اقرأ الفصل الرابع من رواية الجدة


          الفصل الرابع


وفى قاعة واسعة بالدور الارضى بكلية الطب كانت هناك حركة دائبة واستعدادات  كانت هناك بعض الطالبات تعلق الافتات فى جوانب القاعة والبعض يعدون المسرح فى نشاط واضح ..ووقفت ملك وداليا تتاملان الموقف ..كانت داليا تتجول بنظرها فى القاعة بدهشة واضحة فقد امتلئت  بصور للمسجد الاقصى وشهداء فلسطين ولافتات  كتبت عليها بعض التعليقات والاشعار ورسوم كاركاتيرية  ساخرة ..كانت بعض الطالبات ترتدين ملابس فلسطينية  فى حين أرتدى البعض الاخر ملابس عساكر اسرائليين وانهمكت بعضهن  فى قراءة دورها ..راقبت داليا كل هذا فى فضول ودهشة حين رأت منى ملك فهتفت بها:- ملك هيا

تقدمت منهم ملك قائلة:- اننى جاهزة وعلى فكرة لقد احضرت لكم قصيدة رائعة كتبها كريم أبن خالى وانا كتبتها عند رسام محترف فى تلك اللوحة

خطفت منى منها اللوحة وفردتها وقرات مابها سريعا ثم قالت فى اعجاب :- انها قصيدة جميلة بالفعل ومؤثرة

قالت سوسن فى حماس :- يمكننا ان نعلقها عند مدخل الكلية بعد ان نستأذن الدكتورة مجد رئيسة الاسرة

ألقت شيماء نظرة متسائلة على داليا التى كانت تتأملهم فى فضول فابتسمت ملك قائلة وهى تشير الى داليا:- اعرفكم..داليا محمد الشيمى زميلتنا فى الكلية وبعضكم يعرفها

رحب بها الجميع بود فتابعت ملك قائلة بحب:- داليا صديقتى الحميمة جدا  عشنا معا فى امريكا وعدنا معا الى مصر ومن الطريف أن هناك اشياء متشابهة بيننا فانا وحيدة والدى وهى كذلك  والدتى تعيش فى مصر ووالدى فى امريكا وهى ايضا

قالت منى ممازحة وهى تضع يدها على كتف داليا فى ود وبساطة:- مرحبا بك يا داليا ولكن قولى لى هل أستحملتى معاشرة ملك كل تلك الفترة انها لا تطاق

ضحكت داليا وهى تهز راسها تعجبا فقالت ملك وهى تشير الى منى  قائلة:- داليا اعرفك ..هذة منى  تبدو رقيقة نوعا ما ولكنها مشاكسة جدا ويبدوا أننى ساخنقها فى يوم ما ثم اشارت الى البقية وقالت : شيماء ..سوسن..نورا ..فريدة..دعاء ..هدى ..رحمة ..منار..سهيلة  كلنا هنا مثل الاخوة  تجمعنا اسرة واحدة وهى اسرة بدر  ورئيسة اسرتنا هى الدكتورة مجد استاذ الباراسيتولوجى


قالت داليا وهى تتاملهم ببعض الاعجاب :- تشرفت بمعرفتكم

بادلوها الابتسامات المرحبة وهتفت بهم شيماء  هيا بنا يا جماعة لنبدأ  البروفة


 

                    **********

 

وفى منزل الجدة دلفت مديحة الى غرفة نومها قائلة:- سمير سميحة بالخارج وهى تريد ان....بترت عبارتها وهى تتطلع اليه فى دهشة فقد ارتدى ملابس رياضيةووقف امام المرأة وهو يقفز قفزات خفيفة مغمغما فى اعجاب:- ياللرشاقة

فسألته فى دهشة :- سمير  هل ستذهب للعب ثانية؟ لقد عدت على التو من الجامعة؟

قال فى بساطة مبتسما:- كما ترين يا عزيزتى  أنا ذاهب للعب فى الدور قبل النهائى فى الدورة الرمضانية

جلست على طرف فراشها هاتفة:- ياللكرة  التى لن ننتهى منها ..الم تكتفى بماحدث لقدمك منها ؟ لقد امتلئت يا سمير ولم تعد لائقا للعب

ضرب على صدره قائلا فى زهو :- من قال هذا؟ اننى فى غاية الرشاقة واللياقة سترين وسأحرز وحدى نص دستة اهداف

قالت مديحة محنقة :- ولكنك عدت على التو من الجامعة  الا تستريح قليلا؟

قال وهو يحمل حقيبته ويغادر الغرفة:- لا بأس ببعض النشاط الى اللقاء.. واحد اثنان هوب هوب

تبعته هاتفة :- انتظر أنا لم اكمل كلامى بعد اما هو فقد نادى كريم:- كريم هل جهزت؟

خرج كريم وهو يرتدى الملابس الرياضية قائلا:- ها انا ذا

سأله سمير :- هل اتصلت ببقية الشباب؟

قال كريم فى حماس:- بالطبع اشعر اننا  سنلعب مباراة رائعة اليوم

نقلت مديحة نظرها بينهما ثم هزت رأسها فى حنق قبل ان تتركهم وتنزل  الى حيث سميحة ونبيلة وقالت ساخطة:- لا فائدة مصر على الخروج للعب

تبعها كريم وسمير فضحكت سميحة قائلة:- منظركم هكذا يبدو طريفا خصوصا انت يا سمير تبدوا اكثر طولا بالشورت

التفت سمير الى كريم وقال:- هيا بنا يا بنى لو أنتظرنا لن ننتهى من تعليقاتهم

تبعهم هانى قائلا فى سرعة:بابى ساتى معكم  أريد ان اشاهدك وانت تلعب

قال سمير فى فخر:- تعالى يا حبيبى  ساريك اللعب الحقيقى ..سترى والدك يصول ويجول  فى الملعب ولا دافيد بيكهام

