((ماهذا؟؟) هتفت سميحة وهى تشير الى مابيد خالد فى تهكم
اجابها فى بساطة وهو يجلس الى جوارها:- بعض الاطعمة السريعة ألم تشعروا بالجوع بعد؟
التفتت سميحة الى نهلة قائلة :- هكذا أخذنا لقب خونة رسمى..اليس كذلك يانهلة؟
أومأت نهلة برأسها موافقة وقالت ساخرة:- بالطبع خصوصا بعدما قام الاستاذ خالد بشراء بطاطين للمعتصمين هنا والاغطية وقام بتوزيعها
سالهم خالد متعجبا:- ولماذا كل هذا؟
أجابته سميحة :- انهم يقولون فى التلفزيون الرسمى ان المعتصمين فى ميدان التحرير عملاء يتقاضون اموالا من الخارج الى جانب الاطعمة السريعة
هز رأسه وقال بأستخفاف:- هذا كلام سخيف وغير منطقى بالمرة
قالت نهلة متهكمة:- لا مسالة المنطق هذة لم تعد موجودة منذ زمن طويل... مع هذا النظام نسى المصريون معنى كلمة منطق سوى انها الرجل اذا وقع لم يضع منطق مثلما فسرها سعيد صالح فى مدرسة المشاغبين
أطلقت سميحة ضحكة لاتتناسب مع الموقف بينما أبتسم خالد مجاملاوهو يهز رأسه متعجبا من اسلوب نهلة المسرحى فقالت سميحة وهى تشير الى نهلة:- هذا هو أسلوبها فى مقالاتها وفى حواراتها التلفزيونية قمة السخرية
هز رأسه موافقا وقال:- نعم لقد أستشعرت هذا من المقالة التى كتبتها بخصوص ملك وما تعرضت له ..ثم التفت الى نهلة وقال فى امتنان:- فى الحقيقة لم تأتى الفرصة لكى أشكرك على ما فعلتيه فى هذا الموقف
قالت نهلة فى حرارة:- تشكرنى على ماذا؟ هذا واجبى اولا وثانيا ملك مثل ابنتى تماما وليتنى وقتها أستطعت فعل ماهو أكثر من ذلك
ربتت سميحة على يدها وقالت:- حسنا تناولى طعامك قبل ذهابك ..على الاقل لن تأخذى اللقب هباءا
أشارت نهلة بيدها سريعا وقالت مازحة:- لا ..لا أريد أثارة الشبهات حولى ساكل فى الجريدة
سالتها سميحة فى اهتمام:- هل ستعودين الان؟
قالت :- نعم ولكن بعد أن اخذ جولة سريعة فى شارع محمد محمود ..سمعت ان فيه اشتباكات بين الداخلية والثوار..اريد أن أستوضح الامور
أمسكت سميحة بيدها وقالت:- حسنا خذى بالك من نفسك يانهلة ..ارجوك
ربتت نهلة على يدها وقالت مبتسمة:- لا تخافى على ياسميحة..عمر الشقى بقى ..مع السلامة ثم غادرت بخطوات سريعة فتنهدت سميحة وهى تغمغم:- فى رعاية الله...يارب ينتهى كل هذا على خير...يارب لا أسمع خبرا سيئا على أحد
صمت خالد لحظات قبل أن يسألها فى حنان:- حسنا ألن تأكلى انتى أيضا؟
القت سميحة نظرة على ملك التى حملت صورة كبيرة لصديقتها منى وهى تهتف فى حرارة مع بقية الشباب:-سأفعل ولكن مع ملك
القى خالد بدوره نظرة على أبنته قبل أن يتنهد قائلا:- أحيانا أشعر أننى لا أعرفها ...تبدوا مختلفة كثيرا..أهذة هى ملك أبنتى؟؟؟؟؟ثائرة وتنزل المظاهرات وتعترض على نظام كامل؟
أمتلئيت عينا سميحة بالحنين وهى تتأمل أبنتها وبقية الشباب وقالت:- اتعلم صورة من هذة التى تحملها ملك؟؟؟؟أنها صورة صديقتها منى والتى أستشهدت فى بداية المظاهرات....لا تعلم كمية الحزن التى شعرت بها ملك وقتها..نزولها فقط هو ماخفف عنها الامر
أومأ برأسه متفهما وقال:- لقد علمت من نجوى حين أتصلت ...هكذا هى ملك طوال عمرها عاطفية تحب أصدقاؤها جدا وتتعلق بهم الى أقصى مدى
ابتسمت سميحة فى حنان وهى تتأمل ابنتها فقال:- ولكن هذا لايبرر هذا التغيير الذى طرأ على ملك ..تبدوا لى وكأنها ولدت وعاشت هنا..فى الميدان ..اتعلمين أراها تتصرف فيه وكأنه منزلها كأنها مثل طير حبيس قفص طوال عمره وفجأة فتح له القفص فطار بكل قوته
القت عليه نظرة متعجبة وقالت:- تفسير عجيب ولكن ليست ملك وحدها من تنطبق عليها هذة المقولة...انظر الى هذا الشباب الذى ظن الكثيرون أنه تافه وبلا هدف او طموح أنظر ماذا فعل ؟؟لقد رأيت فى تلك الايام مالم أراه طوال عمرى حتى أننى اشعر بقوة غريبة وبروح جديدة لم أشعر بها من قبل ...احسن الان بحب كبير لبلدى ولأهلها ولشبابها واشعر بفخر لاحدود له بهم ..هذا الشباب فعل مالم يفعله احد وما كنا نظنه المستحيل
