الفصل الأخير
وقفت نورهان تتأمل نرمين التى أنخرطت فى بكاء حار قبل أن تقترب منها وتنحنى لالتقاط الهاتف وتضغط ازراره قبل ان تقول بلهجة حاولت جعلها ودودة:- أهلا يامدام هند..أنا الدكتورة نورهان....اهلا وسهلا بك..الحمد لله أنا بخير ...الشعور متبادل أيضا...نعم؟ كريم بخير والحمد لله والدكتور سامح كذلك..نعم ولكن الوضع مازال مقلقا كما تعلمين لاندرى متى سينتهى كل هذا ولا كيف سينتهى...الحمد لله على كل حال..أعذرينى هذة الايام لقلة التواصل بيننا..تعلمين ما أمر به...هذا شعور جميل منك...لا شكرا جزيلا يكفى أهتمامك مع الف سلامة ..ثم أغلقت الهاتف والقته الى جانب نرمين قائلة:- ها قد حادثتها ..هل أسترحتى الان وكففتى عن البكاء؟
قالت نرمين باكية فى لوم:- كلا يامامى لم استريح...أريد أن أفهم لماذا أصبحتى تعامليننى بتلك الطريقة .؟؟طوال الوقت زجر وصياح ولا تحتلمين منى كلمة واحدة...
هتفت نورهان غاضبة:- لأنك لاتتحلين بأدنى قدر من المسؤلية ..ولا يمكنك التفريق بين الظروف العادية التى يمكننى فيها احتمال تدليلك وتلك الظروف التى نمر بها
هتفت نرمين ساخطة:- وماذنبى أنا بكل هذا؟ أننى لم أجبر كريم على النزول فى المظاهرات وليس لى شأن بكل هذا
هتفت نورهان ساخطة:- ألم أقل أنك لاتتحلين باى قدر من المسؤلية؟
هتفت نرمين غاضبة:- مامى أننى لا أطلب منك سوى مراعاة مشاعر خطيبى وأهلى...هذا طلبا ليس عسيرا..حضرتك تعاملينهم بجفاءملحوظ وتلك الظروف لا تبرر هذا الجفاء...مامى لقد صارحتك من اول لحظة بكل شىء ولم أخفى عنك شيئا ولقد وعدتينى بأن تقفى بجانبى فلماذا وافقتى على الخطبة أذن أذا كان هذا هوموقفك منهم؟
قالت نورهان فى ضيق:- من قال أننى غير موافقة على الخطبة؟
هتفت نرمين:- تصرفاتك تجاه عمر وأهله واصرارك على احراجى امامهم ...حتى أسلوبك تغير معى كثيرا يامامى ..لم تعودى مهتمة بى بالعكس تماما لقد أصبحت بالنسبة لك كالجماد...وجودى لايفرق عندك من عدمه...لقد كنت ملازمة للفراش من يومين وحرارتى مرتفعة ولم يثير هذا اى اهتمام لديك بل لم تلاحظى من الاساس مرضى فماذا حدث يامامى ولماذا تفعلين هذا معى
صمتت نورهان لحظات ثم قالت بلهجة اكثر ليونة:- حسنا اعترف اننى عصبية هذة الايام وأننى كنت ثقيلة الدم معك أيضا ولكن لو نظرتى للامور من الجهة الاخرى لوجدتى أنك أيضا مخطئة فى حقى
تساءلت نرمين فى دهشة:- ما الذى فعلته؟
قالت نورهان فى عتاب:- ما اتهمتينى به هو نفسه مافعلتيه
منذ خطبتك تقريبا لم يعد لك هم سوى خطيبك ولا يشغل بالك سواه ولاتتحدثين الا عنه ومعه ..منذ متى أتيتى لتجلسى معى او تتحدثى معى عن اى شىء سوى خطيبك وأهله ...وعمر فعل وطنط هند ذهبت وطنط هند جاءت ..انا مبهورة بشخصية طنط هند...ينقص أن تقولى أتمنى لى أم مثل طنط هند...ولا تفكرين لحظة أن هذا قد يضايقنى
تاملت نرمين أمها فى دهشة قبل ان تهتف :- مامى هل تتصورين أن وجود عمر قلل من حبى لك ؟
هتفت نورهان فى ضيق:- اننى لا أتصور شيئا فقط أقول لك راقبى تصرفاتك وستدركين اننى لا اعاملك باهمال ..العكس هو الصحيح
هزت نرمين راسها غير مصدقة قبل ان تمسك بذراع امها وتقول :- مامى أننى لا أتصور ان هذا ماتفكرين فيه...يجب ان تعلمى يامامى أنه لايوجد فى هذا الكون من احبه أكثر منك ووجود عمر معى لا يعنى أننى قد أستغنيت عنك ..بالعكس تماما..انا الان أكثر احتياجا اليك وهذا هو سر ضيقى وغضبى الان أنك أبتعدتى عنى فى الوقت الذى أنا فى امس الاحتياج اليك فيه...يجب أن تعلمى هذا يامامى
تأملتها نورهان لحظات ثم قالت فى رفق وهى تمسح على شعرها:- حسنا لننسى كل هذا وكأنه لم يحدث ..لا اريدك أن تغضبى منى..وأحتملى عصبيتى قليلا
أبتسمت نرمين فربتت نورهان على يدها وقامت لتغادر فهتفت نرمين ثانية:- مامى
التفتت اليها نورهان متسائلة فقامت نرمين وقالت بحب وهى تعانقها:- انا أحبك جدا...مهما فعلتى
أحاطتها نورهان بذراعيها وقالت بحنان:- وأنا ايضا ..
*******
((أرتدى هذا ياسميحة الجو بارد))
قال خالد هذا وهو يضع معطفا ثقيلا على سميحة التى قالت فى سرعة:- لا أشعر بالبرد أرتديه أنت ..تحتاج للتدفئة
قال مبتسما:- لا ..أشعر أننى الان أفضل من ذى قبل
قالت فى ود:- كان يجب أن تظل مستريحا حتى نطمئن تماما عليك
قال وهو يرمقها بنظرة حانية:- قلت لك أطمئنى ..أننى بخير تماما ..لم يكن من الممكن أن أظل مريضا بعد كلماتك الرائعة
تراجعت وهى تتأمله فى دهشة قبل أن تسأله:- أى كلمات؟؟؟؟؟؟
قال فى حنان:- تلك الكلمات التى همستى بها فى أذنى
أتسعت عيناها فى دهشة قبل أن تقول فى ارتباك:- هل سمعتها؟؟؟
أبتسم قائلا :- بالطبع..ثم أشار الى رأسه وقال:- لقد دخلت من هنا مباشرة الى هنا ثم أستقرت هنا..قال هذا وهو يشير الى قلبه...
