قراءة الفصل العاشر من رواية الجدة


                  الفصل العاشر


كانت نرمين تسير بتمهل عائدة الى المنزل ..كانت هى الاخرى تشعر بالضيق  ربما لأنها ترى أن  الظروف حولها أصبحت غريبة...ففدوى منذ تمت خطبتها أصبحت حزينة ومكتئبة وكلما قامت بالاتصال بها نقلت اليها احساسها بالحزن والتعاسة  وخصامها مع كريم يشعرها بالضيق فرغم خلافاتهما المستمرة معا كانت تلجأ أليه وتتحدث معه وكان أقرب من بالمنزل اليها  وبعدما فعله معها لم يعد من الممكن ان تسامحه او تعود العلاقة بينهما كما كانت..وسوزان المريضة  والتى تشعر نحوها بمسؤلية كبيرة  وقلق بسبب هذا الوضع الذى ارغمت عليه وهى لا تدرى كيف تتصرف والى متى ستخفيها عن زوجها ...وماذا لو علمت والدتها بالموضوع كيف ستتصرف ؟ وماذا ستفعل مع اقتراب موعد ولادة سوزى ؟ هذة المشكلة التى وضعت نفسها فيها اكبر منها  ..كانت مشغولة تماما حتى انها لم تنتبه لوائل الذى أقترب  منها  هاتفا فى خشونة:- أين أخفيتى سوزى؟

تراجعت فى ذعر  وهى تهتف:- وما شانك بها؟

زمجر قائلا فى غضب:-  أنها زوجتى ..اخبرينى الان أين هى؟

حاولت نرمين أن تبدوا متماسكة وهى تهتف:- لن أخبرك واياك أن تعترض طريقى ثانية

أمسكها فجأة من يدها وجذبها هاتفا فى شراسة:- أسمعى أن لم تخبرينى بمكانها  فورا  سأخبر أسرتك بأنك تخفين زوجتى وسأثير لك فضيحة هنا

على الرغم من الذعر الذى ملئها لتهديده الا أنها حاولت أن تبدو قوية وهى تقول:- لو كانت زوجتك لما فعلت بها ما فعلته

صرخ فيها:- وما شانك أنت ؟ لماذا تتدخلين فيما لا يعنيك أيتها الحقيرة

هتفت فى استنكار غاضب:- أنا ماذا؟ أيها الوغد اللعين

صرخ فى ثورة:- نعم حقيرة  وتافهة و....لم يكمل عبارته  أذ شعر بيد قويه  تجذبه من الخلف  مقترنا بصوت قوى:- ألم أحذرك من اعتراض طريقها ثانية؟

التفت وائل الى مصدر الصوت ففاجئه عمر بلكمة قوية طرحته ارضا

فشهقت نرمين فى قوة  فى حين جذبه عمر ثانية وهو يقول فى صرامة غاضبة:- هذة لأنك لم تسمع الكلام وهذة لأنك أهنتها  ثم لكمه لكمة أخرى  أعادته للوضع الاول فهتفت نرمين مذعورة:- كفى يا عمر  كفى

التفت اليها عمر ثم قال فى حزم وهو يلقى نظرة على وائل الذى حاول النهوض وهو يمسك بفكه متألما:- لا بد أن يعتذر لك

قالت نرمين وهى تشير الى المارة اللذين بدأو فى التجمع :- لا هذا يكفى ..أرجوك

قال فى رفق:- حسنا مادمتى تريدين ذلك  ثم أنحنى ليجذب وائل ثانية وقال فى غضب:- أسمعنى جيدا  هذة اخر مرة أحذرك  لو رأيتك تقترب مسافة كيلومتر منها  أو من اى شىء يخصها سامزقك أربا هل فهمت

هتف وائل وهو يمسك بفكه :- ولكنها تخفى عنى زوجتى

قال عمر فى صرامة:- ولو..ثم أنها لم تختطفها  لقد ذهبت معها بأرادتها  ولذلك ليس لك شأن  ولو حدث وأهنتها مرة أخرى لن يكفينى عشرة مثلك  هيا أغرب عن وجهى  هيا

أنطلق وائل مهرولا  فالتفت عمر الى نرمين  التى ظهر عليها الارتباك والتوتر  وسألها فى رفق:- هل أنتى بخير

أومأت برأسها أيجابا  فقال :- حسنا هيا بنا لأوصلك الى المنزل

قالت فى سرعة:- لا شكرا..لقد أقتربت منه بالفعل

قال مبتسما فى ود:-ولكننى بالفعل  كنت قادما اليكم  والحمد لله لقد أتيت فى الوقت المناسب

نظرت اليه قائلة فى امتنان:- نعم ...شكرا لك

قال فى حنان أدهشها:- لا شكر على واجب ...هيا بنا أذن لأوصلك

سارت الى جواره وقلبها يكاد يخرج من صدرها من شدة خفقاته ...كان وسيما قويا حنونا  وحاسما ..شعرت نحوه بالانجذاب من اول مرة راته فيها  وها هو يدافع عنها بقوة وكأنه اميرها الشجاع..بدا لها كفارس الاحلام فى الافلام  القديمة والذى تصورت أنه ليس موجودا فى عالمنا هذا...ساد بينما الصمت لحظات  فتنحنت هى قائلة فى حرج:- لست أدرى ماهو تصورك عن الموقف ولكن....