هز خالد رأسه وقال:- نعم لديك حق فى هذا...أنا شخصيا لم أكن اتصور ابدا ان هذا النظام سيزول فى يوم من الايام...لقد سافرت الى امريكا لكى انجح واكبر اعمالى فى حرية...هنا ياسميحة كلما كبر الانسان ونجح واقترب من السلطة ومن فيها زادت عليه الضغوط والظلم ولايمكن للانسان الناجح الشريف ان يعيش بأمان او بحرية هناك عراقيل كثيرة والاسوأ كان سيأتى على يد جمال مبارك وأصدقاؤه من رجال الاعمال المنتفعين والفاسدين...صدقينى لقد فعل هؤلاء الشباب المستحيل بالفعل
لقد حررونا...حررونا جميعا
قالها من قلبه وكان صادقا
****
((خالد فى الميدان؟؟؟؟؟لماأجد صعوبة فى تصديق هذا؟؟؟؟؟؟))
قال سمير متهكما فألتفت اليه جمال الذى كان يتابع خطاب الرئيس الثانى مساء الثلاثاء 1فبراير 2011 وقال فى هدوء:- ولما؟
هز سمير كتفيه وقال متعجبا:- فقط أجد هذا متناقضا مع شخصيته واسلوبه
قال جمال فى بساطة:- لا يوجد مايدعوا للتعجب فى اى شىء خصوصا بعد هذة الاحداث
هز سمير كتفيه ثانية ولم يعلق فأشار جماال الى التفاز وسألهم :- مارأيكم فى الخطاب؟
قال محمود:- أنه خطاب مؤثر بالتأكيد ..انا شخصيا تعاطفت معه
قال عمر فى حزم:- لقد جاء متأخرا وأعتقد انه بهذا الخطاب العاطفى أراد التأثير على الناس فقط ولكنه ليس مجديا الان
عقب جمال:- صحيح ربما لو اتى هذا الخطاب مبكرا وقبل وقوع هذا الكم من الضحايا لأختلف الوضع كثيرا
قال سمير:- اتصور ان الناس المعتصمين فى التحرير سيفكون هذا الاعتصام بعد هذا الخطاب
وقبل أن يعقب احدهم دلف حازم الى الغرفة وأثار النعاس بادية عليه وقال:- مساء الخير
ضحك سمير وقال وهو يشير اليه:- يا الهى..أهكذا يكون منظرك حين تستيقظ من النوم يارجل؟ كان الله فى عون سلوى اختى..الان عرفت ير عصبيتها وجنونها
انفجر جميعا ضاحكين فى حين هتف حازم فى سخط:- كفاك سخفا ياسمير ليس هذا وقتا مناسبا لمزاحك
كتم سمير ضحكته وقال متظاهرا بالجدية :- حسنا لن امازحك ولكن يجب ان نتحدث فيما حدث بالامس
سأله حازم فى اهتمام:- تتحدث معى فى ماذا؟
سأله سمير متظاهرا بالجدية:- أسلوبك فى التعامل مع الاثنين اللذين امسكنا بهم البارحة كان عنيفا زيادة عن اللزوم ..اهناك مشكلة ما تعانى منها؟؟؟هل تعانى من ضغوط عصبية او ماشابه؟
أطلق عمر ضحكة قصيرة وقال:- معذرة يا اونكل حازم فى الحقيقة كلما تذكرنا مافعلته معهم لا نتوقف عن الضحك
ابتسم جمال قائلا:- ماذا حدث بالظبط؟
قال سمير ضاحكا:- لقد امسكنا البارحة اثنين من البلطجية معهم بنادق ألية وقررنا نسلمهم للجيش ولكن حازم نزل فوقهم ضربا وركلا رغم محاولاتنا المستميتة لمنعه ولكنه واصل وكأنه ينتقم...ربما كان يتصور نفسه ادهم صبرى مع الفارق الضخم
اطلق جمال ضحكة بينما اشاح حازم بيده محنقا وقال:- هؤلاء يستحقون هذا وأكثر ..أساسا لو طبقنا الشرع على هؤلاء المفسدين فسنقطع من لحمهم لأنهم يستغلون غياب الامن ويروعون الامنين ويفسدون فى الارض فهل تريدنى أن اطبطب عليهم؟
قال سمير ضاحكا:- هذا لايمنع انك كنت مبالغا ومنظرك يثير الضحك وانت تنهال عليهم بالسباب والضرب لم اكن اتصور انك سادى هكذا
قال حازم ساخطا:- هذا مايستحقونه الكلاب...لو وقع تحت يدى أحدهم ثانية لن أسلمه للجيش بل ساقطعه اربا
ضحك سمير قائلا:- هل صدقتمونى هذا الرجل أصبح دمويا
قال جمال مبتسما:- حازم لديه حق فهؤلاء يستحقون الاعدام بالفعل
قام حازم فجأة خارج الغرفة وهتف:- فدوى يافدوى..أعملى لى كوبا من الشاى ..بسرعة فانا اشعر بصداع كبير...
