الفصل الرابع عشر
أنتفض خالد واقفا وهو يهتف بكل ذهول واستنكار:- ماذا ؟اعتقلت؟ كيف هذا وأين كنت انت وكيف سمحت بهذا؟
قال فايد حارس ملك الجديد فى توتر:-يا فندم لقد بذلت كل مابوسعى وحاولت أن احول بين الانسة ملك وبين رجال الامن ولكن الامور تطورت وكان هناك زحام شديد وهى كانت وسط حشد كبير وقد اخذوها مع عدد من الطلبة ولم أستطع فعل شىء ولقد حاولت من وقتها الاتصال بك ولكن الهاتف كان مغلقا
صرخ خالد بكل ثورته وغضبه:- هذا ليس مبررا..ماهى وظيفتك أذن أذا لم تستطع حمايتها فى موقف كهذا ؟أنت مفصول
هم فايد بقول شىء ولكن خالد أغلق هاتفه وهو يهتف بثورة:- أغبياء ثم أجرى أتصالا بسكرتيره هاتفا بكل أنفعال الدنيا:- أسمع يا بهى أريد تذكرة حالا الى القاهرة أفعل المستحيل حتى لو أستاجرت لى طائرة خاصة ها فهمت
ثم أغلق هاتفه وغادر المكتب بأقصى سرعته وهو يهتف:- ملك بنتى أنا معتقلة؟
*******
بعد عدة ساعات من هذا...ساد الصمت فى منزل سميحة التى جلست واجمة واضعة رأسها بين كفيها فى حزن بينما جلست سعاد وسلمى وامها بينما جلست نرمين مع كريم فى الشرفة مترقبين بقلق
قدمت نبيلة العصير الى سميحة وهى تقول بحنان:- خذى ياسميحة تناولى هذا العصير
أزاحت سميحة العصير من امامها وقالت فى حزن:- لا ياماما ..أريد الاطمئنان على ابنتى سأموت من القلق عليها...سأموت لو حدث لها اى مكروه قالت هذا واجهشت بالبكاء
ربتت امها على كتفها وقالت محاولة اخفاء قلقها هى الاخرى:- ان شاء الله ستكون بخير وستعود اليكى سالمة..اخواك سامح وسمير قاما بالاتصال بعدد من المسؤلين واعضاء من مجلس الشعب واكدوا انها ستعود ولن تتعرض للاذى ..لا تقلقى
قالت سميحة فى لوعة:- لن أطمئن حتى اراها بين ذراعى سليمة معافاة
قالت لها سعاد فى لوم غاضب:- أنتى المخطئة منذ البداية يا سميحة ..كيف سمحتى لها بهذا من البداية ؟ايه مظاهرات تلك واى كلام فارغ ..البلد كما ترين مليئة بالمشاكل والامن مترقب لكل شىء والامر لا ينقص
أنسالت دموع سميحة غزيرة وهى تقول:- لم أكن أتخيل أنها ستشارك فى مظاهرات يا سعاد لقد أخبرتنى انها ستحضر ندوة فلم ارد ان أضيق عليها الخناق فوافقت ولكن لم أكن اعلم أن الامور ستصل لهذا الحد
هتفت سعاد:- ولو ..كان يجب أن...
رمقتها امها بنظرة محذرة فاشاحت بوجهها فى ضيق وصمتت
فتدخلت سلمى قائلة :- اطمئنى يا طنط سميحة ليس الامر بذلك السوء لابد أنهم سيسئلونها بضعة أسئلة وسيتركونها خاصة أنها ليس لها أى نشاط سياسى سابق
قالت نبيلة هانم:- ومن يعلم يا حبيبتى ربما نجحت مساعى اخويك وخرجت معهم اليوم
غمغمت سميحة فى مرارة:- يارب يا ماما يارب
ناولتها امها كوب العصير ثانية وقالت:- أذن تناولى هذا العصير ياحبيبتى فضغطك منخفض كما قال كريم
غمغمت سميحة بكل حزن الدنيا:- ليس بى رغبة يا ماما ...وانسالت دموعها فى صمت
****
تاملت نرمين كريم الذى وقف بشرفة منزل سميحة وهو يتطلع الى الطريق بترقب وقلق مطلقا زفرة حارة من أن لأخر
فسألته بكل اهتمامها:- ألهذا الحد تشعر بالقلق من اجلها يا كريم
قال فى توتر دون أن يرفع عينيه على الطريق:-الا تشعرين بالقلق أيضا ؟
هزت كتفيها وهى تقول:- بالطبع أشعر بالقلق ولكننى أشعر انك تكاد تجن عليها
زفر قائلا فى ضيق:- انها أبنة عمتى
قالت متاملة اياه:-ولكنك قلقك عليها يتجاوز هذا بكثير ..ألهذة الدرجة تحبها؟
هتف بعصبية بالغة:-ما الذى تريدينه بالظبط يانرمين ؟اعتقد أن هذا ليس وقت سخف
قالت فى تعاطف حقيقى:- صدقنى يا كريم أننى احدثك بجدية وصدق ولا أقصد مضايقتك.. ...أننى أشعر بك جيدا وأقدر مشاعرك
نظر اليها فى دهشة ثم غمغم:- منذ متى يا ترى؟
قالت فى صدق:- من البداية يا كريم ولكننى كنت اتعمد مضايقتك لأننى شعرت فى وقت ما بغيرة طفولية من حبك الجارف لها بينما لا تبدى هى أى اهتمام وتتجاهل مشاعرك
قال وقد امتلئت عيناه حبا وحنانا:- ملك لا تتجاهلنى يانرمين كما تتصورين بل هى متحفظة فقط وانا أحب هذا فيها أيضا
قالت له:- لماذا لا تصارحها أذن وتنهى كل هذا؟
قال فى حزن:- أن شاء الله ولكن بعد أن نطمئن عليها
