٥ - الحلم


 

٥ - الحلم


أَعَدَّتْ (هدى) الشاي وأَحضَرَتْهُ لعصام في الشُرفة، وترَكَتْه لِتستمتعَ ببعضِ الخصوصيةِ في مكالمتِها مع صديقتِها الوحيدةِ (نَدَا).

جلستْ على مقعدِها الهَزَّاز داخلَ غُرفتِها، وشرعت تتحدث معها بود فقالت لها ندا:

 إِزَيِّك، أخبارك إيه النهارده؟

هدى متأففة:

 زَيّ كل يوم يا بنتي "طلبات مِش بِتِخلَص" مِش عارفة الحظر ده هَيِخلَص إمتى؟!

ندا ضاحكة:

 نِعمِل إيه؟! الرجالة كلها مِش مريّحة نفسَها طَلَبات!

هدى بحماس:

 إنتي عارفة أنا بَحلَم بِإيه؟

ندا: إيه؟

هدى: بَحلَم بِقرار يِطلَع من (منظمة الصحة العالمية) يؤكّد عدم وقوع أيّ ضرر على الرجال مِن هذا الوباء اللعين، ويمكنه الضرر بالنساء فقط.. (يعني الرجالة تنزل الشغل بقى عادي).

والستّات تاخد أجازة مدفوعة الأجر.

ندا: يا سلام! يا رِيت.

انتهت المكالمة، وانتهي اليوم..

واستَغْرَقَتْ هدى في نومها بِعُمق..

وبدأتْ الأمنياتُ تُلاعِبُ أحلامَها علَى النَّهجِ التالي:

أعلنتْ (منظمة الصحة العالمية) عن عدم خطورة الفيروس الوبائي (كورونا) على الرجال، وأنَّ الخطر يَكمُن في نزولِ السيدات للعمل.

وأخيرا.. وبِناءً على توجيهاتِ (منظمة الصحة العالمية)

قرَّرَ رئيسُ مجلسِ الدولةِ إعطاءَ إِجازةٍ لكلِّ موظَّفَاتِ الدولةِ، سنةً كاملةً بِأجرٍ مدفوعٍ.. مع تمنياتنا بدوامِ الصحةِ للمرأةِ المصرية.

اندفعَتْ (هُدَى) إلى (عصام) لِتُعلِنَ عن سعادتِها وفرحِها بِتَخَلُّصها من طلباتِه ووجودِه داخلَ المنزلِ طوال اليوم، وسعادتِها بِإعفائِها مِنَ العملِ لمدةِ سنةٍ مع الاحتفاظ بالراتب.

سألها عصام وهو حزين وغاضب:

 للدرجة دي كنت حِمل عليكِ يا هدى؟!

هدى: على رأي المَثَل يا حبيبي:

 (جنازة بِتار، ولَا قاعدة الراجل في الدار).

مَرَّتْ الشهور، وظَلَّ عصام يعمل طوال اليوم، ولا يصل منزلَه قبل الثانية عشرةَ ليلًا.

شَعَرتْ هدَى بالوحدةِ والبُعدِ وفقدانِ وجودِه.. وأكثرُ ما آلَمَها هو شعورٌ انْتَابَها بِالشكِّ تِجاهَه.. فتوصَّلتْ إلى قرار؛ مراقبةُ عصامٍ.. وقامت بتجهيز ادوات التنكر واحكمته

وفي صباح اليوم التالي من ضبط الصورة التي ستكون عليها، "مُتَنَكِّرةً بِزِيٍّ رِجالِيٍّ" بدأَتْ في مراقبتِه.

وصَلَ عصامٌ إلي مَقرّ عملِه، وفي تمامِ الساعةِ الثانية عشرة ظهرًا تَرَكَ العملَ وتوَجَّهَ إلى بنايةٍ حديثةٍ بالقُربِ مِن عمَلِه.

استَقبَلَهُ الحارسُ:

صباح الخير يا أستاذ عصام، أنا وَصَّلْت الطلبات كلّها لِلمدام فُوق.

صُدِمَتْ هدى مما سَمِعَتْ، فَتَوجَّهتْ إلى الحارس بعدَ أنْ استقلَّ عصامٌ المِصعَد، وحَدَّثتْهُ قائلةً:

إزيَّك يا بَلَدِينا.

نَظَرَ الحارسُ إليها مُتَشكِّكًا في صوتها:

 أهلًا يا أستاذ، خير؟!

هُدَى: مِش ده الأستاذ عصام المتولي؟

الحارس: أيوه هو.

هدي: هُوَّا نَقَل هنا مِن امتَى؟

الحارس: نَقَل مِنين يا أستاذ!! دَه لِسَّه عريس جديد، ومتجَوِّز هنا.

وقَعَتْ هدى فاقدةً الوَعْي، فَحَمَلها عصامٌ على إثر سقوطها بالأرضِ.

أفاقَتْ هُدَى مِن نومِها، فوجَدَتْ عصام يحمِلُها فَضَمَّتْه قائلةً: عارف يا عصام إيه أحلى حاجة حصَلتْ الأيام دي، وكنت بَتْمَنَّاهَا مِن زمان؟

سأَلَها مُتَعَجِّبًا: إيه يا قلبي؟!

هدى: الحظر اللي جَمَعنَا سَوَا وقَعَّدَتكْ معانا في البيت، كان واحشني وجودَك جَنبِي قَوِي يا حبيبي.. أحضَّر لك الفطار؟

عصام: خايف أَتعِبِك يا حبيبتي.

هدى: تَعَبَك راحة يا حبيبي.. أَحلَي فطار يا قَلبِي.

ابتسم عصام بعد أنْ تَذَكَّرَ مكالمَتَها بالأمسِ مع نَدا، وكيف تراءَتْ إلى ذهنِه تلك الفكرة الجُهنَّمية.

 وقال لنفسه :يا سلَام! ودِي مِيزة إن الواحد مهندس صوت! والله ودَخَل عليها الحلم تمام.

تعليقات