قراءة الفصل الثالث عشر من رواية الجدة


                     الفصل الثالث عشر

بعد أن اتخذا مجلسهما فى هذا النادى المطل على النيل سأل كريم عمر فى فضول :- ها قد خرجنا ..ماهو الموضوع الهام الذى تريدنى فيه؟
قال عمر فى جدية:- كنت قد تحدثت معك عن سبب كشفى عن أمرى لكم قبل ذلك هل تذكر
أجابه كريم بلهجة مرحة:- نعم..رغبة فى القرب منا والشعور بدفء الاسرة وحنان العائلة ولست ادرى ماذا ايضا اليس كذلك؟
قال عمر جادا:- ليس هذا هو السبب الوحيد ياكريم
تراجع كريم وهو يتامل ملامح عمر الجادة ثم سأله فى اهتمام :-وهل من أسباب اخرى؟
صمت عمر لحظة ثم قال فى هدوء حازم:-لقد قررت أن أكون جزءا من هذة العائلة
سأله كريم فى حذر:- كيف هذا؟
قال عمر فى حسم:- لقد قررت الارتباط بفتاة من العائلة
تغيرت ملامح كريم تماما وتلاشى كل معالم المرح وحل محلها الضيق البالغ وهو يتأمل عمر ولاحظ عمر ذلك فسأله:- مابالك ياكريم ..لماذا لا تجيب؟
رمقه كريم بنظرة ضيق طويلة ثم أشاح بوجهه مغمغما:- كنت أشعر بهذا
سأله عمر فى أهتمام ولهفة:- حقا؟
قال كريم بتهكم :-بالطبع فقصة دفء الاسرة والترابط العائلى تلك لم تكن تليق بك فلست شخصا رومانسيا او هادئا لتلك الدرجة
هتف عمر فى حرارة:- كلا يا كريم ..ربما كان هذا هو سبب رئيسى فى رغبتى فى القرب منكم أكثر وان اكون فردا من العائلة
تضاعف الضيق والانفعال بداخل كريم فهتف محنقا:- ما علينا ..لماذا تحدثنى أنا بالذات فى هذا الان؟
قال عمر وهو يتامله فى صدق:- لأنك صديقى ولم يكن من اللائق أن اخطو خطوة فى هذا الاتجاه دون أن أخبرك أولا
قال كريم فى تهكم عصبى:-حقا؟ وياترى هل قمت باختيار الفتاة أم تريدنى أن أقوم بذلك لك؟
تجاهل عمر رنة التهكم هذة وقال مبتسما فى ثقة:- بلى لقد اخترتها بالطبع
هتف كريم بكل تحفزه وغضبه:- من هى
صمت عمر لحظة كاد كريم خلالها يفقد أعصابه ويمسك برقبته ثم قال فى حسم:- أنها نرمين
تلاشت كل مشاعر الضيق والغضب بداخل كريم ليحل محلها دهشة كبيرة فتراجع وهو يحدق فى عمر لحظات غير مصدق ثم هتف:- نرمين؟ اختى؟
قال عمر مبتسما:- نعم ما رأيك؟
شعر كريم بأرتياح كبير يغمره وكأن جبلا ثقيلا أزيح من على صدره فى تلك اللحظة ولكنه عقد حاجبيه متظاهرا بالتفكير للحظات فسأله عمر:- لماذا سكت هكذا؟ ما رأيك؟
هز كريم راسه قائلا:-لست أدرى ياعمر لقد فاجأتنى حقا بقولك هذا
أبتسم عمر وقال مداعبا:- ولكنك قلت منذ قليل انك كنت تتوقع هذا ..ام انك كنت تتوقع أننى أخترت اخرى؟
عقد كريم حاجبيه وقال فى غضب:- ماذا تعنى؟
أشار اليه عمر قائلا بابتسامة غامضة وقال:- لا شىء ...ما رأيك أذن
قال كريم :- ليس المهم رأيى هنا ..أننى أرحب بالطبع ولكن نرمين مازالت تدرس والدراسة بالنسبة لبابا وماما شىء مقدس ..قد يكون هذا هو العائق الاساسى امامك
ساله عمر فى اهتمام:- هل ترى أن أنتظر بعض الوقت
صمت كريم لحظات فى تفكير ثم قال:-يمكنك أن تذهب الى عمى سمير هو يمكنه اقناع بابا بالامر...
