الفصل الثامن
فى منزل سميحة..كانت ملك تذاكر بغرفتها بينما جلست سميحة مع سعاد فى الردهة وماأن انهت سعاد قولها حتى هتفت سميحة بصوت خفيض مستنكر :- ماذا تقولين ياسعاد ؟ لا بالطبع أننى أرفض
هتفت سعاد فى دهشة:- هكذا؟ بدون تفكير حتى ولا سؤال عن تفاصيل
أشارت اليها سميحة محذرة وقالت بصوت منخفض:- اخفضى صوتك يا سعاد أرجوك لا أريد لملك أن تسمع
قالت سعاد بصوت منخفض:- حسنا لما الرفض الان؟
قالت سميحة فى حسم:- أننى أرفض المبدأ بدون الخوض فى تفاصيل ولست أدرى كيف تصور جمال أننى قد اوافق على أمر كهذا
قالت سعاد متعجبة:- جمال يرى كما أرى أيضا أن سبب رفضك قد زال بوجود ملك معك الان فما الذى يجعلك ترفضين الان شخص كهذا؟
قالت سميحة فى ضيق:- بل هناك سبب قوى يا سعاد
سألتها سعاد فى دهشة:- ماهو ...أهو ملك أيضا؟
قالت سميحة مؤكدة:- بالطبع ..أننى لا أريد لأحد أن يقتحم حياتنا مهما كان ويتسبب فى ابعادها عنى
قال سعاد:- ومن قال أنها ستبتعد عنك ؟ لقد أستقرت هنا معك وتعلقت بك وهذا الامر غير وارد ولا أعتقد انها سترفض أرتباطك بشخص ما
قالت سميحة:- ليس الامر مرهون بموافقة ملك او رفضها بل بى... لن أتسبب فى جرح أبنتى مرتين ..مرة بطلاقى من والدها ومرة أخرى بسبب زواجى من اخر...يكفى ماتعانيه بسببى..وأرجوك يا سعاد ارجوك اقفلى هذا الموضوع نهائيا ولا أريد لملك أن تعلم عنه شيئا
هزت سعاد كتفيها وقالت بعد اقتناع :- كما تريدين ولكننى مازلت مصرة انه يجب ان تفكرى قليلا
قالت سميحة مؤكدة:- انه أمر محسوم يا سعاد
هتفت سعاد متعجبة:- يالك من عنيدة الا تتغيرين أبدا؟
أطلقت سميحة ضحكة قصيرة وقالت:- لماذا اتغير ؟ أننى أحب نفسى هكذا
قالت سعاد مبتسمة:- عنادك هذا سيتسبب فى أيذاءك بل هو سبب ما انتى فيه
أشاحت سميحة بيدها قائلة بلامبالاه:- لا عليك يا سعاد اننى أعتدت على حياتى وتاقلمت عليها ولم اعد بحاجة الى التغيير
تأملتها سعاد لحظة ثم سالتها:- أحقا؟
سألتها سميحة:-ماذا تعنين؟
قالت سعاد فى حنان:- أعنى أنه لا يمكن لحياتك أن تستمر على هذا المنوال ..أنت تحتاجين الى رجل فى حياتك يا سميحة ..يحميك ويحبك وتعتمدى عليه ..ليس معنى انك لم توفقى مرة أنك لن تنجحى مع انسان أخر ..ثم أن ملك مصيرها للزواج بعد عام ولا اثنين ماذا ستفعلين بعدها؟
غمغمت سميحة بلهجة حزينة:- أنا راضية بحياتى هكذا ويكفى وجود ملك معى
ربتت سعاد على يدها فى حنان وقالت:-حسنا عدينى انك على الاقل ستفكرين
صمتت سميحة لحظات ثم قالت مغيرة مجرى الحوار:- سأعد لك كوبا من الشاى
أدركت سعاد محاولتها للتهرب فقالت وهى تقوم:- لا ..سأعود الى المنزل فورائى كثير من الامور ..أراك بخير ثم غادرت ومعها سميحة توصلها وحينما عادت قابلتها ملك قادمة من غرفتها هاتفة:- هل كانت طنط سعاد؟
أومأت سميحة برأسها ايجابا فهزت ملك رأسها أسفا وقالت:- لماذا غادرت بهذة السرعة لقد نزلت لأجلس معها
قالت سميحة:- لا فهى متعجلة ...مرة أخرى
سألتها ملك فى اهتمام:- فى ماذا كنتم تتحدثون؟
ابتسمت سميحة قائلة فى حنان :- لا شىء احاديث عادية...ما رأيك لو جلسنا سويا نشاهد هذا الفيلم سويا؟ سيعجبك ....
قالت ملك مبتسمة:- ولو أنى لا أحب مشاهدة الافلام العربى ولكن سأفعل من اجلك فقط.