أخذت تتأمله مشدوهة ..كيف سمعها وقد كان غارقا فى غيبوبة كيف...
تابع قوله فى حب:- لايمكنك أن تتصورى تأثير تلك الكلمات...أتعلمين يا سميحة؟ لقد كنت طوال الوقت أعلم كم أنتى حنونة وعطوفة وكنت أتمنى أن أحظى بحبك وحنانك الغامر هذا ولكن للاسف لم أناله وكنت أتساءل لماذا؟ أهى تكرهنى الى هذا الحد؟
صمتت لحظات وقد علا وجهها حمرة الخجل قبل أن تقول:- ربما لأننى كنت أتمنى هذا منك أيضا...كنت أتمنى أن يكون زوجى بالنسبة لى هو كل شىء ..يفهمنى ويحس بى ويحوطنى بحبه وحنانه
قال فى حرارة:- لقد حاولت ياسميحة..حاولت بكل الطرق أن أفعل معك كل مايسعدك...يبدوا أنها كانت محاولات خاطئة ولكن صدقينى لقد حاولت
قالت فى ود:- حسنا دعنا الان من الماضى ...لاداعى للتحدث فيه
أبتسم قائلا :- معك حق..المهم الان...اتعلمين ؟لقد أخذت قرار على التو بنقل كل اعمالى او معظمها الى هنا ...فى مصر
أبتسمت بدورها قائلة:- لقد سمعت هذا كثيرا من قبل
قال فى سرعة:- لا هذة المرة حقيقية ..هذا الشباب العظيم يستحق أن يأخذ فرصته فى بناء بلده وتحقيق احلامه...سأحول كل أستثماراتى هنا وسأبنى عدة مصانع وسأقيم المشاريع ليعمل بها هؤلاء الشباب وسيكون اول من يعمل بها هم أهالى الشهداء..هم احق الناس برعايتنا وأهتمامنا
أتسعت أبتسامة سميحة وهى تتامله فى اعجاب..وكأنما تراه لأول مرة وقالت:-هذا بالفعل شىء رائع ياخالد....هذا لم يخطر ببالى
قال مبتسما:- ولم يكن يخطر ببالى أيضا...حين غادرت مصر كنت قد فقدت كل أمل فى اى اصلاح فرجال الاعمال الشرفاء مثلى كانوا يعانون فى كل خطوة والنجاح كان بالنسبة لهم شبه مستحيل فى ظل وجود الفساد والتزاوج الذى كان موجودا بين بعض رجال الاعمال والسلطة ولكن الان الوضع تغير والبلد تحتاج البناء والتعمير والايادى المخلصة المحبة لتمتد اليها
زفرت سميحة قائلة:- هذا الكلام سابق لأوانه ...الرجل لم يترك الحكم بعد والثورة لم تنتهى
قال واثقا:- ستنجح يا سميحة ...ستنجح أن شاء الله
*****
وكانت ثقته فى محلها فبعد أن سادت البلاد موجة من الاحتجاجات وأمتلئت الميادين بالمصريين يطالبون النظام بالرحيل وتعالت الصيحات المنددة به فى كل مكان ..أتت الكلمة الاخيرة للرئيس يوم الخميس الموافق 10 فبراير ..انتظر الجميع خلالها داخل وخارج مصر خبر تنحيه عن السلطة ولكن جاء خطابا عاديا مكررا يعد فيه الرئيس المصريين بمزيد من الاصلاحات ومثيرا تعاطف المصريين بأنه أفنى عمره فى خدمة بلاده وأنه لا يريد سوى أن يموت على أرضها ويدفن بها ولكن هيهات لقد تعلم المصريون الدرس ولم تأخذهم مشاعرهم كما فعلوا فى السابق..أرتفعت الصيحات بعد الخطاب وتزايدت الرغبة فى الرحيل ...وأتى اليوم الموعود ...يوم الجمعة الموافق11 فبراير 2011 ...خرج عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية ليعلن خبر تنحيه عن حكم مصر وتفويض المجلس العسكرى فى أدارة شئون البلاد....لحظة تمناها المصريين وانتظروها كثيرا ..أرتفعت صيحات الفرحة الغامرة وترددت الزغاريد فى كل مكان فى مصر ..كانت لحظة نادرة فى تاريخ شعب عانى من الفقر والتجويع والظلم والقهر والتهميش ...لحظة ظن الجميع أنها لن تأتى أبدا ..ولكنها أتت بعزيمة شباب مصر الرائع والذى دفع ثمنها من دماؤه الطاهرة
وفى ميدان التحرير عنوان الثورة وملهمها ارتفعت صيحات الفرح والنصر واشتعلت الاضواء فى سماء القاهرة تعلن عن فرحة الشعب بزوال الظلم .. هتف الجميع فى فرح جنونى ..ضمت سميحة ملك اليها وهى تهتف فى فرح:- أخيرا ..الحمد لله ..الحمد لله
هتف كريم فرحا:- لم أكن أتصور أن هذا سيحدث ..ولكنه حدث..هل تصدقون هذا
بكت ملك هاتفة:- الحمد لله لم تذهب دماء منى هدرا...لم تذهب هدرا
قالت أمها فى حنان:- نعم ياحبيبتى...لم تذهب دماؤهم هدرا...نعم لقد قدموا حياتهم ولكن مقابل حريتنا وأزاحة الظلم عنا
بكت ملك فى تأثر بينما ربت خالد على رأسها فى تعاطف وقال كريم فى حرارة:- أونكل خالد..أريد ان اتحدث مع حضرتك فى موضوع
نظر اليه خالد فى تساؤل فتابع:- لقد حاولت كثيرا أن احدثك فيه ولكننى كنت أتراجع ولكن هذة هى الفرصة المناسبة
سأله خالد فى أهتمام:- ماهو ؟
قال كريم فى حماس:- أريد أن أتقدم لملك...ما رأيك
نظر اليه خالد فى دهشة وتبادل مع سميحة النظرات المتعجبة فتابع كريم فى حرارة:- اكثر ما اتمناه فى حياتى هو الارتباط بها...وأتمنى موافقتكما على هذا
خفضت ملك عيناها فى حياء بينما أبتسمت سميحة وقال خالد فى حنان:- هذا شىء يشرفنى يا بنى...بالطبع أوافق
عانقه كريم هاتفا فى سعادة:- أشكرك كثيرا...لا يمكنك تخيل مدى سعادتى الان.
