قراءة الفصل الثامن عشر من رواية الجدة

 


                الفصل الثامن عشر

لقد كنتى قاسية بحق ياطنط سميحة))))

قالت سلمى ذلك فى لوم رفيق لخالتها التى التفتت اليها فى هدوء حزين:- حتى أنتى يا سلمى؟ تلوميننى؟

قالت سلمى فى رفق:- طنط سميحة لقد أعتدنا مع بعض على الصراحة..اننى لا ألومك على رفضك فهذا حقك ولكننى ألومك على الاسلوب فقد كان صادما وقاسيا لملك وقد كان بامكانك تفادى هذا بالتظاهر بالتفكير فى الموضوع لحين تجدى طريقة لتنهيه بها دون أن تجرحى مشاعرها او تصدميها مثلما حدث البارحة

هزت سميحة رأسها قائلة فى أسف:- لديك حق يا سلمى ..يبدوا أننى تصرفت بقسوة ..لست أدرى ماذا دهانى

ربتت سلمى على يدها قائلة فى رفق:- كل شىء يمكن اصلاحه ..أذهبى اليها يا طنط سميحة وتحدثى معها ..ستتفهم موقفك وستقدره ..ملك عاقلة جدا وتحبك جدا أنتى ووالدها وربما كان هذا هو سبب صدمتها

أستعادت سميحة مشهد أبنتها وهى تغادر باكية منزل جدتها فانسالت دموعها على وجهها وهى تقول فى حزن:- لن ينفع هذا الان يا سلمى ..لقد ذهبت الى والدها فهى تتصورنى أم أنانية فضلت مصلحتى على سعادتها

قالت سلمى وهى تتاملها فى تعاطف:- أنها لا تتصور شيئا ياطنط سميحة ..هى فقط كانت تحلم بأن تراك انتى ووالدها معا لتعيش بينكما فى سعادة وبعد أن شعرت أن هذا الحلم قد اوشك على التحقيق فأذا بك تفيقينها منه بمنتهى القسوة ..يجب أن تقدرى موقفها ولا تلوميها

هتفت سميحة فجاة فى انفعال:- وأنا ؟ من يقدر موقفى ؟ من يفهمنى؟ الست أيضا أتمنى لها السعادة من كل قلبى؟ الست مستعدة للتضحية بعمرى كله من أجلها؟ لقد ضاع عمرى واجمل لحظات حياتى فى انتظارها ..لقد فضلت أن أعيش الوحدة بكل قسوتها لكيلا يكون هناك ايه حواجز بيننا ..لقد رفضت الكثيرون ليس لشىء الا من أجلها ..رفضت والدها ايضا من اجلها ..لا أريد أن تتذوق مرارة أختلافنا مرة أخرى ..أننى فى كل تصرف أتصرفه أفكر فيها اولا وفى مصلحتها فلماذا لا تفهم هى ذلك وتقدره؟ لماذا تلومنى وتعاقبنى على ذنب ليس ذنبى ؟لماذا يلومنى الجميع؟

هتفت سلمى فى حرارة:- انها لا تلومك ياطنط سميحة انها تحبك وتريدك سعيدة كما نتمنى لك جميعا هذا

هتفت سميحة بانفعال أشد:- سلمى لست طفلة صغيرة حتى يتدخل الجميع فى شئونى بتلك الطريقة ويوجهنى أنا أدرى الناس بنفسى وبما يسعدنى وما يشقينى وكل ما اريده أن اعيش بسلام مع أبنتى

تأملتها سلمى لحظات قبل أن تقول:-لكم أنت قاسية على نفسك

التفتت اليها سميحة وقالت فى دهشة:- ماذا قلتى؟

قالت سلمى وهى تتاملها فى تعاطف مشفق:- أقولك أنك تقسين على نفسك كثيرا ..لم أر أحد يقسوا على نفسه مثلما تفعلين ..حين كنت صغيرة ولحين تزوجت لم اكن ادرك حجم ماتعانين منه ولكن بعد زواجى وتكوين اسرتى الصغيرة ..أدركت اشياء كثيرة وشعرت بمدى حزنك ومعاناتك ..من الصعب على أى امرأة أن تعيش وحيدة بعيدة عن رجل يحبها وتشعر معه بالامان وتعتمد عليه ومن الصعب فقدانها لأابنتها ومن المستحيل مواصلة هذا طوال العمر ..لماذا تفعلين بنفسك هذا؟

تأملتها سميحة لحظات قبل ان تطلق زفرة وتقول:- تتحدثين مثل أمك تماما يا سلمى .هل تعلمين هذا؟

قالت سلمى بلهجتها الحنون:- اوليس كلامى صحيحا؟

قالت سميحة بمرارة:- صحيح يا حبيبتى ولكن ليس بيدى ما افعله

قالت سلمى مشجعة وهى تربت على يدها:- بلى..بيدك تغيير كل هذا ..يجب أن تجربى ثانية ولا تجعلى تجربة تتحكم فيك طوال عمرك ..لا تيأسى ولا تستسلمى وتضيعى حياتك

قالت سميحة وقد انحدرت دمعة ساخنة على وجهها:- لم يعد هذا ممكنا

هتفت سلمى فى حرارة:- لماذا؟ لما لا تجربى ثانية؟ لن تخسرى شيئا...اونكل خالد يحبك ويريدك ولقد أخبرتينى بنفسك بكل مافعله معك فى امريكا وهنا فى مصر واحساسى يقول انه تغير وانتى ايضا تغيرت مشاعرك تجاهه فلم تعد لهجتك تحمل هذا الكم من الجفاء والقسوة

