الفصل السادس عشر
((لماذا فعلت ذلك يا سميحة؟)) هتف خالد غاضب في التليفون محادث سميحة التي وضعت ساقا فوق الأخرى وهي تقول ببرود: وما الذي فعلته؟
واصل هتافه الغاضب: لماذا تنازلتا عن القضية؟ لماذا تركتا هذا الولد يفلت بفعلته؟
قالت سميحة في برود أكثر: هل اتصلت بي في هذا الوقت المتأخر لتقول لي ذلك؟
صرخ: نعم كيف أمكنك فعل هذا؟ كيف استطعتى ترك هذا الوغد يفلت بعد أن فعل مع ابنتنا ما فعل هذا ليس من حقك
هتفت في صرامة مباغتة: اسمعني جيدا يا خالد ليس من حقك أنت أن تصرخ في وجهي وتملى على ما افعله وما لا أفعله لقد فعلت ما رأيته سليما ولا تنسى أن ما تتحدث عنها هي ابنتي وأنا أكثر من يخاف عليها ويحرص على رعايتها
هتف في غضب: حق؟ وما وجه هذه الرعاية التي تتحدثين عنها؟ ما حدث لها في النادي؟ ما الذي كنت تريدين حدوثه أكثر من هذا
أثارتها كلماته ولكنها قالت في هدوء: وما الذي كان يجب فعله لمنع ذلك هل يجب أن أرافقها في كل مكان وهل كنت تفعل ذلك معها في أمريكا
صاح: بل كان يجب أن تتخذي موقفا أكثر حسما وخشونة مما فعلت حتى يكون هذا الولد عبرة لغيره ولكن كل ما فعلتيه أنك رفعتي قضية بلهاء وبضع كلمات ساذجة في صحيفة ولم تكتف بهذا بل تنازلتا عن القضية في النهاية بمنتهى البساطة بدعوى التسامح وغير تلك الكلمات التي يحلو لك التشدق بها دوما أليس كذلك؟
قالت سميحة متهكمة: وما هو الموقف الخشن الذي كنت تريدني أن أتخذه حتى يصبح الولد عبرة لغيره؟ أن أعلق مشنقة للولد وأهله على باب منزلنا أم ماذا؟
هتف غاضبا: حسني يا سميحة تهكمي كما تشائين ولكن لتعلمي أن ملك ابنتي الوحيدة ولن أسمح بأن يمسها سوء بأي حال من الأحوال وسأتصرف أنا بطريقتي مع هذا الوغد الجبان أما بالنسبة لك فلو شعرت أنها لن تكون بأمان معك فسآخذها منك ولن تريها ثانية أبدا
أشعلت كلماته نار غضبها فانتفضت واقفة وصرخت بكل ثورتها وشراستها: أنت واهم يا خالد واهم ومغرور يا رجل الأعمال أتفهم واهما لو تصورت أنك تستطيع انتزاع ابنتي منى الثانية ولتعلم أنه لا توجد قوة على الأرض تستطيع التفريق بيننا ثانية وتذكر جيدا أنك سابقا لم تأخذها بالرغم منى لقد تركتها بإرادتي لرغبتها في ذلك ولظروف أخرى لن تستطيع فهمها أما الآن فلن أتركها أبدا تحت أي ظرف مهما حدث أتفهم لن أتركها أبدا ثم أغلقت السماعة في وجهه بقوة وكل ذرة في كيانها تنتفض في غضب ووجهها محمر في شدة فأتت نجوى قائلة في قلق: هل أنت بخير يا سميحة هانم؟
قالت سميحة وهي تلهث في انفعال: نعم يا نجوى لا تقلقين
قالت نجوى مشفقة: سأعد لك كوبا من الليمون حتى تهدئي واتجهت للمطبخ فقابلتها سلمى التي سألتها: ماذا حدث يا أم محمد لماذا تصرخ طنطا سميحة هكذا؟
قالت نجوى هامسة: إنه زوجها السابق اتصل تليفونيا ويبدون أنه أغضبها لست أدري لماذا لا يتركها وشأنها ألا يكفي ما بفعله بها؟ اذهبي إليها يا بنيتي لتهدئيها فهي ثائرة للغاية
اتجهت سلمى إلى خالتها في سرعة وجلست بجانبها وهي تقول بقلق: ماذا بك يا طنطا سميحة
قالت سميحة في انفعال: لا شيء يا سلمى لا شيء
قالت سلمى في إصرار: كيف وما يبدون على وجهك عكس ذلك؟
هتفت سميحة في عصبية: قلت لك إننا بخير ولكنني أريد أن أجلس وحد قليلا هذا كلا ما هنالك
كانت نجوى قد أتت حاملة كوب العصير فأخذته سلمى منها وقدمته إلى سميحة قائلة: حسن تناولي هذا الكوب فسيهدأ أعصابك
