الفصل الثالث عشر من رواية أمومة مع وقف التنفيذ


          الفصل الثالث

كانت سلمى جالسة على فراشها بغرفتها وهي منهمكة في قراءة إحدى الروايات ففاجئاها ملك قائلة ((تقرئين إحدى الروايات الرومانسية... أليس كذلك؟))

تأملت سلمى ملكا في دهشة فواصلت الله قائلة في لهجة ودود: معذرة لم أطرق الباب فقد كان مفتوحا

ابتسمت سلمى قائلة في ترحيب: تفضل يا ملك لا حاجة بك لطرق الباب فنحن أختان أليس كذلك؟

اتجه ملك لتجلس على طرف الفراش لتقول في لهجة رقيقة: في الحقيقة لقد كنت ذاهبة إلى غرفتي فوجدت غرفتك مفتوحة فقررت أن آتى لأتحدث معك قليلا

وعى الرغم من دهشة سلمى لهذه اللهجة لودود التي تحدثها بها ملك إلا أنها قالت في ود: على الرحب والسعة

قالت ملك برقة: إننا اعتذر عما صدر منى في الصباح فلم أكن أقصد شيئا مما قلته ولم أقصد أن أجرحك و...

قاطعتها سلمى قائلة: لست غاضبة منك يا ملك لقد نسيت كل ما حدث فنحن كما قلت لك أختين بل أكثر من ذلك

شعر ملك بالندم لما صدر منها بعدما لمست رقة سلمى وعطفها وقالت: هل قبلت فعلا اعتذاري؟؟

قالت سلمى مؤكدة: بالطبع ولكن قولي لي لماذا تصورتا إننا أقرأ رواية رومانسية؟

أشار ملك إلى رأسها وقالت وهي تغمز بعينها: إنها نوع من الفراسة فملامحك الهادئة توحى بذلك

ابتسمت سلمى وقالت: هي بالفعل رواية رومانسية ولكنني لا أفضل هذا النوع فقط بل أحب أيضا قراءة روايات الخيال العلمي وأعمال المخابرات والجاسوسية فهذا مثير جدا

قالت ملكا: إننا أيضا أفضل هذا ثم قامت وهي تقول: سأتركك الآن لتقرئي الرواية وسآخذ حماما سريعا لنتناول الغذاء

أشارت إليها سلمى قائلة: ملك أريد أن أسألك سؤالا وأرجو أن تجيبيني عليه بكل وضوح

نظرت إليها ملك بتساؤل فقالت سلمى: هل تتصورين حقا إننا قد احتللت مكانك؟

أشاح ملك بوجهها دون أن تجيب فواصلت سلمى: صدقني يا ملك إننا لم أشعر بالغضب لقولك ولكنني تألمت كثيرا عندما أدركت أن هذا ما تتصورينه ولن أشعر بالارتياح لاعتذارك عن القول بينما تصورك هذا ما زال يسكن عقلك ويسيطر عليك

قالت ملكا في انفعال: إننا لا أتصور عنك شيئا ولا يمكنني أن ألومك على شيء فلا داع لأن تشعرين بالألم

اقتربت منها سلمي وقالت: إنك لم تخطئي عندما قلت إن طنطا سميحة تحبني جدا فهذا بالفعل ما يحدث وعلاقتي بها القريبة جدا والخاصة هي التي جعلتني أدرك جيدا كيف عانت وقاست في بعدك عنها فكثيرا ما كانت تلزم غرفتها وتبكي ساعات طويلة ولا أستطيع مهما فعلت أن أخرجها من حالتها ولا بد من أن تفهمي أنه لا يمكن أبدا أن يحتل غيرك مكانك في قلبها مهما حدث

هتف ملك في حدة: لم آت لأتناقش معك في هذا أو لتفهميني شيئا غائبا عني لقد أتيت لأعتذر وأنت قبلت اعتذاري وهذا كل شيء ثم تركت الغرفة بسرعة تاركة سلمى في حيرتها ودهشتها

وضعت سلوى سماعة التليفون في حنق وهتفت في عصبية: حازم... يا حازم

آتى إليها حازم ممسك بساندويتش يلتهمه بنهم وتساؤل: ماذا هناك يا سلوى لماذا تهتفين بعصبية هكذا؟

هتفت في عصبية وهي تشير إلى التليفون: اترك هذا المدفع الذي تمسكا به- ليل نهار- واذهب إلى هيئة الاتصالات لترى ماذا يحدث هناك بالضبط منذ يومين وأنا أحاول الاتصال بماما أو سميحة لأطمئن على ابنتها ولكن دون فائدة الخطوط مقطوعة تماما وهذا ليس معقولا ومن المؤكد أنهم أيضا لا يستطيعون الاتصال بي

قال مهدئا: من غير عصبية يا سلوى لقد ذهبت بالفعل البارحة وأخبروني أن هناك بعض الإصلاحات وسيعود كل شيء إلى طبيعته خلال يوم واحد على الأكثر

