قراءة الفصل التاسع عشر من رواية الجدة




                   الفصل التاسع عشر


وبعد أن جلستا قالت نبيلة هانم فى هدوء وهى تتأمل سميحة:- سميحة هل أتحدث ام تغضبين منى كعادتك؟

أدركت سميحة ماتريد امها التحدث بشأنه فقالت فى هدوء:- بلى ياماما تحدثى ولن أغضب منك

قالت أمها فى رفق:-ماذا فعلتى ياحبيبتى هل فكرتى جيدا؟

زفرت سميحة وقد بدا عليها الضيق فقالت أمها:- ماذا؟ هل اصمت؟

أطلقت سميحة تنهيدة حارة وقالت :- لا ياماما ولكننى كنت أتحدث بشانه مع ملك قبل مجيئنا مباشرة وقد تحدثت فيه مع خالد البارحة ليلا ولست أدرى ما الذى يمكن ان يقال الان 

سألتها أمها فى لهفة:- هل تحدث معك خالد ثانية فيه؟

أومأت سميحة برأسها أيجابا وقالت:- نعم لقد طلب منى التفكير ثانية

قالت امها فى امل:- وهل ستفعلين؟

هزت سميحة كتفيها وقالت:-لست ادرى ياماما ..لست أصابنى حديثه بالحيرة فلم اعد ادرى ماذا أفعل وكيف اتصرف

قالت أمها فى حرارة وهى تربت على كتفها:- فكرى ياسميحة فكرى ياحبيبتى أعطى نفسك فرصة..أننى لا أطالبك بالموافقة ولكننى فقط اطلب منك التفكير 

صمتت سميحة فى شرود فتابعت امها :- لقد عاهدت نفسى الا اتحدث معك ثانية فى هذا الموضوع بعدما حدث اخر مرة ولكننى لم أستطيع ان امنع نفسى ..أننى أشعر بالقلق عليكى ياحبيبتى واتمنى أن أراك فى منزلك سعيدة مع رجل يحبك ويحميك ..سميحة أننى لن أبقى لك طوال العمر وأريد أن اموت وأنا مطمئنة عليك 

هتفت سميحة فى تأثر وهى تجذب يد امها اليها وتقبلها:- لا تقولى ذلك يا ماما بالله عليك ..ابقاك الله لنا واطال فى عمرك

قالت امها فى حنان وهى تربت على ظهرها:- هذة هى الحياة حبيبتى والانسان مهما طال عمره قصير وأنا اريد الاطمئنان عليك ومهما أبديتى عدم اهتمامك فأنا أشعر بك وادرك ما تحتاجينه وخالد مازال يحبك وكل مواقفه السابقة تؤكد هذا ويحتاج لفرصة يعوضك فيها فلما لا تعطيه اياها..كما أننى أشعر أنك تميلين اليه

همت سميحة بالاعتراض فأشارت امها اليها قائلة:-لا داعى للانكار ..قلت لك أنا امك وأشعر بك...ربما أنه تسبب بجرحك وربما شعرتى بالكره تجاهه لفترة ولكن هذا لايمنع انك تحتفظين له بداخلك ببعض المشاعر وربما كان هذا هو سبب رفضك لمن اتاك بعده وهذا ليس عيبا لتخفيه بكل هذا الحرص وغير كل هذا يجب أن تضعى ابنتك فى اعتبارك ..ملك يا سميحة يجب ان تفكرى فيها ..هذة البنت تحبك وتحب والدها الى اقصى درجة وهى متمزقة بينكما فلما لا تحاولى من اجلها ..الا تستحق ملك منك مجرد محاولة ..وان فشلتى وأنا على يقين أن هذا لن يحدث ستكونين غير مقصرة على الاقل امامها ..الا تستحق ابنتك منك هذة التضحية 

قالت سميحة بحنين الدنيا:- بلى أنها تستحق أن أضحى من اجلها بروحى

ربتت امها على كتفها :- حسنا فكرى يابنيتى لديك وقت كاف حتى يعود خالد من سفره مجددا ..اتمنى ان يوفقك الله الى القرار الصحيح ..

تأملت سميحة أمها لحظات فى حب ثم قالت فى تأثر :- حسنا يا ماما ..سأفكر 

ضمتها امها اليها فى حنان قائلة:- هذا ما اتمناه

اراحت سميحة رأسها على صدر امها وهى تقول:- كم أحبك يا ماما ...ابقاك الله لى

                                   ****

وفى المطبخ وقفت نرمين تزفر فى حنق فالتفت اليها الثلاثة فهتفت فى سخط:- أسمعوا ..بعد الغذاء لن أقوم بغسل ملعقة واحدة واقول لكم هذا من الان فقد أصبح الوضع لا يطاق..أف ماهذة الرائحة

قالت سلمى فى هدوء حازم وهى تقطع البصل:- دعى هذا لوقته يا نرمين وأفعلى شيئا فالوقت ضيق ومازال لدينا الكثير لنفعله 

وضعت فدوى امامها الكثير من الطماطم وهى تهتف فى مرح:- أريدك أن تقومى بغسل وعصر هذة الطماطم فى وقت قياسى فسأحتاج كثير من الصلصة اليوم

رمقتها نرمين بنظرة محنقة وهتفت:- مالى اراك مرحة هكذا؟وكانك سعيدة بما تفعلين

هزت فدوى كتفيها قائلة فى سعادة:- بلى أننى سعيدة بالطبع فقد وعدت سراج باننى سأقوم باعداد وجبة له من يدى هاتين

تناولت نرمين الطماطم وقالت متهكمة:- أه هكذا اذن

تابعت سلمى مبتسمة:- من المفترض ان تفعلى مثلها يانرمين وتجعلى عمر يتذوق طعامك 

عقبت فدوى :- حتى لا يكره اليوم الذى تقدم فيه لخطبتك..لا بد أن تبهريه

أبتسمت ملك لقولهم ولم تعقب بينما برقت عينا نرمين وهتفت فجأة فى حماس طفولى:-يالها من فكرة رائعة ..بالفعل اريد ان يتذوق عمر طعامى

