الفصل الثاني
(( أنت مخطئة يا سميحة )) قال خالد في غضب واضح وهو يدق على الباب بقبضته بعد أن لحق بها في غرفتهما
رمقته بنظرة تهكمية وقالت : هكذا أصبحت أنا المخطئة حسناً وماذا بعد ؟.هل ستعاقبني ؟
تجاهل هذا وهو يشيح بذراعيه هاتفاً : ماما عندها حق في كل ما قالته فليس من المتبع ولا من اللائق أن تلغي كل الفوارق هكذا وتجلسين مع الخادمة هكذا وتتبادلين معها أطرف الحوار .
قالت في استخفاف بارد :- هذة الخادمة إنسانة مثلي ومثلك ليست جريمة أن اجالسها،صفر ما تسميه انت ووالدتك اصول اعتبرها عنصرية تتعارض مع ما تربيت عليه ونجوي الوحيدة في هذا المنزل التي استطيع تجاذب أطراف الحديث معها لأنني أشعر بالوحدة في هذا المنزل الكئيب .. فهمت
وضع يديه في خصره وهو يهتف غاضباً : وما سبب هذه الوحدة .. هه .. ألم أدعوك للعشاء من يومين ولكنك رفضت وبشدة ذلك .. أتذكرين ؟
هزت رأسها في تهكم وقالت : بالطبع أذكر ذلك جيداً وأذكر أيضاً إنك دعوت معنا الست الوالدة والتي يجب أن تكون في الصورة دائماً .. يا لها من دعوة مريحة للأعصاب .
تابع بنفس الغضب : دعك من هذا .. ماذا عن دعوتي المستمرة لك بالخروج معي هنا وهناك ورفضك أيضاً المستمر لهذا ... هل تريدين أن تعيشي بداخل قوقعة وأعيش معك فيها ؟
هتفت في صرامة غاضبة : أعتقد إنني قبل زواجنا قد أخبرتك عن عدم ميلي للسهر في الخارج وحضور الحفلات المستمرة بمناسبة وغير مناسبة .. كما أن دعواتك المستمرة لي في الهنا والهناك التي تتحدث عنها لم يكن أبداً لو لمرة واحدة من أجلي أو لأنك مهتم بي وتريد ارضائي كزوجة ولكن من أجل عملك وصفقاتك التي لا تنتهي كي أبدوا كالديكور الجميل الذي يبتسم ويجامل الذي يعرفه والذي لا يعرفه أي كأداة لمصلحتك وقد وضحت لك منذ البداية رأيي في هذا وعدم تناسب هذا الجو مع شخصيتي وإنه لا دخل لي في عملك كما لا دخل لك في عملي وقد رضيت بهذا ولم تبد أي اعتراض أو تبرم. فلماذا تتحدث الآن ؟
هتفت في غضب : ولو يا سميحة.. من المفترض أن تتخلي عن طبيعتك هذه من أجلي وتبدي قليل من التضحية لإرضائي كأي زوجة محبة تفعل كل ما يمكنها لفعل ما فيه مصلحة زوجها .. وأنت تعلمين جيداً أن ظهورك معي في المجتمع العام وحضورك معي المناسبات المختلفة مهم بالنسبة لي وإنك يجب أن تفعلي هذا وإن خالف طبيعتك لإرضائي إن كنت تحبينني حقاً .
هتفت سميحة وهي تنظر إليه في استياء بالغ : منطق أناني ولا يصدر إلا عن شخص لا يحب الا نفسه فقط... ما دمت تتحدث عن واجبي نحوك فلما لا تتحدث عن واجبك أنت تجاهي..
مال الذي تفعله من أجلي .. لا شيء طوال الوقت بالخارج مشغول بعملك وصفقاتك وعندما تعود تذهب أولاً لوالدتك تطمئن عليها وتتحدث معها وتحكي لها عن كل ما يتعلق بعملك وتسهر معها ناسياً زوجتك التي تجلس طوال اليوم ملازمة غرفتها وكأنها ليس لها وجود لم تفكر يوماً في .. حتى إنني مندهشة لماذا تزوجتني لماذا ؟؟
أشاح بذراعية في عصبية وقال : لن نخوض في هذا الآن .. أريدك أن تذهبي إلى ماما وتعتذري لها عما قلتيه.
صرخت : لا .. لن أعتذر أبداً يا خالد فلم أخطئ ولن أقبل أي تهاون في حقي بعد الآن أفهمت .. لن أتهاون.
ثم اتجهت إلى دولابها وفتحته في عنف ثم أخذت حقيبة سفر وأخذت تضع ملابسها فيه بسرعة فهتف خالد في دهشة : ماذا تفعلين ؟
قالت ووجها شديد الاحمرار من الغضب : كما ترى .. سأذهب إلى منزلي الذي افتقد دفئه بشدة سأرتمي بين أحضان أمي الدافئة .. أمي التي لم تزورني منذ مدة طويلة بسبب المعاملة الباردة التي وجدتها هنا .. سأذهب إليها .
أمسك خالد بذراعها وقال : اعقلي يا سميحة .. الساعة الآن الثانية بعد منتصف الليل ولن يمكنك الخروج الآن.
انتزعت ذراعها منه وقالت بكل عناد : سأذهب الآن ولو كانت الرابعة ولن يمكنك منعي ثم أغلقت حقيبتها في قوة و أسرعت الي الخارج وزوجها ورائها .. يحاول منعها ولكنها قاومته في إصرار .. فلم يجد بداً من أن يوصلها إلى منزلها.
لم يتبادلا أي كلمات طوال الطريق وما إن وقفت العربة تجاه المنزل حتى نزلت مسرعة وهي تقاوم دموعها بصعوبة ثم ضغطت الجرس عدة مرات وما أن فتح الباب حتى ارتفع صوت أمها في دهشة : سميحة ؟
انفجرت سميحة في البكاء وهي ترتمي في حضن أمها التي أصابها الذعر وهي تضم ابنتها إليها في قوة قائلة في جزع : ماذا هناك يا سميحة . ماذا حدث يا حبيبتي ؟
وأدخلتها ثم أغلقت الباب .
قضت سميحة عدة أيام في منزل والدتها استعادت خلالها هدوءها وراحة بالها .. وشعرت بالتحسن فقد كانت أمها تحتويها بحنانها ورعايتها .. واسترجعت سميحة ذكرياتها الجميلة في هذا المنزل الكبير المملوء بالدفء والحنان... وخلال هذه الأيام ظهرت نتيجة سمير الذي حصل على البكالوريوس بتقدير جيد جداً .. وقد احتفلت الأسرة بتلك
المناسبة بعد أن حضرت سعاد وزوجها وأولادها وسلوى وزوجها وابنتها وامتلاء المنزل بالضجة والمرح .. وأحست سميحة بالحنين للماضي حيث كانت هي وسلوى وسعاد ينامون في حجرة واحدة وكانوا يتحدثون كثيراً قبل النوم في كل شيء .
وبعد انتهاء هذا الحفل العائلي البسيط التفت سميحة وسعاد وسلوى حول أمهم وقالت سلوى في مرح : ما رأيك يا ماما في هذا التجمهر الموجود عندك اليوم .. هل أنت سعيدة ؟
ردت سعاد : سيحدث أزمة في المنزل لأننا سنزاحمك ثلاثة أيام كاملة هنا.