ضغطت مديحة على اسنانها غيظا وهى تقول :- اترك هانى فوراءه مذاكرة

قال سمير وهو يجذب هانى من يده:- اتركيه يرفه عن نفسه قليلا  ..اين ستذهب المذاكرة

عقب كريم قائلا فى اعجاب:- هذا هو التفكير المستنير حقا ..ليت الجميع مثلك يا اونكل سمير

ضغطت مديحة على اسنانها غيظا بينما ضحكت سميحة ضحكة قصيرة قبل أن تهتف بسمير مستوقفة اياه:- سمير  أنتظر كنت اريدك فى امر هام

قال وهو يغادر:- سأمر عليكى بعد الافطار  ام اقول لك  ابقى معنا فلدينا دجاج محمر اليوم الى اللقاء

التفتت سميحة الى امها متسائلة فى دهشة :- مابال ابنك ؟ امجنون هو؟

قالت امها مبتسمة:- هل تسالين الان؟

قالت وهى تقوم :- على رأيك يا ماما  لا فائدة  من التساؤل

قالت امها فى دهشة:- لماذا قمتى ؟ ألن تفطرى معنا اليوم؟

قالت سميحة:- لن ينفع اليوم  فسلمى وزوجها معزومين لدينا  وهم على وشك الحضور وانا لم اعد شيئا حتى الان  ونجوى ليست معى هذة الايام

قالت امها :- وماذا فى هذا فلتاتى سلمى وزوجها الى هنا ..ساتصل بهم الان

قالت سميحة فى سرعة:- لا يا ماما سناتى فى يوم اخر

ثم مالت على امها لتقبلها قائلة:- اراكى بخير  قالت امها وهى تربت على يدها:- مع السلامة وقبلى لى ملك

قالت سميحة مبتسمة:- ان شاء الله  ثم غادرت توصلها مديحة

                       *********

بعد انتهاء البروفة  غادرت ملك وداليا القاعة  والجامعة متجهين الى الخارج وقالت داليا فى اعجاب :- لم أكن اعرف انك ممثلة ماهرة هكذا يا ملك؟

سالتها ملك فى اهتمام:- حقا؟ هل اعجبتك؟

قالت داليا متحمسة :- بالطبع  لقد كنتى رائعة والبروفة كلها فى الحقيقة ..المسرحية كلها رائعة ومؤثرة

قالت ملك متحمسة:- حينما ننتهى منها تماما ستعجبين بها اكثر ..ادعوا الله أن تتم على خير  وتظهر بصورة جيدة

قالت داليا مبتسمة :- ان شاء الله ..هل ستأتين معى؟

هزت ملك رأسها نفيا وقالت:- ليس اليوم للاسف فسلمى معزومة لدينا واريد ان اعود مبكرا للمنزل فأنا فى غاية الشوق لرؤية نونا

قالت داليا وهى تنظر الى ساعتها :- حسنا ساذهب انا اذن فلدى مشوار هام مع مامى هل اوصلك فى طريقى؟

قالت ملك مداعبة:- لديك حق فقد اصبحتى من مالكى السيارات ولو أنها صغيرة جدا

قالت داليا وهى تتجه الى سيارتها :- بدون تهكم ..المهم ان احافظ عليها ولا افعل مثل ناس اخرين جعلوا سيارتهم مثل العجين

قالت ملك وهى تجلس بجوارها :- لا تذكرينى بهذا..اوصلينى فقط الى اقرب محطة مترو وساستقله للمنزل

قالت داليا :- حسنا يا سيدتى لقد أصبحت سائقتك الخاصة اليس كذلك؟

ضحكت ملك ولم تعلق  وانطلقت داليا بسيارتها

**********************

تأوهت سميحة حين نزل السكين على أصبعها وهى تقطع البصل فهتفت فى حنق:- يا الهى كم اكره تقطيع البصل..شىء مقرف

ابتسمت سلمى وقالت وهى تضع نونا على المقعد قائلة:- هاتى يا طنط سميحة ساقطعه أنا

أشارت اليها سميحة لتعود ثانية قائلة فى حسم:- اجلسى مكانك لن تفعلى شيئا اليوم ساقوم انا بكل شىء ..

قالت سلمى:- لكن هذا لن ينفع على الاقل اساعدك

قالت سميحة فى اصرار :- قلت لك لن تفعلى شيئا  انتى معزومة اليوم

قالت سلمى مداعبة:- يبدو اننا سنفطر عند السحور ان شاء الله

قالت سميحة وهى تغسل يديها وقد تصبب عرقها غزيرا :- هل تتهكمين؟ حسنا ساريك أسرع واجمل افطار رمضانى ..الاكل يا بنيتى فن ولا يحتاج الى كل هذا الضجيج حوله  فقط قليل من الفن واتقان العمل وكل شىء يصبح تمام

قالت سلمى ضاحكة:- سنرى ..أين هى ام محمد ؟ اليست موجودة

هزت سميحة  راسها نفيا وقالت:- لا لقد اعطيتها اجازة فقد اقترب العيد ..انا افعل معها هذا كل عام

أبتسمت سلمى بدورها ولم تعلق فألقت سميحة نظرة عليها ثم قالت :- قلتى انك تريدين التحدث معى لأمر هام فما هو ياترى؟