قالت وهى تربت على يده مواسية :- ستخرج ان شاء الله سالمة
صمت لحظة ثم زفر ثانية وهو يعاود النظر الى الطريق بكل قلق
****
أنتصف الليل فى منزل سميحة والوضع كما هو غير أن اعصابها قد قاربت على الانهيار
كانت سعاد تتحدث هاتفيا مع سلوى قائلة فى توتر:- سميحة؟ أنها بخير الان..لا يا سلوى لا يوجد جديد
سألتها سلوى فى قلق:- الم يتحدث سامح او سمير اليكم بعد؟
زفرت سعاد قائلة فى عصبية:- لا لم يتحدث احدهم منذ اتصلتى أخر مرة وهواتفهم مغلقة
سألتها سلوى ثانية:- هل أتى اليكم أذن؟
قالت سعاد:- لا داعى لذلك يا سلوى ..ما الذى سيفيده مجيئك فى منتصف الليل؟
عاودت سلوى سؤالها:- هل تحتاجون حازم فى شىء؟
قالت سعاد فى بعض العصبية:- لا يا سلوى لقد أخذ اخواتك معهم الاستاذ عبد الله المحامى..أطمئنى
قالت سلوى فى الحاح:- حسنا يا سعاد لو جد أى جديد طمئنينى على الفور
قالت سعاد:- حسنا ان شاء الله..مع السلامة وانهت المكالمة وهى تزفر بعصبية قائلة:- يا الهى خمسمائة اتصال؟
قالت امها فى لوم:- مابالك يا سعاد؟ أختك تريد الاطمئنان على أختك وأبنتها ماذا بك؟
زفرت سعاد قائلة:- لم أقل شيئا ياماما ولكن أشعر بالقلق فحسب
قالت أمها:- سيكون كل شىء على مايرام أن شاء الله
ثم القت نظرة مشفقة على سميحة التى وقفت تتطلع من النافذة فى ترقب قبل أن تلتفت اليهم هاتفة فى انهيار:-لماذا لم يأتوا الى الان؟ ولماذا لا يجيبون على هواتفهم؟ أننى أكاد أجن
قالت أمها مهدئة:- اصبرى يا حبيبتى قليلا سياتون وسنعرف منهم كل شىء
صرخت سميحة:- متى يا ماما متى؟ لقد بدأت أفقد اعصابى بحق
وقبل أن تنهى جملتها رن جرس المنزل فهتفت بكل لهفتها :- لا بد أنهم هم
أتجهت نجوى نحو الباب مسرعة وفتحته ليدخل سامح وسمير ويتجها الى حيث يجلس الجميع فعاجلتهم سميحة بكل لهفتها :- ماذا حدث يا سامح؟ واين ملك ؟ لماذا لم تأتى معكم؟
رمقها سامح بنظرة نارية وقال سمير فى توتر بالغ:- أنها بخير يا سميحة أطمئنى
هتفت بكل لهفتها:- هل رأيتها يا سمير ؟ هل أطمئننت عليها؟
قال وهو يهز رأسه نفيا:- لا لم نتمكن من رؤيتها ولكننا تلقينا تاكيدات من كل من تحدثنا اليهم انها بخير ولن تتعرض لأى اذى وغالبا ستخرج غدا ان شاء الله
هتفت فى أحباط كبير ولوعة:- ماذا؟ فى الغد؟ هل ستبيت فى أمن الدولة اليوم؟ كيف تسمحون بذلك؟
هتف سامح غاضبا:- ما الذى كنتى تتصورينه أذن؟ ان يسلمونا اياها مع باقة من الورود والتحيات الحارة بمجرد ذهابنا الى هناك ؟
هتفت باكية:- ولماذا لا يخرجونها انها لم تفعلة شيئا
هتف بها فى سخط جم:- لم تفعل شيئا؟ وخروجها فى مظاهرة سخيفة ليس شيئا ؟ ما الذى دفعها للقيام بهذا هة؟
هل اصبحت أبنتك فجأة سياسية ؟ احمدى ربنا يا سميحة انها لم تخرج معنا اليوم والا لم اكن لأعيدها اليك سالمة بعد الذى رأيناه بسببها
تأملته فى ذهول وهتفت:- اهذا هو قولك لى ؟ لقد وعدتنى الا تعود من دونها ..هل ساجلس فى منزلى مطمئنة واترك ابنتى تبيت خارج المنزل فى مكان لا اعلمه؟ وربما تتعرض الان للاذى اهذا ماتريده؟
هتف ساخطا:- يا الهى..ماذا أقول لها الان
تدخلت امه هاتفة:- الم يكن من الممكن رؤيتها يا سامح على الاقل؟
زفر فى قوة وهتف:-لا يا ماما لم يكن من الممكن هذا ..لقد تحدثنا الى عدة شخصيات أمنية واعضاء من مجلس الشعب وهناك من أتى معنا أيضا وتلقينا تطمينات بأنها ستخرج ولن تتعرض للأذى ومع ذلك حاولنا مرارا وتكرارا رؤيتها ولكن لم نتمكن ..هل سأكرر هذا كثيرا؟ قال هذا وهو يلقى نظرة ساخطة على سميحة التى هتفت باكية فى انهيار:- لو كانت أبنتك فى هذا الموقف لما قلت هذا ولما رضيت أن تبيت فى مكان كهذا أبدا
هتف بها غاضبا:- لو كانت أبنتى فعلت بى هذا وجعلتنى أدخل اماكن لم ادخلها فى حياتى لكنت قطعت لها رقبتها..بدلا من أن تتهمينا بالتقصير على هذا النحو ادبى أبنتك المدللة والتى تفعل كل ماتريده دون حساب ولا تمالئيها فى كل تصرف وان كان خاطئا لتحتفظى بحبها لك ..انها تحتاج للتربية من اول وجديد وأذا لم تفعلى هذا سأفعل انا
تدخلت سلمى قائلة:- أونكل سامح ..طنط سميحة لا تقصد ..انها فقط....
