الباب الخامس والأخير من رواية روح أختها

 

         

           الباب الخامس

                               الفصل الأول

قبيل النهاية

في قاعة المحكمة

وعند بوابة دخول المحكمة

وإذ بالحاجة صفية ( أم معتز ) جالسة منتظرة قدوم بسنت .

الحاجة صفية توجه كلامها لبسنت : إزيك يا بنتي .

بسنت : الحمدلله بخير، حضرتك قاعدة هنا ليه ؟

الحاجة صفية : أنا جيت مخصوص علشان أقابلك قبل الجلسة .

بسنت : تقابليني أنا !!! ليه ؟؟؟

الحاجة صفية : أنا كتبت كل أملاك معتز ابني بإسم مراته بيع وشراء.

وطلبت من المحامي ورقة بتقول إن يونس هو الواصي على معتز الصغير وإني موافقة على كدا مع أي ظروف . وهقدمها جوا للقاضي .

بسنت : بجد يا حاجة عملتي كده !!

وعملتي كدا ليه ؟

الحاجة صفية : العمر خلاص قربت نهايته ، وكان لازم أعمل لأخرتي ومعتز ولدي خوفني منه بعد إللي قاله

خوفت على مرته وبناته .

مرته بنت حلال وطيبة وعمرها ما هتغدر بيه ، وبناته ، ده عنده سبع بنات وطمعان في ابن أخوه ياريته عاوزه يربيه كنت فرحت ،

هو عاوزه بورثه يتباهى بيه وراح يقصر مع مرته وبناته ودا عمري ما هقبله أبدا .

وفي داخل القاعة لم يحضر عادل الجلسة وتعجب الكل من عدم حضوره ، قلقت بسنت على والدها إلا أن يونس طمئنها فوالدها شخصية قوية ومن المستحيل موافقته على حضور اتهام له كهذا ، كيف يقبل حضور جلسة هو المتهم فيها وفي قضية مخلة بالشرف كقضية التزوير ، إلا أنها مازال قلبها قلقا عليه .

وقبيل انتهاء الجلسة سأل يونس حسام عن القضية أخبره قائلاً : مع توافر أركان تزوير محرر واستعماله وبعد سماع شهادة الشهود القضية كدا تعتبر خلصت وهيتحكم عليه على ارتكابه جريمتين الأولى وهى التزوير في أوراق رسمية والثانية وهي استعماله ، وما علينا إلا إننا نستنى حكم المحكمة.

بعد سماع شهادة الشهود ونظرا لعدم حضور عادل الجلسة ، وغياب محام للدفاع عنه أجلت المحكمة النطق بالحكم حتى الأسبوع القادم حتى يتسنى للمتهم توكيل محام للدفاع عنه .

 ذهبوا للاطمئنان عليه تلبية لرغبة بسنت سألوا البواب لا يعلم عنه شيئا ثم صعدوا إلى باب الشقة وبعد الإلحاح في رن الجرس والطرق على الباب قرروا كسره

 لكنهم وجدوا عادل جثة هامدة إثر إصابته بطلق ناري أطلقه على نفسه لينهي حياته ، العجيب في الأمر أنه انتحر وهو يرتدي بدلة ورابطة عنق و كأنه مدعو إلى عشاء عمل ، الظلم كأس ومن يظلم يأتي اليوم عليه ويذوق من نفس الكأس .

بكت بسنت ورددت ( ليه بس تعمل كدا ، كنت غيرت من نفسك أحسن ، يعني يا تعيشني مظلومة مقهورة يا تنتحر )

جاءت الشرطة وسيارة الإسعاف لنقل الجثة .

تأثرت بسنت بوفاة والدها تارة يعصر الحزن قلبها فوالدها آخر من كان يتبقى من أسرتها ، وتارة تسعد بخلاصها من كل القيود التي فرضها والدها عليها مرفرفة بجناح الحرية أقصى الشمال وأقصى الجنوب .