أبتسمت سلمى فى ارتباك ثم قالت فى تردد:- اه فى الحقيقة كنت اريد ان اتحدث معك بشأن العمل  لقد مللت من المكوث فى المنزل فنديم  طوال الوقت خارجه وبدأت افكر جديا فى موضوع العمل غير أننى لا استطيع ترك نونا او وضعها فى حضانة خاصة  لن اقدر على ذلك وايضا لا استطيع  ان اتخلى عن فكرة العمل والمكوث طوال الوقت فى البيت انه امر ملل يتعارض مع ما حلمت به طوال عمرى

ابتسمت سميحة وهى تتاملها ثم وضعت البصل مع السمن على النار ثم قالت:- سأسالك سؤال بسيط وتجيبيننى عليه ..ماالذى تريدينه من العمل بالظبط؟ اهى المادة ام تحقيق ذاتك وطموحك واحساسك بانك مؤثرة وعضو فعال فى المجتمع؟

قالت سلمى:- ليس المادة بالطبع ولكن الاخير

قالت سميحة:- أذن فهذا ممكن ان يتحقق من خلال عمل حر خاص بك يحقق لك ماتتمنيه ويظهر فيه مجهودك الخاص وأيضا يتلاءم مع ظروفك العائلية وليس من خلال وظيفة حكومية تقليدية يملئها الروتين ويقتل فيها كل ابداع وتطور

تسائلت سلمى فى دهشة:- ماذا تعنين؟

تابعت سميحة وهى تقلب الطعام:-اعنى اننا فى مرحلة الجامعة نعيش فترة مثالية بعيدة تماما عن واقع الحياه ..تملؤنا  الامال العريضة والطموحات والاحلام فى تحقيق الذات ونشعر اننا سنتخرج من هنا وسنحطم الدنيا من هنا ..انجازات وابتكارات  ونشعر ان الطريق الى ذلك مفروش بالورد ولكن مايحدث انه حين تخرجين فعلا الى مجال العمل تجدى كل شىء مختلف  وكل شىء محكوم بالمصالح والروتين المعقد ولا يوجد للمتفوقين مكان ..انا مثلا كنت مثلك متفوقة وحين التحقت للعمل بالشركة بعد زواجى وجدت الواقع مختلف تماما فالمتفوق مثل  غيره والذى يعمل بجد واجتهاد  يتساوى مع غيره ممن لا يعمل ولا مجال لأى تطور او تغيير كما اننى وجدت اشياء كثيرة مخالفة للمبادىء تفعل بكل بساطة وكأنها شىء عادى والغريب ان هذا هو القاعدة وحين كنت اعترض كان الجميع ينظر لى على أننى معقدة او انسانة شاذة عن القاعدة فكنت اشعر بالاحباط الى جانب مشاكلى الشخصية التى زادت من متاعبى  وحين طلقت  والتحقت بشركة أخرى وجدت بعض التقدير وترقيت سريعا وشعرت وقتها أننى اخيرا نلت نتيجة تعبى ولكن هل تتصورين بعد مرور  فترة ماهو سبب هذا التقدير والترقية والثناء؟

علا وجه سلمى التساؤلات ولم تجب فأبتسمت سميحة قائلة فى مرارة:- لم يكن سببها تقديرا لمجهودى او لتفوقى فى العمل  بل كان تلبية لمطلب خالد طليقى الذى اوصى بى لدى رئيس مجلس الادراة حيث كانت تجمعه به مصالح عديدة وقد اكتشفت ذلك بعد مدة حين أزداد الهمس والكلام الحقود من ورائى ..هذا أشعرنى بغضب عارم ورغبة قوية فى ترك الشركة ولكننى قررت المواصلة وأثبات نجاحى رغم انف الجميع ولكن اتعلمين ياسلمى  لقد مللت من كل هذا

ظهر على سلمى علامات التفكير العميق ثم هتفت فجأه:- لماذا فعل اونكل خالد هذا بعد طلاقكما؟  لابد أنه كان يحمل لك بعض المشاعر او انه مازال يحبك اليس كذلك؟

زفرت سميحة فى غيظ وهتفت وهى تشير اليها بملعقة التقليب:- هل اضربك بهذة؟ أنا اتحدث فى ماذا  وتجيبين على بماذا؟

ضحكت سلمى وقالت :- حسنا  فقط  كنت احاول ربط الامور ببعضها

اشارت سميحة ساخطة:- حسنا لا تحاولى الان ..المهم أننى ادركت ان الانسان الذى يبحث عن التميز يجب أن يعمل حرا طليقا ودون قيود وظيفة او روتين ممل ويبحث عن ذاته بعيدا ..انا اريد ان اقصر عليكى هذا المشوار الطويل  صدقينى يا سلمى اكثر من يقدر مجهودك هو انت

سألتها سلمى فى حيرة:- نعم ولكن ماهو هذا العمل الحر؟

قالت سميحة :- لقد فكرت طويلا منذ مدة فى ترك وظيفتى وأراحة عقلى من مشاكلها التى لاتنتهى واعمل مشروعا صغيرا خاص بى أستطيع من خلاله ان احقق كل ماتمنيت

هتفت سلمى فى فضول:- اى مشروع هذا

اجابتها سميحة:- لدى صديقة تعيش فى امريكا..فاتن..لقد حكيت لك عنها

 لديها نفس الاحلام فقررت ان وهى ان نفتتح مكتب هندسى  كبير  به مركز لتطوير وتحديث برامج الكمبيوتر وقد طلبت منى متابعة هذا الامر لحين عودتها من هناك بصفة نهائية  وبالطبع سأستعين بشباب متفوق نابه فى هذا المشروع ومنهم واحدة صديقتى تجلس الان حائرة تبحث عن عمل

ارتفع حاجبا سلمى فى دهشة ثم برقت عيناها فى سعادة وهى تهتف:- ماذا؟ هل تنوين ضمى الى هذا المشروع؟