**********
((حقا؟ هل أنتى موافقة حقا؟)) هتفت سلوى فى دهشة مسرورة لفدوى التى جلست أمامها وقد بد عليها الحزن فقال حازم متعجبا:- هل غيرتى رأيك بهذة السرعة؟
هتفت سلوى:- ماذا بك يا حازم لقد وافقت وحسب هل ستحقق معها؟
قال فى صرامة وهو يتامل ابنته:- أريد أن اعرف سر تغيير رأيها للنقيض بهذة السرعة
هتفت فدوى بعصبية شديدة:- لقد فكرت جيدا ورأيت أنكم على حق ولا يمكن أن تختاروا لى انسانا غير مناسب لى فقررت أن أوافق هذا كل شىء
رمقها ابوها بنظرة فاحصة وبدا عليه عدم الاقتناع وهم بقول شىء ما ولكن سلوى اسرعت تقول:- بالطبع ياحبيبتى نحن لا يمكن ان نختار لك سوى الانسان الذى يستحقك وأنتى سوف تدركين ذلك بعد خطبتكما وتعرفكى أكثر عليه
شعرت فدوى بغصة ومرارة تملئها مع قول امها فهتفت :- لن تكون هناك أى خطبة الا بعد العيد الكبير
قالت سلوى :- بالطبع هذا ما سيحدث فنحن لم نستعد بعد وكذلك العريس
تأمل حازم فدوى مرة اخرى ثم سالها:- هل أنتى متاكدة من قرارك هذا؟
رمقته سلوى بنظرة ساخطة فى حين جاهدت فدوى لمتنع دموعها من الانحدار على وجهها وقالت بصوت مختنق:- نعم يا بابا ..بعد أذنكم سأذهب الى غرفتى ثم غادرت مسرعة تتابعها عينا حازم المندهشة والذى مالبث أن التفت الى سلوى قائلا:- أننى لست مقتنعا بما تقوله هناك شيئا ما تخفيه
هتفت سلوى :- ما الذى يدعوك لقول هذا ؟ البنت وافقت أليس هذا ما كنا نريده؟
قال حازم بقلق:- نعم ولكنها لا تبدو مقتنعة انها حزينة وغير مقتنعة بما تفعل ربما وافقت فقط لترضينا
قالت سلوى بثقة:- كل البنات يفعلن ذلك فى البداية يا حازم...سلمى أبنة سعاد ملئت الدنيا بكاءا وكادت تفسخ الخطبة وها أنت تراها الان كم هى سعيدة
قال حازم فى شك:- لا أشعر أن الامر مختلف ..
قالت سلوى فى ضيق:- ما الذى تتصوره أذن يا حازم ؟ ها قد أتتت بنفسها واخبرتنا بموافقتها امامك وهى ابنتى واعرفها هى فقط تشعر بالتوتر لأن الموضوع جديد ..ثم أننا اخترنا لها شخصا مناسبا وانت تعلم من يكون واهله اناس طيبين سيكون امينا عليها وسيرعاها ..اننا لن نرميها للتهلكة فما خطبك
غمغم فى بطء:- حسنا سأذهب الى المكتب وحين يتصل بى والد العريس ساخبره بموافقتنا على أن تتم الخطبة بعد العيد أتفقنا؟
أبتسمت سلوى فى سعادة قائلة:- نعم أتفقنا
أخذ حقيبته واتجه الى الخارج بينما زفرت هى فى ارتياح وقالت:- أخيرا ؟ ثم امسكت بالهاتف وقالت:- ساخبر ماما
***********
وفى غرفتها تركت فدوى لدموعها العنان بعد أن ادركت أنها باعلانها موافقتها على هذة الخطبة قد قطعت كل امل لها فى الاقتران بمن أحبت ..وما الذى كان على ان تفعله؟ لقد رفضت الكثيرين من أجله وظلت تنتظر ربما يجد جديد...ربما شعر بها وبمشاعرها الجارفة نحوه.... تعرضت لضغوط هائلة من امها واحتملت واحتملت ولكنها لم تعد تحتمل المزيد ...لقد اوشكت العلاقة بينها وبين امها ان تنهار بسبب هذا ...فلا هى تستطيع القبول بمن يتقدم اليها ولا تستطيع فى الوقت ذاته أن تبرر رفضها المستمر ولا امها تقبل برفضها هذا..انها تقلب المنزل جحيما بعد كل رفض ....ثم انها ليست متأكدة من الاساس من مشاعره هو نحوها بل يبدوا حتى أنه ليس مهتما بها فلماذا تفعل هذا بنفسها وبوالديها لماذا؟
ما فعلته كان هو الصواب بغض النظر عن مشاعرها
أنتحبت فى حرارة وبدا لها هذا اليوم هو أكثر ايام حياتها كأبة وحزن ولم يعد بامكانها التفكير ابدا فى سراج..لم يعد هذا من حقوقها بعد الان.
**********
لماذا وافقتى يافدوى لماذا؟ هتفت نرمين فى استنكار وهى تحادث فدوى تليفونيا
أجابتها فدوى بصوت متحشرج من البكاء:- هل كان امامى خيار أخر؟
هتفت نرمين فى قوة:- طبعا كان أمامك الصمود والاصرار على الرفض مهما حدث
انسابت الدموع من عينى فدوى وهى تقول:- لم أعد احتمل يا نرمين ..لم اعد احتمل يانرمين ..انتى لا تعرفين ماما وما الذى تفعله بى بعد كل عريس يتم رفضه انها تعاقبنى بأسلوب غير مباشر وتتجنب الحديث معى وكأننا متخاصمتين فقررت أن أريحها واستريح
هتفت بها نرمين:- وهل أسترحتى الان ؟ هل شعرتى بالسعادة بعد موافقتك أيتها البلهاء؟
قالت فدوى فى ألم:- لا يمكننى أن أصف لك شعورى الان مهما حاولت ...اننى أشعر كمن ألقت بنفسها فى النار
شعرت نرمين نحوها بشفقة كبيرة وقالت:- لست أدرى ماذا اقولك يافدوى ولكن من الجيد انك أجلتى الخطبة لبعد العيد من يدرى ربما تغيرت الامور
غمغمت فدوى فى تهكم مرير:- أحقا ؟ وما الذى يمكن ان يحدث؟
هزت نرمين كتفيها فى حيرة ثم قالت:- من يدرى
ثم أندفعت قائلة فى سخط:- أتعلمين يافدوى أننى افكر جديا فى أخبار تيتة بالامر كله وهى تتصرف بطريقتها
هتفت فدوى محذرة:- أياكى يانرمين لاتصغرينى أمامها ...سرى هذا لا يعلمه سولك فقط ثم أن تيتة ليس بيدها شىء تفعله فى امر كهذا
تراجعت نرمين قائلة: - على الاقل تمنع عنك ضغط طنط سلوى وفى الحقيقة أننى أشعر بالحنق من تصرفاتها معك فالزواج ليس بالقوة
قالت فدوى:- اننى لست غاضبة منها يانرمين أنها تريد الاطمئنان على ولديها حق خصوصا أنها لا تدرى سببا للرفض
هتفت نرمين ثانية :- أذن لما لاتخبريها بما بداخلك وتستريحين؟
هزت فدوى راسها نفيا وقالت:- لا فانا لا يمكننى أن اتوقع رد فعلها ثم ما الذى سيحدث بعد معرفتها بالامر ؟ لا يا نرمين لقد أتخذت القرار المناسب وساحاول اأن أتأقلم معه
لم تدرى نرمين ما تقوله فغمغمت فى تعاطف:- حسنا يا فدوى اتمنى ألا تندمى على قرارك هذا فى يوم من الايام
أنسابت دموع فدوى ثانية وهى تقول :- أتمنى هذا أنا أيضا.