هتفت في مزيد من العصبية: وهل سأحتمل يوما آخر على هذا الوضع؟ لا أستطيع أن أتصل بماما أو أحد من إخوتي من أجل استهتارهم بمصالح الناس وإهمالهم يجب أن ترفع عليهم قضية بسبب هذه اللامبالاة التي يعيشونها

تأملها لحظة ثم قال في جدية: هل لي إن أعرف ما سر هذه العصبية الزائدة

هتفت في تهكم عصبي: وهل تراني عصبية الآن؟ إننا هادئات تماما وأعصابي باردة فكل ما يحدث حولي يدعو إلى الهدوء والراحة أليس كذلك

رمقها حازم بنظرة فاحصة وهو يقول: أعتقد أن موضوع الاتصالات هذا ليس هو سر عصبيتك هذه بل هناك شيء آخر فقد تغيرت بعض الشيء بعد فترة من استقالتك ثم ازداد توترك وعصبيتك بعد اتصال إحدى صديقاتك بك لتخبرك أنها ترقت بالعمل أخبريني يا سلوى بكل صراحة هل أنت نادمة على تركك العمل؟

بدا بعض الاضطراب على وجه سلوى وكأن كلمات حازم أصابت شيئا من الحقيقة فتراجعت في مقعدها وهتفت في حدة: من قال هذا؟

أجابها في هدوء: هذا ما أراه يبدون أنك قد اتخذت قرار الاستقالة بشيء من التسرع وشعرت بالرضا عنه لبعض الوقت ثم لم تلبثي أن شعرت بالندم بعد أن أصبحت الأمور أكثر وضوحا لك وازداد هذا الشعور بعد علمك بترقية صديقتك والتي كان من المفترض أن تكون هذه الترقية من نصيبك لو لم تتقدمي بالاستقالة فهل ما أقوله صحيحا أم لا؟؟

تأملته سلوى لحظة فقد أصاب في بعض ما قال فزفر قائلة وقد تراجعت حدتها: لا يا حازم إننا لم أشعر بالندم كما تقول فهذا القرار كان من أكثر القرارات حكمة خاصة بعدما أدركت الفارق بين تواجدي في المنزل مع الأولاد وبين انشغالي بالعمل عنهم خاصة إننا من النوع الذي لا يحتمل الضغوط الكثيرة وهذا يؤثر تعاملي معك ومع الأولاد كما سبق وأخبرتك صدقني إننا لست نادمة

قال في رفق: مالي أراك إذنا بهذا الضيق وكأنك لست سعيدة

هزت رأسها وقالت وقد استعادت هدوءها: إننا فقط احتاج لبعض الوقت حتى يمكننى الاندماج مع الوضع الجديد فأنا لم أعتد على الجلوس فى المنزل طوال اليوم وانتم مشغولون عني وخاصة فى الدراسة سينهمك الأولاد فى المذاكرة وانت فى عملك وسأظل انا طوال الوقت بمفردى فى المنزل وانا لم أعتد على هذا وقد يسبب لى هذا بعض الضيق ولكن هذا لا يعنى اننى نادمة

قال حازم فى رفقا: على العموم يا سلوى القرار ما زال بيدك لو انك تريدين العودة إلى عملك ثانية فلا مانع عندى فكل ما يهمنى هو راحتك وسعادتك

قالت سلوى.

قالت سلوى في مزيج من الامتنان والأسف: اعلم يا حازم اعلم وآسفة عن عصبيتي معك

قال: لا عليك... لقد اعتدت على ذلك منك منذ سنوات ولن أخسر شيئا لو تحملت قليلا والآن أعدى لي شطيرة أخرى فأنا ما زلت جائعا

عادت إليها عصبيتها فهتفت: ماذا؟


قالت مديحة: الله يبارك فيك يا سعاد  على الرغم من أننا لم أكن أنوي العمل ثانية فيكفي هذين الشقيين هاني ولبنى على ولكنها إرادة الله

قالت نبيلة هانما ضاحكة: نسيت شقيا ثالثا ولكنه أكبر سنا

إجابتها مديحة وهي تنهض واقفة: وهل يمكنني أن أنساه  بالطبع أبوهم الذي ينافسهم شقاوة وكله على أعصابي لحظة سأعد لكم شايا ثم اتجهت إلى المطبخ بينما قالت نبيلة هانما  لسعاد: كنت أتوقع حضورك اليوم فأنت لا تحتملين البقاء في منزلك عندما تكون سلمى غير موجودة فيه

زفرت سعاد وقالت في قلق: في الحقيقة أنا قلقة بشأن سلمى      يا ماما

تساءلت أمها: وما الذي يقلقك بشأنها؟

فركت سعاد أصابعها وهي تقول: الوضع تغير الآن عند سميحة بعد قدوم ملك وأخشى أن يؤثر ذلك سلبيا على سلمى