تبادلو النظرات المتهكمة بينما قالت سلمى:- أتعشم الا تكون تلك الوجبة سببا فى تراجع الرجل وهروبه ثانية الى امريكا الى غير عودة

اطلقت فدوى ضحكة طويلة بينما هزت ملك كتفيها مكتفية بابتسامة هادئة بينما عقدت نرمين حاجبيها وهتفت:- ماذا تعنين يا سلمى؟ هل تتصورون انكم وحدكم بارعون فى عمل الطعام؟ حسنا ساريكم 

ثم التفتت الى فدوى وقالت فى حزم غاضب:- فدوى ما الذى يمكن ان افعله؟ ولكن من البداية الى النهاية حتى لا تدعى احداكن بعد ذلك أنها ساعدتنى

كتمت فدوى ضحكتها وهى تقول:- هناك شرائح سمك منقوعة تحتاج للتتبيل والقلى فالاكل اليوم كله أسماك

هتفت نرمين:- حسنا سأقوم بفرم السمك فى الكبة واضافة البهارات اليه..سأعد طبق اصابع السمك بالكارى فقد رأيت الطريقة على قناة فتافيت ذات يوم

غمغمت سلمى:- أصابع السمك بالكارى...من الواضح أن البداية موفقة فعلا

أطلقت فدوى ضحكة اخرى بينما التقطت نرمين شرائح السمك وهتفت ساخطة:- تهكموا كما شئتم ..ساريكم ماذا سافعل

واصلت فدوى ضحكها بينما ابتسمت سلمى فى تعجب وحانت منها الى ملك التى شردت بذهنا بعيدا فسألتها فى اهتمام:- ملك ماذا بك؟

هزت ملك رأسها قائلة:- لا شىء يا سلمى

قالت سلمى فى تعاطف:- هل مازلتى متأثرة بسبب رفض طنط سميحة لطلب والدك؟

عقدت ملك حاجبيها فى ضيق وغمغمت:- لقد تحدثت مع مامى اليوم فى هذا..من الواضح أن جرحها اكبر من ادراكى ومن الواضح ايضا انه ليس هناك اى امل

قالت سلمى مواسية:-بلى يامل هناك دائما امل ..تفاءلى دائما ومن يدرى ربما يأتى الغد بجديد

اطلقت ملك تنهيدة حارة وهى تغمغم:- نعم من يدرى ..وواصلت عملها

                                 *****

وفى احدى المولات التجارية الكبيرة وفى احدى المحال كان سراج يشترى بدلة الخطوبة بصحبة كريم وعمر ومحمود وقد وقف يتطلع فى حيرة الى احدى البدل قبل ان يلتفت اليهم متسائلا:- ما رأيكم يارفاق هل اخذها؟

زفر محمود بينما قال كريم فى نفاذ صبر:- لقد اخبرناك برأينا يا سراج وتبقى ان تنتقى انت مايناسبك

هز سراج رأسه وهو يتطلع الى البدلة ثانية قبل ان يغمغم فى حيرة:- لست ادرى يا كريم اللون الاسود لدى منه الكثير ولكن هذة البدلة قماشها وموديلها مختلف أعجبنى كثيرا فى حين أن اللون الكحلى جديد على فماذا أختار

قال عمر فى تعجل وهو ينظر الى ساعته:- برأيى خذ السوداء فاللون الاسود مناسب فى كل وقت وفى كل مناسبة المهم ان تأخذ القرار بسرعة فقد تأخرنا ولا بد انهم قد انتهوا من اعداد الطعام

سأله كريم فى دهشة:- هل شعرت بالجوع بعد؟

قال عمر مبتسما:- لا ولكننى متشوق لتذوق طعام نرمين فقد أخبرتنى منذ قليل بالتلفون أنها تعد لى طبقا خاصا من يديها

تبادل سراج مع محمود النظرات بينما قهقه كريم ضاحكا فسألهم عمر متعجبا:- هل قلت شيئا يضحك الان؟

هتف كريم من وسط ضحكه:- ما قلته الان أكبر نكتة فنرمين لا تعرف كيف تقلى بيضة وما دامت قد اخبرتك انها ستعد لك طعاما خاصا فتوقع أن تتذوق اسوأ طعام فى حياتك

ضحك محمود وسراج بينما قال عمر مبتسما فى بساطة:- لا يهم مادامت نرمين اعدته بيديها سأتقبله مهما كان

هز محمود كتفيه وقال:- لا احب المجاملة فى تلك الامور قط خصوصا فى الطعام ولو كان من يد ملكة جمال

قال عمر مبتسما فى ثقة:- هذة ليست مجاملة بل فن فى التعامل مع النساء..فمثلا لو اعدت لك طعاما وكان سيئا لا تخبرها بذلك مباشرة فستغضب منك وستظل تذكرها لك طوال الوقت ولكن كن رقيقا وقل لها ما أروع الطعام من يديك ولكن حبيبتى قللى الملح قليلا او الزيت وهكذا بالتدريج ستتحسن هل فهمت

مط سراج شفتيه بعدم اقتناع بينما قال محمود :- ومن لديه الصبر لذلك يا أخى

بينما قال كريم ضاحكا:-على ذلك ستظل تلقى بالتعديلات على نرمين طوال عمرك

هز عمر كتفيه وقال:- لا يهم

ابتسم سراج وقال:- حسنا يارفاق..لقد اخترت السوداء

زفر محمود وقال:- اخيرا

قال عمر بسرعة:-حسنا ساذهب انا لاحضر السيارة ريثما تنتهون من الدفع ..ولا تتأخرو على فالطعام بانتظارنا