ضمت سميحة ملك اليها وهى تقول فى سعادة: الف مبروك ياحبيبتى
******************
عقد سمير حاجبيه وهو يتأمل سلوى التى اخذت تطلق الزغاريد الطويلة قبل أن يهز رأسه مغمغما فى تهكم:- ياللنساء
بينما أطلقت سعاد ضحكة مرحة وقالت:- دعها يا سمير ...نريد أن نفرح قليلا
قال متهكما:- حسنا ياسيدتى هل أحضر لكم فرقة موسيقية ليكتمل الامر؟
قالت مديحة فى سعادة:- وماذا فى هذا؟ الا يستحق الامر الاحتفال
قال سمير :- نعم ولكن ليس هكذا
قال سامح فى هدوء:- رغم عدم أهتمامى بالسياسة سابقا الا أننى أدركت أن هذا النظام لابد له من الزوال بعدما رأيت بعينى ماحدث لشباب مصر فى الايام الماضية
قالت نورهان فى أرتياح:- المهم أننا قد أنتهينا من كل هذا وتخلصنا من التوتر والقلق
قالت سلوى ممازحة:- وأى توتر ؟ لقد كدتى بعصبيتك ان تتسببى لنا جميعا بأرتفاع الضغط
ضحكت مديحة بينما عقدت نورهان حاجبيها قائلة:- ماذا تعنين ياسلوى؟؟؟
قالت سلوى:- أعنى الحمد لله أن الرجل تنحى الان..من يعلم لو كان تأخر قليلا ماذا كان سيحدث لنا
أطلقت كلا من سعاد ومديحة ضحكاتهم المرحة بينما عقدت نورهان حاجبيها فى ضيق بينما قال حازم :- ألن تقوموا باعداد العشاء لنا؟؟؟؟أننى جائع
زفرت سلوى فى غيظ بينما قالت نبيلة هانم مبتسمة فى حنان:- بالطبع ولكننا ننتظر قدوم سميحة وخالد وملك وكريم وسراج...لقد أخبرونا انهم فى الطريق الى هنا
قامت سلوى قائلة:- حسنا سنقوم باعداد العشاء لحين عودتهم
قامت معها مديحة قائلة:- سأساعدك ..
قال سامح :- أرفع صوت التلفاز قليلا ياجمال ...نريد ان نتابع مايحدث
رفع جمال صوت التلفاز وهو يسأل فى أهتمام:- سيقوم الجيش بأدارة شئون البلد...لكن هل سيتمكن من أعادة الاستقرار للبلد
غمغم سامح :- هذا ما ستجيب عنه الايام
وصمت الجميع وهم يتابعون التلفاز
****
بعد عدة ايام..فى منزل سميحة صباحا
وقفت سميحة بالمطبخ تعد الافطار بينما تستمع للراديو الذى أستمر فى أذاعة الاغانى الوطنية وهذا ما أشعرها بأجواء الماضى ..احتفالات سيناء وعودة طابا ..وبينما هى مستغرقة فى استعادة هذة الايام دلف خالد الى المطبخ وقد بدا عليه أثار النعاس وقال :- صباح الخير ياحبيبتى
أبتسمت سميحة وهى تجيب:- صباح النور
سألها وهو يشير أمامها:- ماذا تفعلين؟؟
قالت ببساطة:- سأعد لكم الافطار
سألها متعجبا:- وأين نجوى؟
قالت مبتسمة:- نجوى متعبة ولذلك أعطيتها أجازة...لقد قضت ال15 يوم الماضيين فى خدمة ماما...فقلت لما لا أعطيها أجازة لترتاح خصوصا أننى علمت أن نورهان أرهقتها كثيرا وهى لم تشتكى أبدا
مال اليها وقبل رأسها سريعا قبل أن يقول فى حنان :- أنا متأكد أننى سأكل أحلى أفطار فى حياتى كلها مادمتى ستعدينه بيديك
أبتسمت فى رضا وسعادة وقالت:- بالهناء والشفاء
قال مبتسما:- على ذكر الدكتورة نورهان . مارأيك فى العرض الذى قدمه كريم؟؟
التفتت اليه سميحة متسائلة:- تقصد أرتباطه بملك؟
قال :- بالطبع
هزت رأسها قائلة:- لا يمكننى أن أرفضه فلا اتمنى لمك خيرا منه ولكننى أرى الوقت مازال مبكرا فهى فى بداية دراستها الجامعية كما انه لم يأخذ بعد موافقة والديه
هز راسه موافقا وقال:- لقد أبديت موافقتى من حيث المبدأ أيضا ولقد أوضحت له هذا وهو متفهم وسعيد بذلك
أبتسمت سميحة قائلة فى حنان:- لا أصدق أن ملك كبرت ويتم خطبتها أيضا..كم تمضى الايام سريعا
قال خالد فى حنان:- أنا أيضا لا أصدق هذا ...ايضا لا أتخيل ان احدا سيأتى لياخذها منى
قالت سميحة متنهدة:- هذة هى سنة الحياة
أتت ملك فى تلك اللحظة مرتدية ملابس الخروج وهتفت فى مرح:- ماذا تفعلون؟؟؟؟
أبتسم والدها فى حنان وقال وهو يقبلها :- صباح الخير ياحبيبتى
أجابته فى مرح:- صباح الخير يادادى؟
ثم التفتت الى أمها قائلة:- صباح الخير يامامى
قالت سميحة فى حنان :- صباح النور ياحبيبتى...ثم أشارت اليها متسائلة:- هل ستخرجين؟؟؟؟
أومأت ملك برأسها أيجابا فسألتها سميحة فى دهشة:- وماذا عن الغذاء عند جدتك؟؟ ستغضب هكذا
قالت ملك فى سرعة:- ساحضر بالطبع...أننى لن أتأخر كثيرا
سألها خالد فى أهتمام:- أذن أين ستذهبين الان؟
أجابته ملك قائلة:- الى ماما أمال ..سأذهب لأطمئن عليها
عقد خالد حاجبيه فى دهشة وهو يتساءل:- ماما من؟؟
أجابته سميحة فى سرعة:- أنها والدة صديقتها منى رحمها الله
تساءل خالد متعجبا:- وهل تنادينها ماما
قالت ملك متأثرة:- أننا نناديها هكذا لكى نخفف عنها قليلا وطأة وفاة منى...كل أصدقاء منى قرروا هذا
هز خالد رأسه متفهما بينما قالت سميحة فى تعاطف:- حسنا سأتى معك لرؤيتها والاطمئنان عليها أيضا ولكن بعد أن نتناول الافطار
قال خالد فى لهجة مرحة محاولا التخفيف عن ملك:- وأنا سأوصلكما ...بعد أن أنهى الافطار اللذيذ الذى تعده أمك ويجب أن تعديننى بالا تتأخرى لكيلا أتأخر على الغذاء اللذيذ الذى ستعده جدتك...فقد أوحشنى طعامها جدا...متفقين ؟؟؟
أبتسمت ملك قائلة :- أن شاء الله
غادر المطبخ وهو يدندن بأحدى الاغانى الغربية فألتفتت ملك الى أمها وقالت متعجبة:- لقد أصبح دادى مرح جدا هذة الايام هذة ليست عادته
هزت سميحة كتفيها وقالت مبتسمة:- من يدرى ولكن ربما لأنه فى الايام الماضية كان ملتصقا بخالك سمير وتعرفين قد يكون لقط منه شيئا
أطلقت ملك ضحكة مرحة وقالت:- هذا حقيقى
قالت سميحة:- حسنا ساعدينى لننهى الافطار سريعا
قالت ملك فى حماس :- على الرحب والسعة.