سألتها أمها الثانية: ولماذا يؤثر قدوم ملك على ابنتك؟

إجابتها سعاد: أنت تعلمين أن ملكا منذ جاءت وهي تثير المشاكل مع والدتها وتتصرف بعدوانية معها وأخشى أن تتعامل بنفس الطريقة مع سلمى

تأملتها نبيلة هانم في دهشة وقالت: هل تخافين على سلمى من ابنة خالتها يا سعاد؟؟ هذا القول لا يعجبني أبدا

قالت سعاد: لست خائفة عليها يا ماما بل قلقة فسلمي هذا العام في البكالوريوس وتحتاج للتركيز في المذاكرة

قالت نبيلة هانما في حسم: لا أعتقد أن يحدث شيء فكل مشاكل ملك محصورة مع والدتها كما قلت ولا شأن لها بسلمى كما أنك نسيت

أن سميحة أختك تحب سلمى وتحرص على مصلحتها مثلك تماما ولن تسمح بحدوث شيء يعطلها عن مذاكرتها ولن يمنع اهتمامها بابنتها أن تهتم بسلمى فأنا أعرف سميحة جيدا

قالت سعاد: وأنا أيضا أعرفها يا ماما وأدرك كل ما تقولينه ولكنني لا أشعر بالارتياح لا أشعر به أبدا


استيقظت سميحة مبكرا جدا في هذا الصباح وأخذت حماما سريعا قبل أن تجلس في الردهة تستمع إلى الراديو وهي تتناول كوبا من الشاي كانت تشعر بسعادة وارتياح هذا الصباح غامرين جعلها ترتشف الشاي في استمتاع غريب فهذا أول عام دراسي منذ سنوات تستقبله بهذه البهجة فابنتها معها ويا له من فارق

((هل أعد الإفطار يا سميحة هانم؟)) قالت نجوى ذلك في هدوء قاطعة أفكار سميحة التي التفتت إليها وقالت في سرعة: نعم يا نجوى  وسأوقظ أنا البنات  ثم اتجهت إلى غرفة ملك لتوقظها فوجدتها غارقة في النوم فاتجهت إلى النافذة ففتحتها لتدخل أشعة الشمس الدافئة والهواء النقي إلى الغرفة ثم اتجهت إلى ملك لتقول في رفق وهي تتحسس شعرها: ملك... ملك استيقظي يا حبيبتي الساعة الآن السادسة ولكن لم يبدوا على ملك أي تأثير فارتفع صوت سميحة قليلا وهي تهزها برفق: ملك... ملك... قومي وكفاك كسلا هيا... ولكن هذا أيضا لم يؤثر فارتفع صوتها تدريجيا حتى أصبح كالصراخ ولكن لا فائدة فعقدت سميحة حاجبيها وغمغمت في حنق: لست أدري من أين أتت بتلك الصفة الغريبة فأنا نومي خفيف جدا ولو مرت ريشة بجانبي لشعرت بها ووالدها كان يستيقظ كل يوم في الخامسة صباحا ليمارس الجري  وجدتها كانت تستيقظ طوال اليوم لتحصى أنفاس فمن أين أتت بتلك العادة  آه عرفت ثم قامت بسرعة إلى الهاتف لتطلب رقما ما ثم انتظرت قليلا قبل أن تقول في غيظ مكبوت: أهل يا سمير صباح الخير أعلم أن الوقت مبكرا ولكنني كنت أريد منك خدمة عاجلة  نعم في أسرع وقت كنت أريد المنبه الذي تستخدمه في إيقاظك أو تشترى لي مثله  نعم بنفس الصوت  ليس من أجلى يا أخي بل من أجل ملك  نعم  ماذا افعل نصيبى شاء ان تتخطانا جميعا وتلتقط منك اسوأ شئ... هل تضحك؟ طبعا انت سعيد الآن فأنت تعلم ما يحدث لى هنا... لا تنسى يا سمير مع السلامة ثم اغلقت الهاتف وعادت مرة أخرى إلى ملك وأخذت تدق بعصا بشدة على التسريحة لتصدر صوتا مزعجا وهى تهتف: ملك    هل تحتاجين إلى نغمات أعلى من هذه؟؟ هيا قومى

هنا فقط تحركت ملك لتنام على الجهة قائلة فى صوت ناعس: اتركونى أنام  لن اذهب إلى المدرسة اليوم

هتفت سميحة فى غيظ: هل بدأنا حتى تتغيبين؟ هيا قومى وكفاك كسلا  هذا أول يوم دراسى ويجب ان تحضريه

قامت ملك هاتفة فى غضب وهى تبحث عن المنشفة: اللعنة على المدرسة وعلى الدراسة والمذاكرة وعل كل شئ أنا لا أحب الاستيقاظ مبكرا