ثم تركهم مسرعا فأشار كريم اليه وقال متعجبا:- ماذا دهاه ؟أأبله هو؟

هز محمود كتفيه وقال:- مسكين لا يدرك حجم المأزق الذى اوقع نفسه فيه

وضحك الثلاثة

                                ******

وفى حفل الخطبة:

أكتظت تلك القاعة الكبيرة بأحدى الفنادق الكبرى بالقاهرة بالمدعووين من اقارب العائلة وأصدقاءهم وايضا عائلة عمر واصدقاءهم 

وانهمكت كلا من سلوى وسعاد تمام بالترحيب بالمدعووين فى حين أنشغلت نورهان بالتنظيم والترتيب والقاء الاوامر هنا وهناك

اما نبيلة هانم فقد انتقت لنفسها مكانا هادئا لتجلس فيه بعد ان رحبت بضيوفها وانضمت اليها كلا من مديحة وسميحة 

اما حازم وجمال فقد وقفا معا يستقبلان ضيوفهما فى مرح وقد أخذ حازم يعرف جمال على عائلته فردا فردا واللذين اتوا بكامل عددهم من بورسعيد

اما سامح فقد حاول جاهدا رسم ابتسامة مرحبة على شفتيه فقد أثاره الزحام والضجيج الشديدين وكثرة الضيوف ...ووقع بصره على سمير الذى كان يتجول ملتقطا الصور للضيوف وهو يلقى بنكاته هنا وهناك ويضحك فى مرح فهتف:- سمير ..سمير

اتجه اليه سمير مجيبا بلهجة مرحة:- ماذا تريد يا أبو العروس؟

هتف سامح فى عصبية:- لما لا تترك التقاط الصور فهناك اربع مصورين بالحفل وتقف معى فى استقبال الضيوف ..لقد تورمت قدماى

هتف سمير محتجا:- ماذا؟ أقف معك؟ كل هذا ولا أقف معك؟أننى هنا منذ بزوغ الفجر لاتابع الترتيبات فى حين كنت نائما فى منزلك ..ماذا تريد اكثر من ذلك؟

اشار سامح بيده هاتفا فى عصبية:- حسنا حسنا أعلم وساردها لك فى هانى ان شاء الله ..المهم سيأتى بعد قليل عدد من الضيوف الهامين ..أريدك ان تهتم بهم جيدا..أرجوك يا سمير

هتف سمير متعجبا:- أهذا كل ما هناك؟ حسنا يا سيدى اعدك أن أهتم بهم وسالتقط لهم أكبر عدد ممكن من الصور ايضا

قال سامح فى نفاذ صبر وهو يلتقط منه الكاميرا:-سمير ..أريدك أن تقف معى كأستاذ جامعى وليس كمراهق ..ضم شفتيك قليلا ولا تكثر من المزاح هل أتفقنا؟

قال سمير متبرما:- حسنا أتفقنا رغم أننى أضيق ذرعا بالرسميات والجدية ولكن من أجل خاطرك ..ولكن لى شرط

سأله سامح فى جدية:- ماهو؟

جذب سمير منه الكاميرا وهو يقول:- أبتسم..أبتسم يا أخى قليلا..الا تعرف كيف تبتسم؟ أنه حفل خطبة ابنتك الوحيدة

قال سامح متعجلا:- حسنا سأبتسم ..هيا بنا

هتف سمير وهو يقف فى مواجهته:- لا ليس قبل ان التقط لك صورة وأنت مبتسم..فقد أضعها فى متحف فى يوم من الايام

زفر سامح فى غيظ ووقف معتدلا وهو يهتف:- حسنا ..أسرع

قال سمير محتجا:- لا ليس هكذا..قلت لك سألتقط لك صورة وانت مبتسم وليس ضاغطا على اسنانك ومتحفزا للقتال ..لسنا فى احدى افلام الرعب هنا

لم يتمالك سامح نفسه فاطلق ضحكة قائلا:- لا فائدة فيك ابدا

التقط سمير الصورة وهو يهتف:- اشهد ان لا الله الا الله وان محمدا رسول الله...اخيرا 

ضحك سامح ثانية وهو يقول:- اذن هيا بنا

سار معه سمير الى مدخل القاعة ليرحبا بالضيوف

                                 *****

أما سعاد فقد جلست بعد ان رحبت بضيوفها فى المقدمة وحملت نونا بفرحة وابتهاج كبيرين 

أتت سلوى وجلست بجوارها وهى تغمغم فى غيظ:- لم أكن أريد حفل خطبة جماعى من البداية فقد كنت أتوقع هذا

تأملتها سعاد متعجبة وسألتها:- ماذا حدث؟

أشارت سلوى بيدها هاتفة فى غيظ:- هذا مايحدث

التفتت سعاد الى حيث تشير سلوى فوجدت نورهان تسير وورائها المصورين وهى تشير اليهم وتلقى لهم بتعليماتها

فضحكت قائلة:- أهذا ما يضايقك؟

هتفت سلوى محنقة:- الا يضايقك ايضا؟ لم أتى بهؤلاء المصورين حتى تسحبهم نورهان وراءها فى كل مكان ليلتقطوا لها ولعائلتها ومعازيمها الصور فى حين نضرب نحن رؤسنا بالحائط

قالت سعاد ضاحكة:- هونى على نفسك أنهم محترفون ويعلمون كيف يغطون حفل كهذا

هتفت سلوى:- نعم ولكنها لا تعطيهم فرصة لكى يعملوا بحرية..يجب ان تعلم انه ليس حفل ابنتها وحدها

لكزتها سعاد قائلة :- دعيك من تلك الامور التافهة ولا تدجعليها تفسد علينا فرحتنا الليلة

زفرت سلوى قائلة:- على رأيك...ثم عقدت حاجبيها قبل ان تستكمل:- اين الجاتوه والحلويات؟ لماذا لم يتم توزيعها الى الان؟ لدينا اطفال هنا