ثم التفت الى سمير وتابع:- أسمعى لا تعملى لخالك سمير فهو لايستحق
ضحكوا جميعا
****
((أعتقد بعد هذا الخطاب يجب أن تعود المياة الى مجاريها))لقد مللنا حقا من كل هذا
قالت نورهان هذة الجملة وهى تشير الى الى التلفزيون بعد خطاب الرئيس
قالت سلمى ساخطة:- بعد ماذا ياطنط نورهان...لقد أتى هذا الخطاب متأخرا بعدما أصيب من أصيب وقتل من قتل
قالت نورهان بأنفعال:- ماذا تعنين؟؟الرجل وعد باصلاحات سياسية وأقتصادية وأنه لاينتوى الترشح لفترة رئاسة ثانية؟ الا يكفى كل هذا؟اليس هذا ماتريدونه؟
أجابتها سلمى :- نعم فى البداية ولكن الامور الان أختلفت هناك العشرات من القتلى والمئات من الجرحى ثم يأتى هو ليلقى كلمات عاطفية ليثير تعاطف الناس ..لن ينفع هذا الان
هتفت بها نورهان بلا وعى:- ما الذى تريدونه بالظبط؟ هل تريدون الفوضى للبلد؟
قالت سلمى فى قوة:- ليست فوضى ياطنط نورهان...بل ثورة عظيمة ضد الظلم والفساد والقهر
تبادلت سلوى ومديحة النظرات فى حين التزمت نبيلة هانم الصمت وكأنها ليست موجودة بينما قالت سعاد وهى ترمق سلمى بنظرات محذرة:- حسنا دعونا من الجدال الان ولنتابع البرنامج ونحلل فيما بعد
تدخلت مديحة قائلة:- أنا مع سلمى ..اين كانت تلك الاصلاحات طوال 30 عام؟؟ لقد جاء هذا الخطاب متأخر....ربما لو طلع للناس فى البداية لتغيرت الامور
أشاحت نورهان بيدها قائلة فى سخط:-هذا كلام فارغ أنهم أستمرأو الوضع وانتهى ..أذا تحقق مايريدونه فلما لا يعودون الى منازلهم وكفانا فوضى
عقدت سلمى حاجبيها فى ضيق ولكنها التزمت الصمت فقالت مديحة:- لست معك فى هذا يانورهان...الشعب لم يعد يثق فيه...لقد قال كل هذا لأنه احس بقرب الهزيمة وليس لأنه صادق والا لما كان أراق كل هذة الدماء فى البداية...البلد امتلئت بالفساد والامراض تملكت من اجساد المصريين والفقر يحاصرهم منذ سنين وهو لم يستفيق الا الان؟
هتفت نورهان فى عصبية شديدة:- هذا الفساد الذى ترينه هو من الناس انفسها ..الناس مليئين بالفوضى والفساد وانعدام المسؤلية والضمير والا فقولى لى ما الذى نعيشه الان بسبب تراجع الشرطة ؟؟؟؟هناك سرقة ونهب وبلطجة وترويع فى كل مكان وكأننا فى غابة ...هذا يعنى أن الضرب بيد من حديد كان الاسلوب الامثل للتعامل فى مثل هذة الامور
لم تتمالك سلمى نفسها فهتفت :- حتى هذة الفوضى التى تتحدثين عنها هى من نتاج النظام الذى قهر الناس سنوات طويلة ومارس الديكتاتورية وكبت الحريات وكمم الافواه وهذة هى النتيجة ..هؤلاء البلطجية هى تربية النظام واذنابه ...لسنا حيوانات ليتم التعامل معنا بالحديد والنار..نحن بشر والشباب المصرى من أرقى شباب العالم وثورته سلمية نظيفة منظمة وأكبر دليل على تنظيمنا ورقينا هو تلك اللجان الشعبية التى أنتشرت وبسرعة فى أرجاء الجمهورية لتحتوى الانفلات الامنى المتعمد الذى خلقه النظام ايضا لمعاقبة المصريين وترويعهم على ثورتهم السلمية ...لذا أننا شعب لاهو همجى ولا بلطجى
ساد الصمت لحظات بدت كالدهر بعد كلمات سلمى القوية بينما تأملتها نورهان لحظات مبهوتة قبل أن تقوم مغادرة فى سرعة دون ان تنطق بكلمة واحدة
فالتفتت سعاد الى ابنتها وقالت فى لوم:- لم يكن عليك قول هذا
زفرت سلمى وقالت فى ضيق:- هل أخطأت بقولى هذا ياماما
قالت سعاد:- لم تخطئى ولكن ليس بهذة الطريقة الحادة ولا بذلك الاسلوب
تدخلت سلوى قائلة:- سلمى لديها حق يا سعاد...بصراحة نورهان أصبحت عدوانية وهجومية ومستفزة وهذا مثير للغيظ
عقبت مديحة:- حقيقى لست ادرى لماذا هى حانقة على الثورة هكذا
تحدثت نبيلة لأول مرة منذ جلسوا وقالت فى هدوء غاضب :-انها قلقة على ابنها وهذا مايجعلها عصبية ومنفعلة طوال الوقت ..وكان يجب علينا مراعاة ذلك فى التحدث معها
قالت ذلك وهى تلقى نظرة مؤنبة على سلمى التى تلقتها وكأنها صفعة قوية هوت عليها فقالت فى خجل:- صدقينى ياتيتة لم اكن أقصد ابدا مضايقتها ولكننى كنت فقط أرد على كلامها
قالت جدتها فى هدوء صارم:- أعلم هذا ولكن اذهبى اليها واعتذرى منها فقد اخطأتى يا سلمى وانتى بالذات لايجب ان تصدر منك مثل هذة التصرفات
شعرت سلمى بمزيد من الاحراج فقامت قائلة باستسلام :- حسنا ياتيتة سأذهب اليها ثم غادرت فالتفتت سلوى الى امها قائلة فى حنق:- على فكرة ياماما كلنا نعانى مثل نورهان من القلق ولكن لا يتصرف أحدنا بتلك الطريقة ...سعاد ايضا قلقة على ابنها ولكن لاتصرخ هكذا طوال الوقت
قالت امها فى هدوء:- لكل واحد منا شخصيته المختلفة ويجب ان نتفهم هذا يا سلوى...