قاطعها مبتسما فى رفق:- أننى أعلم تماما حقيقة الموقف فلا داعى للشرح

هتفت فى دهشة وهى تلتفت اليه:- حقا؟ كيف

قال فى ثقة:- أخبرتكم  أننى اعلم عنكم الكثير يا أنسة نرمين ...لقد أتيت الى مصر مباشرة بعد  الاعتداء على الانسة ملك بالنادى  ومن هذا التوقيت وانا اتابعها واعرف ما يحدث هنا

سألته فى دهشة:- حقا؟

قال :- حقا....ثم التفت اليها قائلا فى حنان غريب:- وفى الحقيقة لقد أعجبت كثير بموقفك من صديقتك القديمة ورعايتك لها فى ظروفها وتحملك وحدك هذا العبء بشجاعة  وتحملك عواقب هذا الامر رغم ما فعلوه معك

هتفت فى لهفة وسعادة :- حقا؟

أتسعت ابتسامته وقال:- نعم حقا...أبتسمت فى سعادة وتمنت لو طال الطريق الى مالا نهاية  ولكن للاسف وصلا سريعا فقال لها فى أدب:- من فضلك أخبرى كريم ومحمود أننى انتظرهما

قالت فى خجل:- ألن تدخل لتشرب شيئا على الاقل؟

قال مبتسما :- لا شكرا ليس هناك وقت

قالت :- كما ترغب...ثم أسرعت الى الداخل  تتابعه عينيه ..المعجبتين

                               *******

بعد أن أخبرت نرمين محمود بوجود عمر خارجا  ذهبت مباشرة الى غرفتها  والقت بنفسها فوق فراشها وأخذت تستعيد  كل لحظة مرت بها منذ خرجت من المنزل وحتى عادت اليه  وخفق قلبها وهى تستعيد مافعله عمر  مرارا وتكرارا كالشريط  ..اطلقت تنهيدة حارة حملت كل مشاعرها ففى لحظات تغير الحال  من الملل والضيق الى الاحساس بالبهجة وسعادة   لا تدرى مصدرها...شردت بفكرها  ..تتذكر عمر ..كانت صورته تملأ وجدانها  ...وسامته ..قوته ...حنانه ...رقته معها...أنه فارس احلامها..بل أكثر مما حلمت به ..انه كالابطال اللذين كانت تقرأ عنهم او تشاهدهم فى السينيما ...شغلت المسجل على أغنية رومانسية  وأخذت تستمع اليها  فى ولة وصورة عمر لا تفارق خيالها ...سمعت طرقات على باب غرفتها فقالت بحذر:- من؟

أتاها صوت نورهان:- أنا يا نرمين  هل ادخل؟

قالت نرمين وهى تفتح لها الباب:- تفضلى يا مامى

دلفت نورهان الى غرفتها قائلة:- مابالك؟ هل ستمكثين طوال الوقت فى غرفتك ؟ ام ماذا؟

جلست نرمين قائلة:- ليس لدى ما أفعله سوى هذا

قالت نورهان وهى تغلق المسجل:- ما رأيك لو ذهبنا معا لرؤية خالتك ولاء فهى منذ أتت من الكويت وهى تريد رؤيتك هى وبناتها

هزت نرمين رأسها قائلة:- ليس اليوم يا مامى  ليس لدى اى رغبة بالخروج ثانية

تأملتها نورهان فى دهشة وقالت:- ليس لديك رغبة للخروج؟ اهذة هى نرمين أبنتى؟ هذة ليست عادتك

قالت نرمين فى شىء من العصبية وهى تحك ذراعها:- وماذا فى هذا يا مامى

أبتسمت نورهان قائلة فى رفق وهى تربت على راسها:- مابالك يا نرمين ؟ أنتى متغيرة هذة الايام  هل مازلتى فى خصام مع كريم؟

عقدت نرمين حاجبيها فى غضب وقالت :- نعم ولن احدثه أبدا  بعد الان

قالت نورهان فى جدية:- يجب أن تعلمى أننى  وبخته من اجلك اكثر من مرة فأنا اكره هذا الاسلوب اكثر من أى شىء فى حياتى  ولكن من الجهة الاخرى يجب ان تعلمى ايضا ان مافعلتيه معه لا يصح..ولا ينبغى ان تحدثيه بهذا الاسلوب ولا تلقى عليه بهذة الاتهامات فهذا عيب كبير

هتفت نرمين محنقة:- ليست أتهامات يا مامى  أنه بالفعل يحب ملك ..ألا تصدقينى

أتسعت عينا نورهان وهى تقول بدهشة:- ماذا تعنين بالظبط ؟ اهذا حقيقى؟

قالت نرمين مؤكدة:- نعم انا متاكدة من ذلك

صمتت نورهان لحظات وهى تتاملها فى تفكير عميق ثم غمغمت :- لو ان هذا ما يحدث بالفعل   لكان لى معه حديث

ثم قالت فى حزم لنرمين:- أيا كان الموضوع وحتى لوكان هذا حقيقى لا يحق لك ان تتحدثى معه بهذا الاسلوب  واتمنى ان تنتهى حالة الخصام هذة  فانت اخطأت بحقه وهو أخطا بحقك  وانتهى الامر

صمتت نرمين فى عناد غاضب فقامت نورهان قائلة:- ساذهب الان لأغير ملابسى  واذهب الى خالتك أذا غيرتى رأيك أعلمينى...سلام

