الفصل السابع عشرة
وفى منزل سلوى كانت فدوى تذاكر بغرفتها بتركيز تام حين ارتفع صوت رنين هاتفهم المنزلى فهتفت سلوى:- فدوى اجيبى على الهاتف فيداى مشغولتان
غمغمت فدوى فى ضيق وهى تغلق كتابها:- يا الهى الا استطيع التركيز فى هذا المنزل؟
واتجهت محنقة الى الهاتف ورفعت السماعة قائلة ببعض العصبية:-ألو
اتاها صوت سراج الودود قائلا:-السلام عليكم
تغيرت ملامح وجهها الى النقيض وهى تقول فى مزيج من السعادة والخجل:- ماذا؟ سراج؟
قال :- نعم هل اتصلت فى وقت غير مناسب؟
قالت فى سرعة :- لا بالطبع ولكننى لم أكن متوقعة أتصالك
سألها فى دهشة :- لماذا؟ ألم نتفق؟
تسارعت دقات قلبها وهى تساله:- نتفق على ماذا؟
أبتسم قائلا :- على أن تجيبى على طلبى وقد مر أكثر من اسبوعين ..اعتقد أنك فكرتى وقررتى فماهو ردك؟
صمتت لحظات قبل أن تسأله فى حسم:- لقد فكرت بالفعل وقبل أن أجيبك بقرارى سأسئلك سؤال يا سراج وتجيبنى عليه بكل صراحة اولا
سألها فى أهتمام:- حسنا ماهو؟
سألته بمزيج من العصبية والتوتر:- لماذا الان؟
سألها متعجبا:- ماذا تعنين بهذا؟
قالت فى عصبية:- أعنى لماذا فكرت فى التقدم لى الان؟؟؟أعنى هل هناك من ..
قال مقاطعا اياها فى حنان:- لقد فهمت ما تريدين قوله وسأجيبك بكل صراحة...فى الحقيقة لم أدرك أننى مهتم بك أو أنك تمثلين لى شيئا أخر غير كونك ابنة خالتى الا بعد خطبتك...وقتها فقط ظهرت حقيقة مشاعرى نحوك وأحسست وقتها كمن فقد شيئا عزيزا كان يمتلكه...وقتها فقط عرفت أنك تمثلين لى اكثر من كونك ابنة خالتى بكثير...اكثر من فدوى التى اتعارك معها وانافسها فى كل شىء...لقد أصبحتى تعنين لى الكثير يافدوى ولا اعتقد أننى استطيع العيش بدونك مهما حدث هل فهمتى
أبتسمت فى ارتياح وخفق قلبها فى سعادة :- أذن فهو يبادلها نفس شعورها ويحبها ...
سألها :- حسنا لقد أجبتك فما هو قرارك؟
قالت مسرعة:- أننى أوافق يا سراج..اوافق
أبتسم فى ارتياح وقال فى سعادة:- حقا؟ قالت بابتسامة خجلى:- بالطبع لن أجد خيرا منك..
قال فى سعادة:- عظيم يمكننى الان أن اطلب من ماما وبابا أن يأتوا اليكم كى اتقدم رسميا اليك
قالت فى هيام:- كما تريد
سألها فى حنان :- هل سأراك عند تيتة قريبا؟
قالت:- أن شاء الله فى الاجازات كما تعلم
قال فى حنان :- حسنا سانتظر وان كانت هذة الايام ستمر ببطء شديد
أبتسمت فى سعادة وهمت بقول شىء لولا أن ارتفع صوت امها منادية اياها
فقال:- هذة طنط سلوى؟
أجابته:- نعم انها تنادينى
قال :- حسنا ساتركك لتذهبى اليها ..مع السلامة
قالت بكل سعادتها وحبها:- مع السلامة
ووضعت السماعة ثم أحتضنت الهاتف بكل حب مغمغة:- يا الهى..كم احبه
تعالى صوت سلوى ثانية:- فدوى يا فدوى
زفرت فدوى وهى تهتف:- نعم ياماما أننى أتية
****************
((اين وضعتى البهارات التى أتيت بها يافدوى؟))هتفت سلوى فى عصبية وهى تبحث فى كل اتجاه
اجابتها فدوى وهى تتجة الى درج صغير بالمطبخ :- ها هى ياماما
تناولتها سلوى منها ووضعت قليل منها على الطعام ثم سألتها:- من كان على الهاتف
أبتسمت فدوى قائلة بخجل:- أنه سراج
التفتت اليها سلوى فى حدة وسألتها بتحفز:- وما الذى كان يريده؟
تراجعت فدوى قائلة فى سرعة:- لا شىء يا ماما..لقد كان يريد معرفة ردى على طلبه
سألتها سلوى فى اهتمام:- وبماذا أجبتيه؟
هزت فدوى رأسها وهى تجيب بارتباك:-ماذا سأقول؟ لقد اخبرته أننى موافقة بالطبع
اعتدلت سلوى هاتفة وهى تشيح بمغرفة الطعام:- بلهاء..بلهاء ابنة بلهاء
سألتها فدوى فى دهشة:- لماذا يا ماما؟
هتفت سلوى ساخطة:- لأنك ماكان يجب أن تخبريه بموافقتك هكذا بكل بساطة ..كان يجب أن تطلبى وقتا اطول للتفكير
هتفت فدوى فى دهشة أكبر:- ولما ياماما وأنا اوافق عليه بالفعل وقد أخبرتك بمشاعرى نحوه ؟
قالت سلوى:- نعم ولكن يجب ان تتحفظى قليلا لا أن تندفعى هكذا وكأنك ماصدقتى ..كونى متزنة قليلا
قالت فدوى متعجبة:- ماما سراج ليس بغريب انه ابن خالتى سعاد التى هى أختك
