الفصل الأول من رواية أمومة مع وقف التنفيذ

 



             الفصل الأول

" مبروك يا سيدتي أنت حامل "  قالت الطبيبة مبتسمة

برقت عيناها في فرح بالغ وهي تقول : أحقاً يا دكتورة .. أأنا حامل ؟!

أجابتها الدكتورة مبتسمة : طبعاً يا سيدتي وهل في هذا مزاح؟.. أنت حامل في شهرك الأول.

قالت سميحة في سعادة : إنني لا أصدق أنني سأصبح أماً  اشكرك . 

ضحكت الدكتورة وقالت بمرح : وهل أتيت بشيء من عندي لتشكرينني عليه !! اشكري الله فهي هديته لك.

هتفت سميحة قائلة : حمداً لله.. ثم خرجت من عند الدكتورة وهي غاية في السعادة لا تصدق أنها على وشك أن تصبح أماً .. وأن حلمها قد أوشك على التحقيق .. يا له من حلم جميل تمنته طويلاً . قريباً سيأتي من يناديها بأحلى كلمة " ماما " .. تلك الكلمة التي ستضيف الكثير إلى حياتها التي فقدت كثيراً من معانيها ... سيجعلها تنسى همومها التي بدأت تتراكم عليها .. فتح لها السائق باب السيارة وهو يقول:هل سنذهب إلى المنزل مباشرةً يا سميحة هانم ؟

قالت في سرعة : لا يا عم إسماعيل سنتجه إلى الجيزة إلى هذا  العنوان ..

 فأومأ برأسه إيجاباً ولم ينطق ، لم تدر لماذا شعرت بالحنين لرؤية أختها سعاد في هذا الوقت بالذات .. ربما لأنها تريد من يشاركها فرحة هذا النبأ السار .. فزوجها مسافر في رحلة عمل منذ أسبوع وهي لا تريد العودة إلى منزلها الذي تشعر فيه بالوحدة دائماً على الرغم من وجود حماتها معها فيه والتي لا تشعر معها أبداً بالوفاق أو الارتياح..

ثم سرحت بأفكارها بعيداً وانطلق فيض من الذكريات يتدفق من عقلها وأخذت تسترجع ذكرياتها في هذا المنزل الدافئ الجميل المكون من سبعة أفراد الأب والأم والأبناء الخمسة .. سامح وسعاد وهى وسلوى وسمير . . والتي عاشت فيه أحلى مراحل حياتها وأمتعها.

تذكرت أيام الجامعة حين كانت طالبة ممتلئة بالنشاط والتفوق .. كانت جميلة مرحة مقبلة على الحياة تملئها الأحلام والآمال .. فقد نالت ما تمنت حين التحقت بكلية الهندسة وأخذت تتفوق فيها عام بعد عام .. تذكرت حلمها بالزواج من فارس أحلامها الذي سيحقق لها الاستقلالية التي تمنتها دوماً فعلى الرغم من أنها نشأت في بيت معتدل دافئ بين أبوين حنونين إلا أنها كانت دوماً تحلم بالاستقلال بحياتها ، تحلم بمنزلها وعشها الجميل الذي ستكون أميرته   وحاكمته .. فهي تعشق الاستقلالية بل تقدسها، وتذكرت أيضاً حينما تقدم خالد للزواج منها والذي كان يملك مميزات كثيرة تحلم بها كثير من الفتيات. فهو شاب من عائلة كريمة وثرية وناجح وذو صفات حميدة .. كيف ترددت فى قبول الزواج منه حين علمت أنه لا ينوى العيش معها فى منزل مستقل بل ينوى الإقامة مع والدته فى فيلتها لأنه ولدها الوحيد وليس لها سواه بعد وفاة والده ولأنه لا يستطيع تركها وحدها مع كبر سنها .. وقد احترمت هذا فيه ولكنها رأت في هذا الوضع ما يتعارض مع ما تمنته دوماً من الاستقلال بشئونها .. حيث أن هذا البيت أو الفيلا لن يكون بيتها بأي حال من الأحوال سيظل منزل والدته .. وأصابتها الحيرة الشديدة من هذا الأمر .. فقواعد العدل والمنطق والرحمة طبعاً تقضي بأن يظل أبنها معها ويبقى بجوارها في شيخوختها ولكن هذا يتعارض مع ما تمنته دوماً ... وقد حسم ترددها هذا الجميع الذين استنكروا مجرد تفكيرها في الاستقلال مع زوجها عن أمه الذين يرون أنها سيدة مسكينة وحيدة تحتاج إلى الرعاية والحب والاهتمام وليس من العدل تركها وحدها وأن يبتعد عنها ولدها الوحيد من أجل أسباب تافهة .

وقد وافقت هي بعد كل تلك المحاضرة عن الرحمة  و ... وتزوجت وقضت أيام شهر العسل في سعادة بالغة ثم عادت إلى فيلتها لتجد هذه المسكينة التي تحتاج إلى العطف والاهتمام سيدة قاسية متحكمة لا تترك صغيرة أو كبيرة في أمور المنزل أو الأمور الخاصة بها إلا وتتدخل فيها وتفرض رأيها فيها وبدأت حياتها يتعكر صفوها و .... 

(لقد وصلنا لسميحة هانم).. قال السائق وهو يفتح باب السيارة باحترام .


دق جرس الباب مرات متتالية في منزل سعاد أخت سميحة فصاحت في عصبية : افتحي الباب يا سلمى فأنا مشغولة .. أسرعي .

أسرعت الصغيرة إلى الباب وما أن رأت خالتها سميحة حتى صاحت في فرح طفولي : طنط سميحة أتت يا ماما .

احتضنتها سميحة بحب جارف وقالت وهي تقبلها بحنان : أوحشتني كثيراً يا حبيبتي ..

ثم أخرجت لها قطعة شكولاته وقالت : ها قد أحضرت لك الشيكولا التي تحبينها . 

ابتهجت الصغيرة وقالت وهي تمسك بالشكولاته : شكراً يا طنط سميحة .

 أسرعت سعاد إلى أختها وهتفت وهي تعانقها : أهكذا يا سميحة لا أراك منذ أكثر من شهر .

قالت سميحة في شوق : سامحيني يا سعاد أنت تعلمين أنني لا أخرج إلا للعمل ثم لا أبرح المنزل أبداً .

قالت سعاد وهي تدعوها للجلوس : لا أعلم إلا متى ستظلين منكفئة على نفسك هكذا ألا تخرجين قليلاً .. لقد أوحشتـني كثيراً.

قالت سميحة بعتاب : ومع ذلك لم تفكري في زيارتي .. هل نسيتي أختك الصغيرة يا سعاد ؟

سعاد : كلا بالطبع يا سميحة يا حبيبتي ولكنك تعلمين أنني الأخرى مشغولة جداً بالعمل والأولاد، فأنا أعود من عملي فاشرع في عمل الطعام والمذاكرة لسلمى .. ثم رعاية سراج كل هذا غير احتياجات جمال زوجي كمال تعلمين .

هزت سميحة رأسها قائلة : كان الله فى عونك .. ثم نظرت حولها في تساؤل : أين جمال زوجك يا سعاد أريد أن أسلم عليه ..