وما أن غادرت غرفتها حتى اتجهت نرمين الى الشرفة لتطل منها وفى  ذهنها تكونت صورة كبيرة لشخص واحد  هو  عمر

                                     ******

الى أين تذهب بنا يا عمر؟  هتف كريم متسائلا بينما كانوا يركبون جميعا سيارة عمر الانيقة فقال فى بساطة:- ساذهب بكم الى مكان ستعجبون به كثيرا وأشك ان احدكم ذهب اليه يوما  رغم وجودكم الدائم بمصر

قال كريم ممازحا:- لا بد أنه نايت كلب شيك

التفت اليه عمر وقال بجدية:- ليس معنى أننى عشت فى امريكا أننى منحل اخلاقيا يا كريم

تدخل محمود قائلا وهو يرمق كريم بنظرة مؤنبة:- أنه يمزح معك يا عمر فهو دائم الهزار

أبتسم عمر قائلا:- أعلم هذا ولكن هذة هى الفكرة العامة  هنا كلما اتى احدهم من احدى الدول الغربية تصور الناس انه منحل او غير ملتزم

تبادلو النظر فالتفت اليهم قائلا فى اهتمام:- هل تعلمون ان والدى الى جانب عمله كطبيب هناك الا انه عضو فى جمعية ((الاسلام  والاخر)) هذة الجمعية مهمتها توضيح حقيقة الاسلام ومفهومه الصحيح للمجتمع الغربى عموما والامريكى خاصة

تبادلوا النظرات مرة اخرى ونطق سراج لأول مرة فى احترام:- هذا شىء يدعوا للتقدير

أبتسم كريم قائلا:- لم تقل لنا الى اين ستذهب؟

قال عمر فى ثقة:- سترون

قال محمود متعجبا:- تعجبنى ثقتك بنفسك يا عمر

عقب كريم :- وقدرته على الاقناع فقد أقنع هذا العنيد على الخروج معنا بينما فشلت انا فى أقناعه وان صديقه طوال العمر

أبتسم عمر فى هدوء بينما قال سراج :- لا تغضب يا كريم  أننى فقط لم أشأ أن أخذل عمر فى أول مطلب يطلبه منة

خفض عمر رأسه قائلا بابتسام:- أشكرك

ثم قال :- أستعدوا فسازيد السرعة ...و

انطلق بسرعة كبيرة جدا.

                                  *******

((هل ساظل على هذا الجهاز كثيرا؟)) قالت ملك فى ضيق وعرقها يتصبب غزيرا على وجهها

هتفت سميحة فى دهشة:- ملك  هل بدأنا؟ لقد قال الطبيب ساعة كاملة ولم يمضى منها سوى عشر دقائق فقط

غمغمت ملك فى حنق:- يا الهى لقد مللت حقا

رفعت سميحة حاجبيها فى دهشة ثم هزت راسها قائلة بتعجب:- على فكرة أننى مثلك لا أحب المستشفيات ولكن هذا المركز أقرب الى المنتجعات السياحية منه الى مستشفى  وكل وسائل الراحة موجوده هنا  فماذا يضايقك؟

هتفت ملك:- ولو ...انا لا أحب التقيد ببرنامج ثابت كل يوم  هكذا  لقد مللت

هزت سميحة رأسها مرة أخرة مغمغمة:- تدليل زائد

فى تلك اللحظة  أتى خالد هاتفا فى مرح:- صباح الخير ..كيف حال اميرتى الصغيرة ؟

تأملته سميحة فى دهشة فقد بدا وكأن السنين لم تاخذ منه خاصة هذا الصباح وقد بد وسيما حليق الوجه  وصفف شعره بعناية فبدا مثل ايام زواجهما الاولى

هتفت ملك فى ابتهاج:- صباح الخير يادادى ..اننى بخير والحمد لله

أتجه اليها وطبع قبلة على خدها وهو يقول  فى حنان:- هل ينقصك اى شىء يا حبيبتى؟

قالت مبتسمة:- لا يا دادى شكرا

التفت الى سميحة وقال فى ود:- هل تريدين اى شىء من هنا ياسميحة؟

قالت سميحة:- لا شكرا لك..لقد كنت انتظر  مجيئك حتى أذهب  أنا فقد أتفقت مع احدى صديقاتى على أن نلتقى لشراء بعض الاحتياجات

سألها فى اهتمام:- اهى صديقتك فاتن؟

اجابته :- نعم

سألها ثانية فى اهتمام:- وكيف ستذهبين اليها؟

تعجبت سميحة لأسئلته فاجابته ببعض الجفاء:- بتاكسى ...اهذا يحتاج الى سؤال

قال فى هدوء صارم:- لن ينفع هذا ..هذة اول مرة  تأتين فيها الى هنا وقد تتعرضين لأى مشكلة

شعرت سميحة بالحنق وهمت بالاعتراض لولا أنه قام قائلا:- أنتظرى لحظة...ثم أخرج هاتفه وقال بلهجة امرة :- أسمع يا زياد ...ستنزل أليك سميحة هانم الان  أذهب بها الى حيث تريد وخذ بالك منها  جيدا فهى مسؤليتك هل تفهم ؟...مع السلامة