مسحت سميحة دمعتها وهى تقول:- ليس معنى ذلك أنه من الممكن عودتنا سويا

قالت سلمى مشجعة:- ولما لا؟ فقط فكرى قليلا...استخيرى الله فى هذا وهو سيوفقك الى الاختيار الصحيح...فقط اعطى نفسك فرصة

القت سميحة نظرة عليها ثم قامت الى الشرفة وتتطلع منها فى شرود دون ان تجيب 

                             ********

وعلى مائدة الطعام جلس سامح ونورهان واولادهما يتناولون الغذاء ..كانت نورهان تراقب نرمين التى وضعت شوكتها فى الطبق وجلست تتامله فى شرود دون أن تضع لقمة فى فمها ...كانت نورهان تدرك جيدا سر شرود ابنتها الحالم فنادتها :- نرمين...نرمين

بدت نرمين وكانها تستفيق من حلم جميل وهى تسأل امها:- ماذا يا مامى؟

قالت نورهان وهى تشير الى طبقها:- ألن تأكلى شيئا؟ ام ستظلين شاردة طوال الوقت؟ لديك مذاكرة

تبادل محمود مع كريم النظرات وابتسم كلا منهما بينما تابع سامح طعامه فى هدوء اما نرمين فقالت بسرعة:- نعم سأكل..ثم وضعت فى فمها عدة لقيمات على عجالة ثم قامت قائلة:- الحمد لله ..لقد شبعت ثم اتجهت الى غرفتها تتابعها عينا نورهان التى التفتت الى سامح الذى بدا لا مباليا وهتفت فى غيظ:- كنت اعلم أن هذا سيحدث..ما كان يجب علينا أن نوافق على تلك الخطبة الان

سألها سامح فى هدوء وهو يواصل طعامه:- لماذا؟ ماذا حدث؟

هتفت:-الا ترى مايحدث؟ البنت طوال الوقت شاردة واخشى الا تركز فى مذاكرتها

قال فى هدوء:-لا تخافى ..نرمين تذاكر جيدا وأنا أثق بها

قالت من بين أسنانها:- ولكننى أتابعها طوال الوقت ..اما تستمع الى المسجل وطبعا اغانى عاطفية واما شاردة ..اننى لست مطمئنة للموضوع ككل

أبتسم وقال مداعبا:- أنتى تشعرين بالضيق لأنك ستصبحين عما قريب حماه وستشعرين وقتها انك كبرتى

هتفت مغتاظة:- ماذا؟ كبرت فى السن؟ سامح أنت تعلم أننى تزوجتك صغيرة 

أبتسم كريم وقال فى خبث:- ماما..معروف أن طالبات كلية الطب يتزوجن كبارا 

اطلق محمود ضحكة قصيرة وابتسم سامح فالقت نظرة ساخطة عليهم ثم هتفت فى غضب:- ماذا تعنى يا ولد..لاتتدخل فيما لا يعنيك

قال مبتسما وهو يقوم:- أننى لا أقصد شيئا ..على العموم لقد أنهيت طعامى

قام محمود بدوره وهو يقول:- الحمد لله..خذنى معك

تابعتهم نورهان بنظرها فى سخط ثم التفتت الى سامح لتجده قى أتسعت ابتسامته فهتفت:- لماذا تبتسم؟ هل أعجبتك سخافة ابنك؟

تلاشت ابتسامته سريعا وقال:- كلا بالطبع ..انه يمازحك يانورهان

هتفت محنقة:- حقا؟ على العموم هناك موضوع اريد أن احدثك فيه

سالها وهو ينهى طعامه:- ماهو؟

قالت فى حزم:- فكرة الخطوبة الجماعية تلك لا تعجبنى

سالها فى بساطة:- لماذا؟

هتفت محنقة:- أنها ابنتنا الوحيدة يا سامح اريد لها حفل خطوبة مستقل وبالصورة التى طالما تمنيتها لها بحيث تكون هى محط انظار الجميع

قال فى جدية:- نورهان..لا تفكرى بتلك الطريقة السطحية فهذا يضايقنى..ثم أن الفكرة جيدة ونالت استحسان الجميع

هزت راسها وقالت فى عناد:- ولكنها لا تعجبنى

قال متعجبا:- لقد كان الكلام امامك ولم تعترضى ..لماذا غيرتى رأيك الان؟

قالت:- لأنه كان مجرد اقتراح ولم يكن رأى نهائى ثم أننى فكرت فلدى مدعوون كثيرون من أصدقاءى وزملاءى فى العمل واقاربنا وانت ايضا ومعارفك سيضيق المكان بنا هكذا

قال فى بساطة مبتسما:- حبيبتى الحفل عائلى ولن نضطر لدعوة كل هؤلاء

هتفت مستنكرة:- ماذا؟هل تريد أن تغيظنى يا سامح؟ أننى اريد أن اقيم حفل خطبة متميز لابنتى وانت ماذا تقول لى

أطلق ضحكة قصيرة وقال:- حسنا حسنا..لاتصرخى فى وجهى هكذا..يا سيدتى لقد قمنا بحجز أكبر قاعة فى أرقى الفنادق واعتقد أنها ستكفى كل المدعوين وزيادة 

ثم أن ماما أرادت ان تفرح بأحفادها فى يوم واحد فوافقت من أجلها ..واذا اردتى ان تقومى بعمل حفل اخر خاص بنا ليس لدى مانع 

صمتت لحظات فى تفكير ثم قالت:- حسنا ولكن ستشترى لى ذلك الفستان الذى رأيناه سويا فى...مول

أطلق ضحكة اخرى وقال:- حسنا ..ساشتريه لك هل تريدين شىء أخر؟ لاحظى أننا منذ وافقنا على خطبة نرمين وأنتى لم تكفى عن الطلبات ويدى لم تخرج من جيبى