ابتسمت سميحة قائلة فى حنان:- أنتى اول واحدة فكرت فى انضمامها الى المشروع فلن اجد أفضل منك ذكاءا واجتهادا

هتفت سلمى فى سعادة وهى تقبل خالتها بعد ان وضعت نونا على مقعدها:- لست ادرى كيف اشكرك  ياطنط سميحة ياله من خبر

قالت سميحة وهى تربت على كتفها فى حنان:- اننى لم انسى ابدا ماتفكرين فيه ياسلمى منذ تخرجتى واشعر بك ايضا ولكننى كنت اكره موضوع الواسطة فى العمل من جهة واخشى ايضا ان تتعرضى لمثل ما تعرضت له فى بداية عملى

قالت سلمى فى تأثر وهى تتأمل خالتها:- لهذة الدرجة ؟ كم احبك يا سموحتى

ابتسمت سميحة قائلة:- وأنا ايضا احبك ..حتى تعلمى أننى أفكر فيك دائما ولا أنسى أى شىء متعلق بك

أبتسمت سلمى فى تأثر وقاومت تلك الدمعة الحارة التى جاهدت للخروج وهى تقول :- حسنا لقد كنتى تريدين التحدث معى فى أمر ما ..ماهو؟

هزت سميحة كتفيها وقالت مبتسمة:- هذا هو الموضوع ولكنك تعجلتى ..عموما هذا المشروع سيحتاج وقتا لدراسة تكاليفه وعمل دراسة جدوى ولذلك سنحتاج وقتا لاتمام كل الخطوات التجهيزية والروتينية ولكننا اخترنا الارض التى سنبنى عليها المكتب..أنها ارض صغيرة قريبة من هنا...هاهى مساحتها ..أريدك أن ترسميها  ثم القت بورقة الى سلمى التى تلقتها والقت عليها نظرة قبل ان تقول غير مصدقة :- طنط سميحة هل تريدين منى حقا رسمها؟

قالت سميحة مؤكدة:-بالطبع الموضوع ليس مزاح..أننى اثق بك تماما خذى وقتك لن اتعجلك فيها ..وساعطيك يا سيدتى مقدم والباقى بعد انتهاءك منها

برقت عينا سلمى فى سعادة ثم هتفت فى حرارة :- يا الهى ..هذا رائع ..ساكون عند حسن ظنك بى ولا اريد نقودا

قالت سميحة فى حزم:- لا بالطبع  هذا عمل ولا مجال فيه للمجاملات ..اتفقنا  سيكون هذا مبدأنا معا منذ هذة اللحظة

غمغمت سلمى فى سعادة:- اتفقنا ..أنتى رائعة

ابتسمت سميحة وقالت وهى تقطع اللحم شرائح :- ليت رأيك فى يستمر بعد تذوقك طعامى ..ربنا يستر

ضحكت سلمى قائلة :- سيكون رائعا ايضا

هتفت سميحة:- ها قد بدأنا البكش

ضحكت سلمى  دون تعقيب وسمعوا صوت الباب الخارجى يفتح وخطوات ملك السريعة الى المطبخ قبل ان تهتف  فى مرح:-السلام عليكم

وبعد ان اجابوا تحيتها اتجهت سريعا الى نونا فحملتها قائلة وهى تقبلها :اهلا يا عزيزتى  اوحشتينى جدا

تبادلت سميحة مع سلمى النظرات المبتسمة دون تعليق



                       ********



وفى بورسعيد..زفرت فدوى فى ضيق حين ارتفع صوت والدتها هاتفة فى عصبية: فدوى...يافدوى

القت فدوى الكتاب الذى كانت تمسك به وقمت مسرعة الى والدتها وهى تهتف فى عصبية:- ماذا هناك ياماما؟

أشارت سلوى حولها هاتفة:- ماهذة الفوضى التى تعم المنزل.اأغيب عنه ساعة واعود فأجده قد انقلب شارعا؟

قالت فدوى محنقة:-  لقد قمت بترتيبه بعد الافطار ولكن احمد وعلى كالمعتاد كانا يلعبان واثارا فيه الفوضى وليس من المعقول ان اعيد ترتيبه كل خمس دقائق

هتفت سلوى فى عصبية وهى تلتقط الاشياء وتعيد ترتيبها :- حسنا سأرتبه أنا مادامت ابنتى الهانم لا تريد فعل ذلك

زفرت فدوى وهى تسأل امها بضيق: - ماما ماذا هناك؟ماسر عصبيتك هذة الايام خصوصا معى؟

هتفت سلوى وهى تشير اليها :- لا احد يسألنى فى هذا المنزل وليكتفى كل واحد هنا بنفسه..ابوك طوال الوقت فى مكتبه  وياتى زائرا من وقت لاخر  وحضرتك تقضين كل وقتك داخل غرفتك واخواك  اما يلعبون او فى المدرسة او فى النادى  وأين انا من كل هذا ؟ لا ادرى

قالت فدوى :- ليس هذا هو سر عصبيتك ياماما  انك غاضبة منى لأننى رفضت هذا العريس اليس كذلك؟

جلست سلوى وهى تقول فى سخط:- من الجيد انك شعرتى بى فهذا شىء نادر الحدوث

قالت فدوى وهى تجلس بجوارها فى رفق:- ماالذى كان يجب على فعله يا ماما؟ هل كان يجب على الموافقة حتى ترضين عنى؟

هتفت سلوى فى حدة:- على الاقل اخبرينى بسبب مقنع لرفضك فهذا شخص لم يكن يعيبه شىء والا كنت رفضته قبلك فانا امك وأريد لك الخير

قالت فدوى:- لا يوجد قبول يا ماما  لا اشعر بالارتياح له هذا كل شىء

ضربت سلوى كفا بكف وهى تهتف :- هل تريديننى ان اقتنع بهذا الهراء؟ أنا متاكدة أنك تخفين شيئا عنى