هتفت سميحة في ثورة: لا أريد شيئا اتركوني وحدي إذا سمحتم بذلك هل سأكرر ذلك كثيرا؟
غمغمت سلمى في استسلام: كما تشائين ثم استدارت عائدة إلى غرفتها فهتفت سميحة: سلمى
التفتت إليها سلمى فزفرت سميحة وقالت بلهجة اعتذار: لا تغضبين مني يا حبيبتي فأعصابي ثائرة للغاية من هذا الاتصال اللعين واحتاج لبعض الوقت كي أستعيد هدوئي ثانية
عادت سلمى إليها ثانية وابتسمت وهي تقبلها قائلة: لست غاضبة منك يا سم وحتى ولكنني لا أحب أن أراك غاضبة وثائرة هكذا فلا شيء يستحق غضبك مهما كان
عقدت سميحة حاجبيها وقالت في غضب وهي تتذكر كلاما خالدا: عندك حق يا سلمى ولكن ليس بإرادتي هيا قومي لمذاكرتك هيا
وفي تلك اللحظة أبصرت سميحة ملك متجهة نحو باب المنزل وهي ممسكة ببعض الكتب ومرتدية ملابس الخروج فهتفت بها سميحة في حدة زائدة: إلى أين أنت ذاهبة في هذا الوقت المتأخر؟
إجابتها ملك دون أن تلتفت إليها: هل يجب أن أتعرض لهذه الاستجوابات عند خروجي ودخولي في هذا المنزل الطريف؟
استفزت طريقتها سميحة فاتجهت إليها وجذبتها من ذراعها وهي تهتف: أجيبي عن سؤالي دون مناقشة
زفر ملك وقالت بطريقة باردة: سأذهب إلى داليا لأذاكر معها
هتفت سميحة في استنكار وهي تنظر في ساعتها: ماذا؟ تذهبين لصديقتك العاشرة ونصف لتذاكري معها؟ متى ستعودين إذنا؟
قالت ملكا في برود: سأبيت عندها
هتفت سميحة بلهجة قاطعة: هذا مرفوض... مرفوض تماما وغير قابل للمناقشة أيضا أما بالنسبة للمذاكرة فيمكنني مساعدتك فيها إذا احتجت شيئا
هتف ملك غاضبة: لماذا تفعلين ذلك؟؟؟ هل تريدين أن تتحكمي في؟؟؟
تدخلت سلمى قائلة: إنها لا تقصد التحكم فيك يا ملك أنها تخاف عليك من الخروج في هذا الوقت المتأخر من الليل
هتفت بها ملك في عدوانية: وما شأنك أنت؟؟؟ لماذا تتدخلين دوما فيما لا يعنيك ولماذا تعاملينني كأنني طفلة صغيرة لا تعي شيئا؟؟؟
كفى بالله عليك عن أداء دور الفتاة الهادئة الحنون الذي رسمته لك سميحة هانم والذي برعتا أنت في أدائه و...
صرخت سميحة في وجهها: كفي... لن أسمح بكلمة زائدة ولا تتجاوزين حدودك أكثر من ذلك
التفتت إليها ملك وهو تواصل: لماذا؟ أليست هذه هي فتاتك المدللة التي تشيدين بها دوما هنا وهناك أليست هذه من كنت تتمنين أن أكون في عقلها وحكمتها و...
قاطعتها سميحة بصفعة قوية على وجهها وهي تهتف في ثورة: كفي... لم أعد أحتمل صفاقتك أكثر من هذا
شهقت سلمى في ذعر وهي تتراجع للوراء غير مصدقة في حين احمر وجه ملك بشدة وهي تتأمل والدتها للحظات قبل أن تهتف بكل ما
في صباح اليوم التالي: كانت سميحة جالسة في فراشها تبكي في صمت وهي تتذكر ما حدث في الليلة الماضية حين طرقت نجوى باب الغرفة ثم دلف إلى الغرفة بعد أن أذنت لها سميحة وهي تمسح دموعها فقالت نجوى: الساعة أصبحت التاسعة يا سميحة هانم ألن تتناولين إفطارك؟
هزت سميحة رأسها نفيا وهي تقول في حزن: ليست بي رغبة
سألتها نجوى: ألن تذهبين إلى عملك إذن؟
إجابتها سميحة واجمة: لا ليست بي رغبة لفعل أي شيء اليوم
قالت نجوى بقلق: هل كنت تبكين؟
صمتت سميحة للحظات ثم قالت في آسى: ما الذي جعلني افعل ما فعلت؟؟؟ لماذا انفعلت عليها وتصرفت على هذا النحو؟؟ لماذا؟؟
قالت نجوى مهدئة: لم يكن بإرادتك لقد كانت أعصابك ثائرة وكل إنسان وله قدرته على الاحتمال وأنت في النهاية أمها وتخافين عليها