هتفت غاضبة:- هل بدأنا؟ أنها أبنتنا الوحيدة ولا أريد أن ينقصها اى شىء

قال مبتسما:- حسنا يا سيدتى ..أننى لم أعترض ..هل تريدين شيئا اخر؟

هزت رأسها قائلة:- لا مؤقتا ..ثم قامت بعد أن انهت طعامها فهز رأسه وغمغم مبتسما:- يبدوا انك مقبل على ايام صعبة يا سامح 

                                   *******

أستقبل خالد ملك التى دلفت الى المنزل قادمة من الكلية هاتفا:- حبيبتى ..ماذا فعلتى اليوم فى الكلية؟

جلست وهى تجيبه فى ارهاق:- الحمد لله ..كل شىء تمام

سألها فى اهتمام:- الم يكن لديك امتحان أعمال سنة اليوم؟

قالت فى أقتضاب :- نعم 

سألها:- وماذا فعلتى؟

قالت:- الحمد لله 

زفر وقال فى ارتياح:- الحمد لله..

ثم تأملها لحظات قبل ان يقول فى حنان:- حبيبتى أريد ان اسافر وأنا مطمئن من جهتك...حالتك هذة لا تريحنى

عقدت حاجبيها وقالت وهى تتامله فى دهشة:- هل ستسافر؟

قال:- بالطبع ياحبيبتى لقد حجزت على طائرة السابعة صباح الغد

غمغمت باحباط:- بهذة السرعة؟

جلس الى جوارها وهو يقول فى هدوء حنون:- أيه سرعة تلك ياحبيبتى؟ أننى هنا منذ اكثر من شهر وتارك اعمالى ولم يعد بامكانى أن اظل هنا اكثر من ذلك 

قالت فى رجاء:-أذن أحجز لى معك ...أريد أن أذهب معك

قال متعجبا:- وماذا عن دراستك وجامعتك؟

قالت :- سأذاكر هناك وساعود وقت الامتحانات 

هز رأسه نفيا وقال:- لن ينفع هذا يا ملك ولا تأخذى قرارات تتعلق بمستقبلك لأسباب عاطفية..ثم أننى لن أكون متفرغا لك وستكونين وحيدة هناك ..

بدا على وجهها الحزن فقال فى حنان:- أننى لن اتاخر ..ساعود سريعا هل نسيتى أننى معزوم على خطبة عمر ونرمين؟ ..أريدك ان تعدى حقيبتك لأوصلك الى منزل والدتك

أغروقت عيناها بالدموع وقالت:- لا اريد الذهاب الى هناك

سألها فى حزم:- لماذا؟

أشاحت بوجهها دون اجابة فسألها:- اما زلتى غاضبة منها؟

زفرت وقالت:- دادى ..دعنا لا نتحدث فى هذا

قال فى اصرار:- بلى يجب ان نتحدث ..اننى لم اتحدث معك فى هذا الموضوع منذ أتيتى من عندها لسببين اولهما حتى لاتظنى أننى لا اريدك تقيمى معى وثانيا أننى لم أشأ أن أضغط عليكى وتركتك لتهدأى ولكن الان لابد أن نتحدث

مايحدث بينى وبين والدتك لايجب أن يؤثر عليك وانا طلبت منها طلب وهى رفضته وهذا من حقها وليس من حق احد لومها

ألقت على والدها نظرة متساءلة وقالت فى دهشة:- الست غاضبا منها ايضا؟

هز كتفيه قائلا:- أننى حزين بالطبع لرفضها ولكننى لست غاضبا منها فهذا حقها كما قلت لك وبالرغم من ذلك انا اقدرها وأحترمها ..وليس من حقك أنت أيضا الغضب منها

غمغمت ملك فى تهكم مرير:- يبدوا أننى ليس من حقى أى شىء على الاطلاق ..حتى الحلم بحياة طبيعية بين أبى وامى مثل كل الناس

قال والدها وهو يتاملها فى تعاطف حنون:- بلى ياحبيبتى هذا حقك ولكن يجب ان تدركى أن الامور لاتسير على مشيئتنا ولكن من يدرى هناك دائما امل..هكذا تعلمت من الحياه

بدا على ملك عدم الاقتناع ولكنها قالت وهى تقوم:- لديك حق

سألها :- الى اين؟

قالت فى ارهاق:- ساذهب لأنام قليلا فأنا متعبة

قال فى حنان:-حسنا أذهبى الى النوم الان وسنتحدث فيما بعد

أتجهت الى غرفتها بخطوات بطيئة تتابعها عيناه الحانيتين

*******************

وفى منزل سميحة مساءا وبينما كانت تعمل على جهازها اذا بجرس الباب يرن فقامت مشيرة الى نجوى التى اتت من المطبخ قائلة :- عودى الى عملك يانجوى ..سأفتح أنا

وعندما فعلت وجدت خالد الذى بادرها قائلا:- مساء الخير ياسميحة

أجابته بلهجة جافة وهى تلقى نظرة على ملك التى وقفت وراءه حاملة حقيبتها ومشيحة بوجهها وقد بدا عليها الضيق والغضب:- مساء الخير ..تفضلوا

دلف خالد بينما أتجهت ملك الى غرفتها مباشرة دون أن تنطق بكلمة تتابعها عينا سميحة فقال خالد فى هدوء:- هل يمكننا أن نتحدث؟

أشارت اليه ليدخل قائلة فى أقتضاب:- تفضل

أتجه الى غرفة الجلوس وهى وراؤه وجلست ترمقه بنظرات باردة طويلة وبعد أن جلس تاملها لحظة وسألها:- كيف حالك؟

أجابته بلهجة جافة:- أننى بخير كما ترى

شعر بلهجتها الجافة فصمت لحظات فقالت وهى تعقد ساعديها امام صدرها:- أعتقد أنك نلت ماتمنيت ..اليس كذلك؟

