قراءة الفصل السادس من رواية الجدة

     


              الفصل السادس



وفى منزلها بعد الافطار انهمكت سلمى تماما فى وضع رسم لقطعة الارض الخاصة بمشروع سميحة فى حين جلست نونا تلعب وتبعثر فى الالعاب حولها وحين شعرت بالملل أخذت تنادى امها التى لم تعيرها اهتمام فصرخت محتجة فاطلق نديم الذى كان يتابع التلفاز بجوارهم ضحكة قصيرة قبل أن يميل ليأخذها ويقبلها فى حنان قائلا:- لا عليك يا عزيزتى ..والدتك ليست متفرغة لك الان فهى تقوم باول خطوة على طريق تحقيق الذات والطموح
قالت سلمى دون ان ترفع بصرها عن الورق :- هل تسخر منى؟
قال مبتسما وهو يضم اليه نونا:- لا ..ولكننى أراك مهتمة بهذا الموضوع غاية الاهتمام وبطريقة غريبة
قالت سلمى:- هذا طبيعى فانا أريد أن اكون عند ثقة طنط سميحة بى ثم ان هذا اول مشروع اعمل به وأريد ان أثبت نفسى به
قال نديم مداعبا:- اخشى أن تندم طنط سميحة على ذلك اشد الندم
عقدت سلمى حاجبيها ثم رفعت رأسها عن الورق التى امامها هاتفة فى احتجاج:- نديم اتوقع أن تشجعنى بدلا من ان تتهكم هكذا على... ولا تنسى أن هذة المشاريع التى سأقوم بها ستدر علينا ربح اضافى للمنزل
هتف فى دهشة:- ستدر ماذا؟ ثم أطلق ضحكة طويلة بينما تابعته هى وقد عقدت حاجبيها فى حنق قبل أن تهتف :- لماذا تضحك؟
قال من وسط ضحكه:- على كلمتك ستدر علينا ربح..اى ربح هذا يا صغيرتى هل تقولين على هذا المبلغ الصغير ربح؟
هتفت مغتاظة:- انها البداية فقط ثم اننى ساخذ مبلغ ثانى بعد الانتهاء من الرسم
قال متهكما:- ليس هذا مهما يا عزيزتى أننى اتقاضى فى المشروع الواحد اضعاف هذا المبلغ
هتفت سلمى محنقة :- يا لك من مغرور ...عموما ليست المادة هنا مايهمنى المهم أن أنجح
أطلق ضحكة أخرى قبل ان يقول وهو يقبل نونا :- ها قد نجحنا فى اثارة غضب امك يانونا
رمقته سلمى بنظرة غاضبة ثم تابعت عملها فقال محدثا نونا:- يبدوا أننا سنخرج وحدنا الليلة أذن مادامت امك غاضبة
رفعت سلمى راسها عن الورق ثانية وهى تسأله فى دهشة:- هل ستخرج؟
قال:- نعم لقد كنت أنوى ان نخرج سويا بعد الافطار نتنزه ونشترى لنونا فستان العيد فبرغم كم الفساتين التى أتت لها أريد أن اشترى لها واحدا على ذوقى
غمغمت سلمى فى ابتهاج:- حقا؟
هز كتفيه وقال متظاهرا بالجدية:- نعم ولكن يبدوا انك مشغولة الان ولن تستطيعى الخروج معى
هتفت مقاطعة اياه وهى تلملم اوراقها فى سرعة وتسرع الى غرفتها:- ثوانى وساكون جاهزة
اطلق ضحكة قصيرة قبل ان يضم اليه نونا ثانية فى حب ويقبلها قائلا:- ما أطيب أمك يانونا وما اروعها
***********************
ثانى يوم ..عصرا
راقب هذا الشاب سميحة وهى تنزل من سيارتها بصحبة ملك بعد عودتهما من الخارج واتجها الى العمارة فامسك بهاتفه المحمول وطلب رقما ما وعيناه لا تزالان متعلقتان بهما وقال فى جدية:- نعم ..ألو كل شىء تمام يا باشا أنهما الان بالمنزل ..نعم سأظل هنا ..نعم لقد نفذت كل ما امرت به مع السلامة
فى تلك اللحظة وفى الجهة الاخرى من الشارع كان محمود وسراج وكريم متجهين الى منزل جدتهم كان كريم يلكز سراج هاتفا :- ماذا؟ ساعة لكى نقنع فيك ان تأتى معنا للافطار عند جدتك؟ هل سنترجى فيك؟
قال سراج جادا:- لا بالطبع ياكريم ولكننى أحب أن أفطر مع ماما وبابا فهما يشعران بالضيق لو افطرا وحدهما
قال محمود ضاحكا:- حقا؟ لماذا لا أشعر بذلك؟ أنهما ما ان سمعا بخروجك معنا حتى قررا أن يذهبا للافطار وحدهما فى مكان رومانسى
ضحك كريم بدوره وقال:- يبدوا ان هذا من فرط ضيقهما لغيابه
أطلق كلا من كريم ومحمود ضحكة مرحة بترها كريم فجأه حين التقطت عيناه ذلك الشاب فى الشارع المواجه لمنزل جدتهم فعقد حاجبيه وهو يقول:- ما الذى يفعله هذا الشخص ثانية هنا؟
سأله سراج فى أهتمام:- من هو؟
قال كريم وهو يشير الى الشاب:- هذا الشخص غريب الاطوار لقد حذرته من الوقوف هنا قبل ذلك
ثم اسرع اليع وتبعه محمود وسراج مندهشين وهتف فيه كريم غاضبا:- أنت يا هذا لماذا تقف هنا؟ هل تريد شيئا ما؟
قال الشاب فى برود:- وما شأنك أنت هل تملك الشارع؟
هتف به كريم:- لا ولكن وقوفك هنا امام المنزل بتلك الطريقة أمر غير مريح فما الذى تفعله بالظبط؟
عقب محمود فى تحفز:- أنا أتفق معه فوقوفك هنا مريب وليس له مبرر
أخذ سراج يتاملهم جميعا فى دهشة فى حين قال الشاب فى جدية:- أنا لدى مبرر لوقوفى هنا وأرى ايضا أن تدخلكم فى هذا ليس من حقكم
هتف كريم:- بلى هذا من حقنا فهذا المنزل الذى تحملق فيه طوال الوقت هو منزل جدتنا فما الذى تريده من الوقوف امامه طوال الوقت هكذا؟
