٢٠-صالة رجال الأعمال


 ٢٠- صالة كبار الأعمال

تحديدًا في مطار روما، وداخل منطقة الاستراحة الخاصَّة برجال الأعمال، كنت أجلس أحتسي قهوتي الصَّباحية في انتظار موعد إقلاع الطَّائرة المتوجِّهة إلى نيويورك.

كادت القاعة تخلو من المسافرين..

جلست أتصفَّح هاتفي، ثم بدأت أرى حركةً بالقرب مني، كنت حريصةً ألا أتابع الأشخاص المحيطين بي؛ نظرًا لتحذيرات زوجي المستمرة قبل السَّفر؛ كي لا أثير حفيظة أحدهم..

لكن دون أن أشعر، رأيتهما قادمين بالقرب مني، رجلٌ وزوجته، يبدو أنهما في نهاية العقد السَّابع من العُمر، يجلس كلٌّ منهما على مقعدٍ متحركٍ، شعرت بغصَّةٍ في صدري من أجلهما، وأنا أرى ضعفهما ووهنهما البادي على جسديهما..

وقف العامل أمام الرَّجل متسائلًا عن المكان المفضَّل له لإيصاله إليه، فأشار الرَّجل إلى منضدةٍ بجانبي، شعرت وقتها بالامتنانِ لاختيارهما الجلوس بالقرب منِّي، كي يتسنى لي متابعتهما ومساعدتهما إذا تطلَّب الأمر.

بدأ المساعدون في مساعدة العجوزين.. رفع أرجُلهم من فوق الحامل، ومحاولة وضعها على الأرض، تقريب مقعدٍ مريحٍ ووثيرٍ إليهما يمكنهما الجلوس فوقه بأريحيةٍ.. ثم نقل أمتعتهما على مقاعد مجاورةٍ..

ظللتُ أتابع حركاتهما وأنا أشفق عليهما من السَّفر الطَّويل مع صعوبة الحركة دون مرافقة أحدٍ من الأسرة.

وسرحتُ بخيالي فيما يمكن أن يتعرضا له أثناء الرِّحلة؛ فالسَّفر يتطلَّب السرعة في الحركة.

وبدأت أسترجع السَّاعات الماضية، حيث إنَّني التقيت بالعديد من الحالات المشابهة لتلك الحالة، لكن كان معهم مرافقون لهم.

دقائق مرَّت وأنا أتابعهما عن كثبٍ حتى رفع الرَّجل قُبعته من أعلى الرَّأس، فوجدت تلك القبعة السوداء فوق رأسه.. فشعرت بغصَّةٍ أخرى تنتابني، وتجعلني أبدأ في لملمة أشيائي ومتعلَّقاتي للانتقال إلى مقعدٍ آخر في نهاية الصالة، وقبل أن أتحرك بثوانٍ، وقف الرَّجل بصحةٍ تفوق صحة شابٍّ عربي في الثلاثين من عمره، متوجهًا إلى بوفيه الطَّعام.. لحظات وانضمَّت له زوجته، وأخذا يتجوَّلان في أنحاء الصَّالة كما لو كان في قدم كلٍّ منهما حذاءٌ كهربائي يمكنهما من الانتقال والحركة سريعًا.. وعادا محمَّلين بكلِّ ما لذَّ وطاب من طعامٍ وشرابٍ، ووضعاه أعلى منضدتهما، ثم توجَّها مرةً أخرى للبوفيه لإحضار المزيد، وهكذا ظلَّا لفترةٍ طويلةٍ يتجوَّلان داخل الصالة.

تذكَّرت آنذاك أنَّ من محتوى خدمات تلك الصَّالات هو توفيرُ خدمة المقعد المتحرِّك.

ردَّدت داخل نفسي وقتها: "فعلًا شغل يهود".

تعليقات