قراءة الفصل الأخير من رواية أمومة مع وقف التنفيذ

 


الفصل التاسع عشر والأخير 



جلست سميحة تتطلع من نافذة حجرة ابنتها إلى الحديقة حيث تجلس ملكا مع داليا تذاكران بكل نشاط كانت داليا تهتف في يأس وهي تتطلع إلى ذلك الكتاب الممسكة به ((لا فائدة))
هتف ملك بدورها في حنق: لقد قضينا أكثر من ساعة في محاولة حل تلك المسألة اللعينة ولكن دون فائدة  يا إلهى كمْ أكره الفيزياء هذه
قالت داليا فى يأس: فلنتركها ونحاول فى غيرها إذن 0ط
قالت ملك فى غيظ: لقد فعلنا هذا فى عشرة مسائل قبل هذه ولو واصلنا بتلك الطريقة لن نفلح أبدا
غمغمت داليا فى احباط: ما الذى سنفعله إذن الآن  الامتحانات اقتربت ولم يعد هناك كثير من الوقت لنضيعه
هتفت ملك: لا يوجد بد من أن نحاول ثانية  يجب أن نحاول أن نصل إل صورة القانون وعندئذ سنستطيع حل المسألة
ضغطت داليا على أسنانها قائلة: منذ الصباح وأنت ترددين هذا القول ولكن دائما تفشلين فى حل مسألة واحدة إلى الآن
هتفت ملك غاضبة: وماذا عنك أيتها العبقرية هل حققتى نجاحا فى إحدى المسائل؟
طوت داليا كتابها وقالت فى ملل: إن أردتى الحقيقة انا أشعر بالارهاق ولن يمكننى ان أركز فى شئ الآن ولذلك سأعود إلى المنزل لأستريح قليلا ثم أقرر إن كنت سأواصل مذاكرة تلك المادة السمجة أو سأرسب فيها أو أترك التعليم للأبد
أسرعت ملك تطوى كتابها وكأنها كانت تريد ذلك وقالت: أنا أيضا افضل هذا فأنا أريد أن أذهب لرؤية نرمين
سألتها داليا فى اهتمام: كيف حالها الآن؟
اجابتها ملك فى تعاطف: لقد فكت الجبس وتخضع الآن لعلاج طبيعى مكثف لكى تستعيد قدرتها على الحركة ثانية ولكنها الآن أفضل بكثير
قالت داليا: أرسلى إليها تحياتى الحارة  وسأذهب لآراها قريبا
قالت ملك وهى تودعها: سأفعل... مع السلامة
ثم عادت للداخل ثانية
تطلع ملك في دهشة إلى والدتها والتي تجلس في غرفتها وتساءلت في داخلها عن السبب الذي دعاها إلى الجلوس هكذا وأحست بها سميحة فالتفتت إليها وابتسمت وهي تقول: هل انتهيتى من مذاكرتك؟
إجابتها ملك ولم تفارقها دهشتها: إلى حد ما
قالت سميحة: لعلك تتساءلين عن سبب جلوسي هكذا في غرفتك أليس كذلك؟
صمت ملكا وهي تنظر إليها في تساؤل فقالت سميحة في رقة: في الحقيقة إننا أجلس هنا منذ مدة بعد أن استيقظت مباشرة وكنت أتصور إننا سأجدك في غرفتك ولكنني وجدتها خالية ونجوى أخبرتني أنك تذاكرين مع داليا في الحديقة منذ الصباح الباكر فجلست أنتظرك حتى تنتهين رغم دهشتي لأنك لا تستيقظين مبكرا في العادة
قالت ملكا بلهجة جافة: إننا أريد تعويضا تقصيريا في النصف الأول فقد اقتربت الامتحانات وقد وعدت داري بالحصول على مجموع كبير
قالت سميحة في حنان: هذا شيء يسعدني أنا أيضا يا حبيبتي
تطلعت إليها ملك لحظة ثم قالت في جفاء: هل كنت تريدين شيئا مني؟
تجاهلت سميحة أسلوبها الجاف وتقدمت منها قائلة في حنان دافق وهي تقدم لها هديتها: كنت أريد أن أقول لك كل سنة وأنت طيبة يا حبيبتي بمناسبة عيد ميلادك
تأملت ملك الهدية ثم أخذتها ووضعتها جانبا وهي تقول لامبالاة: لم أعد أهتم بمسألة عيد ميلادي هذه منذ مدة
قالت سميحة بكل حنان: ولكنني اهتمي يا حبيبتي أتعلمين لماذا؟ لأن يوم ميلادك كان أسعد أيام حياتي على الإطلاق كان يوما شعرت فيه كأنني بالفعل ولدت من جديد شعرت بأنني نسيت كل أحزاني وهمومي وكل شيء إلا سعادتي بك شعرت بأن حياتي أصبح لها طعم جديد ومعنى بعد أن فقدت كل معانيها ومباهجها كان يوم ميلادك هو يوم ميلادي يا ملك
عقدت ملك حاجبيها وقالت بتهكم غاضب: حق؟ لهذه الدرجة؟ مع أن كل ما حدث يدل على العكس تماما أم إننا أرى الأمور دائما بصورة معكوسة
تألمت سميحة لقول ابنتها ولكنها قالت في رفق وهي تمسكها من كتفيها: ملك لا أستطيع لومك على غضبك منى ولم أشعر بالغضب يوما من تصرفاتك العدوانية تجاهي رغم ألمي لذلك لأنني أعلم جيدا تأثيرا انفصاليا عن والدك عليك وأعلم أن هذا الانفصال كان مؤلما بالنسبة لك وأنه ربما تحملينني مسئوليته أعلم هذا جيدا يا حبيبتي وأقدره ولكن صدقني يا ملك لقد فعلت كلا ما يمكنني حتى لا يحدث هذا ولكن في النهاية لم أحتمل ولم أستطع أن أقاوم أكثر من هذا فهناك أشياء كثيرة لا تفهمينها
ابتعدت عنها ملك في حدة وهي تهتف غاضبة: إننا لا أتحدث عن الانفصال رغم كونك السبب فيه فربما كانت لديك أسبابك التي لا أفهمها ولكن ماذا عن

إهمالك لي وقسوتك الدائمة معى ماذا عن جفائك وتركك لي طوال أكثر من خمس سنوات لم تفكري خلالها في رؤيتي وكأنني عبئا ثقيلا عليك إننا أتحدث الآن عن أم أهملت ابنتها تناست أبسط معاني الأمومة وأعتقد أن هذا واضح جدا ولا يوجد ما لا أفهمه فيه أليس كذلك يا سميحة هانم؟
هتفت سميحة في انفعال: خطأ... خطأ إنك لا تفهمين شيئا على الإطلاق وكل ما تقولينه ليس له أي علاقة بالواقع بل هو أقوال جدتك التي ترددينها دون تفكير
هتف ملك في انفعال مماثل: إننا لا أردد أقوالا بل هي الحقيقة التي لمستها وشعرت بها جيدا وجدتي لم تخرج عن الحقيقة بقولها
هتفت سميحة: بل ليست هذه هي الحقيقة أنها أكاذيب ملئت جدتك بها رأسك لكي تحرضك ضدي وتكرهك في فقد كانت تكرهني منذ اللحظة الأولى لزواجي من والدك وسعت بكل الطرق لهدم تلك العلاقة وكانت سببا رئيسيا في هذا الانفصال الذي تلومينني عليه كانت جدتك سبب كل شقاء وتعاستي وسبب كل ما رأيته في حياتى من عذاب ومرارة سامحها الله
هتف ملك فى سخطا غاضبا: هل تتصورين اننى سأصدق هذا الآن؟