قالت الأم في بهجة : يا ليتكم
تبيتون كل يوم يا حبيبتي فأنت وأولادكم الأشقياء تملئون على المنزل.
قاطعهم صوت سمير الذي دلف إلى المطبخ هاتفاً في حنق وهو يحمل فدوى ويجذب سراج
بيده : نعم يملئون عليك البيت ويملئونني أنا عضاً . ثم دفع فدوى إلى سلوى قائلاً : أليست هذه ابنتك أم ماذا .. لقد عضتني في إصبعي بأسنانها الجديدة حتى تورم .
ثم دفع سراج على سعاد قائلاً :
أليس هذا ابنك أنت أيضاً لقد جذب شعري حتى لا أعتقد أنه يوجد الآن أي شعر برأسي .. لقد سوه وسامتي تماماً.
ارتفعت ضحكاتهم في حين قالت سميحة ضاحكة : ألست خالهم والخال والد كما يقولون .. وهناك غيرهم في الطريق إليك.
هتف محتجاً : وهل سأنتظر هذا الذي في الطريق إليك . . سأغادر البلاد تاركاً لكم الجمل بما حمل.
قالت سلوى : أتعني إنك لن تحتملنا هذه الأيام التي سنقضيها هنا يا سمير ؟
هتف وهو يضع يده على رأسه بطريقة مسرحية : يا إلهي .. أعصابي .. حسناً سأحتملكم فأنا هنا بمكانة رجلكم والمسئول عنكم .
قالت والدته في سخرية : رجلهم ؟ وهل يجلس رجل المنزل بين النساء هكذا في المطبخ .. هيا أذهب لتجلس مع أزواج أخواتك..
أجابها قائلاً في تحذير : حسناً سأذهب ولكن لا تدعوا هذا القطيع ورائي ثانية.
ثم غادر المكان فعقدت سلوى حاجبيها وقالت : أيقول على الأولاد قطيع ؟ حسناً ثم أنزلت ابنتها فدوى أرضا وقالت لها وهي تدفعها خارجاً اذهبي على أونكل سمير هيا .
وفعلت سعاد مثلها فانطلق الطفلان في أثره وهما يناديانه فضحكن جميعا وقالت سميحة في مرح : بعد العشاء سننام سوياً لنتحدث مثل أيام زمان .
هتفت سلوى قائلة : نعم فلدي أحاديث كثيرة أريد أن أرويها لكم .. ثم إنني أريد أن أعرف الكثير عنكم فأنا كما تعلمون أعيش بعيداً عنكم.
رمقتها أمها بنظرة طويلة قبل أن تقول : ولكن هناك التليفون الذي لا تكلفين نفسك مشقة التحدث فيه .
قالت سلوى بسرعة مدافعة عن نفسها : سامحيني يا ماما فأنا ظروفي كما تعلمين صعبة بعض الشيء واسألي سميحة عندما اتصلت بي البارحة كيف كان حازم يلاحقني بالنداء.
ضحكت سميحة عندما تذكرت الموقف وفي نفس الوقت اندفع حازم إلى المطبخ قائلاً في حماس :ألن نأكل .. أنا جائع والتورتة والجاتوهات لا تشبع جائع .
تبادلت سعاد وسميحة النظر في حين هتفت سلوى في عصبية : ألا تصبر قليلاً يا حازم تحدث مع جمال وسمير حتى ننتهي من إعداد العشاء .. والآن ابتعد فهذا اجتماع نسائي بحت .
هتف حازم في سرعة : حسناً .. حسناً لا تتعصبي على هكذا .. ثم التفت إلى حماته قائلاً في مرح هكذا هي دوماً سلوى يا طنط نبيلة تصرخ في إذا ما طلبت منها إعداد طعام لي وكأنه ليس من حقي أن أكل على الإطلاق .. ثم غادر المكان .
ضحكت سميحة وسلوى بعد أن تبادلتا النظرات فقالت لهم أمهم : ما الذي يضحككم هكذا ؟
قالت سعاد في سرعة : لأن سلوى كانت دوما تقول أتمنى أن أتزوج شخصاً يكون الطعام آخر ما يفكر فيه وبالطبع حازم ليس كذلك .
هزت أمهم رأسها في تعجب ثم قالت : والله لو بحثت في هذه الدنيا عمن هو أفضل من زوجها فلن تجده .
نهضت سلوى وهي تحمل الأطباق خارجة وقالت : يا له من انحياز سافر.
أعدت المائدة وتناول الجميع الطعام وسط الضحكات والأحاديث ثم قام الجميع إلى النوم .
وبعد أن استقر المقام بسلوى وسميحة وسعاد في غرفتهم .
هتفت سميحة في سعادة : لن تتصورا مدى ما أشعر به من سعادة بهذا الجو الذي افتقدته كثيراً.
قالت سعاد لسميحة : نعم .. ألم تخبري زوجك يا سميحة أنك حامل بعد ؟
أجابتها سميحة وقد بدا عليها الحزن : لا لم أخبره بعد فلم تأت فرصة لذلك
تابعت سلوى : يجب أن تخبريه يا سميحة فهذا من حقه.
قالت سعاد في خفوت : من يدري ربما يتغير الوضع لو علم بأمر حملك هذا و ...
قاطعتها سميحة قائلة : صدقيني يا سعاد لم يعد أمره يهمني ولم يعد يهمني اهتمامه بي أو تجاهله .. لقد انقطع كل ود يربطني به ولم يعد لي أمل سوى طفلي الذي انتظر قدومه وإن كنت سأحتمل حياتي معه فمن أجل هذا الطفل فقط . ليكون بين أبويه ولا شيء سوى ذلك.
هتفت سلوى في دهشة : للدرجة دي يا سميحة وصلت الأمور بينكما.
قالت سميحة : وأكثر يا سلوى أكثر .. فلا شيء يسوء أي امرأة أكثر من تجاهلها وإحساسها بعدم أهميتها في منزلها وما رأيته في هذا المنزل الكئيب من والدته المعقدة وما رايته منه من ضعف خذل في حقوقي جعلني استبعد أي فكرة لحدوث تقارب بيننا ثانية في المستقبل.
ولن يحدث أبداً
مضت ثلاثة أسابيع وسميحة مازالت في منزل والدتها دون حتى أن يحاول خالد الاتصال بها وبينما هي جالسة تطالع إحدى المجلات إذا بجرس الباب يرن فذهبت أمها لتفتح الباب فوجدت خالد أمامها الذي بادرها بقوله: صباح الخير يا طنط .
أجبته في لهجة جافة : صباح النور .. هل تذكرت الآن فقط أن لك زوجة ؟
قال باعتذار ك صدقيني يا طنط لقد كنت مسافراً طوال المدة الماضية ولم أعود من السفر سوى البارحة وها قد أتيت .
قالت بنفس اللجة الجافة : وهل يمنع هذا السفر اتصالك بها لتطمئن عليها أم أنك نسيت تماماً أن هناك زوجة ابنة ناس لها حقوق وأن عليك أن تفي بها ؟ غمغم في ارتباك : في الحقيقة يا طنط أن ...