قالت سميحة متألمة: هي لا تدرك ذلك يا نجوى ترى ما الذي فعلته اليوم في الامتحان بعد ما حدث هل رايتاها ؟؟ قبل خروجها
إجابتها نجوى: كلا يا سيدتي لقد خرجت باكرا ودون أن تتناول إفطارها
أطرقت سميحة رأسها في حزن ثم سالت نجوى ثانية: وسلمى ألم تستيقظ بعد؟
قالت نجوى: إنها تذاكر الآن ولكنها لم تتناول إفطارها هي الأخرى وحالتها لا تبدون طبيعية
أومأت سميحة برأسها إيجابا وغمغمت: أعلم هذا... أعلم
ثم قامت من فراشها وهي تقول: اهتمي بها جيدا يا نجوى ولا تتركينها دون إفطار فلديها امتحان غدا وسأذهب أنا إلى مدرسة ملك لأرى ما الذي فعلته في الامتحان لن أهدأ حتى أطمئن عليها
((ماذا بك يا ملك؟)) سألت داليا ملكا وهي تراقب شرودها
ظلت ملكا على شرودها دون أن تجيب فأعادت داليا سؤالها في قلق: ملك... ماذا بك؟
التفتت إليها ملك وبدا كأنها ستقول شيئا ولكنها لم نلبث أن أشاحت بوجهها ثانية بعد أن أحست أن الكلمات تختنق في حلقها والدموع تلتمع في عينيها وأحست بها داليا فاقتربت منها وربتت على كتفها قائلة في عطف: أخبرني يا ملك عما بك فلا أعتقد أن سبب هذا الوجوم والحزن الذي يبدون عليك هو الامتحان فأنا أعرفك جيدا لا يثير أي امتحان مهما كان صعوبته قلقك واهتمامك أو توترك فماذا بك إذن؟
كان رد فعل ملك عجيب اندهشت له داليا كثيرا فقد ارتمت فجأة على كتفها وأخذت تبكي في حرارة ولم تدر داليا ما تفعله فأخذت تربت على ظهرها وقالت في إشفاق مهدئة: أبكى يا ملك أبكى لعل البكاء يريحك
ألقت سميحة نظرة على ساعتها بداخل سيارتها ثم عادت ببصرها إلى باب المدرسة الثانية وما إن لمحت داليا خارجة مع بعض البنات حتى غادرت سيارتها واتجهت إليها في سرعة لتسألها في لهفة: داليا أين ملك؟
إجابتها داليا في قلق: لست أدري يا طنطا سميحة فنحن لسنا في لجنة واحدة ولكنها لم تكن على ما يرام قبل الامتحان وحين خرجت لم أجدها
سألتها سميحة في قلق: أليست لديك فكرة عن المكان الذي يمكن أن تذهب إليه بعد الامتحان؟
هزت داليا رأسها نفيا وقالت: لا... فبعد ما حدث في النادي لم نعد نلتقي في مكان معين
سألتها سميحة الثانية: وماذا عن الامتحان هل أتى صعبا؟
قالت داليا: لقد كان معقولا ولكن حالة ملك النفسية كانت سيئة فقد كانت تبكي قبل الامتحان وكنت أشعر بالقلق عليها ولم أدرى ما الذي فعلته في الامتحان
عادت سميحة إلى سيارتها الثانية وقد تضاعف القلق بداخلها بعدما قالته لها داليا وأخذت تلوم نفسها طوال الطريق عن عدم تحكمها في أعصابها وتصرفها على هذا النحو وأخذت تتساءل عن المكان الذي يمكن أن تذهب إليه إذا لم تعد إلى المنزل وما الذي يمكن أن تفعله إذا لم تجدها في المنزل أخذت تفكر في احتمالات كثيرة وأخذت الأفكار والهواجس تملأ رأسها والمخاوف تملأ قلبها من أن يكون خالدا قد نفذ ما هددها به وأتى إلى مصر وأخذ ملك معه كادت تصابيا بالجنون عندما سيطرت عليها هذه الفكرة وبقي لديها أمل واحد وهو أن تجدها بالمنزل وزادت سرعة سيارتها وفي المنزل استقبلتها نجوى قائلة: سميحة هانما لقد اتصلت نبيلة هانم منذ قليل وقالت أن الآنسة ملك ذهبت إليها في المنزل حتى لا تقلقين عليها
تأملتها سميحة مندهشة ثم هتفت غير مصدقة: ملك ذهبت إلى جدتها حقا؟
إجابتها نجوى: هذا ما حدث وقد طلبت مني نبيلة هانم أن أخبرك أنها تريدك ضروري