هتفت سميحة: نعم يجب أن تصدقيه لأن هذه هى الحقيقة يؤسفنى أن أقول لك هذا عن جدتك التى تحبينها ولكن يجب أن أخبرك بكل شئ فلم أعد احتمل ظلمك واتهامك لى على هذا النحو يجب ن تعلمى اننى لم أتخل عنك كما تقولين ولم أتركك أبدا بإرادتى كما تتصورين بل كان الأمر أشبه بالانتحار بالنسبة لى ولكن لم يكن لدى خيار آخر فما رأيته وبسبب جدتك كان أكبر من قدرتى على الاحتمال يجب أن تعلمى ان علاقتى بوالدك كان محكوما عليها بالفشل منذ البداية ومن قبل مولدك لأسباب كثيرة كانت جدتك ركنا فيها فقد كانت سيدة متحكمة متسلطة بطبعها كما كانت تكرهنى وتشعر بأننى احتللت مكانها واختطفت منها ابنها فكانت تعاملنى على إننى إنسانة دخيلة لا أهمية لها وكانت تتحكم فى كل شئ وتتدخل فى كل صغيرة وكبيرة فى المنزل على نحو اشعرنى بعدم استقلاليتى فى منزلى وقد كنت أكره هذا بشدة فكنت أرفض تدخلها فى حياتى وبشدة وبالتالى كانت حدة الخلافات بيننا والكراهية تزداد يوما بعد يوم ومن الناحية الأخرى كانت خلافاتى مع والدك تزداد لأسباب يرجع بعضها إلى جدتك وبعضها إلى اكتشافى أنه لا يوجد أى شئ مشترك يجمعنا لا التفكير ولا الطباع ولا الميول ولا أى شئ هذا غير اهماله الدائم لحقوقى كزوجة اصبحت اشعر بالغربة فى منزل اشعر أنه ليس منزلى مع سيدة تكرهنى وتستغل كل فرصة لإهانتى وتجريحى وزوج مشغول طوال الوقت بعمله فى حين اشغل أنا ركن صغير من اهتماماته رغم كلماته الدائمة عن حبه لى وكان هذا الوضع على النقيض تماما من شخصيتى كان من المستحيل أن أتقبله ولذلك قررت ان اطلب الطلاق بعد أن تأكدت أن زواجى فشل ويالمرارة تلك الكلمة على إنسانة لم تتذوق معناها طوال عمرها ولم تكن تكره أكثر منها مثلى المهم اننى قررت أن اتقبل فشلى هذا بصدر رحب ولكن معرفتى بحملى غير كل ترتيباتى جعلنى أعيد التفكير فى قرارى هذا واتراجع عنه لأننى كنت أريدك ان تعيشى بين والديك سعيدة كنت أريد أن أحقق لك الاستقرار
العائلي المناسب حتى لا تنشئي محرومة م أحد أبويك فعدت إلى المنزل ثانية رغم كراهيتي له من أجلك وقررت أن أعيش فيه لك وحدك بعد أن أخبرت والدك بأن كل ما يربطني به وبالمنزل هو فقط قررت أن أترك لجدتك كل شيء في المنزل تفعل به ما تشاء واستغنيت بك عن كل شيء وبدأت أشعر بالأمل يملؤني ثانية والسعادة تعرف طريقها إلي ولكن يبدو أن هذا لم يرق لها فلم تكتف بما أخذته منى ولكن أخذت تنازعني في تربيتك وتدللك هي ووالدك بطريقة أرفضها بشدة ودائما ما كانت تثار بيننا المشاكل بسبب هذا وقد أرجعت تدليلها لك في البداية لأنك حفيدة ابنها الوحيد ولكنني اكتشفت فيما بعد أنها تتعمد استفزازيا فما أنهاك عنه تسمح لك به أمامي بكل حنان رغبة في معاندتي وعندما كنت أتعامل معك ببعض الحزم والشدة كانت تصورا لك إننا قاسيات جافة معك وأنت بالطبع كنت تصدقينها لأنك كنت تقارنين بين تدليلها الزائد وحنانها وبين حزمي وشدتي معك والذي لم أكن أقصد منه سوى أن أقومك وأربيك كما تربيت أنا
على الاعتدال وشيئا فشيئا وجدتك تبتعدين عني ووجدت في عينيك نظرات تساؤل ثم عتاب ثم غضب ولم أنتبه لتصرفاتها وغرضها سوى في النهاية بعد أن ازدادت الهوة بيني وبينك وشعرت إننا بالفعل فقدت كل شيء ولم يعد لي سوى خيار واحد فقط هو الطلاق رغم تيقني من أنك ستتشبثين بوالدك وأنك ستبعدين عني فكان هذا القرار بالنسبة لي أشبه بقرار الانتحار ولكن لم يكن لدى أي خيار آخر ولم يمكنك أن تتصوري مرارة هذا القرار على قلبي وكمْ تعذبت له لن يمكنك أن تتصوري كيف كان شعوري عندما علمت بسفرك مع والدك ولا كيف كان شعوري في بعدك عني كنت أموت في اليوم مائة مرة يجب أن تصدقيني يا ملك ولا تقسين على أكثر من هذا يجب أن تفهمي إننا لم أهملك ولم أتركك يجب أن تفهمي هذا
قالت ملكا بكل ما امتلأ به قلبها من مرارة وغضب: لقد فهمت كل شيء فهمت إننا كنت كرة تتقاذفونها جميعا كنت أداة تستخدمها جدتي ضدك وأداة سعيت أنت لإثبات هيمنتك عليها كنت مجرد حلوى لذيذة يستمتع بها داري عند عودته من عمله مرهقا ولم يعاملني أحد على أننا أطفال تحس وتشعر وتحتاج في المقام الأول لرعاية وقرب وفهم وحب وحنان
هتفت سميحة متألمة: لماذا تقولين ذلك يا حبيبتي الكل كان يحبك جدا ولم تكوني أداة أبدا بالنسبة لأحد ولم تكوني لي أداة بل كنت بالنسبة لي كل شيء فأنت ابنتي الوحيدة التي لم أكن أتمنى سواها من هذه الدنيا
صرخ ملك ثائرة: بل كنتم تعاملونني كأداة وأنت بالذات كانت جدتي تبالغ في تدليلي رغبة في عنادك وحسب وأنت كنت تبالغين في جفائك وصرامتك رغبة في إثبات وجودك كأم أليس كذلك؟ أخبريني كمْ من مرة اشعرتينى بحبك وحنانك وقربك لي بقدر ما اشعرتينى بصرامتك وجفائك وحزمك؟؟ دائما كنت تصرخين في قائلة كفاك تدليلا كفاك تدليلا دون أن تحاولي أن تفهمي إننا لم أكن أتدلل حين كنت أصرخ مطالبة بالمزيد من اللعب والهدايا والفساتين حيث كنت أدعى المرض لم أكن أتدلل بل كنت أريد إثارة انتباهكم إلى وجودي الذي تجاهلتموه منشغلين عني بمشاكلكم الكثيرة فقد كن أشعر بكراهية جدتي

لك وكذلك بغضك لها كنت أشعر بالجفاء الذي بينك وبين داري كنت أشعر وأحس بكل ما يدور حولي وكنت أشعر بالغضب لتجاهلكم إياي فكنت أصرخ محتجة وكان كل ما اطلبه يأتني دون معاناة ويعود الجميع ثانية إلى صراعاته فأعود لأصرخ ثانية فتعودين أنت للصراخ في وجهي لتطالبيني بالكف عن التدلل وهكذا فكنت أشعر بالغضب من الجميع ولكن كان غضبى منك أشد أتعلمين لماذا؟ لأنك أكثر من احتجت إلى قربه فابتعد عني أكثر من احتجت إلى حنانه فلم أجده أكثر من تمنيت أن أضع رأسي على صدره فحرمني منه... نعم يا ماما لقد حرمتينا من حنانك ولن أسامحك أبدا
