اقرأ الفصل الثالث من رواية الجدة


         

            الفصل الثالث


بعد أن غادرت نرمين قاعة المحاضرات  أتجهت الى
 الكافتيريا تجلس فيها قليلا كانت تشعر بالضجر  لا تريد اكمال المحاضرات وفى نفس الوقت لا تريد العودة مبكرا لمنزل جدتها  فستظل طوال الوقت تلاحقها بقائمة من الاسئلة من نوعية لماذا اتيتى مبكرا ؟ هل حضرتى كل المحاضرات ففضلت الذهاب الى الكافتيريا لتمضى بها بعض الوقت وبينما هى فى طريقها الى هناك اعترضها صوت مالوف لم تسمعه منذ اكثر من عامين :- كيف حالك يانرمين
تعرفت نرمين على صاحبة الصوت فورا فالتفتت اليها بحركة حادة وأخذت تتاملها لحظات بدهشة فقد كانت صديقتها القديمة سوزان  وان كانت مختلفة قليلا فأصبحت اكثر شحوبا ونحولا غير النظرة الحزينة التى ملئت عينيها الذابلتين فهتفت نرمين بكل دهشتها:- سوزى؟
أبتسمت سوزان فى شحوب وقالت:-نعم كيف حالك ؟ لقد اوحشتنى
عقدت نرمين حاجبيها وقالت بلهجة جافة خالية من اى شعور:- حقا؟ شكرا لشعورك النبيل
قالت سوزان:- لديك حق اعلم انك غاضبة منى ولديك حق فى ذلك ولكننى أبتعدت عنك بالرغم عنى فبعد الحادث أخذنى بابا وماما وسافرا فى
قاطعتها نرمين قائلة فى صرامة غاضبة:- لقد أنتهى هذا الموضوع تماما بالنسبة لى ولا اريد تذكره الان
قالت سوزان فى رجاء:- حسنا ولكننى اريد التحدث معك
رمقتها نرمين بنظرة باردة ثم قالت:-ولكننى لا اريد التحدث معك ..بعد أذنك يجب أن اذهب الان
قالت سوزان فى رجاء:-ولكننى فى مشكلة يا نرمين واريدك ان تساعديننى
هتفت نرمين فى عصبية:- اى مشكلة تلك وما شانى بها ؟
خفضت سوزان عيناها وهى تقول فى خفوت:- لقد تزوجت
اتسعت عينا نرمين لحظة فى دهشة ثم قالت بلامبالاة:- وماذا فى هذا؟
أكملت سوزان وهى تشير خلفها :- عرفيا  من وائل
ألقت نرمين نظرة الى حيث أشارت فوجدت وائل الذى اقترب منهم بخطوات واسعة قائلا بابتسامة سمجة:- كيف حالك يانرمين ؟
تجاهلته نرمين تماما وقالت فى ذهول لسوزان وهى تشير الى وائل :- ماذا؟ تزوجتى عرفيا؟ ومن هذا؟
عقد وائل حاجبيه فى غضب فى حين صمتت سوزان فهتفت نرمين مستنكرة:- كيف تفعلين هذا بنفسك؟ كيف؟
قالت سوزان فى خفوت وحزن:- هذا ماحدث
زفرت نرمين قائلة فى جفاء:- وماذا تريدين منى الان؟
هتفت سوزان فى رجاء :- أريدك ان تساعدينى يا نرمين أرجوك انا فى ورطة
هتفت نرمين فى حدة عصبية :- كيف أساعدك؟ وما شانى اساسا بالموضوع؟
تدخل وائل قائلا:- ستعرفين ولكن لنجلس اولا فى مكان ما ونتحدث فى هدوء
رمقته نرمين بنظرة مستخفة ثم قالت بحزم:-أسفة ليس لدى وقت لهذا
ثم همت بالانصراف فامسك بكتفها قائلا بأبتسامة صفراء :- انتظرى اننا لم نتحدث بعد
أبعدت يده فى قوة وهى تهتف فى غضب عارم:-أبعد يدك عنى ايها الوغد والا قطعتها لك  أفهمت؟
قالت سوزان فى توسل :- أرجوكى يا نرمين أننا لن نأخذ من وقتك سوى دقائق فقط  لن نحتاج أكثر منها
ألقت نرمين نظرة  اخرى غاضبة على وائل ثم هتفت ساخطة:- حسنا لنرى نهاية هذا الموضوع ثم اتجهت معم الى الكافتريا وبعد ان استقر بهم المقام  هتفت بهم فى نفاذ صبر:-ماذا هناك؟
قالت سوزان :- اننى حامل الان  واهلى لا يعلمون شيئا عن زواجى وسيقتلوننى لو علموا بهذا الامر  ووائل ليس لديه مال يكفى  لكى نعيش معا مستقلين وأيضا يخفى الامر عن اهله ولذلك ليس أمامنا سوى  التخلص من هذا الجنين
أتسعت عينا نرمين ذهولا وشهقت حين سمعت ماقالت صديقتها  فتابعت سوزان قولها:- ولذلك لجئت اليك ليس لدى سواك ليحل لى هذة المشكلة
هتفت نرمين وقد شعرت انها ستفقد أعصابها:- ومادخلى انا بهذا كله
تبادلت سوزان مع وائل النظرات قبل ان تقول:- اريد منك أن تعطينى مالا  لهذة العملية فهى ستتكلف على سبيل القرض فقط وسأرده اليك فى اقرب وقت
هتفت نرمين غاضبة:- كيف تطلبين منى طلب كهذا ؟ هل تتصورين أننى سأشارك فى هذة الجريمة ؟ هل جننتى؟
قالت سوزان متوسلة:- أرجوك يا نرمين أنا مضطرة لهذا ولا يوجد لدى المال الكافى لعمل تلك العملية
هتفت نرمين بكل غضبها:- أسفة جدا ..حل مشكلتك ليس عندى  ليتك تنسيننى  وتنسى أننى صادقتك يوما
غمغم وائل متهكما:- أهذة هى  صديقتك الوحيدة التى ستخرجك من ازمتك؟
رمقته نرمين بنظرة احتقار ثم قالت غاضبة:- ليس معنى أننى اخطأت مرة وصادقت امثالكم أننى مثلكم ..لا  ثم التفتت الى سوزان  التى بدات البكاء :- هذة اخر مرة تتحدثين الى فلم أعد اريد رؤيتك ثانية  وهمت بمغادرة المكان  لولا أن رأت كريم فى وجهها مباشرة يتأمل الجميع بنظرات تملؤها الشك والريبة.