تأملتها سميحة فى دهشة وقالت: استغفر الله العظيم  هل يستقبل الإنسان يومه بالسباب واللعنات؟ بدلا من ان تقولى صباح الخير

هتفت ملك محنقة: سأجعل دادى يبحث لى عن مدرسة يبدأ العمل بها بعد الظهر حين اكون قد استيقظت من النوم

قالت سميحة فى تهكم: سأخبرك بشئ افضل اجعلى دادى يأتى لك بالمدرسين والناظر والمدرسة إلى سريرك ليدرسوا لك وأنت    فيه  ما رأيك؟ ثم قذفت إليها بالمنشفة وهى تقول فى صرامة مفاجئة: هيا قومى إلى الحمام بسرعة لتتناولى افطارك وكفاك تدليلا فلم تعودى صغيرة بعد

اثارت هذه العبارة ملك وذكرتها بالماضى فقالت فى تحدى     غاضب: انت قلتيها  لم اعد صغيرة لذا ليس من حقك ان تزجرينى أو تأمريننى  وعلى فكرة انا لا أتدلل فلا تقوليها لى ثانية

تأملتها طويلا فى غضب ثم قالت فى هدوء: سأذهب لأوقظ سلمى

قالت سلمى وهى تنشف وجهها: سلمى استيقظت بعد الضجة التى حدثت منذ قليل ثم ابتسمت قائلة: صباح الخير

اجابتها سميحة فى حنان: صباح الخير يا حبيبتى ثم التفتت إلى ملك وقالت وهى تشير إلى سلمى: ارأيت هكذا يكون الصباح رمقتهم ملك بنظرة باردة قبل ان تتناول منشفتها وتتجه إلى الحمام فى حين قالت سميحة لسلمى: هيا لنتناول الافطار فقد اعدته نجوى منذ مدة وانا اريد الذهاب إلى عملى

سألتها سلمى فى دهشة: ولكن لماذا كل هذه الضجة التى حدثت

ابتسمت سميحة وهى تقول: لا شئ  لقد اخذت ملك اروع وابدع شئ صفة من خالك سمير وهى النوم الثقيل فاضطررت ان اعزف لها موسيقى عذبة لكى تستيقظ


وعلي الإفطار كانت ملكا تأكل بتعجل شديد ثم أخذت حقيبتها وقامت فقالت لها سميحة: ألن تواصلين إفطارك؟ إنك لم تأكلي شيئا

قالت ملكا بسرعة وبلهجة جافة: لقد تأخرت

سألتها سميحة الثانية: ألا تنتظرين قليلا حتى أوصلك في طريقي؟

رمقها ملك بنظرة خاصة قبل أن تقول: لا يمكنني الاعتماد على نفسي فأنا لم أعد صغيرة الآن  أليس هذا رأيك أيضا؟

لم تجب سميحة وان تأملتها طويلا في حين اتجهت هي إلى الخارج في سرعة فقابلتها نجوى تحمل القهوة فقالت محذرة: حذار من إن تسكبي القهوة على ثيابي الثانية ثم التفتت إلى والدتها وهي تقول متهكمة: فلا أدري ما الذي سيحدث هذه المرة  ثم غادرت المكان وسط دهشة نجوى وسلمى في حين تراجعت سميحة وهي تغمغم: آه  أنت ما زلت تذكرين إذنا.

وفي المدرسة: استقبلت داليا ملك هاتفة في عصبية: لماذا تأخرت هكذا؟

إجابتها ملك محنكة: ماذا دهاك يا داليا  هل كنت تريدينني أبيت بجانب المدرسة؟ الساعة لم تتجاوز السابعة والربع

هتفت داليا في عصبية: ولكننا اتفقنا على السابعة وأنت تعلمين جيدا إننا أكره التأخير

هتف ملك في ضيق: أعلم ولكن ماذا أفعل؟ أنت تعلمين كمْ أكره الاستيقاظ مبكرا ثم صرخت فجأة: ثم إننا لا أفهم لماذا تصرين على هذا الوقت والدراسة تبدأ في الثامنة شيء غريب

أشارت إليها داليا قائلة: حسن  أنا المخطئة لا داعي للصراخ في وجهي هكذا

تأملها ملك لحظة ثم قالت: ماذا بك؟ تبدين شاحبة الوجه هل أنت مريضة؟

زفرت داليا وقالت في توتر: لقد تعرضت لموقف عصيب في طريقي للمدرسة

سألتها ملكا في قلق: ماذا حدث؟

صمتت داليا وكأنها لا تريد تذكر الموقف ثانية ثم قالت في حنق: لقد كان أحد المختلين يقف عاريا بالميدان وقد التف حوله بعض المارة ولست أدري لماذا اختارني أنا بالذات ليجرى ورائي  لقد كان موقفا سخيفا

تطلعت إليها ملك في دهشة قبل أن تقول: وماذا فعلت؟

هتفت داليا محنكة: ماذا تتوقعين؟ لقد كنت أصرخ طبعا

أطلقت ملك ضحكة عالية وهي تهتف: يا إلهي يألوه من موقف طريف

عقدت داليا حاجبيها وهي تتأمل ملكا في غضب ثم قالت: أتضحكين؟

واصلت ملك ضحكها وقالت: إذن فقد جئت إلى المدرسة بالبريد السريع.  