هتفت سلوى فى اصرار:- ولو..سعاد أختى نعم وسراج ابنها لا أنكر وانا سعيدة بهذا ايضا ولكن هذا لا يمنع ان تتعززى قليلا لا أن تبدى لهفتك هكذا ؟ ماذا سيظن بك؟
هزت فدوى كتفيها قائلة بحب:- لن يظن شيئا ياماما ..فما دمنا نتبادل المشاعر فلا داعى لهذة التعقيدات ثم أن سراج عقله أكبر من ذلك بكثير
تأملتها سلوى لحظة ثم قالت ساخطة:- أسمعى كلامى يا فدوى ..ثم أننا أتفقنا من قبل على الا تفعلى شيئا الا بمعرفتى ..والا ساغضب منك وانت تعرفين غضبى
قالت فدوى محتجة:-ماما..لقد اتفقنا على الا افعل شيئا بدون علمك وليس على أن أستشيرك فى كل كلمة اقولها ..هذا ليس عدلا ..والان ساذهب الى مذاكرتى هل تريدين منى شيئا؟
أشارت اليها سلوى قائلة:-لا هيا اذهبى ولكن اريدك ان تركزى فيها فلو دخلت عليك غرفتك ووجدتك شاردة وهائمة تنظرين الى السماء ساجذبك من شعرك
غادرت فدوى المطبخ متجهة الى غرفتها فى حين عاودت سلوى تقليب الطعام
*****
وبعد عدة أيام وبينما كانت سميحة غارقة حتى أذنيها فى عملها امام الكمبيوتر اذا بنجوى تطرق غرفتها قائلة:- سميحة هانم
اجابتها سميحة دون ان تفارق عيناها شاشة الكمبيوتر:- أدخلى يا نجوى
دخلت نجوى فسألتها سميحة:- ماذا هناك؟
قالت نجوى :- لقد أتى سائق خالد بيه ..طلبت منه الانسة ملك أن يأتى لها ببعض الكتب والملابس
عقدت سميحة حاجبيها فى دهشة ثم التفتت الى نجوى قائلة:- حقا؟هل أخبرك بهذا؟
قالت نجوى:- نعم وهو ينتظر بالخارج
اشارت اليها سميحة قائلة:- حسنا اعدى لها حقيبتها واعطيه اياها
قالت نجوى:- كما تأمرين وغادرت الغرفة فقامت سميحة من امام الكمبيوتر والتقطت هاتفها المحمول لتتصل بملك وما أن اتاها صوتها حتى بادرتها بالسؤال:- ملك لماذا بعثتى بسائق والدك ليأخد ملابسك؟الن تأتى اليوم أيضا؟
قالت ملك بلهجة جافة:- نعم يامامى سأبقى مع دادى
قالت سميحة فى دهشة:- نعم ولكن والدك اصبح على مايرام وسيخرج الغد على حد علمى
أجابتها ملك بنفس اللهجة:- ولو..ساظل معه فبعد خروجه من المستشفى سيحتاج الى وجودى بجانبه بعض الوقت خصوصا وانه ليس معه احد وضغطت على كلمة أحد
فهمت سميحة ما تعنيه فقالت فى ضيق:- حسنا ومذاكرتك؟
قالت ملك فى أقتضاب :- سأذاكر هنا معه
قالت سميحة فى لوم:- حسنا ..هل يتعارض وجودك الى جانب والدك أن تأتى ولو دقائق لرؤيتى..منذ متى لم أراك ؟
قالت ملك ببعض الانفعال:- كنت أتوقع العكس يامامى..ان تأتين أنت لرؤيتى والاطمئنان على دادى فى نفس الوقت ولكن هذا لم يحدث
بهتت سميحة لقولها فصمتت لحظة قبل أن تقول فى انفعال هادىء:- أه ..أنت غاضبة منى أذن..
قالت ملك فى لوم:- كنت أتصور أنك تهتمين لأمرى أكثر من هذا
هتفت سميحة فى عصبية:- وما الذى جعلك تغيرين تصورك هذا؟ ماذا حدث؟ لقد كنت طوال المدة الماضية مشغولة حتى اذنى فى العمل ومع ذلك لم اهملك ..كنت دائمة الاتصال بك ولم أقصر مع والدك كما تلمحين فعلت ما يمليه عليه واجبى وفى حدود المسموح حتى أطمئننت عليه وخالك سامح بجواره طوال الوقت فمما أنت غاضبة بالظبط؟
لانت لهجة ملك وهى تقول فى اسف:- لا شىء يا مامى أنا أسفة..أننى متوترة فقط من أجل دادى
زفرت سميحة بدورها وقالت :- حسنا ياملك أفعلى ماتريدين ..أنتى حرة ولم تعودى صغيرة بعد حتى أقول لك ذاكرى ....لن أتحدث معك فى هذا ثانية..ارسلى تحياتى الى والدك..مع السلامة وأغلقت الهاتف وعادت الى عملها ثانية ولكنها كانت ممتلئة ضيقا
****************
وفى المستشفى جلس خالد معتدلا يراقب الممرضة الانيقة التى وضعت صينية الطعام بعناية امامه ثم اعتدلت قائلة بابتسامة ودود:- هل تريد اى شىء يا فندم؟
أبتسم قائلا:- لا شكرا لك
غادرت الغرفة وما أن فعلت حتى جلست ملك الى جواره وادنت منه صينية الطعام وهى تقول :- ها قد حان وقت الطعام ..اتمنى أن تتناوله كله دون أن تتعبنى مثل كل مرة