هتفت فدوى مؤكدة:- صدقينى ياماما هذا كل شىء  ليس لدى ما اخفيه عنك أؤكد لك هذا

رغم حنقها البالغ حاولت سلوى جعل لهجتها أكثر ليونة وهى تقول :- فدوى لو لديك اى اسباب اخبرينى بها أنا امك ..على الاقل يمكننى وقتها أن ابرر  رفضنا ..لمن حولنا

اشاحت فدوى بوجهها قائلة بارتباك :- أيه اسباب تقصدين يا ماما؟ أننى لا أخفى عنك شيئا لما لا تصدقيننى

رمقتها سلوى بنظرة فاحصة طويلة تحمل عدم اقتناع قبل ان تقول:- حسنا يافدوى انتى حرة ولكن تاكدى لو أن هناك ماتخفينه عنى فلن اغفر لك ابدا

صمتت فدوى وحاولت جاهدة أن تخفى ذلك الارتباك الذى ملئها لئلا تكشفها امها وانقذها دخول والدها الذى أتى فى تلك اللحظة وبعد أن القى عليهما التحية نقل بصره بينهما فرأى وجه سلوى المحتقن وارتباك فدوى فقال فى تساؤل:- ماذا هناك هل تشاجرتما؟

قامت سلوى قائلة :- لا شىء ..سأذهب لاعد السحور وأتجهت الى المطبخ فجلس وهو يسأل فدوى:- ماذا حدث ؟ والدتك تبدو غاضبة؟

قالت فدوى وهى تراقب والدتها:- لا اعرف يا بابا  لا اعرف ثم قمت هى الاخرى الى غرفتها .

 

                       ********


بعد أن غادرت سلمى مع زوجها قامت سميحة بانهاء اعمال المطبخ  ثم اتجهت الى حيث ملك جالسة وقالت وهى تجلس فى ارهاق: لقد كان يوما شاقا ..لم اكن اعلم ان عدم وجود نجوى مزعج هكذا..ولكن على اية حال كان يجب على اعطاؤها الاجازة فالعيد اقترب ومن حقها قضاء بعض الوقت مع اولادها  اليس كذلك؟

بدا على ملك بعض الالم ولكنها قالت بتماسك:- نعم بالطبع

قامت سميحة قائلة:- حسنا سأذهب لانام فانا متعبة  جدا ..وليتك أنتى الاخرى تغلقى التلفاز وتذهبى للنوم فشكلك يبدوا متعبا

قامت ملك بتثاقل وقالت متألمة وهى تمسك بظهرها :- نعم يبدوا هذا

تاملتها سميحة وقالت بقلق:- ماذا هناك ؟ هل تشعرين بألم؟

أومأت ملك برأسها فى ألم وقالت وهى تعاود الجلوس ثانية :- نعم أشعر وكأن سكينا يقطع فى ظهرى

أسرعت سميحة تسندها وهى تهتف فى جزع:- سلامتك ياحبيبتى ..تعالى أسندى على لاوصلك الى فراشك

قامت ملك مستندة على والدتها وهى تحاول ان تكتم تأوهاتها  التى انطلقت بالرغم عنها لتزيد من جزع سميحة وقلقها والتى وضعتها فى فراشها ثم اتجهت مسرعة الى الهاتف لتطلب والدتها وما ان اتاها صوت سمير حتى هتفت :-سمير اطلب لى الدكتور فوزى حالا  وتعال معه فقد عاودت ملك الالام ظهرها  أرجوك بسرعة  ثم اغلقت الهاتف واسرعت الى ابنتها

 

                     *********

وبعد ان انهى الطبيب عمله قام  سمير بتوصيله الى الخارج بينما اخذ كريم الذى بدت عليه علامات القلق الروشتة ليصرفها فى حين جلست سميحة فى الردهة واضعة راسها بين كفيها فى حزن  ..اما نبيلة  هانم فقد جلست بجوار ملك لحظات تتأملها فى حنان وقد ذهبت فى سبات عميق بعد ان اعطاها الطبيب  حقنة مسكنة  ثم طبعت على جبهتها قبلة حانية قبل ان تدثرها جيدا وتغادر الغرفة فى هدوء متجهة الى سميحة  التى رفعت رأسها قائلة: هل نامت؟

اومات نبيلة هانم برأسها ايجابا وقالت وهى تجلس :- نعم بعد ان اخذت الحقنة مباشرة ولكننى جلست بجوارها حتى اطمئن عليها

قالت سميحة وهى تنظر الى امها فى اشفاق :-لست ادرى لماذا اتيتى ياماما هذا وقت نومك وانتى متعبة

قالت نبيلة فى حنان:- اى تعب فى هذا؟ المنزل بجوار المنزل  لا يوجد لدى اعز من ملك  لأتى للاطمئنان عليها

تنهدت سميحة فى حزن فقالت امها :- سميحة مابالك قلقة هكذا ؟ ألم يطمئنك الطبيب؟

قالت سميحة:- نعم  ولكن رؤيتها وهى تتألم من ظهرها من أن لأخر يمزقنى ويعيد الى ذكرى هذا الحادث المخيف بكل تفاصيله كلما حاولت نسيانه  ولقد اكد الطبيب على الراحة  التامة اسبوعين على الاقل وهى كما ترين فهى لا تكاد تهدأ فى مكان  من هنا لهنا  وانا لا استطيع منعها

قالت نبيلة هانم فى حنان:- لديك حق فى ذلك فهى لا تكف عن الحركة وكانها كانت فى قمقم وخرجت للدنيا الواسعة