جلست سميحة وعلامات الدهشة ما زالت تبدو على وجهها وقالت: هذا آخر ما كنت أتوقعه تماما ثم أطلقت زفرة ارتياح وقالت: الحمد لله ثم قامت وهي تقول لنجوى: سأذهب إلى هناك وسأعود بسرعة أريدك أن تعتنى بسلمى ولا أريدها أن تشعر بما حدث
ثم غادرت المكان في سرعة
كانت نبيلة هانم ممسكة بسماعة الهاتف وهي تهتف: لست أدري يا نورهان ما الذي تريدينه؟؟ هل تودين قطع علاقتك بنا تماما أم ماذا؟
مطت نورهان شفتيها وهي تقول لامبالاة: ما الذي يدعوك إلى قول هذا يا طنطا؟
قالت نبيلة هانما: تصرفاتك يا نورهانمنذ أكثر من شهرين وأنت لم تأت إلى هنا لا في الإجازة الأسبوعية ولا في المناسبات المختلفة متعللة بأعذار مختلفة ولا أدري سببا لذلك
قالت نورهان في هدوء: ولكن الأولاد يحضرون ويعتقدون أن هذا كل ما يهمك أما بالنسبة لي فلا أعتقد أن وجودي أو عدمه لا يؤثر كثيرا
هتفت نبيلة هانما في دهشة: لماذا تقولين ذلك يا نورهان؟
إجابتها نورهان في هدوء: هذه هي الحقيقة فأنا أرى أن وجودي غير مرغوب من الجميع ولذلك أردت أن أريحهم منى
قالت نبيلة هانما: نورهان... يجب أن تدركي جيدا أنك جزء من هذه العائلة وأن تواجدك معنا شيء أساسي ومهم ولا أعتقد أبدا أن هناك من لا يرغب فهو وجودك كما تتصورين بل بالعكس ولكنك دائما تتصورين أشياء ليس لها وجود
هتفت نورهان في انفعال: معذرة يا طنطا نبيلة هذا ما أحسه وأشعر به جيدا ولن يمكنك إقناع بالعكس وكذلك لن يمكنني أن أجلس في مكان أكون غير مرغوبة فيه مهما حدث أرجو ألا تغضبي من قولي ولكنني اتخذت قرارا ولن أتراجع فيه
زفرت نبيلة هانما وقالت محاولة التحلي بالهدوء: أهذا هو قولك الأخير؟ حسن مع السلامة ثم وضعت السماعة قبل أن تغمغم: لا فائدة فيها ثم أبصرت سميحة وهي تدلف إلى المنزل ثم اتجهت إليها وهي تسأل في لهفة: أين ملك؟
أشارت إليها والدتها لتجلس قائلة في صرامة: إنها نائمة الآن اجلسي يا سميحة فأنا أريد أن أتحدث معك قليلا
قالت سميحة في ضيق: أعلم ما تودين قوله يا ماما ولكنني فقدت قدرتي على الاحتمال لم تعد أعصابي تحتمل استفزازها لي أكثر من ذلك وهي في النهاية ابنتي وأنا أربيها بالطريقة التي أراها مناسبة وأعتقد أن هذا من حقي
قالت والدتها في هدوء صارم: هل قلت كل ما عندك؟ عظيم والآن أريدك أن تسمعيني جيدا أنا كما تعلمين لم أتدخل يوم في أسلوب تعامل أختك سعاد مع أولادها ولا سلوى رغم عصبيتها الزائدة مع أولادها وكذلك مديحة أتعرفين لماذا؟ لأنه لم تكن هناك أفعى تبث الأفكار السامة في رؤوس أولادهم أما بالنسبة لك فالوضع مختلف فرغم أنني أثق في هدفك من أسلوبك في التعامل مع ابنتك إلا أنك تجاهلت عاملا في منتهى الأهمية وهو جدتها التي كانت تغرس كراهيتك في قلبها لقد أخطأت في الماضي مرتين مرة عندما تركت جدتها تفعل ما تفعله بمنتهى البرود واللامبالاة ولم تتحركي لتتخذي موقفا حاسما ولم تفصحي لي عما يحدث إلا بعد فوات الأوان ومرة عندما عمقت بداخلها هذا الشعور الذي زرعته جدتها فيها بأسلوبك العصبي معها ولن أسمح لك الآن بالخطأ الثالث الذي أثق بأنه سيكون سبب في ضياعها منك للأبد
قالت سميحة: أتعنين إننا كنت السبب فيما حدث يا ماما؟
قالت أمها في صرامة: على الأقل تتحملين جزءا كبيرا منه
هتفت سميحة في عصبية: ما الذي يجب على أن أفعله هل يجب أن احتمل طوال الوقت وإلى متى؟ لقد ضقت ذرعا من أسلوبها المستفز إذا قلت يمين تفعل شمال وإذا قلت شمال تفعل هي يمين
