الفصل الثاني عشر
جلس كلا من سعاد وجمال يتناولان افطارهما قبل ذهاب كلا منهما الى عمله فقال جمال فى هدوء:- ألن يأتى سراج ليفطر معنا؟
أجابته سعاد:- لست أدرى فمنذ مدة طويلة وأحواله ليست على مايرام كما لاحظت
قال:- نعم لاحظت ذلك أيضا ..ترى ماهو السبب؟
قالت سعاد بقلق :- لما لا تتحدث معه ياجمال ..ربما يبوح لك بما فى قلبه
صمت لحظة ثم قال:- حسنا ..سأرى هذا الموضوع
لم يكد يتم جملته حتى أتى سراج مسرعا وأتخذ مجلسه بينهم وهو يقول فى مرح:- صباح الخير
تبادلت سعاد مع زوجها النظر وقالت :- صباح النور ياحبيبى ..ماذا حدث فى الدنيا؟
قال سراج مبتسما فى بساطة:- وما الذى حدث ياماما؟
قالت متعجبة:- كنت اتحدث على التو مع والدك فى احوالك المتغيرة ولكن اليوم على غير المعتاد اتيت دون الحاح منى لتفطر معنا ماذا حدث ياترى؟
قال فى تعجل وهو يتناول افطاره:-لا شىء ..كنت اشعر ببعض الضيق والاكتئاب
قال أبوه وهو يرمقه بنظرة فاحصة:- وهل زال كل هذا الان؟
قال سراج فى ارتياح:-نعم الحمد لله ..انا الان على مايرام
انهى طعامه سريعا وقام قائلا:-سأذهب الى كليتى ثم بعد ذلك سأذهب الى جدتى لأراها فكريم ومحمود سيكونون هناك
ثم خرج وسط دهشة سعاد جمال فالتفتت سعاد الى جمال هاتفة فى دهشة:-أترى؟ لقد تغير الى النقيض تماما
قال جمال فى هدوء وقد أنهى طعامه وامسك بالجريدة:-هذا هو حال الشباب سريع التقلب وكل يوم بحال
غمغمت فى تمنى:- كم اتمنى أن أزوجه
نظر اليها فى دهشة لحظة ثم اطلق ضحكة قصيرة فسالته فى دهشة:- ما الذى يضحك الان؟
قال فى بساطة:-من قولك هذا
تساءلت فى دهشة:- وما الذى يدهشك فى قولى؟
قال مبتسما:- كنتى منذ قليل قلقة بشانه ثم فجأه أصبحتى تتمنى أن تزوجيه ,,هكذا هو حال النساء لا يفكرن الا فى هذة الامور
سألته فى دهشة:- وماذا فى هذا الا يشغلك هذا ايضا؟
قال :- نعم ولكن هذا ليس وقته فسراج مازال امامه الطريق طويل
هتفت مغتاظة لأسلوبه:- ما الذى جعل طريقه طويل ؟كلها كام شهر ويتخرج وينهى دراسته
قال مبتسما فى هدوء:- وهل انهاء دراسته هو كل شىء؟
قالت:- اننى لا اقول يتزوج الان...بل يخطب على الاقل
قال:- الديك عروس له؟
قالت فى ثقة:- نعم..أه لو يحدث هذا لشعرت بالاطمئنان عليه
سألها فى جدية:-من هى ياترى؟
قالت مبتسمة فى غموض:- ليس الان يا جمال...ساخبرك ولكن ليس الان
هز رأسه قائلا:- كما تشائين..هيا بنا أذن حتى لا نتأخر...على فكرة سأتأخر اليوم فلدى اعمال كثيرة
قالت وهى تاخذ حقيبتها:- حسنا مادمت ستتاخر أنت وسراج فساذهب الى ماما أنا ايضا فسميحة ستعود اليوم مساءا من امريكا وساذهب لاراها
*********************************
مساءا فى منزل نبيلة هانم ...رن جرس الباب الداخلى للمرة الخامسة فزفرت نرمين التى كانت تجلس بالردهة مع ملك وسلمى وفدوى وهتفت ساخطة وهى تتجه لفتحه:- هذة هى المرة المئة التى أقوم فيها بفتح الباب ..هل أنتم متأكدون انه ليس يوم الخميس؟
تبادلوا الابتسامات وقالت سلمى :- قولى هذا لنفسك ..لماذا أتيتى اليوم أنتى أيضا؟مادام ليس الخميس
هتفت نرمين وهى تشير الى ملك:- اتيت لأرى تلك الفتاة العائدة من امريكا فقد اوحشتنى
غمزت سلمى لملك بعينيها فى حين عاد الرنين فهتفت نرمين :- حسنا حسنا ها أنا أتية
وما أن فتحته حتى تعالى صوت سلوى الساخط:- سنة حتى تفتحون؟
ما أن سمعت فدوى صوت والدتها حتى اندفعت الى غرفة جانبية فى حين تأملت نرمين سلوى قائلة فى دهشة:- طنط سلوى؟
دلفت سلوى الى الداخل قائلة :- نعم طنط سلوى هل اعود من حيث أتيت ؟
ثم ألقت نظرة على حيث أختفت ابنتها قائلة:- ما الذى قالته لك صديقتك الانتيم ياترى؟؟
هزت نرمين كتفيها ومطت شفتيها دون أن تجيب فسالتها سلوى ببعض العصبية:- أين أمك المشاكسة؟
قالت نرمين فى تهكم:- لم تأتى ..ربما قررت تجنب العراك معك ياطنط سلوى
