لا أحدَ يَنتصرُ على الحَياةِ
جلسَ تحت الشمس صغيرًا هزيلًا مُمسكًا في يده قطعة كرتونٍ صغيرةٍ.. يحرِّكها يمينًا ويسارًا ليجلب بها الهواء لنفسه، في محاولةٍ منه لكسر قَيْظ الصيف الذي جعله يتصبَّب عرقًا، وأمامه كومةٌ متوسطةٌ من الليمون موضوعةٌ على قفصٍ خشبيٍّ صغيرٍ، وهو ينادي عليها بأعلى صوته حينًا، وحينًا آخر يجلس صامتًا ليستريح قليلًا بعد أن بُحَّ صوتُه. كانت تلك وظيفته التي امتهنها منذ عامين مَضَيا على الرغم من صِغر سِنه الذي لم يتعدَّ الاثني عشر عامًا. كان يذهب إلى المدرسة مثل بقية زملائه الذين في سِنه، وفي العُطلات والإجازات يذهب إلى السوق، ليخلع ثوب التلميذ المُجتهد ويرتدي ثوب التَّاجر الصبور. كان لديه حُلم، وكان هذا هو طريقه الوحيد لتحقيقه. وافق على التخلِّي عن طفولته في مُقابل تحقيق حُلمه الكبير الصغير.. كان كبيرًا عليه وصغيرًا على الحياة، تلك الحياة الخادعة التي تصغر أمامها الأحلام ولكن تصعب تحقيقها، فتقاومُنا في أحلامنا حتى تسلبها منَّا، ما لم نستطع خِداعها بالصبر أحيانًا والتجاهُل أحيانًا أخرى لنسرقها منها.
كان في نهاية يومه الشاقِّ يعود إلى منزله ويُحصي ربح يومه جرَّاء تِجارته الصغيرة، فيضع المال أمامه، وحصَّالته الصغيرة بجانبه، ويشرع في عدِّ النقود، وبعد الانتهاء يضعها في الحصَّالة ويُغلقها، ثم يضعها على المنضدة الخشبية الصغيرة المُقابلة لسريره، وينام وهو ينظر إليها، والرِّضا يملأ قلبه الصغير البريء، والسرور يطغى على رُوحه الطاهرة، فها هو ذا استطاع أن يجد طريقًا إلى حُلمه، ربَّما كان طريقًا طويلًا وشاقًّا على مَن في مثل عُمره، ولكنه موجودٌ ومتاح، فلِمَ لا يرضى ويحمد؟! كان هدفه أن يجمع ألفي جنيهٍ أو أكثر قليلًا ليستطيع أن يحقق حُلمه. فقط ألفا جنيهٍ.. أفنى من عُمره سنتين حتى الآن ليجمعها، وقد قارب على الوصول إليها، وأصبح على مشارف حُلمه. كان هدفه ألفي جنيهٍ، وحُلمه درَّاجة، وبالأهداف تتحقق الأحلام.
كان يذهب إلى المدرسة يوميًّا سيرًا على الأقدام لمسافة كيلومترٍ في حرِّ الصيف وبرد الشتاء، وهو يحمل الحقيبة المُمتلئة بالكتب على ظَهره، فكان يقطع الطريق أحيانًا ببطءٍ وتلكؤٍ، وأحيانًا يجلس بعد عدد من الأمتار ليستريح قليلًا. كان يرى الأطفال أمثاله وهم يجيئون ويذهبون بالدرَّاجات، وكان يشعر بالغيرة منهم، وهم الذين لا يشعرون بالتعب مثلَه. كان في بادئِ الأمر يشعر بالتعب والإرهاق الشديدين؛ فيعود إلى المنزل بعد اليوم الدراسيِّ متعبًا ومُنهكًا وخائر القوى، فيُلقي بنفسه على سريره لينام، فيستيقظ صباح اليوم التالي ليُكرر ما حدث بالأمس واليوم الذي قبلَه وما سيحدث في اليوم الذي يليه، حتى اعتاد التعب والإرهاق والمشقَّة، التي أصبحت ملازمةً له، وأصبح متعايشًا معها، فبات لا يلتفت إليها حتى أضحى لا يشعر بها. أصبحت جزءًا من حياته القصيرة، وهنا تكمُن مصيبة الاعتياد في تحويل السَّيئ إلى شيءٍ عاديٍّ، والغريب إلى مألوف. الاعتياد يولِّد اللامبالاة، ويُذهب بالشعور، ويمنع لذَّة الحياة..