سألها فى دهشة:- ماذا تعنين؟

قالت بلهجة غاضبة:- تلك التمثيلية الخاصة بطلب عودتى اليك والتى كان المقصود منها اظهارك بمظهر الوالد البار الذى يفعل كل مايمكنه لسعادة ابنته فى حين اكون انا الام الانانية التى ترفض سعادة ابنتها وبالتالى تاتى ملك اليك لتقيم عندك بارادتها

تأملها لحظات فى دهشة مستنكرة قبل ان يقول فى عتاب:- اهذا هو تصورك عنى؟ لكم أنت قاسية وظالمة يا سميحة...أننى رجل اعمال ولست رجل عصابات أخطط وادبر لأبعاد أبنتك عنك ..هذا لم يخطر ببالى قط

أشارت بيدها قائلة فى تهكم ساخر:- حقا؟ وما الذى فعلته قبل ثمانية اعوام؟ ألم تبعدها عنى ؟ ألم تأخذها وتسافر بعيدا؟ الم تحرمنى من رؤيتها طوال تلك السنوات؟ حقا لكم أنا ظالمة

زفر وقال فى ضيق:- سميحة لا تخلطى الامور ببعضها لقد كان هذا بالرغم عنى فقد أضطرتنى الظروف للسفر وبالطبع كان يجب ان أخذ البنت معى بعد وفاة جدتها خصوصا أننا اتفقنا أنها ستكون معى قبل انفصالنا 

قالت فى جفاء:- حسنا فلندخل مباشرة فى الموضوع الذى تريد التحدث بشأنه

سألها مباشرة:-لماذا رفضتى العودة الى؟

رمقته بنظرة مستنكرة وقالت:- ماذا؟

كرر قوله فى هدوء:- لماذا رفضتى العودة الى ياسميحة؟ ولماذا أنتى مندهشة هكذا؟ هل كنتى تتصورين فعلا انها تمثيلية ؟

قالت فى جمود:- لا أتصورها بخلاف هذا

هتف:- لماذا ؟ لماذا لا تتصورين اننى اريد عودتك الى فعلا؟

عقدت ساعديها امام صدرها وقالت:- اذا كان الامر هكذا فلماذا لم تحدثنى انا فى هذا الموضوع ؟ على الاقل سيكون الامر بينى وبينك سواء بالقبول او بالرفض بدلا من معرفة الجميع بالامر وغضب ملك منى بتلك الطريقة

هتف فى حرارة:- صدقينى لم اتصور ان يحدث هذا ولم أقصد ...كل ماهنالك أننى خلال فترة تواجدى فى المستشفى حدث تقارب كبير بينى وبين سامح فقد فعل معى الكثير ولم أشأ أن اتخطاه فى أمر كهذا وأيضا تخيلت انه يستطيع أن يقنعك بالعودة الى ولم اكن أتخيل ان يسبب هذا مشكلة من اى نوع

تاملته لحظات بغير اقتناع فتابع بصدق:- سميحة أننى أريدك أن تتأكدى أننى حين طلبت من سامح عودتك الى لم يكن فقط من اجل ملك كما تتصورين ..بل لأننى مازلت أحبك واريدك وأرغب فى وجودك معى ..مازلت أحبك هل تفهمين هذا؟

أتسعت عيناها لحظة فى دهشة ثم أشاحت بوجهها وهى تقول بانفعال:- هل تتصور أننى سأقتنع بهذا؟

قال فى حرارة:- ولما لا؟ ما الذى يجعلك تتصورين عكس ذلك؟ لقد كان أنفصالنا بناءا على رغبتك أنت ولقد كنت متمسكا بك حتى النهاية ولم اكن ارغب فى هذا الانفصال ..صحيح أننا لم نتفاهم وصحيح أننى لم أعطيك من وقتى الكثير وربما كنت مهملا فى حقك من وجهة نظرك ولكن كل هذا لا يعنى أننى لم أحبك ومازلت ومن الممكن أن يعود كل شىء كما كان

قالت فى بعض المرارة:- لا أعتقد أنه من الممكن أن يعود كل شىء كما كان

سألها فى لهفة وقد بدا له بعض الامل:- لماذا ؟ انا كما قلت لك مازلت أحبك وتغيرت..صدقينى يا سميحة تغيرت وأدركت أن وجودى فى منزل دافىء مع زوجة محبة وابنة حنونة مثل ملك أهم من اموال الدنيا ..لقد قضيت السنوات الاخيرة منغمسا فى العمل حتى أذنى وحققت فيه الكثير وربما اكثر مما تمنيت ولكننى لم أشعر بشىء من السعادة والراحة التى كنت أشعر بها وانتى معى وحتى فى أشد لحظات اختلافنا ..تعرفت على كثيرات وتزوجت واحدة ولكن لم تكن اى واحدة منهن تشبهك فى شىء كلهن يردن المال فقط ..حينها ادركت قيمتك الحقيقية وادركت ان كل اموال الدنيا لا تساوى لحظة اقضيها معك ومع ابنتى ..صدقينى يا سميحة لقد تغيرت

قالت فى انفعال:- حسنا تقول أنك تغيرت ..ألم تسأل نفسك هل تغيرت أنا ايضا ام لا؟ سأقول لك..لقد تغيرت أنا الاخرى ..هذة السنوات القاسية التى قضيتها بعيدا عن ابنتى غيرت بداخلى الكثير ..وقتلت بداخلى المشاعر الرومانسية والنظرة الحالمة التى كنت انظر بها الى الحياة ولم أعد تلك الفتاة التى تزوجتها والتى تمتلىء بالحنان والرومانسية والتفاؤل ..انا الاخرى تغيرت ياخالد ولكن ربما تغير لن يعجبك..ولم اعد افكر فى اى انسان او فى اى شىء الا ابنتى

