الفصل العشرين
كان سامح يتحدث بانهماك مع ضيوفه حين قاطعه خالد هاتفا فى جدية :- دكتور سامح..لحظة من فضلك
سأله سامح فى أهتمام:- ماذا هناك؟
جذبه خالد فى تعجل من يده وهو يقول:- سأخبرك
أستأذن سامح من ضيوفه بابتسامة مهذبة وذهب معه مبتعدا وسأله ثانية:- ها ..ماذا هناك؟
قال خالد:- أريد مأذون ..الان؟
هتف سامح فى ذهول:- مأذون لماذا؟
أبتسم خالد قائلا:- لقد وافقت سميحة على العودة الى ...لقد سألتها واجابتنى بالموافقة
تهللت أسارير سامح وهو يهتف:-الحمد لله ..ألف مبروك يا خالد ..هذا خبر سعيد بحق
أبتسم خالد وقال:- الله يبارك فيك ..هيا بنا أذن لناتى بمأذون
هتف سامح فى دهشة:- الان؟ الوقت ليس مناسبا ..بعد أنتهاء الحفل
هتف خالد فى حماسة:- بل هو وقته تماما ..فليكن حفلا جماعيا
هم سامح بالاعتراض ولكن خالد جذبه من يده هاتفا :- لا وقت للتفكير الان ..هيا
هتف سامح معترضا:- ولكن ضيوفى ..فلتاخذ معك سمير أذن
هتف خالد:- لقد حاولت وفشلت ..هيا
القى سامح نظرة على ضيوفه ثم ذهب معه فى حين راقبت نورهان ذلك بحنق بالغ وقد اتجه الجميع بعد اعلان رجوع سميحة لخالد بما فيهم العرائس لتهنئة سميحة وملك...بكل حب
****
وفى منزل نبيلة هانم ليلا بعد انتهاء حفل الخطبة وعودة الجميع الى منازلهم
جلس خالد وسميحة وبجانبهم ملك التى اخذت تتاملهم بسعادة كبيرة لم تشعر بها منذ وقت كبير..أخيرا تحقق حلمها بعودة والديها الى بعضهما..اخيرا سيضمهم منزل واحد وستعيش بينهما لتنعم بحبهما معا..قطع افكارها سمير الذى دلف الى الحجرة قائلا فى تثاؤب:- الزوجين السعيدين..هل تريدان منى شيئا قبل ذهابى الى النوم؟ فأنا مرهق جدا ..المنزل منزلك يا خالد
قال خالد مبتسما وهو ينظر فى ساعته:- لا يا سمير أن أيضا سأذهب بعد قليل
قال سمير:- حسنا تصبحون على خير
أجابه الجميع:- وأنت من اهله
التفت خالد الى سميحة قائلا:-سأذهب أنا ايضا وسأمر عليك قبل الثامنة حتى نلحق بالطائرة المتجهة الى الغردقة
قالت سميحة معترضة:- هل يجب ان نسافر الى الغردقة؟
قال فى حماس:- لو معترضة عليها يمكننا ان نسافر اى اى مكان خارج مصر لو رغبتى
قالت:- لا أننى لا أريد السفر ..لما لا نبقى هنا؟
قالت امها:- اذهبى مع زوجك يا سميحة ..غيرى جو يا حبيبتى فمنذ زمن طويل لم تخرجى وتعيشى حياتك
قالت سميحة وهى تنظر اليها برجاء:- ولكننى لا أريد أن اتركك وحدك لفترة طويلة كما أن عملى...
هتفت أمها فى حزم:- فليذهب عملك الى الجحيم ..عيشى حياتك وأذهبى مع زوجك ولا تتحججى بى
نظرت الى امها فى يأس ثم التفتت الى ملك التى تأملتها فى سعادة وسالتها:- ملك ألن تأتى معنا أذن؟
هزت ملك رأسها وقالت فى حنان وهى تمسك بيد أمها:- لا أذهبوا انتم وأنا سأبقى هنا مع تيتة
قالت سميحة فى تردد:- ولكن...