وبقدر ما أسعدها اعتراف ابنتها بقدر ما تألمت وشعرت بالمرارة لقولها فاقتربت منها وقالت بكل حنان الدنيا وهي تضع رأسها بين كفيها: سامحيني يا حبيبتي لم يكن هذا بإرادتي ولا بخاطري لقد قهرتني ظروفي فجعلتني كالريشة الضعيفة في مهب رياح قوية لقد قست على الحياة فظلمتك دون أن أدري فأغرى لي صدقيني لم أكن أتمنى أن يحدث هذا أبدا
هتف ملك في مرارة وهي تقاوم دموعها: وماذا سيفعل اعترافك هذا هل سيعوضني حرماني من حبك وحنانك طوال هذه المدة؟؟ هل سيعوضني عن سنوات من الوحدة الكئيبة عشتها في بلد غريب وهل سيعوضني عن الأمان الذي لم أجده وروح الأسرة الذي كنت أبحث عنه هل سيعوضني هذا عن حرماني منك؟؟
قالت سميحة ودموعها تنهمر من عينيها وهي تضمها إلى صدرها: صدقيني يا حبيبتي احتياجي إليك كان أكثر بكثير من احتياجك لي وقسوة حرماني منك كانت أكبر من تصورك لقد عشت في وحدة أشد قسوة أنا أعلم إننا مهما قلت أو فعلت لن أستطيع أن أزيل ما بداخلك من ألم ولكنني أريدك أن تسامحيني وسأحاول أن أعوضك بكل ما يمكنني سنبدأ معا حياة جديدة ننسى فيها ما مضى من قسوة وحرمان
كادت ملكا تنهار باكية بين ذراعي أمها وترجوها هى الأخرى ان تغفر لها كلا ما فعلته معها وتعترف لها أن كل ما تتمناه الآن هو أن تبقى بين ذراعيها على الدوام ولكن غضبها وعنادها عاوداها فابتعدت عنها ثانية وهى تهتف: لا لن أنسى ما فعلتموه بى وما دمتم قد اخترتم لى هذا الوضع الذى عشته فسأختار أنا من الآن كيف أعيش حياتى سأعيش فى فيلا جدتى وحدى لن أعيش معك ولن أعيش مع دادى وسأعتمد عل نفسى هل سمعت سأعتمد عل نفسى ولن أحتاج لأحد بعد الآن
قالت ذلك واندفعت مغادرة الغرفة وتبعتها سميحة وهى تهتف فى لوعة: ملك إلى أين أنت ذاهبة؟ انتظرى يا حبيبتى
نزلت ملك درجات السلم بسرعة ودموعها تتساقط من عينيها وسميحة ورائها هاتفة: انتظرى يا ملك اسمعينى ولكن ملكا لم تجبها وواصلت طريقها إلى الباب فاعترضت سميحة طريقها هاتفة: لن أسمح لك بأن تتركينى ثانية مهما حدث لن أسمح لأى قوة بأن تبعدك عني مرة أخرى هل تسمعين؟
صرخ ملك: اتركينى
هتفت سميحة فى إصرار: لا لن أتركك افعلى ما شئت عاقبينى بأى طريقة ترينها مناسبة لتفرغى غضبك منى لن أعترض سأتقبل أى شئ سوى تركك لى فهذا ما لم أسمح به اتفهمين لن أسمح به
صرخ ملك ثانية في ثورة وهي تحاول الوصول إلى الباب: قلت لك اتركيني لن أعيش هنا لحظة واحدة بعد الآن
هتفت سميحة وهي تمنعها: لا يا ملك لا لن أحتمل بعدك عني ثانية أنا أحتاج لوجودك أكثر من احتياجك لي صدقيني يا حبيبتي إننا احتاج وجودك بجانبي إننا...
بترت عبارتها بغتة بعد أن شعرت بأنفاسها تضيق وتضيق فاتسعت عيناها وأمسكت عنقها بيدها وأخذت تشهق بقوة محاولة دفع الهواء إلى رئتيها فاتسعت عينا ملكا في ذعر وصرخت وهي تسند أمها: ماما ماذا بك؟ أجيبيني يا ماما
لم تجب سميحة التي احتقن وجهها بشدة وهي تشير بيدها وكأنها تختنق فصرخ ملك بكل خوفها وقلقها: ماما ماذا حدث؟
ثم أخذت تتلفت حولها وهي تهتف بكل قوة: أم محمد أم محمد سلمي ثم عادت لتلتفت ثانية إلى أمها وهتفت وهي تبكي: لا بد من أن استدعى طبيبا
وقبل أن تقوم أمسكت سميحة بيدها وضغطت عليها لحظات مطمئنة قبل أن تقول بصوت متحشرج وهي تحاول الابتسام: اطمئن يا أعز الأحباب إننا بخير أنها أزمة تنفس تحدث لي أحيانا عندما انفعل بشدة وسرعان ما تزول
ركع ملك بجوارها وقالت وهي تتأملها في لهفة قلقة: هل آتى لك بكوب من الماء؟
ربتت سميحة على يدها وقالت بكل حب وحنان الدنيا: لا يا حبيبتي تكفيني كلمة ماما التي فلتيها منذ قليل والتي بخل علي بها منذ أتيت يكفيني وجودك إلى جواري الآن لا أريد شيئا أكثر من رضاك مغفرتك لي سامحيني يا حبيبتي ولا تتركينني
وهنا انفجرت ملك باكية وقالت وهي ترتمي بين أحضان أمها: لن أتركك يا ماما لن أتركك أبدا فأنا أحتاج إلى حنانك وحبك وصدرك الدافئ بشدة احتاجك يا ماما إننا أحبك أحبك ولم أكن أقصد كل ما قلته وما فعلته منذ أتيت لم أكن أقصد
ضمتها سميحة إلى صدرها بقوة وغمرت رأسها بالقبلات وهي تقول بكل ما اعتمل في داخلها من سعادة وحب وارتياح: دعينا ننسى كل ما حدث ونعوض كل ما مضى أعدك يا حبيبتي إننا سأفعل كلا ما يمكنني لإسعادك وتعويضك ولن تفرقنا قوة- بإذن الله-
لم تجب ملكا وذابت بين ذراعي أمها التي قالت في ارتياح: أخيرا يا إلهي أخيرا

قالت سميحة في سرور: الحمد لله يا ماما اطمئني لن يحدث بعد الآن ما يؤرقك- بإذن الله-... ملك؟ أنها تذاكر بكل حماس ونشاط بعد أن أرهقتنا في شرح كل ما يتعلق بالرياضة والفيزياء لها
ابتسمت والدتها قائلة: هل تفضلين خصامها لك إذن؟
قالت سميحة في سرعة: لا بالطبع يا ماما هذا أفضل بكثير كيف حال سمير ومديحة؟
تراجعت والدتها في مقعدها وقالت وهي تتنهد: لا يكفان عن الهتاف والصياح كالعادة فسمير لا يكف عن تصرفاته المثيرة ومديحة تزداد عصبية كلما أقترب موعد ولادتها وأنا أشعر أن أعصابي ستنهار بينهما
ضحكت سميحة وقالت: أعتقد أن هذه المشكلة لن تحل لأن سميرا لن يتغير وكذلك مديحة ولكنهما في النهاية يحبان بعضهما
قالت نبيلة هانما: وهذا ما يجعلني لست قلقة بشأنهما على العموم يا حبيبتي لا أريد حدوث أية مشاكل ثانية