التفت اليها سامح وهتف بها مقاطعا اياها فى غضب:- أصمتى أنت ..لا تتدخلى فى كلام الكبار وليس معنى انك تزوجتى وانجبتى أصبح من حقك ان تتدخلى هكذا
تأملته امه فى دهشة بينما عقدت سعاد حاجبيها فى غضب بينما تراجعت سلمى وهى تتامله مبهوتة وقالت:- لم أقصد ذلك ولكننى.
هتف بها مقاطعا:- ولكنك ماذا؟ ما الذى جعلك تتركين منزلك طوال هذة المدة والى هذا الوقت المتاخر من الليل ..هل أستأذنتى زوجك قبلا أم ان الجميع هنا أصبح يفعل ما يحلو له دون أستئذان؟خذى ابنتك وعودى الى منزلك واياك أن تتدخلى فى شئون الكبار ثانية
أتسعت عينا سلمى وهى تتامل خالها مذعورة قبل أن تتهاوى باكية فى حرارة فاحاطتها أمها بذراعيها وهى تهتف فى سامح غاضبة:- سامح ماذا دهاك؟ ما الذى فعلته لك سلمى لتقول لها هذا؟
أشار اليها هاتفا فى ثورة:- أنتى أيضا تتحملين جزءا من المسؤلية فى هذا ...طوال عمرك توافقين أختك فى كل ماتفعله حتى فى امر طلاقها ..لا تفعل شيئا بدون مشورتك ومشاركتك وانتى سعيدة بدور الاخت الكبيرة الحنون ذات الصدر المتسع اليس كذلك؟
ضمت سلمى اليها وهى تهتف ساخطة:- لا لقد اعماك غضبك بالفعل
هم سمير بقول شىء ولكنه عقد حاجبيه حين تابع سامح وهو يشير اليه:- وهذا الاخ المتعاون الحنون والذى يلجأ اليه الجميع فى وقت الشدة والذى يقضى على كل المشاكل بنكاته التافهة وسخريته وتهكمه ولكنه يعجب الجميع فهو أيضا يوافقهم على كل شىء وان كان خاطئا
فهتف سمير معترضا:- ماذا؟ هل ستهاجمنى أنا أيضا؟
صرخ سامح فى وجهه :- اليس هذا ما يحدث فى هذا المنزل؟الكل يفعل ما يحلو له وأنا أخر من تاخذون برأيه لأننى معقد من وجهة نظركم حين تحدث مصيبة كهذة تتذكرونى وفى النهاية لا أعجب أحد وتتهمنى الهانم اختك بالتقصير اليس كذلك؟ أنت كنت معى هل قصرنا فى شىء ؟ هل تركنا بابا لم نقصده ؟ هل فعلنا؟
أطرق سمير برأسه وساد الصمت لحظات سوى من بكاء سلمى ونحيب سميحة التى أنهمرت دموعها كالمطر
فقالت أمه :- سامح لم يتهمك احد بالتقصير ..أختك أعصابها منهارة وكل ماتقوله لا تقصده
هتف:-بل أتهمتنا بالتقصير يا ماما وكان من المفترض أن تلوم نفسها اولا على اهمالها وتركها لأبنتها تفعل كل ماتريده دون مساءلة حتى وضعتنا ووضعت نفسها فى مأزق بسبب عنادها وتصرفاتها الهوجائية ..هذة بنت قليلة الادب وتحتاج لدرس
رمقته أمه بنظرة غاضبة بينما هتفت سميحة :- أبنتى ليست قليلة الادب يا سامح ومافعلته ليس عيبا ولا حراما
هتف بها:- حسنا مادمتى مقتنعة بما فعلته أبنتك الى هذا الحد ..حين تعود شجعيها لمثل هذة الامور وربتى على كتفها واجعليها تواصل ولاحظى ان الامن سيظل مترقبها لفترة ولكن حين يمسك بها ثانية لا تبدأى بالعويل والصراخ والاستنجاد بنا لنفعل لك شيئا فأنا شخصيا لست مستعدا لدخول مراكز الشرطة وامن الدولة
هتفت وهى تمسح دموعها الغزيرة :- أنا أسفة جدا يا سامح لأننى طلبت منك مساعدتى وهذة أخر مرة أطلب منك شيئا واسفة على وقتك ومجهودك يا أخى أسفة
زفر فى عصبية فقالت امه فى صرامة غاضبة:-ماذا دهاك يا سامح؟ ماذا بك؟
زفر ثانية وقال:- لا شىء...أنا ذاهب لمنزلى لأستريح