هز الشاب كتفيه بلا مبالاة وقال باستهتار:- لست أقف امام منزل جدتكم بل العمارة التى بجوارها مباشرة..ها قد اوضحت لكم ..وليس من واجبى أن اوضح لكم شيئا من الاساس
غمغم سراج متعجبا:- يالك من شخص غريب
فى حين هتف محمود:- لست مقتنعا بكلامك هذا
هز الشاب كتفيه وقال فى هدوء:- هذا ليس شأنى ..انت حر
هتف كريم وقد نفذ صبره:- حسنا أرحل من هنا قبل أن أفقد اعصابى معك
هتف الشاب فى تحدى:- ماذا تقول؟ هيا اذن أرنى قوتك
هجم كريم عليه ولكن جذبه سراج ومحمود وعلا هتافهم مما أثار المارة ولفت انتباه سميحة وملك اللتين التفتتا الى مصدر الصورت وتساءلت سميحة فى دهشة:- أنه كريم ومحمود وسراج ..ماذا يحدث؟
أسرعت الى الخارج لترى مايحدث ووراءها ملك وما أن ابصرت الشخص الذى يتعارك معهم حتى أتسعت عيناها قائلة :- يا الهى انه هو
هتفت ملك فى فضول وهى تتبعها:- من هو يا مامى؟
قالت سميحة وهى تدفعها الى الداخل :- لا شأن لك بهذا ..ادخلى الى المنزل
هتفت ملك محتجة وهى تمد عنقها للخارج لكى ترى فعادت سميحة تدفعها قائلة فى غضب:- قلت لا شأن لك بما يحدث أدخلى بسرعة
عقدت ملك حاجبيها فى غضب بينما أسرعت سميحة اليهم هاتفة:- أنت ماالذى تريده منا بالظبط ؟ ولماذا تتبعنا فى كل مكان؟
تبادل محمود وكريم وسراج النظرات وهتف محمود غاضبا:- هل يتتبعكم؟
هتفت سميحة وهى تتامل الشاب فى تحفز:- نعم ..لقد رأيت وجهك أكثر من مرة ماالذى تريده منا؟
هتف الشاب:- لا شىء يا سيدتى لاشىء
هتفت سميحة غاضبة:- لماذا تتبعنا أذن فى كل مكان؟ كنت وراؤنا اول البارحة اليس كذلك؟
هتف كريم :- أذن فلنبلغ البوليس لنعرف ماذا يريد هذا الرجل
أنضم اليهم سمير هاتفا فى دهشة وهو يتأمل الجميع:- ماالذى يحدث هنا بالظبط؟
قال الشاب:- هل يمكننا ان نتحدث بالداخل فى هدوء؟ لا نريد أثارة البلبلة أرجوكم
رمقوه جميعا بنظرات ارتياب فقال سمير وهو يشير اليه:- حسنا فلنتكلم بالداخل هيا .
                                      *******
بعد ان أستقر المقام بهم جميعا وبعد أن انضمت اليهم نبيلة هانم ونرمين وسط أحتجاج كريم قال سمير فى هدوء وهو يتامله:-حسنا ماهى حكايتك بالظبط؟
فرك الشاب كفيه وقال:- فى الحقيقة ليس من المفترض أن أتحدث كما أننى لم ادخل معكم خوفا من اى تهديد ..بالعكس فالشارع ملك للجميع وانا لم افعل اى شىء خطأ
هتفت به سميحة غاضبة:- وماذا عن ملاحقتك لنا فى كل مكان انا وأبنتى؟ الم تكن أنت من رأيته فى عدة اماكن وأخرها وسط البلد؟ ما الذى تريده منا بالظبط؟
قال فى هدوء واثق:- سميحة هانم أنا لا الاحقك بل أقوم بمهمة محددة وهى حماية الانسة ملك؟
تبادل الجميع النظرات وسأله سمير فى دهشة:- ماذا تعنى؟
قال فى ثقة:- أعرفكم بنفسى ..عمر عبد الحميد ..عشت ودرست بامريكا وأقوم حاليا بحماية الانسة ملك بناءا على رغبة والدها مستر خالد
رفعت ملك حاجبيها فى دهشة فى حين تطلعت اليه نرمين بانبهار طفولى قبل ان تهتف:- بودى جارد؟ يا الهى
رمقها عمر بنظرة سريعة قبل ان يجيب مبتسما:- ليس كما يعرض فى التلفزيون يا انسة نرمين..الامر مختلف قليلا فى الواقع
قال كريم محنقا:- هل تعرف اسمها ايضا؟
قال عمر مبتسما فى ثقة:- بالطبع ياكريم ..أننى أعلم عنكم كل شىء تقريبا والا كيف سأقوم بعملى؟
وهنا تدخلت سميحة هاتفة فى سخط:- وماذا عن خصوصياتنا ؟ هل من حقك الاطلاع عليها أيضا حتى تقوم بعملك؟
قال عمر فى أدب:- ليس لى شأن بخصوصياتك يا سميحة هانم أننى اقوم بعملى فقط
زفرت سميحة فى ضيق ولم تعلق فى حين قال هو وهو يتأملهم :- هل أقتنعتم الان بما أقوم به؟...وأننى لست كما تتصورون؟
زفر كريم فى حنق بينما سأله سمير فى اهتمام:- وهل يتطلب عملك أن تتصرف بمثل هذة الطريقة المكشوفة؟
أبتسم عمر وقال:- لا ..ولكن ربما تكون لدى أسبابى
هم كريم بقول شىء ولكن عمر قام قائلا:- أرجو ان تكونوا قد تفهمتم موقفى وارجوا الا اكون قد ضايقتكم
سأله سمير ثانية:- الى أين؟
قال عمر:- ساذهب فلدى ما اقوم به
قام سمير قائلا:- كيف هذا ؟ لقد قارب المغرب على الاذان ستفطر معنا
نظرت اليه سميحة فى دهشة فى حين قال عمر :- أنا ممتن ولكن لا استطيع
قال سمير مبتسما:- ولما لا يارجل فمن تقوم بحمايتهم سيفطرون هنا ايضا وبذلك تكون ضربت عصفورين بحجر واحد اليس كذلك؟
أبتسم عمر وقال:- ليس لدى مانع ولكن هل هذا هو رأى الجميع؟ قال هذا وهو يلقى نظرة على كريم الذى اشاح بوجهه محنقا وقال سمير:- بالطبع تفضل.