قالت سعاد : لم يعد بعد من البنك فمنذ أن أصبح مديراً للفرع الجديد بمدينة نصر يعود إلى المنزل متأخراً.

سميحة : وطبعاً سراج الشقي نائم .

قالت سعاد : بالطبع بعد أن أخرجني عن شعوري وجعلني أصرخ بصوت عال من شقاوته . 

ضحكت سميحة وقالت : لست أدري من أين جاء بهذه الشقاوة فأنت وأبوه هادئين جداًً فمن أين جاء بها .

قالت سعاد : ربما من خاله سمير .. من يدري !

هتفت سميحة : يا إلهي يكفينا سمير واحد في العائلة .. لن يحتمل الأمر سمير آخر .

أطلقت سعاد ضحكة قصيرة وهتفت : عندك حق فسمير مجنون ولو أخذ سراج منه شيئاً قولي على الدنيا السلام ...

هتفت سميحة باشتياق : كم أوحشتني ماما وكم أوحشني سمير. 

قالت سعاد بتعجب : مادام الأمر كذلك لما لا تذهبين إليهم فمنزل ماما قريب من منزلي.

أجابتها سميحة وهي تبتسم : سأفعل ولكن ليس اليوم فلدي خبر هام سأخبرها به .

تساءلت سعاد في اهتمام : وما هو هذا الخبر ؟

ابتسمت سعاد وهي تقول في فرح : سيزداد عدد أحفادها واحداً . فأنا حامل يا سعاد .

رفعت سعاد حاجبيها في دهشة ممزوجة بالفرحة : حقًا يا سميحة ؟ أنت حامل ؟ كيف هذا ؟

قالت سميحة : كيف ؟ ياله من سؤال إنني حامل ألا تصدقين .. لقد شعرت بتعب مفاجئ منذ مدة وعندما ذهبت للدكتورة أخبرتني بهذا النبأ السعيد .. ولقد شعرت بسعادة بالغة وأردت أن يشاركني أحد إياها فجئت إليك ...

اتجهت إليها سعاد واحتضنتها في سعادة وهي تقول : مبروك يا سميحة ألف مبروك .. 

قالت سميحة : الله يبارك فيك يا سعاد .

قالت سعاد ممازحة : سميحة أم ؟ إني لا اصدق هذا !

سميحة : ولما لا يا ست سعاد.. ماذا ينقصني ؟!

سعاد : لا أتصورك ترضعين وتنظفين وتسهري وتربي فقد كنت دوماً لا تستطيعين فعل أي شئ لنفسك قبل زواجك وفي المدينة الجامعية كنت أقوم بكل شئ بدلاً منك .

تنهدت سميحة وقالت وهي تسترجع ذكريات جميلة : أتذكرين يا سعاد عندما أعلنت عن حملك لأول مرة وعندما جاءت سلمى كأول حفيدة في أسرتنا كيف كانت فرحة الجميع بها وكيف أمتلئ بيتنا بالبهجة والسعادة .. وكيف كانت فرحة ماما بها ونحن أيضاً ؟ ثم توالي بعد ذلك قدوم الأحفاد كريم ومحمود أولاد سامح التوأم ثم سراج أبنك الذي ولد مع فدوى ابنة سلوى وكادت ماما تصاب بالجنون من الحيرة في أن ترعاك أو ترعى سلوى في أول حمل لها .

ابتسمت سعاد وقد أعادت كلمات سميحة هذه الذكريات الجميلة   وقالت : فعلاً أيام جميلة و ...  ثم أطرقت رأسها وقالت وهي تتنهد : ولكن كل واحد مننا الآن منشغل عن الآخر بحياته .

فسامح سافر مع نورهان زوجته وأولاده ليحضر رسالة الماجستير والدكتوراه في أمريكا وسلوى تعيش في بور سعيد مع زوجها ولم يتبق في المنزل سوى ماما وسمير الذي يذاكر بكل اجتهاد لكي ينجح في بكالوريوس الصيدلة ولكن خبر حملك هذا سيسعد ماما كثيراً يا سميحة ولكن .. هل علم خالد زوجك بهذا الخبر ؟

أجابتها سميحة في وجوم : لا .. لم يعلم بعد فهو مسافر في رحلة عمل منذ أسبوع .. ولست أدري متى يعود بالضبط .

تطلعت إليها سعاد لحظة ثم قالت : ولما أنت واجمة هكذا ؟

قالت سميحة : أتعلمين يا سعاد لقد جاء هذا الحمل في موعده تماماً فقد كنت على حافة الانفجار ..

عقدت سعاد حاجبيها في دهشة وفي تردد : الانفجار ؟ ماذا تقولين يا سميحة ؟ 

أطرقت سميحة برأسها والتمعت الدموع في عينها وقالت : إنني أتعذب يا سعاد : أتعذب كثيراً وأشعر بتعس لا حدود لها ..؟ ليتني ما تزوجت أبداً ، لم أجن من وراءه سوى العذاب .

هتفت سعاد في قلق بالغ: يا إلهي ما كل هذا ما الذي حدث يا سميحة ؟ أخبريني .

لم تجب سميحة وإن انسالت دموعها غزيرة على وجهها بصمت فهتفت سعاد في ارتياع : ما هذا‍‍‍‍‍‍ !!! أتبكين يا سميحة !.. اتجهت إليها في ذعر وهتفت وهي تربت على ظهرها مهدئة : اهدئي يا حبيبتي اهدئي سأحضر لك كوباً من الليمون .. ثم اتجهت إلى المطبخ وعادت بعد عدة دقائق حاملة كوباً من الليمون أعطته لسميحة التي هدئت قليلاً وقالت في حنان : أشربي هذا فأنت بحاجة إليه لتهدئة أعصابك … تناولت سميحة عدة رشفات من الكوب بعد أن هدأت قليلاً .

فقالت سعاد في رقة : أريدك أن تهدئي وتحكي المشكلة أنت لم تخفي عني شئ قبل ذلك .

قالت سميحة من وسط دموعها : هل تذكرين عندما كنت مترددة من الزواج من خالد بسبب إصراره على الإقامة مع والدته لأن ذلك يتعارض مع ما تمنيته من استقلال وأنت أقنعتني بالقبول بدعوى أنها سيدة كبيرة السن وتحتاج لمن يرعاها وتحتاج لوجود ابنها الوحيد بجانبها  هل تذكرين ؟

قالت سعاد في اهتمام : نعم أذكر هذا  .. ولكن ما شأن ذلك بحالتك هذه ؟

قالت سميحة في حزن : تلك السيدة يا سعاد لم تكن بالسيدة المسكينة الوحيدة التي تحتاج لعطف ورعاية من حولها .. ولكن هي بالعكس تماما ، ووجودي بجانبها جعلني أنا التي احتاج إلى الرعاية والعطف ! وليس هي .. لقد حولت حياتي إلى جحيم .

قالت سعاد بدهشة : حولت حياتك إلى جحيم ؟ ! أتقولين ذلك بعد عام ونصف من زواجك يا سميحة ؟

سميحة : ولكنني رأيت في هذا العام يا يفوق المائة عام وتحملت الكثير والكثير كدت أنهار .