غمغمت سميحة فى أسى :- ولذلك لا اريد ان اضغط عليها ولا امنعها من فعل ماتحب  ولكن فى نفس الوقت اشعر بالقلق وانتى سمعتى بنفسك ماقاله الطبيب بخصوص خطورة الحركة والمضاعفات التى يمكن ان تحدث منها

قالت والدتها مطمئنة:- ان شاء الله سيكون كل شىء على مايرام وستقوم بالسلامة وبعد انتقالكم هنا لن يكون هناك مشقة فى الحركة والتنقل وبالنسبة للجامعة قومى بتوصيلها كل يوم لحين شفاءها تماما

قالت سميحة:- أتعشم ذلك  فلن اسامح نفسى أبدا لو حدث لها اى مكروه

قالت امها وهى تربت على كتفها :- وماذنبك فى ذلك ..هذا نصيبها ياحبيبتى  هونى عليك ولا تحملى الامور اكثر مما تحتمل

تنهدت سميحة مرة اخرى فى حين اتى سمير وكريم من الخارج وسأل سمير فى اهتمام:- هل نامت؟

قالت سميحة:- نعم  الحمد لله

ناولها كريم الدواء قائلا : ها هو الدواء يجب ان تاخذ جرعة بعد استيقاظها مباشرة

أخذت سميحة منه الدواء وهى تقول :- شكرا يا كريم  معذرة يا حبيبى اتعبناك

قال كريم فى حرارة:- كيف تقولين ذلك ياطنط سميحة  المهم ان تقوم ملك بالسلامة

                        ********

((لقد أصبحت العيشة لا تطاق)) قالت فدوى ذلك فى انفعال وهى تحادث نرمين هاتفيا التى ضحكت قائلة :- هل تعاركت معك طنط سلوى ثانية

غمغمت فدوى فى حنق:- نعم انها لا تكف عن زجرى منذ رفضت ذلك العريس كالمعتاد حتى اصبحت أدعو كل يوم الا يأتينى أحدهم فهى لا تكاد تمر ايام وتهدأ من جانبى قليلا حتى يأتى أخر ليجدد المشاكل ويثيرها ضدى ثانية  لست أدرى لماذا كثروا هذة الايام؟ أهو موسم التزواج أم أنهم لا يجدون غيرى ؟

أطلقت نرمين ضحكة طويلة وقالت:- يبدو أنهم متأمرون ضدك ..خذى بنصيحتى وأقبلى بأحدهم حتى تتجنبى تلك الحرب الضروس التى تشنها عليكى طنط سلوى حقنا للدماء

هتفت فدوى ساخطة:- نرمين أننى أكاد أستشيط غضبا فلا تثيرينى بضحكك وأبحثى معى عن حل

قالت نرمين ضاحكة:- حسنا  سنبحث عن حل لائق ..مارأيك فى ان ننصب كمينا  عند باب منزلك لأى عريس يتجرأ ويذهب اليك ؟أقول لك شيئا أفضل؟ ضعى على صدرك لافتة مكتوب عليها ليست للزواج الا من......

قالت فدوى محنقة:- اتعلمين انك لو واصلتى مزاحك السخيف هذا ساغلق الهاتف فى وجهك

كتمت نرمين ضحكتها وقالت وهى تضع يدها على فمها :- ها أنذا  قد سكت لما لا تخبرينها الحقيقة كاملة فتريحى وتستريحى

زفرت فدوى وقالت:- ليتها تفهم يانرمين ما أشعر به ولكنها لن تتفهم موقفى ابدا فانا أعرفها جيدا ومع ذلك كدت اخبرها اليوم فقد شعرت بتأنيب الضمير فهى تشعر اننى اخفى عنها شيئا ولكن بابا أتى فى الوقت المناسب وانقذنى فأنا أعرف ماما جيدا ستقلب الدنيا وربما منعتنى من زيارة تيتة نهائيا

قالت نرمين :- اذن ليس امامك سوى من ستتفهم موقفك

سألتها فدوى فى اهتمام:- من هى؟

اجابتها نرمين فى ثقة:- تيتة نبيلة

هتفت فدوى مستنكرة:- ماذا تقولين؟ هل تمزحين؟ لا بالطبع لن اخبرها

هتفت نرمين فى حماس:- ولما لا؟ بالعكس هى الوحيدة التى ستفهمك وستحاول مساعدتك

عقدت فدوى حاجبيها لحظات فى تفكير ثم هزت رأسها وقالت:- لا ..لا يمكننى أن اكشف نفسى هكذا امام تيتة ..ثم كيف يمكنها مساعدتى فى امر كهذا ؟

قالت نرمين فى ثقة:- تيتة لديها أساليبها

قالت فدوى:- حسنا سافكر فى الامر  والان لماذا أتصلتى بى فى هذا الوقت المتأخر؟

زفرت نرمين وقالت فى جدية:- أننى فى مشكلة يافدوى ..بل فى ورطة ولست ادرى كيف اتصرف فيها

سالتها فدوى فى اهتمام بالغ:- ماذا هناك ؟ احكى لى

قالت نرمين بلهجة عصبية غاضبة :-الحكاية باختصار أن سوزان صديقتى القديمة التى كنت احكى لك عنها والتى انقطعت علاقتى بها بعد الحادث ظهرت لى فجأه فى الجامعة بصحبة ذلك الولد السخيف المدعو وائل ..كانت ذابلة وشاحبة وختلفة كليا عن السابق واتضح انها تزوجت عرفيا من هذا التافه وهى حامل وتريد منى مساعدتها فى هذا...تصورى؟