ضحكت سعاد قائلة:- هذا فندق كبير يا سلوى ولديه بروجرام محدد لا تقلقى سيقومون بعمل اللازم وزيادة فقط استرخى 

هتفت سلوى:- ليس لدى برود اعصابك يا سعاد..سأذهب لاتابع الامور بنفسى ..أخشى ان تكون نورهان قد القت تعليمات بهذا الشأن..وقتها لا اعلم ماذا سأفعل فى هذا الحفل

ضحكت سعاد وهى تتابعها بنظرها قائلة:-كان الله فى عونك ياسراج يابنى فلديك حماه لا مثيل لها..اختى واعرفها

ثم التفتت الى سلمى التى جلست صامتة وقد بدا عليها الاعياء فسألتها بقلق:- سلمى ماذا بك؟

اجابتها سلمى فى اعياء:- لست ادرى ياماما أشعر بغثيان ودوار ورغبة شديدة فى التقيؤ

سألتها امها فى قلق:- هل ارتديتى ملابس خفيفة البارحة؟ لقد كان الجو باردا

هزت سلمى رأسها نفيا وقالت:- لا لم أفعل..انه ليس بردا

تأملتها سعاد لحظات فى تفكير ثم قالت:- سلمى هل نسيتى أن تاخذى حبوب منع الحمل؟

اومأت سلمى برأسها ايجابا وقالت:-لم أخذها منذ مدة فهى تتعبنى 

تراجعت امها قائلة:- هكذا؟ اذن ربما تكونى حامل

قالت سلمى:- حقا؟ هل ممكن ان يكون حملا

قالت امها:- بالطبع ..هذا احتمال كبير ..الم تفكرى فى هذا

وضعت سلمى رأسها بين كفيها وهى تقول:- يا الهى ماذا سافعل؟ نونا مازالت صغيرة

قالت امها:- بل قولى ماذا سأفعل أنا؟ لقد فعلتى بى الفعائل فى حملك بنونا

سالتها سلمى بتوتر:- ماذا سأفعل اذن؟

قالت امها بحنان وهى تضم اليها نونا:- ماذا سنفعل؟ سنذهب غدا بالطبع الى الطبيبة لنطمئن واذا اتضح فعلا انه حمل ساكون وقتها جدة لأثنين بدلا من واحد هذا ما سيحدث والان خذى هذا العصير أشربيه حتى يذهب الدوار وتناسى الغثيان وتعالى معى لنرحب بضيوفنا بدلا من جلوسنا هكذا

قالت سلمى فى وهن:- لا استطيع يا ماما ..ساذهب الى تيتة لاجلس بجوارها فى الهدوء 

قالت سعاد وهى تحمل نونا وتقوم:- هيا بنا اذن يا نونا لنرحب بضيوفنا فقد بدأت المتاعب مع امك

                                      *****

بعد أن قامت سميحة بتهنئة العرائس والترحيب بالمدعووين مع اختيها أتجهت مباشرة الى حيث تجلس والدتها واتخذت مجلسها بجوارها وهى تغمغم مبتسمة فى حنان:- لكم تمر الايام سريعا..لقد كبروا الاولاد وأصبحوا عرائس الان ..من يصدق هذا

القت نبيلة هانم نظرة على أحفادها مليئة بالحنان ثم عقبت :- ولكنهم مثل القمر..عقبال ملك ابنتك يا سميحة

قالت سميحة مبتسمة:- فى حياتك ياماما ان شاء الله

سألتها نبيلة هانم فى هتمام:- أين هى ؟لماذا تاخرت الى الان؟

قالت سميحة وهى تلقى نظرة فى ساعتها:- لا بد أنها فى الطريق الى هنا فستاتى مع والدها وصديقتها داليا

سألتها نبيلة فى اهتمام:- هل سيأتى خالد الى الحفل؟

قالت سميحة متظاهرة باللامبالاة:- نعم فقد دعاه سامح واهل عمر أيضا

أبتسمت نبيلة فى ارتياح لم تخطئه عين سميحة فتظاهرت بالانشغال بمتابعة الحفل وقبل ان تعقب امها بشىء أخر أقتربت مديحة منهم وهى تدفع امامها سيف هاتفة فى سخط:- اريد أن استمتع بالحفلة ...هل يجب أن تفسدوا على أى متعة؟ارحمونى قليلا

اطلقت سميحة ضحكة قصيرة فى حين قالت نبيلة وهى تلتقط منها سيف الذى صرخ متشنجا:- لو انك كففتى ولو قليلا عن ملاحقة الاولاد ومتابعتهم بداعى وبدون داعى فستمتعين ..فقط لا تركزى عليهم طوال الوقت 

زفرت مديحة قائلة فى حنق وهى تجلس بجوارها:-ماذا افعل ياماما لايسمعون الكلام ويثيرون الفوضى فى كل وقت ..هذا بالرغم عنى ومنذ بدأ الحفل وهم لا يهدأون فى مكان واحد

قالت نبيلة هانم فى بساطة:- هذا طبيعى فهم اطفال يا مديحة ..لن يكونوا منظمين مثلك وهذا حفل..دعيهم يفعلوا مايريدون واستمتعى انتى ايضا

قالت سميحة ضاحكة:- على الاقل هنا ليس عليك تنظيف شىء او ترتيبه وراءهم ..دعيهم يثيرون الفوضى كما يحلو لهم اذن

ابتسمت مديحة وقالت:- لديك حق فى هذة يا سميحة..ساحاول

ولم تمضى لحظات على هذا حتى ابصرت مديحة لبنى وهى ترقص بحرارة امام العروسين فقامت هاتفة فى غضب:- لقد نبهت عليها عدة مرات الا ترقص بتلك الطريقة فهى لم تعد صغيرة بعد ...ثم أتجهت بغضب واضح نحو لبنى فأطلقت سميحة ضحكة اخرى بينما هزت نبيلة هانم رأسها قائلة:- لا فائدة فيها ..الطبع غلاب