قال عمر:- كنت سأفعل هذا فى البداية ولكننى قررت عرض الموضوع عليك اولا حتى لا تتفاجأ وتغضب منى
قال كريم فى حرارة:- اشكرك يا عمر ..انت بالفعل صديق حقيقى
قال عمر مبتسما فى خبث:- لماذا أنفعلت أذن فى بداية الحوار؟
أعتدل كريم قائلا فى ارتباك:- هة؟ لا ابدا قلت لك أننى تفاجئت فقط بكلامك ليس أكثر
اتسعت ابتسامة عمر وقال مداعبا:- هكذا اذن؟ حسنا هيا بنا نلحق بالدكتور سمير قبل نومه
قام معه كريم متحمسا وهو يقول:- هيا بنا
**********************
ماذا أصابكم يا اولاد سامح..هل أنجبتكم ونسيتكم أم ماذا؟ هتف بذلك سمير محنقا وهو يفرك عينيه اللتين لم يذهب منهما أثر النعاس بعد
قالت نرمين فى أسف :- أنا اسفة يا اونكل سمير ولكننى كنت اريدك لأمر هام 
هتف فى سخط وهو يحك فى راسه:-ولماذا لا تتحتم الامور المهمة سوى فى اوقات نومى بالخصوص ؟ اخوك البارحة وصديقه أيقظانى من احلى نومة لأمر هام وأصابانى بالصداع من اجل ذلك وانتى اليوم توقظيننى فى وقت قيلولتى لأمر هام أيضا فماذا حدث؟
قالت نرمين ببعض اللهفة:-لقد اتيت بشان ماحدث أمس
عقد حاجبيه متسائلا فى دهشة:- وما الذى حدث بالامس؟هل حدث شىء ما؟
قالت بخجل:- لا..أقصد بشأن الموضوع الذى تحدث فيه معك عمر البارحة
أدرك سمير ماتعنيه ولكنه تظاهر بالحيرة وهو يردد:-عمر ؟ عمر من؟
هتفت فى الحاح:- عمر عبد الحميد يا اونكل سمير ألم تقل على التو أنه تحدث معك البارحة
واصل سمير تظاهره وهو يحك رأسه متسائلا:-حقا؟هل قلت ذلك؟ لما لا أذكر شيئا أذن؟
أدركت انه يمزح فضغطت على أسنانها هاتفة:- أونكل سمير أرجوك ليس الان
أطلق ضحكة قصيرة ثم قال:- اهذا هو مادفعك لايقاظى على هذا النحو؟
ثم جلس قائلا وهو يشير اليه قائلا:- حسنا يا سيدتى ما الذى تريدينه منى الان؟
جلست نرمين بدورها هاتفة فى حرارة ورجاء:- أريدك أن تقنع بابى به ...أرجوك يا اونكل سمير قف معى فى هذا الموضوع
أرتفع حاجباه وهو يتاملها فى دهشة حقيقية قبل أن يسألها :- الهذة الدرجة أنتى متشبثة به؟
خفضت عيناها قائلة فى حياء:-نعم..ولا أتخيل أن يقوم بابى برفضه لأى سبب ولذلك أتيت أليك الان
تاملها لحظات أخرى غير مصدق ان التى تجلس أمامه الان وتتحدث بكل حياء ورجاء هى نرمين ثم هز رأسه قائلا فى هدوء:- وما الذى تتصورين أن بأمكانى فعله يا نرمين؟ الامر يرجع الى والديك ..كل ماعلى فعله هو أن اخبر والدك برغبة عمر فى التقدم اليك والباقى متروك لهم
قالت نرمين فى رجاء:-لو أنك قدمته لبابى بشكل مناسب وأقنعته به وشرحت له ظروفه كاملة وأبديت أقتناعك به سيفكر فى الامر جديا
ألقى عليها نظرة اخرى ثم قام من مقعده وقال فى جدية وهو يضع يديه فى جيبه:- تعلمين يا نرمين أنك الان فى بداية دراستك الجامعية ووالداك لن يقبلا بشىء كهذا فهما كما تعلمين يقدسان العلم والدراسة وسيريان أن أرتباطك الان كفيل باعاقتك خصوصا انك تجاوزتى امتحانات العام الماضى بصعوبة فلم تكونى متنظمة فى محاضراتك وشيئا كهذا سيزيد من صعوبة الامر
قالت نرمين فى حرارة وهى تقوم بدورها:- سأفعل كل ما بوسعى لأنجح وبتقدير عال ايضا صدقنى يا اونكل سمير لن يعوقنى هذا عن دراستى ..كل ما اريده أن تقف بجانبى وبجانب عمر
تظاهر سمير بالتفكير العميق لحظات قبل أن يلتفت الى نرمين قائلا:-اتعلمين أن سيرى من هنا الى الاهرامات على قدمى أهون عندى من التحدث الى والدك فهو كما تعلمين لا يبتسم قط وهذا يضايقنى ..ولكننى على استعداد أن اتغاضى عن مشاعرى واتحدث معه بشروط هل تقبلين؟
هتفت نرمين :- بالطبع ..اوافق ماهى شروطك؟
هز كتفيه قائلا:- اولا تحضرين كل محاضراتك فى اوقاتها لا تفوتى محاضرة واحدة والا سألغى الاتفاق
قالت فى سرعة:- اوك..موافقة
تابع:- ثانيا تواظبى على حضور السكاشن فالعملى مهم جدا ودرجاتك فيه العام السابق غير مبشرة على الاطلاق
قالت:- اوافق ايضا
تابع:- ومحاضرات الدكتور فوزى بالذات فهو صديقى أياك أن تغيبى فى محاضرة له 
مطت شفتيها قائلة:- حاضر ساحضر له
فتح أحدى ادراج مكتبه وتناول منه ملف صغير وقذف به اليها قائلا:- وكبداية لتوضيح حسن النوايا ..أريدك ان تكتبى بحثا شافيا وافيا بعد أسبوعين على الاكثر عن هذا الموضوع ولا اريد خطأ واحدا فيه
ضغطت على اسنانها غيظا وهى تلتقط الملف وتلقى نظرة داخله قبل أن تهم بالاعتراض فأشار اليها قائلا:- لا مجال للاعتراض والا اتفاقنا ملغى ولن تفوزى بعمر
عقدت حاجبيها وهى تنظر اليه وقالت من بين اسنانها :- اهناك شروط اخرى؟
أبتسم قائلا:- نعم يا فتاتى اريدك أن تعدى لى كوبا من الشاى مظبوط ريثما اخذ حمام فزوجتى تأخذ قيلولتها الان ولو قمت بايقاظها ستصرخ فى وجهى 
شعرت نرمين أنها ستتمزق غيظا ولكنها أصطنعت ابتسامة قائلة:- حسنا يا اونكل سمير ..كما تأمر
ثم اندفعت الى المطبخ محنقة فتابع هاتفا:- مظبوط يا نرمين والا ..كما تعلمين 
ثم اطلق ضحكة مرحة فغمغمت فى حنق:- يا الهى
***********************
مع بدء العام الدارسى ..بدء معه نوع من السباق للدراسة والتحصيل الكل كان منهمك والكل بالطبع كانت لديه أسبابه الهامة للنجاح