وبالنسبة لخالد لا يرضيني منعك إياه من أن ينفق على ابنته فهذا حقه وليس من حقك يا بنيتي منعه من ممارسة حقه الطبيعي فهي وحيدته وحتى لا تشعر هي الأخرى أنك تضعين حاجزا بينها وبين والدها وهذا في حد ذاته ليس في صالحك هل فهمتينى يا سميحة؟
أومأت سميحة برأسها إيجابا وهي تقول: نعم يا ماما فهم... عندك حق
قالت نبيلة هانما في ارتياح: حسني يا حبيبتي لا تنسى أن تقبلي لي ملك
قالت سميحة: سأفعل يا ماما مع السلامة يا حبيبتي ثم وضعت السماعة وواصلت قراءة في كتابها وبعد لحظات
سمعت طرقا على باب حجرتها وصوت ملك يقول: ماما هل ما زلت مستيقظة بعد؟
إجابتها سميحة في رقة: لا يا حبيبتي ادخلي
دلف ملك إلى الغرفة واتجهت لتجلس على طرف الفراش فقالت: هل هناك مشكلة في المذاكرة؟
هزت ملك رأسها نفيا وهي تقول: لا لقد انتهيت من المذاكرة والحمد لله في الحقيقة لم آت بشأنها
ابتسمت سميحة وقالت في حنان: ماذا تريدين إذن يا حبيبتي كلى آذان صاغية
أسرعت ملكا تندس بجوارها في الفراش بطريقة طفولية وهي تقول: كنت أريد أن أنام معك الليلة ما رأيك؟
اتسعت ابتسامة سميحة وهي تحتضنها في سعادة قائلة: هل تريدين رأى أنا أتمنى هذا أتمنى أن تظلي بجانبي دوما ولا تفارقين حضنيا أبدا فلدى لكثير مما أريد أن أتحدث فيه معك
قالت ملك مبتسمة: مثل ماذا؟
قالت سميحة وهي تمسح على شعرها في رفق: كيف تفعلين مع الشيخ حسين هل تسير الأمور عل ما يرام؟
إجابتها ملك في حماس: بالطبع يا ماما تتعلمين إننا أشعر بقدر كبير من الإثارة والتشويق من مناقشاته معى فهو غزير العلم والثقافة وعلي دراية واسعة بأمور كثيرة غير تخصصه ويلقى معلوماته بطريقة مبسطة مثيرة بحيث يجعلني دائما في انتباه مستمر وأيضا خفيف الدم مما يجعل الحوار معه قمة المتعة حقيقيا يا ماما إننا احترمه كثيرا واستفدت منه كثيرا جدا
قالت سميحة في إعجاب: إنه عالم بحق يا ملك كان صديقا لجدك- رحمه الله- لا تتصورين سعادتي بقولك هذا فحين عدتي وعلمت بجهلك بعقيدتك وجسامة المسئولية الملقاة عل عاتقي بسبب هذا لجئت إليه وقد كنت أشعر بقلق شديد من أن يجد صعوبة في التعامل معك ولكن ما حدث هو العكس الحمد لله قولي لي هل كان والدك الذي يتحدث معك منذ قليل؟
إجابتها ملك قائلة: نعم لقد كان يطمئن على كعادته ويريدني أن أذهب إليه لأقضي معه الإجازة ولكنني رفضت ثم تأملت والدتها في حب قائلة: فأنا لا أريد أن أتركك وحدك ثانية أبدا
تأملتها سميحة لحظة ثم ضمتها الثانية إلى صدرها وربتت على ظهرها للحظات قبل أن تبعدها قليلا وهي تقول لها بتأثر: ملك يا حبيبتي يجب أن تعلمي أنني لن أمنعك يوما عن والدك ولن أشعر بالضيق لو ذهبت إليه لتقضى معه بعض الوقت فهو والدك ولن أكون حاجزا بينكما في يوم من الأيام وهو أيضا من حقه أن يراك ولا أريده أن يظن إننا السبب في رفضك للذهاب إليه
قالت ملكا في تصميم وقد بدا عليها بعض الغضب: لا يا ماما لن أذهب إلى هناك ثانية أم داري فإذا أراد أن يراني فليترك أعماله قليلا وليأتي إلى هنا هذا إذا كنت أهم عنده منها أما بالنسبة لي فلن أذهب إلى هناك ثانية أبدا
تساءلت سميحة وهي تتأملها في اهتمام: لماذا ترفضين الذهاب بهذا الإصرار يا حبيبتي أهناك شيئا تخفينه عنى؟
إجابتها ملك بلهجة حانقة: لا يوجد شيء ولكنني لا أريد أن استعيد شعوري بالضياع الذي كان يملؤني وأنا هناك
اعتدلت سميحة وهي تتأملها في دهشة فتابعت ملكا في انفعال: نعم يا مامي لقد كنت أشعر هناك بالضياع الحقيقي ضياع لافتقادي دفء الوطن فقد ذقت معنى الغربة مبكرا وضياع لافتقادي دفء

الأسرة فرادى طوال الوقت مشغول عني وزوجته لا تطيق وجودي وضياع لافتقادي الشعور بالأمان وضياع لافتقادي الشعور بأهميتي وذاتي لافتقادي الهدف... كنت أعيش أياما لا قيمة لها ولا معنى وعندما عدت إلى هنا استعدت شعوري بالأمان ودفء الوطن عندما خطت قدما أرض المطار استعدت شعوري بدفء الأسرة عندما إحاطتنا نظراتك الحنون وكلمات سلمى الرقيقة عندما ذهبت إلى بيت نيته نبيلة الدافئ وشعرت بحنان الجميع معى استعدت شعوري بأهميتي وإحساسي بذاتي عندما عرفت الكثير عن عقيدتي من الشيخ حسين الذي أوضح لي الكثير مما كنت أجهله فعرفت هدفي صدقيني يا ماما لقد كنت أشعر بالضياع هناك ولن أعود ثانية لن أعود مهما حدث
كان تتحدث بانفعال كبير والدموع تترقرق فى عينها فقالت سميحة فى عطف وهى تحتضنها بقوة: يا حبيبتى يا بنتى كم تعذبتى لم أكن أعلم أنك تحملين كل هذه المشاعر المريرة بداخلك اهدئى يا حبيبتى وافعلى ما يريحك فلن يجبرك أحد على شئ مهما حدث اطمئنى ثم ابتسمت وهى تقول: ثم اننا اتفقت ان ننسى الماضى وألا نتحدث فيه ثانية أليس كذلك؟
اومأت ملك برأسها ايجابا وهى تمسح دموعها فقالت سميحة فى حنان: لقد اعددت لك برنامجا حافل للاجازة فقد قررت أن اخذ اجازة مفتوحة من عملى بعد انتهاء امتحاناتك سأستنفذ كل اجازاتى التى لم أخذها طوال السنوات الماضية وسأتفرغ لك تماما لنقضى الاجازة معا سنذهب فى رحلات كثيرة ونتنزه طوال الوقت هنا وهناك فمنذ مدة طويلة جدا لم أخرج للتنزه لم تكن لدى رغبة لفعل أى شئ أو التمتع بأى شئ وأنت بعيدة عنى فقد كنت أنا الاخرى اشعر بالضياع أما الآن وأنت بجوارى اشعر برغبة عارمة فى الخروج والتنزه والاستمتاع بالحياة والاستمتاع بكل شئ حرمت نفسى منه سنعوض كل ما مضى يا حبيبتى
أراحت ملك رأسها على صدر أمها وهى تقول: نعم يا مامى أنا أيضا أريد أن اتنزه معك فهناك أماكن كثيرة لم أرها ولم... بترت عبارتها بغتة وهي تبتعد عن أمها بحدة فهتفت سميحة: ماذا هناك؟