                                       *******


وعلى مائدة الافطار جلس الجميع على غير المعتاد هادئين حتى اولاد سمير الذين جلسوا يتاملون هذا الغريب فضول وحذر ونرمين التى اخذت تتطلع اليه بنوع من الانبهار فقد كانت ملامحه الوسيمة وجسده الرياضى وموقفه الحاسم القوى مع وائل وأضاف عليها مهنته التى زادته غموضا وابهارا فى نظرها نموذج مثالى لابطال السينما وايضا نموذج لفارس احلامها التى تمنته وكانت تظن انها لن تجد مثله أبدا....وخلال دقائق قليلة كان الجميع قد اتم افطاره وانتقلوا الى غرفة الجلوس وقام سمير بتقديم العصير الى عمر قائلا فى ترحيب:- تفضل ياعمر ولو انك لم تاكل جيدا ..ألم يعجبك الطعام ام ماذا؟
قال عمر فى حرارة:- بالعكس يادكتور سمير أننى لم اتناول طعاما شهيا كهذا منذ فترة طويلة جدا..تقريبا أتناول الطعام السريع دائما فليس لدى من يطهوا لى
قالت نبيلة هانم فى حنان:- بالهناء والشفاء ياولدى
أبتسم لها قائلا فى أدب:- شكرا لك سيدتى
لم تتمالك نرمين نفسها فسألته فى لهفة طفولية :- أخبرنا يا استاذ عمر هل عمل البودى جارد مثلما نراه فى السينما؟
أبتسم لطريقتها وقال :- ليس بالظبط يا انسة نرمين فلا يوجد هذا الكم من العنف
سألته فى انبهار:- حقا؟
رمقها كريم بنظرة صارمة ثم التفت الى عمر قائلا بلهجة متهكمة :- لم تخبرنا يا أستاذ عمر ماهى اسبابك للعمل بتلك الطريقة فهى تشبه الهواه الى حد كبير
قال فى بساطة:- ومن قال أننى محترف يا كريم؟
أغتاظ كريم فهتف :- حقا؟ لماذا تقوم بهذا العمل اذن؟
هتفت به جدته:- كريم لماذا تلاحق الضيف بأسئلتك الكثيرة هذة؟
قال عمر فى سرعة:- بالعكس ياسيدتى يسعدنى ان اجيب على أسئلته فهى تساعد على زيادة معرفتنا ببعض
ثم التفت الى كريم الذى ضغط على أسنانه غيظا وقال:- فى الحقيقة أنا أهوى هذا العمل فقط ولكن دراستى الحقيقية هى دراسة الادراة والاعمال وقد التحقت للعمل بأحدى شركات مستر خالد فهو يعرف والدى وبالتدريج بدأ يثق فى جدا ويحبنى وحين علم بأننى أجيد بعض الرياضات مثل الجودو والتايكوندو وأجيد استخدام السلاح طلب منى أن أقوم بمتابعة الانسة ملك وحمايتها او بمعنى أصح الاشراف على ذلك وأنا لم امانع فالمهمة بسيطة وعائدها جيد وقلت فرصة لتغيير الجو ورؤية بلدى الذى اوحشنى ....فى البداية لقد كان الموضوع روتينيا مملا ولكن بالتدريج ومع مرور الوقت ومن خلال متابعتى للانسة ملك والسيدة سميحة بدأت أرى الامور بطريقة مختلفة ..كان أجتماع العائلة الدائم فى الاجازات والمناسبات أمر يدهشنى ويثير بداخلى ذكريات قديمة لى هنا قبل سفرنا الى امريكا وانا صغير..وبدأت أشعر بافتقاد هذا الجو العائلى الدافىء وتدريجيا بدأت أشعر بالقرب منكم وكأننى أعرفكم منذ زمن ولم أعد اهتم وقتها بالسرية او التخفى بل أحببت أن اقترب أكثر ولم أعرف ان هذا قد سبب لكم ضيقا الى هذة الدرجة
وجم الجميع وهم يتطلعون اليه فى حين قال سمير فى حرارة :- لا تقل ذلك يارجل من الان أعتبر نفسك جزءا من هذة العائلة نحن نرحب بك بيننا
وهنا تدخلت سميحة قائلة:- لا مانع من هذا ولكن هل ستظل تتبعنا أم أن هناك تغيير ؟
قال عمر :- أنا مكلف بحمايتكم ياسيدتى وسأستمر فى هذا الى حين اشعار اخر كما أننى لست وحدى هناك اخرون
هتفت محنقة:- ماذا؟ أهناك أخرون ايضا؟
أجابها عمر:- نعم يا سيدتى فكما قلت أننى لست محترف لقد أستعان بى مستر خالد للاشراف فقط فهو يثق بى لأننى مصرى ويعرف عائلتى
أرتفع حاجبا ملك فى دهشة فى حين هتفت سميحة معترضة:- ومن قال أننى سأسمح لك بهذا؟ حياتنا ليست مرتعا لأى احد يتطلع اليها
هز عمر كتفيه وقال فى أدب:- هذا ليس من شأنى يا سيدتى
تدخل سمير قائلا فى حزم:- هذا أمر تناقشيه مع خالد يا سميحة
قالت فى حزم غاضب وهى تقوم:- هذا ما سأفعله بالتاكيد ..هيا بنا ياملك
قامت ملك معها قائلة:- نعم هيا بنا
التفتت سميحة اليهم قائلة:- تصبحون على خير
قالت امها :- وانتى بخير ياحبيبتى ...قام كريم قائلا:- هل اوصلكم ياطنط سميحة؟