ثم قامت فسألتها مديحة فى دهشة:"- الى اين ياماما؟
قالت نبيلة فى ارهاق:- الى غرفتى
سألتها مديحة ثانية:- الن تتناولى العشاء معنا
اشارت نبيلة بيدها قائلة:- لا فقط ابعثى لى بكوب لبن دافىء
تابعت سعاد امها بنظرات قلقة بينما هتفت سلوى متعجبة:- ما بال ماما يا سعاد؟؟؟؟
غمغمت سعاد فى قلق:- الا تعلمين ما بها ياسلوى؟
هزت سلوى رأسها فى تفهم بينما قامت سعاد قائلة:- سأجعل محمود يقيس ضغطها ويطمئنا عليها ...اخاف أن يرتفع ثانية مثل البارحة وغادرت بدورها بينما التفتت سلوى الى مديحة وقالت :- هيا بنا نعد العشاء أذن لا بد ان حازم جائع الان
*****
((أصنعى شاى يافدوى..فدوى اعدى الغذاء..فدوى أغسلى الاطباق..هاتى يافدوى خذى يافدوى...لقد مللت حقا))
بهذة الكلمات غمغمت فدوى محنقة بداخل المطبخ فلكزتها نرمين قائلة فى تهكم:- بماذا تغمغمين؟هل أخبر تيتة؟
زفرت فدوى قائلة:- تيتة لم تعد تسمع كلام احد فهى شبه شاردة طوال الوقت ..والجميع عصبى وانا فى الوسط أتلقف الطلبات وانفذها وهذا الوضع اصبح يخنقنى
لكزتها نرمين ثانية وهى تقول مداعبة:- أهذا حقا ما يضايقك؟
هتفت بها فدوى محنقة:- ماذا تعنين بالظبط؟
قالت نرمين فى خبث:-أقصد ان هناك اسباب اخرى؟ مثل غياب سراج عنك مثلا؟
تنهدت فدوى قائلة:- رغم أن هذا لايحتمل مزاحك الا أننى بالفعل اشعر بقلق كبير عليه...رغم اتصاله المتكرر الا أننى لن اطمئن الا بعد عودته
قالت نرمين متعاطفة:- لا تقلقى يافدوى ...الميدان اصبح أمنا ولم يعد هناك كر وفر
زفرت فدوى ولم تجيب فقالت نرمين فى حماس:- حسنا دعينى أنا اقوم بعمل الشاى ...سأساعدك
هتفت فدوى:- حقا؟؟ لا ابتعدى عن الشاى بالذات فبابا يحبه مظبوط وانا لا احب ان يوبخنى
عقدت نرمين حاجبيها ثم قالت غاضبة:- حسنا أنا المحقة ...لا تستحقين مساعدتى وغادرت المطبخ بينما هزت فدوى رأسها وواصلت عملها مغمغة:- يارب تعود بالسلامة ياسراج انت وكريم وطنط سميحة وملك...يارب
*******
الاربعاء 2فبراير
كان صباحا عاديا فى ميدان التحرير الذى أكتظ بالثوار والمعتصمين فيه ولكن كان الوضع مختلف قليلا فبعد خطاب الرئيس انقسم الثوار كما انقسم المصريون عموما الى فريق متعاطف مع الرئيس وفريق يرى الخطاب مجرد خدعة
وبينما كان الجدل يدور فى المنازل بين افراد الاسرة الواحدة وكذلك فى الميدان أقتحم عدد كبير من البلطجية ممتطين الخيول والجمال ومتسلحين بالاسلحة البيضاء والشوم وأندفعوا وسط الثوار يهاجمونهم وساد الهرج والمرج وسقط القتلى والجرحى بالعشرات وبينما كان خالد يحاول حماية سميحة وابعادها كانت هى تصرخ به:- ملك يا خالد..ملك اين هى؟
جذبها بعيدا وهو يدير رأسه فى كل اتجاه بحثا عن أبنته وقال فى توتر:- أطمئنى ياسميحة ساجدها
صرخت فى عصبية:- لا ساذهب بنفسى للبحث عنها..أبتعد عنى
جذبها ثانية وهو يهتف فى غضب وعصبية:- قلت لك أبقى هنا وسأبحث عنها ..فقط أبقى هنا حتى لا أكون مشتتا بينك وبينها..كفاك عنادا كفاك
لم تسمع سميحة مايقوله زوجها فقد اتسعت عيناها فى ذعر وانتفض قلبها بشدة بعدما لمحت ملك..كانت تنحنى لمساعدة أحدى الفتيات التى وقعت أرضا وخلفها حصان يتجة ناحيتها بسرعة كبيرة وصاحبه يلوح بهراوته وهى لا تدرك