*********
بعد مرور ايام
وضعت سميحة سماعة الهاتف ثم قالت محدثة نفسها:- ليست عند جدتها ولا عند داليا صديقتها وهاتفها غير متاح ...أين ذهبت أذن؟
صمتت لحظات فى تفكير ثم زفرت قائلة:- حسنا ياملك حين تاتين سيكون لى معك كلام
وما ان انهت عبارتها حتى سمعت باب المنزل يفتح فغادرت غرفتها لتجد ملك قد ألقت نفسها على احدى المقاعد وقد بدا عليها الارهاق والتعب فسألتها سميحة فى صرامة غاضبة:- أين كنتى يا ملك
غمغمت ملك فى ارهاق واضح:- لقد كنت عند تيتة كما أخبرتك فقد كان اونكل سمير يشرح لى اشياءا فى مادة الفارما
قالت سميحة فى صرامة:- ثم؟
صمتت ملك لحظة ثم قالت:- ثم ذهبت مع بعض زميلات الكلية لنقوم بفرز وتصنيف الملابس التى سنقوم بعرضها وبيعها قبيل العيد
عقدت سميحة ساعديها امام صدرها وقالت فى صرامة:- ولماذا لم تخبرينى بهذا اولا؟
قالت ملك وهى تتأمل أمها فى دهشة:- كنت نائمة يامامى ولم أشأ ايقاظك
هتفت سميحة غاضبة:- حقا؟ كان يجب أن توقظينى وتخبرينى اولا قبل أن تخرجى وتأخذى سيارتى
غمغمت ملك فى دهشة:- لماذا يا مامى الا تثقين بى؟
أشاحت سميحة بذراعها هاتفة فى سخط:- لا شان لهذا بالثقة...قلت لك ذلك قبل هذا..ليس معنى أننى أثق بك أن أسمح لك بفعل كل ماتريدين دون حساب
بدا على ملك بعض الالم وهى تقول:- ظننت انك لن تعارضى فى فعل كهذا
لاحظت سميحة علامات الالم التى بدت على وجه ابنتها فزاد ذلك من غضبها فهتفت ثائرة:- لماذا؟ ألانه فعل خير؟ حتى فعل الخير له حدود وظوابط واولها أن تستأذنى امك قبل خروجك وثانيها الا تضرى بنفسك وبصحتك أنظرى الى نفسك انك لا تكادين ترين امامك ...ما الذى تودين الوصول اليه؟ أن تصابى بعجز دائم؟ أهذا مايرضيك ؟ الم يقول لك الطبيب مئة مرة أنه يلزمك الراحة؟ الم يحذرك من اى مجهود زائد؟ وها انتى عائدة فى نهاية اليوم معدمة هل يجب أن يسعدنى ذلك
صمتت ملك بعد ان تزايد ألم ظهرها فهتفت سميحة وهى تشير اليها:- أسمعى هذا المعرض لن تقفى فيه ثانية ومن هذة اللحظة لن تخرجى من المنزل الا بموافقتى وعلمى وهذا قرار نهائى والا سيكون لى معك رد فعل اخر أتفهمين هذا؟
غمغمت ملك متألمة :- حسنا يا مامى اعدك الا أكرر ذلك ثانية فلا تغضبى
أتجهت اليها سميحة وقد تلاشى معظم غضبها وحل محله قلقا كبيرا وهتفت بعصبية بالغة وهى تسندها:- ظهرك يؤلمك مرة أخرى اليس كذلك؟ لأنك عنيدة لا تسمعين الكلام ..يا الهى ماذا افعل..هيا معى سأذهب بك الى غرفتك لتأخذى علاجك وترتاحى ...أسندتها الى غرفتها وارقدتها فى فراشها واعطتها علاجها وجلست بجوارها الى أن أستغرقت فى النوم ثم تاملتها لحظات فى حنان قلق قبل ان تطبع قبلة حانية على وجهها وتغادر الغرفة فى هدوء...وجلست فى الردهة مغمغة فى مزيج من القلق والحزن:- يا الهى ماذا افعل؟ هل ساظل اشاهدها هكذا وهى تتالم دون أن أفعل شيئا؟
ظلت لحظات واجمة تفكر الا ان رنين الهاتف الطويل قطع افكارها وما أن تطلعت الى شاشة الهاتف حتى غمغمت:- خالد كالمعتاد
ثم التقطت سماعة الهاتف قائلة فى لهجة حاولت جعلها هادئة:- مساء الخير يا خالد كيف حالك؟