هتفت أمها في حدة غاضبة: تقصدين عنادها وهي في الحقيقة لم تأت به من بعيد فقد أخذه كله منك ولو تعاملت معك مثلما تعاملت معها لصفعتك على الأقل مائة صفعة لعنادك الذي أصابني منه الملل
نظرت إليها سميحة في دهشة ثم هتفت مستنكرة: ماذا تقولين يا ماما؟
أشاحت أمها بذراعها وهي تهتف غاضبة: لا ماما ولا بابا لقد اصبتينى بالصداع فمنذ أن جاءت ابنتك وأنا أردد لك كالنشيد بهدوء يا سميحة بهدوء تحلى بالصبر معها فما يحدث منها نتيجة طبيعية لشعورها بالغضب تجاهك فلا يجب أن تزيدي الموقف سوء ألم أقل لك هذا مرارا وتكرارا حتى جف حلقي؟ لست أدري ما الذي كان يجب على قوله لك أكثر من ذلك حتى تفهمي
كانت طريقتها حادة قاسية لم تعتدها سميحة منها لذلك تأملتها في دهشة ثم قالت في غضب مكبوت: نعم يا ماما لقد فهمتك جيدا بعد إذنك
سألتها والدتها وقد استعادت هدوءها: إلى أين؟
قالت سميحة غاضبة: سأوقظها لنعود إلى المنزل
قالت والدتها: لماذا؟ ألم تنته اليوم من امتحانات نصف العام؟ اتركيها معى في الإجازة حتى تهدأ أم أن لديك مانعا؟؟
صمتت سميحة لحظة ثم قالت في غضب: لا ليس لدى مانع فلتبقى هنا أو هناك ولتفعل ما تريد لقد اكتفيت منها ثم أخذت حقيبتها واندفعت خارجة في غضب فهزت نبيلة هانم رأسها قائلة في حنق: تلك الأسرة ستصيبني بالجنون لا فائدة فيهم
ولم تلبث أن أبصرت مديحة مندفعة إلى غرفتها صارخة في عصبية: يا إلهي سأصاب بالجنون سيولد طفلي مشوها من أفعالك
اندفع سمير ورائها هاتف: انتظري قليلا يا مديحة أفهميني
أغلقت باب الغرفة خلفها في وجهة صارخة: لن أفهم شيئا اتركني لوجه الله اتركني
التفت سمير إلى أمه قائلا في حنق وهو يشير إلى الغرفة: هل رأيت يا ماما تصرفات مديحة؟
وضعت والدته رأسها بين كفها مغمغمة في يأس: ألم أقل إنهم يصيبونني بالجنون
فيم أنت شاردة يا حبيبتي؟)) قالت سعاد في حنان وهي تضع يدها على كتف سلمى
قالت سلمى في حزن: لست أدري يا ماما أشعر إننا كنت سببا فيما حدث بين ملك وطنطا سميحة
ربتت سعاد كتفا ابنتها قبل أن تجلس في مواجهتها قائلة في حنان: لا تحملين نفسك ذنبا لم ترتكبيه يا سلمى أنت لم تخطئي في شيء يا حبيبتي
قالت سلمى: ولكن ملكا تركت المنزل بسببي وتتصور إننا قد أخذت مكانها ولذلك تكرهني وهذا يؤلمني بشدة يا ماما
قالت سعاد: لا أعتقد ذلك يا سلمى فهي مثل والدتها تبدى العناد حتى في مشاعرها ولكنها في النهاية تحمل قلبا رقيقا لا يعرف الكراهية أما بالنسبة لتصورها عنك فستدرك أنها كانت مخطئة في وقت ما
سألتها سلمى: هل تعتقدين هذا حقا يا ماما؟
قالت سعاد في حنان وهي تضمها إليها: نعم يا حبيبة ماما وكفاك تفكيرا في هذا الموضع وشرود فأنا أنتظر إجازة نصف العام بفارغ الصبر حتى أتحدث معك فقد أوحشتني جدا ولا أريد أن تقضى دقيقة منها وحدك هل اتفقنا؟
ابتسمت سلمى قائلة: نعم يا ماما ما الذي تريدين التحدث فيه معى كلى آذان صاغية
قالت سعاد في حنان: كنت أريد أن أطمئن عليك يا حبيبتي هل يسير كل شيء على ما يرام؟
إجابتها سلمى: الحمد لله... لقد ذاكرت وأجبت بامتياز على كل الامتحانات
قالت سعاد مبتسمة: لا أقصد المذاكرة فأنا مطمئنة عليك بشأنها ولكنني أقصد ندما كيف تسير الأمور بينكما؟
صمتت لحظة ثم قالت في تردد: لست أدري يا ماما هل ستفهمينني فيما سأقوله أم لا؟
قالت والدتها: بالطبع يا حبيبتي قولي لي كل شيء ولا تقلقين سأفهمك
قالت سلمى: لقد بدأت أشعر نحوه بارتياح كبير وقد بدأت أشعر نحوه... احم/... أعني إننا بدأت