هتفت داليا غاضبة وهي تتجه للداخل: سأتركك حتى تفرغين من ضحكاتك

تبعتها ملك قائلة محاولة كتم ضحكاتها: أنا آسفة يا داليا لم   أقصد  ولكنني عندما أتخيل منظرك وأنت تجرين مذعورة وهذا المجنون يجرى ورائك عاريا لا أتمالك نفسي  ثم انطلقت ضاحكة مرة أخرى

هتفت داليا غاضبة وهي تبتعد عنها: عندما تتمالكين نفسك حدثيني   ثم اتجهت غاضبة إلى فصلها

وبعد انتهاء المحاضرات هتفت داليا في سخط: لم أفهم شيئا اليوم

قالت ملك محاولة التظاهر بالجدية: لا بد أنك كنت تفكرين في هذا المجنون

رمقتها داليا بنظرة ساخطة وقالت: ملك لا تتحدثي في هذا ثانية  يكفي أنك لم تكفي عن الضحك طوال اليوم وإلا لن أحدثك ثانية

قالت ملك وهي تحاول منع ضحكتها بصعوبة: حسنا يا داليا لا تغضبي هكذا  سأشرح لك ما لم تفهميه من دروس وإن كنت أنا الأخرى لم أفهم شيئا من درس النحو فقد كنت اضحك طوال المحاضرة ودرس الفيزياء فقد كان صوت المدرس هادئ جدا اشعرنى برغبة عارمة فى النوم فلم أشعر بنفسى إلا بعد ان انتهت المحاضرة ولذلك لم افهم سوى درس الانجليزى الذى سأشرحه لك باستفاضة

صرخت بها داليا وقد فاض بها الكيل: ملك لا تحدثينى قبل اسبوع من الآن اتفقنا؟ ثم ابتعدت عنها غاضبة بينما هزت ملك كتفيها وهى تقول: لست ادرى ما الذى اغضبها فى قولى


عادت ملكا إلى المنزل وهي تطلق صفيرا فوجدته خاليا إلا من نجوى فقالت لنفسها: حسن لم يعد أحد بعد... سآخذ حماما سريعا واندس في الفراش لأنام نوما عميقا و...    رن جرس التليفون فقالت وهي تتجه إليه مسرعة: كأنه كان ينتظرني  وما إن سمعت صوت محدثها حتى هتفت في بهجة: داري؟ أوحشتني جدا جدا

هتف في اشتياق: وأنت كذلك يا حبيبتي  أخبريني يا حبيبتي كيف حالك؟

أجابته: إننا بخير يا داري اطمئن

قال في حنان: وما أخبار المدرسة؟ لقد اتصلت بك خصيصا لأنني أعلم أن اليوم هو أول يوم دراسي لك فأردت أن أطمئن عليك

قالت ملكا في حماس: كل شيء على ما يرام لقد تعرفت على بعض الزميلات ويبدوان أننا سنصبح أصدقاء قريبا أما بالنسبة للدراسة فأنا كما وعدتك سأذاكر بكل اجتهاد لكي أحصل على مجموع عال

قال في ارتياح: الحمد لله  إذن فأنت تشعرين بالارتياح الآن؟

قالت: نعم يا داري   حقيقيا أشعر بفارق كبير بين هنا و   هناك  لما لا تأتي أنت أيضا لنعيش سويا

أجابها: هذا سيحتاج تفكيرا ووقتا يا حبيبتي  قولي ما أخبار والدتك؟

قالت في حذر: ماذا تعنى؟

قال في سرعة: أعني ماذا عن علاقتكما هل حدث تحسن أم ما زال كل شيء كما هو؟

صمت ملكا ولم تدر ما الذي يمكن أن تخبر والدها به بداخلها كان هناك صراع يحدث بين نوعين من المشاعر المتضادة  مشاعر حب وارتياح لوالدتها ومشاعر سخط ونقمة عليها وهذه المشاعر تتصارع بداخلها دوما... مشاعر تجعلها تتمنى لو ألقت بنفسها بين ذراعي أمها وتضع رأسها على صدرها الحنون وأخرى تدفعها لمهاجمة والدتها واستغلال أية مناسبة لتجريحها لم تدر حقا ما الذي تقوله له

قال: حسن ما دمت قد صمتي فهذا يعنى أن الأمور ليست على ما يرام وأنك لا تريدين التحدث فيه على أية حال أنا أشعر بالاطمئنان عليك معها وأشعر بالسعادة لارتياحك... حسن يا سارة  على فكرة يا ملك سارة ترسل تحياتها الحارة لك