قاطعته قائلة في صرامة : في الحقيقة أنها روت لي ما حدث وحدثتني عن سبب الخلافات بينكما وأنا لن أتدخل في هذا ولن أحاول التحدث معك فيه ولا مع سميحة.. ليس عن ضعف أو تهاون في حقوق ابنتي ولكن فقط لأنني أثق في قدرتها على التعامل مع هذا الوضع .. أرجو أن تكون فهمت ما أعنيه كما أرجو أن تحاول تصحيح الأوضاع لا يمكنني أن اعترض علي علاقتك لوالدتك ولكن زوجتك أيضا لها حقوق عليك
غمغم في ارتباك : بالطبع يا طنط أفهم جيداً وأنا أشكرك على هذا ثم تلفت حوله متسائلاً : أين هي ؟
قالت في هدوء : إنها بحجرتها سأناديها .. تفضل بالجلوس
جلس في حجرة الصالون ينتظر قدوم سميحة وفوجئ بسمير خارجاً الذي فوجئ
فقال : أهلاً يا سمير كيف حالك ؟
أجابه سمير في برود : أهلاً .. إنني بخير وغادر المكان إلى الخارج دون أن يهتم بزوج أخته الذي أصابته الدهشة ثم ابصر بسميحة قادمة فقام وهتف في اشتياق : كيف حالك يا سميحة لقد أوحشتني كثيراً.
رفعت حاجبيها في دهشة مصطنعة وهي تقول : حقاً ؟
قال في سرعة : صدقيني يا سميحة لقد سافرت بعد يومين فقط من حضورك إلى هنا ولم أعد سوى البارحة فقط أنت تعلمين جيداً طبيعة عملي .
قالت في برود : نعم أعلم .. ولكن هذا لم يعد مهماً بالنسبة لي .. والآن ماذا تريد مني.
قال في حزم : أريدك أن تعودي معي إلى منزلنا فقد مكثت هنا كفاية.
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول ببرود : لا أعتقد أنه منزلنا فلم اشعر يوماً أنه كذلك ., إنه منزل أمينة هانم التي كثيراً ما تعلن لي عن ذلك هذا أولاً .
أما ثانياً : فأنا سأقيم هنا عند والدتي حتى موعد ولادتي فسترعاني.
عقد حاجبيه في دهشة لحظة وهتف : ولادتك ؟ ماذا يعني هذا ؟
قالت : يعني أنن حامل منذ شهرين تقريباً.
هتف غاضباً :ولماذا لم تخبريني بهذا من قبل أليس من حقي أن أعلم ؟
قالت في هدوء صارم : لا تتحدث كثيراً عن الواجبات والحقوق فأنت آخر من يطالبني بها .
قال غاضباً : كل هذا من أجل كلمة صدرت من أمي دون قصد ؟
أجابته وهي تحاول التمسك بهدوئها : الأمر يتعدى ذلك .. فالمشكلة اكبر من ذلك بكثير .
أشاح بذراعيه هاتفاً : أي مشكلة تلك إنني لا افهم شيئاً .. ما الذي تريدينه بالضبط .
أشارت إليه بالجلوس قائلة : أجلس يا خالد فلدي ما أريد قوله لك ولتعتبر ذلك آخر ما يمكنني قوله في هذا الشأن ؟
جلس وهو يتذرع بالصبر قائلاً : هاتي ما عندك .. سأسمعك ..
جلست بدرها وهي تقول : لقد عشت معك عاماً ونصف لم أشعر خلالها بالسعادة أبداً تحملت الكثير ورضيت بأشياء كثيرة لم أكن أتصور أن ارتضيها ولكن صبرت .. كنت أتمنى دوماً بيتاً صغيراً أعيش فيه مع من أحببت وأكن ملكته اشعر فيه بكياني واستقلالي ولكن ما حدث إنني سكنت في فيلا فاخرة كنت فيها مثل الحائط لا أستطيع حتى أن أغير فيها شيئاً .. تحملت أفعال والدتك وحربها الباردة ضدي وتدخلها الدائم في شئوني وانتقادها الدائمة لي ولتصرفات وإحساسها لي دائماً بأنها صاحبة المنزل وأنني لا أتعدى كوني زوجة ابنها الوحيد .. رأيت كيف تعامل والدتي أو أي شخص من أخوتي أو أصدقائي عند زيارتهم لي انقطع الجميع عن زيارتي .. وكنت أستطيع تحمل المزيد والمزيد لو انك شعرت بي ووقفت بجانبي .. لو إنك أبديت اهتماماً بمشاعري ولكنك كنت دائماً مهتماً فقط بعملك متناسياً إياي تماماً ..
كان يمكنني فعلاً احتمالها لو أنني شعرت معك بالأمان والحنان .
ساد الصمت لحظات وغمغم هو في مرارة : إذن فأنت تكرهينني ؟
أشاحت بوجهها قائلة في صرامه : أنا لم أكرهك ولكنني كرهت حياتي التي عشتها معك وقد لا أستطيع إلقاء كل اللوم عليك فقد وضعتنا الظروف في موقفين متعارضين ولكنني ارفض الاستمرار في هذا الوضع .. لقد كنت أنوي الطلاق ولكن معرفتي بالحمل جعلتني أتراجع عن هذا القرار .. لأنني أريد أن اسعد طفلي واجعله ينشأ بين أبويه فهذا واجبي وواجبك تجاهه ولذلك قررت الاحتمال والاحتمال فقط من أجله .. ولذلك يجب عليك أن تدرك أن ما يربطني بهذا المنزل هو طفلي وعليك أيضاً أن تعمل على إسعاده
قام من مقعده في بطء وقال في إحباط : إذن هذا كل ما عندك ؟
قامت بدورها وهي تقول في حسم : نعم لقد قلت كل ما عندي ..
اتجه إلى الخارج فقالت : خالد ...
التفت إليها متسائلاً فقالت : أريدك أن ترسل إلي نجوى فأنا سأحتاج إليها طوال حملي
قال : سأرسلها إليك غداً هل تريدين شيئاً أخر ؟
قالت : لا مع السلامة ..
خرج في هدوء في حين جلست هي واجمة فقطعت أمها وجومها قائلة : لماذا فعلت هذا يا سميحة ؟
قالت سميحة متسائلة : وما الذي فعلته يا ماما ؟
قالت أمها في إشفاق : لقد قسوت عليه بكلماتك هذه ..
قالت سميحة في حسم : هذا ما كان يجب أن أقوله ويسمعه ليعلم أن ما بيننا قد انتهى وليس بيننا سوى طفلنا فقط
مضت شهور الحمل بسرعة وقبل ميعاد الولادة بأسبوع كامل انطلقت صرخات سميحة في أرجاء المنزل لتعلن عن قدوم طفل جديد .. هرعت الآم إلى ابنتها في فزع في حين قام سمير من نومه فزعاً على صرخاتها وأسرع في الاتصال بخالد زوجها وكلاً من سعاد وسلوى
وفي المستشفى جلس الجميع ينتظرون في قلق .. ومضى الوقت بطيئاً ثقيلاً
فالتفتت سعاد إلى أمها قائلة عصبية : لماذا لم يأت خالد الآن
قالت أمها في قلق : لقد اتصل به سمير وقد قال أنه سيأتي على الفور ..