****
فى منزل منى
عانقت والدتها ملك فى حرارة وهى تهتف:- كيف حالك ياحبيبتى؟؟؟؟؟ أوحشتينى جدا
قالت ملك فى تأثر:- وحضرتك أيضا ...كيف حالكم؟
قالت والدة منى مبتسمة فى حنان :- الحمد لله يابنيتى بخير
قالت سميحة وهى تربت على يدها فى تعاطف:- هل تحتاجون شيئا ...فقط أأمرى
قالت والدة منى فى أمتنان:- الحمد لله بفضله لا نحتاج لأى شىء وأيضا لم تأتى فرصة لشكركم على كل مافعلتموه من اجلنا..مهما فعلنا لن نوفيكم الشكر
قالت سميحة مبتسمة فى رفق:- وما الذى فعلناه؟ لا تقولى هذا
قالت السيدة فى تأثر:- مافعله خالد بيه معنا ليس هينا ..يكفى أنه قام بتعيين اولادى فى شركته وحفلة التكريم التى أقامها لنا...ربنا يكرمه
قالت سميحة وهى تربت على يدها:- لا تقولى ذلك ..هذا أقل ما يمكن فعله تجاهكم...وأقل مايمكن لرد جميل الشهيدة منى رحمها الله
صمتت والدة منى بعد ذكرها وقالت مقاومة دموعها:- الحمد لله على كل حال...ملك وغيرها من الشباب هم أبناءى الان يعوضوننى فقدان منى ويخففون عنى..يكفى انهم ثأروا لى ممن قتلوها
سالت دموع ملك مع ذكرى صديقتها فمسحتها قائلة:- طنط أمال هل يمكننى أن أرى غرفتها
قالت والدتها فى سرعة :- بالطبع ياحبيبتى...تفضلى الغرفة الثانية على اليمين
قامت ملك متجهة الى غرفة صديقتها بينما تابعتها سميحة بنظرها وامال التى التفتت الى سميحة قائلة:- منى لم تمت بالنسبة لى..أراها كلما رأيت ملك او احدى صديقاتها..بارك الله لك فيها
ربتت سميحة على يدها مواسية وقالت :- ربنا يكرمك...أعتبرينى اختا لك ..وملك أبنتك
قالت والدة منى مبتسمة:- هذا والله ما يحدث...وقوفكم بجانبى ووجود أصدقاء منى بجوارى طوال الوقت هو ماخفف عنى كثيرا
قالت سميحة متعاطفة:- ربنا يقويك دائما ويجعلك من الصابرين ويعوضك خيرا
قالت والدة منى:- اللهم أمين
*******
فى غرفة منى ..وقفت ملك تتأمل كل ركن فيها وقد ظهر الحزن والتأثر واضحين عليها ..كانت غرفة بسيطة ولكنها نظيفة ومرتبة ..وقد حرصت والدة منى على أبقاء كل شىء مكانه..كتبها موضوعة بعناية على مكتبها وفوقه أستقرت الجمجمة البشرية التى كانت منى تذاكر عليها وايضا سريرها مرتب وضعت والدة فوقه ملابس منى التى أستشهدت فيها ..أتجهت ملك ببطء لتجلس على السرير وأخذت تتأمل الملابس التى أخترقتها الرصاص وأثار الدماء فى وجل لحظات وقد أنهمرت دموعها غزيرة قبل أن تمسك بها وتضمها اليها وقالت منتحبة:- سامحينى يامنى...سامحينى لأننى لم أكن معك فى أخر لحظات حياتك...سامحينى لأننى تخليت عنك صدقينى لم أتخيل أبدا أن هذا قد يحدث...ولكننى نزلت ..نزلت وكل المصريين نزلوا وأخذوا لك حقك...لقد زال الظلم يا منى..وأنتى السبب..كم أفتقدك...وستوحشيننى كثيرا ولكننى لن أنساك...هذا وعد منى
ثم تركت الملابس مكانها فى عناية وأتجهت الى حقيبتها وأخرجت منها كأس صغير زينته بصورة منى من جهة وعلم مصر من جهة أخرى ثم وضعته على المكتب قائلة:- هذا الكأس فزت به فى أحدى بطولات الجودو ...هذا لك
ثم القت نظرة أخيرة على الغرفة ودموعها تغرق وجهها قبل أن تغادرها وتغلق بابها خلفها
******
فى منزل نبيلة هانم
كان المنزل ممتلىء عن أخره بأفراد العائلة... أختلطت الضحكات مع صرخات الاطفال ولعبهم واحاديث السيدات..كان أشبه بخلية النحل ولذلك أختارت سلمى غرفة جانبية صغير وأغلقتها خلفها لتنعم ببعض الراحة والهدوء خصوصا أنها حامل وتشعر بالتعب دوما وكان أخر ما تريده هو الضجيج ..وبينما هى مسترخية فوجئت بنرمين تتسلل الى الغرفة وتغلق بابها خلفها فى هدوء وتشير الى سلمى بالهدوء قائلة:- هششششششششش
سألتها سلمى متعجبة:- ماذا تفعلين بالظبط؟؟؟
قالت نرمين وهى تجلس الى جوارها:- أختبىء بالطبع...كلما رأنى أحدهم طلب منى طلبا ...وتيتة لا تكف عن القاء الاوامر ...لقد أكتفيت
زفرت سلمى وقالت:- حسنا موافقة على تواجدك هنا ولكن بشرط
سألتها نرمين :- ماهو؟
قالت سلمى :- تضعى شريط لاصق على فمك...لا أريد ثرثرة فأنا أحتاج الهدوء والا ركلتك خارجا
عقدت نرمين حاجبيها وهمت بقول شىء ولكن الباب أنفتح ودلفت فدوى هاتفة فى سخط:- بالطبع كنت أعرف أنكم هنا ...تختبئون هنا وتتركوننى للطلبات و..