أطلق ضحكة قصيرة وقال:- ملك لا تتصرفى كهذا..فأنت تذكريننى بجدتك رحمها الله حين كنت أمرض ..كانت تفعل معى ذلك
قالت مبتسمة وهى تناوله ملعقة:- ولو ..لقد أثرت حماسى بتشبيهك هذا ولن أدعك حتى تنتهى مل كل هذا الطعام
قال ضاحكا:- حسنا ساتناوله بنفسى ولا داعى لأن تطعميننى مثل الطفل هكذا..اننى والدك
هتفت محتجة:- ولكنك لا تأكل شيئا بالفعل
هم بقول شىء حين قاطعتهم طرقات خفيفة فالتفت كلاهما الى الباب وارتفع حاجباهما فى دهشة حين اطلت باقة كبيرة من الورود مصاحبة صوت كريم الذى قال:-السلام عليكم
أجابت ملك السلام وهى تتامل كريم الذى وضع الباقة الى جانب خالد ثم مد يده اليه قائلا فى ود:-حمدا لله على سلامتك ياعمى ..كيف حالك اليوم؟
قال خالد وهو يتأمله فى تساؤل:- الحمد لله أننى بخير
أسرعت ملك تقول لوالدها :- انه كريم يادادى..أبن خالى سامح
أنفرجت اسارير خالد وقال مبتسما:- حقا؟أبن الدكتور سامح؟ اهلا وسهلا بك
قال كريم فى حرارة:- اهلا بك يا اونكل ..فى الحقيقة كنت اتمنى مقابلتك والتعرف عليك منذ مدة ولكن للاسف جاء اللقاء فى هذة الظروف
قال خالد مبتسما:- هذا شعور جميل منك ياكريم ..على فكرة لقد حدثتنى ملك عنك كثيرا
هتف كريم فى لهفة وهو يلقى نظرة على ملك:- حقا؟
قال خالد فى بساطة:- لقد حدثتنى عن كل افراد العائلة بالتفصيل
تلاشت لهفة كريم ثم تراجع قائلا:- أه هكذا؟ اتمنى ان تكون الصورة التى وصلتك عنى جيدة
قال خالد مبتسما:- بالطبع انها تحبكم جدا
هم كريم بالتعقيب لولا أن دخل سامح الى الغرفة قائلا:- ها كيف حال مريضنا اليوم؟ اتمنى ان تكون....بتر عبارته عندما رأى كريم وعلت ملامحه علامات الضيق ثم قال:- كريم .أأنت هنا؟
قال خالد مبتسما:- ابنك هذا شخصية لطيفة للغاية يا دكتور سامح وعلى فكرة انه يذكرنى بسمير فهو يشبهه اكثر منك
ابتسم سامح وقال من بين اسنانه:- هكذا؟ هذا من دواعى سرورى بالطبع
ثم التقط الملف الموضوع بجانب سريره وقرأه بعناية قبل ان يقول فى ارتياح:- عظيم ..كل التحاليل والاشعة مظبوطة وطبيعية ..لقد اصبحت حالتك جيدة جدا
قال خالد فى لهفة:- حقا؟ هل يمكننى الخروج اليوم؟
قال سامح:- لقد أخبرنى الدكتور محمد أنه سيكتب لك على خروج غدا أن شاء الله ولكن لتعلم أنك عندما تخرج لن تعود الى اعمالك على الفور بل ستحتاج للراحة لعدة ايام اخرى
هز خالد راسه بعدم أقتناع وقال فى ضيق:-لدى اعمال كثيرة اريد الانتهاء منها كما أننى أشعر أننى على مايرام
قال سامح فى حزم:- شعورك هذا يرجع للعناية الطبية الفائقة التى تتلقاها هنا ولكن بمجرد خروجك ومزاولة اعمالك وتعرضك للضغط العصبى والارهاق مرة أخرى ربما تعود الحالة وربما اسوأ وصحتك أهم من كل الاعمال
قال خالد فى عناد:- لن أستطيع تأخير اعمالى أكثر من هذا
زفر سامح وقال فى ضيق:- لست أحب العناد فى هذة الامور قط
قال خالد:- اعدك أننى سانفذ تعليمات الاطباء وسالتزم بنصائحك
قال سامح:- على الله
قال خالد مبتسما:- على العموم أشكرك على مافعلته معى واود أن اشكر الدكتور محمد ايضا وكل الاطباء هنا
قال سامح فى بساطة:- على ماذا؟ هذا عملنا
قال خالد:- كنت اريد التحدث معك فى امر هام
سأله سامح فى اهتمام:- ماهو؟
القى خالد نظرة على ملك وكريم ثم قال:- هلا تركتمونا لحظات وحدنا يا اولاد؟
قام كريم مسرعا وقال:- بالطبع ثم التفت الى ملك وقال:- هيا بنا ياملك
غادرت معه الغرفة بينما التفت سامح الى خالد وسأله باهتمام :- ماذا هناك؟
******
((كيف حالك الان؟)) سأل كريم ملك فى هيام واضح وهو يسير بجانبها فى طرقة المستشفى
فتساءلت فى دهشة وهى تلتفت اليه:- ماذا تعنى بهذا السؤال؟
قال:- أعنى بعد ان اطمئننت على والدك وانه أصبح بخير
قالت فى اقتضاب دون أن تنظر اليه:- الحمد لله
تأملها فى حب ثم قال:- أتعلمين؟ لقد كنت قلقا عليك فى الايام الماضية ولم أكن أستطيع التركيز فى شىء حتى المذاكرة
رمقته بنظرة سريعة قبل أن تشيح بوجهها قائلة:- لماذا؟