هتف ملك ساخرة: حق؟ أرجوك يا داري أرجوك أرسل إليها خالص تحياتي وقبلاتي فقد افتقدتها جدا جدا

أطلق ضحكة عالية قبل أن يقول: كمْ أتساءل من أين أتيت أتيت بكل هذا المكر ولكنني أعدك أن أفعل... كيف حال بيوتي؟

قالت مبتسمة: بخير  أصبحت تأكل كثيرا هذه الأيام

أجابها ضاحكا: حسن أرسلي لها تحياتي الحارة هل تريدين شيئا يا حبيبتي أرسله لك؟

قالت: لا يا داري   ولكنني أريد أن أراك فقد أوحشتني جدا

قال في حنان: وأنت أيضا يا حبيبتي وسأستغل أقرب فرصة لآتى لأراك  فقط أريدك أن تهتمي بنفسك وإذا احتجت شيئا اتصلي بي  اتفقنا ؟؟؟

قالت ملك: نعم يا دارى مع السلامة ثم وضعت السماعة ففوجئت بسلمى تقول في مرح: من الذي كنت تتحدثين معه؟

إجابتها ملك: إنه دارى... لقد اتصل ليطمئن على... لماذا أتيت مبكرا هكذا؟

جاست سلمى على المقعد قائلة: لم نأخذ سوى محاضرة واحدة اليوم  هكذا أول يوم دراسي يكون خاليا  كيف كان يومك أنت؟

إجابتها ملك في هدوء: لقد كان جيدا

قالت سلمى متحمسة: ما رأيك لو بدلنا ملابسنا بسرعة وأعددنا الغذاء ريثما تأتي طنطا سميحة؟

قالت ملك في تعجب: ولماذا نعده نحن؟؟ ماذا تفعل نجوى هنا إذن؟

قالت سلمى: ملك يا حبيبتي يجب أن تتعلم كل واحدة فينا كيف تطهى الأصناف المختلفة من الطعام بغض النظر عن وجود طباخ في المنزل أم لا  وإلا كيف ستفعلين لو تزوجتا شخصا شرها يجب أن يأكل من يديك؟

إجابتها ملك في بساطة: سأعد بعض الساندويتشات فهذا يكفي

تأملتها سلمى لحظة ثم أطلقت ضحكة قصيرة قبل أن تقول:   يبدوا أنك تتصورين أنك ما زلت في أمريكا  هنا يختلف تماما وستدركين ذلك في المناسبات المختلفة مثل رمضان والأعياد حيث لا يوجد للساندويتشات مكان فيها

قالت ملك: ولكنني لا أعرف أي شيء عن الطهي

قالت سلمى في حماس وهى تقوم: سأعلمك  اننى أنوى أن أعد طبقا من المسقعة  ليتنى أجد باذنجان بالمطبخ

تساءلت ملك قائلة: ماذا؟

قالت سلمى مبتسمة: مسقعة  انها أكلة مكونة من شرائح الباذنجان والفلفل والبطاطس واللحم المفروم ولكن طعمها لذيذ جدا ستعجبك جدا هيا بسرعة قبل أن تأتي طنط سميحة وترانا فستغضب

تساءلت ملك ثانية: لماذا؟

اجابتها سلمى: لأنها لا تحب أن أدخل المطبخ كثيرا حتى لا يشغلنى هذا عن المذاكرة ولكننى أهوى عمل الأصناف المختلفة من الطعام كلما حانت الفرصة

قالت ملك بتعجب: يالها من هواية  على العموم لا بأس بالتجربة هيا

اشارت إليها سلمى قائلة فى مرح: لاحظى أنك ستفعلين ما أطلبه منك دون مناقشة حتى تتعلمين أصول الطهى اتفقنا؟

قالت ملك مبتسمة: اتفقنا

هل يجب أن أفعل هذا؟)) هتف ملك حانقة وهي تقشر البصل وقد احمرت عيناها

ضحكت سلمى قائلة: هذه أول خطوة لإجادة الطهي وأهمها  تقشير البصل والثوم

ألقت ملكا بالبصلة قائلة في احتجاج: لا ...   لن أقشره سأفعل شيئا آخر

أعطتها سلمى الباذنجان قائلة: إذن قطعي الباذنجان شرائح مع أننا لم نتفق على هذا

قالت ملكا في رضا: نعم هذا أفضل

قالت سلمى: لا يمكنك أن تتصوري سعادة الجميع بعودتك  أنهم ينتظرون رؤيتك بشوق يوم الخميس المقبل

نظرت إليها ملك لحظة قبل أن تقول في شك: أتقولين ذلك لمجاملتي؟

قالت سلمى في عتاب: لماذا تقولين ذلك يا ملك  إننا لا أجاملك بالطبع ولكنني أقول الحقيقة