قامت نرمين وجذبتها من ذراعها لتدخلها الغرفة وتغلق بابها خلفها وقالت محذرة:- أدخلى وأخفضى صوتك لا نريد احد ان يعرف بمكاننا
دخلت فدوى وهتفت وهى تشير اليهم محذرة:- أسمعوا لقد أكتفيت..طوال الاسبوعين الماضيين كنت أنا الصدر الحنون للجميع ..كلما أحتاج أحدهم شىء كانت فدوى هى ملجأه ..أعملى هذا..رتبى هذا ..اعدى شاى لهذا..ولكن اليوم لا...لتعلموا هذا من الان
قالت سلمى فى ارهاق:- حسنا لا داعى للصراخ فلم يطلب منك أحد شيئا بعد
هتفت فدوى محنقة:- ماذا ؟؟ هناك تلال من الخضروات واللحوم تحتاج الى الطهى لهذا الكم الكبير من البشر...من فى تصورك سيقوم بعمل هذا؟
قالت سلمى وهى تقاوم رغبتها الملحة فى القىء:- يا فدوى لن نقوم بعمل الطعام لشخص غريب ...لقد أتفقنا سابقا أن تحاولى أنتى ونرمين ان تبرزوا مهارتكم لتنالوا أعجاب أزواجكم المستقبليين اليس كذلك
ظهرت علامات الاستنكار على فدوى وهمت بالاعتراض
لكن نرمين تدخلت هاتفة فى احتجاج طفولى:- حسنا ليس فى كل مرة...لن تفلح معى هذة الخدعة مجددا...قد أقوم بعمل الطعام لخطيبى وحده وليس اذا كان معه ميدان التحرير كله
ضحكت سلمى على الرغم منها
وقالت :- حسنا كما قلت ستجلسون هنا ولكن تلتزموا الصمت فأنا أقاوم الان رغبة ملحة فى القىء والغثيان والا فعلتها عليكم
ارتفع صوت ملك هاتفا:- أين فدوى ونرمين وسلمى؟؟؟أين ذهبوا...
أشارت فدوى لنرمين :- أجذبيها من قفاها ستفضح أمرنا
اسرعت نرمين الى الباب وفتحته لتجذب ملك من ملابسها للداخل فهتفت ملك فى دهشة:- ماذا تفعلين
هتفت نرمين وهى تغلق الباب ثانية:- أدخلى اولا
بحلقت ملك فيهم جميعا قبل أن تهتف فى دهشة:- ماذا تفعلون هنا
هتفوا جميعا فى صوت واحد:- نختبىء
قامت سلمى قائلة:- أتعلمون شيئا ...سأجد لنفسى مكان أخر أنعم فيه بالهدوء...أنا أعلم انكم لن تكفوا عن الثرثرة
*******
فى الردهة الواسعة ..جلست السيدات نورهان ومديحة وسميحة وسعاد وسلوى ونبيلة يتجاذبن اطراف الحديث ويضحكن فى مرح حين أبصروا سمير قادما من الخارج ومحملا بالاشياء ...وبعد ان وضعها جانبا جلس ليلتقط انفاسه قائلا:- يا أهلا يا أهلا ..أتت أسرة سميحة...اكتمل الامر أذن
ابتسمت سميحة قائلة:- كيف حالك ياسمير؟؟؟
قال فى سرعة:- بخير ولكننى أفكر فى الهجرة..جديا وهذا ماكنت سافاتحكم فيه جميعا على الغذاء
تأملنه فى تعجب وتساءلت سميحة فى أهتمام:- تهاجر؟؟؟؟الى أين؟
هتف متظاهرا بالجدية:- الى اى مكان..كندا...أمريكا..القطب الشمالى..زيمبابوى..اى مكان بخلاف هنا
أدركن أنه يمزح فقالت سلوى متهكمة:- تريح وتستريح
قالت سميحة ضاحكة:- حسنا وما سر هذة الرغبة الملحة فى الهجرة ياترى؟؟؟هل مللت منا أم ماذا؟
قال متهكما:- لا يا أختى العزيزة ولكننى أرى أن العائلة تزداد عددا كل يوم عن سابقه وأخشى على العام القادم أننا لن نستطيع التنفس أذا ما أحتشد الجميع ثانية فى اى مناسبة...أساسا أشعر انكم تنتهزون اى مناسبة للاحتشاد هنا وهذا يصب على رأسى وحدى
ضحكوا جميعا فهتفت سلوى ساخطة:- لماذا ..هل نجلس فوق رأسك؟؟
هتف ممازحا:- لا ولكنكم تحتلون كل ركن من المنزل …الثورة أنتهت فى ميدان التحرير ويبدوا أنها بدأت هنا
قالت:- ظريف
بينما قالت سعاد مبتسمة:- أطمئن سنريحك منا …لن ترانا الا بعد عدة ايام
ضحكت سميحة قائلة:- يوم الخميس المقبل أن شاء الله
قالت مديحة فى لوم:- دعوك منه…هكذا هو دائما
قام سمير قائلا فى تهكم:- حسنا ساترك لكم الجلسة النسائية ولكن أسرعوا فى اعداد الغذاء فأنا أخشى ان يجوع الحشد فيلتهم احدهم اطفالى…
ضحكوا مرة ثانية …فقالت نبيلة هانم فى هدوء:- بمناسبة الغذاء هيا ياسلوى قومى لتبدأى أعداده
هتفت سلوى فى دهشة مستنكرة:- ماذا؟ ولماذا أنا بالذات
قالت نبيلة بنفس الهدوء:- ستساعدك مديحة
عقدت مديحة حاجبيها فقالت سميحة:- حسنا أذهبوا انتم ونعدكم أننا لن نكمل اى حوارات الا بعد أنتهاؤكم
قالت امها:- وأنتى ايضا ستقومين معهم
هتفت سميحة معترضة:- ماذا؟ أننى
قاطعتها أمها:- من غير لماذا…هذا أمر
زفرت سميحة وقامت متبرمة
فقالت سعاد مبتسمة :- أنتم ستقومون بعمل الغذاء ونحن سنعد المشروبات
قالت أمها:- لا فانتى ستساعدينهم
هتفت سعاد فى دهشة:- أنا أيضا؟؟؟؟
قالت امها فى هدوء:- نعم الاكل كثير ويحتاج لأيادى