قال وهو يتأملها فى حنان:-لا اصدق ذلك ..قد تحاولين رسم القسوة على ملامحك وابداء الجفاء والصلابة ولكننى متأكد أنك سميحة القديمة ولم تتغيرى ..ربما كنتى مجروحة ولكن فقط لو أعطيتنى الفرصة سأفعل مابوسعى لمداواة جرحك هذا وتعويضك كما فات واعدك أنك لن ترى منى الا كل مايسعدك

هزت رأسها قائلة فى مرارة:- ليس الامر بهذة السهولة ابدا

هتف فى حرارة:- ولماذا التعقيد؟ لماذا لا نجرب؟لن نخسر شيئا

هتفت:- أنا ساخسر الكثير

سالها:- ماذا ستخسرين؟

هتفت:- لن احتمل الفشل مرة أخرى

قال فى امل:- ومن قال أنك ستفشلين

زفرت قائلة فى انفعال:- خالد أننى

قاطعها قائلا:- سميحة لا اريد منك ردا الان..فقط اريدك ان تفكرى جيدا وضعى فى اعتبارك ملك وثقى أنك أذا وافقتى سأفعل كل ماتريدينه ولن اتسبب يوما فى ايذاءك 

صمتت لحظات وهى تتامله وقد امتلئت نفسها بالانفعالات فتابع :- ساسافر غدا وساعود بعد عشر ايام لحضور خطبة عمر ونرمين ..أتمنى ان اجد ردا وقتها منك ولكن تذكرى أننى أحتاجك ..انا وأبنتنا ثم قام قائلا بكل حنانه:- اراك بخير وغادر تاركا اياها غارقة فى انفعالاتها ودهشتها

                                   ******

وفى صباح اليوم التالى وقفت ملك لحظات طويلة تزفر فى ملل امام الحمام وصوت امها ياتى من الداخل وهى تدندن بأحدى أغنيات ام كلثوم وبعد أن نفذ صبرها طرقت الباب بقوة وهى تهتف:- أريد الحمام..الان

أتاها صوت سميحة من الداخل:- اذهبى الى حمام الضيوف ياصغيرتى ثم عاودت دندنتها

فهتفت ملك محنقة:- أنه ضيق للغاية وأنا لا أحبه

اتاها صوت سميحة:- هذا ليس شأنى

عقدت ملك حاجبيها وغمغمت فى غيظ:- ماهذا بالظبط؟

فى تلك اللحظة مرت بها نجوى فسألتها ملك فى اهتمام:- اهناك اخبارجديدة جيدة فى هذا المنزل الطريف؟

سألتها نجوى فى دهشة:- لماذا؟ماذا تعنين ؟

قالت ملك وهى تشير الى الحمام :- هذا ما اعنيه..منذ ساعة على هذا الوضع

أبتسمت نجوى قائلة:- اتعنين سميحة هانم؟ هكذا هى منذ عرفتها ..اوقات كثيرة حزينة ومهمومة واوقات أخرى سعيدة ومرحة وأنا فى معظم الاوقات لا اعرف سببا لهذا ولا لذاك

قالت هذا وتابعت سيرها بينما مطت ملك شفتيها حين فتحت سميحة الباب وقالت فى مرح:- صباح الخير يا صغيرتى

تأملتها ملك لحظات فى دهشة ثم أندفعت الى الحمام واغلقته خلفها بقوة

                                 *****

وبعد الافطار جلست سميحة تشرب الشاى فى الردهة وهى تقرأ احدى المجلات بينما أخذت نجوى ترتب من حولها قبل ان تنزل ملك اليهم وهى تبحث بنظرها فى كل مكان بقلق فسألتها نجوى فى اهتمام :- هل تبحثين عن شىء يا أنسة ملك؟

قالت ملك بأقتضاب وهى تواصل بحثها:- بيوتى..اننى لا أجدها

أشارت نجوى بيدها للخارج قائلة:- أنها بالحديقة وضعتها هناك هى وماكى ووضعت لهم الطعام فالجو مشمس اليوم

أسرعت ملك الى الخارج

دون ان تعقب تتابعها عينا سميحة التى مالبثت أن وضعت المجلة جانبا وتبعتها بدورها

                                 ****

وفى الحديقة جلست سميحة لحظات تتأمل ملك التى أخذت تطعم بيوتى وماكى ورق خس فى حنان قبل أن تقول فى عتاب:- يالبيوتى التى تاخذ كل اهتماماتك أكثر من أمك التى لم تهتمى حتى بالقاء التحية اليها

ألقت ملك على أمها نظرة لوم حادة قبل ان تعاود أطعام بيوتى قائلة فى تهكم مرير:- بيوتى حيوان ضعيف يحتاج الى الرعاية والعناية ولكنك بخير وتعرفين كيف تهتمى بنفسك جيدا 

تأملتها سميحة لحظات قبل أن تقول فى هدوء حانى:- ما هذا بالظبط؟ أنحن متخاصمتين؟ لماذا تتحدثين الى هكذا؟

قالت ملك بألية دون الالتفات اليها:- حسنا أنا اسفة

قالت سميحة برقة وهى تمسح على رأسها:- ملك أرجو أن تتفهمى سبب رفضى للأمر

قالت ملك بلهجة غاضبة وقاطعة:- مامى..أرجو الا نتحدث فى هذا الموضوع ..رفضك او قبولك شىء يخصك وحدك كما قلتى وليس عليك شرح شىء او توضيح شىء ..هذة حياتك وانتى حرة فيها 