التفتت اليها سلوى فى حدة ثم همت بقول شىء فاسرعت نرمين الى حيث أختفت فدوى هاتفة فى مزاح:- لقد كنت أمزح والله
فهزت سلوى رأسها متعجبة وغمغمت :- صحيح مجنونة ثم التفتت الى سلمى وملك وقالت فى لهجة حاولت جعلها لطيفة:- كيف حالكن يابنات؟
اجابتها سلمى:- الحمد لله
قالت سلوى لملك:- كيف حالك يا حبيبتى هل شفيتى تماما؟
قالت ملك مبتسمة:-الحمد لله لقد أصبحت على مايرام
قالت سلوى:- الحمد لله ..ساذهب لأرى امك فقد اوحشتنى كثيرا ..وغادرت الى حيث تجلس السيدات تتابعها عينا سلمى وملك فى حين خرجت نرمين من الغرفة وقالت وهى تلتف حولها:- هل ذهبت؟ ثم جلست قائلة:- يا الهى ..لقد شعرت انها ستركلنى
قالت سلمى ضاحكة:- تستحقين ذلك
سالتهم ملك جادة:- مابال طنط سلوى بالفعل ؟ تبدوا متغيرة على غير عادتها
اجابتها سلمى :- لا بد أن سبب هذا هو فسخ خطبة فدوى ..هل تعلمى انها تشاجرت مع فدوى ولذلك أتت فدوى الى هنا
قال ملك وهى تشير الى نرمين :- نعم لقد حكت لى نرمين بالتفصيل كل شىء صمتت لحظة ثم القت نظرة متعجبة على نرمين واضافت:-على غير عادة نرمين فهى لاتحكى لى شيئا يتعلق بها او بفدوى
لكزتها سلمى وقالت وهى تغمز لها:- أنها تريد مصالحتك فهذة هى طريقتها اذا ارادت ان تصالح احد ...فهى لا تصالح بطريقة مباشرة
القت ملك نظرة على نرمين ثم قالت مبتسمة:- حقا؟
هتفت نرمين فى احتجاج طفولى :- ماذا؟ مصالحتها؟ وهل أخطأت فى حقها؟
قالت سلمى مبتسمة:-كفاك مكابرة يانرمين ..على العموم انا سعيدة لأنكما تصالحتما فانا لا احب الخصام ابدا
هزت ملك كتفيها وقالت:- أنا لم اخاصمها بل كنت أتجنبها فقط فهى تقذف بالكلمات مثل الطوب
بدا على نرمين الاستنكار وهتفت وهى تشير اليها:- أنا اقذف بالكلمات مثل الطوب؟ بل أنتى التى لا تحب سماع الحقيقة
هتفت ملك بدورها:-ايه حقيقة تلك؟ هل تسمين السخرية من الاخرين والشتائم حقيقة؟
هتفت نرمين مستنكرة:- شتائم؟ وهل شتمتك؟
رفعت ملك حاجبيها ثم هزت رأسها مغمغمة فى تعجب:- يا سبحان الله
فهتفت بهم سلمى فى نفاذ صبر:- ماذا؟ هل ستعودون للعراك ثانية؟ ساقوم من هنا لأجلس مع السيدات أذا فعلتم
زفرت كلا منهما ثم قالت نرمين مبتسمة:-على العموم لقد صالحتك من اجل تلك الساعة الانيقة التى احضرتيها لى من امريكا ..ادركت انك تريدين خطب ودى بها
تبادلت ملك مع سلمى النظرات الضاحكة وقالت ملك:-حسنا يانرمين اذا كان هذا التفسير يريحك
أطلت فدوى برأسها وتساءلت :- هل ذهبت ماما؟
قالت نرمين متهكمة:- هل نمتى عندك ساعتين واستيقظتى الان لتسألى؟ نعم يا سيدتى لقد ذهبت
جلست فدوى بينهم ثانية فقالت لها سلمى:- من رأيى ان تبادرى وتصالحيها يا فدوى..طنط سلوى طيبة ونحن يجب أن نحتمل امهاتنا فهن يخفن علينا
زفرت فدوى فى ضيق فقالت نرمين وهى تشير اليها:- من السهل عليك قول هذا يا سلمى فطنط سعاد تتعامل معكم بكل هدوء ورقة ..لا تتعصب ولا تصرخ ولا ترفع يدها عليكم البتة
قالت سلمى مبتسمة:- انتم لا تعرفون شيئا أذن...ماما حنونة وطيبة جدا ولكنها أيضا تتعصب وقد أقامت الدنيا وأقعدتها حين علمت بنيتى رفض موضوع نديم وبعثت الى طنط سميحة لتقنعنى بالعكس ومن يعلم لو كانت طنط سميحة فشلت فى المهمة ما هو رد فعلها.الامهات فى موضوع الزواج بالذات لا يتهاون ويجب ان نفهم وجهة نظرهم فى هذا فنحن سنكون أيضا امهات ويمكن أن نتصرف مثلهم
لم تعقب فدوى وقالت نرمين فى ميوعة:- يا الهى ..كم اتمنى ان اتزوج بفارس احلامى وانجب منه عشرة ابناء
القت عليها ملك نظرة متعجبة بينما قالت فدوى فى استهجان:- كفى عن ميوعتك تلك فليس هذا وقتها
هزت نرمين كتفيها بلامبالاة بينما قالت سلمى ضاحكة:- يارب تتحقق امنيتك يانرمين وتكون بناتك شبهك بالظبط وستعلمين وقتها كم هى فدائية طنط نورهان