هتفت سلوى فى أحتجاج:- حسنا واين الفتيات…لما لايقومون هم باعداد الغذاء
قالت نبيلة :- الفتيات كل مرة يقمن بالعمل..كما أن سلمى حامل ومتعبة…يجب أن يكون هناك بعض العدل
عقدوا جميعا حواجبهم فى ضيق..فقالت سلوى فى سخط وهى تدفع سميحة امامها:- هيا أمامى
لكزتها سميحة هاتفة:- أنتى اولا
أندفعوا الى المطبخ متبرمين بينما وضعت نورهان ساقا فوق الاخرى فالتفتت اليها نبيلة قائلة:-وأنتى يانورهان
هتفت نورهان مستنكرة :- وأنا ماذا؟؟؟؟؟ اليس هذا العدد كافيا؟؟
أبتسمت نبيلة هانم قائلة:- نعم…أنتى ستقومين برفع المائدة وغسل الاوانى بعد الغذاء
هتفت نورهان:- ماذا؟؟؟؟؟؟؟
***************
((هذا يكفى)) قالت ملك هذا وهى تهم بمغادرة الغرفة
فسألتها فدوى متعجبة:- ماذا تفعلين
هتفت ملك:- يكفى اختباء…اليوم نحن مجتمعين للاحتفال وليس الاختباء
قالت نرمين محذرة:- بل سنختبىء وأنتى بالذات يجب عليك ذلك على الاقل الان
سألتها ملك متعجبة :-لماذا؟
زفرت نرمين وقالت:- مامى تبحث عنك
عقدت ملك حاجبيها وسألتها فى أهتمام:- لماذا؟
قالت نرمين مبتسمة:- لقد أخبرها كريم بطلبه يدك من اونكل خالد وطنط سميحة بعد عودته مباشرة
أزداد انعقاد حاجبى ملك وهى تسألها:- حقا؟
أبتسمت نرمين قائلة :- نعم..ورغم أننى سعيدة بالطبع لهذا ولكننى لا أنكر ان مامى متحفظة نوعا ما تجاه الامر وهى منذ أتت تسأل عنك وأخشى ان تضايقك
وقفت ملك لحظات عند الباب وهى تتأمل نرمين فى تفكير ثم مالبثت ان مطت شفتيها قائلة:- حسنا لايوجد أفضل من المواجهة وغادرت الغرفة فهتفت نرمين :- لقد حذرتك..انتى حرة
ثم التفتت الى سلمى وفدوى قائلة:- لقد حذرتها ... مابالكم لا يبدوا عليكم أنكم تفاجئتم بالامر؟
أبتسمت سلمى قائلة:- لقد أخبرتنى ملك أيضا
بينما قالت فدوى وهى تشير الى سلمى:- وانا عرفت من سلمى
غمغمت نرمين فى فهم:- هذة العائلة لا يخفى فيها شىء ابدا
قالت فدوى متحمسة وهى تجذب نرمين من يدها لتجلس بجوارها:- أنا لا اعرف التفاصيل بعد ولذلك اريدك أن تحكى لى كل شىء
جلست نرمين هاتفة:- حسنا ولكن ركزى معى حتى لا أكرر شيئا
هتفت سلمى وهى تقوم:- سأغادر فورا مادمتم ستثرثرون ...كنت اعلم هذا
تابعوها بنظرهم وهى تغادر فالتفتت فدوى الى نرمين التى همت بالتحدث ولكنها سمعت صوت عمر بالخارج فقامت هاتفة:- أنه عمر ..لقد أتى...يا الهى...وغادرت مسرعة فهتفت فدوى وهى تلحق بها:- أنتظرى يا نرمين...أيتها المعتوهة
******
زفرت ملك وهى تجمع شعر لبنى الى الخلف وتعمل لها ذيل حصان فهتفت لبنى محتجة:- لا ليست هذة...لا اريد هذة القصة
رفعت ملك حاجبيها متعجبة ثم قالت فى نفاذ صبر:- حسنا هذة رابع قصة ولا تعجبك...لقد نفذت كل حيلى
هتفت لبنى ساخطة:- كلها قديمة ...قلت لك اعملى لى قصة حديثة ..مودرن..الا تعرفين؟
هزت ملك كتفيها وقالت مبتسمة:- ليس لى فى هذة الامور يا لبنى..اذهبى الى طنط مديحة تفعل لك ماتريدينه
رمقتها لبنى بنظرة مستنكرة اثارت دهشة ملك قبل ان تقول ساخطة:- مامى؟؟؟؟ انها لا تجيد سوى قصة واحدة فقط...ثم جذبت الممشط والمرأة من يد ملك وهى تهتف مبتعدة:- هذة العائلة ليس فيها نفع
تابعتها ملك بنظراتها المتعجبة قبل ان تطلق ضحكة مرحة قطعتها حين وجدت نورهان أمامها قائلة:- ملك هل يمكننا التحدث قليلا؟
تلاشت ابتسامة ملك وقالت فى جدية:- بالطبع ..تفضلى
قالت نورهان وهى تشير الى الخارج:- ليس هنا...سنذهب الى الحديقة لنتحدث فى هدوء
قالت ملك موافقة:- كما ترين
قالت نورهان:- حسنا هيا بنا ..وغادرتا الى الحديقة
******
فى الحديقة كان محمود وكريم وسراج ونديم وعمر يتحدثون فى مرح وهم يتابعون الصور والفديوهات التى سجلها كريم من ميدان التحرير أثناء الثورة وقال نديم متعجبا:- كل هذة صور؟؟كيف وجدت الوقت لالتقاطها؟
قال كريم فى فخر:- هذة الصور تمثل ذكرى عزيزة على وسأقوم بعمل متحف صغير ساجمع فيه كل مايتعلق بالثورة المصرية من صور وفيدهات وافلام موثقة مع صور الشهداء وسأسميها متحف الثورة ما رأيكم؟
قال نديم فى اعجاب :- فكرة جميلة بالطبع
التفت عمر الى سراج وقال:- اليس لديك صور ايضا ترينا اياها؟؟؟؟؟
ابتسم سراج واخرج هاتفه المحمول وهو يقول:- ليست كثيرة ولكنها معبرة
التقط عمر الهاتف منه وأخذ يقلب الصور فقال محمود متهكما:- لعلك التقطت لنفسك صورة بجانب الدبابة ايضا...