هتفت سميحة مغتاظة وقد أحنقها تدخله فى امورها:- على فكرة لست صغيرة وأستطيع تدبر أمورى

قال فى حنان أفتقدته طويلا:- أعرف هذا  ولم اكن أريد التدخل  ولكننى أخاف عليك ..زياد هذا مصرى  وسيساعدك كثيرا لو احتجتى الى اى شىء

هدأت كلماته من حنقها فقامت قائلة بلهجة حاولت جعلها رسمية:- على العموم شكرا لك

قال بكل ود:- انتى على الرحب والسعة  خذى بالك من نفسك

غادرت الغرفة متجهة الى الخارج ومشاعر عديدة انتابتها ...مشاعر فجرتها كلماته الحنون وأهتمامه الذى أفتقدته وقتا طويلا  وبرز سؤال بداخلها فجأه...أما زال يحمل لها بعض المشاعر أم هو اهتمام وقتى نظرا للظروف فقط أتجهت الى السيارة والتساؤلات تملئها بينما تبادل النظرات مع ملك التى قالت مبتسمة فى سعادة:- دادى كم احبك

                                    *******

((أين كنتم يا بهوات)) قالت نورهان فى هدوء صارم وهى تضع ساقا فوق ساق  فى الردهة لكريم ومحمود  اللذين عادا من الخارج متبادلين الهتاف المرح فتوقفا والتفتا اليها فى دهشة فتابعت وهى تنظر الى ساعتها :- هل تدرون ما الساعة الان؟

قال محمود وهو يتجه اليها:- الساعة لم تتجاوز الواحدة يا ماما

قالت وهى ترمقه بنظرة صارمة:- وهل كنتم تنتظرون بزوغ الفجر حتى تعودون الى المنزل؟أين كنتم بالظبط؟

زفر محمود فى ضيق بينما قال كريم:- لقد كنا عند عمر فى منزله

هتفت نورهان :- أه  ..عمر  من عمر هذا الذى دخل فى حياتكم فجاه  ..ذهبنا مع عمر ...وسهرنا عند عمر...وجئنا من عند عمر ..من هو؟

اجابها محمود وهو يجلس الى جوارها:- عمر هذا شخص تعرفنا عليه مؤخرا  فهو انسان محترم جدا وشخصية لطيفة  هل اطمئننتى الان؟

هزت رأسها نفيا وقالت فى صرامة:- لا  لم اطمئن بالطبع فانت لم تخبرنى بأى معلومات عنه  ثم أننى منذ عدنا من السعودية وانا اجد الامور ليست على مايرام  فنرمين طوال الوقت قابعة فى غرفتها وشاردة وعمكم سمير يقول انها غير ملتزمة فى حضور المحاضرات وانتم تقولون انها عادت لصداقتها القديمة وهى تقول أن اخيك يحب أبنه عمته ودائم العراك معها لهذا..وانت وهو دائمى الخروج والسهر  ليس هذا شىء يدعو الى الاطمئنان

بدا على كريم علامات الضيق وهو يقول:- ماما ..لا داعى لأن تقلقى بشأننا لقد كبرنا وكل واحد فينا مسئول عن نفسه

قالت وهى ترمقه بنظرة صارمة:- حقا؟ هل اترك اختك تفعل ما بدا لها أذن حتى ترسب  وانت تضيع وقتك فى كلام فارغ وامور تافهه ؟ انكم لم تكبروا بعد والا كانت تصرفاتكم أكثر نضجا

أندفع كريم قائلا:- شعورى تجاه ملك ليس أمرا تافها يا ماما ..أنا معجب بها واحبها

أتسعت عيناها لحظة فى استنكار ثم هتفت غاضبة وهى تقوم:- أه  هذا ماكنت أخشاه ..هل جننت؟

هتف :- جننت لماذا؟ أننى لم أرتكب جرما

هتفت به غاضبة:- أنت فى مرحلة الجامعة وامامك طريق طويل  فانا أريدك ان تكمل دراسات عليا وهى مازالت طالبة بالفرقة الاولى  ولا وقت لهذا على الاطلاق

قال فى اصرار:-هذا لا يتعارض مع ما قولتيه فانا أذاكر جيدا  واعرف ما يجب على فعله

هتفت ساخطة:- هكذا اذن؟ واذا قلت لك أن هذا الامر مرفوض؟

هتف فى عصبية:- لماذا يا ماما؟

هتفت :- لأسباب كثيرة  ..وملك ليست الفتاة المناسبة لك

هتف محتجا:- لماذا يا ماما؟ أنها أبنة عمتى  ولن اجد من هى أفضل منها أبدا

صاحت فى نفاذ صبر:-رغم أن هذا أمر سابق لأوانه تماما الا أننى أريدك ان تنظر الى الامر بجميع اوجهه ..ملك ليست ابنه عمتك فقط ولكنها ايضا أبنة خالد الهمشرى رجل الاعمال وطليق عمتك ولا أعتقد ابدا انه قد يرغب بتزويج ابنته لأبن أخ طليقته ..ألم تفكر فى هذا الامر؟

أطرق كريم برأسه ولم يجد مايقوله فقد ؟أخترقت كلمات والدته قلبه قبل عقله ..أنه لم يفكر قط فى  موضوع والد ملك وماذا سيكون رد فعله ..أنه يحبها فقط ولا يفكر فى اى شىء أخر