ظلَّ هكذا حتى جاء ذلك اليوم الذي دعاه فيه أحد زملائه ليركب معه على درَّاجته ليوصله إلى منزله.. كان وقتها في الصفِّ الرابع الابتدائي، وهنا عَلم ما يفوته من راحةٍ ودَعة، فوصل إلى منزله، وألقى حقيبته، وألقى بنفسه على السرير وبدأ الحُلم.. الحُلم بدراجةٍ صغيرة يقودها ذهابًا وإيابًا إلى المدرسة، تقيه التعب وتوفِّر عليه الوقت. لن يضطر للخروج مبكرًا من المنزل صباحًا ليلحق بطابور الصباح، ولن يصل متأخرًا بعد الظهر إلى المنزل، وسيؤدِّي واجباته المدرسية كلها، وسيستذكر دروسه جيدًا.. هو يريد دراجةً، بل يحتاج دراجةً وبشدةٍ.
وهنا نهض من السرير، وذهب مسرعًا للبحث عن أُمه التي وجدها في المطبخ تحضِّر طعام الغداء، ووقف بجانبها وأخذ يراقب قليلًا ما تفعل ثم قال:
- ماما، أريد درَّاجة.
- لِمَ؟
- أريد أن أذهب بها إلى المدرسة. ستوفِّر عليَّ المجهود والوقت. المدرسة بعيدةٌ، وأنا أتعب.
نظرت إليه والدتُه وأمسكته من كتفيه وقالت له:
- صغيري، لو أننا نملك المال لشرائها لاشتريناها لكَ منذ زمنٍ.
- ولكني أحتاجها بشدةٍ.
- ولكننا لا نملكُ المال الآن.
- هل هي غالية الثَّمن؟
- أغلى من مَقدرتنا.
حَزن الطفل ونظر إلى الأرض وهو مُنكسر الخاطر، فحَزنت عليه الأم ورقَّت لحاله. كانت تعلم أن المدرسة بعيدةٌ بالفعل، ولكنْ ما باليد حيلة، فهذه هي ظروفهم، وهذا هو وضعهم؛ فاستطردت قائلةً له: ولكنْ هناك شيءٌ أعدك به، حينما آخذ ميراث أبى من أخى، سيكون لديَّ مال، وسأشتري لكَ دراجةً جميلة.
- أريدها زرقاء.
- سنشتريها زرقاء.
- حقًّا ماما؟
- حقًّا بنيَّ.
سعِد الطفل كثيرًا، وذهب فرحًا إلى غرفته وهو يحلُم باليوم الذي سيشتري فيه الدرَّاجة الزرقاء، والأم تراقبه في أسًى، وتتنهد بعمقٍ وهي تتمنى كثيرًا في قَراراة نفسها أن يأتي ذلك اليوم الذي تفي فيه بذلك الوعد الصغير.. ذلك اليوم الذي ستأخذ فيه ميراثها من أخيها الذي استولى عليه ظلمًا وعدوانًا تحت مسمَّى "البنات لا ترث"، "لن أدع مال أبى يذهب إلى رجلٍ غريب".
كان ميراثها من والدها فدَّانين وبضعة آلافٍ لا تتعدَّى الثلاثون ألفًا، ولكنها كانت بالنسبة لها كافيةً لتحقيق أحلامها أيضًا؛ فهي الأخرى كان لديها حُلم.