 

                     ********

دلفت نرمين الى المنزل وكل ملامحها  تدل على الانفعال والعصبية وورائها كريم الذى أغلق الباب خلفه بقوة فتاملتهم جدتهم قائلة فى تساؤل :- ماذا بكم؟
زفرت نرمين فى قوة وقالت :- لا شىء ...سأذهب الى غرفتى فأنا متعبة
هتف كريم :- ليس قبل أن تخبريننى ماذا كنتى تفعلين مع هذين الشخصين اللذين رأيتك معهما
هتفت فى عصبية زائدة:- كريم ..اتركنى بالله عليك  أننى لا انقصك
هتف فى اصرار:- يجب أن اعلم  الان ماذا يحدث  الم تقطعى علاقتك بعد بهؤلاء ؟
هتفت غاضبة:- ماهذا ؟ أهو تحقيق؟ لن أخبرك بشىء فلست ولى أمرى
هتف متوعدا:- بل ستخبريننى الان والا والله لاتصل بماما وبابا  وسأخبرهم
نقلت جدتهم نظرها بينهم وهتفت فى قلق:- ماذا حدث بالظبط
هتف وهو يشير الى نرمين :- رأيت الهانم تجلس فى كافتيريا الكلية مع ولد مائع وبنت قليلة الادب كانت تصاحبهم قبل الحادثة وأريد أن اعلم لماذا
هتفت نرمين فى ثورة:- الحادثة ..الحادثة  الا تكفون عن تذكيرى بالحادثة ؟ أهى وصمة عار فى حياتى أم ماذا؟
هتفت جدتها:- من قال هذا ؟ ثم التفتت الى كريم قائلة فى حزم : كريم أذهب انت الان
عقد كريم ساعديه امام صدره وقال فى عناد:- ليس قبل أن تخبرنى بكل شىء
هتفت نرمين فى غضب:- وانا لن أخبرك بشىء ..ليس من حقك محاسبتى او ملاحقتى ...لماذا أتيت اساسا الى الكلية
هتف غاضبا :- أتيت لاوصلك الى المنزل هل أخطأت فى هذا؟
هتفت فى تهكم غاضب:- حقا؟ هل أتيت لتوصلنى حقا أم اتيت لرؤية أناس اخرين فى كلية مجاورة ولم تجدهم؟
هتفت جدتهم فى صرامة :- هل لى ان اعرف ماذا يحدث بالظبط؟
بينما ادرك كريم ماتعنيه فهتف بها غاضبا:- ماذا تعنين بالظبط؟
عقدت ساعديها امام صدرها  قائلة :- بدلا من ان تحاسبنى وتمثل دور البطولة أهتم بشئونك وبغرامياتك التى لا تنتهى يا روميو
أتسعت عيناه فى دهشة مستنكرة بينما قالت جدتها فى استياء :- عيب يا نرمين لا تقولى ذلك لأخيك ..ماذا دهاك؟
هتف كريم وهو يجذبها من ذراعها :- ماذا تقولين؟ كم انتى وقحة
جذبت نرمين ذراعها منه وهى تهتف :- أنت تعلم وأنا أعلم  وان لم تكف عن مضايقتى سأخبر الجميع
هتفت بها جدتها:- قلت كفى يا نرمين أذهبى الى غرفتك الان
القت نرمين نظرة ساخطة على كريم قبل ان تتجه الى غرفتها وهم هو بمواصلة العراك لولا  ان هتفت به جدته :- كفى انت ايضا
هتف ساخطا:- هل سمعتى ماقالته؟ هذة قلة أدب
قالت فى حسم:- سمعت ماقالته وماقلته لها أيضا ...لا يجب ان تعامل اختك بهذة الخشونة
هتف محنقا :- هى التى أجبرتنى على ذلك بأسلوبها  ..احوالها أساسا لا تعجبنى
قالت جدته فى حزم:- هذا بسبب أسلوبك الفظ معها.. أذا أردت معرفة شىء منها فيجب ان تناقشها بحب واحترام وليس بأتهام وتأنيب..أختك ليست طفلة صغيرة
زفر وقال فى ضيق:- لقد حاولت التحدث معها بهدوء ولكنها لم تجب وصدتنى بقلة ذوق فاضطررت الى ذلك  كما ان رؤيتى لها مع أصدقاءها  القدامى اخرجتنى عن شعورى
قالت جدته فى حزم :- دع لى هذا الموضوع ساتحدث اليها فيه ولكن لا اريد لهذا ان يتكرر ثانية هل هذا مفهوم
زفر ثانية وقال :- حسنا يا تيتة سأحاول
قالت جدته فى هدوء :- حسنا لتذهب الى غرفتك لترتاح قليلا لحين موعد الافطار