تحشرج صوت سميحة وأنحبس بداخلها وتجسد حلمها المزعج الذى حلمت بيه طويلا الان..ذلك الكابوس الذى كان يروادها يوميا عن الرجل الغليظ الذى كان يجرى وراء ابنتها بمسدسه...وها هو الكابوس يتجسد امامها بكل تفاصيله..حاولت الصراخ ولكن لم تستطيع ..فقط أرتسم على وجهها كل معانى الذعر واللوعة ورأى خالد ذلك فى لحظات معدودة وادرك الموقف وفى سرعة خيالية ولدها خوفه على ابنته وحبه لها جرى بسرعة جنونية تجاه ابنته وبقوة كبيرة جذبها من ملابسها ليقذف بها جانبا ويقع هو تحت سنابك الخيل
وفى اللحظة التى ضمت فيها سميحة ابنتها بقوة أنطلقت صرختها الحبيسة أخيرا:- خالد
*****************
وفى المستشفى الميدانى الذى أقامه شباب الاطباء فى الميدان بامكانيات بسيطة جلست سميحة بجوار زوجها تتأمله بأشفاق بالغ وأنحدرت دمعات حاولت مقاومتها وهى تمسح بمنديلها وجهه ورأسه من أثار الدماء والاتربة فأبتسم لها قائلا فى وهن:- سأكون بخير يا سميحة أطمئنى
أنخرطت ملك فى بكاء حار وهى تجلس بجوار والدها
فألتفتت سميحة الى أحد الاطباء وسألته فى لهفة وقلق:- هل هو بخير حقا؟
هز الطبيب الشاب رأسه وقال :- ظاهريا هو بخير وقد أخطنا جروحه ولكن تلك الكدمات التى تملأ صدره وظهره لا بد من عمل أشعة للاطمئنان أنه لا توجد كسور ولا نزيف داخلى
هتفت سميحة فى حرارة:- أذن لابد من نقله الى اى مستشفى
تدخل احد الشباب الذى أحضر خالد الى المستشفى:- لن ينفع ياسيدتى ..ليس الان فالذهاب فى سيارة الاسعاف ليس مأمونا فهؤلاء المجرمون يهاجمون كل مايدخل او يخرج الى الميدان خصوصا الادوات الطبية والاسعاف
هتفت ملك باكية:- ماذا يعنى هذا هل سنظل واقفين هكذا نشاهده فقط؟
غمغم خالد فى اعياء:- قلت لك أننى بخير ياحبيبتى..لا تقلقى على
سأقوم حتى تطمئنوا
أعادته سميحة برفق وهى تقول:- استريح ياخالد..لا تبذل اى مجهود حتى نطمئن عليك
عاد ثانية وقد اوحت ملامحه بالالم والارهاق ..بكت ملك فى حرارة فرمقتها سميحة بنظرة محذرة وهمست مشيرة اليها:- ملك تمالكى نفسك قليلا ..لا نريد اجهاده
هزت ملك رأسها وقالت باكية:- لا احتمل رؤيته بهذا المنظر..انه لا يبدو طبيعيا ..لابد من عمل اى شىء
ألقت سميحة نظرة على خالد الذى أستسلم للنوم وامتلئت قلقا ولكنها قالت فى لهجة متماسكة:- سيكون كل شىء على مايرام ان شاء الله اطمئنى
همت ملك بقول شىء ولكن دلف شخص بدا صوته مألوفا وهو يهتف:- دكتور رابح لقد أحضرت معظم الادوية المطلوبة والشاش والقطن ولكننا فقدنا بعضها فقد هاجمنا بعض البلطجية اثناء دخولنا
أبتسم الطبيب وقال فى حرارة:- لا ادرى بماذا اشكرك ياكريم...لقد قدمت الكثير لنا..جزاك الله كل خير
التفتت كلا من سميحة وملك الى الشاب وهتفتا فى صوت واحد فى دهشة:- كريم؟
*****
((كيف حالها يا نورهان))
سألت سعاد نورهان فى قلق بعد أن أنتهت نورهان من فحص أمها
هزت نورهان رأسها وقالت :- الضغط مرتفع كالمعتاد...
غمغمت سعاد فى قلق وهى تلقى نظرة على امها التى راحت فى نوم عميق:- وما العمل الان؟ هل ننقلها الى المستشفى؟
اشارت نورهان بيدها فى سرعة قائلة:- لا لن نحتاج الى هذا ان شاء الله ..لقد أعطيتها حقنة مخفضة للضغط وسأعاود قياسه لها ثانية بعد ساعة...الامر محتاج للمتابعة فقط...سنتركها لترتاح الان
دثرت سعاد أمها جيدا ثم اغلقت العرفة ونزلت مع نورهان الى الردهة فبادرتهم سلوى متسائلة:- ماذا بها؟
أجابتها سعاد:- لقد أرتفع ضغطها ثانية...