أبتسمت نرمين فى خبث بينما قالت سميحة:- لا ياحبيبى شكرا فالعمارة بالجوار ثم غادرت هى وملك فتنحنح عمر قائلا:- أستأذنكم بالانصراف وشكرا على حسن الضيافة
قال سمير وهو يصافحه فى حرارة:- أنت دوما على الرحب والسعة واهلا بك واصطحبه الى الخارج فمط كريم شفتيه وقال:- شخصية ثقيلة ..لقد خرج ليلحق بهما
قالت نرمين فى اعجاب:- بالعكس أننى أراه شخصا مؤدبا ولطيفا ..ثم ألتفتت الى محمود قائلة:- لعلى الان مازلت محتفظة بثقتك واحترامك لى يامحمود
سألها فى دهشة:- ماذا تعنين؟
قالت فى لوم:- أعنى أنه من كان يساعدنى قبل ايام وسألتنى عنه ..أرجو ان تكون قد فهمت الان كل شىء ..وليتكم تكفوا عن سؤالى فى الذهاب والاياب فقد بدأت أضيق ذرعا بهذا قالت ذلك وهى تقوم فهتف بها كريم:- ماذا يعنى هذا؟ هل اعترض طريقك هذا الشاب قبل ذلك؟
هتفت نرمين مغتاظة:- لم أقل أنه اعترض طريقى لقد كان يساعدنى..هل فهمت؟ يا الهى
قال كريم متهكما:- يساعدك؟ هل أصبح ملاكنا الحارس ايضا؟
قالت هى فى سخرية:- لماذا أنت حانق عليه هكذا؟ هة؟
هتف بها فى حدة:- هذا ليس شأنك
قال محمود:- نرمين لديها حق يا كريم الرجل مؤدب ومحترم وكان يؤدى عمله ..نحن من فهمناه خطأ من البداية
عقب سراج وهو يهز رأسه متعجبا:- فى الحقيقة لقد شعرت بالحرج منه بعد معرفتنا بشخصيته لم يكن يتوجب علينا معاملته بهذة العدوانية
قالت جدتهم فى صرامة لكريم:- ويكفى انك لم تكف منذ أتى عن محاصرته باسئلتك السخيفة ونظراتك غير المرحبة وهذا تصرف لا يليق يا كريم
زفر كريم وقال فى ضيق:- لست أدرى لقد كنت مغتاظا منه
قالت جدته فى حزم:- ولو ..هذا لا يعنى أن تعامل ضيفا لك بهذا الاسلوب الجاف
قالت نرمين متهكمة:- أنا اعرف لماذا فعل هذا
هتف بها منفعلا:- لماذا ايتها المتحذلقة
قالت بنفس السخرية:- أنك تغار منه
عقدت جدتها حاجبيها فى دهشة فى حين هتف هو مستنكرا:- اغار منه؟ لماذا؟
هزت كتفيها وقالت وهى تقوم:- أسأل نفسك
قالت جدتها غاضبة:- نرمين لا اسمح لك بهذا الاسلوب فى الحديث
اما كريم فقام هاتفا:- مالذى تعنيه بالظبط؟ هة؟
قالت نرمين وهى تعقد ساعديها أمام صدرها:- أعنى مافهمته بالظبط...ملك
هتفت بها جدتها مرة اخرى :- نرمين ..ماذا قلت لك الان؟ ماذا دهاك؟
القت نظرة على جدتها ثم هزت كتفيها وهى تستدير مغادرة ولكن كريم الذى اصابته كلماتها بالصدمة وأثارت كل غضبه جذبها من ذراعها فى قوة وهو يهتف:- ماالذى ترمين اليه بكلماتك هذة وكيف تتحدثين معى بتلك الطريقة؟
هتفت به :- أترك ذراعى ياكريم
قال وهو يجذبها فى قسوة:-لن أتركك قبل ان أفهم سر كلامك السخيف
هتفت بهم جدتهم غاضبة:- قلت لكم كفى ...أتركها ياكريم وانتى أذهبى الى غرفتك وسيكون لى حديث معك بشأن اسلوبك هذا
قال كريم فى عناد غاضب:- ستعتذر عما قالته والا...
قاطعه محمود هاتفا:- كريم ..لا نريد ان يسمع الناس صوتنا
هتف كريم غاضبا :-ألم ترى اسلوبها معى؟ أنها دائمة التحدث معى بتلك الطريقة
جذبه محمود وقال:- تعال معى
القى كريم بنظرة غاضبة على نرمين ثم ذهب مع محمود فتنحنح سراج وقام قائلا:- سأذهب لصلاة التراويح ياتيتة أخبريهم ان يلحقو بى
قالت له فى هدوء:- مع السلامة ياحبيبى ثم التفتت الى نرمين قائلة فى صرامة غاضبة:- ألن تكفى عن اسلوبك الطفولى هذا؟
قالت نرمين باستهتار:- أننى اقول الحقيقة وحضرتك تعلمين ذلك
قالت جدتها فى صرامة:- حتى لو أفترضنا أن هذة هى الحقيقة فلا يجب أن تتحدثى أبدا بتلك الطريقة مع أخيك أنت بنت ولا يليق بك القاء مثل هذة التلميحات
هتفت نرمين مستنكرة:- وكونه ولدا يعطيه الحق فى التحكم بى بهذا الشكل هو ومحمود؟ أنهما يحاصروننى بالاسئلة فى الذهاب والاياب منذ سفر بابا وماما هل يجب أن اتقبل هذا؟
قالت جدتها بلهجة اكثر لينا:- لا بالطبع ..وانا لن اسمح لهما بذلك ولكن ايا كان المبرر لا يجب ان تتصرفى هكذا هذة أخر مرة انبهك لهذا ..هيا الى غرفتك لتذاكرى
أندفعت نرمين الى غرفتها ساخطة وما ان اغلقت باب غرفتها خلفها حت اسرعت الى الشرفة وقد تلاشى سخطها وحل محله لهفة كبيرة وهى تتطلع منها وتنظر فى كل اتجاه بحثا عن....عمر.