أجابها :- الحمد لله كيف حالك أنتى وملك
قالت:- بخير والحمد لله
سألها :- لماذا لا تجيب ملك على هاتفها أذن؟
قالت سميحة:- أنها نائمة الان وقد اغلقت انا هاتفها لئلا يزعجها أحد
أومأ برأسه موافقا وقال:- هذا جيد فالراحة لها مستحبة ..كيف حال ظهرها الان؟ اما زال يؤلمها؟
زفرت سميحة قائلة ببعض الحزن:- نعم أنه يؤلمها من أن لأخر وأنا لم اعد احتمل رؤيتها تتألم ثانية
أنتقل قلقها اليه فقال:- يجب أن نجد حلا لذلك
قالت بعصبية شديدة:- أننى أفعل كل ما بوسعى عرضتها على أفضل الاطباء وذهبت بها الى افضل المستشفيات والكل نصحها بالراحة والعلاج وهى عنيدة لا تلتزم بهذا ولا بذاك
قال فى رفق:- أعلم يا سميحة انك تفعلين كل ما بوسعك ولست ألومك فانا أعرف ملك جيدا ولذلك أقترح حلا افضل لهذة المشكلة
سألته فى لهفة:- ماهو؟
قال :- أقترح بعد أن تنتهى من من أمتحاناتها تأتى الى هنا لكى اعرضها على الاطباء هنا وتعمل الفحوصات اللازمة فهنا افضل بالتاكيد ما رايك؟
زفرت سميحة وقالت فى استسلام:- بالطبع اوافق مادام الامر فى صالحها ولكن هل ستسطيع العناية بها والتفرغ لها فانت طوال الوقت فى عملك
قال خالد :- فى الحقيقة لن استطيع توفير الوقت اللازم لها بالكامل فلدى اعمال لا يمكننى أن أوكل غيرى للقيام بها ولذلك أقترح ان تاتى معها لتقومى برعايتها طوال الفترة التى ستقضيها هنا
كان هذا الاقتراح مفاجئا بالنسبة لها ولكنه ايضا كان مناسبا فمن سيقوم برعاية ابنتها فى هذة الظروف غيرها؟ فصمتت لحظة ثم سألته فى دهشة:- أنا؟
قال بسرعة:- بالطبع أنتى ستقومين بذلك خيرا منى فأنت أمها ما رأيك؟
صمتت سميحة لحظات فى تفكير فقد كان على حق ولكن أين ستقيم وماذا ستفعل وهى اول مرة ستسافر الى دولة اخرى ..كان الامر جديدا عليها
وهو ادرك ماتفكر فيه فقال فى سرعة:- سميحة اعلم ماتفكرين فيه ..اطمئنى ساوفر لكم مكان مستقل وسارتب لكم كل شىء ولن ترينى الا زائرا لملك أيرضيك هذا؟
قالت بعد لحظة تفكير:- حسنا أننى اوافق ولكن هناك شىء ما
سألها فى اهتمام:- ماهو؟
قالت فى حدة غير مبررة:- مصاريف الاقامة هناك ساتولاها أنا
أبتسم قائلا:- حسنا سنناقش هذة الامور فيما بعد المهم أنك وافقتى مع السلامة وأغلق سماعة الهاتف وسط دهشتها
واسترخى هو فى مقعده وقد ادرك انه ضرب عصفورين بحجر واحد ...سياتى بملك لتعالج تحت اشرافه وسميحة ليراها وربما استطاع ان يتقرب منها ويحدث ما تمناه منذ طلق سارة بل منذ تم طلاقها فهو لم يحب سواها ولم يقابل بعد طلاقهما من أستطاعت ان تنسيه أياها ..حتى عندما تزوج سارة لترعى ملك لم يكن يكن لها اى شعور سوى أنه أراد ان ترعى أبنته فى غيابه وهى كانت متحمسة لذلك فى البداية ولكن بمرور الوقت أدرك أنها كانت تتظاهر بحب ملك حتى تظفر به وبامواله ولقد تحملها على امل أن تتغير ولكنها لم تفعل وبعد سفر ملك الى مصر قرر هو تطليق سارة فلم يعد لوجودها اى معنى فى حياته خصوصا بعد ان تسببت بقسوتها مع ابنته فى ابتعادها عنه
غمغم فى تمنى:- من يدرى ربما.