وفى منزلهم وحين أنتهوا من الغذاء قامت سعاد برفع الاطباق من على المائدة وعلى غير العادة قام سراج برفع الاطباق معها مما دعاها الى أن تسأله فى دهشة:- ماذا تفعل؟
قال فى بساطة وهو يسبقها الى المطبخ:-كما ترين يا ماما ..ارفع معك الاطباق
تبعته بدورها وهى تقول متعجبة:- منذ متى يا ترى ؟
قال مبتسما وهو يضع الاطباق فى الحوض :- من الان ياست الحبايب سأساعدك فى كل شىء ولو أردتى أن أطهو لك سأطهو
تأملته متعجبة قبل ان تقول:-لا ..هذا لا يبدوا طبيعيا ..هذا التغيير وراءه سبب ولا بد أن اعرفه
قال فى بساطة وهو يشرع فى غسل الاطباق :- لا شىء يا ماما ..كل ماهنالك أن حالتى المزاجية على خير ما يرام
قالت سعاد فى حنان:- أعلم هذا ..ومادام الامر كذلك فهذا هو الوقت المناسب لأحدثك فيما أريد 
سالها فى اهتمام:-ماذا هناك؟
قالت وهى تأخذ بيده الى الخارج:- تعال معى وانا ساقول لك
وما ان أستقر بهم المقام حتى قالت له سعاد فى جدية:- أسمع يا سراج أنا أريد أن أخطب لك ما رأيك؟
أمتئلت نفس سراج بالدهشة فقد كان ينوى على التو أن يفاتح والدته فى الموضوع ذاته ولذلك حدق فى وجهها لحظات دون أن يجيب فقالت :- سراج ..مارايك
تراجع قائلا بعد أن تنحنح:- لا مانع عندى يا ماما ..ولكن ماذا عن العروسة؟
قالت مسرعة:- العروسة موجودة ومناسبة تماما
سألها بحذر:- ومن هى يا ترى؟ قد لا تعجبنى
قالت بحماس وهى تمسك بيده:- انها فدوى بنت خالتك سلوى...لن تجد من هى افضل منها...
أرتفع حاجباه فى دهشة وهم بقول شىء فاسرعت والدته تتابع:- صدقنى يا حبيبى انها مناسبة لك تماما ..جميلة ومؤدبة وقد تربيتما معا ويكفى أنها أبنة خالتك فما رأيك
بالطبع لم يكن سراج بحاجة الى الاقناع فقد كان هذا هو مايريده بل يتمناه ولذلك أبتسم قائلا وهو يقبل والدته فى ارتياح:- رأيى أننى أوافق...اوافق يا ماما
أتسعت أبتسامتها وقالت وهى تربت على رأسه فى حنان:- حسنا أن شاء الله ساحث خالتك سلوى لأعرف موقفها المبدئى من الموضوع
سالها سراج:- هل تحدثتى مع بابا فى هذا؟
قالت مؤكدة:- بالطبع...وهو موافق ومرحب أيضا..تعرف كم يحب عمك حازم  
غمغم فى أرتياح:- الحمد لله 
قالت مبتسمة وهى تتامله:- أتعلم؟ لقد كنت مترددة كل التردد قبل أن افاتحك فى هذا الموضوع ..كنت أخشى ان ترفض فاحزن ولكن ماحدث هو العكس 
قال مبتسما:- لأننى كنت اريد التحدث معك فى هذا الموضوع ايضا وعن فدوى بالتحديد ولكنك سبقتينى 
رفعت حاجبيها فى دهشة ثم ابتسمت قائلة فى حنان:- هكذا اذن؟ الحمد لله ان اختيارى وافق اختيارك...لم يتبقى الا موافقة العروسة واهلها وان كنت واثقة من موافقة ابوها وامها
قال فى ثقة:-ستوافق يا ماما بأذن الله ستوافق.

                                    ******

وفى منتصف الليل فى منزل سامح كان هو يجلس فى فراشه ويتهيأ للنوم وبجانبه جلست نورهان شاردة فلاحظ ذلك وسألها:- نورهان ماذا بك؟
نظرت اليه نظرة واجمة وقالت:- ماذا بى؟
قال وهو يتأملها:- أشعر أن هناك ما يشغلك منذ مدة 
هزت رأسها نفيا وقالت:- لا يوجد شىء محدد ولكننى أفكر فى الاولاد
سألها فى أهتمام:- لماذا؟ اهناك جديد؟
زفرت قائلة:- لست ادرى ولكننى أشعر بالقلق تجاههم
قال:- من ماذا بالظبط؟
قالت ببعض العصبية:- احوالهم لم تعد تعجبنى
هتف :- بالعكس أننى أشعر أن الامور على مايرام فنرمين بدأت هذا العام بحماس فى المذاكرة وانتظمت فى محاضراتها وعمها سمير اكد لى هذا ومحمود وكريم لا يوجد ما يدعوا للقلق بشانها واعتقد أن كريم بدأ ينسى موضوع أبنة عمته 
هتفت محنقة:- هذا ما تتخيله ولكنه يفكر فيها ليل نهار حتى وان تظاهر بالعكس ..لست أدرى ماذا أصابهم ؟ ما الذى غيرهم هكذا؟
أبتسم وقال فى هدوء:- لم يصيبهم شىء يا نورهان أنهم كبروا فحسب ولكل مرحلة عمرية شكلها الخاص بها أنتى فقط تكبرين الامور وتعطينها أكبر من حجمها 
هتفت فى عصبية:- هل تعتقد هذا؟
قال مبتسما:- طبعا..لقد مررنا بكل هذا من قبل يا نورهان ...لا تقلقى فما دام الاولاد تحت اعيننا ورعايتنا وماداموا مهتمين بدراستهم فلا يجب أن نقلق
زفرت وعقدت حاجبيها فى تفكير فقال مبتسما وهو يتاملها:- سبحان مغير الاحوال
رمقته بنظرة ضيق قبل أن تقول:- لماذا تقول هذا الان؟
قال وهو يشير اليها:- قبل ذلك كنت أرجوك أن تعطى من وقتك للاولاد ولكنك كنتى تكرسين كل وقتك لعملك فقط والان أنقلب الوضع للنقيض تماما
قالت مغتاظة:- حسنا ألا يعجبك هذا ولا ذاك؟ ماذا أفعل أذن؟
اطلق ضحكة قصيرة وقال:- تعاملى مع الامور باعتدال يا نورهان يعنى لا اهمال واضح ولا أهتمام زائد بقلق لا مبرر له
قالت من بين أسنانها:- هل هناك نصائح أخرى يا ترى؟
قال ضاحكا:- لا ولكننى أنهيت كل الاجراءت الخاصة بالاجهزة الطبية لمركزك الطبى 
تناست غيظها وهى تهتف:- حقا؟
قال :- نعم يمكنك أستلامها من الغد
قالت وهى تقوم:- حسنا سأفعل أن شاء الله ثم أتجهت الى الباب فسألها فى دهشة:- الى أين؟
قالت وهى تغادر الغرفة:- سألقى نظرة على الاولاد....
