٤- اللقاء الثاني
في أَوّلِ أيامِ الجامعةِ داخلَ سنترالِ الجامعةِ، وبالتحديدِ في مبنَى كليةِ الهندسةِ، تَرَكتْ رَضوَى الكتبَ علَى أحدِ الأَرْفُفِ، واتَّكَأَتْ بِجانبِه في انتظارِ أنْ تُنهِيَ صديقتُها المغتربةُ مكالمتَها مع أسرتِها.
فتَقدَّمَ لها شابٌّ يبدو أنه أكبرُ منها في العُمُرِ، وقال وهو مبتسمٌ:
ممكن كتابي من فضلك ياآنسة؟
فنظرَتْ له رضوى وعيونُها تحمِل سِهامَ الغضبِ.. مِن هذا المُتَطَفِّلِ ثم أدارتْ رأسَها متجاهلةً إيَّاه، فالتَفَّ حولَها وأعادَ طلبَه مرةً أخرى:
كتابي اذا سمحت!
فأجابتْهُ مُنزَعِجةً:
عيب عليك مش مكسوف بتعاكس في الجامعة، دا كتابي وياريت تمشي من هنا من فضلك
اتَّسَعتْ ابتسامتُه وهو يُكمِل:
صَدِّقِيني مش بعاكس وده كتابي.
أَنْهَتْ الصديقةُ مكالمتَها، وحضرتْ على صوتِ خِلافِهما، فَتَساءلتْ عن السبب، وبَعدَ أن أخبرتها رضوى بما صنع الشاب، ومحاولتِه التَّطَفُّلَ والمعاكسةَ مدعيا أن الكتاب خاصته،
فأجابتْها الصديقة بمنتهَى الهدوء والأرْيَحِيَّة:
بس دا فعلا مش كتابي يارضوى!
نظرتْ رضوَى لها مصدومةً بعدَ أنْ علِمتْ أنَّها كانت مخطئة، وأنَّه كتابُه بالفِعل.
اعتذرَتْ له وهي آسفة على تَسَرُّعِها، وشعرت بخجل شديد وسمعته يقول دون النظر له:
ولا يهمك، عادي.. أنا اسمي (مجزي)، طالب هنا في كلية الهندسة.
كررتْ الاسمَ مُستنكِرةً (مجزي) !! ثم تركَتْهُ ورَحَلَتْ.
مَرَّتْ الأسابيع بعد هذا الموقف.
وفي إحدى الأيام التَقَتْ رضوَى مع صديقةٍ أخرى بهذا الشابِّ مرةً ثانية، وعَرَّفَتْها به قائلةً:
ده زميل معانا هنا في الجامعة، تَعرَّفْتُ عليه في موقف غريب حَصَل بينّا، اسمه (مجزي).
نظرتْ له الصديقةُ وهي مستغربة الاسمَ، ومندهشة من العِقدَ الذهبيَّ المُلتَفَّ حولَ عُنُقِهِ،
فقالت له دون تفكير:
انت عارف أنَّ لبس الذهبِ حرام عليك!
فابتسم مَجزي قائلًا:
لأ، الحقيقة مَعرَفش.
فأكمَلَتْ مرةً أخرَى:
إِزَّاي! أنت كده من المتشبهين!
فاندفعَتْ رضوَى كعادتِها مُؤَكِّدةً كلامَ صديقتِها قائلةً:
فِعلًا يا مَجزي حرام جدًّا؛ كده أنت من المتشبهين بالنساء.
فاتَّسَعتْ ابتسامتُه قائلًا بِهدوءٍ:
أنا آسف..
فاستَكمَلَتْ الصديقةُ:
ومش هتتقبل منك صلاة وانت لابس دهب واثناء الحوار رفع آذانِ الظهر فقالت له:هتعمل إيه دلوقت؟
فأجابها مَجزِي قائلًا:
بالراحة شوية يا آنسة، أنتِ معرفتنيش بنفسك حتى، اسمِك إيه علشان اعرف أنا بكلم مين، ونتناقشِ!
فأجابته:
اسمي رانيا فتحي.
قال مجزي ضاحكا :
تشرَّفْتُ بكِ يا آنسة رانيا.. أنا بقى اسمي مجدي ميخائيل، طالب في الفرقة الثالثة بكلية الهندسة..
فضَحِكَتْ رضوَى مُقَهقِهَةً بصوتٍ عالٍ قائلةً:
يا راجل، وسايبني أقول لك مجزي مجزي! ثم أردفت؛ وأنا مستغربة اسمَك قوي! أيوه كده صحيح، الاسم معقول (مجدي).
بَسّ هو أنت أَلدَغ في الدال؟!
فضَحِكَ مجدي بعد أنْ عَلِمَ بِمدَى رَبكتِها قائلًا:
لأ، مسيحي يا أُمّ العُرِّيف.. مش ألدغ