هتفت سعاد غاضبة : وها قد مضى أربع ساعات ولم يأت .. سميحة في وضع صعب ويجب أن يكون بجانبها في مثل هذه الظروف
قال سمير ساخراً : ربما لديه بعض الأعمال المهمة جداً .. وقد يكون الآن في الخرطوم يعقد صفقة ما
نظرت أمه في سخط قائلة :لا يصح أن تتكلم عن زوج أختك بهذه الطريقة يا سمير
أشاح بذراعيه في حنق دون أن يتكلم
في حين التفتت سعاد إلى أمها قائلة : سأتصل بجمال ليأتي ربما نحتاج لشيء ولا بد من وجود رجل معنا
عقد سمير حاجبيه في غضب وهتف في حنق : وماذا أفعل أنا هنا يا سعاد ألست رجلاً أم ماذا ؟
ابتسمت سعاد وقالت في أسف : لم اقصد يا سمير يا حبيبي ولكن يجب أن تعود إلى المنزل الآن لتأخذ معك سلمي وسراج وفدوى فهم يحتاجون للراحة وأنت أيضاً ورائك مذاكرتك
قال في إصرار : لن اذهب من هنا حتى اطمئن على سميحة .. جلسوا يتحدثون في مواضيع كثيرة
ثم خرج الدكتور من غرفة الولادة وعلامات القلق تبدو على وجهه فاتجهت إليه الأم في لهفة وهتفت : ما الأخبار يا دكتور .. كيف حال ابنتي ؟
هز رأسه في أسف وقال : الحالة ليست جيدة فالأم ضعيفة والجنين ليس في وضعه الطبيعي وقد نضطر إلى عمل جراحة قيصرية ونقل دماء إليها ولذلك نريد موافقة زوجها على ذلك .
ظهرت علامات الجزع والوجوم على وجوههم في حين هتفت الأم : هذا ليس مجال للمناقشة يا دكتور صحة ابنتي أهم افعل كل ما يمكنك من أجلها .
قال الدكتور : لكن يا سيدتي نحتاج لتوقيع زوجها على الموافقة.
أشاحت الآم بذراعيها في عصبية : زوجها ليس موجود الآن وقد لا يأتي فماذا سيحدث الآن ؟
تابعت سعاد في استنكار غاضبة : هل ستعلق حياة أختي من أجل توقيع ؟
التفت الدكتور إلى الآم وقال لها : إذاً سأحتاج توقيعك يا سيدتي .
قالت بسرعة : بالطبع يا ولدي واتجهت معه إلى الداخل .
في حين رفعت سعاد عينها إلى السماء راجية أن تمر الأمور بسلام وأزداد توتر سلوى في حين عقد سمير حاجبيه وقال : أتعلمون .. إنني قد لا أكون ودوداً مع زوجك يا سعاد وقد لا تكون علاقتي مع زوجك يا سلوى ليست على ما يرام ولكن من المؤكد إنني أكره هذا المدعو خالد زوج سميحة أختكم وأتمنى لو أن سميحة لم تتزوجه من البداية بثقل دمه الهائل هذا وبروده المستفز .
التفتت إليه سلوى وقالت في اعتراض : أتعلم أنك سخيف جداً يا سمير .. ما الذي لا يعجبك في حازم زوجي
هز رأسه ومط شفتيه وهو يقول :لأنني دوما لا تقع عيناي عليه إلا وأجده في المطبخ يأكل وسوى هذا فهو في المحكمة يترافع .
قالت سلوى في تهكم غاضب : وأنت ألا تأكل ؟ ماذا عن الدجاجة التي إلتهمتها قبل حضورنا ماذا تسمي هذا ؟
هتفت سعاد فيهم غاضبة : ألا تعلمون أن أختكم في حالة سيئة وهذا موقف لا يحتمل هذه المهاترات .. سكت الاثنين وساد الصمت المكان في حين أتت الأم بعد أن وقَّعت على الموافقة وجلسوا ينتظرون ثانية والوقت يمر بطيئاً ومرت ساعتان حتى كادت أعصابهم تنفجر حتى خرج الدكتور مبتهجاً وهو يقول : مبروك لقد أنجبت طفلة جميلة وهي والطفلة بصحة جيدة والحمد لله .
اتسعت عينا الأم في فرح : حقاً يا دكتور .. هل عاشت الطفلة.
قال الدكتور مبتسماً : لقد فعلت كل ما يمكنني حتى لا يحدث العكس .. وذلك بفضل الله تعالى .
هتفت الأم في ارتياح : الحمد لله .. الحمد لله .
تنهدت كل من سلوى وسعاد في ارتياح وقال سمير : هل نستطيع رؤيتها الآن ؟
قال الدكتور : لا يمكنكم رؤيتها فهي مازالت تحت تأثير المخدر وسيتم نقلها بعد نحو ساعة إلى غرفتها .
قالت الأم في امتنان : أشكرك كثيراً يا دكتور ..
قال مبتسماً : لم أفعل إلا واجبي يا سيدتي .. بعد إذنكم وغادر المكان.
في حين قالت الأم لهم في حزم : أسمعتم ما قاله الدكتور لن يمكنكم رؤيتها الآن هيا عودوا إلى المنزل فأنتم جميعاً تحتاجون الراحة .. خذهم يا سمير هيا . وسأظل أنا بجانبها.
قالت سلوى : هل ستبقين وحدك يا ماما ؟
أجابتها أمها : نعم .. وعليكم أن تأتوا بملابس كثيرة لسميحة معكم غداً
قال سمير في حماس : وأيضاً النونو فيجب أن يكون أول فستان ترتديه هو فستان خالها سمير .
لكزته سلوى قائلة في تهكم : يا للكرم الحاتمي .. هل ستأتي للطفلة بفستان مرة واحدة ؟
هتف مستنكراً : وهل تظنيني لا أملك ثمنه ؟
قالت ساخرة : بل أظنك بخيلاً ..
صاح في مزيج من الاستنكار والغضب بصوت عال جذب الأنظار إليهم : بخيل ؟ أتقولين عنى بخيلاً ؟ ألا تذكرين ذلك الدبدوب الضخم الذي أهديته لفدوى في عيد ميلادها الأول وهذا الكتكوت الكبير الذي أهديته لها في عيد ميلادها الثاني هذا غير الحلوى والشيكولاتات وغيرها .
هتفت سلوى : يالك من قليل الذوق هل تذكرني بالهدايا التي أعطيتها لأبنتي حسناً سأردها لك.
هتفت الأم في غضب وقد أصيبت بالإحراج : خذي يا سعاد المجانين أخواتك من هنا قبل أن يتسببا في فضيحة هنا في المستشفى ..
قال سمير في حزم : حسناً سنذهب ولكنني سأقود السيارة هذه المرة.
قالت سعاد وهي تربت على كتفه : نعم .. ولكن تمهل في القيادة ولا تحاول أن تثبت لنا مهاراتك المتعددة فيها فتتسبب في كارثة .. فمعنا أطفال.
وبينما كانوا يعبرون البوابة الرئيسة للمستشفى قابلهم خالد قادماً وسألهم في لهفة : ما الأخبار الآن كيف حال سميحة ؟
تجاهلته سلوى تماماً في حين أجابه سمير في برود : الأخبار أن سميحة أنجبت طفلة جميلة وهي الآن بخير ولا تحتاج لوجودك .