                           

                               الفصل الثاني

مرض السكر

بدأت تظهر على يونس أعراض مرض السكر رغم صغر سنه وعندما ذهب للطبيب أخبره بأن من المحتمل أن يصيبه المرض بالوراثة .

هرول يونس إلى شقة والدته وبدأ يبحث في غرفتها فلربما يجد أي أوراق قد تفيده وأخذ يبحث في صندوق الذكريات حتى وجد ورقة بها ما يبحث عنه .

ثم ذهب إلى مستشفى للخصوبة والحقن المجهري ، لكي يرضي فضوله ويتأكد مما يدور في ذهنه .

مكث في المستشفى قرابة الساعة ومن بعد المستشفى ذهب إلى المسجد توضأ وصلى ثم جلس مع شيخ المسجد بعض الوقت ، عند خروجه من المسجد كان محدق العينين شارد الذهن حتى صدمته سيارة ونقل على أثرها إلى المستشفى .

ظل يونس لا يحرك ساكنا وكأنه في غيبوبة إلا أن الطبيب طمئنهم أنه بخير جسديا وليس به أي إصابات عضوية .

أخيرا نطق يونس : اطلعوا بره كلكوا .

الكل مذهول كيف نخرج ونتركك ؟

يعيد على مسامعهم : أنا قولت اطلعوا بره كلكوا معادا لمياء .

لمياء : خير يا يونس ؟؟؟

صار يصرخ فيهم حتى خرجوا

يونس : أنا مصدوم فيكي انتي إزاي قدرتي تعملي كدا

لمياء : أعمل إيه ؟ تقصد بعدي عن أحلا....

يقاطعها ودخان الغضب ملئ الغرفة وشرارة الغضب تخرج من عيونه الحمراء : أنا طفل حقن مجهري صح ؟!

انتي اجوزتي عبدالحميد وسبتيه ورجعتي مصر وانتي مقررة تطلقي منه وتعملي حقن مجهري بحيوانات منوية من يونس، يعني أنا ابن يونس .

انتي عملتي فيا كدا ليه ؟؟؟

 _ إلتزمت لمياء الصمت _

يكمل يونس : إزاي قدرتي تكتبيني بإسم راجل أنا أصلا مش ابنه، وطول السنين إللي فاتت وانتي بتبعديني عنه ، وتقوليلي ابعد عن عبد الحميد أنا إللي ربيتك لوحدي ، ورافضة يدخل حياتي زي أي أب ، وانتي عاوزاني أبعد عنه علشان هو أصلا مش أبويا .

حرام عليكي دمرتيني ودمرتي أختي

كل دا علشان إيه ؟!!

مخفتيش من ربنا هتقفي قدامه تقوليله إيه ؟!!

لمياء ببساطة وكأنها لم تفعل شيئاً : خلصت كلامك أنا حبيت يونس وهفضل أحبه وعشت وأنا بحبه وهموت وأنا بحبه ،

واستحالة أقبل اكون أم لطفل إلا من يونس.

وعلى فكرة أنا سألت شيخ قبل ما اعمل عملية الحقن المجهري وقالي الطفل ابن الفراش وأنا مكنتش لسه اطلقت من عبدالحميد يعني انت ابن عبدالحميد بقوة القانون .

يونس عاش في قلبي وهيفضل عايش طول ما أنا عايشة وبجد أنا مش ندمانة ولا آسفة على إللي عملته ولو الزمن هيرجع بيا هعمل إللي عملته تاني يا يونس يا ابن يونس .

لم يتفاجأ يونس ورد عليها قائلا : عارف إنك مش ندمانة، ولو كنتي قولتي غير كدا هتكوني بتكذبي .

أنا كمان سألت شيخ وقالي فعلا إن الابن ابن الفراش ، أنا هفضل اسمي على إسمه ( يونس عبد الحميد) علشان مينفعش اعمل غير كدا بس أنا عمري ما هسامحك ،وانسي إن ليكي ابن اسمه يونس .