هز رأسه متعجبا ثم جذب الغطاء عليه ونام..

                                ********

أما نورهان فقد مرت على غرفة محمود وكريم واطمئنت عليهما ..كانا يذاكران بهدوء ثم أتجهت الى غرفة نرمين ووقفت لحظات صامتة امام الباب قبل أن تغمغم:- حسنا لا يوجد مسجل ولا غناء ولا ثرثرة فى التلفون هذا شىء جيد ..ثم طرقت الباب بخفة وهى تقول:- نرمين ..هل أدخل؟
أتاها صوت نرمين المرحب:- بالطبع يا مامى تفضلى
دلفت نرمين الى الغرفة والقت نظرة شاملة متفحصة عليها وأبتسمت فى ارتياح حين وجدت نرمين تجلس على مكتبها وتذاكر فسألتها:- ماذا تفعلين يا حبيبتى؟
قالت نرمين فى أرهاق وهى تشير الى الكتب امامها:- أذاكر يا مامى كما ترين
جلست نورهان أمامها قائلة:- اتذاكرين الفارماكولجى؟
قالت نرمين محنقة:- نعم فهى مادة ثقيلة جدا وسريعة النسيان
أبتسمت نورهان قائلة فى حنان:- هل أساعدك فيها؟
قالت نرمين:- لا يا مامى أننى أفهمها جيدا ولكن المشكلة تكمن فى حفظها فهى مادة كبيرة وسريعة النسيان
قالت نورهان مطمئنة:- لا تقلقى بالتكرار لن يكون شيئا صعبا أمامك ..ولكن اهم شىء هو التركيز يانرمين..أتفهميننى؟ التركيز فى المذاكرة
قالت نرمين فى سرعة ولم تدرك مغزى كلمات أمها:- بالطبع يا مامى أننى احاول بكل جهدى
غمغمت نورهان :- هذا جيد يا حبيبتى ..هل تريدين شيئا اعده لك؟ شاى او نسكافية ؟
قالت نرمين:- شكرا يا مامى..لقد شربت الكثير وسانام بعد قليل
قالت نورهان مبتسمة:- حسنا ساترك لتكملى مذاكرتك ...ثم القت نظرة على هاتف نرمين المحمول الملقى على السرير قبل أن تسألها:- كيف حال عمر؟
سألتها نرمين فى دهشة:- عمر؟ عمر من؟
قالت نورهان ببعض العصبية:- عمر عبد الحميد هل نسيتى؟
تأملتها نرمين بدهشة اكبر ثم قالت بلهجة خجلة:-وكيف لى أن اعرف يا مامى؟
أغتصبت نورهان أبتسامة لتخفى بها عصبيتها وهى تقول:- أعنى ألم يتصل بك ثانية؟
هزت نرمين راسها نفيا وقالت:- لا يا مامى بالطبع لم يتصل بى ..ولو فعل لأخبرتك ..ألم نتفق على ذلك؟
قالت نورهان وهى تداعب شعر أبنتها:- حقا يا نرمين؟ اتمنى الا تخفى عنى شيئا مهما كان صغيرا 
قالت نرمين متعجبة وهى تتامل والدتها:- بالطبع يا مامى ولو كنت أريد ان أخفى عنك شيئا لما أخبرتك من البداية 
قالت نورهان فى حنان:- أعلم يا حبيبتى ولكننى فقط أردت الاطمئنان فأنا اشعر بالقلق عليكم
أبتسمت نرمين وقالت وهى تربت على يد امها:- أطمئنى يا مامى لا يوجد مايدعوك للقلق وأنا لن أفعل شيئا يضايقك أو يثير قلقك على
أبتسمت نورهان بدورها وقالت وهى تربت على رأس ابنتها فى حنان:- حسنا يا حبيبتى سأتركك لتواصلى مذاكرتك ..تصبحين على خير
قالت نرمين مبتسمة:- وانتى من أهله يا مامى....غادرت نورهان بعد ان شعرت ببعض الاطمئنان وعادت نرمين لمذاكرتها
***************************
رن جرس هاتف المنزل طويلا فهتفت سلوى فى عصبية:-ليجيب أحدكم على الهاتف فيداى مشغولتان
أسرعت فدوى الى الهاتف وألقت نظرة على رقم المتصل قبل ان تغمغم فى دهشة:- طنط سعاد؟
وما أن رفعت السماعة قائلة:- ألو؟ حتى خفق قلبها بقوة وهى تسمع صوته الهادىء يقول:- السلام عليكم