تصاعد القلق بداخل سعاد فهتفت : لماذا كل هذا .. أخبريني ؟

قالت سميحة بحزن : يبدوا أنها علمت بطريقة ما أنني كنت أريد الزواج في بيت مستقل عنها أو أنها لم تعلم .. لست أدري .. المهم أنها بعد انقضاء شهر العسل بعدة أيام بدأت حرباً باردة ضدي وبدأت تعلن لي بصورة غير معلنة بأنها صاحبة المنزل وصاحبة القرار فيه وتستغل كل فرصة وكل مناسبة لإظهار هذا .. وأن وجودي مثل عدمه لا يؤثر....

ولم تتوقف على هذا بل أنها تتدخل دوماً وبصورة سافرة مستفزة في شئوننا الخاصة ولا تكف عن فرض رأيها في أدق خصوصياتنا ولا تراعي في ذلك أبسط حقوقي كزوجة وكأننى ليس لي وجود على الإطلاق في هذا المنزل مما سبب لي الجنون .

قالت سعاد مهدئة : ربما لا تقصد ذلك ... ولكنك تأخذين الأمور بحساسية شديدة لرغبتك في أن يكون لك منزلاً خاصاً بك .

هتفت سميحة في عصبية : أي حساسية تلك التي تتكلمين عنها يا سعاد ..هل تعلمين إنني ذات يوم أحسست بالملل من نظام الفيلا العتيق وأنا كما تعلمين سريعة الملل وأحب إجراء التعديلات دوماً .. فجئت بأحد مهندسي الديكور ليرى ما يمكن فعله من تجديد  في غرفتي والغرفة الملحقة بها  والحمام فما كان منها أن صرخت فينا غاضبة وأخرجت المهندس من المنزل بطريقة أشبه للطرد ثم قالت لي بكل وضوح : إنني لا يمكنني أن أفعل شئ دون الرجوع إليها ولا يمكنني أن أغير أي شيء بالفيلا لأنه بيتها هي وإنني واهمة لو ظننت لحظة أنه بيتي وإنه يمكننى أن أفعل ما يحلو لي فيه .

لا يمكنك تصور مدى الذهول الذي شعرت به لحظتها يا سعاد ولم أدر كيف أتصرف .. لقد كانت دوماً تحاربني بطريقة خفية وهذه أول مرة تواجهني بذلك علانية هكذا وبتلك الطريقة الصريحة فما كان مني إلا أن دخلت غرفتي وأغلقتها خلفي .. هل تدركين الآن أنني لا أخذ الأمور بحساسية زائدة . 

هتفت سعاد في دهشة : وهل علم خالد زوجك بهذا ؟   

ابتسمت سميحة في سخرية وقالت : زوجي ؟.. زوجي هذا رجل الأعمال، الذي ترينه يعقد الصفقات ويدير شركة كبيرة يبدو أمامها كالطفل الصغير ... يتلقى أوامرها بكل وضوح وإن تعارض مع أبسط حقوقه .. وحقوقي .. صدقيني يا سعاد كان يمكنني احتمال أفعال تلك العجوز ولكن ما لم أستطع احتماله أبداً ضعف زوجي أمامها وتهاونه في حقوقي من أجلها ... لا أستطيع أبدا .

قالت سميحة مواسية : هوني على نفسك يا سميحة إنه لا يستطيع إغضابها فهو وحيدها وهو يراعي شعورها فلا يجب أن تغضبي منه من أجل ذلك . 

هتفت سميحة غاضبة:لا يا سعاد لا إنه لا يراعي مشاعرها بل إنه يضعف أمامها أنا أدرك الفارق جيداً..إنها تزجره وتأمره أمامي مثل الطفل الصغير ولايستطيع أن ينطق..لاادري أي نوع من الأمهات هي

هتفت سعاد قائلة : وما دام الأمر بهذا السوء لماذا لم تطلبي من زوجك أن يشتري لك شقة .

قالت سميحة في حنق : وهل تظنيني لم أفعل ؟ لقد طلبت وألححت وفعلت كل ما يمكنني فعله حتى وافق خالد ولكنه بالطبع عرض الموضوع على والدته وهذه إحدى مزاياه .. لا نفعل شيئاً خاص بنا دون تدخلها وموافقتها أولاً ومباركتها لهذا الأمر .. المهم أنها ثارت عليه واتهمته بالجحود والأنانية ثم وقعت مغشياً عليها في مشهد تمثيلي رائع لا أدري من أين تعلمته بالضبط وتظاهرت بالمرض مدة كافية لأن يلغي خالد كل ما يتعلق بالموضوع وأصبحت أنا الجانية المذنبة التي تريد الابن أن يهجر أمه العجوز المسكينة .. أرأيتى يا سعاد أرأيتى  . 

تنهدت سعاد قائلة في تعجب ممزوج بالأسى : لم أكن أتصورها بكل تلك القسوة ولكن لا أستطيع أن أنصحك سوى بالتحمل على الأقل من أجل طفلك القادم.. ودوام الحال من المحال .. فلن يستمر هذا طويلا ..

قالت سميحة : ألم أقل لك أن هذا الطفل جاء فى موعده  هل تعلمين يا سعاد إننى كنت سأطلب الطلاق قبل علمى بهذا الخبر 

اتسعت عينا سعاد فى ذهول وهتفت : الطلاق ؟ هل جننتي يا سميحة ؟ تطلبين الطلاق بعد عام ونصف من زواجك ؟ لقد    جننت حتماً .

قالت سميحة في شبه استنكار : جننت ؟ كلمتك هذه توضح أنك لا تعلمين مدى ما أعانيه .. يا سعاد هل تعلمين معنى كونك تعيشين في بيت تحسين فيه بالغربة والوحدة .. تشعرين إنك لا تتعدين فيه سوى كونك حائط أو كرسي .. تأكلين وتشربين وتتصرفين كأنك جزء منه وليس جزء منك . تشعرين فيه أنه ليس منزلك .. هل تعلمين وتدركين هذا الإحساس ؟ .. إنني أعيشه بكل معانيه وأنا التي كانت تعشق دوماً الاستقلال في منزل جميل تكون سيدته . 

سعاد : ولكنك لا تستطيعين تغيير الوضع .

سميحة : و لا أستطيع كذلك الاستمرار فيه .. ولا تتصور أنني عندما كنت أنوي طلب الطلاق كان بسبب تصرفات والدة خالد فقط ولكن ضعفه الذى لن أسامحه عليه أبدا.. وتهاونه فى حقوقى  وعدم إحساسي معه بالأمان والاستقرار الذى كنت أريده  لن أسامحه أبداً 

قالت سعاد : وماذا تنوين أن تفعلي يا سميحة ؟ 

أجابتها سميحة : كما قلت سأتحمل فقط من أجل طفلي القادم .. والذي أريد أن أعطيه كل سعادة وحب ولن يتحقق له هذا سوى بوجوده  بين والديه حتى لو كانت كل خيوط المحبة بينهما منقطعة سأحتمل يا سعاد .. سأتحمل من أجل طفلي . 

فوجئتا بالباب يفتح وجمال يدخل وما إن لمح سميحة حتى قال مرحباً : سميحة ؟ عندنا وأنا سألت عن سبب هذه الأنوار الكثيرة 

قالت وهي تصافحه : أهلاً يا جمال .. كيف حالك .. جميل أن أراك قبل أن أعود إلى منزلي . 