قال وهو يتأملها فى حنان واضح:- كنت أشعر انك تمرين بأزمة نفسية كبيرة وكنت اتمنى لو أستطعت ان افعل اى شىء من أجلك
قالت فى امتنان:- الحمد لله لقد أصبحت بخير..عموما أشكرك على مافعلته من اجلى ..لقد علمت انك ذهبت الى الجامعة للبحث عنى
قال بكل حبه:- ليتنى أستطعت وقتها فعل أى شىء ..أنتى لا تعلمين كم أهتم لأمرك
صمتت لحظات دون ان تجيب..فقد كانت تدرك مشاعره جيدا نحوها ولكنها لم تشأ متابعة الحوار فقالت مغيرة مجرى الحديث:- هل كنت فعلا تريد مقابلة دادى؟
قال مسرعا:- بالطبع..تمنيت مقابلته كثيرا ولكننى كنت أستبعد هذا لأنه دائما مسافر
سالته فى اهتمام:- لماذا؟
قال وهو يتاملها بكل مشاعره:- لأنه والدك..هذا اولا ..وثانيا لأننى أردت التعرف عليه من قرب فقد سمعته عنه كثيرا ولم اراه الا نادرا حين كنت صغيرا
أبتسمت ملك قائلة فى حزن:- وبالطبع ماسمعته لم يكن جيدا ..فدادى فى نظر الجميع أنسان أنانى مادى تسبب فى تعاسة مامى وافساد حياتها ..اليس كذلك؟
قال كريم فى رفق:- ليست هذة هى الحقيقة..فرغم أنفصال والدك عن طنط سميحة قد ترك تأثيرا سلبيا فى النفوس تجاهه ولكن بالطبع لا احد فكر به بهذة الطريقة ..أنا شخصيا لم أكون فكرة واضحة عنه ولذلك كنت اريد ان التقى به لأتعرف عليه أكثر
التفتت اليه وسألته باهتمام:- وما رأيك الان؟
هز كتفيه وقال:- لم أتعرف عليه كفاية لأحكم ولكننى شعرت انه شخصية بسيطة ولطيفة ويمكن التعامل معه بعكس ماتوقعت
قالت بتمنى وقد ارتسمت صورة والدتها بذهنها:- ليت الجميع يدرك ذلك
قال فى رفق:- لا أحد يكره والدك يا ملك
قالت بحزن:- ولكنهم ايضا لا يحبونه
شعر بحزنها فقال فى حنان:- هم ليسوا ملامين على ذلك فهم لا تربطهم به اى علاقة فكيف سيحبونه او يفكرون به؟
قالت ملك فى عاطفة:- ربما ستندهش من قولى هذا ياكريم ولكننى حين كنت فى امريكا اعانى من وحدة قاتلة وجفاء كان يعذبنى وعدت الى هنا لأجدنى وسط عائلة كبيرة محبة ودافئة عوضتنى عن سنوات من الحرمان تمنيت من كل قلبى لو عاد دادى الى هنا وعاش معنا أيضا وشعر بهذا الحب..من المؤكد انه أيضا سيتغير كثيرا..أنا متأكدة من هذا ..فهناك فى امريكا رغم أنه يقضى معظم وقته فى العمل الا انه يشعر بوحدة كبيرة ...ولو عاد وشعر بدفء الاسرة سيتغير..فقط لو أخذ الفرصة...قالتها بكل حبها ولهفتها لابيها وبحرارة جعلت كريم يقول بكل حنانه:- كم أحسده
التفتت اليه متسائلة فى دهشة:- تحسد من؟
قال وهو يتاملها فى حب:- والدك..أحسده على حبك الكبير له
قالت ملك بعاطفة:- أنه والدى..وانا ابنته الوحيدة وليس له غيرى
قال :- انه محظوظ بك
قالت :- لا بد أنهم الان قد أنتهوا من حديثهم السرى ما رأيك لو نعود؟
هم بالاعتراض ولكنها بالفعل كانت تسرع عائدة فهتف وهو يسرع وراءها:- انتظرى قليلا ..أننى لم أنه حديثى معك بعد
ثم هز رأسه مغمغما:- أحبها احبها
******
ماأن غادر كريم وملك الغرفة حتى التفت سامح الى خالد وقال:- حسنا..كلى أذان صاغية
قال خالد:- فى الحقيقة هما موضوعين ...اولهما أننى أشعر بأمتنان شديد لك ولمستشفاك فى كل مافعلته من اجلى
قال سامح فى سرعة:- بهذا الخصوص لا داعى لأن تشعر بهذا قط فهذا واجبنا تجاه الجميع وانا لم افعل شيئا
قال خالد فى ود:- ولكننى أريد أن اعبر عن امتنانى هذا عمليا ..الديك مانع؟
قال سامح متعجبا:- لا بالطبع هذا شأنك
قال خالد وهو يخرج دفتر شيكاته ويدون رقما على احدها ويناوله لسامح:- أننى أتبرع بهذا المبلغ الصغير للمستشفى
تناول سامح الشيك والقى عليه نظرة قبل أن يقول متعجبا:- أنه ليس مبلغا صغيرا
قال خالد فى بساطة:- أنه شىء بسيط ثم أن الاجهزة الطبية باهظة الثمن
قال سامح مبتسما وهو يناوله الشيك :- هذا شعور طيب منك ولكننى أفضل أن تضع المبلغ بنفسك فى حساب المستشفى..سيكون ذلك افضل ...ماذا بشان الموضوع الثانى ؟
تناول خالد الشيك مرة أخرى وقال فى تردد:- أنه بخصوص سميحة