أشارت اليها سميحة قائلة:- ماسبب غضبك منى أذن؟

قالت ملك بصوت مختنق وهى تقاوم دموعها باستماتة:- كنت أظن أننى أعنى لك أكثر من هذا

قالت سميحة بحنان:- وما الذى غير تصورك هذا؟ ألأننى رفضت طلب والدك؟هل كان يجب على أن اوافق لأبرهن لك عن حبى ؟

قالت ملك وقد بدات دموعها بالانحدار بالرغم عنها:- ربما حزنت من رفضك ولكن ما أغضبنى هو أسلوبك ..لم أكن أتصور ان ترفضى بتلك الطريقة ولا بذلك العنف

قالت سميحة فى حنان وهى تربت على ظهرها:- حبيبتى أننى لم أقصد ذلك أبدا ولكننى كنت متوترة خالك وجدتك وضعانى تحت ضغط نفسى كبير وتدخلك أيضا بتلك الطريقة أثارنى 

قالت ملك بغضب وهى تمسح دموعها بيدها:- حسنا ..اعدك الا اتدخل فى شئونك او اى شىء يخصك مرة أخرى

قالت سميحة وهى تديرها اليها بكل حنانها:- من قال أننى اريد ذلك؟ أنتى كل شىء لى فى هذة الدنيا وانا اريدك أن تشاركينى كل شىء سواء كان كبيرا او صغيرا 

قالت ملك فى تهكم مرير:- تقولين ذلك الان بكل رقة ولكن عند اللزوم وساعة الغضب أن بالنسبة لك مجرد طفلة تخرسينها بزجرة او بصفعة على وجهها

قالت سميحة فى لوم حنون:- هل هذا ما افعله معك؟ لا أنكر أننى لا أستطيع أن أتحكم بنفسى جيدا حين أكون منفعلة ولكن هذا لا يحدث دائما ثم أننى قلت لك أننى كنت تحت ضغط نفسى كبير ثم أنك أتهمتينى أيضا بالكذب والانانية ..انا أنانية ياملك؟ أنا أكذب عليك وأدعى الحب لك؟ هل هذا هو تصورك عنى؟

خفضت ملك عيناها وقالت فى أسف:- أنا أسفة ..لم أكن أقصد ذلك حقا..لقد كنت....

قاطعتها سميحة قائلة فى حرارة:- حبيبتى لا أريد تبريرا منك ولست غاضبة ايضا ولكننى أريد أن اوضح لك أننى فى رفضى كان من أجلك ..لا أريد ان تتألمى اذا أختلفنا ثانية..لا أريدك أن تمرى بتلك التجربة مرة أخرى ..سيكون وقع ذلك أشد عليك وعلى ايضا ولن نستفيد شيئا ..صدقينى لقد فكرت فيك أكثر مما فكرت فى نفسى..انك لم تعودى صغيرة يا ملك ..لقد كبرتى ونضجتى وما كنا نستطيع أخفاؤه عنك وانتى صغيرة لن نستطيع أن نخفيه الان..وقد نخسر فى تجربة كهذة حبك واحترامك لنا فما الذى يجعلنى اخوض تجربة كهذة

صمتت ملك لحظات ثم هزت رأسها بغير اقتناع وقالت:- كما تشائين يامامى ..قلت لك أن الامر يخصك وحدك 

قالت سميحة:- لا اريدك أن تنهى الموضوع بكلمتين بغير اقتناع..بل اريدك أن تناقشينى وتقتنعى بما أقوله لك

قالت ملك بانفعال هادىء:- مادام الامر كذلك فسأذكرك بماقلتيه لى سابقا وهو ان الانسان قد يمر بتجربة قاسية ولكنه يجب ان يتعلم منها ولا يجعلها عقبة فى طريقه تؤثر عليه بقية حياته...اليس هذا هو قولك فلما لا تطبقيه الان؟

قالت سميحة فى هدوء:- هذا الامر مختلف

قالت ملك فى اصرار:- ليس مختلفا يامامى..بل هونفس الشىء ..ليس معنى انك خضتى تجربة ولم توفقى فيها ان تمتنعى عن خوض تجارب اخرى فهذة سلبية

..اليس هذا كلامك؟ مامى لا اريدك أن تتصورى أننى بكلامى هذا اتحدث عن موضوع دادى أننى فقط أريد أن أوضح لك أن هذا المبدأ الذى تسيرين عليه ليس صحيحا ومادمتى قد طلبتى رأيى فسأقول لك جربى مرة ثانية وثالثة هذا حقك واذا كانت لديك أسباب أخرى أخبرينى بها ..وسأفهمك

صمتت سميحة لحظات وقالت :- لا توجد أسباب أخرى ياملك ولكن هناك مثل شعب يقول ( اللى اتلسع من الشوربة ينفخ فى الزبادى) وانا لم أتعرض للسع ..ولكننى خضت تجربة أنتهت بالفشل والطلاق ولم يكن هذا هينا على..لقد كانت صدمة كرهت بسببها الزواج وفقدت الثقة بهم ولم اعد احتمل تكرار مثل هذة التجربة ثانية ..لا يمنك تصور وقع الطلاق على اى امرأة خصوصا فى مجتمع كمجتمعنا ولقب مطلقة الذى حملته كان عبئا ثقيلا فهو لقب قاسى على حاملته فى مجتمعنا فهو مجتمع ينظر الى المطلقة نظرة تجريم ولوم وحذر فايا كانت اسباب الطلاق فالمراة فيه هى الملام الاول والمذنب الاوحد الذى يتحمل كل التوابع ..عانيت كثيرا بسبب تلك النظرة فجاة وجدت نفسى موضع حذر وخوف..فسيدة شابة جميلة مطلقة لهى مصيدة للرجال فى نظر الكثيرات وكل حركة وكل خطوة محسوبة عليها كانت تلك النظرة تمزقنى لدرجة أننى فكرت أن اترك عملى واذهب لأقيم مع جدتك لا أرى احد ولا احد يرانى ولكننى بعد فترة من التفكير قررت أن أترك كل هذا وراء ظهرى وانغمس فى عملى ولكن هذا كان على حساب اعصابى..هذا غير الوحدة..الوحدة ياملك التى كانت تقتلنى فبرغم وجود جدتك وعائلتى كلها حولى معظم الوقت ولكن تأتى هذة اللحظة ودائما ما تأتى حين ينفض الجميع من حولك الى شئونه وتبقين وحدك لا يشعر بك أحد ..