ساد التوتر المكان بعد قول سمير ولكن سعاد أسرعت تقول بلهجة مؤنبة : أعذره يا خالد فقد عشنا موقفاً عصيباً فسميحة كانت في حالة سيئة وكان وجودك بجانبها في هذه الظروف شيئاً مهماً.
أشار خالد بيده قائلاً : لا عليك يا سعاد أنا أعلم ثم اتجه إلى الداخل في سرعة فهتف سمير في غيظ بعد أن استقلوا السيارة : لم أرى في حياتي من هو أكثر منه بروداً ثم أدار السيارة وانطلق في حنق.
(( الآن فقط جئت ؟ )) هتفت الأم في غضب واضح وهي تواجه خالد الذي قال في اعتذار : صدقيني يا طنط لقد ..
قاطعته نبيلة هانم وقد ازداد حدة صوتها : لقد ماذا ؟ لن أسمح لك بعد الآن بهذه الأعذار الواهية .. لقد مكثت ابنتي عندي طوال ثمانية أشهر لم تزورها لتطمئن عليها سوى مرات نادرة ودائماً كنت تفتعل التبريرات والأعذار .. والآن في هذا الموقف الذي كادت حياتها تتعرض فيه للخطر لم تكن بجانبها بنفس الأعذار .. ولا أظن أبداً أن هناك ما هو أهم من وجودك بجانب زوجتك في هذا الموقف ولن أقبل أي عذر مهما كان لغيابك عنها .
قال في ارتباك : صدقيني يا طنط لقد شعرت ماما بالتعب فجأة فاضطررت لأن أجلس معها لأرعاها .. أنت تعلمين أنه لا يوجد من يرعاها سواي .
هتفت في غضب أشد : وزوجتك أليس من حقها عليك أن تراها في الأخرى .. أليس من حقها أن تهتم بها ... إنني لا أطالبك إهمال والدتك فهذا ذنب لا أستطيع تحمله أمام الله ولكن ما تفعله أنت بابنتي لا يرضى الله أبداً وجاوز كل حد .
أطرق برأسه ولم يجب فأشارت إليه بيد أرعشتها الغضب وهتفت : استمع إليّ جيداً يا خالد .. لقد أسأت إلى ابنتي كثيراً ولم أتدخل أنا لمصلحتها ولكني بعد الآن لن أتهاون أبداً في أي حق من حقوقها لمصلحتها أيضاً ثم تركته وانصرفت لابنتها .
وفي اليوم التالي أفاقت سميحة وأخذت تنظر حولها فوجدت أمها نائمة وهي جالسة على مقعد بجوارها .. فنادت على أمها بصوت واهن فاستيقظت أمها بسرعة واتجهت إليها في لهفة قائلة : حمداً لله على سلامتك يا حبيبتي ثم طبعت قبلة حانية على جبهة سميحة التي قالت في سرعة : أين طفلتي يا ماما ؟
ضحكت أمها قائلة : وكيف علمتي أنها بنتاً وليس ولداً ؟
قالت سميحة في إرهاق : هل نسيت يا ماما أنني علمت ذلك من الأشعة التليفزيونية والآن أين هي .. أريد رؤيتها .
قالت أمها في حنان وهي تمسح على شعرها : إنها بخير يا حبيبتي .. إنها تشبهك تماماً .
ثم قامت إلى السرير الصغير وحملت الطفلة النائمة إلى أمها فنظرت سميحة إليها في لهفة وأخذت تتأملها كثيراً غير مصدقة أنها أصبحت أماً لهذه الطفلة الجميلة واحتضنتها بقوة وأغمضت عيناها وهي تتمنى ألا تكون في حلم وستصحوا منه ولم تشعر إلا وأمها تقول ضاحكة : مهلاً يا سميحة ستخنقيها هكذا ثم مدت يدها لتأخذها منها فاعترضت سميحة قائلة : لا يا ماما لا تأخذيها مني أريد أن تظل معي هكذا في حضني .
قالت لها أمها : ولكنها نائمة الآن وأنت تحتاجين للراحة...
قالت سميحة وهي تقبل الصغيرة في حب : راحتي في أن تظل بجانبي دوماً و ...
قاطعتها أمها في إصرار : بل يجب أن أخذها منك الآن حتى تأكلين فأنت تحتاجين للتغذية الجيدة وإلا كيف سترضعيها هيا ... ثم أخذت منها الصغيرة ووضعتها في فراشها وأحضرت لها الطعام وأخذت تطعمها وتساءلت سميحة : أين أخواتي ألن يأتوا ؟
قالت أمها وهي تؤكلها : ذهبوا للمنزل البارحة بعد أن اطمئنوا عليك ليستريحوا وسيأتون اليوم.
ثم صمتت لحظة وقلت في حذر : لماذا لم تسأليني عن زوجك ؟
توقفت سميحة عن الطعام ولم تجب سؤال أمها فأسرعت أمها قائلة : على العموم لقد حضر البارحة بعد دخولك العمليات بلحظات وظل حتى هذا الصباح ولكنه خرج ليشتري ملابس للصغيرة.
اتسمت سميحة في سخرية وكأنما لا تصدق ما قالته أمها ولكنها لم تعقب على كلامها فلم يعد شيء يهمها سوى ابنتها فقط.
ابتسمت سميحة حين رأت سلوى وسعاد وسمير قادمون ومعهم الأولاد .. احتضنتها سعاد وهي تقول حمداً لله على سلامتك يا سميحة وكذلك فعلت سلوى وهي تقول : لقد توقف قلبنا عليك يا سميحة ولكنك الآن بخير والحمد لله ..
أما سمير فقد أتجه إلى الطفلة مباشرة ليحملها بين ذراعيه يداعبها في حب ثم ألقى لوالدته بفستان صغير وقال : خذي يا ماما البسيها هذا الفستان الذي أحضرته لها.
فقالت له والدته : ألا تطمئن على أختك أولاً ..
قال وهو ما زال يلاعب الطفلة : أختي أراها دائماً ولكن تلك الشقية أول مرة أراها فيها .. ياااه إنها جميلة للغاية ولا يوجد برأسها سوى بضع شعيرات صغيرة تجعلها مضحكة .
قالت سميحة : هكذا يا سمير .. لن أجعلك تحملها بعد الآن .
ضحكت سلوى وهي تأخذ الطفلة وتتأملها : ما شاء الله يا لها من طفلة جميلة .. إنها تشبهك تماماً يا سميحة .
ضحك سمير قائلاً : إنني أحمد الله إنها لم تأخذ شيئاً من خالد وإلا كنت قذفتها خارجاً ..
رمقته أمه بنظرة غاضبة في حين صرخت سلمى في احتجاج : أريد أن أحمل النونو .. أريد أن أحمل النونو
قالت لها أمها : إنها صغيرة جداً يا سلمى لا يمكنك حملها الآن . عندما تكبر سأجعلك تحملينها بكت سلمى وهي تقول : ليس لي شأن ..أريد أن أحملها.
قالت لها جدتها : تعالى يا سلمى سأجعلك تحملينها ولكن لفترة قصيرة.
التفتت سعاد إلى سميحة وقالت : ماذا ستسمينها يا سميحة .