***********
صباح اليوم التالى كانت سميحة تتناول أفطارها فى هدوء فسألتها نجوى:- هل انادى الانسة ملك؟
قالت سميحة فى هدوء :- لا دعيها نائمة وحين تستيقظ تفطر
قالت نجوى:- لقد استيقظت منذ ساعة وهى بغرفتها
رفعت سميحة حاجبيها فى دهشة ثم قالت:- أستيقظت ؟ حسنا ساذهب اليها
أتجهت الى غرفة ابنتها ودلفت اليها فوجدتها تحادث صديقتها منى قائلة:- لست ادرى يامنى لقد أخذتنى نومة فلم استيقظ ومامى لم توقظنى لا تقلقى سنقوم بكل هذا فى وقته لا فقط اخبرينى بما أخذتموه من محاضرات اليوم لا تتعبى نفسك..حسنا اتركك للمحاضرة سلمى لى على بقية الزملاء مع السلامة
واغلقت الهاتف فقالت سميحة فى هدوء غاضب:- هذا لن يحدث
التفتت اليها ملك متاشئلة فى دهشة :- ماهو ؟
قالت سميحة غاضبة:- ماوعدتى به صديقتك ...لن تخرجى ولن تقومى بفعل شىء الا حينما تشفين تماما ...ومن المفترض ان تحرص عليك زميلاتك ولا يستغلون حماسك بهذة الطريقة
قالت ملك فى ضيق:- أننى لست طفلة يامامى حتى يستغلنى احد ثم انهم لا يفكرون بتلك الطريقة
هتفت سميحة فى نفاذ صبر :- وبعدين؟ هل سنظل نتحدث فى هذا الموضوع كثيرا؟ ألم تعدينى البارحة بالا تجهدى نفسك واليوم تتحدثين مع زميلتك وكأن شيئا لم يكن ؟ ما الذى تريدين فعله بى وبنفسك ...ان لم تكونى مهتمة بصحتك فيجب على الاقل تراعى شعورى ..انك لا تتصورى ما أمر به حينما تمرضين او يؤلمك ظهرك...لا تتخيلى حزنى ومرارتى لرؤيتك تتألمين ..أننى لن احتمل هذا طويلا
قالت ملك مهدئة:- حسنا يا مامى لا تغضبى ..لن أفعل شيئا يضايقك ولكن على الاقل أريد ان اذهب الى الجامعة فلدى محاضرات وسكاشن
قالت سميحةفى انفعال:- ليذهب كل هذا الى الجحيم المهم صحتك
زفرت ملك قائلة :- حسنا متى سينتهى كل هذا أنا أيضا لن احتمل المكوث فى المنزل طوال الوقت
قالت سميحة:- لقد عرض على والدك عرضا رأيته مناسبا وهو ان تذهبى الى امريكا فى الاجازة لتجرى بعض الفحوصات هناك وتتلقى علاجك ايضا
هتفت ملك فى ضيق:- ولكننى لا أريد أن امكث فى المستشفى ...أرجوك يا مامى سألتزم بكل مايقوله الاطباء هنا ولكننى لن اذهب الى هناك أننى..
قاطعتها سميحة بلهجة قاطعة:- هذا الامر غير قابل للنقاش ثم انك تقولين هذا فى كل مرة ولا تلتزمين فمن الافضل أن تتلقى علاجك بعيدا...سنذهب ان وأنت ولن نعود الا وأنتى سليمة تماما باذن الله
أرتفع حاجبا ملك فى دهشة ثم هتفت فى سرور:- مذا؟ هل ستأتين معى يا مامى حقيقى؟
قالت سميحة مؤكدة:- بالطبع هل تتصورين أننى ساتركك وحدك هناك؟
هتفت ملك فى سعادة:- يا الهى كم انا سعيدة لذلك
تأملتها سميحة لحظة فى تعجب وقالت:- عجبا..لقد كنتى ساخطة منذ قليل ولا تريدين الذهاب
هتفت ملك مسرورة:- الوضع الان مختلف يا مامى وجودك معى هناك مع دادى سيفرق كثيرا معى
وجمت سميحة لحظات وهى تتاملها ..أذا فهذا سر سعادة ابنتها وجودها مع والدها الى جانبها ...احيانا كانت تقول لنفسها أن ملك كبرت ولن يفرق معها كثيرا موضوع انفصالها عن والدها فهى لم تعد طفلة ولكن ماتراه الان يؤكد العكس ..عضت على شفتيها وقامت قائلة:- هيا أذن لنفطر سويا ثم غادرت الغرفة فى سرعة.
*******
مرت الايام سريعا وأتى عيد الاضحى ..وفى وقفة العيد كان الجميع وكالمعتاد اجتمعت العائلة فى منزل نبيلة هانم وجلسوا يتبادلون التهانى
وبعد ان هدأ الجو قليلا فى الردهة التى ضمت نبيلة هانم مع زوجات اولادها وبناتها
هتفت سلوى محتجة:- ماهذا؟أننى لم أسمع كلمة مبروك واحدة لفدوى منذ أتيت ..ماذا حدث؟ الستم سعداء لها
تبادلو النظر جميعا وقالت سعاد:- كيف هذا يا سلوى ففدوى أبنتنا وسعادتها تهمنا جميعا
هتفت سلوى:- ولكننى لا اشعر بذلك
قالت سميحة بتعجب:- أمرك عجيب يا سلوى لقد قلتى أن الخطبة ستتم بعد العيد وليس هناك اى شىء يفعل الان فماذا تريديننا أن نفعل؟
قالت سلوى:- لا اريدكم أن تفعلوا شيئا أريد فقط أن أشعر بأهتمامكم ومشاركتكم لى فمنذ أن أخبرتكم والجميع فى صمت حتى ماما لم تبدى رأى أو اهتمام فمذا حدث؟
تدخلت نبيلة هانم قائلة فى هدوء صارم:- أننى لم أبدى رأيى يا سلوى لأننى أشعر أن فدوى ليست راضية عن هذة الخطبة فمنذ أتت وهى لم تتفوه بكلمة واحدة ويبدو عليها الحزن
عقبت سعاد قائلة:- فى الحقيقة أنا أيضا لاحظت ذلك وقد شعرت بالدهشة ففتاه مثلها مقبلة على موضوع كهذا لا بد ان تشعر بالسعادة
هتفت سلوى فى حدة:- وماذا عن سلمى هل كانت تبدو سعيدة قبل خطبتها؟ لقد كانت تبكى طوال الوقت وكادت تنهى الموضوع ...اليس كذلك ياسميحة؟