هتف ملك وهي تهب من مكانها وكأن كارثة حدثت: يا إلهي... يا إلهي
هتفت سميحة في قلق بالغ: ماذا حدث يا ملك أخبرني؟
هتف ملك في ذعر: بيوتي وملكي لقد نسيتهما في الحديقة إلى الآن يا إلهي لا بد أنهما يشعران بالبرد الآن ماذا دهاني ماذا أصاب عقلي كيف فعلت هذا كيف؟
قالت ذلك وسط ذهول سميحة ثم اندفعت مغادرة بسرعة كبيرة فأخذت سميحة تتابعها بنظرها في ذهول ثم هزت رأسها قبل أن تغمغم: أول شيء سأفعله في لإجازة هو إننا سأعرضها على طبيب نفسي ربما أصابها خلل ما
ثم جذبت الغطاء عليها ونامت
ما إن خطا سامح بوابة منزلة حتى ارتفع حاجباه في دهشة بالغة وهو يتأمل ما يحدث حوله فقد كان هناك أعمال بناء وعمال يتحركون هنا وهناك بكل همة ونشاط وزوجته نورهان تقف مع أحد المهندسين وتتحدث معه بكل حماس فوقف يتأمل هذا في دهشة بالغة وهو لا يدري ما الذي يحدث بالضبط إلى أن لمحته نورهان فاتجهت إليه في سرعة وقالت بابتسامة رقيقة: حمدا لله على سلامتك يا حبيبي
ازدادت دهشته وهو يتأملها وقال: الله يسلمك يا نورهان ثم أشار حوله وهو يسألها: ما الذي يحدث هنا بالضبط؟
جذبته من ذراعه قائلة في مرح: ستعرف كل شيء بعد أن تستريح من السفر فقد أعددت لك مفاجأة دخل معها وهو يهز رأسه في تعجب
وفي حجرتهما تساءل سامح في دهشة: هل يمكنني أن أعرف ماذا يحدث خارجا؟
ابتسمت نورهان وهي تضع يدها حول عنقه قائلة: هذه هي المفاجأة لأتى أعددتها لك لقد قررت أن استغل تلك المساحة الخالية بجانب المنزل وأحولها إلى مركز طبي لعلاج أمراض الأنف والأذن والحنجرة وسيعمل معى فيه خمسة أطباء آخرين بأجر رمزي ما رأيك في هذه المفاجأة
أزاح يدها وقال في ضيق وهو يفك رابطة عنقه: أهذه هي المفاجأة لماذا لم تأخذي رأيي أولا إذن؟
سألته في حذر: هل ضايقك ما فعلته؟
هتف: بالطبع من أين ستجدين الوقت لهذا المركز الطبي وقتك موزع ما بين المستشفى والعيادة؟
هتفت في مرح: هذه هي المفاجأة الثانية لقد استقلت من المستشفى وسأغلق العيادة بعد أن ينتهي بناء هذا المركز بحيث أظل طوال الوقت بجوار الأولاد وأتفرغ لهم خاصة إننا لن أتواجد فيه طوال الأسبوع ما رأيك في هذه المفاجأة؟
تأملها غير مصدق ثم سألها في دهشة: ولماذا فعلت كل هذا؟
أجابته مبتسمة: ألم نتفق أن نحاول أن نتفادى أخطاءنا السابقة وها أنا أحاول أن أوفى بوعدي
قال متعجبا: لا أصدق ما سمعته أهذه هي نورهان التي تتحدث؟
قالت برقة: هذه هي نورهان الحقيقية بعد أن أدركت أخطاءها وبعد أن أزالت عقدتها القديمة وقررت أن تتخلى عن عنادها الخاطئ وتستعيد شخصيتها الحقيقية
ابتسم في حنان وقال: كم أنا سعيد بها وأحبها
قالت في رقة: حق؟
قال في حنان: بالطبع
ثم عقد حاجبيه وهو يقول متظاهر بالغضب: ولكن كان يجب أن تخبريني أولا بموضوع المركز هذا
سألته في دهشة: لماذا يغضبك هذا أنت بنفسك قلت لي إن أفعل في هذه المساحة الخالية ما أشأ أليس كذلك؟
هز رأسه قائلا في إصرار: أعلم ذلك ولكنني ما زلت غاضبا
ابتسمت قائلة: أنا واثقة من إن غضبك هذا سيزول بعد أن أخبرك بالمفاجأة الثالثة
هتف في تعجب: أهذا يوم المفاجآت أم ماذا؟ وما هذه المفاجأة؟
أجابته قائلة: لقد أعددت لك الغذاء بنفسي اليوم وسيكون جاهزا حين تنتهي من تبديل ملابسك
ارتفع حاجباه حتى كادا يلامسان منبت شعر رأسه هاتفا: لا... إلا هذه... أحقا ما تقولين؟ إننا لا أصدق بالفعل
هزت كتفيها وقالت مبتسمة في ثقة: ولما لا؟؟ أهين أعجوبة؟
قال متعجبا: بالطبع... هذا آخر ما كنت أتوقعه أنت تدخلين المطبخ وتعدين الغذاء؟ ماذا حدث في هذا العالم
قالت: ستزداد دهشتك عندما تتذوقه هيا ولا تتأخر فسيبرد ثم غادرت الغرفة فهتف في سرور وهو يبدل ملابسه بسرعة: يبدون أنه يوم سعدي اليوم... نورهان أعدت الغذاء... لا أصدق هذا
لن تصدقوا ما رأيته)) هتفت نرمين وهي تستند على عكازها بمحمود وكريم اللذين كانا يذاكران دروسهما
التفت إليها الاثنان في تساؤل وقال محمود: ما الذي رايتيه بالضبط؟
تقدمت منهما هاتفة بلهجة مثيرة: ماما ترتدى مريلة المطبخ وتعدي الغذاء بنفسها ومعها بابي يعد السلاطة ويتحدثان في رومانسية عجيبة هل تصدقون هذا؟
هتف كريم في دهشة: ماما تطبخ؟ لا بد أنك تمزحين يا نرمين
تابع محمود: هذا أكيد فلم يسبق لي أن رأيتها تقلى بيضة
هتفت في انفعال: والله العظيم ما أقوله حقيقيا ورأس عبد الباسط الذي تضعه دائما على مكتبك يا محمود إننا لا أكذب
تأملها الاثنين في دهشة وغمغم كريم: لا بد أنه مشهد مثير الدكتورة نورهان تتخلى عن البالطو والأبيض وترتدى مريلة المطبخ هذا أيضا يصلح عنوان لقصة مثيرة أليس كذلك؟
قال محمود: لو صح قولك هذا يا نرمين سأعطيك خمسة جنيهات من مالي الخاص
هتفت به: لا أريد شيئا من أموالك الخاصة كفاكما ثرثرة وهيا معي لتريا كل شيء بأنفسكما ولكن دون أن تحدثا أي صوت حتى لا يشعرا بكما ثم سارت وهما ورائها في هدوء إلى أن وصلوا إلى المطبخ
فقالت في همس: انظرا حتى تصدقاني
أطل كريم برأسه وارتفع حاجباه وهو يهمس في حماس وكأنه يرى شيئا مثيرا: يا إلهي هذا حقيقي بالفعل
أزاحه محمود ليطل هو الآخر قبل أن يهمس: مشهد مثير ألا توجد كاميرا هنا
قالت نرمين ألم أقل لكما
هز محمود رأسه وقال وهو يلقى نظرة أخرى: من المفترض ألا يدهشنا هذه ففي هذه الآونة الأخيرة حدثت تطورات وتغيرات كثيرة في منزلنا لقد تغيرت ماما كثير
تتابع كريم: نعم لم يعد شيء يدهشني في هذا المنزل.