تساءلت فدوى فى اهتمام:- كيف تساعدينها؟

هتفت نرمين غاضبة:- تصورى ؟ انهم يريدون منى مساعدتهم ماديا لكى تقوم باجهاض نفسها فقد افلست بعد ان طردها اهلها وانفقت كل اموالها على هذا اللعين ..تصورى يا فدوى تطلب منى طلب كهذا ؟ انا أشارك معهم فى عملية قذرة مثل هذة؟

قالت فدوى فى انفعال:- كلا بالطبع  ولكن كيف أجبتيهم؟

قالت نرمين بانفعال مماثل:- رفضت بالطبع ..من الاساس لم اكن اريد التحدث معهم او رؤية وجوههم حتى  لكن سوزان الحت على وكان شكلها يدعو الى الشفقة فقلت أستمع اليهم

سألتها فدوى: حسنا ما المشكلة هنا  ؟ انتى رفضتى وانتهى الامر أين الورطة هنا

قالت نرمين بقلق :- لم ينتهى يافدوى انا اشعر بذلك واخاف ان يلاحقوننى هنا وهناك وانا اريد نسيان كل مايتعلق بهم ولا اريد اثارة المشاكل ..لقد اقام كريم زوبعة حين رأنى معهم بالجامعة وأخذ يتعارك معى

قالت فدوى فى حسم:- تجاهليهم تماما يانرمين وليس المسألة بتلك التعقيد ولا تخافى من شىء  واياك ,,اياك ان ترضخى لهم وتعطيهم أى مال لتنفيذ جريمتهم ..ستكونين مشاركة لهم فيها

قالت نرمين :- كلا بالطبع لن أفعل  ولكن...

سألتها فدوى:- ولكن ماذا؟

قالت نرمين ببعض الاشفاق :- ولكننى اشعر بالشفقة على سوزى ..لقد تغيرت كثيرا ونحلت ..لست ادرى كيف فعلت هذا بنفسها

قالت فدوى بلهجة قاطعة:- هى التى فعلت هذا بنفسها  ولتتحمل النتائج ولا تدفعك شفقتك عليها بأيقاع نفسك فى مشاكل ليس لك فيها شأن  يانرمين خصوصا انك قلتى ان الولد غير محترم وقد يضايقك أو يعرضك للمتاعب

قالت نرمين بعد لحظة من التفكير :- حسنا ماذا لو لاحقونى ثانية؟

أجابتها فدوى فى حزم:- ليضربوا رؤسهم بالحائط  وان كان على كريم يمكنك شرح الموقف له  هذا ليس ذنبك

قالت نرمين ببعض الارتياح:- حسنا سارى ما يمكننى فعله

قالت فدوى:- اخبرينى بالتطورات أول بأول   بالمناسبة اين تيتة ؟ اريد أن اسلم عليها

مطت نرمين شفتيها وقالت:- ليست هنا  الجميع خرجوا  فملك مريضة ..ظهرها يؤلمها وقد استدعى لها اونكل سمير الطبيب

سألتها فدوى فى قلق:- منذ متى؟

قالت نرمين:- منذ ساعة تقريبا

غمغمت فدوى فى تعاطف:- مسكينة ملك ..شفاها الله  ساتصل لاطمئن عليها

قالت نرمين:- لقد اتصلت بها فوجدتها نائمة أتصلى بها فى وقت اخر

ثم تابعت بلهجة خبيثة:- صاحبك سيموت من القلق عليها وذهب مسرعا ليطمئن عليها

تساءلت فدوى:- من تقصدين ؟ كريم؟

قالت نرمين بتهكم:- نعم ..لا يمكنك تصور مدى تأثره بعد 

; علمه بمرضها  فقد تغير وجهه تماما وانطلق كالسهم وراء اونكل سمير

قالت فدوى فى عتاب:- لماذا تتحدثين بهذا التهكم والاستهتار يانرمين ؟ الا تقدرين مشاعر أخيك؟ بالعكس اننى أحترم فيه هذا

انقلبت لهجة نرمين فجأه الى الجدية والضيق:- لأنه يكاد يموت عليها وهى لا تعيره اى اهتمام  وكأنه لا شىء

هتفت فدوى متعجبة:- وهل صارحهها هو بشىء؟ الامر ليس كما تتصورين يانرمين .ملك لا تقصد تجاهله  هى فقط متحفظة ولا تظهر مشاعرها بسهولة وهى انسانة كتومة رغم سنوات عمرها التى قضتها فى امريكا ..انها

((فدوى هل ساظل انادى طوال اليوم؟ فدوى)) قاطعها هتاف سلوى العصبى فأطلقت نرمين ضحكة عالية فغمغمت فدوى فى حنق :- هل سمعتى بأذنيك؟ تصبحين على خير ووضعت السماعة وهى تهتف بدورها :- نعم يا ماما ..ها انا أتية

                      *******

بعد عدة أيام كانت سميحة تتابع الاخبار بأعصاب مشدودة  حين أرتفع رنين الهاتف طويلا متواصلا  فاتجهت اليه ورفعت السماعة قائلة:- ألو

اتاها صوت خالد قائلا:- كيف حالك ياسميحة؟

اجابته بهدوء:- الحمد لله  كيف حالك انت ؟

زفر وقال :- بخير رغم ما امر به من ضغوط كثيرة هنا

اومات رأسها قائلة ببعض التعاطف:- أعلم ..كان الله فى عونك

سألها فى اهتمام:- كيف حال ملك الان؟

قالت : انها بخير  والحمد لله

سألها:- أين هى ؟ ولماذا لا تجيب على هاتفها ؟ هل خرجت؟

قالت سميحة :- أنها بغرفتها ..لديها عدد من صديقاتها الاتى اتين لزيارتها

تنهد قائلا فى أرتياح :- الحمد لله.. ما رأيك  أفكر أن تأتى الى هنا لستكمل علاجها

زفرت سميحة قائلة بعصبية:- لقد تناقشنا فى هذا من قبل وتعلم انه لن ينفع فلديها دراستها هنا وانت أقترحت بنفسك هذا الطبيب الذى يتابعها وأقترحت ايضا المركز الطبى الذى تتابع فيه  وهى لا تحتاج سوى للراحة ومواظبة العلاج الطبيعى