                                      *********

((ما الذى دهاك يا كريم؟)) قالها محمود وهو يدفع اخاه امامه فى غرفتهما
فهتف كريم محنقا:- أتسألنى انا ؟ ألم تسمع ماقالته الهانم اختك؟
قال محمود:- لست أتحدث عن سخافات نرمين ولكننى اتحدث عن عصبيتك المبالغة لقد أصبحت عصبيا جدا فى الاونة الاخيرة ماذا حدث لك؟
هتفت كريم فى عصبية:- ماذا حدث برأيك هة؟
قال محمود :- ها أنت تحدثنى بعصبية
اطلق كريم زفرة قوية ثم جلس على احد المقاعد قائلا:- لست أدرى يا محمود لست ادرى
جلس محمود الى جواره وقال برفق:- أنا اعلم مابك ولكن تمالك مشاعرك قليلا يا اخى
أدرك كريم مايعنيه وقال بلهجة متخاذلة:- ماذا تعنى بالظبط؟
قال محمود: أنت تعلم ما اعنيه..كل ما أطلبه منك هو أن تتصرف باتزان فبطريقتك هذة سيعلم الجميع بامرك هذا أن كانوا لم يعلموا بعد وها أنت رأيت بنفسك ان نرمين تستغل ذلك ضدك بأسلوب طفولى سخيف كما أنك بعد لم تتاكد من شعور ملك نحوك بل من السابق لأوانه أن تقول أن شعورك هذا صادقا مائة فى المائة
هتف كريم فى حرارة:- بل هو صادق تماما يامحمود صدقنى
قال محمود فى هدوء:- ربما كان هذا مجرد اعجاب بشخصيتها المختلفة
هز كريم رأسه بقوة وقال مؤكدا:- لا يامحمود هذا ليس اعجاب
قال محمود:- حسنا لن اجادلك فى هذا ولكن كل ماطلبته أن تتحكم فى نفسك قليلا ولاتجعل من نفسك اضحوكة فهذا لن يعجب ملك نفسها وثانيا لا تنساق وراء استفزازات نرمين فهى تتصرف بطفولة
هتف كريم غاضبا:- بل بقلة ادب وأنا لن أصبر عليها كثيرا
قال محمود فى لوم وهو يشير اليه:- أنت أيضا تعاملها بخشونة كبيرة هذة الايام وتحاصرها وأنت تعلم نرمين جيدا عنيدة ولا تحب ان يتحكم بها احد
قال كريم جادا:- أنها تحتاج للمتابعة يامحمود فهى ليست منظمة فى حضور المحاضرات بقول اونكل سمير وقد رأيتها كما أخبرتك من قبل مع بعض اصدقاؤها القدامى وهذا كله يحتاج الى وقفة
قال محمود:- اعلم هذا ولكن لما لا تتحدث معها بهدوء واحتواء هذا سيكون افضل من اسلوبك العصبى ..وبصراحة نرمين تغار من اهتمامك الزائد بملك بينما اهملتها تماما كاخت وهى ليست معتادة على ذلك
هتف كريم محنقا:- أننى لا اقصد معاملتها على هذا النحو ولكن كما ترى كلما تحدثت اليها يكون رد فعلها عدوانى
قال محمود:- حسنا لننتظر لحين عودة ماما وبابا ليتصرفوا هم معها والى هذا الحين ارجوك تعامل معها بهدوء وتجاهل اى تصرف قد يصدر منها ..
زفر كريم وقال:- سنرى
قال محمود :- اذن هيا لنلحق بسراج فى المسجد صلاة التراويح اوشكت على البدء
قام معه كريم وقد أستعاد بعض هدؤه وقال:- هيا بنا