صمتت في خجل
فقالت سعاد في حنان: تحبينه أليس كذلك؟ لما لا تقولين ذلك يا حبيبتي بكل وضوح فأنتما ستصبحان زوجين بعد عدة شهور وهذا ليس عيبا أم أنك تخجلين منى
صمتت سلمى لحظة في حياء ثم هتفت فجأة في عصبية: ولكنني في بعض الأحيان أشعر إننا لا أفهمه أحيانا يتصرف بطريقة غير مفهومة تجعلني أشعر بالتردد نحوه وقد أخبرته بهذا والعجيبة أنه قال لي نفس الشيء
ضحكت أمها لعصبيتها وقالت: أهذا كل ما يقلقك؟ اطمئني يا حبيبتي هذا يحدث فقط لأنكما مازلتما في البداية ولم يعتد كل منكما بعد على طباع الآخر ولكن مع الوقت سيزول هذا التردد وسيمكنكما التغلب عليه ما دام الحب موجودا لا تحسبين أن هذا التفاهم الذي ترينه بيني وبين والدك أتى مرة واحدة أو كان بيننا منذ البداية بل تعرضنا في بداية حياتنا لكثير من المصاعب والخلافات في وجهات النظر ولكن تدريجيا تغلبنا على هذا بعد أن عرف كل منا الآخر جيدا وبعد أن حاول كل منا إرضاء الآخر بقدر استطاعته ببعض التنازل وبعض التغيير وهكذا هي الحياة أخذ وعطاء لا يمكنك أن تأخذي طوال الوقت ولا تعطى طوال الوقت وبذلك وصلنا لما نحن فيه الآن من تفاهم وود واحترام ولا يقلقك ما يحدث بينك وبين نديم فهذا شيء طبيعي كما قلت لك وستتغلبان عليه بسهولة ما دام الحب موجودا
أراحت سلمى رأسها على صدر أمها قائلة في تقدير: كمْ أتمنى أن أكون مثلك يا ماما
ضمتها أمها إلى صدرها في حب وقالت: بل ستصبحين أفضل مني- بإذن الله-
وكالعادة في الإجازات التف الجميع في منزل نبيلة هانم فيما عدا نورهان التي قررت منذ مدة ألا تحضر ذلك الاجتماع العائلي ثانية بعد ما حدث وسامح لانشغاله بالسفر وسميحة التي أرادت أن تجلس مع نفسها بعض الوقت حتى تستعيد هدوءها ثانية بعد الضغوط العصبية التي تعرضت لها مؤخرا ولذلك عندما اجتمع الجميع حول مائدة العشاء
سألت سلوى أمها بتعجب: حسن سامح ونورهان ونحن نعلم سبب عدم حضورهما ولكن سميحة لماذا لم تأت؟
قالت أمها في هدوء: ألم تتصلي بها منذ قليل؟
إجابتها سلوى قائلة: نعم ولكنني لم أفهم شي كل ما قالته لي إنها تريد أن تجلس وحدها لبعض الوقت
قالت نبيلة هانما: ربما لأنها ما زالت غاضبة بسبب ما قلته لها فقد اعتديت عليها آخر مرة بسبب تصرفاتها لست أدري ما الذي أصاب هذه الأسرة الجميع يتشاجر وتتعارك سميحة مع ابنتها وسامح مع نورهان وأنت لا تكفين عن إغضاب زوجك
هتفت سلوى في دهشة مستنكرة: أنا؟ ثم التفتت إلى زوجها المنهمك في الطعام وقالت: هل اشتكى لك من شيء ما؟
قال في سرعة: بريء والله إننا لم أقل شيئا ولكن طنطا نبيلة تشعر بي دائما ودون أن أتحدث أبقاها الله لي
رمقته سلوى بنظرة محذرة فقال: ولكن في الحقيقة يا طنطا نبيلة سلوى تغيرت كثيرا وأصبحت تعد لي كل ما أحبه من أصناف الطعام وأيضا أصبحت تبالغ في إرضائي
ضغطت سلوى على أسنانها في غيظ بينما هتفت نبيلة هانم مواصلة حديثها وهي تشير إلى سمير قائلة: وسمير الذي لا يكف عن إزعاج زوجته وإزعاجي
توقف سمير عن الطعام وتلفت حوله قائلا: هل تتحدثون عني قالت والدته ساخطة: هل يوجد سمير آخر غيرك أتمنى أن أغمض عيني وافتحها لأجدك قد تغيرت وكفت عن تصرفاتك الصبيانية التي تثير الجنون
قال في دهشة مصطنعة: أنا يا ماما؟ ثم التفت إلى مديحة وقال: هل تشعرين بالضيق مني يا حبيبتي؟
هزت رأسها نفيا قائلة: إننا لا أشعر بالضيق بل بالاختناق