*******************
وفى منزلها جلست سميحة  تطالع الصحف فى شرفة منزلها حين اتت نجوى قائلة:- سميحة هانم كنت اريد ان أسالك  ماذا تحبين ان اعده لكم من اطباق الحلو اليوم؟
قالت سميحة وهى تواصل مطالعتها:- اى شىء يا نجوى ولا تساليننى فى هذا مجددا
قالت نجوى : حسنا...ثم نظرت فى تردد الى سميحة وقالت:- ولكننى كنت اريك ان اخبرك بشىء
نظرت اليها سميحة وسألتها فى اهتمام:- ماذا حدث؟
قالت نجوى وهى تميل اليها بلهجة توحى بالخطر:- البارحة حين كنتى أنتى والانسة ملك خارجا كنت فى المطبخ انظفه ثم سمعت صوت يأتى من الحديقة مثل شخص يتسلل ففتحت النافذة اتطلع منها ولكننى لم  أرى شيئا من الظلام ولم اجرؤ على الخروج الى الحديقة وبعد لحظات سمعت صوت سيارة تنطلق كما لو كانت تلك السيارة كانت واقفة امام المنزل
عقدت سميحة حاجبيها فى شك وقالت بقلق بالغ:- حقا؟ لماذا لم تخبريننى بهذا بعد عودتنا مباشرة؟
قالت نجوى :- لم اكن اريد ان ازعجك او اسبب لك قلقا خصوصا أننى لست متاكدة  ولكننى قررت ان احيطك علما فى النهاية
صمتت سميحة لحظات فى تفكير وقد تزايد القلق بداخلها اضعافا مضاعفة ثم قالت :- حسنا يا نجوى أذهبى الان واعدى نفسك فسننتقل الى منزل الجيزة خلال يومين او ثلاثة على الاكثر
هزت نجوى كتفيها قائلة:- كما تريدين  اننى جاهزة على العموم
قامت سميحة الى الحديقة واخذت تتجول فيها وتفتشها فى قلق ولكنها لم تجد شيئا فغمغمت فى قلق :- ترى لو أن احدا  يراقبنا كما أشعر ما الذى كان يفعله فى المنزل ...ما الذى كان يفعله؟  يا الهى ساجن من هذا الامر فقد زاد عن الحد ..لا بد ان اتصرف
((بخ)) قطع شرودها ذلك الهتاف المفاجىء فصاحت سميحة فى ذعر وهى تلتفت حولها : يا الهى يا الهى ...ملك لقد افزعتينى
فوجئت ملك بهذا الهتاف الفزع من امها فارتفع حاجباها فى دهشة ثم اطلقت ضحكة مرحة وقالت:- الهذا الحد افزعتك؟
قالت سميحة لاهثة:- نعم
قالت ملك ضاحكة:- حسنا انا اسفة  لم اكن اقصد كنت اريد مفاجئتك فقط
صمتت سميحة لحظات لتلتقط أنفاسها  ثم قالت فى لوم:- اهذا هو اليوم الذى سنقضيه معا؟ لقد قاربنا على المغرب
قالت ملك فى اسف:- انا أعلم ذلك ولك حق فى غضبك منى ولكن والله اليوم كان مزدحما وموضوع داليا كما حدثتك فى التلفون  ولكن اعدك الا يتكرر ذلك
أبتسمت سميحة متناسية قلقها : على العموم انا سعيدة بعودة صداقتكما ثانية يا حبيبتى فقد كنت حزينة لفراقكما وانا اعلم كم تحبك داليا وانتى كذلك
أبتسمت ملك قائلة فى حنين:- داليا انسانة رائعة ولكنها فقط عنيدة تكره اى جديد تشعر معه انه سيغير فيها  فهى راضية بحياتها هكذا
قالت سميحة فى جديه:- هى حرة فى ذلك وانتى يجب ان تعملى انه اذا تغيرتى فقد أقتنعتى اولا  ويجب هى الاخرى أن تقتنع بكل خطوة تقدم عليها فهذا حقها وانتى يجب الا توجهيها والا ضاقت بك ذرعا
قالت ملك:- نعم يا مامى لقد قررت هذا ايضا
وضعت سميحة ذراعها حول رقبة ابنتها قائلة فى حنان:- حسنا  كيف حال الدراسة والجامعة؟
قالت ملك مبتسمة فى رضا:- الحمد لله كل شىء يسير على مايرام
قالت سميحة فى حنان:- أريدك ان تهتمى قليلا  بصحتك ولا ترهقى نفسك  كما أرى فظهرك لم يشفى تماما بعد
قالت ملك فى ثقة:- أننى أشعر على مايرام وبصحة جيدة ..لا تقلقى من أجلى
تنهدت سميحة وهى تفكر فيما قالته لها نجوى وغمغمت فى قلق: كيف لا اقلق ..كيف؟
رمقتها ملك بنظرة متعجبة ثم سالتها فى قلق:- مامى ماذا هناك؟ هل هناك ماتخفينه عنى؟
هزت سميحة رأسها وقالت فى سرعة:- لا بالطبع ولكن من الطبيعى أن اشعر بالقلق عليكى فمازال ظهرك ضعيف وانتى لا تعطى لنفسك اى فرصة للراحة وانا لا اريد أن اضغط عليكى
قالت ملك بعدم أقتناع :- حسنا رغم أننى لست مقتنعة بما تقولينه ولكن اعدك أننى ساهتم بنفسى
قالت سميحة :- ايضا اريدك ان تعدى حقيبتك وكتبك فقد قررت ان ننتقل الى منزل الجيزة مؤقتا
تاملتها ملك فى دهشة  لحظة ثم  سألتها :- وما سبب ذلك أيضا؟
هتفت سميحة فجأة فى ضيق :- ملك الموضوع ليس فيه اسرار  كل ماهنالك أننى اريد ان اوفر عليك مشقة الانتقال بين هنا وهناك  وحين يكتمل شفاؤك سنعود اى ان الوضع مؤقت
تراجعت ملك وهى تتامل والدتها فى دهشة فزفرت سميحة وقالت ببعض الهدوء :- ماعلينا هيا للداخل فقد اقترب موعد الاذان
ورغم دهشة ملك الغامرة لتصرفات والدتها الغامضة فلم تعقب وتبعتها للداخل دون كلمة
*********************
وبعد عدة ايام وفى منزل سعاد بعد الافطار:- قدمت سعاد العصير لسميحة قائلة:- تفضلى يا سميحة
تناولت سميحة منها العصير  قائلة:- شكرا لك
جلست سعاد قائلة:- هل انتى متاكدة مما تقولينه؟
هتفت سميحة مؤكدة:- نعم يا سعاد ..واثقة من كل كلمة أقولها ...منذ مدة وأنا اشعر أننا مراقبون  وبأن هناك من يتتبعنا  ولكننى كنت اقول لنفسى ربما كنت واهمة من خوفى على ملك من بعد حادث السيارة  ولكن نجوى أيضا شعرت بهذا واخبرتنى من عدة ايام  بأنها شعرت بحركة غير طبيعية فى الحديقة حين كنا نفطر مع ماما ..اكل هذا ممكن ان يكون وهما؟ ولذلك اخذت ملك وعدنا الى الشقة المجاورة لماما
ظهرت الحيرة والتفكير على وجه سعاد  وقالت:- شىء عجيب يا سميحة ولكن من هؤلاء الذين يراقبونك ما هو هدفهم من ذلك؟
قالت سميحة :- لست أدرى  ولكننى أشعر أنهم ربما يكونون رجال مكرم الجارحى رجل الاعمال الذى تعرفينه  وأخشى ان يكون هدفهم النيل من ملك ...كما أننى ايضا متأكدة انه وراء حادث السيارة الذى حدث لأبنتى  وكل هذا بسبب تصرفات خالد تجاهه وعدواته له بعد حادث النادى الذى تعرضت له ملك
علت ملامح سعاد الدهشة  ثم هزت رأسها غير مصدقة وقالت:- لا يا سميحة لقد ذهبت بفكرك بعيد جدا ..لا أعتقد أبدا أن  يصل الامر برجل أعمال  مثل مكرم الجارحى لذلك الحد ..ثم ما الذى يجعله يحوم حولكم كل هذة المدة اذا كان يريد ايذاءكم ؟ لا لا يا سميحة من الواضح أن حادث ملك وخوفك الزائد عليها هو وراء كل هذة الافكار