ثم أشار الى اولاده قائلا :- هيا بنا
قال كريم:- سأبقى
هتف به سامح بلهجة أمرة:- بل ستأتى معى الان ..هيا
بدا على كريم الضيق البالغ وهو يتجة الى الخارج مع اخته وورائهم سامح
تبادلت سعاد مع امها نظرات الدهشة فقال سمير فى اسف:- التمسوا له العذر فقد تحدث اليه احد الظباط اليوم بطريقة غير لائقة وأنتم تعرفون سامح ومقدار اعتزازه بنفسه
هزت امه رأسها متفهمة ثم زفرت فى توتر بينما التفت الى سميحة قائلا:- ولكنه بالفعل يا سميحة فعل أقصى ما يمكن ان يفعل من اجل ملك ..لم يدخر أى جهد ولأول مرة أرى سامح بكل هذا التوتر والقلق صدقينى كل ماقاله لك الان كان من خوفه عليها
أنهمرت دموع سميحة قائلة:- أعلم يا سمير أعلم وانا لم أقصد ما قلته له ..اننى قلقة على أبنتى أكاد أجن من القلق انكم لا تشعرون بى الان
قال سمير مهدئا:- أطمئنى انها بخير وستخرج الغد كما اخبرناك
التقطت سميحة هاتفها المحمول واتجهت الى غرفتها بينما رتت سعاد على ظهر سلمى قائلة:- لا عليك ياحبيبتى خالك لا يقصد ..انه غاضب فحسب ..هيا أحضرى نونا لتعودى الى المنزل
مسحت سلمى دموعها وقامت لتحضر ابنتها فقالت نبيلة :- أذهبى أنت أيضا يا سعاد ولو أحتجنا الى اى شىء ساتصل بك
قالت سعاد:- حسنا ياماما لو جد جديد أخبرينى
قالت امها :- ان شاء الله سأطمئنكم
قالت سعاد وهى تلتقط نونا النائمة من سلمى:- تصبحون على خير
قالت أمها :- وانتى من اهله
غادر سمير مع سعاد وسلمى وتركوا نبيلة هانم مع سميحة وحدهما
******
كانت سميحة تضرب أزرار هاتفها المحمول فى توتر ثم أنتظرت فى ترقب حتى أتاها صوت محدثها فهتفت بكل لهفتها ولوعتها:- خالد ..الحقنى ..ملك أبنتنا
قال بلهجة غاضبة:- لقد علمت يا سميحة ..علمت وانا هنا فى القاهرة الان..لقد وصلت على التو
هتفت فى أمل :- هل ستذهب اليها؟
قال فى صرامة:- ما الذى تتصورين أننى سافعله
قالت :- أننى أريدها أن تعود الى المنزل اليوم يا خالد..لا أريدها أن تبيت هناك
قال فى انفعال:- أطمئنى يا سميحة ساعيدها
هتفت:- ماذا ستفعل؟
قال بكل حزم الدنيا:- سأفعل من اجلها المستحيل ..اطمئنى
لم تدر لماذا شعرت بالثقة فى كلماته الحازمة فشعرت ببعض الاطمئنان وأنهت مكالمتها وهى تشعر بالارتياح وقد خالجها شعور جارف بانه لن يهدأ له بال الا وابنتهما فى المنزل
****************
وفى الطريق التفتت سعاد الى سلمى التى أخذت تبكى فى صمت وقالت فى حنان:- كفاك يا سلمى..لو رأك زوجك على هذة الحالة ماذا سيقول.
قالت سلمى باكية:- لم أكن أتصور أن يتحدث الى اونكل سامح بتلك الطريقة
قالت أمها فى حنان:- لم يكن يقصد يا حبيبتى فقد كان غاضبا وانتى تعلمين كم يحبك
عقب سمير وهو يلقى عليها نظرة عبر المرأه مواسيا:- ألتمسى له العذر يا سلمى..أنا نفسى لست غاضبا من كلامه لى فما رأيناه اليوم ليس بقليل
سألته سعاد بفضول:- سمير ماذا حدث بالظبط وماذا فعلتم؟
هز كتفيه وقال بجدية:- كما اخبرناكم بالظبط
سألته:- أعنى هل هناك ما تخبرنا به مراعاة لمشاعر سميحة؟ اعنى هل ملك بخير حقا؟ وهل ستخرج غدا؟
زفر سمير وقال بضيق:- أنها بخير يا سعاد وكان من المفترض أن تخرج معنا ولكن...