هتف:كيف هذا ؟ لن يمكنك الخروج قبل الغداء معنا أم ماذا يا سعاد ؟ 

قالت سعاد : طبعاً لازم يا سميحة تتناولي معنا الغداء أم تريدين أن تغضب منك سلمى وجمال وسراج ؟ 

هتفت سميحة وقد استعادت مرحها : لا أستطيع ذلك بالطبع .. حسناً سأتناول الغداء معكم  .

قال جمال في مرح : هكذا يكون الكلام . 

كان سمير منهمكاً في مذاكرته حين لاحظ شرود والدته نبيلة هانم فاتجه إليها وهتف في مرح : في ماذا يفكر الجميل ؟ 

انتبهت نبيلة هانم من شرودها وابتسمت قائلة في حنان : دعك مني يا سمير الآن وضع تركيزك في المذاكرة أنني أريدك أن تتخرج بتفوق يا حبيبي . 

قبَّل رأسها قبل أن يجلس بجوارها ويقول : كيف أذاكر يا ماما وأنا أراك شاردة هكذا منذ أكثر من ساعة وكأن هناك شيئاً يشغل تفكيرك.

قالت نبيلة هانم في شرود : هناك أشياء كثيرة يا سمير تشغل تفكيري إن شئت الدقة ولكنني لا أريد أن أشغلك عن مذاكرتك . 

طوى سمير كتابه ووضعه جانباً وقال في مرح : دعك من المذاكرة الآن لقد مللت منها وأخبريني عن شيئاً واحداً من الأشياء الكثيرة التي تشغل بالك .. قبل أن تقولي شيئاً إن كنت تقصدين وسامتي الشديدة التي تلفت انتباه الكثير من الفتيات وأنت تخافين من تأثير ذلك سلبياً على فأنا سأطمئنك بأنني أدرك ذلك جيداً وأضع دائماً حدود لا اسمح بتجاوزها واهتم في المقام الأول بمذاكرتي  ومستقبلي .. وعندما أتخرج بإذن الله سأختار من تناسبني من هذا الجمع الغفير من الفتيات الجميلات اللاتي ينتظرون إشارة مني .

أطلقت أمه ضحكة طويلة قبل أن تقول : من هذه الناحية اطمئن فهي لا تشغل بالي قط .. فأنا أعلم تماماً أن أي مجنونة لن تجازف أبداً بالارتباط أو حتى الاقتراب من مختل عقلياً مثلك .

تظاهر سمير بالحيرة وهو يهتف : ما الذي تفكرين فيه إذن ؟ 

استعادت نبيلة هانم جديتها وهي تقول في قلق : إنني أشعر بالقلق على سميحة أختك . 

تساءل سمير قائلاً : لماذا ؟ 

أجابته أمه بلهجة متوترة : إنني أشعر أنها ليست على ما يرام منذ آخر زيارة لها هنا .. كانت تبدوا وكأنها تعاني من شئ ما ولكنها لم تشأ إخباري بشئ .. وكذلك عندما اتصلت بها البارحة شعرت بصوتها يبدوا حزينا ومهموماً كأنها تواجه مشكلة ما .... إنني لا اشعر بالاطمئنان عليها ولست أدري لماذا  ؟

هز سمير كتفيه وهو يقول : إنها تبدو لي طبيعية للغاية ولا أشعر بما تقوليه هذا .. 

قالت نبيلة هانم : أنا أشعر بهذا جيداً يا سمير فأنا أمها وقد تبدوا هي سعيدة كما تقول ولكنها تخفي شيئاً بداخلها عني أنا متأكدة من هذا . 

قال سمير متأففا: لولا تلك السيدة المعقدة والدة خالد ولولا خالد نفسه الذي لا أحبه لكنت قلت لك نذهب إليها لتطمئنى عليها . 

تنهدت نبيلة هانم وقالت : وهذا ما يقلقني .. تصرفات والدة  زوجها التي لا تبدو لي طبيعية أبداً اشعر وكأنها السبب فيما تعانيه سميحة .. أشعر بهذا جيداً .                              

(أين كنت يا سميحة) ؟ 

التفتت سميحة إلى مصدر الصوت في حدة فوجدت أمينة هانم تقف أعلى الدرج وملامح الغضب بادية على وجهها 

فقالت سميحة في برود : لست صغيرة ولا مراهقة حتى تسأليني هذا السؤال بل ليس من حقك إلقاءه .

هتفت أمينة هانم في قوة : بل هو من حقي .. أتعرفين لماذا ؟ لأنك زوجة أبني وكل ما يمسه يمسني وعندما تخرجين من المنزل يجب أن أعلم أنا إلى أين ستذهبين ومتى ستعودين خصوصا أنه مسافر 

كادت سميحة تصرخ في وجهها بكل ما يعتمل في داخلها من غيظ وغضب ولكنها تمالكت أعصابها بصعوبة بالغة وهي تقول في  تهكم : لست ادري حقاً في أي عصر وفي أي زمن تظنين أنك تعيشينه ولكني أقول لك للمرة الثانية وأتمنى أن تكون الأخيرة فلا أكره في حياتي سوى التكرار السخيف .

 ليس من حقك التدخل في شئوني مهما كان ولن اسمح لك بهذا أيضاً مهما كان

احتقن وجه أمينة هانم من شدة الغضب وتبادلت مع سميحة نظرات تفيض بالكراهية ولكن سميحة تركتها تغلي غضباً واتجهت إلى غرفتها. فاستوقفتها أمينة هانم قائلة لها في خبث : قولي لي يا سميحة هل كنت تتأخرين هكذا عند وجود خالد ؟ 

كظمت سميحة غيظها لخبث السؤال واستدارت إليها وقالت بكل ما استطاعت التظاهر به من هدوء : سؤال خبيث لن أجيب عليه . 

ثم عادت مرة أخرى إلى غرفتها تاركة أمينة هانم تغلي غضباً بحق. 

ألقت سميحة نفسها فوق فراشها في إرهاق شديد واسترجعت حوارها مع حماتها وغمغمت في مقت كم هي كريهة وكم هو كئيب هذا المنزل الذي لا تشعر نحوه بأي ألفة أو ود ربما لأن كل جزء فيه يعبر عن ذوق صاحبته الكريهة المعقدة ولأنه ليس بيتها أبداً 

ثم تذكرت طفلها الذي يرقد الآن في سلام في بطنها فتبسمت وهي تتمنى من داخلها أن يكون بنتاً .. تعطيها حبها وحنانها .. وتكون لها أيضاً مصدر للحنان .. ستتغلب على بأسها وحزنها بذلك الطفل القادم فلم يعد هناك أمل سواه وكذلك طموحها الذي لم تشبعه . وبينما هي غارقة في تفكيرها .. دق بابها في رفق وصوت يقول : سميحة هانم 

اعتدلت سميحة في فراشها وهي تقول : أدخلي يا نجوى 

فُتح الباب ودخلت سيدة في أوائل الثلاثينيات وقالت في تهذيب : كنت أريد أن أستأذنك بأن أذهب لقضاء شئ مهم ولن أتأخر . 