أطلق الثلاثة ضحكة مرحة بينما عقدت هى حاجبيها قائلة:- هاها ها..ظريفات
*************************
كانت نبيلة هانم جالسة مع بناتها ومديحة حين فوجئوا بلبنى تدخل وهى تجذب سيف من ملابسه وتجرجره وهو يتلوى ويصرخ معترضا ويحاول ان يعضها فصرخت بها مديحة غاضب:-لماذا تفعلين بأخيك هذا يابنت؟ أتركيه
هتفت لبنى وهى تضعه امامها:-لقد وجدته يعبث بالفضلات الموجودة بالمطبخ ويقوم بمص عظمة منها
هتفت مديحة وهى تحمله:-يا الهى ..هذا ماينقصنى
قالت نبيلة هانم:- خذيه يامديحة اغسلى له فمه ويديه
قامت مديحة وهى تزفر فى عصبية:- يبدوا أننى لن ارتاح أبدا ..الا تناموا قليلا؟
فقالت لبنى مشيرة اليه:-ليتك تغيرى له الحفاض فرائحته بشعة..لا بد انه عمل حماما
هتفت بها مديحة:- هل لديك أى اوامر أخرى؟ اتعلمين أنك لوتحدثتى معى بتلك الطريقة مرة اخرى ساجذبك من شعرك ...هيا من وجهى
مطت لبنى شفتيها ثم غادرت الغرفة متبرمة وورائها مديحة حاملة سيف
فاطلقت سميحة ضحكة مرحة وقالت:-يا الهى أننا لم نكن اطفال على هذا
عقبت سلوى بلهجة تحمل بعض السخط:-على رأيك جيل غريب يريد قطم رقبته
رمقتها امها بنظرة صارمة فى حين سألتها سميحة فى دهشة:- مابالك مهمومة هكذا يا سلوى؟ اكل هذا من اجل فسخ خطبة فدوى؟ وماذا فى هذا
قالت سلوى فى سخط:- هل ترين هذا شيئا هينا؟
قالت سميحة ببساطة:- لأ ..ولكن هذة الامور تحدث كثيرا ولا تستدعى كل هذا الحزن والغضب
قالت سلوى غاضبة:-هذا من وجهة نظرك أنت
سألتها سعاد قائلة فى هدوء:-وماهى وجهة نظرك أنت يا سلوى؟
هتفت سلوى فى أنفعال غاضب:- أرى أن الامر ليس بهذة السهولة التى تتصورونها فالهانم تصرفت بمفردها دون الرجوع الى ولا الى والدها ووضعتنا نحن الاثنين فى موقف غاية فى الحرج أمام الناس وجعلت واحدة مثل أم ماجد تتصل بى وتسمعنى كلاما مثل السم من تحت لتحت ووددت لم جذبتها من شعرها لولا أننى تمالكت نفسى صحيح أنها سيدة أعمال ولكنها حرباء
اطلقت سميحة ضحكة مرحة وقالت:- احمدى ربنا أذن انك لم تزوجى ابنتك لأبن الحرباء
تدخلت نبيلة هانم قائلة فى هدوء غاضب:- ومن الذى جعلها تتصرف هكذا؟أليس انت ؟ضغطتى عليها وجعلتيها توافق مكرهة وها هى النتيجة..أذن لا تبدأى بالشكوى ولا تشعرى بالغضب فهذة هى نتيجة تصرفاتك
قالت سلوى فى عصبية غاضبة:- أعلم منذ أتيت أنك ستقولين لى هذة الكلمات ياماما ولكن فى المقابل كان من المفترض أن تفهميها أنها اخطأت بتصرفها هذا
قالت أمها فى صرامة:-ولكننى لا أرى ذلك يا سلوى لقد تصرفت البنت فى حقها ولا يوجد اى خطأ فيما فعلته ..انت التى أخطأت معها فلم يكن عليك التصرف معها على هذا النحو
هتفت سلوى فى انفعال:- حسنا ياماما أنا المخطئة ..انا المخطئة لأننى أم واريد مصلحة أبنتى واتمنى أن أراها فى خير حال..ولكننى ساتعلم هذا الدرس ولن اتدخل فى شئونها ثانية ولتتزوج او لتذهب الى الجحيم لا يهمنى
زفرت امها فى سخط بينما قالت سعاد فى هدوء:- خذى الامور ببساطة يا سلوى وتذكرى جيدا كيف كنتى فى مثل سنها لقد رفضتى أكثر من عريس رغم وجود مميزات لديهم وكيف ترددتى الف مرة قبل الموافقة على حازم لأنه يقطن فى بورسعيد وكيف بكيتى فى ليلة الزفاف ...هذة الامور ليست سهلة على أى بنت ...ضعى نفسك مكان أبنتك وستقدرين موقفها وكفاك قسوة عليها
قالت سلوى غاضبة :- لست قاسية على ابنتى ياسعاد ...لا تقولى ذلك حتى لا أغضب منك
قالت سميحة مداعبة:-لا أبدا لا سمح الله ياسلوى أنتى فقط تصرخين فيها طوال الوقت ..الا اعرفك جيدا ؟ سعاد لا تقصد بالطبع ..ثم كفى يا سلوى عن الحديث طوال الوقت عن الزواج والبنت وكأنها كبرت وعنست أنها مازالت فى الجامعة..يا ألهى
زفرت سلوى محنقة بينما تابعت سعاد:-وهناك الف من يتمناها فالعائلة كبيرة وهناك من يتمنون الزواج من بناتنا
قالت سميحة مؤكدة:- نعم فعائلة حازم كبيرة ولا بد أن...