                                 **********

((بودى جارد؟ يا الهى؟)) هتفت داليا فى دهشة قبل أن تطلق ضحكة مرحة فقالت ملك وهى تتاملها متعجبة:- مابالك مندهشة هكذا؟
قالت داليا ضاحكة:- لأننى أشعر ان ما اراه فى السينما يتحقق على أرض الواقع
قالت ملك فى بساطة:-أما بالنسبة لى يا داليا فلم اندهش فقد كنت اتوقع هذا فدادى تقريبا يعرف عنى كل شىء وكأن هناك من يعطيه تقرير يومى عنى
سألتها داليا متعجبة:- ولماذا يفعل كل هذا ؟
هتفت ملك محنقة:- لست أدرى ...هو يشعر بالخوف هناك من جهة ويبعث من يلاحقنى بدعوى حمايتى ومامى تشعر بالقلق هنا وتحاصرنى وانا بدأت اشعر بالاختناق من كل هذا
لكزتها داليا قائلة فى خبث:- وياترى هل ستكون النهاية مثل نهاية الفيلم الامريكى بأن تقع البطلة فى حب حارسها الخاص؟
لكزتها ملك بدورها قائلة فى تهكم:- لا أعتقد ذلك ولكن من الممكن يحدث تعديل بسيط وتقع صديقة البطلة هى فى حبه ونتخلص منهما معا فى أن واحد
قالت داليا متنهدة:- أرى ذلك رومانسيا للغاية ياملك ليتنى كنت مكانك
قالت ملك متهكمة:- وأن أرى ان كفى عن قراءة رواياتك الرومانسية الهزلية والافلام السينمائية البالية فهى تاخذ من عقلك الكثير
قامت داليا لتطل من النافذة وتراقب المارة وقالت فى فضول:- ترى من أين يراقبك ؟ ومن هو ياترى ؟
اجابتها ملك وهى تجذبها :- اطمئنى لن تجديه بعد أن كشفنا امره ثم أن مامى تتحدث مع دادى الان بهذا الخصوص ويبدوا انها ستتشاجر معه بسبب ذلك فهى تكره أن يقتحم أحد خصوصياتها بشدة
قالت داليا بجدية:- معها حق فى ذلك أنا اكره تماما ان اكون مراقبة وأن كان ذلك بغرض حمايتى
قالت ملك متهكمة وهى تمسك بكتابها :- حسنا هل سنواصل الثرثرة حتى المغرب ام سنذاكر قليلا ؟
مطت داليا شفتيها وقالت متبرمة:- حسنا ماذا سنذاكر اليوم
قالت ملك وهى تشير الى كتابها:- الفسيولوجى فهو مادة كبيرة وفروعها كثيرة
تنهدت داليا قائلة فى ضجر :- ودمها ثقيل أيضا ولكن ماعلينانبدأ