كانت تحلُم بأن تجدِّد منزلها البالي المتواضع، فتشتري مطبخًا جديدًا، وتنجد المراتب، وتدهن الحوائط، وتشتري غرفة أطفالٍ جميلةً، وتضع بضعة آلافٍ في البنك؛ لتنعم بالأمان من تقلُّبات الدهر.. والآن أُضيفَ حلمٌ آخر، وهو شراء دراجةٍ لطفلها، وربما ألعاب لطفلها الآخر الذي لم يتعدَّ الثلاثة أعوام. عرفت دائمًا أنها لا يمكنها الاعتماد على زوجها في تحقيق أحلامها؛ لعلمها بظروفه المادِّية المتعثرة، وراتبه الصغير الذي بالكاد يكفيهم، فلم تكن لتحمِّله فوق طاقته.
أخذت تحلم ليلًا بما سيكون عندما تأخذ ميراثها من شقيقها، وترى نهارًا حال المنزل بعد التجديد، فتبتسم بينها وبين نفسها.. كانت لديها آمالٌ كبرى، ولكن آمالها وأحلامها كانت تتبعثر عند تذكُّرها لتعنُّت شقيقها، الذي يقول لها دائمًا: لا حقَّ لكِ عندي؛ فالبنات لا يرثون. حاولت معه مرارًا وتكرارًا، ولكنها كانت تصطدم بحائط صدٍّ، ولكنها كانت لا تكلُّ ولا تملُّ من المطالبة بحقها، فلجأت إلى أشخاصٍ مقربين منه للتوسط بينهما ليعطيها ميراثها، ثم لجأت إلى التفاوض معه.. بأن يعطيها أيَّ شيءٍ؛ فإن لم يعطها حقَّها كاملًا فليعطها نصفه، ولكنْ في كل مرةٍ كان الرفض هو الجواب.. ولكنها ظلَّت تحلم وتتأمل وتتخيل وتبني قصورًا في الهواء ومنه، وظلَّ طفلها يسألها يوميًّا: هل أخذت النقود؟ متى ستأخذها؟ متى ستشتري له الدرَّاجة؟.. حتى سئم وتوقف عن السؤال والأمل. أدرك بمرور الوقت والأيام أن أمه ليست هي السبيل لشراء الدرَّاجة، فلجأ إلى والده يوما وقال له:
- بابا، أريد دراجة. أريد أن أذهب بها إلى المدرسة؛ لأن الطريق طويل، وأنا أتعب..
فنظر له والده للحظاتٍ ثم أمسكه وأجلسه بجانبه على الكنبة وهو يقول له بتردُّد: في الوقت الحاليِّ لا أستطيع شراء دراجةٍ لك، ولكنْ قريبًا سأحصل على مكافأةٍ من عملي، وحينها سأشتري لكَ دراجة جميلةً.
نظر إليه الطفل في تردُّد وخوف.. خوف من أن يصدِّقه.. خوف من أن يأمل.. خوف من أن يبني أحلامًا فتُهدم.. فصمت ولم يقل شيئًا، فأكمل والده قائلًا -وقد رأى في عين ابنه عدم التصديق-: وعد. أعدك بأنه عندما يتوفَّر لديَّ المال فسأشتري لكَ دراجةً.
وهنا تذكَّر وعد أُمه. تذكَّر انتظاره. تذكَّر مرور الأيام دون جدوى، وسؤاله الدَّائم لها، وردها الدَّائم بأنها ليس لديها المال بعد.. فطأطأ رأسه وقال بحزنٍ: حسنًا! ونهض حزينًا، فحضنه والده وقد آلمه عدم تصديق ابنه له، فقال له: أنا والدك الذي يحبُّك، ويجب أن تصدِّقني.. سأشتري لكَ دراجة.
ابتسم الطفل وهو يقول مبتهجًا، وقد أعطاه حضن والدُه الأمان: هيه.. هيه، بابا سيشتري لي درَّاجة، وذهب فرِحًا إلى جدَّته في حجرتها وهو يقول لها بصوتٍ عالٍ: جدتي.. جدتي.. بابا سيشتري لي درَّاجة..