مشاعر يونس مضطربة فبين عشية وضحاها تغيرت حياته ، مشاعره مجروحة ، أين يجد الأمان ، الأم مصدر الأمان والاستقرار ، منبع النور في حياة أبناءها تصبح هي سبب الظلام والتيه والظلم والحرمان .

أيمكن للحب أن يدفن العقل ويعلو بالقلب حتى يتحكم بالحياة ؟ لو يعلم يونس بعد وفاته كل ما فعلته لمياء هل سيسعد بذلك ؟ أنا ابن يونس ولما لا أحبه ؟ بالرغم من محبة الكل له ؟ هل لأن حياتي أصبحت مجردة من رداء الحقيقة ؟

                                الفصل الثالث

نهاية طريق هالة

جلسة الحكم في القضية رقم ٢٧٦ لسنة ٢٠١٠

المتهم فيها عادل عبد المنعم

لأنه قام بالرشوة وقام أيضا بصورة من صور التزوير وهو تزوير الاصطناع بإنشاء محرر ( شهادة وفاة بإسم بسنت عادل عبد المنعم ) وهو ليس له أي أساس من الصحة بل وقام بإستعمال ذاك المحرر مرارا وتكرارا ، أي توافر الركن المادي وهي الشهادة وتوافر الركن المعنوي أي القصد الجنائي ويؤكد على وجود هذا القصد الجنائي تواجد عنصرين أساسيين

العنصر الأول وهو العلم والعنصر الثاني وهو الإرادة

المادة ١٥٥ عقوبات حكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات مع إيقاف التنفيذ وإصدار شهادة وفاة بإسم هالة عادل عبد المنعم وإثبات إسم بسنت عادل عبد المنعم على الأوراق الرسمية .

يونس قرر أن يرجع ببسنت للعيش في الإسكندرية في مسكنهم القديم وتقدم لدراسة الديكور في الجامعة المفتوحة وتهدم اليأس من قلبها ف اليأس يسقط الأرواح عن الأجساد سقوط أوراق الخريف عن الشجر وينقل عمله إلى الإسكندرية على أن يزور أحلام من وقت لآخر ويتركا لمياء بين حطام الذكريات وبقايا فتات المستقبل الذي تخلت عنه بيديها.

تتزوج أحلام من مصطفى ويفتحا مركزا لذوي الهمم ، يديرانه بحب بعدما بدأت أحلام في إستكمال دراستها التي قد تركتها في المرحلة الإعدادية وقررت أن تكمل دراستها حتى تصبح أخصائية لذوي الهمم لأنها قد تعلقت بمريم وبكل طفل تراه من الأبطال وتتمنى أن تترك أثرا طيبا في قلوبهم .

يتزوج يونس من بسنت وتأخذ معتز للعيش معهم بعدما تنازل عن الشقة التي كتبها له عبد الحميد من قبل غير مبرر له السبب .

وينجبا توأم ( هالة وأحلام) .

تمت

الغلاف

الحياة بفقدان من نحب مشوهة؛

مشوهة خارجيا وداخليا فقلبك يحترق من الحنين، حجرات قلبك مظلمه وإن حاولت إضاءة أنوار الذكريات أغلقها الشوق وزاد عتمتها الاحتياج.

مهما حاولنا التناسي، كيف ننساهم وذكراهم في عيوننا،

صوت كلماتهم لا يفارق أذننا، حبهم يغمرنا غمرا.

سارة الجندى:

• أخصائية تخاطب ومعلمة لذوي الهمم.

• حاصلة على ليسانس آداب قسم لغة عربية جامعة الزقازيق.

• حاصلة على دبلومة تخاطب جامعة عين شمس.

• استشاري أسري معتمد من أربع أكاديميات دولية.

• صدر للكاتبة رواية ( سيدة الفيس بوك ) الصادرة عن دار كتبنا للنشر والتوزيع.

• رواية ( سفاحة الرجال) الصادرة عن دار كتبنا للنشر والتوزيع.

تعليقات