قالت سميحة في تساءل : أي شئ هذا يا نجوى ؟ 

تنحنحت نجوى وهي تقول في حرج : أبني مريض وأريد أن آخذه إلى المستشفى . 

قالت سميحة : لا بأس عليه .. اذهبي ولا تقلقي .. هل تريدين شيئاً آخر ؟ 

تراجعت نجوى وقالت : أشكرك يا سميحة هانم كتَّر الله من خيرك 

هتفت سميحة في سرعة : انتظري يا نجوى .. ثم أسرعت إلى حقيبتها وتناولت منها عدة ورقات مالية وقالت وهي تعطيها لنجوى : خذي هذه النقود فقد تحتاجين إليها . 

غمغمت نجوى في تأثر : أثابك الله يا سميحة هانم .. لا أدري كيف أشكرك واستدارت خارجة و أغلقت الباب خلفها فتنهدت سميحة وهي تعود مرة أخرى لفراشها لتعود لأفكارها ولم تكد تستغرق في نومها حتى استيقظت على صياح حماتها وهي تنادي على نجوى قائلة : نجوى .. نجوى .. هل أصابها الصم تلك الحمقاء أم ماذا ؟ 

فخرجت سميحة من غرفتها قائلة : نجوى ليست موجودة .. هل تريدين شيئاً . 

قالت حماتها في غضب : ليست موجودة ؟ أين ذهبت إذن ؟ 

سميحة : لقد استأذنتني لكي تذهب بابنها إلى المستشفى فهو مريض جداً ولا يجد من يرعاه . 

أمينة هانم غاضبة : لا يعنيني هذا .. هذا المنزل له قواعد وليس وكالة من غير بواب حتى تدخل وتخرج دون أن تستأذن . 

ضغطت سميحة على أسنانها في غيظ وقالت : يبدوا إنك لم تسمعين جيداً يا طنط .. لقد قلت لك إنها استأذنتني . 

قالت أمينة هانم في برود : بل سمعتك جيداً .. ولكنها لــم تستأذني أنا . 

عقدت سميحة حاجبيها في غضب وقالت : لقد كنت نائمة ولم تشأ هي أن توقظك وقواعد المنزل هذه التي تتحدثين عنها كما لو كانت ثكنة عسكرية لا تعني عدم وجود الرحمة فابنها مريض ومع ذلك لو أنك تريدين شيئاً أستطيع أن أفعله لك . 

أمينة هانم : لا أريد شيئاً .. وعندما تأتي تلك اللعينة سأعلمها كيف تحترم المنزل الذي تعمل فيه .. خادمات أخر زمن ثم استدارت عائدة لغرفتها . 

بينما مطت سميحة شفتيها في دهشة وغمغمت في قرف : أين تظن نفسها هذه المرآة .. في معتقل أم أنها تتقمص شخصية هتلر أم ماذا ثم عادت إلى غرفتها .


عادت سميحة من عملها مرهقة إلى المنزل وكانت متجهة إلى غرفتها عندما سمعت صوت زوجها خالد يأتي من غرفة السفرة فبدا  على وجهها الدهشة واتجهت إليها بخطوات سريعة فوجدت زوجها يتناول الغداء مع والدته ويتحدث معها فهتفت في مزيج من الغضب والدهشة : خالد هل أتيت ؟

رمقها بنظرة معاتبة : ألم تكوني تعلمين يا سميحة أنني سآتي اليوم 

رمقت حماتها بنظرة طويلة قبل أن تقول : ومن أين لي أن أعلم ؟

نظر إلى والدته في دهشة وقال: ألم تخبريها يا ماما ؟

قالت والدته في هدوء وهي تتناول غذائها : لقد نسيت ..

هتفت سميحة بنبرة غاضبة وهي تشير إلى حماتها : أرأيت لقد  نست !! ثم غادرت المكان بخطوات سريعة متجهة إلى غرفتها وأغلقت بابها خلفها في عنف وقد أحمر وجهها من الغضب وبعد لحظات لحق بها زوجها الذي قال معاتباً : لماذا تركت المكان هكذا يا سميحة !؟

هتفت غاضبة بعد أن عقدت ساعديها أمام صدرها : ما الذي كنت تريديني أن أفعله .. 

قالت في حيرة : لماذا أنت غاضبة هكذا .. ألست سعيدة بعودتي ؟

قالت في حدة : كانت سأسعد كثيراً ويمتلأ فمي بالضحكات بعودتك لو أبديت قدراً بسيطاً من الاهتمام واتصلت بي لتخبرني أم أنك تتصور أني كنت أقرأ الفنجان قبل زواجنا .

ابتسم لقولها وقال مهدئاً إياها : لقد اتصلت البارحة فعلاً ولم أجدك وقد قلت لماما أن تخبرك هي .

هتفت في غضب : هكذا ؟ لماذا لم تعاود الاتصال ثانية إذن ما دمت لم تجدني أم أكتفيت باتصالك بالست الوالدة ! فهي الخير والبركة هنا وليس من المهم الاتصال بذلك اللا شيء المدعو سميحة أليس كذلك ؟

زفر خالد في ضيق : أنت تعلمين إنني مشغول جداً طوال الوقت وكنت أظن أن والدتي أخبرتك ولذلك لم اتصل مرة أخرى .

قالت بصوت مرتفع متعمدة أن يصل إلى حماتها : ولكنها لم تخبرني متعمدة وليست كما قالت إنها نست .. وكأنني ليس من حقي أن أعلم أي شيء عنك .. لست أدري لماذا تفعل هذا ؟

هتف في عصبية : لست أدري إلى متى ستظل هذه الحرب بينكما ؟

هتفت في تهكم غاضب : أي حرب هذه التي تتكلم عنها يا خالد .. لابد إنك تمزح الوضع بيني وبين الست والدتك مثل إسرائيل التي تملك ترسانة من الأسلحة تواجه أطفال صغار يحملون الحجارة ....

وقبل أن يهتف بدوره ارتفع صوت أمينة هانم تهتف بالخادمة : أيتها الغبية هذا المنزل ليس وكالة تدخلي وتخرجي فيها دونما استئذان .. سأخصم منك نصف مرتبك. 

هتفت نجوى في توسل : أرجومنك يا أمينة هانم لقد كان ابني مريضا واضطررت لأن اسهر بجواره طوال الليل ولقد استأذنت سميحة هانم .. حتى اسأليها .

هتفت فيها أمينة هانم غاضبة : أنا من يجب أن تستأذنيه في هذا المنزل فأنا صاحبته وإذا فعلتي هذا مرة أخرى سأطردك فوراَ هل فهمتي .

قالت نجوى في رضوخ : فهمت يا ست هانم . 

صرخت أمينة هانم في وجهها : هيا اغربي عن وجهي هيا.

نظرت سميحة إلى زوجها وهتفت : من الجميل أنك سمعت كل شيء بنفسك .. إنها تصرخ في الخادمة وتهددها بالطرد لأنها استأذنت مني ولم تستأذن منها .. أرأيت هذه الحرب التي تتكلم عنها .

قال في هدوء:-يجب أن تحتمليها قليلاً يا سميحة فهي سيدة عجوزة و.. 