لكزتها سعاد قائلة:-اننى لا أتحدث عن عائلة حازم الان...بل عائلتنا نحن
نظرت اليها سميحة فى دهشة وقالت:- ولماذا تلكزيننى هكذا؟
ابتسمت سعاد قائلة فى غموض فى حين هتفت سلوى محنقة:- حسنا فلننهى الحديث فى هذا الموضوع..لا أريد التحدث فيه ثانية فهو يثير اعصابى
قالت امها فى حزم:- قبل ان ننهيه يجب أن تصالحى فدوى وتاخذيها معك الى المنزل فهى طوال الوقت جالسة وواضعة يدها على خدها والدراسة بدأت وهى لا تذاكر شيئا وهى فى الليسانس وتحتاج كل وقتها للمذاكرة ولا تتحدثى معها فى شىء بعد ذلك حتى تأخذ شهادتها
زفرت سلوى محنقة وقالت:- حسنا ياماما كما تريدين
غمغمت نبيلة هانم :- حتى تعلموا ماذا فعلتم بى حتى كبرتم وتزوجتم...تذوقوا الان
***************************
تأمل محمود كلا من كريم وسراج اللذين أخذا يتبادلان النكات والمزاح ويطلقان الضحكات المرحة طوال الوقت فى تعجب قبل أن يهز رأسه قائلا:- حسنا أيها المرحين خفيفى الظل ..اعلم سر مرح الاستاذ كريم الزائد اليوم وخفه دمه ولكن أنت يا سراج كان حاجباك معقودين منذ عدة ايام ودمك ثقيل ولم تفارق منزلكم ..يارتى ماسر هذا التغيير؟
قال سراج مبتسما:- ربما لأن سبب ضيقى وحزنى زال
مال اليه كريم متسائلا فى اهتمام:-وما هو سبب ضيقك ياصديقى اخبرنى؟
أبتسم سراج قائلا فى غموض:- ستعلمون قريبا ان شاء الله
لكزه كريم قائلا:-لكم أنت خبيث ..لماذا لا تخبرنا بالسبب الان؟أننى لا اخفى عنك أسرارى
أشار اليه سراج وقال:- ليس كل أسرارك يا كريم اليس كذلك؟
عقد كريم حاجبيه وقال محنقا:- لا أريد ان اعرف شيئا
أبتسم سراج وقال:- هذا أفضل
قال محمود مبتسما وهو ينقل بصره بينهما:-أشعر أننى اعرف جيدا مايدور بداخل كل منكما وأتمنى الا اكون مكانكما يوما
فهم كريم مقصده فاشار اليه قائلا:-حسنا أيها الفيلسوف ..أخبرونى هل سنقضى بقية اليوم هنا
أشار اليه محمود وقال:- قبل أن تقترح اى اقتراحات ذكية لا بد أن تعلم أننا هنا منذ بداية اليوم وماما تنتظر عودتنا مبكرا وأيضا لدينا مذاكرة
غمغم كريم محنقا:- أكلما نسيت امر المذاكرة وهمها تذكرنى بها؟ شىء يغيظ بحق
قال سراج فى لهجة مرحة:- أنا أيضا يجب أن اذاكر بكل جهدى هذا العام حتى احصل على تقدير امتياز
تأمله كلا من كريم ومحمود فى دهشة وساله محمود:- حقا؟ ومابالك مبتهج هكذا؟
قال كريم وهو يتأمله فى شك:-أقطع ذراعى أن لم تكن تخفى عنا أمرا جللا
تجاهل سراج تعليقاتهم واكتفى بابتسامة فى حين هتف محمود فجأة:- أخ ...أنسو امر المذاكرة
سأله سراج:- لماذا؟
أشار محمود الى البوابة الخارجية قائلا:- عمر فى الطريق الينا...ليلتنا ليلاء
أتجهت ابصارهم الى البوابة حيث ركن عمر سيارته الفارهة واتجه اليهم مبتسما فغمغم كريم:- كم أتمنى أن امتلك سيارة مثل هذة ..ألم يأن الاوان أن يشترى لنا بابا سيارة؟لقد كبرنا
قال محمود متهكما:- انجح اولا ثم فكر فى ذلك
مط كريم شفتيه فى سخط بينما أقترب منهم عمر قائلا فى مرح:-مساء الخير ..كيف حالكم يارفاق؟
أجابوا تحيته وساله سراج:- كيف عرفت أننا هنا بدون اتصال
قال عمر ببساطة وهو يجلس بينهم :- لقد مررت عليكم فى منازلكم ولم اجدكم وبالتالى توقعت وجودكم هنا...الا تهدأون فى منازلكم قليلا؟
قال كريم متهكما:- لما لا تقل هذا لنفسك...ثم ماهذة الشياكة
القى عمر نظرة سريعة على نفسه ثم قال فى ثقة:- هكذا هم رجال الاعمال دائما فى منتهى التأنق
أما محمود فسأله مداعبا:- هل قررت الانتقال من وظيفة البودى جارد الى رجل اعمال
قال عمر:- لقد كان موضوع البودى جارد هذا هواية اما الان فانا أنوى الاستقرار ولذلك أستعدت وظيفتى فى احدى شركات مستر خالد هنا وانوى ان أثبت نفسى فيها وسترون خلال اعوام قليلة ماذا ساكون
تأمله سراج لحظات فى تعجب ثم قال:- كم أنا مندهش لثقتك الشديدة بنفسك ..كم من الشباب هنا لديه الكفاءة ولكن لايجد فرصته فى عمل يوفر له حياه كريمة على الاقل ...وانت تتحدث عن ما هو اكثر من ذلك بكثير