بعدما أعدت لي ماما كوبا من اللبن الدافئ وأنا أذاكر وأخذت تتحدث معى بكل رقة وتسألني عن أحوال الجامعة والمذاكرة
ابتسم محمود وقال لنرمين ساخرا: يبدو أن كوب اللبن الدافئ سيصيبه بالجنون فهو لم يكف عن التحدث عنه طوال الليل
أما في المطبخ كان سامح يهتف في انبهار: لا أصدق أنك قمتي بإعداد كل تلك الأصناف وبهذه المهارة أين تعلمتا كل هذا؟
هزت كتفيها وهي تقول: في بيتنا بالطبع فقد كنت أساعد أمي في إعداد الطعام ثم أخذت قطعة من اللحم ووضعتها في فمه وهي تقول: تذوق هذه
تذوقها باستمتاع ثم قال في إعجاب: كم هي لذيذة تسلم يديك يا حبيبتي لست أدري كيف طاوعك قلبك أن تحرميني طوال هذه المدة من طعامك اللذيذ هذا؟
قالت في دلال: أهو لذيذ حقا؟ أم أنك تجاملني فحسب؟
قال في همس: بالطبع يا حبيبتي أي شيء تعملينه بيديك الرقيقتين سيكون ألذ وأجمل شيئا في الوجود
قالت في همس مماثل وهي تغمز بعينيها: لاحظ أن الأولاد يراقبوننا ويستمعون إلينا
هتف بصوت عال: وماذا في هذا دعيهم يستمعوا كما يشاءون هيا يا أولاد ادخلوا
اقتحم الثلاثة المطبخ فقالت لهم نورهان في عتاب: هل كنتم تستمعون إلينا؟
ارتبك الثلاثة وأخذوا يتبادلون النظر فقالت نرمين في تعليم: لقد... لقد كنت أمر من هنا فسمعت صوتا فظننت أنه ربما يكون هناك لص فاستغثت بكريم ومحمود ليريا ما يحدث هنا أليس كذلك يا كريم؟ أليس كذلك يا محمود؟
أومأ كل منهما إيجابا في ثقة وقبل أن تعترض نورهان انقض الثلاثة على الطعام وأخذوا يتذوقونه في استمتاع
وهتفت نرمين في تعجب: أهذا طعامك يا ماما؟
قالت نورهان في حنان: نعم يا حبيبتي ما رأيك؟
قالت في إعجاب: لذيذ جدا وتابع محمود: ألذ طعام ذقته تسلم يديك يا ماما
أما كريم فقد هتف وهو يملأ فمه بالطعام: يبدو أن حضرتك لست ماهرة فقط في الطب ولكن في الطهي أيضا
ضحك سامح لقوله أما هي ابتسمت وقالت في حنان: بالهناء والشفاء يا حبايبي
قال سامح: لقد قررنا أنا ووالدتكم أن نأخذ إجازة لمدة أسبوع بعد انتهائكم من الامتحانات لنذهب معا إلى أي مكان تختارونه ما رأيكم؟
هتف جميعهم في حماس وسرور وبصوت واحد: موافقون بالطبع

الحقني يا سمير ٠٠ الحقيني يا ماما ٠٠ آه)) صرخت مديحة بذلك متألم ليلا
فانتفض سمير من الفراش هاتفا في انزعاج: ماذا؟؟ ماذا حدث يا مديحة ماذا حدث؟
جذبته من ملابسه وهي تصرخ: يبدون إننا سألد الآن الحقني آه
اقتحمت نبيلة هانم الغرفة وهي تهتف في قلق: ماذا حدث؟
هتف سمير وقد أفقدته صرخات مديحة أعصابه: مديحة ستلد الآن يا ماما
هتفت وهي تجلس بجوار مديحة التي تواصل صراخها: اتصل بسامح ليأتي بسرعة
هتف في حنق وهو يجرى في كل اتجاه: يأتي من أين؟؟ لقد سافر هو وزوجته وأولاده ولن يأتي قبل أسبوع وقد أكد لي أنها لن تلد قبل هذا الأسبوع ولكن ما حدث خلاف ذلك ما الذي سنفعله الآن؟
هتفت به: سنذهب بها إلى المستشفى بالطبع أم سننتظر سامح حتى يأتي من سفره؟؟ هيا ارتدى ملابسك وأعد السيارة وأنا أساعدها على ارتداء ملابسها وسنترك هاني ولبنى عند سعاد أختك
أخذ يرتدى ملابسه على عجل وسط صرخات مديحة وهتف في عصبية حقيقية: لست أدري لماذا أشعر أن هذه الولادة جاءت في الوقت غير المناسب تماما فأنا مشغول حتى أذني في الإعداد لأسئلة تمهيدي الماجستير كما إننا المشرف على الكنترول هذا العام وسامح الذي كنت سأشعر بالاطمئنان لوجوده في هذا الموقف مسافر وسعاد التي كانت سترعى مديحة مشغولة هي الأخرى بالإعداد لزواج ابنتها وسميحة ستسافر غدا مع ابنتها حتى سلوى التي من المفترض أن تأتي في هذه الإجازة سافرت مع زوجها وأولادها ولن تأتي قبل زواج سلمى الجميع سافر لست أدري من سيرعى مديحة؟
اتجهت إليه والدته وربتت على صدره وقالت في حنان: لماذا تقول ذلك يا حبيبي وأين ذهبت أنا؟؟؟ ألا أكفي؟
زفر وقال: بالطبع يا ماما أنت الخير والبركة ولكنني لا أريد أن أتعبك أكثر من ذلك يكفي الأولاد ومشاكلهم
قالت في حنان: أي تعب هذا الذي تتحدث عنه أنت وزوجتك وأولادك يا سمير تملئون على حياتي يكفي حنانك على يا حبيبي الذي تغمرني به تعبكم بالنسبة لي هو الراحة بعينها اهتم أنت بعملك ولا تقلق أنا بجانبها
تأملها سمير في حب وقبل يديها وهو يقول في تقدير: يا حبيبتي يا ماما... أبقاك الله لي يا ست الحباب و...