صرخت سميحة : كفى .. كفى لقد مللت هذه الاسطوانة التي لا تمل أبداً من ترديدها عل مسامعي .. إنها ليست مسكينة ولا أي شيء مما تقول .. أنا التي تحترق أعصابها كل يوم مما يُفعل بها كل يوم .. اتركني الآن .. اتركني .

لم يملك إزاء عصبيتها إلا أن يقول مستسلماً : كما تشائين ثم خرج من غرفتها في حين بدلت هي ملابسها في سرعة وألقت بنفسها فوق فراشها وأخذت تدور أفكار كثيرة في عقلها ثم لم تلبث أن نامت واستيقظت الساعة الرابعة فاغتسلت وأدت الصلاة ثم جلست في شرفة حجرتها كعادتها دائماً وأخذت تستمع إلى أم كلثوم ثم نادت عل نجوى التي أتت في سرعة قائلة : هل تأمرين بشيء يا سميحة هانم ؟

قالت سميحة في هدوء : أريد كوباً من الشاي يا نجوى .

قالت نجوى في تهذيب : كما تأمرين يا سيدتي .. ثم استدارت عائدة فاستوقفتها سميحة قائلة : كم خصمت أمينة هانم يا نجوى ؟

قالت نجوى في سرعة : خمسون جنيهاً وحضرتك تعلمين احتياجي الشديد للمال هذه الأيام .

قالت سميحة في ود وهي تناولها بعض النقود : نعم أعلم .. خذي هذه النقود بدلاً من التي خصمتها منك أمينة ... هانم.

قالت نجوى في امتنان : أشكرك كثيراً يا ست هانم .. أعطاك الله عل مقدار طيبة قلبك.

ثم استدارت عائدة لتعمل كوب الشاي .. في حين شردت سميحة في أنغام أغنية أم كلثوم التي تشعرها بجو من الرومانسية تفتقده سميحة بشدة . ولم تشعر بزوجها الذي دخل الغرفة ووقف مبتسماً تجاهها ثم جلس أمامها قائلاً في مرح : أما زلت غاضبة مني يا سميحة ؟

هزت كتفيها في لامبالاة وقالت : لم يعد شيء يغضبني في هذا المنزل.

هتف في مرح : على العموم أنا آسف يا سيدتي وقد أعددت لك مفاجأة لمصالحتك بمناسبة تلك الأغنية الرومانسية الجميلة.

تساءلت في دهشة : أي مفاجئة هذه ؟

قال وهو يشيح بزراعية : سأعزمك على العشاء في مكان راقي على النيل ما رأيك ؟

ارتفع حاجباها في دهشة أكبر فلم يعرض عليها عرضاً كهذا منذ مدة طويلة جداً وهتفت : أحقاً هل تعني ما تقول.

تابع بنفس الحماس : نعم أنا وأنت وماما وقد عرضت عليها ذلك فوافقت عل الفور و ......

صرخت في عصبية قبل أن يكمل حواره : لا .. لا لن أذهب إلى أي مكان فأنا متعبة وأشعر بالدوار ولن ابرح غرفتي.

تراجع في دهشة لعصبيتها المفاجئة وقال : ماذا حدث يا سميحة ؟ لماذا صرختي هكذا ؟!

هتفت في عصبية أكثر : لم يحدث شيء كل ما هنالك أنني متعبة . اذهب أنت وطنط واستمتعا بوقتكما .. وأنا سأظل هنا انا متعبة 

تنهد في إحباط وهو يقول : كما تشائين .. حتى لا تعودي لتقولي إنني مهمل في حقك .. وتلك الاتهامات الكثيرة التي تتهمينني بها دائماً ثم خرج وصفق الباب خلفه.

وعادت هي للاستماع إلى أم كلثوم ولكن دموعها كانت تسبقها.

 (( لقد جنت حتماً )) هتفت سعاد وهي تجلس عل طرف فراشها وتتهيأ للنوم موجهة حديثها لزوجها جمال الذي قال مندهشاً : من التي جنت حتماً .. سميحة ؟

قالت سعاد مؤكدة : نعم لقد كانت تنوي الطلاق قبل معرفتها بالحمل هل تصدق هذا بعد عام ونصف من زواجها.

ابتسم متهكماً وقال : وهل هذا يعني الجنون من وجهة نظرك ؟

هتفت : بالطبع .. ماذا سيقول الناس ... كل ما حكته لي وما روته أنا لك لا يجعل الأمور تصل أبداً إلى الطلاق.

جلس في مواجهتها وهو يقول : كلامك هذا يدل عل إنك لا تعرفين أختك تماماً.

نظرت إليه في استنكار وقالت : كيف هذا ؟

قال في بساطة : بدليل إنك نعتيها بالجنون لأنها كانت تنوي الطلاق وترين أن ما ساقته من أسباب لا يعد كافياً لذلك.

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول : وماالذي  تراه أنت ؟

قال : إنني أرى أن ذلك طبيعياً جداً مع شخصية مثل شخصية سميحة أختك فهي دائماً كانت مثالاً للشخصية القوية المستقلة الطموحة.. كما أنها شديدة الاعتزاز بنفسها ... لا ترضى إلا أن تكون محل الاهتمام .. شخصية مثل تلك لا ترضى أبداً بأقل من أن تكون المؤثر الأساسي والوحيد في منزلها وزوجها .. وفي نفس الوقت تحتل اهتمامه الأول وتستأثر بحبه وحنانه ولكنها فجأة وجدت نفسها في وضع مخالف تماماً لشخصيتها .. وجدت نفسها تعيش وضعاً هامشياً في بيتها وفي حياة زوجها وجدت من يحاول السيطرة عليها والتدخل في شئونها والتحكم فيها .. وفي نفس اللحظة اكتشفت ضعف زوجها أمام والدته .. اعتقد أن ذلك كفيلاً باستحالة استمرار الحياة بينهما.

صدقيني يا سعاد ما تفعله سميحة طبيعي جداً .. ربما لو كانت أخرى بشخصية مختلفة يمكن كانت احتملت وواصلت حياتها.

قالت سعاد في تهكم ساخر : صدقني يا جمال تنفع محلل نفسي رائع.

قال في فخر : التحليل النفسي يا زوجتي العزيزة موهبة وليست دراسة في المقام الأول وزوجك الهمام ضليع في التحليل النفسي وإذا أردت الآن أحلل لك شخصية كل من حولك تحليلاً دقيقاً ما رأيك ؟

قالت له : أتريد رأيي 

قال : نعم

قالت له وهي تجذب الغطاء عليها : تصبح على خير وأطفأت النور.

وفي السيارة التفتت أمينة هانم إلى ابنها قائلة:لماذا لم تأت زوجتك ؟

هز رأسه قائلاً في ضيق : لست أدري لقد أحست بالتعب فجأة.

هتفت في حدة : ماذا ؟ مرهقة ؟ لماذا تصاب دوماً بالإرهاق عندما تطلب منها الخروج معك ؟

قال في عصبية : هذا شأنها يا ماما.

هزت رأسها وقالت في حدة : لا .. ليس شأنها ألا تدرك أن زوجها رجل أعمال وأن العلاقات الاجتماعية والحفلات التي ترفض دوماً الحضور معك فيها شيء ضروري في عملك هذا أم ماذا ؟

قال في ضيق : ولكننا الآن لسنا بصدد الذهاب إلى حفلة ما يا ماما ، إنها دعوة للعشاء وقد رفضتها وهذا شأنها.