قالت سميحة ضاحكة:- أتعلمين يا ماما أحيانا التمس العذر لسمير لضيقه من تصرفاتها فهى تبالغ فى تنظيمها بشكل يضيق به اى شخص

قالت امها مبتسمة:- وهو على النقيض تماما هو واولاده

قاطعتهم سلوى هاتفة :- سميحة ستظل سميحة..هل ستقبعين عندك هكذا طوال الحفل؟ 

قالت سميحة متسائلة فى دهشة:- ما الذى أفعله أذن؟

هتفت سلوى وهى تجذبها من يدها:- تحركى قليلا ..معظم اقارب حازم لايعرفونك لانطوائك الدائم ..تعالى معى لأعرفك عليهم واحد واحد ..خديجة أخت حازم سألتنى عنك كذا مرة

قالت سميحة معترضة:- ولكن ماما..هل ستجلس وحدها

قالت سلوى:- لا تقلقى على ماما فخالتك نوال فى الطريق اليها واقاربها وسيجلسون معها ولن تكون فى حاجة اليك ..لاتتحججى

قامت سميحة مع سلوى بينما التفتت نبيلة الى سيف الذى حاول التملص منها وقالت فى حنان:- ماذا تريد يا حبيبى

هتف:- تيتة ..روح بابا

قالت وهى تجذبه اليها:- بابا مشغول الان...بعد قليل سأذهب بك اليه

صرخ:- بابا..بابا

قالت فى نفاذ صبر وهى تضعه على الارض:- حسنا أذهب ...ثم راقبته وهو ينطلق بمرح كبير وغمغمت:- ولتفعل مديحة ما تفعله

***************

وقف كلا من كريم ومحمود فى مدخل القاعة يرحبان بالضيوف بأمر من والدهما وقد ارتدى كلا منهما بدلة انيقة 

تأمل كريم كلا من سراج وعمر وكلا منهما يجلس بجوار عروسته فهز راسه قائلا لمحمود:-ياللمحظوظين..عقبالى

أبتسم محمود قائلا:-أنتهى من دراستك اولا ايها المتحذلق ثم فكر بهذة الامور

هتف كريم مغتاظا:-أتعلم ؟ لقد كرهت الدراسة والمذاكرة بسببك..لا نكاد نتحدث فى اى موضوع حتى تقحم الدراسة والمذاكرة فيه

قال محمود ضاحكا:-ماذا تريدنى ان اقول لك؟ أربت على كتفك واقول لك هيا يا اخى على بركة الله؟

هتف كريم محنقا:- لا ولكن اريدك أن تكون رومانسيا قليلا..قليل من المشاعر لن تضرك

هز محمود كتفيه قائلا فى بساطة:- ومن قال أننى غير رومانسى؟ ولكننى فقط أحكم عقلى وأظبط مشاعرى جيدا بخلافك

هم كريم بقول شىء 

ولكنه لمح سيدتين مع شاب وشابة قادمين فقال مبتسما:- أبشر فقد اتت تيتة نوال أخت تيتة نبيلة الكبرى وابنتها وحفيديها

ابتسم محمود قائلا:- ماذا تنتظر اذن؟ هيا بنا لنرحب بهم

أقتربت الجدة منهم بخطوات متمهلة بطيئة تسندها ابنتها ليلى فتقدم منها كريم هاتفا فى ترحاب:- اهلا وسهلا ..تفضلوا

قالت الجدة:- أهلا يابنى..من أنت؟

هز هانى حفيدها رأسه وهو يبتسم متهكما بينما قال كريم متعجبا:-انا؟ انا كريم ياتيتة

هتفت:- من؟ 

قال:- كريم..كريم

لم يبد انها سمعته فهتفت ليلى بصوت عال فى أذنها:- هذا كريم ياماما وهذا محمود اولاد سامح

تبادل محمود مع كريم نظرت التعجب فقالت الجدة:- عقبالك يا اولاد جميعا

ثم دلفت الى الداخل مع ابنتها وحفيدتها فى حين وقف معهم هانى قائلا بلهجة مرحة:- كيف حالكم ياشباب؟

أجابه كريم :- بخير وأنت؟

هز هانى كتفيه وهو يقول بزهو:- لا أكاد اتفرغ لحظة...تعرفون البحرية ومسؤلياتها..لا نأخذ أجازات الا بالكاد

لم ترق لهجته للاثنين فقال محمود متهكما:- نعم..كان الله فى العون

قال هانى مبتسما:- بعد أذنكم..سأستمتع بوقتى فى هذا الحفل الجميل من الواضح انه ممتلىء بالفتيات الجميلات واريد ان انتقى منهم عروس مناسبة لى ...ثم تركهم بخطوات سريعة مختالة واثقة أحنقت كريم كثيرا فهتف :- ياله من شخص ثقيل الدم

هز محمود كتفيه قائلا:- هل ترى ثقته بنفسه؟ وكأنه سيشير الى اى فتاه فتأتى اليه راكعة

هتف كريم مغتاظا:- هذا بعده..يكفى ان تلمح قفاه العريض فتفر هاربة 

ضحك محمود ثم قال ممازحا:- احذر أذن الا يقع اختياره على ملك

التفت اليه كريم هاتفا فى غضب:- هل يجرؤ ؟ سأقطع له رقبته 

ضحك محمود قائلا وهو يربت على كتفه:- لا تقلق ..هى ايضا لن يروقها مثل هذا الشخص..دعك منه وهيا بنا نرحب بالقادمين..فقد اتت ملك مع والدها وصديقتها

تلاشى غضب كريم فى لحظة واندفع مرحبا فى حرارة فابتسم محمود وتبعه بدوره

*************

((أهلا اهلا بخالتى العزيزة..كيف حالك؟)) هتف سمير مرحبا بخالته بصوت عالى والتى ربتت على يده فى ود وقالت:- سمير...كيف حالك يا حبيبى؟ عقبال اولادك

هتف بدوره فى أذنها:- أبقاك الله لنا..كيف هى صحتك الان؟ تمام؟

قالت مبتسمة فى رضا:- الحمد لله كما ترى

التف الى ليلى وقال مرحبا:- اهلا بك يا ليلى ..