                                 *********


((لست أدرى ما الذى يغضبك ياسميحة فى ذلك.؟) قال خالد ذلك فى دهشة بينما هتفت سميحة ثائرة:- ما الذى يغضبنى فى ذلك؟ الا ترى فيما فعلته شيئا يغضب؟
قال مندهشا:- لا بالطبع أننى احمى أبنتى ..ماذا فى هذا ؟
هتفت ساخطة:- بالفعل شىء بسيط لما اكبر الموضوع؟ ..ربما لأننى أعتدت الكأبة والحزن ...أو ربما لأننى قضيت عاما كاملا التفت حول نفسى كلما خرجت من المنزل كالمجنونة اراقب كل من حولى ..وربما لأننى كدت أموت كل يوم قلقا وخوفا على أبنتى كلما شاهدت احدهم وراؤنا وأنا لا اعلم نيته فى تتبعنا؟...وربما لأننى بسبب تفكيرى فى هذا الموضوع هاجمتنى أبشع الكوابيس يوميا فى أبنتى
وربما لأننى طوال هذا العام لم أفكر فى شىء سوى فى هذا الموضوع حتى كدت أجن وأسبب الجنون لعائلتى ..وكان من الممكن أن تجنبنى كل هذا لو أبديت قدرا من الاحترام تجاهى وأخبرتنى بما تفعله
صمت لحظات فى وجوم قبل أن يقول أسف:- سميحة صدقينى لم أفكر فى هذا
صرخت فجأه فى غضب:- لأنك وكعادتك دوما تنفذ كل شىء تفكر فيه دون الرجوع الى أحد ودون التفكير فى أحد كل تفكيرك فى نفسك وفى ابنتك وكأننى لا شىء هنا اليس كذلك؟ اليس هذا ماتفعله دائما ..أننى لا اجد ما أصف به ماتفعله.أننى أختنقت كلماتها داخل حلقها ولم تسطيع لاول مرة السيطرة على مشاعرها فصمتت وقد تفجرت الدموع من عينيها غزيرة
شعر بها فهتف فى حرارة:- سميحة أنا اسف ...صدقينى لم اقصد هذا أبدا
لم تجيب فقد كانت تحاول السيطرة على انفعالها وربما شعرت بالحنق لعدم قدرتها على التحكم بنفسها واظهار ضعفها امامه بتلك الطريقة
فتابع فى رفق:- أعدك أنها لن تكرر ثانية...لن أفعل شىء يخص ابنتنا دون الرجوع اليك وصدقينى أقسم لك لم اكن اتصور ان هذا قد سبب لك اى ضيق من اى نوع ..ولكن لا تغضبى
صمتت لحظات ثم قالت بصوت اجش وهى تمسح دموعها:- حسنا ..اريدك أن تنهى هذا الموضوع لا أريد لاحد أن يتتبعنا
قال مبتسما فى رفق:- كما تأمرين ولكن ليس الان ...
همت بالاعتراض فقال فى رفق:- سنتحدث فى هذا حين تهدأين ويزول انفعالك ...سنتناقش وستقدرين موقفى وتتفهمين سبب اصرارى على ذلك...ساتصل بك ثانية للاطمئنان عليك...لكن مايجب أن تعرفيه أننى لا أقصد تجاهلك او الغاءك بالعكس تماما
قالت فى سرعة منهية الحوار:- حسنا ..الى اللقاء...
وضعت سماعة الهاتف ثم اتجهت الى شرفة منزلها تتطلع منها الى الشارع وبداخلها كانت تشعر بحنق كبير لعدم تحكمها فى مشاعرها على هذا النحو أثناء حديثها معه فلم تكن تحب أن تبدوا ضعيفة أمامه هكذا ..ورغم شعورها بالغضب لما فعله دون حتى أن يعلمها فقد أحست وكأن حملا ثقيلا انزاح من على كتفها بعدما تبددت مخاوفها ...وكم أثار هذا دهشتها كيف يتصرف على هذا النحو؟ أهو خوفه على ابنته؟ الهذة الدرجة يحبها؟ وهنا وجدت سؤال يقتحم عقلها فجأه لماذا لم يتزوج مرة اخرى؟ ولماذا لم ينجب من سارة رغم حبه للاطفال؟ لماذا لم ينجب اطفال أخرين غير ملك وقد كان مطلبا ملحا له قبيل انفصالهما ..ما الذى حدث؟ أحبه لها حقا هو السبب كما تردد ملك دائما؟ وما معنى كلماته تلك؟ هل مازال.......
نفضت رأسها بقوة عندما بلغ تفكيرها هذة النقطة ووجدت نفسها تهتف فى استنكار:- ما الذى تفكرين فيه ياسميحة..مستحيل بالطبع
((ماهو المستحيل يا سمسم؟)) أقتحمت تلك العبارة المرحة شرودها فالتفتت الى مصدرها فى حدة لتجد ملك واقفة مبتسمة فهتفت فى دهشة :- ملك؟ أين داليا
قالت ملك وهى تجلس فى مقابلتها:- لقد ذهبت فقد شارفنا على المغرب
سألتها سميحة فى دهشة:- لماذا لم تعزمى عليها لتفطر معنا؟ لقد عملت حسابها
قالت ملك فى اسف:- لقد ألححت عليها بشدة ولكنها أصرت فلديهم ضيوف اليوم ولكن قولى لى ماهو المستحيل الذى كنتى تتحدثين عنه منذ قليل؟
هزت سميحة رأسها نفيا وقالت:- لا شىء ياحبيبتى لقد كنت أفكر بصوت عال
قالت ملك بود مرح:- حسنا دعينا نفكر معا أذن؟
قامت سميحة قائلة:- لا وقت لذلك فقد قارب المغرب على الاذان
هتفت ملك مستوقفة اياها:- هل تحدثتى مع دادى؟
توقفت سميحة بالفعل ثم التفتت اليها قائلة:-نعم
سألتها ملك فى أهتمام:- وماذا حدث؟
زفرت سميحة قائلة ببعض الضيق:- يبدوا أنه مصر على متابعة الامر
تاملتها ملك لحظة ثم سألتها:- هل تشعرين بالضيق؟
جلست سميحة ثانية وقالت فى انفعال هادىء :- بالطبع ياملك ..فليس من حقه أتخاذ اى قرار خاص بك وحده دون الرجوع الى ..خصوصا لو كان هذا الامر يتعلق بى ايضا ولكن هكذا هو والدك يفعل مايشاء وقتما يريد دون مراعاة اى احد
كانت اول مرة تقريبا تتحدث فيها سميحة بهذة الطريقة عن والدها امامها فسألتها ملك ثانية بكل اهتمام:- مامى هل تكرهين دادى؟
القت سميحة عليها نظرة ثم أشاحت بوجهها مغمغمة:-لم أعد احمل له اى مشاعر يا ملك لا ايجابية ولا سلبية ربما فى وقت ما شعرت تجاهه بكراهية جمة حين سافر بك وحرمنى منك ولكن الان لم تعد لدى مشاعر تجاهه لا حب ولا كراهية
سألتها ملك :- حسنا لماذا لم تتزوجى بعد طلاقكما؟ لقد أخبرتنى تيتة ذات يوم أن هناك من طلب يدك للزواج وكان مناسبا للغاية لك فلماذا قمتى برفضه؟
قالت سميحة متظاهرة بالهدوء:- من المؤكد أنها أخبرتك لماذا ايضا.. من اجلك لم أرد أن يشاركك فى أحد ولم أرد ان اضع بينى وبينك ايه حواجز
هتفت ملك:- فقط يامامى؟ من أجلى فقط
أجابتها سميحة ببعض الحدة:- ماذا تعنين بالظبط ؟ الا يكفى بهذا سببا؟
قالت ملك غير مبالية بحدة امها:- اعنى الم يكن من اسباب رفضك ولو جزء بسيط من مشاعر تجاه دادى؟
كان كلامها قد مس وترا فى قلب سميحة خصوصا انها كانت تفكر فى هذا منذ قليل بل وشعرت بالدهشة من اختيار ملك الحديث معها فى هذا الموضوع فى هذا التوقيت بالذات فقامت قائلة فى عصبية:- لا يا ملك ..ليس هذا ..هيا بنا للداخل
هتفت ملك محتجة:- مامى أننا لم نكمل الحوار بعد
قالت سميحة وهى تسرع الى الداخل:- ليس هناك وقت هيا لنعد المائدة
هزت ملك رأسها ثم تبعتها بدورها.