هتفت غاضبة : إنني أتحدث بوجه عام عن رفضها المستمر للخروج معك .. أو مصاحبتك في أي حفلة أو مناسبة تدعى إليها على الرغم من أهمية ذلك بالنسبة لك كرجل أعمال، ألا يعني هذا لك شيئاً.

هتف في عصبية : لا يعني شيئاً يا ماما لقد كنت أعلم منذ البداية وقبل أن أ ، شخصيتها المائلة للعزلة بعض الشيء وهي بطبعها تكره السهر والحفلات وقد أخبرتني هي بهذا قبل زواجنا وقد احترمت فيها هذا.

أحنقها جواب ابنها فهتفت في غضب أشد : بل يعني شيئاً فمن المفترض أن تغير شخصيتها هذه بعد الزواج وتحاول التكيف مع ظروف زوجها وفعل ما يسعده وما فيه مصلحته إلا إذا كانت لا تحبه ولا تهتم به كما أرى ذلك ولا تفكر سوى في نفسها فقط ....

قولي ماذا سيقول الناس بسبب تصرفاتها هذه ؟

قال في حنق : وما شأن الناس بنا وما الذي فعلته سميحة يا ماما خطأ؟!

قبل أن تهتف بدورها أدرك هو أن المناقشة لن تنتهي لو ظل الحديث مقتصراً على سميحة فستظل والدته تصرخ وتهدد وتتوعد ولذلك قاطعها فجأة وهو يحاول الابتسام : ما رأيك في هذا الكازينو أظن أنه رائع ، أليس كذلك .

خرجت سميحة تتمشى قليلاً في حديقة المنزل وهي تفكر في أي شيء ممكن أن تفعله ليشغلها ، إنها تشعر بملل لا حدود له ووحدة غريبة ... ماذا تفعل طرأت على بالها فكرة فأسرع في تنفيذها .. أسرعت إلى داخل المنزل واتجهت إلى الهاتف واتصلت بأختها سلوى في بور سعيد فقد كانت تريد الاطمئنان عليها فقد أوحشتها كثيراً ... ولكي يضيع الوقت الذي يمر كالسلحفاة.

أخذ جرس التليفون يعطي رنيناً طويلاً وتكرراً وكأنه لا أحد بالمنزل وقبل أن تعيد سميحة السماعة رفعت سلوي سماعة التليفون في اللحظة الأخيرة قائلة : آلو

هتفت سميحة في بهجة : آلو ..كيف حالك يا سلوى لقد أوحشتني كثيراً .

سلوى في مرح : وأنت أيضاً يا سميحة ... مبروك على النونو الجديد لقد أخبرتني ماما في التليفون وكانت غاية في السعادة.

قالت سميحة: كيف حال فدوي هل ظهر لها أسنان جديدة ؟

هتفت سلوى: نعم ظهر لها أسنان جديدة كثيرة أصبحت تعضني بها وأصبحت تقول ماما وبابا وميحة وتيتة .

ارتفع حاجبا سميحة في حنان وقالت :أحقاً .. ومن ميحة هذه أهي أنا.

ابتسمت سلوى قائلة : نعم .. فسمير أخوك حملها أخذ يردد على مسامعها أسماء كل الأسرة عدة مرات حتى أتقنتها وأخذت ترددها بدورها.

ضحكت سميحة قائلة : هكذا ؟ ميحة من غير خالتي أو طنط يا لها من شقية وما أخبار زوجك حازم وبور سعيد كلها .

قالت سلوى : بالنسبة لحازم فهو موجود الآن ويستعد الآن للخروج بعد أن تناول الطعام للمرة الرابعة اليوم بطريقة استفزتني .. أما بالنسبة لبورسعيد فالحقيقة أنني لا أراها تقريباً فمن العمل إلى المنزل ومن المنزل إلى العمل ولا أجد أي وقت للخروج هنا أو هناك و..

قاطع حديثها صوت زوجها الذي يناديها بصوت مرتفع بلغ آذان سميحة : سلوى - سلوى - يا سلوى فقالت سلوى لسميحة في حنق : هل أتيت على ذكر حازم ؟ .. ها قد بدأ الأسطوانة .. دقيقة واحدة سأجيب عليه .. ثم أبعدت فمها قليلاً عن سماعة التليفون ثم صرخت في عصبية : ماذا يا حازم ماذا ؟ ما الذي تريده هل أشعل نفسي ناراً حتى تستريح ؟ 

انفجرت سميحة ضاحكة لقول أختها الذي سمعته في حين هتف حازم : أين حذائي الأسود اللامع أين أختفي لا أجده.

صاحت سلوى بعصبيتها : ابحث عنه في الثلاجة فربما أخطأت وأنت تضع طبق الدجاج فيها ووضعت بدلاً منه حذائك.. هل سأفعل أنا كل شيء في هذا المنزل .

واصلت سميحة ضحكها لهذا الحديث وهتفت بسلوى : لماذا تصرخين فيه هكذا ؟

قالت سلوى في عصبية : إنه لا يكف عن النداء لأتفه الأسباب وأبنته لا تكف عن الصراخ طوال الوقت وأنا أكاد أصاب بالجنون بينهم.

تابعت سميحة ضاحكة : وأنت لا تكفين عن العصبية طوال الوقت ، أليس كذلك ؟

زفرت سلوى وقالت : ماذا أفعل يا سميحة العمل مرهق وواجبات المنزل وفدوى أيضاَ مرهقين وكلاهما ضروري وهذا ما يجعلني عصبية.

قالت سميحة في جدية : ولكن لابد من أن ترعي زوجك فهو لا ذنب له في هذا كله ولا يجب أن تتعاملي معه بهذه العصبية طوال الوقت.

قبل أن تعقب سلوى ارتفع صوت زوجها ثانية فهتفت غاضبة : أرأيت هكذا هو دوماً ..

ابتسمت سميحة قائلة : حسناً أذهبي أنت إليه وسأعيد الاتصال بك ثانية فيما بعد ولا تنسي أن توصلي له سلامي. مع السلامة . وأغلقت الهاتف وعادت لوحدتها ثانية. وفكرت أن تشاهد التلفاز جلست تبحث بين قنواته عن شيء يشدها وخطر لها أن تنادي على نجوى لتجلس معها حتى تشعر بوجود أي شخص معها ولتزيل هذا الجو المليء بالملل ونادت عليها .. أتت نجوى مسرعة وقالت باحترام : هل تريدين شيئاً يا سميحة هانم ؟ 

قالت سميحة : إذا كنت انتهيت من أعمالك فاجلسي معي نتحدث سوياً فأنا أشعر بالوحدة.

قالت نجوى في حرج : ولكن يا سميحة هانم ....

قاطعتها سميحة قائلة :ولكن ماذا ؟ ألا تريدين الجلوس معي .. هيا أعدي لنا كوبين من الشاي لكي نشاهد معاً هذا الفيلم .

قالت نجوى : كما تشائين يا سميحة هانم وبعد دقائق عادت نجوى بالشاي وجلست .