تساءل سامح:- سميحة؟ ماذا بشأنها؟
قال خالد:- أننى اريد أن تعود الى
أتسعت عينا سامح فى دهشة قبل أن يردد:- تعود اليك؟
أجابه خالد بلهجة تحمل رجاءا:-نعم يا سامح ما رأيك؟
هز سامح رأسه متغلبا على دهشته :- رأيى ان هذا أمر يخصكم وحدكم ..انت وهى ..حدثها بنفسك فى هذا
قال خالد فى رجاء:- ولكننى اتمنى لو حدثتها أنت فى هذا ..ربما تأثرت بكلامك او ربما أستطعت ان تغير وجهة نظرها ..سامح يجب أن تعلم أننى تغيرت كثيرا ...وعانيت أيضا من حرمانى من الاسرة واتوق الى العودة الى مصر لأظل بجانب ابنتى وقبول سميحة بالعودة الى سيشجعنى كثيرا خصوصا أننى مازلت احبها
هز سامح رأسه متفهما ثم قال فى حسم:- حسنا سأحدثها وان شاء الله خير
قال خالد ممتنا:- أشكرك كثيرا
قام سامح قائلا:- أستئذنك الان..فلدى ضيوف بالمنزل
قال خالد وهو يودعه بابتسامة:- كان الله فى عونك ..مع السلامة
**********
ما أن عاد سامح الى منزله حتى أبتدرته نرمين هاتفة:- بابى ..لماذا تأخرت؟
قال وهو يغلق الباب خلفه:- ماذا هناك يانرمين؟هل تريدين شيئا؟
ضربت الارض بقدميها قائلة فى أحتجاج:- موعد عمر يا بابى هل نسيته؟
قال مبتسما:- لا لم أنساه لقد أتيت من أجله ...ولكن هل أتى بعد؟
قالت ببعض الغضب:- نعم وهو ينتظرك منذ اكثر من ساعة
سألها فى دهشة:- ساعة؟ هل يجلس وحده؟
قالت:- لا ..كريم ومحمود معه وقد انضمت مامى اليهما منذ قليل فقد أتت قبلك بلحظات
ربت على وجنتها وقال مبتسما:- مابالك متلهفة هكذا؟ يبدوا أن الامر يورقك وانتى موافقة قبل حتى أن نبدى رأينا فيه
غمغمت فى خجل:- لا يا بابى ولكننى فقط غاضبة لأنك ومامى لم تحافظوا على موعدكم معه
قال مبتسما:- حسنا أذهبى لتعدى له شيئا ليشربه ريثما أغير ملابسى وأذهب لرؤية هذا الشاب المتعجل..هيا
أسرعت الى المطبخ بينما ذهب هو الى غرفته
*****
جلست نورهان تتأمل عمر بنظرات فاحصة وهى تضع ساقا فوق الاخرى بمنتهى البطء اما هو فقد أسترخى وقد رسم على وجهه أبتسامة واثقة هادئة قبل ان يقول :- هل سيتأخر الدكتور سامح؟ يمكننى أن أتى فى وقت أخر
أشارت نورهان بيدها قائلة:- لا لقد أخبرنى انه فى الطريق الى هنا ..هل تشرب شيئا؟
قال مبتسما فى ثقة:- أى شىء سيكون جميلا مادامت نرمين ستعده بيديها
شعرت بالدهشة لثقته وجرأته فرفعت حاجبيها وهى تتأمله لحظة ثم قالت:- أه ..ثم التفتت الى الباب وهى تنادى قائلة:- علية..أعدى فنجان قهوة للاستاذ عمر بسرعة..ثم التفتت ثانية الى عمر وقالت :- نرمين نادرا ماتدخل المطبخ فهى تذاكر طوال الوقت
تبادل محمود وكريم النظرات بينما ازدادت ابتسامة عمر وهو يقول:- هذا شىء يسعدنى وانا أريدها أن تنجح وتنهى دراستها بسرعة حتى نتزوج سريعا
أزدادت دهشتها وشعرت بالغيظ لقوله فقالت من بين أسنانها:- أعتقد أن هذا القول سابق لأوانه يا أستاذ عمر
تبادل كريم محمود النظرات مرة اخرى فى حين دلف سامح الى الغرفة وقال معتذرا وهو يسلم على عمر:- معذرة لتاخرى يا عمر فقد كان الطريق مزدحما
قام عمر وهو يصافحه فى احترام:- لا عليك يا عمى أنا ادرك ذلك
دعاه سامح الى الجلوس ثم اتجه ليجلس بجوار زوجته وقال مباشرة:- خير..علمت أنك تريدنى فى امر هام..فما هو؟
أعتدل عمر فى جلسته وتنحنح ثم قال:- يشرفنى أن اتقدم لطلب يد الانسة نرمين من حضرتك
*****
((لست أشعر بالارتياح لهذا الشاب)) قالت نورهان بعدم رضا وهى تدلف الى غرفتهما بعد أن غادر عمر
ألتفت اليها سامح وسالها فى دهشة:- لماذا؟
قالت فى سخط:- يبدوا واثقا جدا من نفسه وكأنه بمجرد ان يقول لنا اريد أبنتكم سنعطيها اياه بمنتهى البساطة
قال مبتسما فى عجب:- وماذا فى هذا..انا شخصيا أعجبتنى ثقته بنفسه وأسلوبه...انا لا أحب الشباب المهتزين
هتفت فى حنق عصبى:- ولكن ثقته الزائدة تغيظنى..يبدوا وكأنه قد أخذ وعودا من سمير بموافقتنا على الامر فأتى متبخترا ومعجبا بنفسه ..هل رأيت طريقته؟