سألته سعاد فى فضول ولهفة:- ولكن ماذا؟
تابع محنقا:- أبنة أختك رفضت الخروج الا مع صديقاتها ..هل تصدقين هذا؟
أتسعت عينا سلمى فى دهشة بينما هتفت سعاد غير مصدقة:-ماذا؟ هل جنت هذة البنت أم ماذا؟
غمغم سمير فى ضيق:- وهذا ما أثار سامح أكثر وأغضبه منها واحرجنا أيضا أمام الناس فبعد الجهود التى بذلوها تصر على الخروج مع زملاؤها وهذا طبعا لن يحدث فبعضهم له ملف فى أمن الدولة وسيظل هناك فترة للتحقيق معهم
ضربت سعاد كفا بكف وهتفت غير مصدقة:- اهذا معقول؟ من الجيد انكم لم تخبروا سميحة بهذا فمن المؤكد أنها ستنهار بحق لو سمعت هذا
هز سمير رأسه وقال:- أرأيتى ولكنها ليست مقتنعة بما نقوله لها ومتصورة أننا لم نفعل شيئا
قالت سعاد متفهمة:- أنها قلقة على أبنتها يا سمير وأنا لو مكانها لما هدأت لحظة حتى اراها امامى ...كان الله فى عونها ..لست أدرى كيف تفكر ملك بتلك الطريقة ..ما العمل أذن يا سمير؟
هز كتفيه قائلا فى توتر:- لست ادرى ما الحل ولكننى علمت أن خالد فى الطريق الى هنا ..ربما لديه ما سيفعله
هتفت سعاد فى دهشة:- حقا؟ هل أتى خالد بتلك السرعة من امريكا الى هنا ؟
قال :- بالطبع انها أبنته الوحيدة وأعتقد أنه سيفعل المستحيل من اجلها
ساد الصمت لحظات قبل أن تهز سعاد رأسها مغمغمة:- لست متعجبة أذن من ثورة سامح ..لقد قلت لنفسى هل جن أم ماذا؟
قال سمير متفهما:- أنا أشعر به جيدا يا سعاد ..تعرفين أنه لا يحب أن يلجأ لأحد فى مساعدة الا للضرورة القصوى..هذا غير المضايقات التى رأيناها من بعض الظباط اللذين يتعاملون بكل برود وغطرسة لقد كاد يشتبك مع احدهم ..وهو لم يهدأ طوال اليوم ..فى حياتى لم أر سامح بمثل هذا التوتر انه كان خائفا على ملك..هو فقط لا يعبر جيدا عن مشاعره
هزت سعاد رأسها متفهمة وقالت:- اعلم هذا على مقدار جفاؤه وقسوته أحيانا على مقدار طيبته ..وكلنا فى الحقيقة يا سمير لم نوضع فى موقف كهذا من قبل ,...سامحها الله ملك
صمت سمير لحظات قبل أن يطلق ضحكة طويلة أدهشت سلمى وهتفت سعاد:- ماذا هناك؟ اهذا وقت ضحك؟
هتف من وسط ضحكه:- أتعلمين يا سعاد لم اكن أتخيل أن سامح لديه هذا الكم من المعارف الا الان ..وكلها من خلال مهنته ..كل مسئول تحدث اليه كان قبلا قد قام بتوليد زوجته حتى تمنيت لحظة لو كنت طبيب نساء وتوليد
هتفت متعجبة:- وما الذى يضحكك فى هذا؟
أشار اليها قائلا وهو يواصل ضحكه:- لقد قام بالاتصال عدة مرات بمسئول كبير جدا لن أذكر لكم أسمه فقد اوصانى بالا أخبر احدا ولكن هذا الرجل لم يجيب ابدا على هاتفه فصرخ سامح:-ياله من وغد كل هذا لأن زوجته انجبت توام بنتين وعنده ثلاث بنات من قبل
أطلق سمير ضحكة ثانية وهو يقول :- سامح قال هذا من هنا وأنا انطلقت اقهقه من هنا كالمجنون حتى كاد يطبق على رقبتى ويخنقنى
أرتفع حاجبا سعاد فى دهشة قبل ان تطلق ضحكة قصيرة وتقول:- احقا هذا؟ الرجل غاضب من سامح لذلك؟
هز رأسه ضاحكا وهو يقول:- تصورى
تابعت متعجبة:- اهناك من يفكر بهذة الطريقة الان؟
قال سمير ضاحكا:- بالطبع..مابال بلدنا متاخرة وفى ذيل الامم الان؟ لأن من يمسك بامرها من أمثال هذا الرجل كثيرون
أطلقت ضحكة أخرى وقالت:- حقا شر البلية ما يضحك
قال سمير ضاحكا:- على رأيك
*****
ما أن رأت نورهان زوجها واولادها قادمون من الخارج حتى عاجلتهم بسؤالها الفضولى:- ماذا حدث يا سامح؟
جلس بجوارها وقال فى ضيق وغضب:- لا شىء سيحققون معها ويطلقون سراحها غدا ..هى بخير ولكن سميحة ليست مقتنعة بهذا
قالت نورهان:- الخطأ خطؤها من البداية لماذا سمحت لأبنتها بفعل هذة التفاهات
تدخل كريم قائلا:- هذا من وجهة نظركم أنتم ولكن ما فعلته ملك ليست تفاهات ياماما وفى الحقيقة يا بابا لقد قسوت على طنط سميحة بمهاجمتك لها على هذا النحو ..تصبحون على خير وهم بمغادرة المكان لولا أن هتف به سامح غاضبا:- انتظر هنا يا ولد أننى لم أحاسبك بعد
سأله كريم:- لماذا يا بابا؟
هتف سامح:- بسبب تصرفاتك الصبيانية هذة ..أين كنت طوال النهار؟ وما الذى جعلك تذهب الى الجامعة والى هنا وهناك ؟ ما الذى تصورت انك ستفعله ؟هل ستأتى بالذئب من ذيله مثلا؟
قال كريم فى ضيق:- بل أردت أن افعل شىء لأطمئن طنط سميحة فقط
هتف سامح ساخطا:- بل أردت أن تظهر بمظهر البطل الشجاع امام الاستاذة ملك بكل اندفاع وصبيانية غير متصور أن هذا قد يضر بك
قال كريم فى ضيق:- بابا أننى.....