فقالت لها سميحة : منذ متى وأنت متزوجة يا نجوى .

قالت نجوى : منذ عشر سنوات تقريباً وزوجي متوفي وهذا ما دفعني إلى العمل من أجل أولادي .

قالت سميحة : وأبنك المريض كيف حاله الآن .

أجابتها نجوى : أصبح على ما يرام .... سألت عنك العافية يا ست هانم .

قالت سميحة متسائلة : ولماذا لا تعملين في مكان قريب من منزلك بدلاً من هذا السفر اليومي . 

أجابتها نجوى في حزن : لم أكن أعمل من قبل يا سيدتي فزوجي رحمه الله كان يعمل ويكسب كثيراً ولم أحتاج للعمل إلا بعد وفاته فلم يكن يعمل في وظيفة ثابتة .. ولم أجد عملاً في أي مكان سوى هنا.

نظرت إليها سميحة لحظة ثم قالت في تعاطف : أستطيع أن أدبر منزلاً متواضعاً بأجر بسيط لو أردت.

ارتفع حاجبا نجوى في دهشة وهي تقول : أحقاً ما تقولين يا سميحة هانم ؟

قالت سميحة في حماس : نعم سأكلم صاحب العمارة المجاورة لنا ليعطيك الغرفتين اللتين بالسطح ولا أعتقد أنه سيرفض.

قامت نجوى في سرعة وهي تحاول أن تقبل يد سميحة التي أسرعت تقول وهي تسحب يدها : استغفر الله يا نجوى إنه شيء بسيط.

ألتمعت عينا نجوى بالدموع وهي تقول : بل هي طيبة قلبك وإحساسك يا ست سميحة ... لا أستطيع أن اصف ما أشعر به من امتنان لك.

قالت سميحة في تأثر : غداً بإذن الله سأرى هذا الموضوع .... والآن دعينا نشاهد الفيلم وجلستا تشاهدان الفيلم ... ومضى الوقت سريعاً ... كانت سميحة لا تشعر بالود تجاه أي شخص في هذا المنزل سوى نجوى التي ترتاح إليها كثيراً وتحبها....

(( عال .. عال)) هتفت أمينة هانم في غضب وهي واقفة أعلى الدرج ثم أخذت تنزله في حدة ارتعدت نجوى من الخوف وأخذت تنظر إلى سميحة وهي لا تدري ماذا تفعل فنظرت إليها سميحة مطمئنة. 

هتفت أمينة هانم في حدة : تاركة أعمالك وجالسة تشاهدين التليفزيون ... هل أعد لك القهوة ؟!

ارتجفت نجوى في حين قامت سميحة وقالت في برود : أنا التي طلبت منها الجلوس معي لأنني اشعر بالوحدة .

تجاهلتها أمينة هانم وهتفت بنجوى : أذهبي وافعلي ما يجب عليك فعله وإذا رأيتك مرة أخرى تجلسين هكذا سأطردك شر طردة .... ولن يذهب ما فعلتيه دون عقاب .. هيا أغربي عن وجهي.

صاحت سميحة بكل غضب : لماذا فعلتي معها هذا .. لقد قلت لك إنني التي طلبت منها هذا وقد قلت لك أيضاً من قبل إنني أكره التكرار.

قبل أن تجيب أمينة هانم دلف خالد إلى المنزل وقال في قلق : ماذا حدث صوتكم يبدوا عالياً ؟

أسرعت أمينة هانم تقول وهي تشير إلى سميحة : اسأل زوجتك الهانم ... سمحت لنفسها أن تجالس خادمتها وتشاهد معها التليفزيون متجاهلة أبسط قواعد الأصول.

قالت سميحة وقد امتلأت بالغضب : سمحت لنفسها ؟ ما هذا ! هل فعلت جريمة وأنا لا أدري أم ماذا ؟!

صاحت أمينة هانم في ثورة : نعم فليس من الأصول أن خادمة مع سيدتها على هذا النحو أم إنك لا تعرفين الأصول.

هتفت سميحة في ذهول مستنكر : أنا ؟ .. أنا لا أعرف الأصول ؟ ثم نظرت إلى زوجها لعله يرد إهانتها فوجدته يقف حائراً يزفر في عصبية.

فهتفت هي بكل ما يملؤها من غضب وكراهية : بل أعلمها جيداً ... نشئت وتربيت عليها.

ولكن الأصول التي تعلمتها لا تعني أبداً احتقار أي إنسان له كرامته وإهدار أدميته كما تفعلين أنت مع نجوى بل مع من حولك .. الأصول التي تعلمتها مخالفة تماماً للأصول التي تتشدقين بها دوماً والتي هي في الواقع غطرسة كاذبة ومظاهر غبية منذ عصر ولي ولم يعد له أي وجود. 

عصر امتلأ بالشكليات الغبية . ولكن يبدو أن هذه المظاهر الغبية الفارغة لازالت تسكن عقلك.

قالت سميحة هذا ثم عقدت ساعديها أمام صدرها وقد أحست بالارتياح لأنها أخرجت ما بداخلها في حين اتسعت عينا أمينة هانم في ذهول غير مصدقة ثم صرخت غاضبة : أتقولين عني أنني غبية وفارغة  العقل ؟! ثم التفتت إلى خالد وصرخت فيه : أسمعت يا خالد .. مالك لا تتكلم ؟ قل شيئاً.

هتف خالد غاضباً : ما الذي تقوليه يا سميحة .. هي حصّلت تقولي ذلك لماما ؟!

صرخت في ثورة : وهل حصّلت أن تتهمني بأنني لا أعرف    الأصول ؟ ومن أجل ماذا ؟ م أجل شيء لا يكاد يذكر .. ماذا سيحدث لو جلست نجوى معي قليلاً هل ستنطبق الأرض على السماء ، هل ستقوم الساعة وتنزل لعنات الدنيا على .. ما الذي سيحدث قل لي ؟ ألست زوجتك ؟‍

أليس من حقي فعل ما أريد في منزلي .. لقد أوشكت على الجنون من تلك المعاملة الغريبة التي تعاملها لي منذ تزوجتك وكأنني اختطفت منها شيئاً ليس من حقي .. تتعمد إهانتي والتدخل في شئوني وانتقاد أفعالي دوماً وكأنني طفلة صغيرة .. وأنت تقف دوماً موقف المتفرج لا شأن لك فيما يحدث .. لماذا تزوجتني يا أخي؟

ثم تركتهم واتجهت مسرعة إلى غرفتها في حين غمغم خالد معتذراً لأمه : لا تغضبي منها يا ماما إنها لم تقصد شيئاً.

هتفت والدته غاضبة : ماذا ؟ لا تقصد .. لقد اتهمتني بالغباء أمامك وأنت لم تتحرك .. لم تفعل شيئاً سوى بضع كلمات .. لست أدري لماذا أراك دوماً أمامها بهذا الضعف .. ألا تأخذ موقفاً جاداً ولو مرة واحدة ؟

قبل رأسها وهو يقول مهدئاً : لا تغضبي يا ماما سأجعلها تأتي لتعتذر لكل ما بدر منها ولكن أرجومنك اهدئي فالتوتر والانفعال خطر على صحتك.



تعليقات