أبتسم لعصبيتها وقال فى بساطة: اولا سمير ليس له شأن ..كل مافعله أنه بلغنى برغبة الشاب فى مقابلتى وشكر لى فى اخلاقه وثانيا أنا لا أرى فى أسلوبه ما يعيبه بالعكس تماما أجده شخصا محترما ومؤدبا ولا ادرى سببا لسخطك
هتفت فى سخط:- أيضا لم يعجبنى ردك عليه كان يجب أن تخبره أننا سنفكر فى الامر بعد انتهاء امتحانات نصف العام
هتف متعجبا:- أين نحن من الامتحانات يانورهان؟ مازلنا فى بداية العام الدراسى
قالت :- هكذا فقط ..على الاقل يشعر أن الامر ليس سهلا
أزداد تعجبه وهو يهتف:- لماذا يا نورهان؟ اهى تعقيدات فقط أم ماذا؟
قالت فى عصبية:- ليست تعقيدات ولكن يجب أن يدرك أن الاقتران بأبنتنا ليس سهلا هكذا
أطلق ضحكة قصيرة زادت من عصبيتها وقال:- نورهان دعيك من تلك الامور النسائية الفارغة فلست متفرغا لها..ابنتك موافقة عليه بل وأنتى ايضا تعلمين بالموضوع منذ بدايته ووعدتيها بالوقوف معها والشاب من وجهة نظرى مقبول ومحترم ومن عائلة محترمة فما الداعى لكل هذة التعقيدات؟
هتفت فى غيظ:- انها ليست تعقيدات ..انها امور شكلية لا بد أن تراعى لما لا تفهم هذا...أنك حتى لم تطلب رؤية والديه مقابلتهما
قال فى بساطة:- لأنه لم يعطينى الفرصة لذلك ..لقد سبقنى وقال امامك أنهما سيأتون لطلب نرمين رسميا اذا وافقنا مبدئيا على الموضوع
هتفت فى حنق:- ولو.. أشعر أنك كنت متساهلا جدا معه
قال وهو ينظر الى ساعته:- نورهان لن اتجادل معك الان ..حين اعود الى المنزل سنتحدث
سألته فى دهشة:- الى اين ستذهب؟
قال :- الى ماما..اريد التحدث مع سميحة فى امر هام وعلمت انها هناك
سألته ثانية فى فضول:- اى امر هذا؟
قال وهو يغادر:- ستعلمين فى وقته ..الى اللقاء
*****
تأملت نبيلة هانم سميحة التى جلست شاردة لحظات قبل أن تسألها :- ما بالك يا سميحة؟ منذ اتيتى لم تقولى كلمتين على بعض..ماذا هناك؟
صمتت سميحة لحظات قبل أن تقول ببعض الحزن:- ملك تتهمنى بالتقصير تجاه والدها
سألتها أمها:- هل قالت لك ذلك؟
هزت سميحة راسها نفيا ببطء قبل أن تقول:- لا ولكنها ألمحت الى ذلك وهى غاضبة منى تقريبا حتى أنها لم تحاول أن تاتى لترانى طوال الفترة الماضية
قالت امها فى رفق:- لا تحزنى يا سميحة ..تعلمين كم هى متعلقة بوالدها ومتأثرة بما حدث له
هتفت سميحة فى انفعال:- نعم ادرك ذلك ولكن لماذا تلومنى؟ ما الذى كان يجب على فعله ولم أفعله؟
قالت امها مواسية:- لا تؤاخذيها يا سميحة ..ملك مازالت صغيرة وتفكيرها لم ينضج تماما بعد..ربما كانت تريد ان تكونا معا فى تلك الظروف
قالت سميحة منفعلة:- ماما ..ملك ليست اول ولا أخر بنت ينفصل والداها عن بعضهما ..بالعكس هى تحظى بما لم يحظى به غيرها فنحن نفعل من اجلها أقصى ما يمكننا فعله لئلا تشعر بفرق فلماذا تفعل هذا
قالت والدتها فى حزم:- مهما فعلتم لها وانتم منفصلين لن يعوضها هذا ولن تشعر بالاستقرار فهى طوال الوقت ستظل بعيدة عن احدكما
هتفت سميحة فى عصبية:- ما الحل اذن؟ ما الحل؟ ماذا افعل لها حتى ترضى وتشعر بالسعادة؟
قالت امها فى حنان:- اتعلمين يا سميحة ماهى مشكلة ملك؟...مشكلتها أنها تحبكم جدا أنتى ووالدها ربما أكثر مما تتصورين وتريد لكما السعادة أكثر مما تريدها لنفسها وهى تتصور ان سعادتكم ستكون فى وجودكما الى جانب بعضكما
تأملت سميحة أمها لحظة ثم هزت رأسها مغمغمة:- يا له من تصور...ولماذا تتصور هى من الاساس أننا لسنا بسعداء؟
قالت امها وهى ترمقها بنظرة فاحصة:- لأنها تفهم وتحس جيدا ولديها حق فى تصورها يا سميحة ولا تجعليننى أتحدث فسوف تغضبين منى
قالت سميحة:- تحدثى يا ماما ماالذى تريدين قوله؟
قالت امها وهى تربت على كتفها فى رفق:- أنتى تحتاجين الى رجل يقف الى جانبك يا سميحة ..ليس من المعقول ان تواصلى حياتك بتلك الطريقة
قالت سميحة فى ضيق:- يا الهى...يا ماما لقد تحدثنا فى هذا الموضوع كثيرا وحسمناه ...لن اتزوج ثانية يا ماما ومهما حدث
زفرت امها وهمت بالتعقيب لولا ان اتى سامح وقال وهو يتخذ مجلسه بينهم:- السلام عليكم