وصرخت مديحة في ألم أكثر فانتفض كلاهما وهتفت به والدته وهي تسرع نحوها: هيا يا سمير أسرع وكفاك ثرثرة
ألن تأتي معنا يا سلمى؟)) سألت سعاد ابنتها وهي تستعد للخروج هي وزوجها جمال
لم تجب سلمى التي كانت شاردة فأعادت سعاد سؤالها ثانية فالتفتت إليها سلمى قائلة: إلى أين؟
قالت سعاد وهي تتأملها بنظرة فاحصة: سنذهب إلى المستشفى لنطمئن على طنطا مديحة وعلي سيف الصغير ألن تأتي معنا؟؟؟
هزت سلمى رأسها نفيا وقالت: لا يا ماما ليس الآن فقد اتفقت مع نديم أن نذهب اليوم لنرى شقتنا بعد انتهاء فرشها وتأثيثها سأذهب إليها في وقت آخر
قالت سعاد وهي تتأملها: لماذا يبدون عليك التوتر هكذا؟؟ من المفترض أن تكوني سعيدة لذلك
قالت سلمى في توتر: هل أبدوا متوترة؟
جلست سعاد بجوارها وقالت في هدوء وهي تشير إليها: نعم هذا يبدون واضحا عليك خاصة بعد اتصلت بك خالتك سميحة وأخبرتك بسفرها مع ملك غدا هل تشعرين بالضيق لذلك؟
إجابتها سلمى في شبعه عصبية: لا أنكر إننا تضايقت فقد كنت أريدها أن تكون معنا في هذه الأيام
ابتسمت سعاد وقالت بصوتها الحنون المعتاد: إنها معذورة يا حبيبتي فهي تريد تعويض نفسها وابنتها عن سنوات الفراق وهذا حقها ثم إنها أكدت لي أنها ستأتي قبل زواجك بأسبوع كامل لماذا هذا الضيق إذن؟
صمتت سلمى وأشاحت بوجهها فقالت سعاد مبتسمة: كمْ أشعر بالغيرة من سميحة فأنا أراك شديدة التعلق بها أكثر منى ولا تخفين عنها سرا مثلما تفعلين معى
التفتت إليها سلمى وقالت: لماذا تقولين ذلك يا ماما؟؟ أنت تعلمين كمْ أحبك وأنا لا أخفى عنك أي أسرار
قالت سعاد في حنان وهي تربت على ظهرها: لماذا تبدين متوترة هكذا إذن ما الذي يضايقك يا حبيبتي؟
قالت سلمى والدموع تترقرق في عينيها: لست أدري لماذا أشعر بهذا التوتر كلنا اقترب موعد الزفاف أشعر كأنني مقدمة على خطوة مصيرية
تنهدت سعاد قائلة: لماذا يا حبيبتي تشعرين بهذا الشعور ألم يسبق لنا أن تحدثنا في هذا الموضوع قبل ذلك؟ وأيضا خالتك سميحة تحدثت معك فيه لماذا تصرين على تقليل فرحتنا بك يا سلمى لماذا؟
ارتمت سلمى على صدر أمها وقالت وهي تبكي في حرارة: إننا لا أريد أن أفارقكم أبدا يا ماما لا أريد
كانت سعاد تشعر بالتأثر بالفعل كلما أقترب موعد زفاف ابنتها لأنها ستبعد عنها وتستقل بشئونها وكلمات سلمى زادت من تأثرها ولكنها قالت بكل حنانها وهي تحتويها بذراعيها: من قال إنك ستفارقيننا يا حبيبتي نحن لن نفارقك أبدا سنظل بجوارك دائما أنا ووالدك لن نتركك وسنشعر بوجودنا معك دائما صدقيني يا حبيبتي بزواجك لن يتغير شيء سوى أن أسرتنا الصغيرة ازدادت فردا عزيزا وستزداد بأولادك- بإذن الله- لن تفارقي يا سلمى لن تفارقي
تطلعت سميحة إلى ساعتها ثم زفرت في ضيق وهي تقف أمام سيارتها وتتأمل ملك التي كانت تتحدث مع نجوى ثم لم تلبث أن هتفت في عصبية: هيا يا ملك سنتأخر هكذا
أنهت ملك حديثها مع نجوى وأقبلت مسرعة فهتفت سميحة: لم يتبق سوى نصف ساعة على القطار وسيادتك تتحركين وتتحدثين بكل بطء
إجابتها ملك قائلة: آسفة يا ماما ولكنني كنت أعطى بعض التوصيات لأم محمد بخصوص (ملكي وبيوتي) فسنتركهم أياما كثيرة
قالت سميحة في تعجب: يالبيوتى وملكي اللذين يحتلان كل تفكيرك واهتمامك ألا تفكرين إلا فيهما؟
قالت ملكا في آسى: في الحقيقة يا ماما إننا أشعر بالقلق تجاههما فأنا أشعر أن بيوتا وملكي لا يشعران بالتآلف تجاه بعضهما فبيوتي لم تضع بيضا حتى الآن ما رأيك هل نذهب بها إلى طبيب أم ماذا؟
أحست سميحة بالغيظ يملؤها فضغطت على أسنانها وهي تقول: رأيي إن هذا طبيعي يا حبيبتي فبيوتي أمريكية وملكي مصري وسيحتاج الأمر لبعض الوقت حتى يشعرا بالتآلف تجاه بعضهما أما بالنسبة للبيض فربما كانت بيوت تأخذ حبوب منع الحمل أو تشعر بالاكتئاب فهي ذات طبيعة مرهفة ولذلك سنعرضها بعد عودتنا على خالك سامح ليرى ما بها
سألتها ملكا في اهتمام بالغ: أحقا يا ماما هل يوجد لدى أونكول سامح خبرة في التعامل مع السلاحف؟
شعرت سميحة بارتفاع ضغطها فهتفت: بالتأكيد فهو طبيب نساء وتوليد كما تعلمين فالطريق مزدحم ولم يتبق سوى ثلث ساعة وسيفوتنا القطار ثم ركبت السيارة حانقة وملك بجوارها
وفي الطريق تساءل ملك في اهتمام: كمْ سنقضي في الأقصر يا ماما؟
إجابتها سميحة في هدوء وقد تناست حنقها: كما تشائين يا حبيبتي أسبوع أو اثنان المهم أن نعود قبل زواج سلمى بمدة كافية يجب أن نكون بجانبها في هذا الوقت
قالت ملك مؤكدة: بالطبع وبهذه المناسبة أريد أن اشترى لها هدية رقيقة تعبيرا عن حبي لها من الأقصر
ابتسمت سميحة وقالت في حنان: شعور جميل منك يا حبيبتي أنا أيضا أنوي شراء هدية لها وكذلك لطنطا مديحة بمناسبة قدوم سيف الصغير من هناك للأسف لن نستطيع حضور (سبوعه)
قالت ملكا في أسف: أتعلمين يا ماما لقد كنت أتمنى أن نحضر هذا السبوع لا بد من أن الجميع سيكون موجودا وسيكون الحفل جميلا ومبهجا
قالت سميحة: أنا أيضا كنت أود ذلك يا ملك فأنا أحمل لخالك سمير وزوجته معزة خاصة وأحب أن أشاركهم دائما في مناسباتهم المختلفة ولكن ماذا نفعل سيف الشقي أتى قبل موعده بأسبوع كامل وأحدث هذا الارتباك على العموم عندما نعود سنحتفل به كما نريد المهم أن نستمتع بهذه الرحلة
سألتها ملكا في فضول: لماذا اخترني الأقصر بالذات لنذهب إليها يا ماما؟