هدأت حدة نورهان قليلا وهى تتابع:- كريم اريدك أن تهتم فقط بدراستك حاليا وبعد ان تنتهى منها يمكن أن تفكر فى أى شىء اخر ولا أريد ان نتحدث فى هذا الموضوع ثانية

قال كريم مستسلما:- حسنا ياماما  أعدك أننى ساهتم بدراستى وقبل أن تتنهد نورهان فى ارتياح اضاف فى اصرار :- ولكن مشاعرى  امر يخصنى وحدى واعدك انها لن تؤثر على مستقبلى

ضغطت نورهان على أسنانها غيظا  ثم قالت:- حسنا لن نتجادل الان كل ما أريده منك ان تذهب لمصالحة اختك فلا أحب ان تظلا متخاصمين هكذا

قال محمود فى حرارة:- أنا ساقوم بتلك المهمة ..هيا يا كريم

قام كريم معه الى غرفة نرمين فى حين تابعتهما نورهان بنظرها ثم عادت لتجلس مغمغمة:- كريم يحب ملك...هذا ما ينقص

                                      ********

((هيا يا كريم قبل رأس أختك)) قال محمود ذلك وهو يدفع كريم تجاه نرمين التى أبتعدت هاتفة بغضب:- لا يا محمود ..لا تحاول أننى لن اسامحه ابدا مهما حدث

أقترب كريم منها قائلا فى عتاب:- لماذا يانرمين ..اننى لم أبدأ معك العراك  أنتى التى  بدأتى وشتمتينى

عقدت ساعديها امام صدرها  قائلة:- هذا لأننى قليلة الادب كما قلت سابقا  فلماذا تحدثنى الان؟

قال فى حنان:- لأنك أختى حبيبتى والتى لا أستطيع الاستغناء عنها

التمعت عيناها بالدموع وهى تقول بتهكم غاضب:- حقا؟

تدخل محمود قائلا:- ماذا بك يانرمين لقد أتى ليعتذر اليك لا تكونى قاسية القلب

قالت نرمين فى عناد غاضب وهى تمسح دموعها بيدها:- لا ..ليس بهذة البساطة

قال محمود وهو يغمز لكريم:- نحن نعلم أنه ليس بهذة البساطة ولذلك أخرج لها المطلوب

سأله كريم:- المطلوب؟ الان؟

لكزه محمود قائلا:- نعم الان ..ألا تفهم؟

أخرج كريم علبة أنيقة من جيبه وقال فى رقة وهو يقدمها لنرمين:- ما رأيك فى هذا؟

تغلب الفضول على نرمين فألقت نظرة على العلبة  ثم قالت متظاهرة بالامبالاة :- ما هذا؟

قدمها لها وقال وهو يخرج منها خاتم ذهبى أنيق:- انه خاتم..لقد بحثت أنا ومحمود فى كل محلات المجوهرات حتى نعثر لك على خاتم انيق كهذا ما رأيك؟

هزت كتفيها قائلة:- لن أخذه

هتف محمود:- بل ستقبلينه يا نرمين والا خاصمتك أنا

قال كريم وهو يقبل رأسها :- حقك على ..انا أسف

صمتت نرمين وترقرقت عيناها بالدموع  فتابع فى حنان:- صدقينى لم أكن أقصد..واعدك الا يتكرر هذا ثانية ..ها  هل سامحتينى؟

غمغمت فى تأثر :- حسنا  لقد سامحتك

أبتسم وأخذ الخاتم والبسه أياها فقال محمود فى أرتياح:- عظيم لقد قمت بالدور المنوط بى  ساترككم وحدكم واذهب لأنام فانا مرهق جدا

تركهم وغادر  فقال كريم لنرمين التىاخذت تقلب الخاتم :- ما رأيك اليس جميلا؟

قالت مبتسمة فى اعجاب:- نعم  ولكنه يبدو باهظ الثمن بتلك الفصوص التى تزينه

قال كريم فى حنان:- لا يغلو ابدا عليكى

قالت فى تأثر :- اسفة لأننى شتمتك أيضا

قال ممازحا:- لا عليك  لقد سامحتك حتى من دون أن تشترى لى هدية  تصالح..وحتى من دون...قاطعته صيحة محمود  الغاضبة:- كريم..أين نقودى ..أنت الوحيد الذى يعلم مكانها

                                   **********

ظلت مديحة تتابع بنظرها اولادها الذين يلعبون بالقرب من الشاطىء ثم هتفت فجأه :- هانى خذ بالك من سيف

ثم التفتت الى سمير الذى جلس بجوارها مسترخيا وواضعا كلتا يديه خلف راسه وقد شرد ببصره فقالت من بين اسنانها :- فيم أنت شارد يا حبيبى؟

قال :- أفكر فى ماما ..لماذا تصر على ان تمكث فى الشالية وحدها

قالت مغتاظة:- تفكر فى ماما ام فى هؤلاء النسوة قليلات الحياء  الاتى لا يرتدين شيئا يسترهن؟

أبتسم لقولها وقال مداعبا :- هل تشعرين بالغيرة منهن؟؟

هزت كتفيها قائلة فى ثقة:- أية غيرة تلك؟ لا توجد مقارنة بينى وبينهن

عقد حاجبيه عند قولها هذا وهم بابدأء شىء من الاعتراض ولكنها تابعت فى سخط :- لست أدرى لماذا لم تذهب الى الاسكندرية أفضل..على الاقل لا يوجد هناك هذا الكم من النساء العاريات ..شىء مقزز