قالت ملك:- لا يوجد ولكن..حضرتك تعلمين ان لدى دراستى ومذاكرتى ولن يمكننى السفر معكم
صمتت سميحة فقد أسقط فى يدها فقال خالد مبتسما فى سعادة:- حسنا تصبحون على خير ..أرجو أن اجدك جاهزة فى الصباح يا سميحة
قام وقامت سميحة معه لتوصله الى الخارج فالتفت اليها وقال فى حنان:- أعدك أنك لن تندمى على قرارك هذا ..الى اللقاء
أجابته وهى تغتصب أبتسامة:- الى اللقاء
عادت الى ابنتها وهى تغمغم :- ما الذى فعلته بنفسى بالظبط؟
******
فى صباح اليوم التالى أستيقظت ملك من نومها فى التاسعة صباحا وهى تشعر بنشاط وحيوية وارتياح وسعادة لم تشعر بها منذ زمن طويل وبعد أن أخذت حمامها أتجهت الى غرفة جدتها وقالت بلهجة مرحة وهى تطرق بابها :- تيتة هل مازلتى نائمة بعد؟
أتاها صوت جدتها من غرفة السفرة هاتفة:- أننى هنا يا ملك تعالى
أسرعت ملك اليها وقالت وهى تقبل رأسها:- صباح الخير يا أحلى تيتة فى الوجود
ابتسمت نبيلة هانم وقالت فى حنان وهى تربت على يدها:- صباح النور يا حبيبة قلبى..اجلسى لتتناولى فطورك
القت ملك نظرة متعجبة على الافطار ثم جلست وهى تسال جدتها :- هل أعددتى الافطار بنفسك؟
أومأت جدتها رأسها ايجابا قائلة:- نعم..ولكن للحق ساعدتنى نجوى قليلا
هتفت ملك:- ولماذا لم توقظينى
قالت جدتها فى حنان:- لم أشأ أن أقلقك وخالك سمير ومديحة لا يستيقظان فى الاجازات مبكرا كما أننى أردت أن أعد لك الافطار بيدى
قالت وهى تقبل على الطعام بشهية :- تسلم يدك
قالت جدتها فى حنان:- بالهنا والشفاء
ثم راقبتها وهى تتناول طعامها فى نهم قبل أن تقول:- هذة اول مرة اراك فيها تأكلين بحق يا ملك
قالت ملك مبتسمة:- هذا يرجع لسببين..اولهما أن طعامك لذيذ جدا وثانيهما أننى أشعر بسعادة كبيرة وحين أشعر بسعادة أكل كثيرا
قالت جدتها بكل حنانها:- ربنا يجعل كل ايامك سعادة يا حبيبتى...قولى لى لماذا لم تذهبى مع والديك؟ لقد شعرت بدهشة كبيرة من أصرارك على المكوث هنا وقد تصورت ان العكس سيحدث؟
أجابتها ملك مبتسمة:- لقد أردت أن يأخذا فرصتهما فى أن تذوب كل الحواجز بينهما دون أى حرج من وجودى معهما فأنا متأكدة تماما أن مامى وافقت فقط لأجلى ولكن مازالت هناك مشاعر سلبية تجاه دادى..أو على الاقل مشاعر جفاء
أبتسمت جدتها وهى تتاملها فى اعجاب ثم قالت وهى تربت على ظهرها:- لديك حق يا حبيبتى ولكننى كنت أريدك أن تذهبى معهما وتستمتعى بوقتك الى جوارهم..كنت اتمنى لك هذا دائما
قالت ملك لجدتها فى ود:- ومن قال أننى غير مستمتعة الان؟ أننى سعيدة لكونى مقيمة معك أم أنك تضيقين بوجودى هنا؟
قالت جدتها فى حنان:- يعلم الله أن سعادة الدنيا أشعر بها فى وجودكم الى جوارى يا حبيبتى ولكننى أردت أن تغيرى جو مع والديك
قالت ملك وهى تواصل طعامها:- فى المرة المقبلة أن شاء الله
قالت جدتها بلهجة متبرمة:- هذا أن كان هناك مرات قادمة فأنا متأكدة أن والدتك لن تفعلها ثانية هذا أن اكملت الاسبوعين أساسا وكأن هناك عداء بينها وبين المتعة والبهجة ..وكأنها اعتادت على الكأبة ...أبنتى وأعرفها جيدا
أطلقت ملك ضحكة طويلة وقالت:- اتعلمين لديك حق يا تيتة أنا أيضا أشعر انها لن تكمل الاسبوعين..مامى وأعرفها