تأملتها سميحة لحظة ثم قالت: أشياء كثير يا ملك جعلتني أفكر في الذهاب إلى الأقصر أولا إننا اعشقها منذ صغري فدائما كنت أذهب إلى هناك في الرحلات المدرسية والجامعية فهي مدينة جميلة تشعرين فيها بروح الأصالة والعراقة والحضارة المصرية القديمة حضارة أجدادك يا ملك ولذلك أردت أن نبدأ بها جولتنا خلال هذه الإجازة وهناك سبب هام جدا وهو أن لي صديقة عزيزة في الأقصر تمثل لي أختا لم تنقطع علاقتي بها منذ أيام الدراسة الجامعية وأريدك أن تتعرفي عليها فقد كانت تسألني عنك حينما كنت أتصل بها تليفونيا وقبل انفصاليا عن والدك كنت أريد دائما أن أخذك إلى هناك ولكن لم تأت ظروفا مناسبة لذلك كما أن والدك كان يرفض ذلك لانشغاله وأيضا بدعوى أنك لن تحتملي حرارة الجو هناك وبعد ذلك حدث ما حدث المهم أن صديقتي هذه لديها أبناء في مثل سنك تقريبا وأنا أثق أنك ستشعرين معهم بالتآلف بسرعة وستحبينهم جدا على فكرة لديها ولد مشاكس جدا أتمنى ألا تتعاملي معه بالجودو وإلا سيتعامل معك بالكاراتيه وبدلا من أن نقضي وقتنا في التنزه سنقضيه في المستشفى وهذا ما لا أريده هذا رجاء منى
ضحكت ملكا وقالت بمرح: اطمئني يا ماما لن أتسبب في أي مشاكل- بإذن الله- فأنا أشعر أنها ستكون رحلة مميزة وجميلة
قالت سميحة وهي تتأملها في حنان: ستكون كذلك ما دمت معى يا حبيبتي ستكون كذلك- إن شاء الله-
ثم زادت سرعة سيارتها لتبدأ مع ابنتها جولة حب بعد أن انتهت مشاكلهما سلوى... سلوى... يا سلوى)) هتف حازم وهو يبحث في دولابه ويبعثر محتوياته
كانت سلوى قد أنهت على التو محادثة والدتها في التليفون فغمغمت في حنق: لماذا أسميتنا سلوى يا ماما؟ لماذا لم تسمني لا شيء... لا أحد أو غير المسماة حتى لا أسمع اسمي يتردد من فم حازم
تعالى هتاف حازم ثانية فهتفت: يا إلهي ثم اندفعت إليه هاتفة في غيظ: كمْ أتمنى أن تناديني مرة واحدة وبهدوء فأنا أشعر بأعصابي تتمزق حينما تناديني بهذا الصوت العالي وبهذه الطريقة المستفزة فأنا لست صماء إننا اسمع جيدا نعم ماذا هناك؟ هل نزلت السماء فوق الأرض أم ماذا؟
هتف وهو يشيح بذراعه: أين بدلتي السوداء الجديدة أين ذهبت؟ لقد بحثت عنها في كل مكان ولم أجدها
ضغطت على أسنانها في غيظ وهي تقول: إذن فقد أحدثت هذه الضجة الكبيرة لتسألني عن البدلة السوداء التي أرسلتها بنفسك منذ يومين إلى التنظيف أم أنك لا تتذكر هذا؟
قال في سرعة: آه... لقد نسيت هذا بالفعل ماذا سأرتدي الآن؟
هتفت في ضيق: أي شيء فلسنا بصدد الذهاب إلى حفل رسمي وبسرعة أرجوك فقد استعد الأولاد وأنا أيضا ولم يبق سواك ولقد اتصلت بماما وأخبرتها أننا في الطريق إليها ويجب ألا نتأخر حتى لا تقلق
زفر في ضيق وقال وهو يرتدى بدلة أخرى: لست أدري ما الذي جعلك تغيري رأيك وتلغى رحلة الأولاد وتقررين الذهاب إلى منزل والدتك لماذا هذه العجلة المفاجئة؟
أجابته في هدوء: مديحة تحتاج من يرعاها يا حازم وماما كما تعلم لن تستطيع القيام بذلك وحدها وسعاد مشغولة بالإعداد لزواج أبتنيها ويجب أن أكون أنا بجانبها فمديحة وحيدة ولا أريدها أن تشعر بذلك يجب أن تشعر بأننا دائما بجانبها كما أن الأولاد لم يشعروا بالضيق لذلك فهم يريدون رؤية سيف
ابتسم في إعجاب وهو يتأملها وقال: أتعلمين يا سلوى ما الذي يجعلني أتحمل عصبيتك الدائمة معي؟
سألته: ماذا؟
قال في حنان: رقة قلبك وطيبته البالغة أنت بالفعل إنسانة حنونة... إنسانة بمعنى الكلمة
ابتسمت لقوله في حياء ثم قالت مغيرة مجرى الحديث: هيا إذن فقد تأخرنا
قال في جدية ولكن لتعلمي إننا سأوصلكم وسأعود إلى هنا غدا فلن أستطيع ترك المكتب هكذا فلدى قضايا كثيرة وسآتي على موعد زواج سلمى اتفقنا
قالت في تبرم: ولما لا تبقى معنا لديك ثلاثة محامين يعملون في مكتبك وحين يحتاجون إليك في شيء سيتصلون بك
قال في إصرار: لن ينفع هذا يا سلوى يجب أن أكون معهم 0 اذهبوا أنتم وتمتعوا بوقتكم وسآتي إليكم من وقت لآخر عندما تسمح ظروفي لأطمئن عليكم
ثم ابتسم وقال وهو يغمز بعينيه: ولكي أتمتع بمذاق طعام ماما نبيلة فأنا لا أحتمل فراقه طويلا.
وبعد أسبوعين: وفي حفل زواج سلمى التف الجميع حولها سعداء بعد أن انتهت مشاكلهم
سعاد وجمال كانوا في غاية سعادتهم وهم يرون ابنتهم عروسا جميلة تزف إلى عريسها لتبدأ معه حياة جديدة تمارس فيها دورا جديدا وشعرا بالارتياح بعد أن أديا واجبهما تجاه ابنتهما وقدما لها نموذجا صالحا للأبوة والأمومة ومثال رائع للأسرة الدافئة المتماسكة
سامح ونورهان كانا يشعران بالسعادة بعد أن استعادت حياتهما هدوءها واستقرارها وبعد أن تغيرت نورهان وتخلصت من عقدتها وأدركت أن الحياة الزوجية السوية لا بد فيها من بعض التضحية وبعض التنازل من كلا الطرفين ولا معنى فيها للأنانية وبعد أن بدأت صفحة جديدة مع زوجها بشخصيتها الحقيقية
وسميحة كانت تشعر بسعادة لا حدود لها بعد أن أطمئن قلبها وعادت إليها ابنتها وزالت كل الحواجز بينهما
وسلوى وحازم يشعران بالسعادة أيضا لاستقرار حياتهما التي تعرضت لهزة بسيطة ولكنهما استطاعا أن يتجاوزاها بقرار سلوى الجريء والسليم لحبهما الوثيق والصادق .
أما سمير ومديحة رغم هتافهم وصياحهم وعراكهم المستمر بسبب دقة وتنظيم مديحة الواضحة أمام فوضوية سمير إلا أن حياتهم يملاؤها السعادة بسبب حبهما وهذا هو المهم..

بالفعل أصبح الجميع سعيداً جداً إلا أن أكثرهم سعادة كانت نبيلة هانم..تلك الأم العظيمة التي كانت تعلم المعنى الحقيقي للأمومة..كانت تعي المعنى الحقيقي للأمومة الذي كان يجمع بين الحب والعطاء والتسامح والمغفرة والتضحية والرعاية والارشاد والحزم واللين...كل تلك المعاني التي تجمعت في علاقة نبيلة هانم مع أسرتها.
تمت

تعليقات