اجابت والدهشة تملئها:- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..كيف حالك يا سراج؟
قال فى ود:- أننى بخير كيف حالك انت
حاولت جعل لهجتها طبيعية وهى تقول:-بخير والحمد لله
قال فى حنان أذاب قلبها:- وكيف حال المذاكرة معك يا ترى؟
قالت :- الحمد لله أننى أبذل ما بوسعى فيها
قال مداعبا:- انا أيضا ..أريد ان اخذ تقدير أعلى منك هذا العام 
قالت مبتسمة فى وجل:- تعلم ؟لم يعد هذا يهمنى الان
قال فى حنان:- أعلم ..وأنا أيضا
سادت لحظات صمت بينهما طويلة أن تقول فدوى:- احم هل كنت تريد شيئا
قال فى حرج:- أعلم أنك مندهشة لأن هذة هى اول مرة تقريبا أتصل فيها هنا منذ مدة طويلة ولكننى فى الحقيقة كنت اريد التحدث معك فى أمر هام
شعرت بدقات قلبها تتسارع وهى تسأله فى ترقب:- وماهو؟
قال :-فى الحقيقة كان من المفترض ان تقوم ماما أولا فى التحدث مع طنط سلوى اولا ولكننى رأيت انه من الافضل ان احدثك اولا لأرى رأيك 
ازداد خفقان قلبها وهى تساله فى لهفة لم تستطع اخفاؤها:- ماهو ياترى؟
صمت لحظة على الهاتف ثم قال فى حسم:- ما رأيك فى الارتباط بى؟
كاد قلبها يقفز بين ضلوعها وهى تقول:- ماذا تعنى؟
قال فى سرعة:- أعنى أن أتقدم اليك لأخطبك
شعرت بسعادة الدنيا تملئها ...اخيرا شعر بها؟ أخيرا تحقق ما ظلت طوال عامين كاملين تدعو من اجله ...((ما رأيك يا فدوى؟)) سألها فى الحاح مقاطعا أفكارها فقالت فى خجل مرتبك:- لست ادرى لقد فوجئت
قال فى حنان مبتسما:- حسنا ساترك لك الوقت لتفكرين وساتصل بك ثانية حتى أعرف منك الرد ولكن أريدك أن تعلمى أننى أتمنى موافقتك...اتمناها بشدة 
خفق قلبها لكلماته الحانية وامتلأ سعادة غامرة كادت تندفع معها وتصارحه هى ايضا بمشاعرها وتخبره أن هذة اللحظة كانت تتمناها منذ مدة طويلة ولكنها تمالكت نفسها وقالت فى خفوت:- حسنا أن شاء الله
قال:- أذن الى نهاية الاسبوع...مع السلامة
أجابته بكل مشاعرها وما اعتمل فى نفسها من حب:- مع السلامة واغلقت الهاتف وهى تشعر انها ستطير من السعادة حتى أنها انطلقت الى امها فى المطبخ هاتفة بكل مرح الدنيا:- ماما ماذا ستطبخين لنا اليوم؟
قالت سلوى دون أن تنتبه الى مرح أبنتها الزائد:- ترين كميات كبيرة من الجمبرى أمامى ينتظر التنظيف ماذا سأعد لكم أذن؟
شمرت فدوى عن ساعديها وقالت فى سعادة :- حسنا سأساعدك فقد انتهيت من المذاكرة اليوم
قالت سلوى وهى تتاملها فى دهشة:- ماهذا ؟ منذ متى يا ترى؟
قالت فدوى فى سعادة جمة:- لأننى سعيدة يا ماما ...سعيدة جدا
رمقتها سلوى بنظرة شك ثم سألتها:- من اتصل بنا الان؟
تراجعت فدوى وهى تتامل أمها فى تردد قبل أن تقول :- أنه سراج يا ماما
أرتفع حاجبا سلوى فى دهشة ثم قالت فى تحفز وهى تضع يدها على خاصرتها:- وما الذى كان يريده سراج يا فدوى؟
قالت فدوى فى سرعة:- ساخبرك يا ماما ولكن اولا هل ستصدقيننى لو اخبرتك أننى ليس لى اى دخل بهذا واننى فوجئت بأتصاله تماما مثلك؟
قالت سلوى:- نعم ..لقد اتفقنا على الصراحة وأنا ساصدقك
قالت فدوى بارتياح:- حسنا ساخبرك بكل شىء وبدأت تحكى لها.