هتفت سميحة فى عصبية :- هذة ليست افكار  قلت لك ..اننى اشعر أننا مراقبون  والله العظيم أشعر بهذا ..ثم انك لا تدركين حجم الخسائر التى كبدها خالد لمكرم الجارحى بعد حادثة النادىو الصراع الذى نشأ بينهما ..لقد شن خالد عليه حربا واسعة وكبده خسائر  فادحة كنت اقرأ عنها يوميا ..الا تتوقعين منه الرد على خالد؟ ولا اعتقد انه سيجد أفضل من ابنة خالد الوحيد لينتقم منه فيها  ولقد فعل ولكنه يبدوا  انه لم يكتفى بما أصابها فهو يتتبعها هنا وهناك  أننى أخشى عليها يا سعاد  أخشى عليها ولا ادرى ماذا افعل بالظبط
قالت سعاد مهدئة:- أهدئى يا سميحة ..صدقينى اننى لا اقول لك ذلك للتهدئة ولكن المنطق يقول أنه اذا اراد رجل مثل هذا ايذاؤكم  ان ينتظر كل هذا الوقت مكتفيا بمواقبتكم فقط ؟...حسنا ياستى لما لاتنقلين شكوك لخالد  ليتصرف فهى ابنته ايضا
قالت سميحة ساخطة:- لا ..قد يزيد الامر سوءا انه عنيد ومتهور  ساتصرف انا  سأبلغ البوليس
قالت سعاد:- هل تتصورين أن كل من يذهب الى البوليس ليخبرهم انه مراقب وحياته مهددة سيتحرك فورا؟ لا بالطبع  هذا لن يجدى نفعا
افضل شىء انك تركتى منزلك وانتقلتى بجوارنا وعموما ياستى لديك حراسة مجانية  فبجانبك يسكن لواء بحراسته اذا احتجتى اى شىء
صمتت سميحة فى تفكير لحظات قبل ان تتنهد قائلة:- قد يكون هذا هو الحل المؤقت  حاليا
*********************
(( قولى ملك يا نونا قولى ملك))
قالت ملك ذلك وهى تحمل نونا ابنى سلمى  التى امسكت انف ملك مبتسمة ببراءة وقالت : ممم   مممم
ضحكت ملك قائلة:- ممم؟ هل أذكرك بساندوتش مثلا ؟ قلت لك ملك  أنا خالتك ملك
هوت الصغيرة بكفها على وجه ملك هاتفة: مممم  ممممم
اطلقت ملك ضحكة مرحة وقالت:- يالك من متوحشة هل أنتى جائعة الى هذا الحد؟
ضحكت سلمى وقالت:- تستحقين هذا ..قلت لك مائة مرة لا تثيرينها بحركاتك المستفزة تلك
رفعت ملك نونا وقالت وهى تقبلها :- انها تحب ذلك ..انها طفلة لذيذة جدا يا سلمى  وانا سعيدة لأننى ساكون بجوارها  لاراها دائما ...لست أدرى كيف تملين منها
قالت سلمى مبتسمة:- هذا لأنك تقضين معها وقتا بسيطا لكن لو جلستى معها طوال اليوم ورأيتى بكاؤها وصراخها  خاصة الليل لتوقظك من احلى نومة حينئذ ستدركين مدى لذاذتها
قالت ملك فى بساطة:- تقاسمى انتى ونديم حملها
قالت سلمى متهكمة:- نديم؟ انتى طيبة للغاية يا ملك ...نديم حين تبكى نونا ليلا  يأخذ غطاءا ووسادة ويلجأ لى غرفة ثانية لينام فيها تاركا اياى لاموت غيظا  نديم فقط يلاعبها وقت يشاء وحين تبكى خذى يا سلمى ..اطعمى يا سلمى ..غيرى يا سلمى
تنهدت ملك وقالت:- الامومة رائعة ياسلمى ولو كانت متعبة والعطاء احساس رائع يشعرك بانك حية  صدقينى لقد رأيت اناسا ميتين ولكنهم يعيشون ويتحركون وياكلون ويشربون فالمادة هى كل حياتهم  ولا مجال للعواطف السامية بينهم
تأملتها سلمى لحظات فى اعجاب ثم قالت متعجبة:-كم تغيرتى كثيرا يا ملك
نظرت اليها وقالت : لست أدرى لماذا يقول لى الجميع هذا؟ بالعكس اننى اشعر أننى هى ذات الانسانة التى ترينها الان ولكننى كنت أفتقد أشياءا كثيرة واعيش حياه لا تلائمنى  وتكاد تخنقنى  وبجرد أن عدت الى هنا  وأكتسبت ما أفتقدته طوال عمرى عادت الى حياتى فالأنسان بدون مشاعر ميت يا سلمى واجمل المشاعر فى الوجود أن تحبى الله فتحبين من خلال حبك له كل الناس
قالت سلمى فى تأثر واعجاب :- معك حق فى هذا ولكن  لا أستطيع ان انكر أننى  ارى شخصية مختلفة  تماما عن ملك التى كانت ولا تغضبى
هزت ملك كتفيها قائلة: حسنا هذا شأنك
قالت سلمى مبستمة :- كم اننى سعيدة لأنكم انتقلتم لهنا فبهذا سنكون قريبين من بعض ويمكننا الزيارة دون تقصير هة؟
هزت ملك رأسها وقالت :- نعم اننى سعيدة ايضا لهذا ولكن مايعكر صفو هذة السعادة هى تصرفات مامى الغامضة وقرارها المفاجىء بالانتقال  وانا اشعر بالحيرة تجاهها
قالت سلمى:- لماذا تشعرين بالحيرة؟ هذا شىء طبيعى فقد قررت هذا من اجلك
هزت ملك رأسها بعدم اقتناع وقالت :- هى قالت لى ذلك ولكننى اشعر ان هذا ليس السبب الحقيقى  هناك ماتخفيه عنى ولا تريد البوح به ...تصرفات مامى عموما اصبحت كلها غامضة
غمغمت سلمى: ربما كان لديها اسبابها
قالت ملك فى ضيق : ايه اسباب تلك ؟ أننى لم أعتاد منها على ذلك
قالت سلمى وهى تميل اليها فى جدية: طنط سميحة تعتقد ان حادث سيارتك مدبر ومتعمد وان هناك من يسعى للنيل منك ولذلك فهى تخشى عليك وتعمل على حمايتك بقدر استطاعتها
ارتفع حاجبا ملك فى دهشة قبل ان تسأل سلمى:- ماذا؟ هل اخبرتك هى بذلك؟
هزت سلمى كتفيها قائلة: لا لقد اخبرت ماما  وهى تشعر بالخوف
هزت ملك راسها غير مصدقة وقالت: لا يمكننى ان اصدق ان مامى تفكر بهذة الطريقة..اولا حادث السيارة كان طبيعيا وغير متعمد وانا التى كنت مخطئة فيه ايضا  ولا يوجد مايثير الخوف فكيف تفكر مامى بتلك الطريقة
قالت سلمى :- طنط سميحة انسانة عملية وعاقلة  ولكنها ام يا ملك وتخشى على ابنتها الوحيدة وحادثك كان اقسى شىء مر عليها فى حياتها ومن المؤكد ان لديها مايؤكد  اعتقادها هذا
هزت ملك راسها مرة اخرى وقالت : لا يمكن ان يكون هذا حقيقيا
قالت سلمى:- ولكنها تؤكد هذا...عموما لا تخبريها بأننى أخبرتك  حتى لا تغضب منى
أومات ملك براسها دون ان تجيب  فى حين دلفت سميحة الى غرفتهما  قائلة:- ملك هيا بنا
قامت ملك معها فقالت الى سلمى قائلة: سلمى انتى وزوجك معزومون لدينا يوم الخميس على الافطار  ولن اقبل اى اعذار ..فلدى لك مفاجاة
سالتها سلمى فى فضول : حقا؟ ماهى؟
هزت سميحة كتفيها وقالت:  اذا اتيتى ساخبرك والا فلا
ثم مالت على نونا التى راحت فى سبات عميق وقبلتها قائلة: تصبحين على خير
قالت سلمى: وانتى  من اهل الخير مع السلامة
غادرت سميحة وملك توصلهم سعاد