هزت سميحة كتفيها مغمغمة :- نعم...ربما كانت فدوى هى الاخرى تشعر بالقلق
قالت نبيلة هانم فى صرامة:- الموضوع هنا مختلف فدوى ليست موافقة من الاساس على هذا الشخص
قالت سلوى غاضبة:- ماذا تعنين بالظبط ياماما؟ أننى لم أجبرها على شىء ..هى التى أتت بنفسها وأبدت موافقتها
قالت نبيلة هانم فى غضب صارم:- ربما لأنها أرادت أرضاؤك فقط...وهذا خطأ كبير
قالت سلوى فى ضيق:- حسنا ياماما أنتى تتصورين أننى أضغط على ابنتى وازوجها دون رضاها وتظلميننى بهذا التصور وسأريك أنك كنتى خاطئة فى هذا
قالت نبيلة هانم بعدم اقتناع:- أتعشم هذا يا سلوى ..أتعشم هذا
كانت نورهان جالسة على مقعدها مسبلة عينيها فى ارهاق ففتحت عينيها وقالت:- هل انتهى النقاش الان؟ الحمد لله
ألتفتت اليها مديحة قائلة:- أخيرا تحدثت نورهان؟
أعتدلت نورهان وقالت مبتسمة وهى تلقى نظرة على سلوى:-ماذا أفعل؟ انا مرهقة واشعر بالصداع وقد أزداد هذا الصداع بمناقشات سلوى الحادة فقررت أن اغلق عينى وانام هاربة من هذا
ضحكوا فى مرح بينما عقدت سلوى حاجبيها وقالت فى سخط:- لا فائدة فيك يا نورهان لن تتغيرى...خسارة فيك هذة العباءة التى احضرتها لك والتى بحثت فى بورسعيد كلها شرقا وغربا عنها نظرا لطولك المبالغ فيه
عادوا للضحك مرة اخرى فقالت نورهان بلامبالاه :- أيه عباءة تلك ياعزيزتى ...لقد احضرت مجموعة عباءات خليجى لامثيل لها هنا قد تخسرين أنت تلك العباءة التى أحضرتها لك
ضحكت سميحة قائلة:- ها قد تبدلت المواقف فى لحظة على العموم يا سعاد نحن المستفيدين فى الموضوع فقد حصلنا اليوم على عبائتين مجانا
قالت سعاد ضاحكة:- مجانا؟ الا تنتوين دفع ثمن عباءة سلوى ام ماذا؟ أنها ليست هدية
قالت سميحة مداعبة:- لن ادفع مليما واحدا لها فليس معى نقود
قالت سلوى متهكمة:- اذن فقد تركتى عملك وأتجهتى الى مجال النصب اليس كذلك؟
تابعت سميحة ضاحكة:- بل هو كذلك أرينى ماذا ستفعلين
تأملتها سعاد وسلوى متعجبتين بينما قالت مديحة:- سميحة أما مفرطة فى الصمت او فى الضحك والمرح ..
قالت سعاد:- نعم هذا صحيح..الا يوجد لديك حل وسط يا سميحة؟
عقبت سلوى متهكمة:- ربما يكون لهذا العريس علاقة بهذا المرح
تلاشت ضحكة سميحة والقت نظرة متسائلة على سعاد وهى تقول فى دهشة:- عريس ؟ أى عريس هذا؟
فى تلك اللحظة أتت ملك الى الغرفة فتابعت سلوى رغم رمقات سميحة المحذرة لها:- ذلك العريس الذى يعمل مع جمال ..ماذا هناك لقد علمت من ....أنتبهت على نظرات سميحة المحذرة فبترت عبارتها وقالت بصوت خفيض:- ماذا هناك؟
تبادلوا جميعا النظرات بينما وجمت ملك لحظات قبل أن تسأل أمها:- عريس ؟ أهناك عريس لك يا مامى؟
هتفت سميحة بسرعة وارتباك:- لا ياحبيبتى بالطبع أن خالتك سلوى تمزح معى
بدا على ملك عدم الاقتناع وهى تتأمل أمها ثم القت نظرة على الجميع الذى بدا عليه التوتر ثم غادرت الغرفة مسرعة فأطلقت سميحة زفرة طويلة وهى تغمغم فى احباط:- يا الهى
غمغمت سلوى باعتذار:- أنا أسفة يا سميحة لم أكن أعلم أنها لا تعرف
القت سميحة نظرة لوم على سعاد وقالت:- كان من المفترض أن يكون هذا الموضوع سر خصوصا أننى رفضته من البداية
أسرعت سعاد تقول:- سميحة ليس لى شأن بهذا الموضوع الرجل حين تأخرنا فى الرد عليه أملا فى أن تغيرى رأيك لم يصبر وأتى الى سمير هنا ليطلبك رسمى وهو أخبره برفضك التام ولكن كل العائلة عرفت بعدها
تنهدت سميحة قائلة:- المهم ان ملك علمت بالامر ولست أدرى ماهو رد فعلها
وصمت الجميع..
********
وفى غرفة اخرى حيث اجتمع الرجال كان سامح يقول لسمير :- سمير أريدك أن تؤكد على الجزار أن
قاطعه سمير هاتفا:- والله لا تكملها ..لقد حفظتها ...سأذهب الى الجزار لأؤكد عليه ان يأتى باكرا لذبح الجمل ولن أنسى ان اقوم بتوزيع اللحمة على الاسماء الموجودة...اليس هذا ما تقوله لى كل عيد
ضحك كلا من جمال وحازم بينما قال جمال فى ضاحكا:- بالفعل
عقد سامح حاجبيه وقال :- ماذا فى هذا؟ أننى أذكرك فقط حتى تستيقظ مبكرا ..
هتف سمير :- حسنا ولما لا تقوم أنت هذا العيد بفعل هذا؟ أكسر القاعدة مرة واحدة
قال سامح:- كريم ومحمود يقومون بمساعدتك كل مرة اليس كذلك؟
قال سمير متهكما:- لما لا يساعدونك هذة المرة عموما لن تأخذ ثواب الاضحية لأنك لا تحضر ذبحها
قال سامح فى غيظ:- لا تفتى بما لا تعلم
ضحك حازم قائلا:- انه يمزح معك يا دكتور سامح تعرف سمير
زفر سامح وقال فى حنق:- أنه دائما يمزح حتى فى اوقات الجد....