قالت مبتسمة:- الف مبروك وعقبال اولادك...

قال مبتسما:- عقبال هانى وعايدة قريبا أن شاء الله

ابتسمت عايدة فى خجل بينما قالت سألته ليلى:- أين مديحة والجميع؟

أشار الى حيث تجلس والدته وقال:- انهم هناك

أخذت ابنتها وقالت :- سأذهب اليهم

أما والدتها نوال فقالت لسمير:- أريد أن أذهب الى سامح لأهنئه ولكن قبل ذلك اريد أن اوبخه 

هتف سمير فى أذنها بحماس وهو يمسك بيدها:- بالطبع سأذهب بك أليه

هتفت فى تبرم:- هل تعلم أنه يستحق التوبيخ؟

أومأ برأسه ايجابا وقال:- بالطبع يستحق ..افعلى به ما تريدين أنا أيضا مخنوق منه

كان سامح يقف مع ضيوفه متأنقا حين أتى سمير بخالته هاتفا :- سامح ..طنط نوال تريد أن تهنئك بنفسها

أبتسم سامح وقال فى ترحاب :- اهلا وسهلا ياطنط نوال ..شرفتينا

قالت :- ألف مبروك يا سامح...ولكننى غاضبة منك جدا

قال سمير مبتسما:- سأترككم الان فلدى ضيوف أهتم بهم ..ثم أبتعد ضاحكا يراقبه سامح بنظراته الغاضبة قبل أن يلتفت الى خالته قائلا بابتسامة:- لماذا يا طنط نوال؟ تعرفين أننى لا أستطيع أبدا أغضابك

هتفت غاضبة:- كفاك بكشا يا ولد..لولا أنه حفل خطبة ابنتك ماكنت تركتك

التفت سامح حوله فى حرج ثم أخذها من يدها مبتعدا وهو يقول بابتسامة عصبية:- لماذا كل هذا؟ ما الذى فعلته؟

هتفت محتجة:- الا تدرى ما الذى فعلته؟ لقد مكثت فى المستشفى محجوزة اكثر من شهر وقد أتى كل اخوتك لزيارتى عدة مرات أما أنت فلا

قال :- لقد أتيت وكنتى نائمة

هتفت :- عدة دقائق؟ وكأنك تقضى واجبا ثقيلا على قلبك ؟لست ادرى من أين أتيت بكل هذا الجفاء ..زفر وقال متذرعا بالصبر:- بالرغم عنى يا طنط نوال ..فمشاغلى كثيرة 

أشاحت بذراعها هاتفة:- ايه مشاغل تلك التى تنسيك خالتك؟ هذا ليس تبريرا

زفر ثانية وقال وقد نفذ صبره:- حسنا يا طنط أننى أعتذر وسنتحدث فى هذا لاحقا...هل تريدين رؤية ماما؟

قالت بلهجة أمرة وقد هدأت حدتها:- نعم خذنى اليها 

زفر ثانية وذهب بها الى والدته ثم عاد ثانية وقد أفتعل ابتسامة لضيوفه وما أن رأى سمير حتى همس فى أذنه:- ساريك

هز سمير كتفيه وقال :- ما شانى انا بهذا؟ ثم ابتعد ضاحكا فى مرح

                                      *****

تأمل عمر نرمين التى تألقت فى فستان رائع فى أفتتان لحظات ثم قال:- لكم أحسد نفسى على هذا الجمال

أبتسمت نرمين فى خجل وقالت:- هل أعجبك الفستان؟

قال فى حنان:- بل أعجبتنى صاحبة الفستان أكثر

أبتسمت فى سعادة فقال:- ما رأيك ؟ هل انتى سعيدة الان؟

قالت :- لا يمكننى وصف ما أشعر به الان..لأنه فوق كل وصف

تأملها لحظات فى حنان وهم بقول شىء ولكن والدته أتت فى تلك اللحظة قائلة بابتسامة وهى تجذب نرمين من يدها:- سأخذ منك عروستك قليلا..أريد ان اعرفها على أقاربنا واحد واحد

قامت معها نرمين ولاحظت نورهان ذلك فأسرعت اليهم متسائلة فى دهشة:- الى أين؟ لماذا قمتى يا نرمين؟

قالت مدام هند:- ساعرف نرمين على أقارب خطيبها

قالت نورهان معترضة:- ماذا؟ المفترض يا مدام هند أن ياتوا هم للتعرف عليها فهى عروس 

قالت هند ببساطة:- لا يوجد فرق يا دكتورة نورهان أنها مجرد شكليات لا قيمة لها فى الحقيقة ..ثم جذبت نرمين من يدها وابتعدت فعقدت نورهان حاجبيها وغمغمت وهى تضغط على أسنانها غيظا:- ما هذا بالظبط؟ هل بدأنا؟

*******************

كانت سميحة تتبادل حديث مرح مع خديجة أخت حازم حين لمحت سلوى خالد بصحبة ملك فلكزت سميحة هامسة:- لقد أتى خالد

التفتت سميحة الى حيث أشارت فوجدت خالد يقترب وهو يتأبط ذراع ابنته ملك التى تركته لتهنىء ابناء خالتها بينما ذهب هو الى حيث سامح وجمال وحازم ليهنئهم..كانت تتأمله فى تعجب واضح فقد بدا شديد الاناقة والتألق والشباب وكأن السنوات لم تأخذ منه شيئا ..بدا كأيام زواجهما الاولى وقد عبرت عما يدور بداخلها سلوى التى هتفتت متعجبة:- أتعلمين؟ لا يبدوا عليه أى تغيير ..نفس الاناقة والرشاقة..فارق كبير بينه وبين حازم زوجى الان بكرشه الكبيرة