ضحك عمر قائلا:- لا تذكرها امام نرمين فهى تلح على ان التقط لها صورة بجانب الدبابة ...بل تتمنى لو اقمنا حفل زفافنا فى الميدان
ضحك محمود قائلا:- حسنا وماذا فعلت معها
قال عمر:- ماذا افعل ؟ أننى اهادنها حتى نسى الامر فهى مثل الاطفال
قال محمود ضاحكا:- أشرب ياسيدى
قال سراج مبتسما:- يبدوا انها اصبحت عدوى ففدوى ايضا منذ شاهدت صور كريم وملك بجوار الدبابة وهى تريد المثل...
عقب نديم مبتسما:- الحمد لله سلمى غير متفرغة لى فالحمل ابعدها تماما عنى ..ولكن نونا طلبت منى أن اصورها بجوار عمو الظابط
أنفجروا ضاحكين وقبل ان يعقب احدهم لمح كريم والدته وملك قادمتين الى الحديقة فقام قائلا:- عن أذنكم يا جماعة..سأعود سريعا
تابعوه بنظراتهم فقال نديم لمحمود:- عقبالك يامحمود....انت الوحيد بيننا الغير مرتبط الى الان
هز محمود كتفيه وقال:- ليس قبل تخرجى واستقرارى على تخصص...مازال المشوار طويل
ضحك عمر قائلا:- دعه يانديم ..سيندم
قال محمود متهكما:- بالطبع لا يكفى ان اتطلع اليكم وسيزول عنى ايه بوادر للندم
*******
((ألحقى أبنتك)) هتفت سلوى فى سميحة
فتساءلت سميحة فى قلق:- ماذا حدث
قالت سلوى فى سرعة:- نورهان مستفردة بها فى الحديقة
زفرت سميحة قائلة:- لقد أفزعتينى...حسنا وماذا فى هذا
هتفت سلوى:- لابد انها تعمل عليها الان شغل الحموات وتضايقها
ضحكت سعاد ومديحة بينما ابتسمت سميحة قائلة:- لا تقلقى على ملك
هتفت سلوى وهى تلكزها:- اعلم ان ابنتك قوية ولكن نورهان لاتقارن فى القوة والجبروت
عقدت سميحة حاجبيها لحظات فى تفكير ثم مالبثت ان تركت الخضار الذى بيدها وانطلقت الى الخارج فى سرعة فضحكت مديحة هاتفة:- يا الهى
بينما قالت سعاد مبتسمة:- هل أشعلتيها الان يا سلوى؟ربنا يستر
قالت سلوى :- أننى احاول أنقاذ البنت من بين براثن نورهان
هتفت مديحة مبتسمة:- حسنا ربنا يسترها على هذا اليوم
ضحكت سلوى فجأة هاتفة:- تخيلوا لو ارتفع الصراخ بعد قليل وبدأ الاشتباك وجذب الشعر بين سميحة ونورهان ...ماذا سيحدث
قالت سعاد ضاحكة:- سنقوم نحن بجذبك من شعرك
ضحكت مديحة بينما واصلت سلوى ضحكاتها وهى تتخيل المشهد الطريف
******
بعد أن استقر بهما المقام تساءلت ملك فى اهتمام:- خير يا طنط نورهان
قبل ان تنطق نورهان بكلمة وجدت كريم يجلس بينهما قائلا:- ماما ...ليس الان
نقلت ملك بصرها بينهما بينما قالت نورهان فى صرامة:- ليس لك شأن بهذا
هم بالاعتراض ولكن ملك قالت:- حسنا ياكريم دع طنط نورهان تتحدث معى فيما تريد
تطلع اليها كريم لحظات ثم التفت الى والدته قبل ان يزفر فى ضيق ..فقالت نورهان فى صرامة:- سأكون واضحة معك ياملك ولن أجاملك فأنا لا احب المجاملة كما أن هذا الموقف يحتاج الوضوح والصراحة
عقد كريم حاجبيه فى ضيق بينما قالت ملك فى ثقة:- حسنا ..أنا ايضا احب الوضوح والصراحة يمكن لحضرتك التحدث معى دون حرج
قالت نورهان:- حسنا...يجب أن تعلمى أننى لم أكن مرحبة فى البداية بموضوع ارتباط كريم بك..لعدة أسباب لاداعى لذكرها الان
هتف كريم محذرا:- ماما
اشارت اليه نورهان بالصمت وواصلت قولها:- ولكننى أدركت كم هو متعلق بك لدرجة أنه عرض نفسه للخطر عدة مرات من أجلك فمن العبث أذن أن احاول منعه عن ذلك ولكن على الاقل يجب أن نحدد على الاقل نقاط أتفاق فيما بيننا وخطوط عريضة للتعامل
أومأت ملك براسها موافقة وقالت :- حسنا لا يمكننى الاعتراض على ذلك
أدهشت ثقتها بنفسها وثباتها نورهان فقالت فى شىء من العصبية:- يعنى مثلا لا تتوقعى منى معاملتك بشىء من التمييز ..سأعاملك بالظبط مثل كريم ومحمود ونرمين ....دون حدود ولا حرج
قالت ملك مبتسمة فى ثقة:- هذا شىء يسعدنى
تراجعت نورهان متأملة اياها فى دهشة ثم تابعت :- ولذلك يجب أن تعلمى أننى أكره العناد جدا ولا أحب التحدى وعلاقتى بأولادى أهم شىء لدى لن أسمح لأحد بتغييرها وهذا ينطبق على كريم..علاقتى به شىء لا تتدخلى فيه
زفر كريم مرة أخرى فى ضيق فقالت ملك فى جدية:- طنط نورهان أقدر صراحتك ووضوحك ولست غاضبة مما قلتيه فأنا أيضا أحب الصراحة واعلم تماما ان هذة الحدة والجفاء يكمن وراءهما قلبا طيبا وهذة ليست مجاملة فأنا ايضا لا أحب المجاملة ولكن يبدوا أن حضرتك لم تفهميننى بعد حتى تحكمى على...أننى لا يمكننى أن أتحداك او اتعامل معك بندية فأنتى ستكونين بمثابة أما ثانية لى كما أنك مثلى الاعلى فى مجال الطب واتمنى ان اكون فى نجاحك..واعدك أننى لن افعل يوما ما يغضبك منى او يؤثر على علاقتك بكريم بأى حال من الاحوال