ولكننى لو كنت أنانية كما اتهمتينى لكنت تخلصت من كل هذا بسهولة بموافقتى على من تقدم الى وكان يملك أسعادى ولكننى رفضت من اجلك أنت ..ولكننى ساعترف لك لأول مرة الان وهو أننى لو كنت ادرك أن انفصالى عن والدك سيسبب لك كل هذا الالم لكنت فضلت أن أعيش فى الجحيم ذاته ولم أقدم على هذة الخطوة ابدا

قالت ذلك وانسالت دمعة ساخنة على وجهها دون ان تدرى تأملت ملك امها فى دهشة لحظات ثم اقتربت منها قائلة فى تأثر:- مامى ..أنا أسفة على ماقلته لك ..صدقينى لم أكن اقصده ولكن لا تبك 

قالت سميحة بحب وهى تضمها اليها:- لا عليك ياحبيبتى ..لا عليك

ثم قامت وقالت وهى تجذبها من يدها:- تعالى معى سأريك شيئا

قامت ملك معها وهى تسألها:- ما هو؟

قالت سميحة بحنان:- سترين

سارت معها ملك الى خلفية المنزل وما ان وصلت حتى ارتفع حاجباها فى دهشة ممزوجة بالاعجاب وهى تتأمل تلك السيارة الانيقة الصغيرة

فقالت سميحة مبتسمة فى حنان:- ما رأيك؟

هتفت ملك فى اعجاب وهى تتجة الى السيارة وتتحسسها:- سيارة؟ اهذة لى؟

قالت سميحة فى حنان:- كنت انوى شراؤها لك كهدية نجاح ولكن بعدما حدث قررت أن أهديها لك الان

هتفت ملك فى سرور:- انها رائعة ..شكرا لك يا مامى

قالت سميحة فى حنان:- مبروك عليك يا حبيبتى ولكننى اتمنى الا أجدها قد تحولت الى خردة بعد ايام 

قالت ملك بحماس طفولى:- أطمئنى ..أنا اعرف كيف أقودها جيدا ..ثم جلست امام عجلة القيادة وهتفت:- هل يمكننى ان أخذ بها جولة الان؟

قالت سميحة وهى تجلس بجوارها:- نعم ..جولة قصيرة فقط لتجربتها

قالت ملك بلهجة مرحة:- أين نذهب الان؟

قالت سميحة:- الى جدتك فمنذ مدة لم اذهب اليها كما ان خالتك سلوى هناك هى واولادها...ولكن ستقودين بهدوء

هزت ملك رأسها بالموافقة وهى تقول فى مرح:- كما تأمرين وانطلقت بالسيارة

                                   ******

 ((واو..يالها من سيارة)) هتفت نرمين فى اعجاب وهى تتأمل سيارة ملك وتتحسسها بيدها ثم التفتت الى ملك هاتفة:- أهذة السيارة هدية طنط سميحة لك لأنها تشاجرت معك؟ ماذا لو أنها أعطتك علقة ساخنة فبماذا كانت ستصالحك؟ بمترو الانفاق؟

أبتسمت ملك وقالت وهى تشير اليها محذرة:- اياك وخفة الدم يانرمين والا لن أعطيك جولة بها

هتفت نرمين فى مرح:- من قال هذا ؟ سناخذ بها جولة الان

قاطعتهم فدوى قائلة:- يؤسفنى أن أخبركم أن هذا لن يتم حيث أن سلمى وحدها بالمطبخ ومن المفترض أن ننضم اليها الان لنساعدها

غمغمت ملك فى دهشة:- ماذا؟

قالت فدوى وهى تشير اليها:- هذا ليس وقت دهشة

تابعت نرمين فى استنكار:- هل سنقوم باعداد الطعام اليوم؟

اشارت اليها فدوى قائلة بسرعة:- ولا قت اعتراض أيضا

ضربت نرمين الارض بقدمها وهتفت باحتجاج:-هذا ليس عدلا كلما أتينا الى هنا نقوم نحن باعداد الطعام بينما تجلس السيدات تتحدثن وتقهقهن ..لقد مللت من هذا

هزت فدوى راسها وقالت:- وهذا أيضا لن ينفع ..لا تكثرى من الحديث يانرمين وهيا أمامى الى المطبخ ليس لدينا وقت والا ..ها ...تعلمين ما قد أفعله 

أشارت اليها نرمين محذرة:- اياك يافدوى..اياك أنة تلمسينى بيديك المتسختين هاتين..لقد حذرتك

قالت فدوى :- لو لم تسرعى الى الداخل سأقوم بتمرير يدى على كل ملابسك ما رايك؟

هتفت نرمين وهى تندفع داخلة:- حسنا ولكن أقسم أنها ستكون أخر مرة أعد فيها الطعام

أطلقت ملك ضحكة مرحة فالتفتت اليها فدوى وقالت:- وأنتى أيضا هيا أمامى

قالت ملك وهى تعبر أمامها:- حسنا ولكن بهدوء ياحضرة الظابط

تبعتها فدوى وقالت مبتسمة:- هكذا ..لا تأتون الا بالقوة

****************

كانت سميحة وسعاد وسلوى ومديحة ونرهان ونبيلة هانم يجلسن فى الردهة حين هتفت سلوى مداعبة:- وأخيرا ظهرت سميحة على الساحة ..أين أختفيتى طوال الفترة الماضية؟