هز سمير كتفيه بلا مبالاه بينما قال جمال لحازم فى ود:- الف مبروك لخطبة فدوى أبتسم حازم قائلا:- الله يبارك فيك عقبال سراج
قال سامح مبتسما فى وقار:- الف مبروك ياحازم ربنا يتمم لك بخير
اجابه حازم:- الله يبارك فيك يادكتور سامح ..ماذا نفعل ؟ لقد كبرنا
هتف سمير فى حماس وهو يشير الى سامح:- لا تقلق يا حازم بخصوص جهاز فدوى فقد تكفل خالها سامح بكل شىء من الابرة وحتى البوتوجاز
أتسعت عينا سامح هتف فى دهشة وهو يعتدل:- ماذا؟
اشار اليه سمير قائلا وهو يتظاهر بالدهشة:- ماذا ؟ هل تراجعت فى كلامك؟ ألم تقول لى أنك ستساهم فى جهازها حين اخبرتك ؟
قال سامح فى جدية :- دعك من هزارك السخيف ...انا سأفحمك ثم التفت الى حازم وقال فى حزم:- حسنا يا حازم فستان زفاف فدوى على وهذا كلام لا رجعة فيه
أنطلق كلا من حازم وجمال ضاحكين بينما هتف سمير ممازحا:- ها قد اندفع وتهور ووعد وأخشى أن يندم بعد قليل حينما يبحث فى جيوبه فلا يجد شيئا
قال سامح متهكما:- حقا؟
قال حازم :- الدكتور سامح قدها واكثر ..على العموم لا تقلقوا بخصوص جهاز فدوى فسلوى زوجتى كلما رات شيئا أعجبها لفدوى قامت بشراؤه دون تفكير حتى ازدحم المنزل بجهازها
قال سامح فى حزم:- لا الفستان ساشتريه لها فانا خالها الكبير ثم التفت الى سمير قائلا فى تهكم:- وسنرى ماذا سياتى لها خالها الصغير
تظاهر سمير بالتفكير العميق لحظة ثم قال :- حسنا يا حازم ساتكفل أنا بفوط المطبخ فهى أهم بكثير من فستان الزفاف ...وانطلق الجميع ضاحكين..
*********
((وبعدين معك يا فدوى هل ستظلين هكذا؟)) هتفت نرمين فى فدوى التى جلست واجمة وواضعة يدها على خدها
لم تجب فدوى التى بدت مهمومة فقالت سلمى وهى ترضع نونا متأملة فدوى:- أتركيها يا نرمين ربما لا تريد التحدث الان
هتفت نرمين معترضة:- الى متى يا سلمى؟ أنها منذ أتت وهى تضع يدها على خدها ولم تنطق بكلمة واحدة ...لست أدرى اذا كانت غير سعيدة بهذا الارتباط الى هذا الحد فلما وافقت من البداية
زفرت فدوى وقالت فى مرارة :- أرجوك يا نرمين لا تتحدثى فى هذا الموضوع ثانية
وضعت نرمين يدها على فمها وقالت:- ها قد وضعت يدى على فمى هل أسترحتى الان؟
أبتسمت سلمى قائلة:- هذا أفضل
فى تلك اللحظة أتت ملك وجلست واجمة بدورها بجوار فدوى فتأملتها كلا من سلمى ونرمين فى دهشة وسألتها سلمى :- ماذا بك انتى الاخرى؟
غمغمت ملك فى شرود:- لا شىء
قالت نرمين متهكمة:- لا بد أن طنط سميحة صفعتها صفعتين على وجهها
عقدت ملك حاجبيها وقالت غاضبة:- نرمين ليس هذا وقتا مناسبا لمزاحك
هزت نرمين كتفيها قائلة بلهجة باردة:- أننى لا أمزح لقد كنتى تجلسين هنا منذ قليل ولا تكفين عن الضحك وقلتى أنك ذاهبة الى طنط سميحة ثم عدتى كالصاروخ وانتى واجمة ...أكيد ركلتك خارجا
قامت ملك مغمغمة فى ضيق بالغ:-سأقوم من هنا وأندفعت مغادرة الغرفة
وسط نظرات سلمى المتعجبة فهتفت نرمين فى احتجاج :- أرأيتى يا سلمى؟ أرأيتى معاملتها لى ؟ حتى لا تتهمينى بعد ذلك أننى اعاملها ببرود ..ها قد رأيتى بنفسك
نظرت اليها سلمى فى لوم وقالت:- نعم رايت أنك تتصرفين كالاطفال يا نرمين
هتفت نرمين مستنكرة:- أنا أتصرف كالاطفال؟
قالت سلمى بلهجة صارمة:- نعم ولا تكفين عن أستفزاز غيرك ..أهدأى حتى يمكننا معرفة ما الذى يضايق فدوى وما الذى حدث مع ملك
هتفت نرمين ساخطة وهى تقوم :- تصرفى أنت يا أمنا الرؤوم وحدك فأنا طفلة ولا يمكننى التصرف وغادرت فى غضب تتابعها عينا سلمى
فقالت فدوى فى خفوت:- لقد أغضبتيها يا سلمى
أبتسمت سلمى قائلة:- أنها طفلة بالفعل يا فدوى وأنتى تعرفينها جيدا ..لحظات وستأتى وتحدثنا وكأن شيئا لم يكن
قالت فدوى فى حنان:- هذا يدل على طيبتها
أومأت سلمى برأسها ايجابا وقالت:- نعم ولكنها لا تريد أن تدرك أنها كبرت ..تريد أن تشعر طوال الوقت انها طفلة العائلة المدللة وهذا يضايقنى منها
لم تعلق فدوى فوضعت سلمى ابنتها على الفراش وجلست بجوارها قائلة فى رفق وهى تربت على كتفها:- والان يا فدوى لماذا كل هذا الحزن والصمت منذ اتيتى؟ ألست سعيدة بموضوع الخطبة هذا ؟ الا يروق لك العريس حقا؟
نظرت اليها فدوى لحظات فى تردد ثم قالت:- ليست مسألة يروق لى ام لا أننى حتى لم أراه
فقالت سلمى فى رفق:- حسنا مسألة ماذا أذن؟ هل أنتى خائفة من الموضوع نفسه؟ أخبرينى يا فدوى ولقد مررت بهذا من قبل وسأفهمك
قالت فدوى بمرارة ودموعها بدأت فى الانحدار من عينيها:- لست أدرى بماذا أخبرك يا سلمى لست ادرى حقا
ضمتها سلمى الى صدرها وقالت بكل تعاطفها وشفقتها:- لا تتحدثى يا فدوى ..أننى أشعر بك جيدا ..وبكت فدوى فى حرارة.