لكزتها سميحة وقالت محذرة:- ماذا دهاك يا سلوى

هتفت سلوى متسائلة:- ماذا هناك؟ هل اخطأت؟

غمزت لها سميحة وهى تشير بطرف أصبعها لخديجة التى تفاعلت مع الحفل فضحكت سلوى قائلة :- لا عليك..انها ليست معنا ثم أننى اردد هذا دائما امامهم

هزت سميحة كتفيها فى تعجب ثم القت نظرة اخرى على طليقها الذى اتخذ مجلسه بين الضيوف متبادلا اطراف الحديث مع عائلة عمر ..كان يبدو مختلفا رغم مظهره فهى لم تعتاده يوما مجاملا لهذة الدرجة ..ربما غيرت فيه الايام..ربما

انتزعتها ملك من افكارها وهى تهتف فى مرح :- مساء الخير يا مامى

التفتت اليها سميحة وهى تقبلها قائلة فى حنان:- مساء الخير يا حبيبتى..لماذا كل هذا التأخير؟

جلست ملك بجوارها وهى تقول:- انه دادى..قضينا وقتا طويلا فى شراء الهدايا للعرائس

قالت سميحة فى حنان وهى تتاملها:- عقبالك يا حبيبتى

أبتسمت ملك فسالتها خديجة:- اهى ابنتك يا سميحة؟

اجابتها سميحة:- نعم...ملك أبنتى

قالت خديجة وهى تتاملها فى أعجاب:- بسم الله ماشاء الله ..ما كل هذا الجمال..هذة اول مرة تقريبا اراها..فأنا اعرف نرمين وسلمى 

قالت سلوى ممازحة:- ها قد رأيتيها هل لديك عريس لها

قالت خديجة متحمسة:- بالطبع..توافق هى فقط وسنأخذها بملابسها ..ما رأيك يا سميحة؟

قالت سميحة مبتسمة:- هذا يشرفنا بالطبع..تنتهى من دراستها فقط

أبتسمت ملك بدورها فى خجل فقالت سلوى معقبة:- على الاقل تعوضنى عن فدوى التى ستتركنى وتعيش هنا 

شعرت ملك أن الحديث القادم كله سيدور حولها فقامت قائلة:- عن أذنكم ..ساذهب الى تيتة يا مامى لأسلم عليها 

قمت سميحة معها وقالت:- أريد أن اتحدث معك اولا فى أمر هام..عن أذنكم لن أتاخر عليكم

ثم أبتعدت مع ملك فتابعتهم خديجة بنظرها فى اعجاب قبل أن تميل الى سلوى متسائلة فى أهتمام:- فى أى عام دراسى هى ملك؟

اجابتها سلوى:- فى ثانية طب..جامعة القاهرة

قالت خديجة مبتسمة:- أنها مناسبة تماما 

سالتها سلوى فى دهشة:- هل تتحدثين بجدية؟

أجابتها خديجة متحمسة:- بالطبع ..أننى لن أجد خير منها لفريد ابنى ..جمال وادب ونسب كريم ويكفى أنها أبنة أختك 

قالت سلوى فى زهو:- على رأيك يكفى أنها ابنة أختى ..أتعرفين يا خديجة؟ لو أنك بحثتى فى كل مكان ما وجدتى خيرا منها

ضحكت خديجة وقالت:- حسنا أيتها المزهوة بنفسك ساترك لك هذا الموضوع 

قالت سلوى مبتسمة فى ثقة:- أطمئنى ..أتركى الامر لى وأنا سأتولاه

*********************

 مال سراج على فدوىقائلا وهو يلقى نظرة على المدعووين :- ما رأيك يا فدوى فى حفل الخطبة؟

مطت شفتيها قائلة:- لست أدرى رغم كونه فخما وكبيرا الا أننى كنت أفضل حفلا بسيطا عائليا فى منزل جدتنا ..كان ليكون افضل بكثير

أبتسم قائلا:- اتعلمين ؟ هذا رأيى أنا أيضا فانا لا أحب الضجيج والزحام 

أبتسمت فدوى بدورها قائلة:- خصوصا مع تحكمات طنط نورهان واوامرها ..كأنها جندى ينظم المرور وأنا أعلم أن هذا سيضايق ماما كثيرا

ضحك وقال:- حسنا ما رأيك بأن نخالف تلك الرسميات ونقوم لناخذ جولة ونرحب باصدقاءنا ..لقد مللت الجلوس هكذا وكأننا فى متحف والكل يشاهدنا

قامت قائلة فى حماس:- اوافق جدا ..لقد تعبت ايضا من الجلوس

وقاما معا ليرحبا بالضيوف 

****************

((خير يا مامى؟ ماذا هناك؟)) تساءلت ملك فى اهتمام بعد أن جلست مع أمها فى مكان هادىء نوعا ما 

أجابتها سميحة وهى تتأملها فى حنان:- لقد أخذت قرار فى موضوع واريدك أن تكونى أول من يعلم به

سالتها ملك بكل اهتمامها:- ماهو؟

قالت سميحة:- لقد تحدث معى والدك حين أتى بك اخر مرة الى ..عرض على الامر ثانية وطلب منى التفكير وقد وعدته بذلك

سألتها ملك وقد نست تماما الحفل وما يحدث فيه:- حقا؟ هل تحدثتما ثانية فى هذا الموضوع؟

أجابتها سميحة قائلة:- نعم

سالتها ملك ثانية:- وهل فكرتى؟

أومأت سميحة برأسها ايجابا :- نعم فكرت ...فكرت كثيرا وربما لم أفعل شىء فى الايام الماضية منذ سفره الا التفكير