هتف سامح مقاطعا اياه:- انك ماذا؟ اياك ان يكون ما قالته نرمين أختك صحيح أنسى هذا الموضوع تماما واياك أن تفكر فيه
قال كريم منفعلا:- لمااذا يا بابا؟ ألانها حاولت التعبير عن رأيها ؟الأنها حضرت ندوة ؟ ما العيب فيما فعلته ملك؟
هتف به سامح:- أننى لا أعيب عليها هذا وان كنت معترض عليه ولكننى اتحدث عن عنادها وتهورها مالم أقوله لعمتك أن الهانم أبنتها كان من المفترض تخرج معنا لولا رفضها ذلك لأن حضرتها تريد الخروج مع بقية زملاءها رغم كل مافعلناه من اجلها ..أنها عنيدة تتصرف دون مراعاة اى شىء ضاربة عرض الحائط بمن حولها وغير مقدرة ما اصابهم من القلق بسببها ولا تفكر فى امها التى تكاد تموت عليها ولا فينا اللذين ظللنا طوال النهار نلف وراؤها..هذا ما أعيبه عليها
قال كريم مدافعا:- هذا زاد من احترامى لها فهى لم تحب ان تنجو بنفسها وتترك صديقاتها ...لست أدرى ما الذى يغضبك منها
شعر سامح انه سينفجر غضبا وكاد ان يصرخ فيه لولا أن تدخلت نورهان هاتفة فى غيظ شديد:- فى ماذا تجادل يا ولد...أنت فى الاساس مازلت طالبا وهى ايضا ثم اننى حين أنوى أن ازوجك لن ازوجك لفتاة عنيدة كهذة أننى لن استطيع التعامل معها فيما بعد
قال كريم متهكما:- أه انت تريدين لى زوجة تكون مطيعة خانعة حتى يمكنك السيطرة عليها والتحكم فيها متى شئت اليس كذلك؟
رغم أن سامح راى الكثير فى هذا اليوم ألا أنه شعر برغبة فى الضحك من قول ابنه الا انه كتم ضحكته وهو يتأمل نورهان التى احمر وجهها غضبا وارتفع حاجباها فى دهشة وهمت بقول شىء لولا ان تدخلت نرمين قائلة:- لا ياكريم ماما تنوى تزويجك واحدة من بنات خالتو ولاء فقد حجزت واحدة لك وواحدة لمحمود
هدر صوت نورهان وهى تنهرها قائلة:- أخرسى أنت واذهبى الى غرفتك
أما محمود فهتف مستنكرا لأول مرة:- ماذا؟ أسمحوا لى أننى حين اريد الزواج سأختار بنفسى من سأتزوجها
هتفت نورهان غاضبة:- لماذا ياولد؟ وماعيب ابنة خالتك؟
قال مسرعا:- لم اقل عليها شىء ولا اعيب عليها شىء بل اننى فقط اعترض على الطريقة ..معذرة ياماما لن اتزوج بهذا الاسلوب ..أحم سأذهب الى مذاكرتى..تصبحون على خير
همت نورهان بقول شىء ولكن نرمين قالت وهى تلحق به:- فى الحقيقة ياماما هذا هو حقه ..تصبحون على خير
عقدت نورهان حاجبيها فى غضب وهى تتأملها فتابع كريم وهو يلحق بهما:- الحق طبعا لايغضب احدا ..بالنسبة لى لقد أخترت وهذا حقى..تصبحون على خير
ازداد انعقاد حاجبى نورهان وهى تراقبهم ثم التفتت الى سامح وهمت بقول شىء لولا أن رأت ابتسامة سامح العريضة فهتفت غاضبة:- هل تضحك؟ هل اعجبتك تصرفات اولادك؟
قال مبتسما:- الاولاد كبروا يانورهان
هتفت محنقة:- اهذا كل ما استطعت قوله؟ حسنا تصبح على خير
واتجهت الى غرفتها محنقة فاطلق ضحكته الحبيسة واطلق معها كل مشاعره وانفعالاته
*****
وقبيل الفجر فى منزل سميحة