أجابتها سميحة بدون تردد : ملك .. سأسميها ملك .
قالت سلوى : اسم جميل .
هتف سمير ساخراً : لما لا تسمينها (( ملك روحي )) سيكون أفضل .
زجرته والدته قائلة : لا تكن سخيفاً يا سمير . لما لا تأخذ الأولاد وتحضر لهم آيس كريم
قالت سلوى بسرعة : وأنا أيضا يا سمير . أريد آيس كريم بالشيكولاته
قالت سعاد : ولا تنساني أنا الأخرى يا سمير .
هتف في احتجاج : لماذا لا تستعينون بخادمة ومربية بدلاً منى لقد مللت من ذلك ثم خرج في حنق ولحق به الأطفال الثلاثة .
قالت والدتهم في دهشة : ألا تكبرون أبداً .. على العموم لقد تعمدت ذلك حتى يمكنك يا سميحة إرضاع ابنتك إنها جائعة جداً.
حملت سميحة ابنتها لترضعها بينما التفتت سعاد إلى أمها قائلة : ألم يأت خالد بعد .. ألم
بترت عبارتها بعد أن رمقتها أمها بنظرة محذرة وهي تقول : لقد ذهب ليشتري ملابس لأبنته وما إن أتمت عبارتها حتى حضر خالد حملاً حقيبة وهو يقول صباح الخير .. كيف حالك يا سميحة .؟
قالت سميحة بلهجة جافة : بخير والحمد لله .
أخرج ما بالحقيبة من ملابس صغيرة زاهية الألوان وجميلة وهو يقول : انظري يا سميحة ما أحضرته للصغيرة .. لقد ذهبت إلى كل محال الملابس لأنتقي منها هذه الملابس الجميلة ما رأيك ؟
قالت في لا مبالاة : جميلة....
شعر بالحرج من طريقتها في الكلام .. ولكن والدتها قالت في سرعة : أتعلم أن سميحة قد أسمت الطفلة ملك.
قال : ملك نعم إنه اسم جميل ثم اتجه إلى طفلته ليأخذها بين ذراعيه قائلاً لها : انظري أيتها الشقية ماذا أحضر لك أبيك .. وسأحضر لك كل ما تريدينه لن أمنع عنك شيئاً أبداً ، ثم قبلها في خدها وأعادها إلى أمها وهو ويقول : والآن سأذهب لاستخرج لها شهادة الميلاد ثم أتجه إلى الباب عندما سألته سعاد : لماذا لم تأت طنط أمينة يا خالد .. أسرعت سميحة تقول : ومن يهتم يا سعاد .. أنتم بجانبي وهذا كل ما يهمني لم يجب خالد بل غادر المكان وأغلق الباب خلفه في هدوء في فهتفت نبيلة هانم غاضبة : لماذا تحدثت مع زوجك بتلك الطريقة يا سميحة .. لقد تسببت في إحراجه .
هتفت سميحة في حدة : حقاً ؟ هل تظنين أنني لا أعلم إنه لم يحضر طوال مدة الولادة ؟ إنني أعلم ذلك تماماً لأنني أعرفه مثلما أعرف نفسي تماماً ولكنني لم يعد يهمني الآن سوى ابنتي فقط . لا يهمني سوى أن أسعدها بكل ما يمكنني
قالت أمها في حدة : وهل تظنين إنها ستسعد عندما تنشأ وتجد هذا الصراع بينك وبين أبيها .
هل تظنين أن علاقتكم المتوترة هذه ستسعدها؟.
أشاحت سميحة بوجهها قائلة : حسناً يا ماما لن نتحدث في هذا الآن فأنا متعبة والآن متى يمكنني الخروج من تلك المستشفى إنني أكره هذه الأماكن بشدة .
قالت سعاد في حنان : ستخرجين غداً بإذن الله حتى تكونين استعدت صحتك .
وأكملت أمها في حزم :سيأخذك زوجك إلى منزلكما .. وهناك سنعمل ( السبوع )
وقبل أن تعترض سميحة واصلت أمها : وهذا كلام نهائي ولا رجعة فيه فهذا حق زوجك وهذه هي الأصول .
نظرت سميحة إلى أمها بتقدير وقالت : ولكنك ستظلين معي حتى هذا اليوم يا ماما أليس كذلك ؟
قالت أمها موافقة : نعم سأظل معك .. هل ارتحت الآن .
(( حمداً لله على سلامتك يا سميحة هانم )) قالت نجوى في فرح وهي تستقبل سميحة التي قالت لها الله يسلمك يا نجوى لقد أوحشتني كثيراً .
قالت نجوى وهي تعانقها : وأنت أيضاً يا سيدتي .. والله أعلم كم كنت قلقة عليك هذه الأيام
قالت سميحة بتأثر : أعلم يا نجوى أعلم .
قال خالد بلهجة جافة : خذي هذه الحقائب وضعيها في غرفة النوم .. هيا.
أخذت نجوى الحقائب وذهبت بها في حين امتدت يد خالد ليأخذ ابنته من نبيلة هانم وهو يقول : هيا أيتها الشقية لتراك جدتك فهي في شوق لرؤيتك .
هتفت سميحة وهي تخطف ابنتها منه : لا .. ليس الآن إنها تحتاج للرضاعة والنوم.
هتف محتجاً : ولكن جدتها تريد رؤيتها يا سميحة .
قالت سميحة في برود : ولما لا تأتي في لتراها .. إنني في غرفتي إذا كانت تريد ذلك هيا يا ماما إنني متعبة وأحتاج للنوم .
التفت خالد إلى حماته وقال : تفضلي يا طنط نبيلة .. سأجعل نجوى تعد لك غرفة نومك حالاً .
أشارت إليه نبيلة هانم قائلة : لا داعي لذلك يا خالد فأنا سأنام مع سميحة في غرفتها .
قال مبتسماً : كما تأمرين يا طنط .. خذي راحتك .. بعد إذنك سأخبر ماما بحضورك .
وفي غرفتها هتفت سميحة في حنق : لا فائدة فيه أبداً لا فائدة من تغييره .
وضعت أمها الطفلة على فراشها الصغير : ربما كانت والدته مريضة حقاً .
قالت سميحة في سخرية : وهل تصدقين هذا حقاً يا ماما ؟ إنها ليست متعبة ولكنها لا تريد أن تراني ومادام الأمر كذلك فلن أرسل إليها ملك.. إذا كانت تريد رؤيتها فالتأتي هي هنا .
ربتت أمها على كتفها وقالت في حنان : أياً كان الأمر يا حبيبتي لا تنفعلي فهذا ليس صحياً عليك .. اهدئي ولا تهتمي بهذه الأمور الصغيرة .
زفرت سميحة في حنق .. حين بكت الصغيرة فاتجهت إليها في لهفة وحملتها وأخذت تضمها على صدرها في حنان وهي تقول لأمها : صدقيني يا ماما سأترك لها البيت تتصرف فيه كيفما شاءت وسأترك لها خالد تتحكم في أيضاً كيفما شاءت ولكن ابنتي لا .. لن أجعلها تشاركني فيها ولن اسمح لها أن تنازعني تربيتها أبداً .. أبداً.