قال له عمر جادا:- الكفاءة يا سراج يلزمها ثقة بالنفس وارادة لتحقيق كل ما تتمناه ولا مجال لليأس ولا الاحباط
قال محمود:-لديك حق..فالشباب عموما يملئهم الاحباط ونقص ثقتهم بانفسهم ولكن بالرغم عنهم فقد اصبحت فرصة العثور على عمل فى حد ذاتها قليلة
هم سراج بالتعقيب ولكن كريم سارع قائلا فى تهكم:- أه سندخل فى الحديث عن البطالة ومن ثم العنوسة وندرة الزواج وربما أنجرفنا للحديث عن الجريمة والانحراف والحرمان وربما بكى سراج متأثرا وصرخ محمود متوجعا واندفع عمر فى مظاهرة يبدو أنها فعلا ليلة ظريفة
أطلق عمر ضحكة مرحة فقال محمود ساخطا:- لماذا تضحك؟ كلامه ليس ظريفا
ألتفت كريم الى عمر وساله:- دعك منهم يا صديقى واخبرنى ماهى ظروفك فى الخروج اليوم هل ستسهر الليلة؟
قال عمر فى جدية:- فى الحقيقة لقد أتيت من اجلك
سأله كريم فى دهشة:- من اجلى انا؟ لماذا؟
قال عمر:- كنت أريد التحدث معك فى أمر هام ...ما رأيك بعد ان ناخذ جلستنا هنا نذهب الى اى مكان لنتحدث؟
قال كريم فى سرعة:- لا مانع لدى
تبادل محمود وسراج النظر قبل ان يسأله محمود:- ترى ماهو الامر الهام ؟
قال عمر مبتسما فى غموض:- ستعرفون ولكن فى وقته
غمغم محمود متعجبا:- ما بال الجميع لديه امر هام ولا يريد الافصاح عنه؟...شىء عجيب
***********************
تابع سامح بنظره نورهان التى أخذت تقطع غرفتهما ذهابا وجيئة وهى تفرك كفيها فى تعجب ثم عاد ليقرأ فى كتابه مرة أخرى اما هى فقد اخذت تحدث نفسها هامسة :- البنت فعلت ماعليها واخبرتنى بسرها وما يعتمل فى صدرها وبالتالى ألقت الكرة فى ملعبى ..ما الذى يجب على فعله أذن؟ ماذا أفعل؟ أشعر أننى فى مأزق
تطلع اليها سامح مرة اخرى وقد تضاعفت دهشته ثم وضع الكتاب جانبا وهو يقول:- حسنا يا نورهان..ماذا هناك بالظبط؟ لقد اصبتنى بالتوتر
هزت راسها قائلة فى عصبية وهى تشير اليه:-لا شىء ياسامح...ركز فى قراءتك ودعك منى الان
قال فى توتر:- كيف اركز فى شىء وانتى تلفين حولى وتدورين محدثة نفسك ماذا هناك بالظبط؟
قالت فى عصبية:- لا شىء سأترك لك الغرفة حتى تستريح
تأملها متعجبا وهى تغادر الغرفة ثم هز رأسه وهو ياخذ كتابه مرة اخرى مغمغما:-شىء عجيب
فأذا به يفاجأ بها تدلف مرة اخرى الى الغرفة وهى تقول متجهة الى دولابها فى تعجل :- ساقول لك شيئا أفضل ..سأترك لك المنزل كله حتى تركز اكثر واكثر
هتف فى دهشة:- أين ستذهبين؟
قالت وهى تبدل ملابسها:- ساذهب الى طنط نبيلة ..ٍسأخذ رأيها فى شىء ولأرى سميحة فالاتصال التلفونى لا يكفى
سألها وقد ازدادت دهشته:- أى شىء هذا لماذا لا تخبريننى مباشرة بما يدور فى رأسك يا نورهان
قالت وقد انهت تبديل ملابسها:- أنها أمور نسائية يا سامح لا شان لك بها ..لكم أنت فضولى
رفع حاجبيه فى دهشة وهو يردد:- فضولى؟
قالت وهى تغادر الغرفة :- مع السلامة وتركته غارقا فى حيرته
************************
قالت نبيلة هانم وهى تتامل سميحة التى قامت فى دهشة:-الى اين ياسميحة؟
قالت سميحة فى ارهاق:- ساخذ ملك ونذهب فانا أشعر بارهاق شديد وأريد ان انام
سالتها أمها:- الن تتناولى معنا العشاء اولا؟
قالت سميحة:- لا فقد اكلنا فى الطائرة
قالت سعاد معترضة:- ولكنك لم تحكى لنا ماحدث أثناء السفر بعد
قالت سميحة فى بساطة:- لم يحدث شىء قضينا الوقت معظمه فى المركز الطبى للعلاج وسوى ذلك فى المنزل ..اى لا يوجد ما يحكى
أبتسمت سعاد قائلة :- وماذا عن خالد؟ سمعت أنه أبدى اهتماما كبيرا فى هذة الرحلة
قالت سميحة متهكمة:- أه ..يبدوا أنك رائقة المزاج اليوم وتريدين التسلية أما انا فأنا متعبة ولا اريد التحدث فى هذا تصبحون على خير
قالت سعاد مبتسمة:- حسنا ساتركك الان ولكن توقعى من اتصالا فى الغد لمعرفة كل الامور صغيرة قبل الكبيرة
هزت سميحة راسها ثم قالت:- ان شاء الله..ثم اتجهت الى سلوى وقالت وهى تقبلها :- أرى وجهك بخير يا سلوى ..هل ستعودين غدا؟
قالت سلوى :- نعم فلقد تركت الاولاد مع ابيهم ولا بد ان اعود بسرعة
قالت سميحة :- حسنا تعودين بالسلامة وخذى بالك من فدوى
قالت سلوى:- ان شاء الله