***********************
وفى منزلهم ببورسعيد كانت سلوى تعد المائدة قبيل الافطار بينما جلس حازم لمتابعة حديث الشيخ المرحوم الشعراوى  فى اهتمام  حين التفت اليها متسائلا :- اين فدوى ياسلوى لم اراها منذ اتيت من العمل
غمغمت سلوى فى ضيق عصبى:- انها بغرفتها تذاكر
تاملها لحظة ثم سالها فى اهتمام :- ماذا هناك؟ هل تشاجرتما ثانية؟
زفرت فى عصبية ثم وضعت الطبق على المائدة قبل ان تتجه اليه هاتفة:-لم نتشاجر يا حازم ولكننى بالفعل  لم اعد احتمل ماتفعله لقد رفضت هذا العريس ايضا  دون سبب
أبتسم وقال فى هدوء:- أتركيها ياسلوى فهى ستأخذ نصيبها فى الوقت المناسب لا تتعجلى
هتفت مغتاظة :- اى تعجل ؟ لقد كبرت  البنت وهناك الكثيرون ممن تقدموا اليها لا يعيبهم شىء ..أنا متاكدة انها تخفى شيئا ما عنا  فرفضها هذا غير طبيعى ..غير طبيعى ابدا  يا حازم
قال بنفس الهدوء :- حسنا لماذا لا تتحدثين اليها ...بهدوء  فربما علمتى منها  لماذا ترفض وماهى اسبابها؟
قالت فى تهكم عصبى : اتحدث اليها؟ ابنتك تتجنب الحديث معى اساسا  وكاننى عدوتها اللدود
قال مبتسما:- هذا لأنك لا تتحدثين معها الا بعصبية مفرطة وبتحفز  ومن تحت اسنانك  التى تضغطين عليها طوال الوقت والمفترض العكس
عقدت حاجبيها قائلة فى غضب :- اهذا هو رأيك؟
قال فى بساطة:- نعم  لما لانكمل الحلقة ونتحدث فى هذا فيما بعد  فانا جائع
قالت هاتفة فى سخط:- لا اتوقع منك شيئا أفضل من هذا..اللهم انى صائمة واخذت تعد الافطار.