ضحكت جدتها بدورها
((الا يستطيع أحد ان ينام فى هذا المنزل جيدا؟)) قاطعهم هتاف سمير المحتج وهو يجلس بجوارهم على المائدة وقد بدا عليه أثار النعاس
تطلعت اليه الاثنتان فى دهشة فواصل قوله:-دودو .دودو..دودودودو..ورا بعض ثرثرة فى ماذا تتحدثان يا ترى؟
قالت له أمه :- بذمتك هل وصل صوتنا الى خارج هذة الغرفة؟
أبتسم قائلا:- فى الحقيقة لأ..لقد أستيقظ سيف من نومه صارخا وباكيا وقامت مديحة بدورها من النوم هاتفة وزاجرة فقلت أترك لهم الغرفة وأفر الى هنا فأنا لا أحتمل صراخ مديحة على الصباح
أطلقت ملك ضحكة قصيرة وتأملته أمه متعجبة فقال هو وهو يلقى نظرة على الافطار:- فول؟ بيض؟ جبنة؟ احمدك ياااااارب وبدأ يأكل
*****
وفى سيارته وفى طريقه للمطار التفت خالد الى سميحة فى سعادة:-أعلم أنك لا تحبين الاقامة بالفنادق ولذلك أخترت لك أستراحة أنيقة على البحر مباشرة فى مكان هادىء ستحبينه كثيرا
بدا على سميحة عدم الاهتمام فقالت وهى تلقى نظرة على الطريق:- حقا؟
قال فى حماس:- نعم ..أتعلمين لولا عملى لمددت الاجازة من أسبوعين الى شهر كامل فالمكان هناك رائع ...صمت لحظة قبل أن يتطلع اليها فى حنان قائلا:- خصوصا فى صحبتك
ألقت عليه نظرة سريعة قبل أن تقول بلهجة حاولت جعلها ودودة:- أشكرك ..ولكننى لا أريد أن نمكث أكثر من أسبوع هناك
سألها فى دهشة:- لماذا؟
قالت :- من أجل ملك ...لا أريد أن نتركها وحدها وهى على وشك البدء فى أمتحانات نصف العام
قال مبتسما:- من هذة الناحية لا تقلقى ..ملك لا يجب أن نخاف عليها ..كما أنها ليست وحدها فهى عند جدتها
قالت فى أصرار:- ولو ..لا أريد أن أتركها فى هذا التوقيت
تراجع حماسه وهو يتأملها لحظات قبل أن يقول وهو يعاود النظر الى الطريق :- حسنا سنرى هذا فيما بعد
أسترخت فى مقعدها دون أن تعقب ودام بينهما صمتا طويلا قبل أن يلتفت اليها ثانية ويقول:- حسنا ألن تقولى لى شيئا؟ مازال الطريق أمامنا طويل
التقطت هاتفها المحمول قائلة:-سأتصل بملك لأطمئن عليها
تأملها فى خيبة أمل وهى تضرب أزرار هاتفها قبل أن تنهمك فى حديث طويل مع ملك فتابع القيادة فى صمت
*****
بعد صلاة الجمعة عاد سامح الى منزله فوجد أولاده يجلسون سويا بالردهة وقد علا صوتهم بالمزاح والضحك فهتف وهو يتخذ مجلسه بينهم فى مرح:- فى ماذا تتحدثون يا اولاد؟
هتفت نرمين ضاحكة:- فى حفل الامس وما حدث فيه من مفارقات
هتف كريم مازحا:- كل ما حدث فى الحفل فى كفة وماصدر من تيتة نوال فى كفة أخرى فقد كدت أموت من الضحك حين طلبت منى أن أستدعى لها القائم على الدى جى وحين فعلت قامت بتوبيخه كما لو كان طفلا على نوعية الاغانى التى يقدمها وطلبت منه تغيرها وانتقاء أغانى اقل ضجيجا وأخذت تصب جم غضبها على هذة الاغانى الهابطة البذيئة من وجهة نظرها وحين سألها الرجل من بين أسنانه عن نوعية الاغانى التى تريدها قالت له أم كلثوم
ضحكوا جميعا وعقب محمود :- جيد أنها لم تطلب منه شيئا لمنيرة المهدية او عبده الحامولى