اطلق ضحكة مرحة وقال:- امجنونة أنت ؟ هل تفضلين الاسكندرية على شرم الشيخ؟ هنا افضل بالتاكيد

غمغمت محنقة:- بالطبع  يجب أن تقول ذلك

قال ضاحكا:- أقصد بالنسبة للجو هنا والخدمات وليس لشىء اخر  اطمئنى يا حبيبتى لا يمكننى أن أنظر الى أى واحدة وانتى بجوارى فانتى جميلة الجميلات بنظرى

ألقت نظرى اخرى على السيدات حولها واللاتى معظمهن من الاجانب وعقدت مقارنة سريعة قبل ان تغمغم محنقة:- حقا؟

هنا تدخلت لبنى قائلة:- مامى  لما لا تلبسين مثلهم؟ حتى لا ينظر بابى اليهم

اطلق سمير ضحكة طويلة فصرخت فيها مديحة غاضبة :- اخرسى يا قليلة الادب ..أياك أن تتدخلى فى الحديث ثانية  واياك أن تتحدثى هكذا ثانية

هزت لبنى كتفيها وقالت :- لقد نصحتك وفعلت ما على

هتفت مديحة غاضبة:- أذهبى الى جدتك حالا ..هيا

قالت لبنى محتجة:- ولكننى أريد البقاء هنا

قامت مديحة هاتفة مرة اخرى:- قلت اذهبى الى جدتك فورا والا ضربتك

اسرعت لبنى الى الداخل متبرمة فهتفت مديحة ساخطة:- هذة قلة أدب  وتدليلك لها هو السبب

قال سمير ضاحكا:- أنها طفلة يا مديحة لا تأخذى بكلامها

هتفت غاضبة:- هذا ليس قول طفلة ...هذة البنت يجب ان تتربى  ولا تضحك هكذا ثانية فهذا يثيرنى

اطلق ضحكة أخرى فقامت هاتفة:- يا الهى سأذهب الى ماما  واندفعت مغادرة فغمغم متهكما:- ياسلام هكذا افضل  بكثير

*********************

حاولت سميحة جاهدة فى ظبط محطات الراديو حتى وجدت موجة ام كلثوم فجلست فى استرخاء تستمع اليها وما ان انهت ملك مكالمتها التلفونية حتى اسرعت اليها وجلست بجوارها قائلة:- حتى هنا يا مامى؟ تستمعين الى ام كلثوم؟

قالت سميحة مستمتعة:-بالذات هنا ...فهى تذكرنى بمصر ...لقد أوحشتنى مصر جدا

أبتسمت ملك قائلة:- أنا أيضا ...أتعلمين لقد بدأت أحب أغانيها لأنك تحبين سماعها ...رغم أننى لم اعتاد على هذا النوع من الموسيقى

قالت سميحة:-هذا طبيعى ولكن لو تأملتى ستجدين كلمات راقية والحان كذلك فقد كانت ام كلثوم تتعامل مع كبار الشعراء والملحنين

قالت ملك متعجبة:- ولكن اغانيها طويلة جدا  الاغنية تدوم اكثر من ساعة

أبتسمت سميحة قائلة:- هذا لأنك لم تعتادى عليها..قولى لى هل كنت تحدثين والدك؟

أجابتها ملك:- نعم  لقد كان يدعونى لتناول الغذاء معه ولكننى أعتذرت فلم اكن أريد تركك وحدك...صمتت لحظة ثم تابعت:- رغم أنه دعاك أيضا ولكننى أعلم رأيك فى هذا الشأن  فاعتذرت  له ايضا عنك

تجاهلت سميحة تلميحها وقالت بهدوء:- لماذا اعتذرتى يا حبيبتى؟أذهبى معه ولا تقلقى بشأنى ففاتن صديقتى ستأتى لتقضى معنا اليوم بعد قليل

قالت ملك بتردد :- ليس مهم

أسبلت سميحة عينيها واسندت راسها فى مقعدها واخذت تستمع الى الاغنية فسألتها ملك فجأه:- مامى هل تكرهين داد فعلا؟

فتحت سميحة عينيها وقالت بدهشة:- كلا بالطبع ..اخبرتك من قبل انه والد ابنتى الوحيدة على أيه حال

سألتها ملك:- لماذا تصدينه دائما هكذا؟

قالت سميحة ببساطة:- هذا بخلاف ذاك  ..واعتقد اننى اوضحت لك الامر من قبل

همت ملك بان تعقب لولا ان ارتفع صوت جرس الباب فأشارت اليها سميحة قائلة:- أذهبى لتفتحى لا بد انها فاتن ..بعد ذلك غيرى ملابسك وأذهبى الى والدك لتتناولى معه الغذاء لا يصح ياحبيبتى ان ترفضى دعوته

قامت ملك الى الباب وفتحته لتجد فاتن التى بادرتها هاتفة فى مرح:- ملك الشقية ..كيف حالك ياحبيبتى ؟

قالت ملك مرحبة:- بخير والحمد لله ..تفضلى ياطنط

دلفت  فاتن الى الداخل واخذت تتلفت حولها  متسائلة:- أين والدتك ياترى؟

أشارت ملك الى الداخل قائلة بابتسامة ودود:- انها بالشرفة

أسرعت فاتن الى الشرفة  وما ان رات سميحة حتى هتفت :- كالعادة تستمعين الى ام كلثوم ..لم تتغيرى اطلاقا يا سميحة