غادرت سميحة فقامت سلوى قائلة:- ساذهب لأرى الهانم الغاضبة
قالت لها امها محذرة:- لا أريد صراخا بعد قليل يكفى على صوت مديحة الذى لا يهدأ
هتفت سلوى محنقة:- حسنا ياماما ...لست وحش هنا
أبتسمت سعاد فتابعت امها:- على هذا لقد كنت اما صبورة فقد تحملت منكم الكثير ولم أفعل ذلك مع احد منكم
قالت سعاد فى حب:- وهل سنكون مثلك ابدا يا ماما؟ أنتى الخير والبركة
بدا على امها علامات الرضا فمالت سعاد عليها قائلة:-ماما كنت اريد ان اخذ رأيك فى شىء سريعا قبل عودة سلوى
سألتها أمها فى اهتمام:- ما هو؟
قالت سعاد:- كنت اريد أن أخطب لسراج
أبتسمت امها قائلة:- حقا؟ هذا هو عين العقل يا سعاد
قالت سعاد:- أذن فانت توافقيننى على هذة الخطوة
قالت امها مؤكدة:- بالطبع فسراج فى السنة النهائية هذا العام وخير ماتفعلينه هو البحث عن عروس مناسبة له ليخطبها
قالت سعاد فى ثقة:- لقد فكرت له كثيرا ووجدت العروس المناسبة
سالتها امها فى حذر:- ومن هى ياترى؟
مالت عليها سعاد وقالت بصوت خفيض:- ما رأيك بفدوى أبنة سلوى؟
ظهرت علامات الارتياح على وجه نبيلة التى ابتسمت فى رضا قائلة وهى تربت على كتف سعاد:-اتعلمين يا سعاد لم تخيبى ظنى بك قط ..ابنة امك يا حبيبتى
قالت سعاد:- اتوافقيننى على هذا الاختيار ؟
قالت امها مبتسمة فى حنان:- بالطبع يا حبيبتى وهل ستجدين لأبنك خير من فدوى؟ أنها أبنة أختك وقد ربيتيها من صغرها
قالت سعاد فى ارتياح:- مادمتى قد وافقتى على الاختيار فسافاتح سلوى فى الموضوع
قاطعتها امها وهى تشير اليها محذرة:- لا يا سعاد...ليس الان حتى لا تظن أختك شيئا ...انتظرى حتى تهدأ الامور بينها وبين ابنتها ثم تحدثى معها
قالت سعاد فى تفكير:- لديك حق يا ماما ..يجب ان ننتظر قليلا
سألتها أمها فى اهتمام:- هل اخذتى راى زوجك وسراج اولا؟هذا هو المهم الان
قالت سعاد فى ثقة:-جمال لن يعارض قط فى امر كهذا وانا أثق فى موافقته فهو يحب حازم كثيرا ومع ذلك ساتحدث اليه اليوم وبالنسبة لسراج فامره سهل سأقنعه ..فدوى فتاة رائعة لن يجد مثلها
أبتسمت امها قائلة فى ارتياح:- ربنا يتمم لك على خير يا حبيبتى
***************************
ما أن دلفت سلوى الى الغرفة حتى أدارت فدوى وجهها فقالت سلوى فى لوم غاضب:- ماذا؟ الا تريدين رؤيتى؟هل أغادر الغرفة؟
قالت فدوى فى انفعال هادىء:- لا يا ماما..ولكن أرجوك لا تحدثينى فى هذا الموضوع ثانية فقد أكتفيت منه
جلست سلوى قائلة فى عتاب:- لم أت لأحدثك فى شىء يافدوى..لقد أتيت لأخذك الى المنزل واعدك أننى منذ هذة اللحظة لن اتدخل فى شئونك حتى بالنصيحة مادمتى تعامليننى وكأننى عدوتك اللدود ولست امك التى تحبك وتتمنى لك الخير وما دمتى لا تثقين بى وتصارحيننى بكل مافى داخلك مثلما تفعل كل بنت فى الدنيا مع أمها
قالت فدوى فى تهكم مرير:- لقد صارحتك بسرى فماذا فعلتى؟ لقد ضربتينى وكأننى طفلة اليس كذلك؟
قالت سلوى فى انفعال:- بعد ماذا؟ بعدما وجدتى ان هذا هو خيارك الوحيد؟ وليس أمامك اى بديل اخر؟ القيتى مابداخلك وكانك تتخلصين من عبء ثقيل ؟ ليتك حتى مافعلتى ..أتتصورين أن هذا أسعدنى؟لقد أثارنى أكثر وأغضبنى منك اكثر...كنت سأشعر بالسعادة لو انك أخبرتينى من البداية ومن اول عريس تقدم لك وقمتى برفضه ..أقله كنت سأشعر أننى موضع تقدير واحترام لديك
التفتت فدوى الى امها قائلة فى حزن:- بلى يا ماما..أنتى كذلك بالنسبة لى وأكثر ولقد حاولت مرارا أن أخبرك ولكننى كنت اتراجع فى كل مرة فأسلوبك معى لم يكن يوحى أنك ستتفهمين موقفى
هتفت سلوى وهى تمسك بكتفيها:- من قال هذا؟ ليس معنى أننى عصبية بعض الشىء أننى لن افهمك او أقدر مشاعرك ..بالعكس لقد كنت اشعر بك واعلم ماتعانين منه ولكننى أردت أن تخبريننى بنفسك ...فدوى أننى حين تزوجت من والدك وأتيت الى بورسعيد شعرت بوحدة ما بعدها وحدة وغربة لم أشعر بها فى عمرى كله لتركى والدتى واخوتى وبعدى عنهم ورغم حنان والدك على واحتواءه لى لم استطع التغلب على هذا الشعور ولكن بعدما أنجبتك قلت لنفسى ستكون فدوى هى أختى هنا وصديقتى وقريبتى ولن أشعر بأى وحدة ..وبالفعل وبالتدريج بدأت أتاقلم على الحياه هناك وبدأت احبها بوجودك انت و