لكزتها سعاد وقالت مبتسمة وهى تتأمل سميحة:- لقد كانت بداخل شرنقتها ..فانتى تعلمين سميحة كلما أغضبها احد او شعرت بالحزن تشرنقت مثل الفراشة

أطلقت سلوى ضحكة قصيرة وهى تقول :- أذن لا بد أن هذا وقت التفتح 

ضحك الجميع فنقلت سميحة بصرها بينهما وقالت:- أه ..لقد أصبحتما حماتين وستتلقيانى اليس كذلك؟ ليت المزاح يتجه فى اتجاه أخر غيرى فلست رائقة لكما الان

قالت سلوى ممازحة:- وما الذى عكر صفوك يا ترى؟

تابعت سعاد مبتسمة:- لا بد أنها تفكر فى أخر العروض المقدمة اليها ..قلبى ينبئنى بحدث سعيد قريبا

تبادلت نورهان مع مديحة النظرات مبتسمين فى حين التزمت نبيلة هانم الصمت وهى تتأملهم بينما عقدت سميحة حاجبيها وهى تتأملهم بسخط قبل ان تهتف:- أوف

ضحكتا فى مرح فى حين أتت نرمين وقالت وهى تركع أمام أمها :- مامى أصفعينى

تأملتها نورهان فى دهشة فرددت نرمين :- هيا يامامى 

هتفت بها نورهان محنقة:- نرمين..ماذا بك يابنت هل جننتى ام ماذا؟

هتفت نرمين فى الحاح:- أصفعينى يامامى أرجوك

تأملها الجميع فى تعجب بينما أمسكت نورهان بالجريدة التى امامها ثم هوت بها على رأس نرمين وهى تهتف ساخطة:- هاهو..ماذا هناك

قالت نرمين وهى تقوم عاقدة ساعديها امام صدرها ومتظاهرة بالغضب:- الان اريدك أن تصالحينى بسيارة وليس أقل

عقدت نورهان حاجبيها وهى تقول:- أتمزحين معى ام ماذا؟

أشارت نرمين بيدها وهى تقول:- ولما لا؟ طنط سميحة صالحت ملك بسيارة انيقة وانا اريد واحدة لا تقل عنها

أشارت اليها نورهان قائلة:-حسنا أذهبى الان من امامى قبل أن أصفعك بجد هذة المرة 

أطلقت سميحة ضحكة قصيرة وقالت وهى تضرب يد سلوى بيدها:- أبنة أخيك هذة مجنونة بحق

تأملتها سلوى بدهشة وقالت وهى تشير اليها:- أذا كان الجميع فى هذة العائلة كذلك فلما لا تكون مثلهم

قالت سميحة مبتسمة:- تقصدين نفسك بالتأكيد

قالت سلوى:- بل أقصدك أنت ..الا توجد لديك حلول وسط ابدا؟

القت نبيلة هانم نظرة على سميحة ثم التفتت الى نرمين وقالت فى صرامة:-هيا الى المطبخ يانرمين لتساعدى اولاد عمتك وكفاك لعبا

هتفت نرمين محتجة:- ولكن يا تيتة فى كل مرة نجتمع فيها نقوم نحن باعداد الطعام بينما تجلس السيدات هنا دون اى مساعدة ..هذا ليس عدلا

تبادلو النظرات المستنكرة قبل أن تقول سلوى وهى تضع ساقا فوق الاخرى:- ماذا تقولين يابنت؟ هل تريدين منا أن نقوم نحن باعداد الطعام وتجلسوا أنتم هوانم؟ هذا ماينقص

عقبت سعاد وهى ترمق نرمين بنظرة مؤنبة:- والله عال..لماذا أنجبناكم أذن؟

قالت سميحة وهى تشير اليها:- هيا يانرمين ..هيا يا صغيرتى الى المطبخ قبل أن يقوم الجميع لصفعك هيا

أطلقت مديحة ضحكة مرحة بينما هزت نورهان كتفيها بتعجب دون تعقيب فضغطت نرمين على اسنانها غيظا قبل أن تسرع الى المطبخ محنقة تتابعها عينا جدتها التى التفتت الى سميحة قائلة :- سميحة تعالى معى ..أريدك

قامت سميحة معها الى الخارج فالتفتت سعاد الى سلوى قائلة:- وانا ايضا يا سلوى أريد ان اخذ رأيك فى بعض الامور ..بعد أذنك يا مديحة وأنتى يانورهان دقائق وسنعود

أشارت اليهم نورهان قائلة فى بساطة:- لا عليكم ..انا أيضا أريد مديحة فى أمر هام جدا

قامت سلوى لتغادر الغرفة مع سعاد فسألت مديحة نورهان فى فضول:- اى موضوع هذا؟

اخرجت نورهان صورتين كبيرتين وقالت لمديحة وهى تشير اليهما:- ما رأيك أى من هذين الفستانين أنسب لى فى الخطوبة؟

تاملت مديحة الثوبين لحظات فى أمعان قبل ان تشير الى احدهما قائلة فى حماس:- هذا لن يناسبك فأنت طويلة جدا وهو سيظهرك أكثر طولا و..

قاطعتها نورهان هاتفة فى استنكار:- ماذا؟

أسرعت مديحة تقول:- لا أعنى أن هذا سيظهر جمالك اكثر من هذا ولونه ايضا جديد

تراجعت نورهان وهزت رأسها فى رضا قائلة:- اهذا هو رايك ؟ حسنا سارى

                                   *****

تعليقات