أشارت اليها سميحة لتجلس وقالت مبتسمة:- انتى أيضا لم تتغيرى يا فاتن

تنهدت فاتن قائلة:- بلى لقد تغيرت كثيرا... الحياه هنا تغير فى المرء بالرغم عنه

قالت سميحة وهى تتاملها:- نعم ولكن الاساس موجود   فاتن المرحة الشقية والتى لا تحمل للدنيا اى هموم

قالت فاتن بمرح:- الحياه قصيرة ولن نقضيها فى حزن وكأبة على ماذا؟

أبتسمت سميحة ولم تعلق بينما اخذت فاتن تستمع الى الاغنية قليلا والتى كانت تقول(( يا حياتى انا كلى حيرة...ونار...وغيرة وشوق اليك...نفسى اهرب من حياتى  نفسى ارتاح بين أيديك)) وقالت:- اى اغنية تلك يا سميحة

قالت سميحة مبتسمة:- انها اغنية فكرونى

اطلقت فاتن ضحكة مرحة وقالت بخبث:- وبماذا فكروك يا ترى؟

هزت سميحة كتفيها وقالت بتعجب:- ليس معنى أننى أستمع اليها ..انها تذكرنى بموقف ما

مالت اليها فاتن وقالت مداعبة:- لربما أثارت رؤيتك لخالد بعض الشجون وتذكرتى حياتك معه قبل ذلك

قالت سميحة بابتسامة هادئة:- ليدك خيال واسع فعلا....لسنا فى مرحلة الجامعة بعد يافاتن لتلقى مثل هذة التلميحات

تراجعت فاتن  قائلة فى اشتياق وخبث:-يالها من أيام ..كانت احلى ايام  يا سميحة والله..ليتها تعود ثانية

غمغمت سميحة بدورها وهى تسترجع ذكريات الجامعة:- على رأيك  كانت اجمل وأسعد ايام فى حياتنا

تاملتها فاتن لحظة ثم قالت:-هذا لا يمنع أن أقول لك أننى لم أرى انسان يقسو على نفسه مثلما فعلتى انت

سألتها سميحة فى دهشة:- بمعنى؟

قالت فاتن فى جدية:- أنك لم تعيشى حياتك يا سميحة ...اضعتى شبابك واحلى ايام عمرك وحيدة ..لماذا لم تتزوجى ثانية؟ أنه ليس عيب ولا حرام

قالت سميحة:- أهذة قسوة برأيك؟

قالت فاتن مؤكدة:- بالطبع..اى أمرأة مثلنا تحتاج الى رجل يدعمها ويقف الى جانبها وليس معنى انك لم توفقى فى زيجتك الاولى أنك لن تنجحى ثانية

قالت سميحة:- ليس الامر  بهذة الصورة..أننى فقط لم أتصور نفسى أتزوج للمرة الثانية ومن شخص أخر ..ثم أننى كنت أفكر فى أبنتى فقط وليس فى شىء أخر

قالت فاتن مداعبة:- وربما لأنك مازلتى تحملين بعض المشاعر لخالد؟

قالت سميحة وهى ترتشف كوبها:- ليس هذا أيضا  يا فاتن ...ربما قبل أنفصالنا بوقت قصير  ولكن الان  لا توجد لدى مشاعر تجاهه

قالت فاتن فى جدية:- لما لا تعطى نفسك فرصة ثانية معه؟ الرجل منذ أتيتم وهو يوفر لكم كل وسائل الراحة ولا يدخر جهدا لأرضاءك ولا أتصور أنه يفعل هذا من أجل أبنته فقط...أشعر أنه يحمل لك مشاعر

قالت سميحة:- لا أنكر ان هناك تغيرا فى شخصية خالد  ولكن هذا ليس معناه بالنسبة لى أى شىء  لقد مات كل شىء بيننا منذ مدة

قالت فاتن بحسم:- أذن فلتفكرى فى نفسك قليلا  ولتتزوجى بأخر هذة ليست نهاية العالم..لن تعيشى حياتك باكملها بدون رجل

قالت سميحة فى قوة:- لا يا فاتن لن أفعل ..كل تفكيرى فى ملك ..ملك فقط...وياليتك تكفى عن الحديث فى هذا الموضوع الكئيب

هزت فاتنى كتفيها وقالت بتعجب:- ألم أقل لك  أنك قاسية على نفسك؟

قالت سميحة فى هدوء:- أنا أرى بخلاف ذلك...فى مجتمعنا سيدات كثيرات شابات مطلقات او أرامل يقضين عمرهن فى رعاية اولادهن دون شكوى او احساس بنقص فغريزة الامومة لدى المرأه المصرية كبيرة جدا

قالت فاتن:- منطق خاطىء...السنوات التى قضيتها هنا جعلتنى أرى كم تظلم المراه فى مجتمعاتنا نفسها بدون اى مرجعية دينية او شرعية حتى بحكم العادة فقط  ..هنا النساء يعيشون حياتهم حتى اخر دقيقة ويتمتعون