أخواتك معى وحين شعرت ان عملى بدأ ياخذ كل وقتى تركته ليس من اجل والدك فقط ولكن من اجلك انت ايضا ..شعرت أننى أبتعدت عنكم فقررت أن اتركه لأكون قريبة منكم ومنك أنت بالذات كنت اريد أن نكون صديقتين وتعوضيننى هنا عن اخواتى وامى اللذين أبتعدت عنهم ولكن للاسف يبدوا أن تركى للعمل لم يكن كافيا فما الذى قصرت فيه يافدوى حتى تعامليننى هكذا؟ ماالذى كان يجب على فعله ولم أفعله قولى لى
قالت فدوى وهى تتأمل امها فى تاثر:- لم تقصرى فى شىء يا ماما ..أنا التى أخطأت ..انا أسفة
قالت سلوى وهى تربت على كتفها:- لا عليك ..انا التى يجب أن تعتذر..فقد اخطأت فى حقك من البداية حين ضغطت عليك وربما كان ضغطى هذا لدفعك للبوح لى بما بداخلك ولكننى فشلت..فشلت فى أن احوز على ثقتك بى واخطات حين انفعلت عليك ولكن حين تتزوجين وتنجبيبن ستقدرين وستلتمسين لى العذر فأنا ام واريد أن أطمئن عليك حتى ولو كان اسلوبى فى بعض الاحيان خاطئا ولكننى فى النهاية أمك وأريد سعادتك ..اتفهمين هذا؟
قالت ذلك وانسابت من عينيها دمعة حارة أثارت ذهول فدوى التى تأملت أمها لحظات غير مصدقة قبل أن تهتف وهى تقترب من امها:- ماما..أتبكين؟
مسحت سلوى دموعها بيدها وهى تقول:- ماذا؟ الست بشرا؟ أم أنك تظنينى جمادا؟
قالت فدوى فى حنان وهى تربت على كتفها:- لا ياماما ولكن لا تبكى من اجل خاطرى..أنا أسفى لم اكن أقصد أغضابك..صدقينى ياماما لقد كنت اتمنى أكثر منك الا أخفى عنك شيئا ولكن ربما تصورت انك لن تتفهمى موقفى ولكن لم أكن اعلم ان كل هذا بداخلك...صدقينى يا ماما لو علمت لحظة واحدة أن هذا هو شعورك تجاهى لارتميت تحت قدميك وفعلت لك كل ماتتمنين ...سامحينى
أبتسمت سلوى وقالت فى حنان وهى تمسح على شعر أبنتها:- حقا يا فدوى؟ اهذا هو شعورك؟
قالت فدوى فى حرارة:- بالطبع يا ماما ..ليس لى غيرك ..اننى احبك يا ماما احبك وأعدك أننى منذ هذة اللحظة لن اخفى عنك شيئا ولن افعل شيئا دون الرجوع اليك ولكن لا تغضبى منى
قالت سلوى فى رضا وهى تضمها اليها:-لست غاضبة منك واعدك الا انفعل مرة أخرى ..لقد كانت جدتك على حق فى كل ماقالته
أبتسمت فدوى فى سعادة فقالت سلوى:- حسنا هل ستسافرين معى غدا الى بورسعيد؟
قالت فدوى مؤكدة:- طبعا ..لن أتركك بعد الان
قامت سلوى قائلة:- حسنا اعدى حقيبتك فسنغادر باكرا واتجهت الى الباب فهتفت فدوى مستوقفة اياها:- ماما ..هل اتصل بك احد من اقارب ماجد؟
تذكرت سلوى ذلك فأنعقد حاجباها والتفتت الى فدوى هاتفة:- نعم أتصلت بى امه الحرباء وأخذت تهتف وتؤنب وتذكرنى بان ابنها الف من تتمناه وبنات بورسعيد كلها تسعى وراؤه حتى وددت لو دخلت فى التلفون وجذبتها من شعرها المنكوش ولكننى لم اتمكن
ضحكت فدوى فهتفت بها سلوى ساخطة:- لماذا تضحكين؟ لقد كان هذا بسببك
بترت فدوى ضحكتها ونظرت الى امها فى ترقب فضحكت سلوى قائلة:- ولكننى لم اسكت لها ايضا..لقد اعطيتها من المنقى وقلت لها ايضا ان ابنتى الف من يتمناها فى مصر كلها وليس بورسعيد فقط حتى شعرت انها ستتمزق غيظا وغضبا
ضحكت فدوى مرة أخرى فأبتسمت سلوى قائلة فى زهو:- نعم بالطبع انك ابنة سلوى والف من يتمناك ثم غادرت الغرفة فابتسمت فدوى فى سعادة لحظات قبل ان تغادر الغرفة هاتفة فى مرح:- نرمين ...أين انت أيتها المعتوهة
**************************
كنت اعلم أنك ستكونين هنا)) ..هتفت فدوى فى مرح وهى تضع يدها على كتف نرمين التى تراجعت وهى تهتف واضعة يدها على صدرها :- يا الهى يافدوى لقد أفزعتنى..الا تقولين أحم اولا؟
القت فدوى نظرة للاسفل حيث يجلس عمر مع سراج وكريم ومحمود ولكزتها قائلة فى خبث:- هل كنتى تتأملين فارس احلامك؟
هتفت نرمين مغتاظة:- بجانبه يجلس فارس احلامك أيضا هلا تركتينى وشانى؟
ألقت فدوى نظرة حالمة على سراج وقالت:-لا احتاج الى أن أنظر اليه فهو يسكن فى قلبى