أجابت سميحة ووالدته السلام فسألته والدته فى اهتمام:- هل قابلت عمر؟
اومأ برأسه أيجابا وقال:- نعم
سألته ثانية:- وما هو رأيك
قال :- لقد اخبرته بموافقتنا المبدئية وسيتم تحديد ميعاد ليأتى فيه والداه ليتقدموا رسميا
قالت والدته فى حنان:- ربنا يتمم بخير يا حبيبى
ابتسم بدوره وقال وهو يشير الى سميحة:- لم يتقدم الى عمر وحده اليوم ليناسبنى ..فقد كان هناك أخر
ارتفع حاجبا سميحة فى تساؤل بينما سألته والدته فى اهتمام:- من هو ؟ ولمن
قال سامح :- حسنا ..سأخبركم بكل شىء وبدأ يحكى لهم مادار بينه وبين خالد
****
((حقا يا دادى))؟ هتفت ملك فى بهجة
فأبتسم خالد وقال:- نعم يا حبيبتى ولا بد انه فى طريقه ليخبرها بذلك
هتفت ملك فى فرحة عارمة وهى تقبل والدها:-لست ادرى كيف أشكرك يا دادى..كم احبك
قال فى حنان وهو يمسح على شعرها:- تكفينى تلك السعادة البادية على وجهك الان
قالت فى سعادة:- أتعلم يا دادى..ساعد لك وجبة مصرية جدا بيدى هاتين احتفالا بذلك
ضحك قائلا:- هل أصبحتى تعدين الطعام ايضا؟ لم تكونى تعرفين طريق المطبخ قبل ذلك
قالت فى زهو:- معلوماتك عنى قديمة يا دادى ..لقد أصبحت اجيد عدة اكلات وبرعت فيها أيضا
قال مبتسما فى حنان:- حسنا أرينا ما ستفعلينه ..المطبخ كله تحت امرك ولكن راعى أننى لن اكل وجبات سمينة
قالت فى حماس :- بالطبع اعلم ذلك..ساعد لك طعاما صحيا
صمت لحظات ثم قال فى تردد حذروكأنما لا يريد أن يفسد عليها سعادتها:- ولكن ألسنا نستبق الاحداث قليلا؟
سألته فى اهتمام:- لماذا؟
قال فى حذر:- ربما رفضت والدتك الامر...أننا لم نعرف رأيها بعد
قالت ملك مبتسمة فى ثقة:- لا تقلق يا دادى ..ستوافق
سالها فى دهشة:- ما الذى يجعلك واثقة هكذا
قالت وهى تشير الى نفسها:- دع هذا لى ساقنعها ...ثم أخذت حقيبة يدها وقالت :- الى اللقاء مؤقتا
سألها :- الى أين؟
قالت فى تعجل:- ساذهب الى مامى عند جدتى ..لن أتأخر عليك..الى اللقاء
*****
ظلت سميحة صامتة لحظات طويلة بعد ان انهى سامح كلامه فزفر قائلا:- سميحة ما رأيك؟
سألته فى وجوم:- رأيى فى ماذا؟
قال متعجبا:- فيما قلته لك الان ؟هل سنظل صامتين هكذا؟
قالت فى شرود:- عجبا
نظر اليها فى دهشة وقالت امها :- ما العجب فى هذا يا بنيتى ؟ الرجل يطلب رجوعك اليه ..ماذا فى هذا؟
التفتت سميحة الى امها وهمت بقول شىء لولا ان رات ملك تقترب منهم بخطوات سريعة فصمتت وأخذت تراقب ابنتها التى القت التحية ثم اتجهت الى جدتها وهى تقول فى مرح وهى تقبلها:- كيف حالك يا تيتة ؟ لقد اوحشتينى جدا
قالت جدتها وهى تضمها فى حنان:- انتى ايضا اوحشتينى جدا يا حبيبتى...كيف حال والدك ؟عملت انه سيغادر المستشفى غدا
قالت ملك وهى تلقى نظرة على والدتها:- نعم ..لقد اصبح على مايرام والحمد لله
قالت جدتها وهى تربت على ظهرها فى حنان:- الحمد لله
قالت سميحة لأبنتها:- ملك ..أتركينا قليلا يا حبيبتى
القت ملك نظرة على الجميع قبل أن تسأل امها فى دهشة:- لماذا؟
قالت سميحة ببعض العصبية:- من غير لماذا ..أسمعى الكلام فحسب
قامت ملك وقد بدا على ملامحها الضيق وغادرت الغرفة فقالت نبيلة هانم لسميحة فى لوم:- لماذا أحرجتيها هكذا يا سميحة؟ كان من الممكن أن تبقى
قالت سميحة فى حزم:- لا يا ماما فما سأقوله ربما لا يعجبها
سألها سامح:- لماذا؟ هل سترفضين؟
سألته هى:- وهل من المفترض أن اوافق؟
هز كتفيه وهو يقول:- اننى لا أرى سببا للرفض
هتفت فى استنكار:- بل هناك أسباب كثيرة لرفض الموضوع من أساسه
قال سامح فى صرامة:- أريد أن اعرفها
قالت سميحة فى عصبية:- هى نفس الاسباب التى ادت الى طلاقنا فى البداية ...وما الذى تغير الان كى أقبله؟
قال:- تغير الكثير..وأستجدت كثير من الامور فالرجل يبدوا انه تغير ويريدك ومازال يحبك ولديك ابنة فى عمر المراهقة تحتاج لرعايتكما معا وانتى أيضا يا سميحة لن تظلى هكذا طوال الوقت