سمعه والدُه من مكانه، وابتسم مع نفسه لسعادة ابنه، وتنفَّس بعمقٍ وهو يقول لنفسه: نعم، سأشتري لك دراجة. فقط أحصل على المكافأة وسأشتري الدرَّاجة، وأسدِّد الديون المُتراكمة، وأشتري ملابس جديدةً لكم جميعًا.. فقط أحصل على المكافأة.
كان قد وعده مديره في العمل بإعطائه مكافأةً كبيرةً إذا ما نجح في اجتذاب عملاء جُدد للشركة، وها هو يعمل بأقصى جُهده ليجذب عملاء جددًا ليحصل على المكافأة، ومع كل عميلٍ جديدٍ كان يُخبر نفسه: "هذه المرَّة سيعطيني المكافأة"، ولكن مديره في كل مرةٍ كان يخبره: "ليس بعد.. لم تحقِّق الهدف بعد"، ولم يكن يعرف ما هو الهدف، ولم يُخبره، ولكنه لم يتوقف عن المُحاولة والأمل وبناء الأحلام؛ فلم يكن لديه سبيلٌ آخر.. فهو مسؤول عن أسرةٍ مكونةٍ من زوجة وطفلين وأمٍّ مريضة.. يرعاها ويهتمُّ بها ويشتري لها الأدوية. كان يعمل ليلَ نهارَ ليوفِّر لهم حياةً كريمة، ولكنَّ الحياة كانت أكبر من قُدراته، وأعظم من طموحاته.
كان لديه حُلم، وكان يسعى لتحقيقه بكلِّ ما أوتي من مجهود واجتهاد، ولكنَّ الأيام كانت تمرُّ.. والأحلام كانت تتبدَّد لدى الطفل الصغير الذي دأب على سؤال نفسه: هل أصبح معه مالٌ ليشتري الدرَّاجة أم لا؟ هل جاء اليوم الذي سيشتري فيه الدرَّاجة أم لا؟ وبقي الحال على ما هو عليه.. لا مال.. لا حُلم؛ فلا درَّاجة.
وعى الطفل وأدرك أنه لا أمل في والده، كما هو حال أُمه من قبله، وحينها قرَّر -وهو الطفل الصغير ذو العشرة أعوام- أنه لن يتخلَّى عن حُلمه الكبير الصغير.. سيشتري الدرَّاجة من ماله الخاصِّ.. سيعمل مثل والده ويحقِّق حلمه، فبدأ يبيع الليمون في السوق، ومرَّت السنون، وأصبح لديه ما يكفي من المال لشراء الدرَّاجة.
كان يوميًّا على مدار سنتين يذهب إلى محل بيع الدرَّاجات ليشاهدها، وكان يمنِّي نفسه بواحدةٍ زرقاء ذات إطاراتٍ عريضة.. أصبحت هاجسه ليلَ نهارَ، فكلما تعب أو كلَّ وملَّ تذكَّرها، فيشجع نفسه ويحثها على الصبر والمواظبة، حتى وصل إلى آخر يوم عملٍ له.. فأخيرًا جمع المبلغ وأصبح لديه ما يكفي من مالٍ لتحقيق حُلم طفولته البريء، فباع كل ما لديه من ليمون، وذهب مسرعًا للمنزل، وأحصى كل المال الذي اكتسبه، وتأكَّد من تمامه واكتماله، وبات ليلته سعيدًا يحلُم بالدرَّاجة الزرقاء.