رمقتها نرمين بنظرة دهشة ثم قالت:- ماهذا ياترى؟ كنت أظن أننى سأسمع صراخك مستنجدة بى حين رأيت طنط سلوى ذاهبة الى غرفتك فأذا بك هرعت الى والسرور يملأ وجهك فماذا حدث بينكما ياترى؟
أبتسمت فدوى قائلة:- أنتى تفهمين ماما خطأ يانرمين ..ماما رغم عصبيتها أنسانة طيبة جدا وحنونة وانا اعلم ذلك تماما
قالت نرمين متعجبة:- لم يكن هذا رأيك منذ نصف ساعة فماذا حدث؟
قالت فدوى فى بساطة:- لم يحدث شىء ..كل ماهنالك أننا تبادلنا وجهات النظر وفهمت كلا منا الاخرى ...هذا كل شىء
تأملتها نرمين لحظة فى تعجب ثم هزت كتفيها وقالت وهى تعاود النظر للاسفل:-شىء غريب..كنت أظن ان ...بترت عبارتها وهتفت وهى تتراجع الى الوراء:- يا الهى
سألتها فدوى فى قلق وهى تلقى نظرة بدورها:-ماذا هناك؟
جذبتها نرمين من يدها هاتفة:- أنها مامى...ما الذى أتى بها الان؟
تساءلت فدوى فى دهشة وهى تلقى نظرة على نورهان التى عبرت البوابة الخارجية بخطوات سريعة:- وماذا فى هذا؟لقد أفزعتينى
هتفت نرمين:- لست أدرى لماذا لا اشعر بالارتياح أنها لم تكن تنوى المجىء فلماذا غيرت رأيها؟...هيا يافدوى هيا الى الداخل ..لئلا ترانا ثم جذبت فدوى واغلقت باب الشرفة ورائها خلفها
***************************
((مساء الخير ياطنط نبيلة)) قالت نورهان لحماتها وهى تلتفت حولها
أجابتها نبيلة وهى تتاملها فى دهشة فقالت نورهان فى تساؤل:- أين ذهب الجميع ياترى؟
قالت نبيلة هانم:- لقد غادرو فلم يتوقع احد مجيئك الان وسلوى نائمة
جلست نورهان قائلة:- لم أكن أنوى المجىء فى الحقيقة ولكننى كنت اريد رأيك فى موضوع يشغلنى
أزدادت دهشة نبيلة وهى تتأمل نورهان فلم تكن هذة عادتها فتساءلت بقلق:-ماذا هناك ياترى
حكت لها نورهان بكلمات موجزة ماحدث بينها وبين نرمين وحين انتهت قالت نبيلة متعجبة:- أهذا هو الموضوع الذى يشغلك؟
قالت نورهان فى عصبية:- نعم أنه يشغلنى ويقلقنى ولا أبالغ لو قلت لك اننى لم اذق طعم النوم منذ حكت لى ..فنرمين بمصارحتها لى بمشاعرها تلك وضعتنى فى مأزق ولا أعرف كيف اتصرف فى هذا الامر
قالت نبيلة هانم فى هدوء:-بالعكس من المفترض أن تسعدك مصارحتها لك فهذا دليل على ثقتها بك وحبها لك وارادتها أن تساعديها وهذا شىء جميل ولا يقلق البتة
غمغمت نورهان فى عصبية:- مساعدتها فى ماذا ياطنط؟ أننى من الاساس أرفض هذا الموضوع وهى مازالت صغيرة وفى بدء دراستها الجامعية ومن الممكن جدا أن تكون مخطئة فى مشاعرها تلك وكم وددت حين اخبرتنى أن أصرخ فى وجهها ولكننى تمالكت نفسى خشية أن تخاف منى وتفعل ماتريده من ورائى ..كما أننى لا أستطيع اخبار سامح فسافقد وقتها ثقتها بى لست أدرى كيف اتصرف
أبتسمت نبيلة هانم ببعض التعجب وقالت:- لكم اتعجب لكم يا أمهات هذة الايام أذا اخفى عنكم اولادكم شيئا تغضبون واذا صارحوكم بشىء أيضا تغضبون
هزت نورهان رأسها نفيا قائلة فى عصبية:-لست غاضبة منها ولكننى أشعر بالحيرة..كيف أتصرف بطريقة صحيحة لا تفقدها ثقتها بى وفى نفس الوقت اكون مطمئنة
قالت نبيلة مبتسمة فى ثقة:- أسمعى يانورهان ..الامر لا يدعوا لا للحيرة ولا للقلق فمادامت نرمين قد صارحتك بمشاعرها فمن المؤكد انها لن تفعل اى شىء دون الرجوع اليك واخذ رأيك وهنا ياتى دورك فى توجيهها بهدوء وسعة صدر ..فهميها أنها يجب ان تنهى دراستها الجامعية بنجاح وحفزيها هذا سيجعلها قريبة منك وبالتالى لن تشعرى بأى قلق تجاهها
قالت نورهان بقلق:-هذا عن نرمين..ماذا عن هذا المسمى عمر؟ والذى لا اعلم عنه أى شىء؟ماذا لو كان يتلاعب بها؟
قالت نبيلة فى ثقة:- لا أعتقد ذلك عمر شاب محترم ومن اسرة طيبة وهو صديق اولادك الان وكل ماعلينا فعله هو احاطة ابنتنا برعايتنا لحين ياتى الوقت المناسب
صمتت نورهان لحظات فى تفكير ثم قالت:-اتعتقدين حقا ان هذا هو التصرف السليم؟
قالت نبيلة مؤكدة:- نعم..ضعى القليل من ثقتك فى ابنتك مثلما وثقت هى بك وصدقينى لن تندمى
عقدت نورهان حاجبيها فى تفكير ثم قالت:- حسنا ياطنط نبيلة..لنرى
*************************