قالت ملكا بلهجة اعتذار: آسفة يا سلمى لم أقصد ولكنني أشك أنهم ما زالوا يذكرونني إلى الآن

قالت سلمى في ود: من قال هذا؟ كيف ينسونك وهل نسيتهم أنت

تراجع ملك وهي تنظر إلى سلمى وكأنها لم تتوقع السؤال  وقالت: أنا؟ لا  لم أنس بالطبع أحدا إلا إذا كان هناك تغيرات حدثت وأنا في أمريكا

قالت سلمى في رقة: لم يحدث أي تغيير  الجميع كما كانوا سوى لبنى ابنة أونكول سمير التي أشك أنك رايتاها وعمرها الآن خمس سنوات وهي طفلة شقية جدا ونديم خطيبي الذي سأعرفك عليه يوم الخميس إن شاء الله  وما دمت تذكرين كل شيء فلما تفترضين أنهم نسوك إذنا؟

غمغمت ملك قائلة: لست أدري  لكن قولي لي أمازالو يجتمعون كل خميس وجمعة نم كل أسبوع؟

إجابتها سلمى قائلة: إنها عادة لا تتغير أبدا إلا للظروف القوية جدا  عادة يا ملك أتمنى أن نحافظ عليها ويحافظ عليها    أولادنا  فدفء الأسرة وترابطها لا يعنى فقط الأب والأم والأبناء بل يمتد ويشمل الأهل والأقارب فهذا الاجتماع الأسري ينمى بداخلنا روح المحبة والتواصل والتراحم ونحن في أمس الحاجة لذلك في هذا الوقت كلنا

شعرت ملك بالتأثر لكلمات سلمى ربما لأنها أكثر من افتقد دفء الأسرة ولذلك ارتفع حاجباها وهي تتأمل سلمى وقد تأكدت بنسبة كبيرة أن كل ما قالته والدتها عنها صحيح  فكل ما قالته سلمى يدل على عقلها الكبير ومس قلبها إلى حد كبير  أفاقت على هتاف سلمى المستنكر ((ما هذا؟))

تلفتت ملك حولها في دهشة وقالت: ماذا حدث؟ لماذا تهتفين هكذا؟

أشارت سلمى إلى الباذنجان الذي بيد ملك وقالت باستنكار: ما الذي فعلتيه بالباذنجان؟

ازدادت دهشة ملك وهي تقول: ما الذي فعلته؟

هتفت سلمى: لماذا قطعتيه بهذا الصغر  هل سنلقيه للعصافير أم ماذا؟

قالت ملك في حيرة: ولماذا أنت حانقة هكذا؟

قالت سلمى في غيظ: لأن الباذنجان بهذه الطريقة لن يصلح للطهي  سأقطع غيره وافعلي أنت شيئا آخر

فكرت ملك لحظة ثم قالت في حماس: سأغسل الطماطم  ما رأيك؟؟

قالت سلمى متهكمة: حقا؟ لست أدري كيف أشكرك فقد كان غسيل الطماطم هو مشكلة المشاكل ولم أكن أدرى ما الذي كنت سأفعله بدونك

قاطعتهم نجوى التي اقتحمت المطبخ هاتفة في انزعاج: آنسة سلمى  لست أدري ما الذي أصاب سميحة هانم لقد أتت مبكرا ووجهها شاحب بشدة وعندما سألتها ما بها سقطت على الأريكة دون أن تجيبني وكأنها مغشيا عليها

هتفت سلمى في قلق وهي تندفع خارجا: طنطا سميحة وتبعتها ملك في سرعة وقلبها ينتفض قلقا على أمها


((طنطا سميحة... طنطا سميحة)) هتفت سلمى في قلق بالغ وهي تهز خالتها في رفق في حين هتفت ملك في قلق وهي تراقب والدتها التي أسندت رأسها على المقعد وصامتة بلا حراك: لا بد من أن نتصل بطبيب

واصلت سلمى هتافها قائلة: طنطا سميحة أجيبيني... ماذا بك؟

فقالت نجوى: سأحضر بعض النشادر

هتفت ملك في عصبية وهي تتجه للهاتف: ما الذي ستفعله النشادر  سأتصل بأي طبيب حالا

رفت سميحة رأسها بتهالك: لا داعي للقلق  إننا بخير

قالت سلمى بقلق: كيف وأنت بهذه الحالة فدرجة حرارتك مرتفعة للغاية  لا بد من أن نستدعى طبيب

أشارت إليها سميحة وقالت في ضعف: قلت لا داعي للطبيب  إنه دوار بسيط يبدوا إننا قد أخذت إنفلونزا سأستريح في فراشي قليلا وسيصبح كل شيء على ما يرام ثم قامت بضعف لتتجه لغرفتها فأمسكت نجوى بيدها قائلة سأساعدك  فقالت سميحة نافية: لا  فقط أعدى لي كوبا من الشاي