 

                     ********

 

وفى غرفتها جلست فدوى على سريرها تقلب الكتاب الذى اهداه لها سراج بين يديها بعين شاردة  لحظات قبل ان تطلق تنهيدة حارة من اعماق قلبها  زفرة حملت كل مشاعرها التى ضاق بها صدرها  والتى تحملها وحدها  وقد ارتسم فى عقلها وقلبها  صورة سراج...الانسان الوحيد الذى حرك مشاعرها ..لا تدرى كيف او متى شعرت  بهذا الانجذاب او هذة المشاعر تجاهه ..هى نفسها اندهشت لذلك  فقد كان طوال الوقت امام عينيها  وقد كانا دائما الشجار والعراك حين كانا صغارا ..كانت بينهما حالة من التنافس  خلقها لهم  خالها سمير بمزاحه الدائم  ..كانت دائما تنظر اليه الى انه ابن خالتها فقط..لا تدرى كيف تطورت مشاعرها  لتصل بها الى هذا الحد ..لم تكن تتصور ابدا  انها ستحب شخص ما ..ربما لأنها لم تكن تصدق قصص الحب  وكانت تتصور انها قصص فقط فى الروايات والافلام ..لم تكن تتخيل أنها بشخصيتها القوية الحادة تلك أن تحب وان تشعر بالانجذاب لأى احد وخاصة سراج ..ولكنها تذكر كيف بدأ انجذابها نحوه وتغير نظرتها التقليدية اليه الى نظرة مختلفة تماما  ...فى ذلك اليوم كانت عند جدتها  فى احدى الاجازات كالمعتاد وكانت تقف فى الشرفة تتطلع الى الشارع  رأت مشهدا غريبا كان هناك بائعا متجولا  كبير فى السن يحمل بضاعته الثقيلة ويعبر الشارع فى تهالك واضح أثار شفقتها وفجاة وقع على الارض  ووقعت بضاعته وتبعثرت على الارض حوله فشهقت فى ذعر  بينما عبر شخص ما الشارع فى سرعة  واضحة وساعده على النهوض وهو يربت على كتفه فى حنان  ثم جمع معه بضاعته  وحملها عنه وادخله الى المنزل  ليستريح وطلب منها ببساطة أن تعد له طعاما وشرابا  بسرعة وهى نفذت على الفور ..ولم يترك  الرجل حتى استراح  وتناول طعامه واوصله خارجا بعد ان اعطاه مبلغا من المال ..كان هذا الشخص هو سراج ..يومها لا تعرف ما الذى تغير بداخلها تجاهه..لقد تغيرت نظرتها له  وبدا لها وكانه تراه لاول  مرة .. ملئها تجاهه وقتها  الحب والاحترام والاعجاب ..انها متاكدة  لو ان خالها سمير او كريم او محمود مكانه لفعلوا نفس الشىء  ولكنها انجذبت اليه ..ربما لتلك النظرة الحانية  التى ملئت عينيه  وهو يعاون الرجل ..ربما لنبرته الأمرة القوية واللطيفة فى نفس الوقت حين طلب منها ان تعد شيئا للرجل ليأكله..أو أن تلك المشاعر كانت موجودة من قبل وهذا الموقف فجرها بداخلها ..لا تدرى  ولكنها أصبحت منجذبة اليه ومتعلقة به  أصبحت تفكر فيه كثيرا وتسترجع كل مواقفها معه وأصبحت تترقب الاجازات التى تنزل فيها عند جدتها لتراه... بل وصل بها الامر  انها اصبحت تكره العيش فى بورسعيد لأنها تبعدها عنه  وماعذبها  ان كل هذة المشاعر كانت تكتمها بداخلها ..كانت تتعذب بها وحدها  وهو لا يدرى شيئا عنها ولا احد يدرى ..لا احد يشعر بها سوى نرمين فقد كانت حريصة على كتم مشاعرها تلك ولذلك أنعزلت تماما مخافة ان تفضحها  عيناها وهى لا تدرى الى متى ستتعذب بمشاعرها تلك...وما زاد الامر سوءا  هو توافد العرسان اليها  مؤخرا ورفضها المتكرر الذى اثار امها ضدها وأغضبها  وهى تشعر بحيرة بالغة  فهى لا تستطيع اخبار امها  بما يعتمل فى صدرها فهى لن تتفهم الوضع ابدا وفى نفس الوقت لا تستطيع الموافقة على احدهم  فهى متعلقة كل التعلق بسراج ..اطلقت تنهيدة حارة طويلة ثم قامت وتوضأت  وصلت ركعتين ثم رفعت يديها الى السماء  داعية فى خشوع:- يارب  يا ارحم الراحمين أنت تعلم مابى  وتشعر بى اكثر من أقرب الناس لى اجعله من نصيبى  اجعله يشعر بى  اننى أحبه يا الهى  احبه ولا استطيع اغضابك ولا فعل ما يغضبك أننى اريد رضاك عنى ...اللهم استجب.