((هاهى أبنتك)) هتف خالد وهو يدفع ملك أمامه بخشونة الى سميحة التى تلقتها بين ذراعيها وهى تهتف بكل لهفتها وحنانها ودموعها تسبقها:- ياحبيبتى..أهكذا؟ اهكذا يا ملك تفعلين بى هذا؟لقد كدت اموت من القلق والخوف عليك كيف سمحتى لنفسك ان تفعلى بامك هذا؟
أستكانت ملك بين ذراعى امها فأبعدتها سميحة قليلا وهتفت وهى تتفحصها من رأسها حتى قدميها فى لهفة:- ماذا حدث معك؟ اخبرينى هل أساء اليك احد ؟هل أذاك احد ؟هل انتى بخير؟
قالت ملك بصوت مرهق مجهد:- اننى بخير يا مامى لم يسىء الى أحد
أحتضنتها سميحة فى قوة وهى تهتف:- الحمد لله..الحمد لله
ربتت جدتها على ظهرها فى حنان بالغ وهى تقول:- الحمد لله انك بخير ياحبيبتى ثم التفتت الى خالد الذى وقف مرتكنا الى الحائط يراقب الموقف وقد بدا عليه الارهاق والغضب الشديدين وقالت بود:- مابالك تقف هكذا يا ولدى تفضل بالجلوس لتستريح
هز راسه نفيا وقال مشيرا الى ابنته :- لا ياطنط شكرا..ساذهب على الفور ولكن لدى ما اقوله لها اولا
تساءلت سميحة وهى تضم ملك اليها :- فى أى شىء ستتحدث ؟
قال فى غضب:- هل تتصورين أن الموضوع انتهى برجوعها اليك؟ لابد ان نتحدث فيما حدث اليوم ..وفى الحقيقة يا سميحة أنا أشعر بالعجب كل العجب منك ..كنتى سابقا تتهميننى بأننى ادلل ملك وانفذ لها كل رغباتها واوافقها على كل شىء وربما كان رايك هذا سببا مهما فى الخلاف بيننا فى السابق ولكننى الان ارى أن ما تفعلينه معها هو نفسه ماكنتى تتهميننى به ..فأنتى منذ اتت اليك وهى تفعل كل ماتريده دون تدخل منك ولكن هناك فارق جوهرى هنا أننى لم أكن لاسمح لها قط بتصرف قد يعرضها للاذى مثلما حدث الان
نقلت نبيلة بصرها بينهما بقلق خشية أن تنفعل سميحة كعادتها ويتشاجرا ولكن جاء رد فعل سميحة هادئا وهى تقول:- هل ترى يا خالد ان هذا وقتا مناسبا لتبادل الاتهامات بيننا؟
وضع كفيه فى جيبه وهو يقول:- أننى لا اتهمك ولكننى فقط ظللت اتساءل طوال الطريق منذ غادرت مكتبى بنيويورك وحتى وصولى الى حيث الهانم أبنتك ..كيف تغيرت ملك هكذا وتحولت من بنت مرفهة لا يعنيها شىء الى ناشطة سياسية تهتم بالسياسة وتخرج فى مظاهرات ليتم اعتقالها وأين انتى من كل هذا
قالت سميحة بنفس هدوءها :- رغم أن هذا ليس وقته يا خالد ولكننى ساخبرك أن هذا التغيير الذى طرأ على ملك فقد كانت تعيش فى مجتمع وعادت الى مجتمع مخالف له تماما فى كل شىء وكونها بدأت تدرك طبيعية بلدها وتشعر بقضايا وطنها وهمومه ليس عيبا تلام عليه وليس تغييرا سيئا حتى تلقى بالاتهامات على بسببه
هتف منفعلا:- أذن أنتى موافقة على مافعلته؟
قالت سميحة محافظة على هدوءها:- ليس معنى قولى هذا أننى موافقة على مافعلته فقد فعلته بدون أستئذان ولم أكن اعلم بما تنتويه ولو علمت لمنعتها عنه
أبتعدت ملك عن صدر أمها وهى تهتف بانفعال:- دادى..مامى أننى لم أفعل شيئا خاطئا حتى تتحدثون عنى هكذا ..