هتفت نجوى في حنق:- لعنه الله- على الشاي الذي تشربينه- ليل نهار- أنه السبب في هذا الضعف الذي أنت فيه فأنت لا تأكلين  قالت لها سلمى وهي تسندها: أعدى لها كوبا من النعناع يا أم محمد وسأذهب معها إلى غرفتها

ذهبت نجوى إلى المطبخ مسرعة لتعد النعناع في حين تابعت ملك بقلق والدتها وهي تسير ببطء إلى غرفتها بصحبة سلمى وجلست لحظات في تردد قبل أن تلحق بهم فوجدت والدتها قد استغرقت في النوم بكامل ثيابها وقد دثرتها سلمى بغطاء ثقيل فسألت سلمى هامسة: ألن نستدعى الطبيب؟

هزت سلمى رأسها نفيا وقالت: لا  إنها ترفض ذلك قائلة إنها مجرد إنفلونزا وستذهب بالراحة

قالت ملك في عصبية: أعلم أنها ترفض ولكن هل سنتركها هكذا؟؟

أشارت إليها بالصمت ثم أخذتها من يدها كالطفلة خارجا وأغلقت باب الغرفة خلفها بهدوء ثم قالت وهي تربت على كتف ملك: طنطا سميحة عنيدة جدا وهي دائما تكره الأطباء والأدوية مثل الأطفال وما دامت قد رفضت فلن يمكنك إقناعها بالعكس على العموم لا تقلقي أنها ستكون بخير- بإذن الله-

زفرت ملك وأشاحت بوجهها دون أن تجيب في نفس الوقت الذي أتت فيه نجوى قائلة: هل أعد لكم الغذاء؟

زفرت ملك مرة أخرى وهي تقول باستياء: أهذا وقته؟ ثم اتجهت إلى غرفتها مسرعة بينما قالت سلمى بلهجة اعتذار: لا عليك يا أم محمد  أنها لا تقصد  على العموم ليست بنا رغبة الآن  اذهبي أنت وسأظل بجانب طنطا سميحة لعلها تحتاج شيئا

أنت قلقة عليها أليس كذلك؟)) سألت داليا ملكا وقد لاحظت شرودها

قالت ملكا في عصبية: لست أدري لماذا ترفض أن يراها طبيب هذا ثالث يوم وهي مريضة لا تستطيع حتى الوقوف على قدميها وما زالت ترفض وجود طبيب

قالت داليا في هدوء: لماذا تندهشين؟ بعض الناس يكرهون الأطباء والأدوية أكثر من أي شيئا وبعضهم إذا أصيب بخدش بسيط يصاب بذعر ويستدعى فريق كامل من الأطباء ليراه

صمت ملكا ولم تعلق وإن بدا عليها الحنق فقالت داليا في دهشة: لست أدري لماذا تفعلين كل هذا بنفسك وبها ما دمت قلقة عليها إلى هذا الحد أهين متعة لديك أم ماذا

إجابتها ملك في عصبية: لما لا تكفين عن خلط الأمور ببعضها؟ ولما لا تكفين عن إظهار قدرتك على قراءة أفكاري؟

تجاهلت داليا عصبية ملك وقالت في حزم: إننا لا أخلط الأمور ببعضها إننا أعلم تماما أنك تحبين والدتك وتحتاجين إلى حبها وحنانها ولكنك تعاندين نفسك وتكابرين وتوهمين نفسك دائما بأشياء لكي تجدي المبرر لتعذبي نفسك وتعذبينها ولست أدري لماذا تفعلين ذلك؟

قالت ملكا بنفس العصبية: داليا أنا لا أوهم نفسي بشيء فما حدث لي ليس حلم أو وهم وما دمت تريدين اعترافا فسأقول لك إننا قلقات عليها وأحبها واحتاج لحنانها ورعايتها هذا حقيقيا ولكنني لن أنسى ما فعلته بي ولن أسامحها عليه وما بداخلي من غضب وحنق لن يزول هل فهمتي الآن لماذا تخلطين الأمور ببعضها؟ أتمنى ألا أكرر قولي مجددا ثم عقدت حاجبيها وهي تقول في غضب طفولي: ثم إن هناك شيء ألم تقولي لي ألا أحدثك قبل أسبوع؟؟ لماذا تتحدثين معى الآن إذن؟

هزت داليا كتفيها وقالت مبتسمة لغضب ملك: ماذا أفعل في قلبي الطيب الذي يسامحك دوما رغم ما تفعلينه معى

قالت ملكا في غيظ: حسني يا ذات القلب الطيب انتبهي الآن فقد دخل الأستاذ


((أنت حبيب الروح والقلب... وأنت العالم وأنت الحب... متبق في شرق متبق في غرب بحبااااك... آه... آه آه)) 

تعليقات