                                   *********
 

مرت أيام رمضان سريعا ووراءها العيد الذى جمع العائلة طوال ايامه وبدات ملك فى الانتظام فى دراستها الجامعية بعد استقرار حالة ظهرها نسبيا وعاودت سميحة اقامتها بالعباسية بعدما أطمئنت تماما لهوية مراقبيها ولم تعد تخشى من شىء
وفى الجامعة وفى الاستراحة بين المحاضرات جلست ملك بين صديقاتها من اسرة بدر وهى تهتف محنقة:- ماذا؟ ألغيت؟ بعد كل هذا التحضير والتأجيل وبعد كل هذا التعب؟ كيف هذا؟
بدا على الجميع الاحباط وقالت شيماء فى هدوء غاضب:- نعم ياملك ..لقد تلقينا تحذيرات مشددة من مكتب العميدة وامن الكلية بهذا الشأن وفشلت كل محاولات الاقناع كما قامت الدكتور مجد رئيسة الاسرة بمحاولات مع العميدة ولكنها قوبلت بالرفض
هتفت ملك محنقة :- لماذا كل هذا؟
تابعت نهلة ساخطة:- العميدة تقول أن توقيت تلك المسرحية ليس مناسبا كما أنها تتعلل بعدم وجود قاعة مناسبة لهذا الحفل رغم عدم صحة هذا القول فلدينا فى الدور الارضى قاعة كبيرة للمناسبات بها كل التجهيزات وبعد ان قمنا باعدادها أستولى عليها اسرة النور التى ترأسها العميدة لتقيم فيها ندوة عن دور المرأه المعاصرة فى تحديث مجتمعها
قالت منى فى تهكم مرير:- ياله من تناقض يتحدثون عن دور المرأة فى تحديث مجتمعها فى نفس الوقت الذى يكممون فيه فمها ويمنعونها من التعبير عن أراءها
نقلت ملك بصرها بينهم ثم قالت فى تصميم:- لا يمكننا ان نسكت على هذا يجب أن نعترض
قالت دعاء غاضبة:- لو ملئتى الدنيا صراخا لن يسمعك احد ربما يبعث احدهم بأسمك الى العميدة وتجدين نفسك مرفوضة او على الاقل تحملين احدى المواد فى نهاية العام مثلما حدث لغيرنا فى الدفعات السابقة
هتفت ملك:- أذن نبعث بشكوى لادارة الجامعة ...نذهب الى رئيس الجامعة ..نفعل اى شىء الا الاستسلام لهذا الظلم
جذبتها منى من يدها وهى تهتف بصوت خفيض محذرة:- أخفضى صوتك ياملك فلو سمعتك واحدة من اياهم لأخبرت العميدة وهذا لن يكون فى صالحك
اتسعت عينا ملك فى ذهول مستنكر وقالت:- أتوجد بيننا جواسيس من الزميلات؟
قالت شيماء فى صرامة :- بالطبع وانا أعرفهم واحدة واحدة ..من برأيك يعرف الامن ومكتب العميدة بكل صغيرة وكبيرة نفعلها داخل المدرج وخارجه؟
هزت ملك رأسها غير مصدقة ثم غمغمت:- لهذة الدرجة؟
قالت نهلة فى مرارة:- وأكثر...ليست المسرحية هى مايهمنا الان ..ولكن الاخوات الاتى تم حرمانهن من الامتحان نريد أن نساعدهم ونقف بجانبهم
سألتهم ملك فى دهشة:- لماذا تم حرمانهم من الامتحان؟
قالت منى:- لأنهم فعلوا مثلك هكذا ..احتجوا خارج مكتب العميدة واخذوا يهتفون معترضين فما كان منها الا أن اخذت اسماءهم وحرمتهم من الامتحان ال20 فى المية وهذة كارثة
قالت ملك ساخطة:- هذا قرار ظالم لا بد أن يقدموا شكوى الى رئيس الجامعة
أبتسمت شيماء قائلة فى تهكم:-رئيس الجامعة؟ يبدوا انك تتصورين أنك مازلتى فى امريكا ياملك حيث الديموقراطية ويمكن لأى مواطن عادى ان يشكو اى مسئول ولو كان مهما ..هل تتصورين أن عميدة الكلية تفعل كل هذا من تلقاء نفسها او برغبتها؟ انها تتلقى تعليمات من رئيس الجامعة الذى يتلقى بدوره من جهات امنية عليا فنظام تكميم الافواه وكبت اى نشاط سياسى داخل الجامعة نظام عام يطبق فى كل الجامعات فلا تتوقعى ان رئيس الجامعة سينصفك هذا ان سمح لك بمقابلته من الاساس
قالت ملك فى صرامة:- سنحاول..اعطونى أسماؤهم
تبادلوا النظرات المتعجبة ثم هزت شيماء رأسها قبل ان تعطيها اسماء الطالبات وكتبتها ملك فى سرعة فى ورقة ثم قالت فى جدية:- لن نخسر شيئا اذا حاولنا
تبادلوا النظر مرة أخرى دون تعقيب.


                                                    *******

تعليقات