هتف بها خالد فجأة:- بل أخطأت..قلتها لك وسأكررها الف مرة..لقد اخطأتى ويجب أن تعلمى أننى لن أسمح لك بهذا ثانية ولن أتجاوز عن خطئك هذة المرة ...يجب أن تعلمى ان هناك حدود لتصرفاتك يجب الا تتجاوزيها ...ما شانك أنت بالظاهرات وهذا الكلام الفارغ..هل تظنين انك ستغيرين الكون ببعض الهتافات السخيفة ؟ هل تتصورين أن العالم سيتحرك بمجرد خروج بعض الشباب التافه مصدرا بعض الازعاج ؟ لا بالطبع أنتى واهمة
قالت فى عناد:-هذا من وجهة نظرك فقط يا دادى..وتلك المظاهرة لم يكن بها شباب تافه بل اشخاص محترمين ومثقفين شخصيات من مختلف المجالات الى جانب طلبة الجامعة والجميع خرج ليعبر عن رأيه بطريقة سلمية واعتقد أن هذا حقا مشروعا للجميع
هتف ساخطا:- وهل تحطيم سيارات الاساتذة وواجهات الكليات من قبيل التعبير السلمى عن الرأى؟
قالت ملك بانفعال:- لسنا من قام بذلك لقد قام أشخاص مندسين بهذا ليبرروا للأمن أشتباكه معنا
هتف فى سخط:- أسمعى لن أدخل معك فى جدال عقيم لا طائل من وراءه بل ساقولك لك كلمتين.. أنك لست فى امريكا بحيث يمكن انتقاد الرئيس الامريكى نفسه دون أن يحرك أحد ساكنا ولكن الامر مختلف هنا تماما ..أنا أكبر منك واعلم كيف تدار هذة البلد الان ولم اتركها لاعيش فى امريكا من قليل ...ثم اننى صبرت عليك كثيرا وتجاوزت عن تصرفاتك الطائشة كثيرا ..غيرتى من شكلك الخارجى وأصبحتى ترتدين ملابس غريبة وقلت لا مانع..دخلتى كلية غير التى كنت اريدها لك والتى كانت ستؤهلك لأدارة الاعمال وقلت أيضا أترك لها حرية الاختيار ..اخذتى تبعثرى اموالى هنا وهناك بدعوى التبرع والصدقة ولم أحرك ساكنا ولكن أن تتصرفى بتلك الطريقة التى تعرضك للاذى وتعرض اعمالى وتعبى معك فهذا مالم اسمح لك به أبدا وهذا انذار اخير لك ولا تستغلى طيبتى وحبى لك أكثر من هذا لكل شىء حدود...وقد بدأ صبرى ينفذ بالفعل
شعرت سميحة بدهشة كبيرة فهذة اول مرة ترى فيها خالد يحتد على ملك بتلك الطريقة أما ملك فقد قالت فى عناد متناه:- أسفة يا دادى ..اننى سافعل ما أنا مقتنعة به مادام ليس خطئا فهذة هى حياتى وأنا حرة فيها ..اما أذا كنت تخاف من عواقب ذلك على اعمالك فى امريكا وحياتك فيمكنك أن تتبرأ منى وتنفى اى صلة لك بى ..أعتقد أن هذا يكفى
بدا على سميحة علامات الاستنكار لقول أبنتها ورمقتها بنظرة لوم حادة وقالت لها جدتها مؤنبة:- لا ياملك...لا تتحدثى الى والدك بتلك الطريقة أنه خائف عليك
اما خالد فقد تصلب وقد جحظت عيناه فى ذهول وارتعشت شفتاه وهو يهتف بكل أستنكار الدنيا:- ماذا قلتى؟ أتبرأ منك؟اهذا هو قولك لى بعد كل ما فعلته من اجلك؟أهذا هو ردك لى؟
زفرت سميحة فى ضيق وبدا على ملك علامات الندم ولكنه صرخ غاضبا :- أيتها القاسية..أيتها الجاحدة وأقرن صراخه الهادر بصفعة قوية على وجه ملك
صفعة شهقت لها سميحة وأرتج لها كيان ملك التى أخذت تحدق فى وجه والدها مذعورة ومذهولة أما جدتها فقد هتفت فى لوعة وهى تضمها اليها:- لا يا ولدى..لا تفعل هذا
صرخ فى ثورة:- لا أصدق ما قالته لى على التو ...لا أتصور أن هذا هو ردها على ..
ثم قام بجذب ملك من احضان جدتها وصرخ وهو يشير الى ساقه بعد ان كشفها:- انظرى جيدا الى هذا...انظرى
شهقت سميحة فى ارتياع واتسعت عينا نبيلة فى فزع وهى تبصر هذا الجرح العميق غير منتظم الاحرف الذى أمتد بطول ساقه واغرقها بالدماء المتجمدة وغمغمت :- يا الهى
أما ملك فقد أغمضت عينيها فى الم والدموع تتدفق منهما بغزارة فتابع هاتفا بكل غضبه:- هذا الجرح الذى ترينه حدث بسبب سقوطى من السلالم ..كنت مسرعا لا أرى امامى بعد معرفتى بخبر اعتقالك جريت مدفوعا بخوفى عليك ولم أشعر بنفسى..هذا الجرح حدث لى بسبب خوفى عليك وليس بسبب خوفى على اعمالى فأياك أن تتحدثى معى بتلك الطريقة ثانية ..اتفهمين؟ قال هذا وهو يهزها بعنف فألقت نظرة أخرى على ساقه ثم تهاوت منتحبة فى حرارة فقالت سميحة فى شفقة كبيرة:- هذا الجرح يحتاج الى تقطيب ورعاية طبية عاجلة يا خالد
التفت اليها وقال فى مرارة شديدة:-الجرح الذى تركته كلمات أبنتك أعمق من هذا بكثير ولكن للاسف ليس له علاج
ثم ألقى نظرة اخرى مليئة بالاسى على ملك التى دفنت رأسها فى صدر جدتها واخذت تنتحب فى حرارة قبل أن يغادر المنزل بخطوات ثقيلة تتابعه عينا سميحة المشفقة فى حين ربتت نبيلة هانم على ظهر ملك قائلة فى تعاطف:- لقد كانت كلماتك قاسية ياحبيبتى..قاسية بحق.
******