تأمل كريم ملك مشدوها للحظات قبل أن يلقى نظرة على والدته التى تراجعت وهى تتأمل ملك بدورها لحظات قبل ان تنفرج اساريرها وتبتسم فى رضا:- حسنا هكذا نكون متفقتين
قالت ملك مبتسمة:- هذا يسعدنى
أقتربت منهم سميحة فى سرعة وهتفت فى ترقب:- ماذا هناك؟
قالت نورهان فى ارتياح ورضا:- لا شىء يا سميحة لقد كنت أتحدث مع ملك وكريم قليلا
نقلت سميحة بصرها بينهما قائلة فى حذر:- فيما ياترى؟؟
قالت نورهان مبتسمة:- لا شىء يستحق الذكر
القت سميحة نظرة على ابنتها متفحصة قبل ان تغمغم:- حسنا أذن
سألتها نورهان:- هل كنتى تريدين شيئا ياسميحة
قالت سميحة بسرعة وهى تجذبها من يدها :- نعم نحن غارقون حتى أذاننا فى المطبخ ونحتاج من يساعدنا والمحشى يحتاج الى يديك الناعمتين ليكون مظبوطا
هتفت نورهان مستنكرة:- ماذا؟ هل تعدون محشى؟
قالت سميحة وهى تدفعها امامها:- بالطبع ...انواع عديدة منه هيا معى
وابتعدتا فراقبهم كلا من كريم وملك ضاحكين قبل ان يلتفت الى ملك قائلا فى سعادة وارتياح:- لا تتصورى كم أنا سعيد بما فعلتيه مع ماما...لم أكن اتصور ابدا ان هذا سيكون رد فعلك لقولها لك
قالت ملك مبتسمة:- أننى لم أجامل طنط نورهان بقولى لها...بالفعل هى انسانة طيبة جدا وقد لمست هذا فيها فى مواقف عديدة ..هى فقط متعلقة بكم جدا ولا تريد لأحد أن يشاركها فيكم ...واعتقد ان هذا حقها هى فقط تريد الاطمئنان من ناحيتى وقد طمئنتها
قال مداعبا:- هل أسمى هذا دهاء منك؟
صمتت ملك لحظات قبل أن تقول فى جدية:- بل قل أنى تعملت درسا مما حدث بين مامى ودادى..تعلمت من حياتهما درسا كبيرا ...أخطاء كبيرة يمكن أن نتفاداها ببعض التضحية
سألها كريم فى أهتمام:- ماذا تقصدين بهذا؟
صمتت ملك لحظات فى تردد قبل ان تقول فى سرعة:- لا أقصد شيئا...سأذهب لأساعدهم فى اعداد الطعام
قال فى لهفة:- لما لا تبقين قليلا؟ اريد ان اتحدث معك
قالت مبتسمة:- ليس الان....ربما بعد الغذاء
ابتعدت بينما راقبها بعنين امتلئتا حبا وحنانا
********************
عقد سامح حاجبيه فى أنزعاج وهو يتأمل سمير الغارق فى الضحك وحازم الذى كان يقهقة بينما ترجرج كرشه فى شدة قبل أن يقول ساخطا لسمير:- ألن تكبر أبدا؟
قال سمير ضاحكا:- ولما؟؟
هتف سامح محنقا:- تلك النكات السخيفة التى تلقيها ...هل نسيت أن البيت ممتلىء بالسيدات والانسات؟؟
اشار سمير بيده فى لامبالاة قائلا وهو يضحك:- أطمئن ...لن يسمعوننا
زفر سامح وقال لخالد الذى شاركهم الضحك:- من أجل هذا لا أحب أن أجتمع معه فى مكان..فهو لا يعرف الجدية ابدا
اجابه خالد ضاحكا:- ولكنه خفيف الدم جدا يادكتور سامح ..لا تنكر هذا
مط سامح شفتيه فى سخط بينما قال جمال مبتسما فى هدوء:- بعدما مررنا به نحتاج الى بعض الضحك والترويح عن أنفسنا
قال سامح فى حنق:- نعم ولكن ليس بتلك الطريقة
قال خالد فى تقدير:- ولكنه مع ذلك لا يفتقر الى الحكمة والنجاح والقبول لدى الاخرين وهذا قليلا ما يتوفر فى شخص
وحقيقى انا اعتز كثيرا به فهو شخص نادر
ابتسم سمير وقال فى ود:-هذا شىء يسعدنى
التفت خالد الى سامح وقال مبتسما :- فى الحقيقة أنت الذى يحتاج الى التخفيف من تحفظك قليلا يا سامح...والتخلى عن هذة الجدية الزائدة فهى تأخذ من عمرك كثيرا..ما رأيك لو القيت علينا نكتة خفيفة؟
عقد سامح حاجبيه وهم بقول شىء فهتف سمير ضاحكا:- :- هذا اروع شىء قلته اليوم ياخالد...على الاقل فيلحاول ونحن سنساعده
هتف سامح فى استنكار:- ماذا؟ لا بالطبع
قال سمير متهكما:- ولما لا؟ لتحاول ان تكون خفيف الدم...حتى تعلم ان هذا ليس سهلا
عقب حازم وهو يعتدل فى حماس:- هيا يادكتور سامح أسمعنا نكاتك
تابع جمال مبتسما:- هذا مطلب جماعى لا يمكنك رفضه
عقد سامح خاجبيه وهو يتأملهم جميعا قبل أن يعتدل فى جلسته ويتنحنح قبل ان يقول :- حسنا فى مرة كان هناك رجل و....
ولم يكمل جملته فقد أنفجروا جميعا ضاحكين فهتف ساخطا:- لماذا تضحكون؟
هتف سمير وهو يقهقة:- هل ستلقى علينا نكتة أم ستوبخنا؟؟؟
قهقهوا جميعا وهتف حازم:- صحيح
هتف سامح ساخطا:- حسنا لن أكملها
ضحكوا جميعا بينما تعالى صوت سميحة وهى تناديهم:- هيا الى المائدة الاكل جاهز
***************
التف الجميع حاول مائدة الغذاء ..تعالت ضحكاتهم المرحة واحاديثهم الشيقة
بالطبع كانت من أجمل الايام التى تعيشها العائلة بعدما أجتمع كل افرادها بما فيهم خالد زوج سميحة لأول مرة وبعدما عادت المياة لمجاريها بينهما وأزدادت ايضا فردا جديدا ..أيضا كانت لحظات نادرة تشهدها مصر بعد زوال حكم ظالم استمر سنوات وسنوات التهم فيها الاخضر واليابس لتبدأ مصر بعده عصرا جديدا على يد ابناءها من الشباب الطاهر النقى....
مع تحياتى
نورا عفيفى