هتفت ملك بكل لهفتها وجوارحها :- وماذا قررتى يا مامى؟

تأملتها سميحة لحظات وقد شعرت بما يعتمل فى داخلها من رغبة ولهفة وقالت بكل حنانها:- اننى اوافق يا ملك..أوافق فقط من أجلك

هتفت ملك غير مصدقة:- حقا؟ أهذا حقيقى؟

قالت سميحة فى حنان:- نعم يا ملك..حقيقى

التمعت عينا ملك بالدموع وهى تهتف فى فرحة:- أننى لا أصدق ضمتها امها اليها وهى تقول بحب:- صدقى يا حبيبتى ..وتأكدى أننى مستعدة لفعل اى شىء فى الوجود لتكونى سعيدة ايا كان

هتفت ملك فى حرارة ودموعها تنحدر على وجهها:- كم أحبك يا مامى ..وكم انا سعيدة الان

قالت سميحة وهى تربت على ظهرها فى حنان:- وهذا ما أريده لك دائما...يجب أن تتأكدى من هذا

هتفت ملك فى سعادة وهى تقوم:- حسنا ..هيا لنخبر دادى بذلك 

 قالت سميحة وهى تجذبها ثانية لتجلس:- ليس الان..اذا سألنى هو سأخبره..فقط اردت ان أخبرك لتكونى اول من يعلم

عانقتها ملك هاتفة:- انتى اروع أ ر م رايتها

ابتسمت سميحة بدورها وهمت بقول شىء حين قاطعهم سمير هاتفا وهو يضع الكاميرا فوق عينيه:- مكانكما..سألتقط تلك الصورة المؤثرة بين أم وابنتها

قامت سميحة مسرعة وجذبت ملك من يدها مبتعدة وهى تقول فى تهكم:- هيا يا بنيتى الى جدتك ودعى خالك يصور المائدة بكل هدوء

تبعتها ملك وهى تلقى نظرة ضاحكة على خالها الذى هتف :- حسنا ..ما الذى كنتما تتحدثان بشأنه

أبتعدتا دون أن تجيب احداهما عليه فهز رأسه قبل ان يتبعهما

******************

راقبت نبيلة هانم ملك التى أتت مع والدتها واخذت تسلم على الجميع بحرارة وسعادة ادهشتها فمالت على أبنتها وسألتها فى دهشة:- سميحة ما بال ملك اليوم؟ تبدوا سعيدة للغاية ماذا هناك؟

قالت سميحة وهى تلقى نظرة على ملك التى بدأت حوارا مع عايدة ابنة ليلى وقالت:- ستعرفين فيما بعد

وقبل أن تسالها نبيلة هانم ثانيةعما تعنيه تساءلت نوال وهى تشير الى ملك من هذة يا نبيلة؟

ارتفع حاجبا ملك فى دهشة بينما ضحكت عايدة وتبادلت سميحة مع ليلى النظرات بينما أجابتها نبيلة:- أنها ملك ابنة سميحة أبنتى

هتفت نوال وهى تتامل ملك فى أعجاب:- حقا؟ ما كل هذا الجمال؟

اطلقت كلا من سميحة وليلى ضحكة طويلة فهتفت ساخطة:- لماذا تضحكون؟ هة؟

قالت نبيلة هانم مبتسمة:- هذا لأنك رأيتها قبل هذا وعرفتك عليها حين أتت معى لزيارتك فى المستشفى أخر مرة الا تذكرين؟

هزت نوال كتفيها وقالت:- لا أتذكر هذا..راس الواحد مشغول وملىء بالاشياء يا نبيلة سنتذكر ماذا أم ماذا؟

قالت نبيلة مبتسمة:- على رأيك

قامت ملك قائلة لعايدة:- ما رايك لو ذهبنا لنجلسي مع داليا وسلمى؟

قالت عايدة مرحبة:- نعم ..هيا بنا..وقامتا

فى حين قامت سميحة بدورها قائلة لليلى:- وانت ما رايك لو ذهبنا لنجلس مع هاتين الحماتين التى أصبحتا ملتصقتين ببعضهما..كانت تشير الى سلوى وسعاد

فقامت ليلى معها قائلة:- نعم ..لنعكر صفوهما قليلا

ضحكت سميحة وابتعدت معها فمالت نوال الى نبيلة قائلة:- الولد هانى ابن ليلى يبحث عن عروس من مدة..ما رأيك بملك له؟ تبدوا مناسبة تماما..فهو وسيم كما ترين والبنت جمالها تركى ..من أين اتت به 

قالت نبيلة مبتسمة فى حنان:- هانى شاب رائع يانوال ولكن البنت محجوزة منذ مدة

تراجعت نوال قائلة فى استنكار:-محجوزة؟ لمن؟

قالت نبيلة هانم فى حنان:- ساخبرك ولكن هذا سر فالامر ليس رسميا بعد....انه كريم أبن سامح

قالت نوال فى فهم وهى تتراجع فى مقعدها:- أه ..هكذا...على العموم كريم مثل هانى بالظبط ولكن خذى بالك.البنت لن ترتاح مع نورهان فهى شديدة وقوية

ضحكت نبيلة وقالت:- لا تقلقى ..نورهان طيبة رغم مظهرها القوى

هتفت نوال ساخطة:- ولكنها جافية ..لقد راتنى وأنا داخلة ولكنها لم تحاول حتى السلام على وكأنها لا تعرفنى وابنك سامح أصبح مثلها 

قالت نبيلة :- لا تغضبى منه يا نوال..سامح مشغول طوال الوقت أننى لا أراه الا بالكاد

هزت نوال رأسها غير مقتنعة فى حين جلس سمير بينهم حاملا ابنه سيف وهو يهتف فى مرح:- فى ماذا تتحدثون ايتها الجدتين الحنونتين

أبتسمت نوال هاتفة فى حنان وهى تشير الى سمير :- هذا هو حبيبى ..لا تقولى لى سامح

                                ******** 

تعليقات