ابتسمت سميحة وقالت:- حسنا  دعى لكل واحد منطقه  وغيرى هذا الموضوع

أبتسمت فاتن قائلة:- حسنا  فلنتحدث فى مشروعنا المشترك

هتفت سميحة:- لا دعينى ألان مستمتعة ولا تذكرينى بأى اعمال او مشروعات

قالت فاتن مبتسمة:- حسنا يا سيدتى ساترك لك اختيار الوقت المناسب لنتناقش فيه حين تتفرغين

أتت ملك حاملة صينية ووضعتها امامهم وقالت فى ود وهى تناول فاتن فنجان القهوة:-تفضلى ياطنط فاتن

تناولت فاتن القهوة هاتفة:- جميلة طنط فاتن من فمك يا ملك  ..لم أكن أسمعها قبلا

علا وجه ملك الحرج بينما تذوقت فاتن القهوة قائلة فى اعجاب:- قهوة رائعة أانت من أعددها

قالت ملك:- بالطبع  ..من غيرى

قالت فاتن فى دهشة:- ما هذا ؟ لقد تغيرنا كثيرا

أبتسمت ملك دون أن تجيب وقالت سميحة فى حنان وهى تشير اليها:- ملك الان أصبحت تجيد معظم اعمال المطبخ أكثر منى

تأملتها فاتن فى اعجاب فقالت ملك بادب:- سأستئذنكم  لأذهب الى دادى

قالت سميحة فى حنان:- هيا يا حبيبتى حتى لا تتأخرى عليه

غادرت ملك تتابعها عينا فاتن التى التفتت الى سميحة قائلة بتعجب:- أتعلمين أننى لم أصدق نفسى حين قابلتنى ملك بالترحاب الحار؟ فانا لم اعتاد منها ذلك ...كانت قبل ذلك تقابلنى بوجه عبوس وتعاملنى ببرود وجفاء حين كنت  أتى من وقت لأخر لاطمئن عليها بناءا على رغبتك ..فسبحان مغير الاحوال

قالت سميحة مبتسمة فى حنان:- لقد كانت غاضبة منى ...ولكننى لن أنسى أبدا مافعلتيه معى فى هذة الفترة  مهما فعلت لن أستطيع اعطاؤك حقك من الشكر يا فاتن

ربتت فاتن على يديها وهى تقول فى حرارة:- لا تقولى ذلك يا سميحة ..لقد كنتى دائما بالنسبة لى اخت وصديقة

قالت سميحة فى أمتنان :- أعرف ذلك  ..بارك الله لى فيك

قالت فاتن مبتسمة:- ما رأيك لو  لو أكملنا تلك الاغنية  ثم نخرج بعدها  ...مادمت ملك ستتناول الغذاء مع والدها  فساعزمك أنا أيضا على الغذاء وبعدها نتجول قليلا ..سأريك اماكن لم تريها  فى حياتك ما رأيك؟

قالت سميحة:- ليس لدى مانع...ولكن لا تتحدثى معى لا فى الزواج  ولا فى العمل متفقين؟

ضحكت فاتن  قائلة:- متفقين

                                      ******

كانت نرمين تتهيأ للخروج  حين رن جرس التلفون فاتجهت اليه ورفعت السماعة قائلة:-ألو؟

أتاها صوت محدثها:- هل يمكننى أن أحدث محمود او كريم؟

قالت بلهجة رسمية:- أنهما ليسا هنا يمكنك أن تحدثهما على الهاتف المحمول

قال فى ود:- حسنا سافعل ..انا عمر ألم تعرفيننى؟

خفق قلب نرمين وتغيرت ملامحها وهى تقول فى لهفة:- حقا؟ أنا أسفة لم أتعرف صوتك

قال بلهجة حنون زادت من خفقات قلبها:- كيف حالك؟

قالت بلهجة خجلة:- الحمد لله

سالها باهتمام:- هل ضايقك هذا الولد المدعو وائل ثانية؟

تعجبت لسؤاله  ولكنها اجابت فى سرعة:- لا ..لا أعتقد أنه سيكررها ثانية بعدما فعلته به

قال بكل رقة:-  فى الحقيقة لست بتلك القسوة التى عاملته بها ..ولكننى لم اتمالك نفسى حين رأيته يسىء اليك

تسارعت دقات قلبها حتى شعرت أنه سيقفز من صدرها  ولم تدرى بماذا تجيبه فقال متسائلا:- نرمين ؟ هل انتى معى؟

غمغمت بصوت مبحوح :- نعم ...على العموم أشكرك

قال فى حنان:- لا شكر على واجب يا سيدتى  ..انا تحت امرك

قالت بسرعة :- أشكرك مع السلامة...ووضعت سماعة الهاتف ثم وضعت يدها على قلبها وهى تغمغم فى سعادة :-يا الهى ...احقا هذا؟

ثم أندفعت نحو الباب  بمرح طفولى وهى تشعر بسعادة لا حدود لها ولم تنتبه الى والدتها التى أتت من الحمام  متجهة الى غرفتها فأصطدمت بها فهتفت نورهان محنقة:- نرمين ..ماذا بك؟ خذى بالك

هتفت نرمين بسعادة الدنيا وهى تحتضن امها وتقبلها:- أسفة يا مامى ..أسفة جدا  لم اراك...ثم أندفعت خارجة وسط نظرات نورهان المذهولة والتى غمغمت :- أمجنونة هى ام ماذا؟

                                   ********

تعليقات