 


                       *********  

 

ليلا فى منزل جدتها ..اخذت نرمين تتجول فى المنزل وقد ساده السكون بعد ان نام الجميع  فذهبت الى الشرفة  تتطلع منها فى ملل واضح وهى تغمغم:- ياللملل القاتل  الايوجد من اكلمه فى هذا المنزل؟ أين انتى يا مامى
وفى الجهة المقابلة كان احدهم يراقب سميحة وملك وهما تدلفان الى العمارة المجاورة  ثم تحدث فى هاتفه المحمول قائلا فى احترام :- نعم يا باشا كل شىء على مايرام أطمئن ..لا اننى موجود  لا تقلق حسنا مع السلامة  ثم اغلق هاتفه واخذ يتجول فى الشارع ثم توقف يتطلع الى نرمين فى مزيج من الفضول والتامل
فى تلك الاثناء عاد محمود وكريم من سهرتهما كان كريم يقول :- كانت ليلة جميلة ولكنك افسدتها بالحاحك على العودة الى المنزل وكا هذا من اجل المذاكرة ..هل ستطير الكتب  انها موجودة طوال الوقت  على المكتب
قال محمود فى جدية:- قلت لك لدى  الكثير من المذاكرة وانت ايضا ..لست أدرى من أين تاتى بهذا البرود  والاستهتار؟
قال كريم فى بساطة:- ليس الامر بهذا التعقيد الذى تتصوره يمكننا ان نذاكر ولكن فى نفس الوقت سن.......بتر عبارته وهو يتطلع الى هذا الشخص الواقف فى مواجهة منزل جدته  متطلعا الى الاعلى فرفع الى حيث يتطلع فوجد نرمين جالسة  فعقد حاجبيه فى غضب ثم عبر الشارع الى حيث يقف هذا الشخص هاتفا فى تحفز:- انت يا هذا  هل هناك شىء ما؟
تأمله الشاب فى دهشة ثم قال:- لماذا تسأل
قال كريم متحفزا:- أريد فقط أن أساعدك اذا كنت تريد شيئا .اما اذا كان وقوفك هنا بدون مبرر  فمن الافضل ان ترحل
نقل محمود بصره بينهما فى دهشة بينما هز الشاب كتفيه وهو يقول فى هدوء مثير:- أعتقد ان وقوفى هنا امر لا يخصك ولا يضايقك  وليس من حقك منعى  من الوقوف فى اى مكان من الشارع
هتف كريم غاضبا وهو يشير الى الشرفة:- وهل تطلعك الى شرفات الناس هكذا امر لا يخصنى ايضا ؟ أسمع لو رأيتك  تتطلع الى الشرفة  مرة اخرى سأريك
عقد الشاب ساعديه امام صدره وهو يقول فى تحدى:- كيف؟
هم كريم بالاندفاع نحوه ولكن محمود امسك به هاتفا:- ماذا دهاك يا كريم  ؟ هيا بنا
القى كريم نظرة غاضبة محذرة للشاب قبل ان يذهب مع اخيه
******************
وفى داخل المنزل كان يهتف غاضبا :- اريد أن أفهم ما الذى يجعلك تجلسين هكذا فى الشرفة فى هذا الوقت المتاخر من الليل ؟ اليس لديك شيئا تفعلينه اليس لديك مذاكرة؟
عقدت نرمين حاجبيها فى غضب وهمت بالهتاف بدورها ولكن محمود قال فى صرامة:- هذا ليس وقت عراك  ولاحظوا ان تيتة نائمة  وستستيقظ على صوتكم
قالت نرمين غاضبة:- وما الذى يجعله يتعارك من الاساس وما شأنه أساسا بى؟؟؟؟؟؟؟
هتف كريم ساخطا:- لأن جلوسك هكذا فى الشرفة فى هذا الوقت جعل كل متسكع فى الشارع يتطلع اليكى
هتفت نرمين فى دهشة محنقة :- وما شانى بالمتسكعين؟ هل ستحاسبنى على تصرفاتهم؟ شىء غريب والله
قال محمود:- نرمين لديها حق يا كريم ..ليس معنى ان شخصا قليل الادب تطلع الى الشرفة أن تكون هى المخطئة
هتف كريم:- ولكن الوقوف فى الشرفة له اداب على الاقل  ليس ليلا هكذا
هتفت نرمين محذرة:- قلت لك هذا ليس من شانك  أنا اعرف حدودى جيدا ..وكف عن تمثيل هذا الدور الذى لا يليق بك
هتف فى تساؤل مستنكر:- دور؟ أى دور هذا هة؟
قالت فى تهكم غاضب:- دور التشيخ الذى عشت فيه مؤخرا  فهو لا يناسبك
نظر اليها مستنكر ثم التفت الى محمود هاتفا :- هل رأيت سخافتها؟
قال محمود فى نفاذ صبر:- نعم رأيت سخافتها  وسخافاتك أيضا قلت لكما ليس هذا وقت شجار ..لقد مللت منكما وسأذهب لمذاكرتى واندفع الى غرفته
فى نفس اللحظة الى دخل فيها سمير الى المنزل قائلا:- لماذا تتعاركون ؟ صوتكم بلغنى وانا فى الطريق الى هنا؟ الا تلعبون مع بعض بهدوء ابدا؟
هتف كريم غاضبا: ساخبرك يا اونكل سمير واحكم بنفسك
اندفعت نرمين الى غرفتها ساخطة تتابعها عينا كريم الغاضبتين بينما جلس سمير قائلا فى ارهاق :- حسنا يا كريم كلى أذان صاغية