**********
كان كلا من كريم ونديم ومحمود وسراج يجلسون معا فى الردهة ..كان كريم يقول ضاحكا:- واليكم هذة النكتة أيضا ..امسك امريكى بعربى مقاوم وقال له هل تحب ان تموت رميا بالرصاص ام شنقا ؟ فقال العربى حائرا : وما الفرق ؟ كلها ميتة
ركله الامريكى وقال: هذة هى الديموقراطية التى نعلمكم اياها ايها الغبى هههههههه
نظر اليه الجميع فقال فى تساؤل :- لماذا لا تضحكون؟ الم تعجبكم؟
قال محمود ممتعضا:- يالها من نكتة سخيفة
وعلق نديم مبتسما:- أهذة نكتة تضحك عليها يا كريم؟
هتف كريم ضاحكا:- الاتسمعون المثل القائل ((هم يضحك وهم يبكى)) هذا هو الهم الذى يضحك هاها
رمقه محمود بنظرة مستهجنة ولم يعلق سراج الذى بدا عليه الشرود والتفكير وقبل أن يعاود كريم حديثه لمح ملك تتجه الى احدى الشرفات وحدها فقال لهم بسرعة:- لحظات وساتيكم ... لا تخرجوا بدونى ثم تبعها
اما نديم فقال لهم :- سأذهب أنا لأخذ سلمى فسنذهب الى والدتى لنهنئها بالعيد..أستئذنكم
وذهب بدوره فألتفت محمود الى سراج قائلا:- ماذا سنفعل الان يا سراج هل سنخرج لنسهر سويا أم نجلس هنا مع العائلة؟
التفت اليه سراج وقال فى شرود:- لا أدرى يا محمود ..كما ترون
قال محمود وهو يرمقه بنظرة خاصة:- ماذا هناك ؟ لا تبدو طبيعيا
قال سراج مبتسما فى شرود:- نعم ..كنت أفكر مندهشا لموضوع خطبة فدوى
سأله محمود فى دهشة:- لمذا يدهشك موضوع كهذا؟..هذا شىء طبيعى
قال سراج بلهجة بدا لمحمود بها بعض الحزن:- هل تمر الايام حقا بتلك السرعة ؟ بعدما كنا أطفالا نلعب سويا وذكريات هذا اللعب والمرح كأنها البارحة وفجأه نجد أنفسنا كبرنا سلمى تزوجت وانجبت وهذة فدوى ستخطب بعد العيد هذا شىء عجيب
قال محمود:- هذا شىء يدهشنى أيضا يا سراج ولكن ماذا نفعل هذة هى الحياه
غمغم سراج :- لديك حق يامحمود...هذة هى الحياه .. سأسبقك الى المقهى فعمر ينتظرنا هناك وانتم ألحقوا بنا أتفقنا؟ وقبل أن يجيب محمود اندفع هو خارجا وسط دهشة محمود ..لم يتجه الى المقهى مباشرة فلم يكن يريد التحدث مع اى احد ..أخذ يسير فى الشوارع واجما لا يدرى بماذا يشعر بهذا الثقل الذى ملئ نفسه مع استقبال خبر خطبة فدوى ...لا يدرى لماذا يشعر بهذا الضيق والحزن اللذين سيطرا عليه من وقتها ...لقد تغير خلال لحظة واحدة من النقيض الى النقيض ومن المرح والبهجة والضحك الى الضيق والهم ..هذا التغيير أدهشه هو شخصيا قبل أن يدهش غيره ..لماذا؟ أهو أعتياد على تواجد فدوى عند جدته وهذا الزواج سيبعدها عنهم؟ ام ان خبر هذة الخطبة اظهر مشاعر دفينة كانت بداخله تجاه فدوى ..او ربما لأنه كان يشعر دائما أن فدوى هذة تخصه وحده او تنتمى اليه وفجأه اتى من سيأخذها منه وربما لن يراها بعد ذلك الا نادرا ...لقد اعتاد عليها ..اعتاد على مشاكستها له وعنادها وشجارهما المستمر حتى بعد ان كبرا قليلا ونضجا واصبح احتكاكهما ببعض اقل فى منزل جدتهما ألا انه أعتاد على تواجدها هناك ..أخذ يقلب الامر من كل الوجوه وهو يسير ولكن لم يصل الى سر الضيق والحزن الذى ملئه ..أبدا
********