زفرت سلوى فى قلق فقالت لها سعاد مؤنبة:- لم يكن هناك داعى أن تخبريها بماحدث لخالد ياسلوى
هتفت سلوى فى انفعال:- حسنا..هل ستلقين باللوم على الان؟ لقد كان الاتصال أمامكم جميعا ولم يكن بأستطاعتى أخفاء الامر عنها خصوصا وقد ألحت لمعرفة ماحدث..ومع ذلك لقد طمئنتها مرارا وتكرارا على حالته وانها مستقرة وسمحية وملك بخير ماذا افعل اكثر من هذا؟
زفرت سعاد بدورها وقالت :- حسنا لست ألومك ولكن نريد بقدر الامكان ابعادها عن مصدر للتوتر هذة الايام لحين أستقرار ضغطها
قالت نورهان وهى تلتقط حقيبتها:- سأذهب الى منزلى لأتى ببعض الملابس وسأعود ثانية
قال محمود:- سأذهب معك يا ماما لأوصلك وأحضر لتيتة علاجها
قالت فى اقتضاب:- لا بأس
ثم غادرت هى وابنها فالتفتت سعاد حولها وسألت سلوى فى اهتمام:- اين سمير ياترى؟
قالت سلوى فى توتر:- لقد غادر مع حازم فى الصباح الى بورسعيد للاطمئنان على الاحوال هناك فحازم قلق على مكتبه وسيعودون فى الغد
قالت سعاد:- حسنا يا سلوى أخبرينى بالتفصيل عن موضوع خالد...هل هو بخير حقا؟
قالت سلوى فى قلق:- لقد كان صوت سميحة باكيا ولكنها تؤكد انه بخير وكريم معهما وقد قام مع بعض الشباب بنقله الى مسجد قريب حيث يتلقى علاجه
غمغمت سعاد قائلة:- يارب تكون العواقب سليمة..
قالت سلوى :- سأذهب لمساعدة مديحة فى المطبخ
قالت سعاد:- خذينى معك
****
((هل أطمئننتى الان؟)) قال كريم فى حنان وهو يسير الى جوار ملك
فأومأت برأسها أيجابا وقالت:- نعم..بعض الشىء ..ولكن هل أشتباه مابعد الارتجاج هذا شيئا خطيرا؟
اجابها كريم مطمئنا:- لا..يحتاج فقط للراحة والهدوء ولذلك نقله الدكتور وجدى الى المسجد المجاور ليؤمن له ذلك وسيتابعه بنفسه حتى يطمئن عليه تماما
قالت ملك بامتنان:- لست أدرى كيف أشكرك
اجابها فى حرارة:- لاتشكريننى على شىء ياملك..فى الحقيقة أنا من يجب عليه شكرك
سألته فى دهشة:- لماذا؟
قال فى حرارة وعاطفة:- لأنك السبب الرئيسى فى نزولى للمظاهرات ومشاركتى فيها ..انتى السبب فيما أعيشه الان واحسه..لولاك مافعلت كل هذا
سألته فى عجب:- ومادخلى بهذا؟
مال اليها قائلا فى هيام:- لقد نزلت فى البداية من أجلك ..حين علمت بنزولك خرجت دون تفكير مدفوعا بخوفى عليك فأنا لم أشارك فى اى مظاهرات قبل هذا
خفضت عيناها فى حياء ولم تجد ماتقوله فتابع قائلا فى حب:- ولكن بعد ذلك اختلف الامر بالنسبة لى ..بعد نزولى الشارع وأندماجى مع الشباب تغيرت نظرتى وهدفى..وزاد أصرارى لتحقيقه مع كل شهيد يسقط امامى ..أصبح الميدان هو منزلى والمعتصمين فيه هم عائلتى الكبيرة...صدقينى لأول مرة أشعر بهذا الشعور ..