في الصباح، نهض وهو سعيدٌ مرِح يُحصي الساعات والدقائق والثواني؛ فاليوم هو اليوم الموعود.. يوم تحقيق حُلمه.. اليوم سيشتري الدرَّاجة، فارتدى ملابسه، وأحصى نقوده للمرَّة الأخيرة، واضعًا إيَّاها في حقيبته المدرسية، وذهب مسرعًا للمدرسة منتظرًا انتهاء اليوم الدراسيِّ على أحرِّ من الجمر؛ ليذهب بعده لشراء الدراجة، ففي فَصله كان ينظر إلى السَّبورة فيشاهدها، وينظر من النافذة التي بجانب مقعده فيجدها.. كان يراها في كل مكانٍ وطوال الوقت.. لم تكن خيالًا أو حلمًا، بل حقيقةً ستتحقَّق بعد بضع سويعات.
وبعد انتهاء اليوم الدراسيِّ، قطع الطريق مسرعًا وهو على نَفَسٍ واحد إلى محل الدراجات، وهو يمنِّي نفسه ويحلُم بما سيفعله بعد شراء الدراجة.. سيعود بها إلى المنزل؛ ليريهم انتصاره الصغير على الحياة. سيذهب بها إلى المدرسة.. وسوف يذهب إلى السوق مع أُمه ليحمل مشترياتها عليها.. سوف يخرج مبكرًا قليلًا ليوصل والده إلى العمل يوميًّا؛ فيريحه من المِشوار.. سوف يذهب لشراء أدوية جدَّته بها.. وعندما يكبر أخوه سوف يُركبه خلفه عند ذهابهما معًا إلى المدرسة.. سوف يفعل الكثير والكثير من الأشياء بتلك الدرَّاجة، سيتعامل معها كأنها صديقه الأعز.. لا بل ابنه الصغير؛ فهي أولى ممتلكاته وأول أحلامه التي بدأت منذ عامين، وأخيرًا سيحصل على دراجةٍ مثل الكثير من أقرانه.
عندما وصل إلى المحلِّ نظر إلى واجهته الزجاجية فرحًا.. فها هي تقبع هناك في انتظاره، وهذه المرَّة لن يشاهدها ويرحل، بل سيدخل ويشتريها بحُرِّ ماله.
خطا أولى خُطواته داخل المحل بكل ثقةٍ وزهوٍ بنفسه، وهو يتأملها من الداخل لا من واجهةٍ زجاجية، وحينما رآه البائع سأله بهدوءٍ وبأدب جمٍّ: ماذا تريد؟
فأجابه بطفوليةٍ حاول أن يُضفي عليها ثقة الرجال وهو يشير ناحية الدرَّاجة: أريد هذه الدراجة الزرقاء، فابتسم الرجل وسأله:
- وهل تملك ثَمنها؟
- نعم.
وأنزل حقيبته من على ظهره فاتحًا إيَّاها وهو مبتسمٌ سعيد قائلًا: معي النقود.. هنا. نظر داخل الجيب الذي وضعها فيه صباحًا فلم يجدها، ونظر في غيره فلم يجدها، وهو مذهول، وقد تحوَّل القلق إلى خوفٍ مع مرور الدقائق القليلة التي امتدَّت إلى دهر طويل، ثم أخذ يُفرغ محتويات الحقيبة على الأرض وهو يقول في صوتٍ أقرب إلى البكاء: لقد وضعتُها صباحًا هنا في الحقيبة.. أنا متأكد، ونظر إلى البائع الذي كان ينظر إليه في ارتيابٍ، وقد بدأت الدموع تملأ عينيه قائلًا بصوتٍ أقرب إلى النحيب: معي النقود، أنا لا أكذب.. وضعتُها هنا في الحقيبة..
وبينما هو يبحث، إذ به يجد فتقًا في حقيبته المُهترئة كافيًا لأن تقع منه النقود التي استغرق عامين من طفولته لكي يجمعها، على أمل تحقيق حُلمه، وهنا صُدم وهبط على ركبتيه وهو يبكي بشدةٍ، غير مصدِّق أن مجهود السنين وحُلم الطفولة قد ضاع هباءً في لحظة حقيقة، ودُمر على صخرة واقع، وحينها أدرك أول درسٍ في حياته: "لا أحدَ ينتصر على الحياة".