عقد سامح حاجبيه وقال فى ضيق:- لا تذكرونى فقد أخذت منها وصلة توبيخ أمام زملائى وأصدقائى وكل هذا لأنها تتصور أننى لم أزورها بالمستشفى رغم أنن فعلت عدة مرات ولكنها لا تتذكر بالطبع
أطلقوا ضحكة طويلة قبل أن تقول نرمين ضاحكة:- لقد فعلت نفس الشىء مع ماما التى كانت تزفر فى غيظ تارة وتبتسم لها تارة وهى تكاد تتميز غيظا ثم مالبثت أن تظاهرت أن لديها مكالمة تليفونية وفرت هاربة
تناسى سامح حنقه واطلق ضحكة طويلة بدوره وقبل أن يعلق أتت نورهان من غرفتها وهى تحمل كوبا من الشاى وجلست قائلة وأثار النوم لم تذهب من صوتها بعد:- فى ماذا تتحدثون يا ترى؟أشركونى معكم فى الحوار
قال سامح مبتسما:- الموضوع يا سيدتى أن اولادك أجتمعوا اليوم ليتحدثوا فى أحداث الحفل وما حدث فيه
أبتسمت قائلة فى تهكم وهى تضع ساقا فوق الاخرى:- بالفعل لقد كان حفلا رائعا وماحدث فيه لا يحكى ولا يرى
تبادلوا النظرات المتعجبة قبل أن يسألها سامح فى دهشة:- ماذا؟ الم يعجبك الحفل؟
أجابته متهكمة:- وهل تسمى هذة الفوضى حفلا؟
أرتفع حاجبا سامح فى دهشة وهم بقول شىء قبل أن تندفع نرمين هاتفة بحماس:- فوضى؟ لقد كان حفلا رائعا يا مامى
ضربت نورهان بيدها فجأة مسند مقعدها وهى تهتف فى حدة:-بل كان فوضى ..أنا لم أتحدث البارحة حتى لا أعكر عليكم صفو الحفل ولكن مادمتى تحدثتى يجب أذن أن تعلموا أن كل ماحدث بداخل الحفل ينم على الفوضى واولها تصرفاتك الصبيانية وأنتى تهرولين وراء حماتك فى كل مكان دون تحفظ او وقار وفمك مفتوح عن أخره كالبلهاء وكأنك ما صدقتى وجدتى عريسا
لم يتمالك كريم نفسه فاطلق ضحكة طويلة عقدت لها نرمين حاجبيها وهمت بالاعتراض لولا أن واصلت نورهان قولها الساخط وهى تشير الى ولديها:- هذا غير تصرفات أخويك الغير مسؤلة والغير ناضجة
تبادل محمود وكريم النظرات قبل أن يسألها محمود فى جدية:- وماذا فعلنا أيضا ياماما؟
قالت نورهان فى سخط:- لا شىء ..فقط تركتم الضيوف واخوك ظل طوال الحفل ملازما لأبنة عمته وأنت قضيت معظم الوقت تتحدث مع صديقتها ..ألم تكن تلك البنت هى داليا صديقة ملك؟
تبادل كريم مع نرمين النظرات المتعجبة فى حين زفر سامح فى ضيق وقال محمود فى حزم:- وماذا فى هذا؟ لقد كنت أرحب بها ..وتناقشنا فى عدة أمور
هتفت غاضبة:- وهل هذا وقت مناقشات؟ لقد كان هناك ضيوف من الذوق أن تقوم أنت وهو بالترحيب بهما كرجلين ولكن لما لا تتصرفان بصبيانة وكأنكما مراهقين صغيرين ..ثم أذا قارنا قدرتك على الترحيب بالاخرين سأدرك حتما أن هناك شيئا ما بينك وبين هذة البنت
لمح محمود كلا من كريم ونرمين يتبادلون النظرات مبتسمين فى خبث فهتف محنقا:- ماما ..أؤكد لك أنه أذا كان هناك اى شىء فسأخبرك بك ولن أخفيه فلم أعد صغير أننى لا أخاف
هتفت نورهان فجأة فى غضب:- ماذا يعنى هذا؟ هل أصبح الجميع هنا يفعل ما يريده دون حسيب ولا رقيب ؟ اليس لى كلمة عليكم؟
زفر سامح وقال فى ضيق:- نورهان..لما لا نتحدث بهدوء؟..سيكون ذلك أفضل بالتأكيد
هتفت محنقة:- أى هدوء ؟ الا تسمع ما يقوله أبنك؟ والله عال...واحد يرتبط بابنة عمته وأخته تقترن بحارسها الخاص والثالث بصديقتها ..ما الذى يحدث؟