                                       *******

استيقظ سامح على رنين هاتفه المحمول منزعجا فتطلع الى رقم المتصل فوجده سمير فما كان منه الا أن اغلقه وقال وهو يعاود نومه :- سأتصل به فيما بعد
وما أن أتم جملته حتى دلفت نورهان حاملة التلفون المنزلى وهى تقول:- سامح...سمير على التلفون
قال بصوت ناعس:- قولى له نائم وساتصل به فيما بعد أننى أريد ان أنام بشدة
قالت وهى تهز كتفيها بلامبالاة :- أنه مصر على مكالمتك...ثم تركت له الهاتف وغادرت الغرفة فزفر فى ضيق وهو يلتقط سماعة الهاتف وما أن وضعها على أذنه حتى اتاه صوت سمير المحتج:- ماذا هناك يا سامح ؟ الا تريد محادثتى؟ يا لك من قليل الذوق
زفر سامح وقال فى ضيق:- لا يا سمير ولكننى مرهق جدا وكنت اريد النوم بشدة وكان من الممكن أن تؤجل هذة المكالمة لحين أستيقاظى
هتف سمير :- لو أنتظرت لحين أستيقاظك لما عثرت عليك أبدا فأنت من هنا الى هناك من المستشفى للعيادة الى المؤتمر هنا الى ندوة هناك
قاطعه سامح قائلا فى غيظ:-سمير أختصر وقل لى ماذا تريد بالظبط أريد أن اعاود نومى ثانية فلدى اعمال كثير بانتظارى 
هتف سمير محتجا:- لا لا ..لا تتحدث معى بهذة العصبية أننى لم أبدأ حديثى معك بعد ..ثم أننى اريد فائق ورائق المزاج وذهنك صافى تماما لى
قال سامح فى نفاذ صبر:- حسنا يا سمير كلى أذان صاغية ولكن باختصار لو سمحت
زفر سمير وقال بعدم رضا:- رغم جفاءك معى الا أننى سأقول لك ما عندى ...ثم أنفرجت اساريره وهو يقول مبتسما:-أبشر يا سيدى ستصبح حمو ومن ثم جد لو وافقت 
عقد سامح حاجبيه لحظة ثم هتف غاضبا:- ماذا؟ هل اتصلت بى لتلقى الى باحدى سخافاتك؟
اسرع سمير يقول:- انتظر حتى أنتهى من قولى ...هناك عريس يريد التقدم لنرمين أبنتك وأنا اراه مناسبا تماما
أزداد غضب سامح فهتف مستنكرا:- عريس؟ هل تمزح يا سمير؟ اى قول فارغ هذا؟
قال سمير فى جدية:- انه ليس قول فارغ بل حقيقة ...أنه شاب محترم ومن اسرة طيبة ويريد مقابلتك للتحدث معك 
اعتدل سامح وهتف بكل ما اعتمل فى نفسه من غيظ:- اتتصور أننى ساوافق على أمر كهذا؟
سأله سمير فى هدوء مثير:- ولما لا؟ ما المانع؟
هتف سامح مغتاظا:- نرمين مازالت صغيرة وفى بداية دراستها الجامعية ومازال الوقت مبكرا لتلك المواضيع وكان يجب أن تفهم هذا قبل أن تزعجنى باتصالك هذا
قال سمير فى الحاح:- سامح الشاب لا يريد سوى مقابلتك والتعرف عليك وقد وعدته بذلك..فقط اريد منك ان تقابله وبعد ذلك تقرر هذا كل ماهنالك
قال سامح متعجلا:- حسنا حسنا يا سمير ...سأرى هذا الموضوع فيما بعد
قال سمير:- متى؟ فالشاب طلب منى تحديد موعد معك
قال سامح فى عصبية:- سارى مواعيدى هذا الاسبوع وساتصل بك لأخبرك هل أنت مستريح الان؟
قال سمير:- نعم ولكن أريد ان يتم هذا بسرعة فالفتى متعجل
قال سامح مسرعا:- أن شاء الله هل هناك شىء أخر؟
قال سمير متهكما:- لا ..عد الى نومك فالعيادة المزدحمة تنتظرك
هتف سامح محنقا:- مع السلامة ثم وضع السماعة وعاود نومه ثانية
                                 *******

((ما الاخبار؟ سالت سلمى بلهفة خالتها سميحة التى وضعت سماعة الهاتف ثم قالت فى حرارة:- رائع يا سلمى لقد شرفتينى حقا امام صديقتى
هتفت سلمى فى لهفة:- حقا؟
قالت سميحة فى اعجاب:- نعم ...لقد قامت بمراجعة رسوماتك ووجدتها مظبوطة تماما وأعجبتها وكانت تريد ان تقومى بمتابعة الامر للنهاية ولكننى أخبرتها بظروفك الاجتماعية ...المهم سنعطيك بقية المبلغ غدا ان شاء الله ..هل انتى سعيدة؟
هتفت سلمى فى سرور:- نعم أننى أشعر أننى ساطير فرحا
قالت سميحة مبتسمة:- ألم أقل لك ؟ ساتيك بالمزيد فى القريب العاجل
هتفت سلمى فى سعادة:- يا الهى كم اشكرك يا طنط سميحة
قالت سميحة فى بساطة:- تشكريننى على ماذا أيتها البلهاء..بالعكس أننى أجامل صديقاتى بك..فعملك ممتاز كما أنه اقل سعرا ..اتعلمين ؟ بعد قليل سارفع لك اجرك ..أنى لست بقليلة ولكن بعد كام مشروع حين يتقينوا منك
قالت سلمى فى حرارة:- ربنا يبارك لى فيك يا احلى سموحة فى الدنيا
قالت سميحة متهكمة:- ها قد اتينا للبكش 
قالت سلمى فى حرارة:- لا والله من كل قلبى ..ثم تلفتت حولها وسألت:- أين ملك؟ لقد بدأت اشعر بالجوع 
قالت سميحة :- لا بد أنها فى الطريق الى هنا فقد أخبرتها أنك ستتناولين معنا الغذاء اليوم فوعدتنى ان تاتى مبكرا فهى كما تعلمين تحب نونا جدا
قالت سلمى مبتسمة:- بالمناسبة ..كيف كانت الاحوال فى أمريكا ؟ لم تحكى لى بالتفصيل
قالت سميحة:- بلى لقد حكيت لك كل شىء ...تقريبا
قالت سلمى:- حقا ؟ وماذا عن اونكل خالد؟
رمقتها سميحة بنظرة متعجبة فاسرعت سلمى تقول:- أعنى هل حدث نوع من التقارب مثلا؟..أعنى هل حاول التقرب منك؟ سمعت انه..