تراجع مندهشا لعصبيتها ثم اطلق ضحكة قصيرة وقال:- حسنا  لما كل هذا؟ لقد كان مجرد أقتراح....عموما خذى بالك منها

قالت فى جفاء :- أننى أفعل كل مابوسعى   المهم أنت

سألها فى دهشة:- ماذا تعنين؟

قالت بعصبية:- أعنى تلك الحرب التى تشنها على مكرم الجارحى  أما أن لها أن تتوقف؟

سألها فى دهشة:- مادخل هذا بأبنتا؟

هتفت محنقة: - الا تتوقع أنه سيرد عليك تلك الضربات الموجعة؟ الا تتصور أنه لن ينتقم منك ؟ واعتقد انه لن يجد سوى ابنتك لينتقم منك فيها

قال فى ثقة:- أهذا ما تتصورينه؟ أطمئنى يا سميحة  لن يجرؤ احد على المساس بابنتى بعد ذلك مادمت حيا أرزق

هتفت :- ماذا عن هذا الحادث  الذى اصابها والذى مازالت تعانى من اثاره؟ أننى متاكدة أنه متعمد وان مكرم الجارحى وراؤه

أرتفع حاجباه لحظة فى دهشة ثم اطلق ضحكة قصيرة فهتفت فى غضب:- لماذا تضحك؟

قال ضاحكا:- لأنك ذهبتى بخيالك بعيد جدا ولم أكن أتصور انك قد تفكرين هكذا؟

قالت غاضبة :- حسنا ماهو تفكيرك؟

قال فى جدية:- يجب ان تعلمى يا سميحة أننى احمى أبنتى جيدا واتابع اخبارها اول بأول  ولقد تاكدت بنفسى من ان الحادث ليس مقصودا ويس لأحد علاقة به  ..اطمئنى يا سميحة  فانا بعد حادثة النادى اؤمن ابنتى جيدا ولن أسمح لمخلوق بمسها بسوء

شعرت بالدهشة لقوله ولثقته وهمت بسؤاله عما يعنيه  ولكنه تابع :- ابلغيها تحياتى  وساتصل بها ثانية  فى وقت لاحق  مع السلامة

أنهت الاتصال وهى تشعر بالدهشة ويملئها التساؤل بخصوص متابعته لابنته وحمايتها ..ماالذى يقصده وكيف ذلك....ولكنها لم تصل لجواب. 

 

                       *******



تطلعت ملك الى صديقاتها  بأسرة بدر  الاتى بدأن الاستعدا د للرحيل وهتفت معترضة:- ماذا ؟هل سترحلون؟

قالت منى ضاحكة:- نعم ..الا أذا كنتى تريدين منا أن نبقى للسحور  فلا مانع عندى اذا كان شهيا

هتفت شيماء وهى تجذبها من يدها :- هيا ايتها المفجوعة ..لا اعتقد ان طنط سميحة ستحتملك كثيرا

قالت ملك:- أننى اتحدث بجدية  انكم لم تكملوا الساعة ..أننا لم نتحدث فى كل شىء

قالت فريدة :- سنتركك حتى تستريحين ..نريدك أن تعودى للجامعة فى أقصر وقت ممكن  فنحن نحتاجك

تابعت منى مداعبة:- نعم  لا تتدللى اكثر من ذلك  ..يكفى أسبوع

قالت ملك متبرمة:- أنا أيضا اتمنى العودة مبكرا ولكن مامى متمسكة أن أستريح اسبوعين كما قال الطبيب رغم أننى اشعر أننى على مايرام الان

قالت شيماء فى جدية:- لديها حق فى ذلك فانت بالفعل تحتاجين للراحة حتى يلتئم ظهرك تماما وبخصوص المحاضرات لا تقلقى سننقل لك كل شىء

أبتسمت ملك قائلة فى امتنان:- جزاكم الله خيرا ولكننى اريد العودة من أجل المسرحية  لقد تعطلتم بسببى كثيرا

تبادلوا النظرات وقالت فريدة:-المسرحية معطلة من غيرك ياملك ..فنحن نواجه فى كل مرة نعمل فيها بروفة  صعوبات وتعقيدات وعراقيل أن لم يكن من العميدة  او من احد الاساتذة  فمن رجال الامن  الذين يدسون انوفهم فى كل شىء

هزت ملك رأسها متعجبة وقالت:- كم يدهشنى مايحدث هنا  ..الامر مختلف تماما فى امريكا فكل نشاط طلابى مسموح به وان كان يخالف عموم الرأى

قالت شيماء فى تهكم :- الامر هنا اكثر ديموقراطية يا عزيزتى

قامت منى وقالت وهى تقبلها :- ساتصل بك غدا  واذا رايتى داليا  سلمى لى عليها

قالت ملك مبتسمة: - هى الاخرى ترسل تحياتها لك هل أصبحتما صديقتين؟

قالت منى :- يبدوا اننا سنصبح كذلك فهى طيبة جدا

قامت فريدة بدورها قائلة:- هيا اذن يامنى لقد تأخرنا

قالت ملك :- ولكن هذة الزيارة ليست محسوبة

قالت شيماء وهى تسلم عليها بدورها:- سنعود لزيارتك مرة اخرى  ...السلام عليكم

قالت ملك مودعة اياهم:- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

                     *********

تعليقات