١١- الاختيارات
في موعد لقائنا الأسبوعي أنا وصديقاتي الثلاثة.. سمر، غادة، وهدى.. قررت أن أقيم تحدي بينهن وكان التحدي على النحو التالي..
أحضرت (طحين.. زبدة.. حليب.. بيض) اعطيت لكل منهن نفس المكونات ونفس المقادير وتركت لهن حرية إختيار ما يصنعونه
وحددت لهن وقتا لا يتعدى الخمس وأربعون دقيقة.. ثم الحكم النهائي سيكون لي على ما أنتجن.
بعد إنتهاء الفترة ذهبت إلى صديقتي الأولى (هدى) فوجدتها قد أعدت أربع قطع من البسكوت، غير متقن الصنع مع ترك باقي المكونات.. فسألتها لما تركت باقي المكونات واكتفيت بتلك الأربعة!
-فأجابتني:
نحن أربع ولا داعي لإعداد المزيد.. تلك هي قدراتي.. لا اريد أن احمل نفسي مالا طاقة لى به..
ثم تركتها وذهبت إلى تلك الرائحة الزكية القادمة من قبل غادة فتقدمت منها ووجدت قالب من حلوي الكيك شهي المنظر زكي الرائحة.. فسبقتني يداى لأتذوقه وأنا أسألها لما قررت إعداد هذا القالب..
فأجابتني قائلة:
يمتاز الكيك بالرائحة الزكية التي تفوح خارج الجدران فتجذب المارة قبل أهل الدار .. ابهرني رأيها وإن كان مذاقه لا يعبر عن رائحته.
ثم اتجهت إلى سمر فوجدتها أعدت أنواع مختلفة من الخبز فتعجبت، وسألتها لماذا وقع إختيارك على الخبز..
فأجابتى:
يا صديقتي.. الخبز طعام الملوك فى قصورهم وطعام المساكين في بيوتهم.. الخبز في البيت ستر.. الخبز للمسكين طعام..
يا صديقتي اذا ضاق الحال، فالخبز طعامي وإذا ترف الحال فبالعسل حلوي..
نظرت إلى ثلاثتهن وأنا اخاطب نفسي قائلة:
عجبا نفس المكونات ونفس المقادير ولكن بأيديهن وبإختيارهن اخرجن منتجات متنوعة الشكل والطعم وأيضا الهدف..
فهناك ماهو زكي الرائحة، وهناك ماهو بلا طعم او رائحة وهناك ما يحمل بهجه الرؤيا ويسر النفس ويحمل الرضا..
يهبنا الله عز وجل جميعا كل النعم بنفس المقدار ويترك لنا الاختيار فمنا من إختار الضعف وعدم استغلال نعمه ورفضها ومنا من تباهي بها دون أن يشكره عليها.. ومنا من عدد نعمه وحافظ عليها بعد أن احسن عملا بها..
سبحان من يرزقنا ونحن نختار ثم نندهش من نتائج اختياراتنا