قهقه حازم بشدة وابتسم جمال فعقد سمير حاجبيه في حنق بينما قالت نبيلة هانما وهي تشير إلى سعاد: سعاد هي الوحيدة في هذا المنزل التي أشعر بالرضا عنها
ابتسمت سعاد في رضا فهتفت سلوى: بالطبع يا ماما هذا رأيك منذ زمن ومهما فعلنا ستظل سعاد هي ابنتك المفضلة
قال والدتها: لأنها عاقلة تعرف كيف تتعامل مع زوجها وأولادها ولم تفعل يوما ما يغضبني مثلكم
ابتسم جمال قائل في هدوء: عندك حق في ذلك يا طنطا نبيلة فسعاد زوجتي إنسانة نادرة الوجود ومهما فعلت لم أوفها حقها
قالت سلوى في تهكم: طبعا من يشهد للعروس
أنهت نرمين أكلها بسرعة وقالت وهي تجذب كلا من فدوى وملك: هيا كفاكما أكلا فما زال لدينا الكثير لنفعله هيا
جذبت فدوى يدها من يد نرمين قائلة في احتجاج: ليس الآن فلم أكمل طعامي بعد
هتفت نرمين: يألوك من شرهة ألا تكفي عن الطعام؟؟ ستصابين بالسمنة
غادرت نبيلة هانم غرفة السفرة وأخذت تبحث عن ملك ولم تجدها فسألت فدوى عنها فقالت فدوى: لست أدري يا نيته لقد كانت هنا منذ قليل يبدون أنها لم تحتمل سخافات نرمين
قالت نرمين جادة: لا تصدقينها يا نيته لقد كانت ملك مهمومة منذ البداية وقد كنت أحاول إخراجها من حالتها تلك فقط لا غير
قالت لهم جدتهم: سأبحث عنها ثم غادرت المكان لتبحث عنها هنا وهناك حتى لمحتها تجلس في إحدى الشرفات شاردة حتى أنها لم تشعر بجدتها التي اقتربت منها ووضعت يدها على رأسها وقالت في حنان: كنت أعلم إننا سأجدك هنا
انتبه ملك فالتفتت إلى جدتها وقالت في دهشة: نيته؟
جلست جدتها أمامها وقالت في عطف: لماذا تجلسين وحدك هكذا في البرد يا حبيبتي هل حدث ما يضايقك؟
إجابتها ملك محاولة إخفاء ما بداخلها: لا... أبدا لقد كنت أفكر في شيء ما يشغلني
ضمتها جدتها إلى صدرها في حنان وقالت: اعلم ما يشغلك وما يدور بداخلك يا حبيبتي أعلم ذلك
استكان ملك في أحضان جدتها وقد شعرت بارتياح وواصلت جدتها قولها: أتعلمين يا ملك؟؟ إنك تذكرينني بوالدتك فهي الأخرى كانت تجلس وحدها بالشرفة هكذا في حالتين فقط إذا كانت غاضبة أو حزينة فقد كانت تكره الوحدة كرهها للفشل ولكن للأسف يا بنيتي لقد ذاقت الاثنين وعانت منهما كما لم يعن أحد
ابتعد ملك عن صدر جدتها وبدا على عينيها الغضب فقالت جدتها: لعلك سمعت ما قلته لوالدتك آخر مرة أتت فيها هنا لقد كنت حادة عليها بعض الشيء فأنا أكره فيها التهور والاندفاع بمشاعرها دون تفكير ولكن هناك شيئا أريد أن أقوله لك إن ما تلومين والدتك عليه وما تشعرين بالغضب منها لأجله لم يكن باختيارها ولا بإرادتها يا حبيبتي
قالت ملكا في غضب: اختيار من إذن؟
ربتت جدتها على كتفها وقالت في حزن: لم يكن اختيار أحد يا حبيبتي بل هو النصيب والمشيئة فمن المستحيل أن يختار الإنسان شقاءه وعذابه بنفسه ووالدتك عانت وتعذبت كثيرا وذاقت أمر إحساس عندما فشلت في زواجها وعندما ابتعدتا عنها سنوات طويلة
هتف ملك بكل سخطها وغضبها: ما الذي جعلها تفعل ما فعلته؟؟؟؟ ما الذي جعلها تطلب الطلاق من داري الذي كان يحبها ما الذي جعلها تتركني هذه السنوات؟؟؟ أخبريني يا نيته