قاطعتها سميحة قائلة:- ياللعائلة الغريبة
سألتها سلمى :- ماذا تعنين؟
هزت سميحة رأسها متعجبة ثم قالت:- أعنى ان عائلتنا الكريمة تتميز بصفة غريبة وهى أن أى حدث صغير فيها يتم تناقله وتداوله وتحليله وتمحيصه من كل فرد فيها ...سؤالك هذا مثلا تلقيته عدة مرات ..من جدتك وخالتك وامك وانت وكأننى كنت فى رحلة لأستعادة المشاعر المفقودة وليس رحلة للعلاج
اطلقت سلمى ضحكة مرحة قبل أن تقول:-ياله من تشبية..ولكن عندك حق فعلا هذة الصفة موجودة فى العائلة
مالت اليها سميحة وقالت:- ولكننى ساعترف لك بشىء لم أقوله لأحد غيرك منهم
سألتها سلمى فى اهتمام:- ماهو؟
قالت سميحة:- لقد شعرت أن خالد تغير كثيرا ...شعرت أن شخصيته أكثر قوة ..ربما اصبح أكثر عطاءا واحتواءا ..لسن أدرى هناك تغيير كبير فى شخصيته
تراجعت سلمى وهى تتأمل خالتها لحظات قبل ان تبتسم قائلة فى ظفر:- حقا ؟ هل ...
قاطعتها سميحة فى سرعة:- هذا فقط..لا تتمادى فى تخيلاتك كثيرا 
تراجعت سلمى قائلة فى خيبة امل:- اهذا هو الاعتراف؟ حسنا هو شىء جيد على العموم ربما تكون هذة بداية...
قاطعتها سميحة ثانية:- بداية ماذا؟ قلت لك لا تتمادى 
هزت سلمى رأسها فى احباط ثم قالت:- حسنا مادامت ليست هناك أخبار جيدة فنأكل أذن
ضحكت سميحة قائلة:- هكذا؟ حسنا ساتصل بملك لأعرف اين هى الان ثم التقطت هاتفها المحمول وقامت بالاتصال بملك وما ان اتاها صوتها حتى هتفت:- ملك أين أنتى الان؟ لماذا تأخرتى هكذا؟
تغيرت ملامح سميحة وهى تسألها ببعض القلق:- ندوة ؟ أى ندوة تلك؟
أتاها صوت ملك قائلة:- أنها ندوة بمقر الجامعة نظمتها أسرتنا للتضامن مع فلسطين وسيحضرها عدد بارز من الصحفيين والكتاب والسياسيين 
قاطعتها سميحة قائلة فى غضب:- لماذا لم تخبرينى أذن بهذا من قبل خصوصا وانا اوصلك للجامعة؟
قالت ملك باسف:- أنا أسفة يا مامى ولكننى نسيت أمر الندوة تماما وقد حاولت الاتصال بك أكثر من مرة ولكن هاتفك كان غير متاح
هتفت سميحة فى عصبية:- حسنا ومتى تنتهى هذة الندوة؟
قالت ملك :- لست أدرى ولكننى اعدك أننى لن أتأخر حتى لو لم تنتهى 
قالت سميحة فى حدة:- اتمنى أن تلتزمى بوعدك هذا لأننى أشعر بالقلق من الان ولا ترهقى نفسك ايضا 
قالت ملك مسرعة:- أتفقنا..مع السلامة وانهت المكالمة بينما غمغمت سميحة محنقة:- أعرف أنها لن تلتزم بشىء 
سألتها سلمى:- ماذا هناك؟
قالت سميحة وقد بدا القلق على ملامحها:- تقول انها ستحضر ندوة
قالت سلمى:- وما بالك قلقة هكذا؟ ليس هناك مايدعو لذلك
غمغمت سميحة وقد شردت ببصرها:- لست أدرى يا سلمى لا أشعر بالارتياح لذلك
قالت سلمى مهدئة:- ان شاء الله خير..أنها ندوة
أبتسمت سميحة وقالت محاولة أخفاء القلق الذى بدأ يغزو مشاعرها :- حسنا مادامت ستتأخر فلنتناول الغذاء لقد شعرت بالجوع أنا أيضا هيا بنا 
وقامت معها سلمى وهى تشعر أن خالتها لا تبدوا طبيعية ..على الاطلاق
                                *********
بعد المغرب...كان محمود وكريم يذاكران بغرفتيهما قبل ان يطوى كريم كتابه قائلا فى ملل :- محمود ما رأيك لو خرجنا نتمشى قليلا؟ لقد مللت من المذاكرة
قال محمود دن ان يرفع عينيه عن كتابه :- ومنذ متى لم تمل منها؟ أخرج أنت أما أنا فورائى الكثير لأنجزه
هتف كريم محنقا:- الا تفكر الا فى المذاكرة ؟يجب أن نرفه عن انفسنا قليلا
قال محمود فى هدوء:- انت حر ولكن أخرج بدونى وانصحك أن تبتعد عن سراج فهو يذاكر ايضا ولن يكون متفرغا لك
غمغم كريم فى ضيق:- اوف...ثم برقت عيناه وقد خطرت له فكرة فقال فى حماس:- أذن ساخرج مع عمر فهو ليس وراؤه مذاكرة
أبتسم محمود متهكما وقال:- أذن أفعل وابتعد عنى
قبل أن يعقب كريم دلفت نرمين الى غرفتيهما وهى تهتف بانفعال:- هل رأيتما ماحدث؟
ألتفت اليها الاثنين فى تساؤل وقالا:- ماذا حدث؟
قالت بانفعال جارف:- لقد اقامت جامعة القاهرة ندوة بمقر كلية الطب انتهت بمظاهرة ولكن الامن المركزى تدخل وأشتبك مع الطلبة وقام باعتقال عدد منهم 