امتلأت الفيلا بالزينات والأنوار في يوم ( السبوع ) وضاق المدعوين من أصدقاء كلاً من خالد وسميحة وأخواتها وأقاربهم وتألقت سميحة بثوب ازرق اللون لامع محتشم زادها جمالاً وقد بدا عليها المرح والسرور وهي تستقبل المدعوين وتقدم لهم المشروبات وبينما هي منهمكة في الترحيب بضيوفها مالت إحدى زميلاتها في العمل على أذن أخرى وهي تقول لها : لا أصدق أن سميحة تلك التي تسير هنا وهناك بمنتهى السعادة هي نفسها لتي كانت بيننا قبل أسابيع .
قالت صديقتها : عندك حق يا تهاني فسميحة كانت مثل الوردة الذابلة تبدوا دائماً مهمومة محبطة وكانت دوماً عيناها مليئة بالحزن أما الآن فيبدوا لي كأنها عادت طفلة صغيرة مليئة بالحيوية والجمال .
قالت تهاني وهي تتأمل ما حولها :ولو إنني مندهشة من هذا فواحدة مثلها تسكن فيلا فاخرة مثل هذه الفيلا وزوجها رجل أعمال ناجح وثري وتعيش تلك الحياة فلابد من أن تكون في منتهى السعادة .
قالت لها صديقتها : ليس المال والغنى كل ما في الحياة لا تنسي هذا .
قالت تهاني متهكمة : حقاً ؟ وماذا في الحياة يحلو بدونهما .. هل يسعدك زوجاً مثل زوجي يغمرني حباً وحناناً ولا أجد معه حتى ثمن دعوة للعشاء .
رمقتها صديقتها في دهشة : على العموم لكل منا وجهة نظره والآن كفانا حديثاً في هذا فسميحة مقبلة علينا .
أقبلت سميحة عليهم وابتسامتها تملأ وجهها وقالت في مرح : كيف حال زملاء العمل .. لقد أوحشتموني كثيراً .
قالت تهاني في مرح : وأنت أيضاً افتقدناك كثيراً .. ولكن لم أكن أتصور أن كل من تحمل وتلد ستزداد جمالاً هكذا ... ستجعليني أفعل مثلك .
ضحكت سميحة في مرح بينما قالت صديقتها هبه : متى ستعودين للعمل يا سميحة .
قالت سميحة في جدية : سأمد إجازتي شهرين آخرين بدون مرتب حتى تكون ملك كبرت قليلاً .
قالت تهاني : أين هي تلك الطفلة أريد رؤيتها...
تلفتت سميحة حولها وهي تقول : لا أدري مع من هي لحظات سآتيكم بها وابتعدت عنهم تبحث عن ابنتها.
(( أين ملك يا سعاد ؟ )) تساءلت سميحة وهي تنظر حولها في الغرفة التي تضم أمها وسعاد وسلوى وحماتها وبعض المدعوين.
أجابتها سعاد : مع سمير لقد جمع كل الأطفال ليلتقط لهم صوراً معاً.
هتفت سميحة قلقة : أين ذهب بها .. أنا أعرفه سيجعلها تصرخ من سخافاته .
وقبل أن تذهب لتبحث عنه أقبل سمير يحمل ملك وسلمى وسراج وفدوى وبقية الأطفال وراءه وهو يضحك قائلاً : لقد التقطت صوراً نادرة لهؤلاء الأطفال سأفتح بها متحفاً خاصاً .
أخذت سميحة ابنتها منه وهي تقول له : أراهن أنك قد أخرجت هؤلاء الأطفال عن شعورهم بخفة دمك كالمعتاد .
توجه إلى سلوى وهو يقول في مرح : أتعلمين يا سلوى لقد التقطت صوراً طريفة لزوجك وهو منهمك في أكل الجاتوه .
عقدت سلوى حاجبيها في غضب وهي تقول : هل ترى ذلك ظريفاً .. هل ترين يا ماما تصرفات ابنك .
قال ضاحكاً : ماذا أفعل لو انتظرت حتى يفرغ من أكل الجاتوه فلن أستطيع التقاط أي صورة له أبداً .
انفجرت كلاً من سعاد وسميحة في الضحك في حين هتفت نبيلة هانم فيه : كفى يا سمير ألا تكبر أبداً ..
قال لها : حاضر يا ماما سأكف بعد أن التقط لكم بعض الصور وبعد ذلك لن أريكم وجهي والآن هيا اجتمعوا وابتسموا .
هتفت أمينة هانم بطريقة آمرة : سميحة .. أعطيني ملك فهي لن تحتمل هذا الإرهاق المتواصل ولا هذه السخافات .
تبادل الجميع النظرات وقالت سميحة في برود : لا أعتقد أنها ستشعر بالراحة في حضن آخر غير أحضاني .. هل نسيتي أنني أمها ؟ رمقتها أمينة هانم بنظرة نارية في حين تجاهلتها سميحة تماماً وهي تلتفـت إلى سمير قائلة : هيا يا سمير التقط الصور ولكن ليس هنا فالجو هنا كئيب وممل وأنا أريد أن أتصور في قلب الحفل .
غادر الجميع الغرفة إلى الخارج ومال سمير على أمه قائلا لها مداعباً : ماما اصدقيني القول هل كان بينك وبين حماة شيئاً ما قديماً .