هتفت سميحة بلهجة قاطعة:- لا تقلق نفسك بشأنى يا سامح ..أننى أعرف كيف أعيش حياتى ..لقد أعتدت على ذلك
قال فى صرامة:- وماذا بشأن أبنتك..الا تفكرين فيها؟
هتفت فى عصبية:- أننى لا أفكر الا فيها ..وهى لا ينقصها شىء
هتف بها:- بل ينقصها أهم شىء ..وجودها بينكما لهو أهم شىء بالنسبة لها
أزدادت عصبيتها وهى تهتف:- ما الذى تريده بالظبط يا سامح؟
هتف بها:- ما الذى تريدينه أنت ؟اريد أن أفهم كيف تفكرين؟ طلبتى الطلاق سابقا وتم ولم نناقشك ..تقدم اليك الكثيرون بعد ذلك ورفضتى بدعوى ابنتك وسعادتها وتقبلنا ذلك أيضا ..وها هو طليقك يريد ان يردك اليه وانتى ترفضين فما الذى تريدينه بالظبط؟
هتفت هى بكل غضبها :- اريد ان اعيش حياتى كما هى ولا أريد لأحد أن يتدخل فيها
هتف :- لما لا تعطين نفسك فرصة للتفكير ؟
هتفت:- لماذا الان يا سامح؟ لماذا الان؟
سأل فى دهشة:- لماذا الان؟
هتفت ساخطة وهى تشير اليه:- لماذا تتدخل فى حياتى الان بكل اهتمام وفى السابق لم تفعل ولم تحاول حتى معرفة سبب أختلافنا ولم تحاول القاء حلول..لماذا الان هل أصبحت عبئا عليك؟ لا اعتقد ذلك ..ام انكما أصبحتما صديقين؟
عقد سامح حاجبيه فى غضب وهتف بها :- تعلمين أنك حين تغضبين لا تحسنين الحديث البتة..عموما لا هذا ولا ذاك يا سميحة هانم..الرجل طلب منى كأخ كبير لك أن أتوسط بينكما وبالنسبة لعدم تدخلى فى السابق بسبب مايحدث منك الان فانتى طوال عمرك عنيدة لا تقتنعين الا بما فى رأسك ومهما حاولنا معك...انتى حرة أفعلى ما تريدين
أشاحت سميحة برأسها فى غضب بينما تدخلت والدتها قائلة:- سميحة ..لما لا تفكرى ؟لن تخسرى شيئا
قالت سميحة فى حسم غاضب:- الامر محسوم يا ماما ولا يحتاج للتفكير
تأملتها امها فى أحباط بينما قال سامح:- حسنا أهذا هو ردك النهائى على طلبه؟هل أبلغه بذلك؟
قالت فى تصميم:- نعم ويا ليتكم لا تتحدثون معى فى هذا الموضوع ثانية
عقد حاجبيه فى غضب بينما زفرت امها فى ضيق وهمت بقول شىء لولا أن أقتحمت ملك الغرفة هاتفة بكل يأسها ومرارتها:- لماذا لا يا مامى ؟ لماذا لا؟
أتسعت عينا سميحة فى ذهول ثم قامت فى بطء وهى تقول لأبنتها بكل غضبها:- هل كنتى تتجسسين علينا يا بنت؟
هتفت ملك ثائرة:- نعم..لأن كل ما يقال هنا هو شىء يخصنى
هتفت سميحة بها فى غضب هادر:- لا ..هذا لا يخصك بل يخصنى أنا ولا يجب أن تتدخلى فيه
هتفت ملك وقد اعماها غضبها وخيبة املها:- أنتى أنانية يا مامى
أتسعت عينا سميحة فى ذهول وهى تردد مبهوتة:- أنا ماذا؟
أعادت ملك هتافها:- أنانية ولا تحبين الا نفسك فقط ..ولا تفكرين الا فيها وكل ماتقولينه وترددينه بشأن حبك لى هو كذب ...كذب فى كذب
جذبتها سميحة من ذراعها وأخذت تهزها بعنف وهى تصرخ فى ثورة:- كيف تحدثيننى بتلك الطريقة كيف؟
ورفعت يدها وهمت بضربها لولا أن جذبتها جدتها منها وهى تهتف:- ماذا تفعلين يا سميحة؟ كفاك
هتفت ملك ودموعها تتساقط كالمطر على وجهها:- دعيها يا تيتة ..دعيها لقد اعتدت منها على ذلك ..كلما أسقط فى يدها قامت بصفعى
قالت سميحة بكل ذهولها واستنكارها:- أهذا هو رأيك فى ؟
قالت ملك بكل مرارة الدنيا وهى تمسح دموعها بيدها:- من الان ساذهب لأقيم مع دادى ..أننى لم اعد أحبك
ثم اندفعت مغادرة وهى تنتحب فى حرارة وجدتها تناديها فى لوعة:- ملك ..انتظرى يا بنيتى
ولكن دون فائدة فالتفتت الى سميحة التى تجمدت فى مكانها وهى تراقب أبنتها حتى أختفت عن نظرها بحزن عميق وهتفت غاضبة:- لديها حق فيما قالته...ستضيعينها من بين يديك هتفت سميحة فى انهيار وهى تتهاوى على مقعدها:- أرجوك يا ماما كفى
هتفت بها أمها فى سخط جم:- هكذا أنتى دائما كلما وجدتى نفسك مخطئة ..هذة اخر مرة أتحدث معك فيها فى هذا الموضوع ..لقد مللت قالت هذا وغادرت الى غرفتها فى غضب واضح بينما وقف سامح يتامل سميحة التى أخذت تنتحب فى حرارة ثم هز رأسه فى أسف قبل ان يغادر دون ان ينطق بكلمة واحدة
****