                      **********


عادت نورهان مع زوجها الى منزلهما فى الرياض وقالت وهى تجلس فى ارهاق :- اخيرا ..كم اتوق الى حمام دافىء وانام ملىء جفنى فقد كان اليوم مرهقا جدا
جلس سامح بدوره قائلا فى استمتاع:- ولكنه كان جيدا..فقد التقيت بالعديد من الزملاء  فى المؤتمر  تبادل الخبرات شىء رائع بحق ..وانتى ايضا  أستفدتى من تلك الاتفاقية التى ستمكنك من توسيع مركزك الطبى وتجهيزه باقل الاسعار
قالت نورهان:- كل هذا جيد يا سامح ولكن يجب الا نمكث هنا اكثر من ذلك
سألها :- ولما لا؟
أجابته:- لقد قضينا معظم رمضان هنا ..وانا قلقة على الاولاد
سالها فى دهشة:- ماالذى يثير قلقك تجاه الاولاد ..انهم ليسوا صغارا بعد؟
قالت ببعض العصبية:- لم يكن هذا رايك فى السابق حين كنت مشغولة بعملى عنهم فما الذى تغير؟
قال مبتسما لعصبيتها:-تغير الكثير يا عزيزتى ..ثم انهم عند جدتهم وهى ستحرص عليهم اكثر منا هى وعمهم سمير  ونحن نتصل بهم يوميا لنطمئن عليهم
قالت فى قلق:- اننى قلقة على نرمين بالخصوص  واحوالها  لا تعجبنى كما أنها دائمة الشكوى والتذمر  وأخشى ان يكون هناك ماتخفيه عنى
قال فى ضيق:- هذا دأبها دوما ...ولن نتحدث فى هذا بعد كل اتصال منها بك ..هيا لننال قسطا من الراحة فورائنا غدا يوم طويل
قالت نورهان فى اصرار:- لا يا سامح لن امكث هنا  اكثر من ذلك سنعود نهاية الاسبوع
قال فى استسلام وهو يقوم:- حسنا سنتحدث فى هذا غدا  ساذهب للنوم فانا مرهق جدا  ..تركها وذهب لغرفته بينما التقطت هى هاتفها المحمول وضربت ازراره وما ان اتاها صوت نرمين حتى قالت فى حرارة:- نرمين   كيف حالك يا حبيبتى؟

 

                      
                    *********

 

صباح اليوم التالى  فى الجامعة:
أبتسمت داليا حين ابصرت ملك قادمة ثم نظرت الى ساعتها قائلة:- ماهذا ؟ اخيرا ملك تاتى فى ميعادها بالظبط  ..تحسدين
قالت ملك فى مرح:- لا تنكرى أننى منتظمة فى مواعيدى دائما سوى فى المواعيد المبكرة فقط ولكننى احاول ان اكون ملتزمة فيها  رغم كراهيتى للاستيقاظ مبكرا
قالت داليا متنهدة فى ارتياح:- هذا افضل بالتاكيد فقد كنت اغتاظ منك كثيرا  حين أنتظرك وتاتى متاخرة بمنتهى البرود
ضحكت ملك قائلة:- وخاصة بعد ان يطاردك احدهم عاريا  اليس كذلك؟
نظرت اليها داليا لحظة فى دهشة ثم هتفت بعد ان تذكرت :- اه يا الهى يا ملك اما زلتى تذكرين؟
قالت ملك ضاحكة:- بالطبع لا يمكننى نسيان موقف كهذا ..ساكتبه فى مذكراتى
قالت داليا محذرة فى جدية:- ملك حذار ان تحكى هذا الموقف لأحد
قالت ملك متظاهرة بالجدية :- كلا ..لم اخبر احد سوى مامى وتيتة نبيلة وسلمى وفدوى ونرمين  ومن يا ملك ؟ من ياملك؟ أه  اونكل سمير الذى قهقه ساعتين كاملتين
لكزتها داليا هاتفة :- لكم انتى سخيفة يا ملك.هيا للداخل
قالت ملك وهى تسير معها للداخل:- ستحضرين معى البروفة للمسرحية ثم اتفرغ لك تماما فليس لدى اى محاضرات اليوم
قالت داليا :- نعم أريد ان اراك وانتى تمثلين ...لربما نافستى جوليا روبرتس  فى يوم من الايام
قالت ملك :- ها ها ها ..ظريفة....ودخلا الجامعة

 

                              *******
تعليقات