قالت جدتها: ملك يا حبيبتي لقد كنت صغيرة حينذاك ولم يكن بمقدورك إدراك حقيقة ما يحدث حولك ولا فهم دوافع والدتك لطلب الطلاق وما زلت صغيرة حتى يمكنك فهم طبيعة العلاقة الزوجية فهي طبيعة إنسانية معقدة يتحكم فيها عوامل كثيرة جدا قد تسبب إنجاحها أو فشلها دون أن يكون لأي من الطرفين دخل فيها وهذا ما يحدث مع والدك ووالدتك فقد كان لكلا منهما شخصية واهتماماته المختلفة عن الآخر تماما لم يكن هناك شيء مشترك بينهما وهذا في حد ذاته كفيل بإنهاء أي علاقة هذا غير ظروف كثيرة مثل علاقة جدتك بوالدتك والتي لا أريد التحدث عنها الآن والتي ساعدت بشكل كبير على تفاقم حدة الخلافات بين والدك ووالدتك وكانت هذه الخلافات هي دافع والدتك للطلاق ولكنها تراجعت عن قرارها بالطلاق بعد علمها بحملها بك وقررت الاستمرار والاحتمال حتى تكبري وتنشئين بين والديك ولكن الأمور ازدادت سوءا حتى انتهى الأمر بالطلاق صدقني يا ملك لقد فعلت والدتك كل ما يمكنها حتى لا يحدث هذا وتحملت كثيرا وبعد طلاقها وسفرك مع والدك عاشت في وحدة قاسية مريرة وقد طرق بابها من كان يستطيع إسعادها وتعويضها عن الحرمان الذي ذاقته ولكنها رفضت بشدة وضع أي حواجز بينك وبينها حين تأتين إليها فلا تزيدين عذابها بجفائك لها يا ملك
صمت ملكا وقد بدا عليها علامات الانفعال فواصلت جدتها في حنان: اعلم أنك تنتابك مشاعر الغضب والحنق لهذا الوضع الذي عشيته وأعلم أنه مؤلم لك أن تعيشي بعيدا عن أحد أبويك ولكن هذه هي إرادة الله ومشيئته وليس لنا أن نتدخل فيها
نظرت ملكا إلى جدتها وقد ترقرقت الدموع في عينيها فضمتها جدتها إلى صدرها ثانية وهي تقول: أعلم أنك ستفهمين ما قلته لك وتفكرين فيه وأنا أثق أنك ستفعلين الصواب هيا قومي يا حبيبتي نذهب للداخل فقد اشتد البرد هنا
وفي تلك اللحظة أتت سلمى وقالت في تردد وهي تنظر إلى ملك: نيته... كنت أريد أن أحدثك في شيء ما
قامت ملكا بسرعة وهي تقول: بعد إذنك يا نيته
فقالت سلمى: أبقى يا ملك فما سأقوله ليس سرا
إجابتها ملك في جفاء ودون أن تنظر إليها: وأنا لا أريد أن أبقى ثم اتجهت للداخل في سرعة
بعد بدء النصف الثانية من العام الدراسي وبد عودة ملك وسلمى إلى المنزل ثانية أصبحت الأمور أكثر جفاء من ملك تجاه والدتها وسلمى وساد المنزل حالة من الفتور فقد قررت سميحة أن تتجاهل أي تصرف يصدر عن ابنتها حتى لا تنفعل ثانية وفي المقابل كانت ملكا تمضي معظم وقتها داخل غرفتها تذاكر ولم تكن تغادرها إلا قليلا للذهاب إلى مدرستها أو إلى صديقتها داليا ولذلك ساد المنزل حالة من الهدوء والفتور في آن واحد وبينما كانت ملكا بغرفتها تذاكر طرقت سلمى باب غرفتها قبل أن تدخلها في هدوء وهي تقول: ملك هل يمكنني أن أتحدث معك قليلا؟
قالت ملكا دون إن ترفعا نظرها عن الكتاب الذي تمسك به: تفضلي
وقفت سلمى في مواجهتها وقالت: سأسألك سؤالا واحدا وأرجو أن تجيبي عليه بكل صراحة
أخذت ملك تقلب صفحات الكتاب وهي تقول لامبالاة: أي سؤال هذا؟
قالت سلمى وهي تتطلع إلى عينيها مباشرة: هل تكرهينني حقا؟
ألقت ملكا عليها نظرة سريعة ثم غادرت مكتبها لتقف أمام النافذة وقالت في لهجة جافة: لماذا تسألينني هذا السؤال؟
قالت سلمى في إصرار: أرجوك يا ملك أجب عن سؤالي
إجابتها ملك في صرامة وجدية: لو كنت أكرهك لأخبرتك بهذا بكل وضوح فأنا لا أداري مشاعري أبدا
قالت سلمى معاتبة: لماذا تعاملينني إذن تلك المعاملة؟
قالت ملكا في برود: أية معاملة تقصدين؟
إجابتها سلمى: دائما تتجاهلينني وتتجنبين الحديث معى وكلما حاولت محادثتك كانت نظراتك الباردة وكلماتك الجافة تصيدني فهل أجد تفسيرا لهذا؟
عقدت ملك ساعديها أمام صدرها وقالت في برود: إننا مشغولات بالمذاكرة.
