١٠ - الوردة الحمراء
بعد رحلة طويلة ومرهقة بدأت من المنزل ما بين تجهيز طلبات الأولاد ومناقشات الزوج التي لا تهدأ، حتى نصل لوجهتنا.. وترتيب كل مستلزمات السفر في حقائبنا..
أخيرا أنا داخل الجناح الخاص بي في فيلا الساحل، كي أفرغ محتويات حقيبتي داخل خزانة الملابس.. تمهلت قليلا التقطت أنفاسي فقد انهكت في ترتيب ملابس زوجي والأبناء، وبعد أن انقضى النهار بأكمله،
ها أنا الآن أبدأ في ترتيب ملابسي وأشيائي الخاصة.. يا الله لقد نسيت إحضار كنزة البحر الجديدة، وأيضا أدوات الزينة وحامي الشمس..
وقفت قليلاً أنظر إلى محتويات الحقيبة بتعجب، أتساءل ماذا تذكرت لإحضاره لي، حتى تلك الرواية التي طال انتظارها أسابيع واسابيع كي أستمتع معها وبها أمام البحر مع نسمات الهواء العليل.. نسيتها كما نسيت العديد من أشيائي..
هل هذا هو ما يطلق عليه مسمى المسئولية..أم الأمومة؟
بضع أعوام قليلة مع بعض التغيرات قد تعيد تشكيل حياتنا على نقيض ما اعتدنا عليه..
بعد أن اتممت مهمتي، جلست على المقعد، وتركت نفسي، اسبح في الماضي وذكرياتي عن تلك الفتاة المرحة، التي كانت تستقبل الصيف بملابس ملونة بألوان صاخبة، وقبعات رأس كبيرة تحمي من أشعة الشمس.. ثم ذلك الجهاز الصغير المسمي (walkman) ذو سماعات الأذن الصغيرة.. وعلى نغمات اغنيتي المفضلة (ولا عمري نسيت الليل اللي أنساب على شعرك.. ولا عمري نسيت القلب اللي احتار في مشاعرك)
لقد كانت تجلس تحت المظلة تتخفى وراء نظارتها الشمسية، تشاهد في زهو نظرات الإعجاب المرسلة إليها دون أن يلاحظها صاحب النظرات المفتون بها.. مدعية عدم الاهتمام أو الانتباه.. تسبح في الاحلام مع ذلك الفتى الطويل الذي يتابعها عن كثب، فتتخيله وهو يحاول الفوز بها متخطيا العديد من الشباب حولها.. متوددا لها ولأسرتها..
ثم أخير تتزوجه بعد إلحاح، ليلبي لها كل طلباتها، حتى قبل أن تطلبها.. سابرا غور خيالها وأحلامها مسخرا نفسه لها..
فتستيقظ صباحا على تلك الوردة الحمراء في يده يداعب بها أنفها كي تنتبه له وتترك فراشها.. يداعب شعرها بحنان ويقبله بعد أن يستنشق رائحته الخلابة..
وفجأة انتبهت على صوت صغيرتي قائلة:
-هل غفوت وانت جالسة؟
فأجابتها متساءلة:
-ماذا تردين الآن، ألم انتهي من ترتيب أشيائك..
تجيبني الصغيرة بلا اكتراث:
-يقول لك والدي احضري له القهوة سريعاً واتقنيها،لإنه لن يشربها اذا لم يكن ( لها وش).. ولا تنسي شحن باقة النت اليوم، بعدها استدارت الصغيرة كي تترك الغرفة، ثم وكأنها تذكرت أوامر أخرى تحملها، هرشت رأسها بأطراف اصابعها قائلة: نسيت أن أخبرك أن والدي يقول لك؛ أنه دعى أصدقائه على العشاء اليوم ويطلب منك تجهيز شئ يليق بضيوفه عمو نبيل وعمو حسام.