عقد كريم حاجبيه فى قلق بينما قال محمود متعجبا:- وما بالك منفعلة هكذا؟ انتى لا تهتمين اساسا بالسياسة ..ثم أن هذا يحدث كل يوم ما الجديد؟
هتفت نرمين منفعلة:- الجديد أن ملك كانت هناك فى الندوة 
أرتفعت حاجبا محمود فى دهشة وهو يسألها:- ملك أبنة طنط سميحة؟
قالت بقلق :- نعم وقد تكون تعرضت للأذى فأنا احاول الاتصال بها منذ عرفت بالموضوع وهى لا تجيب ..أننى أشعر بالقلق عليها 
خفق قلب كريم فى قوة واندفع خارجا ومحمود يهتف به :- الى أين يا كريم؟
لم يجبه كريم بل غادر المنزل مسرعا 
فالتفت محمود الى نرمين قائلا:- ما الذى سيفعله هذا المجنون؟
قالت نرمين فى قلق:- ربما سيحاول معرفة ماحدث...ولكن ترى هل تعلم طنط سميحة بهذة التطورات ام لا
عقد محمود حاجبيه فى تفكير ولم يجيب
******************
تطلعت سميحة بقلق بالغ الى ساعتها التى تجاوزت السابعة مساءا فهتفت فى عصبية بالغة:- هكذا ياملك؟ أنا المخطئة التى سمحت لها بالذهاب الى تلك الندوة...انا المخطئة 
قالت سلمى مهدئة:- لا تقلقى يا طنط سميحة ..لا بد انها فى الطريق الى هنا
هتفت سميحة ساخطة:- لماذا لا تجيب على هاتفها أذن؟ هل تستمر الندوة حتى هذا الوقت؟
قالت سلمى مهدئة:- ربما ..هناك ندوات تاخذ بالساعات 
اطلقت سميحة زفرة قوية قائلة:- على الاقل تجيب على هاتفها ..حسابها معى فيما بعد
ثم التقطت هاتفها وقامت بالاتصال بداليا وما أن اتاها صوتها حتى قالت بلهجة قلقة:- مساء الخير يا داليا كيف حالك يا حبيبتى؟
قالت داليا بقلق:- مساء الخير يا طنط سميحة..هل عادت ملك بعد؟
تزايد قلق سميحة وهى تهتف:- لا لقد اتصلت بك لأسالك عنها..لقد قالت أنها ستحضر ندوة ولكنها لم تأتى الى الان ولا تجيب على هاتفها
قالت داليا:- نعم اعلم فقد كنت معها وقد تركتها بعد المحاضرات لتحضر الندوة ولكن علمت أن...صمتت فى تردد 
فهتفت سميحة:- ثم ماذا يا داليا؟
قالت داليا بقلق:- علمت أن أمن الدولة قد اشتبك مع الطلبة ومن وقتها وانا احاول الاتصال بها وهى لا تجيب
هتفت سميحة مذعورة:- أمن الدولة؟ لماذا؟ الم تكن ندوة عادية؟
قالت داليا :- نعم ولكن بعدها قام الطلبة بالتظاهر وتدخل الامن لفضها وحدث أشتباك تم على أثره اعتقال بعض الطلبة
شعرت سميحة أن ثقل الدنيا على صدرها وقالت بكل هلعها:- هل كانت ملك مع المتظاهرين؟
قالت داليا مغالبة قلقها:- لا أعتقد ذلك يا طنط سميحة قد تكون أتية اليك فى الطريق الان أطمئنى
جاهدت سميحة لتبدو متماسكة وهى تقول:- أن شاء الله خير..مع السلامة يا داليا
ثم وضعت السماعة فسألتها سلمى فى لهفة قلقة:- ما الذى حدث يا طنط سميحة
قاومت سميحة دموعها وهى تقول:- لست أدرى يا سلمى ثم قامت مسرعة الى غرفتها فلحقت بها سلمى هاتفة فى قلق:-ما الذى حدث يا طنط سميحة ..لقد بدأت أشعر بالقلق
انطلقت دموع سميحة غزيرة وهى تهتف:- لقد أشتبك الامن المركزى مع الطلبة واعتقل بعضهم يا سلمى..
شهقت سلمى فى ذعر:- يا الهى
قالت سميحة مطمئنة نفسها:- لا يمكن أن تكون ملك مشتركة فى هذة المظاهرة فهى لم تفعل هذا من قبل
قالت سلمى فى لهفة وهى تربت على يدها:- نعم ..ملك ليس لها فى السياسة أن شاء الله خير
بدلت سميحة ملابسها سريعا ثم أتجهت مغادرة المنزل فهتفت سلمى وهى تلحق بها:- الى أين يا طنط سميحة
قالت سميحة وهى تمسح دموعها:- ساذهب الى هناك بالطبع يا سلمى لاعرف ماذا حدث؟
وما أن فتحت الباب حتى وجدت كريم واقف امامها وقد بدت عليه علامات الحزن فهتفت فى ترقب:- كريم ..هل علمت شيئا بخصوص ملك؟
قال فى حزن:- لقد ذهبت الى الجامعة وعلمت ان ملك أشتركت فى المظاهرة بعد الندوة ثم...صمت ولم يكمل جملته
أتسعت عينا سميحة فى ارتياع وهتفت بكل لوعتها:- هل ...هل تم اعتقالها ايضا؟
لم يجب كريم بل أطرق برأسه فى حزن فصرخت سميحة فى هلع:- لا ليس ملك...ليس أبنتى ..وأظلمت الدنيا امام عينيها.


                                  *****
تعليقات