تأملته والدته فى دهشة وتساءلت : أى شئ هذا يا سمير ؟
قال فى سرعة: مشاكل مثلاً .. قضايا ومحاكم شئ من هذا القبيل؟
هتفت فى دهشة أكبر : لماذا تقول هذا ؟
أجابها متهكماً: لأنها كلما رأتنا عقدت حاجيها فى غضب وامتليء وجهها بالتكشيرة فظننت أنه ربما تبادلتما الشتائم والركلات ذات يوم من الأيام
عقدت والدته حاجبيها غاضبة وهى تتأمله قائلة : لا فائدة فيك ستظل طفلاً يا بنى أنت الآن بتدرس تمهيدى ماجستير ألا يعنى لك هذا شيئا ؟
قال فى بساطة وهو يشير بيده : وهل يعنى هذا أن أرسم الوقار على وجهى طوال الوقت وكأننى أصبحت رئيسا للجامعة ؟ يا ستى قولى يا باسط ثم تركها منصرفا وهو يهتف بالصغار ليلتقط لهم الصور
ضحكت سعاد قائلة : لن يتغير ابدا سمير سيظل سمير
تابعته والدته بنظرها فى حنان وقالت : ولكنه شديد الحنان والرقة محظوظة هى من سيكون من نصيبها
بعد انتهاء الحفل نظرت سميحة إلى أخواتها ووالدتها الذين يتهيئون للانصراف وقالت فى أسف : هل ستذهبون سريعا هكذا ؟لما لا تبقون قليلا ؟
أجابتها سلوى وهى تحمل فدوى النائمة : لا نستطيع يا سميحة فحازم لديه قضية غداً
تابع حازم وهو يتثاءب فى تكاسل : لا أدرى لماذا أشعر بكل هذا الثقل
مال عليه سمير قائلاً : من الجاتوه الذى أتيت عليه وحدك
نظر إليه حازم فى سخط فى حين قال جمال لسعاد : هيا يا سعاد أين سلمى ؟
أخذت سعاد ابنتها من يدها وهى تقول لسميحة : نريد رؤيتك يا سميحة أنت وملك لا تتأخرى على أنت وخالد
أجابها خالد : إن شاء الله وذهب معهم ليودعهم بينما أمسكت نبيلة هانم بذراع ابنتها سميحة وهى تقول لها فى حنان : سميحة يا بنيتى لا يمكنك تصور مدى سعادتى اليوم لرؤيتك غاية فى السعادة والبهجة والتألق وقد عادت إليك ابتسامتك التى فارقتك طويلاً لا أريد أن أراك حزينة مرة أخرى أريد أن أطمئن عليك دوماً لا تتأخرى عنى كثيراً فملك ستوحشنى جداً
قالت سميحة : اطمئنى يا ماما على لن أشعر بأى حزن بعد اليوم وسأحتمل أى شئ من أجل ملك فوجودها معى يكفى لأن أفعل كل ما يمكننى لسعادتها
قبلتها أمها قائلة : أراك بخير يا سميحة ثم خرجت لتلحق بالباقين وخرجت ورائهم سميحة لتودعهم
وبعد سبع سنوات وقبل عيد ميلاد ملك بأيام كانت سميحة ترتدى ملابسها وهى تستعد للخروج ودلف خالد إلى الغرفة قائلاً فى تعجل : ألم تستعدى بعد يا سميحة ؟
أجابته وهى تنتهى من ارتداء ملابسها : لقد انتهيت تقريباً ولكن لست أدرى ما الذى يجعلنا نخرج للتنزه فى هذا اليوم بالذات الذى يبدوا وكأنه سيمطر الآن
قال خالد وهو يشير بيده : إنها رغبة ابنتك ملك فاليوم أجازة من المدرسة وهذا حقها على أية حال
زفرت سميحة فى حنق وقالت فى ضيق : لولا إنها غاضبة منى بسبب احتدادى عليها عندما تحدثت مع مربيتها بطريقة خالية من الذوق ولولا أريد أن أخفف من غضبها هذا لكنت رفضت هذه النزهة وبشدة
أشار إليها قائلاً بنبرة اتهام : لاحظى أن زجرك المستمر لها وقسوتك معها لن تفيد حاولى أن تتعاملى بطريقة أكثر رفقاً من هذا
هتفت سميحة محنقة : أية قسوة تلك التى تتحدث عنها والتى يحلو لوالدتك التحدث عنها أمام البنت كلما وجهتها للصواب وكلما لفت نظرها للأفعال التى تصدر منها والتى فى الغالب تكون خالية من أى أصول للذوق لكثرة تدليلك لها أنت وجدتها هل تسمى تربيتى لها قسوة وجفاء ؟
وقبل أن يجيب ارتفع صراخ ابنتها فأسرعا إلى حجرتها فوجدا ملابسها متناثرة هنا وهناك ومربيتها واقفة حائرة لا تدرى ماذا تفعل وهى تصيح : ابتعدى عنى لن أرتدى شيئاً من هذه الفساتين لقد أصبحت قديمة
نقلت سميحة بصرها فى الغرفة فى دهشة وسألت المربية :ماذا حدث؟
هتفت المربية فى حيرة : إنها لا تريد أن ترتدى أى فستان من فساتينها وتقول إنها أصبحت قديمة
هتفت سميحة فى ابنتها بصرامة : ارتدى فستانك يا ملك وهيا سنتأخر وكفاك عبثاً
دقت ملك الأرض بقدميها وصرخت فى احتجاج : قلت لن أرتدى شيئا منها أريد فستاناً جديداً
هتفت سميحة فى استنكار : تريدين ماذا ؟ أكل هذه الفساتين التى تملأ دولابك وكلها جديدة لا تعجبك وتريدين آخر الآن ؟
واصلت ملك احتجاجها قائلة : لن أذهب لهذه النزهة إذا لم أشترى فستانا جديدا
اتجه إليها والدها وقال مهدئاً إياها وهو يقبلها : حسنا يا حبيبتى لا تغضبى سأشترى لك واحدا الآن و صفر
قاطعته صيحة سميحة الغاضبة : لا لن تشترى شيئا وكفاك تدليلاً فيها فقد أفسدها هذا
دلفت أمينة هانم إلى الغرفة وقالت متسائلة : ماذا هناك ؟
التفتت إليها سميحة فى حدة متحفزة بينما أسرعت إليها الصغيرة قائلة : تيته أريد ثوبا جديد لأتنزه به
ضمتها جدتها إليها فى حنان وقالت : فقط هذا ما تريدينه سيكون عندك بعد دقائق أجمل ثوب بل ثوبين لو أردت هذا
ابتسمت الصغيرة فى رضا فى حين هتفت سميحة فى حدة : قلت لا سترتدى ثوبا من هذه الأكوام من الثياب الآن أو ألغى النزهة ولن نذهب إلى أى مكان
قال خالد محتجا : لماذا يا سميحة هل تحبين العناد لمجرد العناد فقط أم ماذا ؟
رمقته سميحة بنظرة غاضبة وقالت : بل لأننى لا أريد أن تعتاد هذا
الأسلوب البغيض المدلل ولا أريد أن تعتاد أن كل ما تطلبه يٌجاب دون مناقشة
قالت حماتها فى حدة : ولماذا لا يٌجاب إنها تطلب أى شئ وفى أى وقت ويأتيها إنها ابنة خالد الهمشرى و صفر
قاطعتها سميحة بصوت يقطر بالكراهية : لماذا تدخلين دوماً فى حياتى ؟ أتركينى أربى ابنتى بطريقتى ولا تحاولى فرض دور أرفضه أنا بشدة لقد أخبرتك هذا مراراً وتكراراً
صاح خالد محذرا : سميحة
فى حين قالت أمينة هانم بلهجة مقيتة : أى دور أحاول فرضه يا سميحة إننى جدتها وهى ابنة وحيدى وهذا لا يمكنك تغييره ومن حقى أتدخل وقتما أشاء وخاصة لحمايتها من معاملتك المعقدة هذه لها فى نفس الوقت الذى تغدقين على أولاد اخواتك بالحنان والحب
لمحت سميحة نظرات الذعر فى عينى ملك وهى تنل بصرها بين جدتها ووالدتها فقالت سميحة فى مقت : لست أدرى ما الذى ترمين إليه بأقوالك الكريهة هذه ولكننى سأقول لك شيئا أرجو ألا تنسيه أبدا أنه لا يوجد فى هذه الدنيا من تحب ابنتها مثلى ولن يمكنك أيضا مهما فعلت أن تغيرى هذا أتفهمين جيدا يا أمينة ٠٠٠٠هانم
تبادلتا النظرات المفعمة بالكراهية وانصرفت أمينة هانم تاركة الصغيرة تنظر إلى أمها برهبة
فقال خالد فى نفاذ صبر أسنخرج أم ماذا ؟
قالت سميحة وهى تعقد ساعديها أمام صدرها فى صرامة : كما قلت لك إما أن ترتدى ثوبها بهدوء وأدب وإما لن نذهب إلى أى مكان
عاودت ملك عنادها هاتفة : لن أرتديه لن أفعل
قالت سميحة فى هدوء حازم وهى تخلع الجاكت الذى ترتديه وتقذف به جانبا : الرحلة ملغاة وبكت الصغيرة .