ابتسمت ملك قائلة:- هذا نفس شعورى ايضا ...أشعر ان هذا الميدان هو بيتى وهؤلاء الشباب هم أخوتى وأهلى وكم أزداد حبى لمصر بعد نزولى هنا ..لقد تضاعف حبى لها ولأهلها ..حقيقى بلد عظيم
تأملها لحظات طويلة وقد امتلئت عيناه حبا قبل ان يهتف فجأة:- كم أحبك
ورغم انها تدرك هذا تماما ولكنها فوجئت بتصريحه فأتسعت عيناها فى دهشة وهى تقول:- ماذا قلت
هتف فى حرارة:- أحبك ياملك أحبك من كل قلبى الاتشعرين بهذا؟
التفتت حولها فى ارتباك ثم قالت فى خجل:- هل تتصور ان الوقت مناسب لهذا؟
قال بقوة:- هذا هو الوقت المناسب تماما..أنظرى حولك ياملك...سترين شباب يهتفون ويعبرون لول مرة عما بداخلهم بدون خوف او تردد فهذا هو الوقت المناسب لأعبر لك عما بداخلى ايضا...أعبر لك عن مشاعرى التى كتمتها طويلا ومنذ اول مرة رأيتك فيها لقد تعلقت بك من وقتها وأزداد تعلقى بك يوم بعد يوم ثم تغير ليصبح حبا عميقا يزداد كلما ازدادت معرفتى بك ..كلما عرفتك اكثر كلما احببتك اكثر ولا أريد من هذة الدنيا سوى ان ارتبط بك طوال عمرى فما رايك؟
صمتت ملك لحظات طويلة تاملها خلالها بكل لهفة مترقبا ردة فعلها فقالت مبتسمة :- اتعلم ..لقد كانت داليا صديقتى تحدثنى دوما عن الرومانسية بشكل تقليدى فهى متأثرة بالقصص الرومانسية التى تقرأها وكنت دائما اتهكم عليها واخبرها ان الرومانسية مشاعر قد تظهر فى احلك الظروف وفى اشد المواقف وليس فى ضوء الشموع او تحت ضوء القمر ..فكانت لاتصدقنى ولكن مايحدث الان يؤكد وجهة نظرى
أبتسم قائلا فى حنان :- حسنا وما رايك أذن
تابعت قائلة وكأنها لم تسمعه:- اتعلم ايضا... لم أكن أتصور يوما او أصدق أننى قد أقابل من يثير أهتمامى اواى مشاعر لدى..كانت علاقة دادى ومامى هى كل مايشغلنى وأفكر فيه....كانت أمنيتى ان يعودا الى بعضهما ولم يكن يشغل بالى سوى هذا الموضوع ولكن أتيت أنت وبدأت فى التقرب لى ورغم أننى أستبعدت الفكرة تماما فى بدايتها بل كنت أظنها مستحيلة فقد كنت أظننا مختلفين تماما ولكن بمرور الوقت تغيرت الامور بداخلى ولكننى كنت مصرة على التركيز فى هدفى ...كان موضوع مامى ودادى يشغل كل تفكيرى
أبتسم قائلا فى حنان:- والان؟؟؟
أبتسمت بدورها قائلة:- الان الوضع تغير كثيرا ..ولم يعد هناك مايقلقنى
قال فى حنان:- أفهم من هذا أنك موافقة على أرتباطنا؟
أومأت برأسها أيجابا قبل ان تقول مبتسمة:- من حيث المبدأ..ولكن لا تنسى مازال اماى سنوات فى التعليم
هتف فى سعادة:- سأنتظر...حتى لو لنهاية العمر...سأنتظر أن شاء الله
أبتسمت بدورها فقال فى حب :- هيا بنا نطمئن على أونكل خالد
*****
مشاعر عديدة أنتابت سميحة وهى جالسة بجوار زوجها النائم تتأمله وتمسح قطرات العرق التى تتكون على وجهه ...مشاعر تتباين بين العطف والشفقة والحنان ..هذة المشاعر أثارت دهشتها فلم تكون تتصور ان تحمل له أى مشاعر سوى الكره والجفاء..او هكذا تصورت ...كان هذا الرجل الممدد على الارض شبه فاقد للوعى وشاحب الوجه بدا لها أكثر رجولة وحنان وأقرب اليها من زوجها السابق المتأنق الوسيم...لقد بدا متناقضا تمام لما عهدته فيه..هل تغيرت أم تغير هو أم تغيرت الظروف من حولهما ..هل كانت تكرهه حقا ام تكن له مشاعر حجبتها الظروف ؟لم تدرى حقا أجابة لسؤالها ولكنها كانت تشعر بفيض من الحنان تجاهه
وجدت نفسها تميل اليه وتهمس بكل عطفها وحبها وحنانها:- أنا هنا بجانبك ياحبيبى..لاتقلق لن أتركك أبدا ..ولكن قاوم قاوم ياخالد..قاوم من اجلى ومن أجل ملك ..أرجوك
وتدفقت دمعاتها مع كلماتها الحارة
***********
كانت نورهان تتحدث فى هاتفها فى عصبية:- نعم يامها أعلم ..أفعلى مابدا لك...أعتبرى المركز ملكك وتصرفى كأننى مسافرة ...ماذا أفعل لكم أذن أنتى وهو؟ لستما طفلين صغيرين أنتما طبيبان ناضجان ..اسمعى ليس لدى وقت لشجاركما وعراكما التافه ..هذا فعل مراهقين ولست رائقة لكما الان مع السلامة ثم أغلقت هاتفها وقالت بعصبية:- أنا المخطئة التى تركت المركز لبضعة مراهقين
تبادلت سلوى مع سعاد النظر بينما سالتها نبيلة :- هل ستفطرين يانورهان؟هل تعد لك نجوى الافطار؟
أشارت نورهان بيدها قائلة فى عصبية:- لا فقط قهوة..
ثم هتفت:- نجوى لماذا لم تأتى بالقهوة الى الان؟هل سانتظر طويلا؟
وصل هتافها العصبى الى مسامع نجوى فغمغمت فى ضيق:- لولا خاطر السيدة سميحة ونبيلة هانم لما مكثت هنا ...لم اعد أحتمل عصبية الدكتورة نورهان
أبتسمت مديحة قائلة:- كلنا مثلك يانجوى ولكن ماذا نفعل؟
زفرت نجوى واخذت القهوة خارجا
بينما مالت سلوى على سعاد قائلة :-مابالها تتحدث هكذا؟
قالت سعاد هامسة:- عادتها ..هذا ليس جديد عليها
غمغمت سلوى فى ضيق:- نعم ولكن هذا ليس لائقا..نجوى ليست خادمتها ..السيدة أتت بكل ذوق للمساعدة فلايجب أن نتعامل معها هكذا
أجابتها سعاد :- هذة هى نورهان ..ربنا يعديها على خير
هزت سلوى رأسها فى عدم رضا وهمست:- لماذا لاتعود أذن الى منزلها ...ستصيبنا كلنا بالتوتر هكذا
قالت سعاد مبتسمة:- هذة رغبة ماما..ورغبة سامح أيضا حتى ترعى ماما وتتابع ضغطها فى غيابه
قالت سلوى متهكمة:- هذا ان لم تكن هى سبب أرتفاعه من الاساس
أطلقت سعاد ضحكة قصيرة بينما تجاهلت نورهان حديثهما الهامس وهى ترتشف قهوتها فى حين أتت نرمين الى الغرفة واتجهت الى أمها قائلة:- مامى ..طنط هند تريد محادثتك
التفتت اليها نورهان وهتفت مستنكرة:- أكل يوم.؟
هتفت نرمين مندهشة:- ماذا يعنى هذا
هتفت نورهان فى سخط:- يعنى هل ساتلقى من حماتك العزيزة مكالمة يوميا ؟
أجابتها نرمين متعجبة:- وماذا فى هذا يامامى؟ أنها تريد الاطمئنان عليك فهى تعلم ما نمر به هنا
هتفت نورهان فى سخط:- بل هى رائقة المزاج ومتفرغة ولست مثلها لأقضى معها ساعتين يوميا على التليفون ...لتبحث عن غيرى تقضى معه وقتها
هتفت نرمين غاضبة:- وما الذى يمنع
رمقتها نورهان بنظرة نارية وهى تهتف:- ما الذى يمنع؟ حسنا الذى يمنع أننى لن أكون متحدثة لبقة مع حماتك العزيزة بينما رأسى يكاد ينفجر من القلق الذى اعيشه وأشعر به هذا بما انك لاتشعرين ولا تحسين
هتفت نرمين ساخطة:- لم يعد هذا مبررا لجفاءك تجاه خطيبى وأهله..فكريم بخير وبابى كذلك فلما لاتراعى مشاعرى ولو قليلا
قامت نورهان هاتفة فى غضب:- ماذا؟ هل ستخبريننى بما أفعله ومالاأفعله أيضا؟
تدخلت نبيلة هانم قائلة فى حزم:- نورهان..كفى
التفتت اليها نورهان وهتفت فى غضب:- ألم تسمعى ماقالته؟ هذة قلة أدب
أنفجرت نرمين باكية ثم القت بالهاتف على الاريكة قبل أن تندفع مغادرة
فلم تتمالك سعاد نفسها قائلة فى استياء:-ما الذى فعلته لك البنت يانورهان حتى تفعلى معها هذا
زفرت نورهان وجلست هاتفة:-أنها تثير غيظى ..كل مايشغل تفكيرها هو خطيبها وأمه العزيزة ولا يهمها القلق الذى نعيشه ..هى نفسها لاتفكر فى أخيها بهذا القدر
قالت سعاد :- ولو هذا ليس ذنبها ...وهذا القلق نعيشه جميعا ولست وحدك فيه لكى تتعاملى بهذة الطريقة مع الجميع وتلك السيدة كتر خيرها أنها تتصل لتطمئن عليكم هذا شىء تشكر عليه
أطلقت نورهان زفرة حارة وقالت:- سعاد لا اريد لوما من أحد ..أنا متعبة
هزت سعاد رأسها بينما دخلت فدوى هاتفة:- ما بال نرمين؟ تبكى بحرقة ولا تجيبنى ..ماذا حدث
أشارت سلوى الى نورهان دون ان تجيب فالتفتت فدوى الى نورهان متسائلة:- هل تعاركتما ثانية ياطنط نورهان؟
لم تجيب نورهان بل غادرت الغرفة مسرعة ..فزفرت سعاد فى ضيق بينما قامت نبيلة هانم قائلة:- أتعلمون؟؟؟سأعود الى غرفتى ثانية
هتفت سلوى:- لا ليس ثانية..ماصدقنا أن تغادرى غرفتك ياماما
قالت نبيلة وهى تسرع الخطى نحو غرفتها:- هى مريحة بالنسبة لى
أسرعت وراءها سلوى وهى تهتف:- حسنا لم تحكى لى عن مكالمة سميحة وماذا قالت لك
أجابتها نبيلة دون أن تلتفت اليها:- تعالى معى وساخبرك بما تريدينه
التفتت سلوى الى سعاد وقالت فى غيظ:- أذهبى لتجذبى نورهان من شعرها...قلت لك انها السبب فى ارتفاع ضغط ماما
ثم لحقت بامها بينما اطلقت سعاد ضحكة قصيرة اما فدوى فهزت كتفيها وغمغمت:- ياله من منزل
******