عقد ثلاثتهم حواجبهم وهتف محمود فى ضيق:- ليس بينى وبين داليا اى شىء ..أنهم زميلة فى الجامعة فقط ومعى فى الاسرة وكل ما تحدثنا فيه بخصوص الكلية فقط وكما قلت لك لو أن هناك شىء بينى وبينها لأخبرتكم به بكل وضوح
فعقبت نرمين محتجة:- وعمر يا مامى ليس حارسا خاصا..لقد كانت مجرد هواية يمارسها فقط ولكنه الان يعمل فى أكبر المؤسسات وقريبا سيصبح رجل اعمال ناجح
قالت أمها متهكمة:- حسنا أعتذر لك عن خطئى الجسيم فى حق رجل الاعمال خاصتك..ولكن هذا لا ينفى ما أقوله وهو أن الجميع هنا أصبح يتصرف على هواه
قام محمود قائلا:- من جانبى يا ماما أطمئنى حالما أستقر على من أرتبط بها ساخبرك فورا ..عن أذنكم ورائى مذاكرة
قام كريم بدوره وهو يقول:- وأنا أيضا خذنى معك
رمقتهم أمهم بنظرة ساخطة فقامت نرمين قائلة:- مامى أريد أن أطلب منك طلبا
قالت نورهان :- ها ماذا هناك؟
قالت نرمين فى تردد:- ما رأيك أريد أن أعزم عمر يوما على الغذاء
هتفت نورهان:- ماذا ؟ هذا ما كنت أخشاه..اليوم نعزم عمر هنا وغدا معزومة مع عمر خارجا ولن ننتهى ...لا لقد أخبرتك من قبل أننى ساوافق فقط على الخطبة وبعد ذلك ستنتبهين لدراستك الامتحانات أقتربت
قالت نرمين معترضة :- يا مامى الامتحانات تبقى عليها ثلاثة اسابيع كاملة وستمكث شهرا ..هل سنظل شهرين كاملين دون أن يتناول الغذاء معنا؟
هتفت أمها:- وماذا فى هذا؟ الن يتناوله عندهم؟
هتفت نرمين محتجة:- يا الهى
نهرتها نورهان هاتفة فى غضب:- بنت
أسرعت نرمين الى غرفتها محنقة فالتفتت نورهان الى سامح هاتفة فى غضب:- هل رأيت تصرفات اولادك؟
زفر سامح وقال فى ضيق:- نعم يا نورهان..رأيت ..رأيت كيف كانوا جالسين يتحدثون فى مرح وأنتى أتيتى لتعكرى صفوهم وتجعليهم يفرون واحدا تلو الاخر
هتفت غاضبة:- أنا؟ أنا عكرت صفوهم؟ بالطبع يجب أن تقول ذلك وهل ساتوقع منك شيئا مخالفا
هتف فى عصبية:- ما الذى أفعله لك وأنا اراك تنتهزين أى فرصة لاحداث مشكلة وتتعاركين بسببها..اريد أن أفهم ما الذى حدث البارحة كى يثير غضبك؟
هتفت محنقة:- كل شىء كان يثير الغيظ والقهر بدءا من تصرفات اولادك ومرورا بما فعلته أختاك سلوى وسعاد وأفتتاحهم البوفية فى غير الموعد المحدد وكأننا أتينا جائعين من بيوتنا وانتهاءا بحفل الزفاف الذى لم يكن متوقعا لأختك سميحة ..لقد كان فوضى وأنا المحقة أننى وافقت من البداية على حفل جماعى
قال :- كل هذا عادى وليس فيه ما يغضب أحد ..ومع ذلك لو أنك لستى راضية عن الحفل يمكنك اقامة حفل بسيط فى منزلنا وافعلى فيه ما تريدين ..الامر بسيط ولا يستحق كل هذة الزوبعة
هتفت :- بالطبع يجب أن تبسط الامور وكأن شيئا لم يكن ..انت أيضا شاركت فى هذة الفوضى بهرولتك مع خالد لأحضار مأذون تاركا ضيوفك ومعازيمك
قام هاتفا فى حنق:- أعرف أننى لن أصل بالحوار معك لنتيجة وبالتالى سأعاود الخروج ثانية من المنزل مادمنا سنقضى وقتنا كله فى الشجار...عن أذنك
دعقدت حاجبيها فى غضب وهى تراقبه يغادر المنزل قبل أن تهتف فى عصبية :- علية...علية
أتت علية من الداخل قائلة فى ادب:- نعم يا دكتورة نورهان؟
هتفت نورهان فى عصبية:- اريدك أن تعدى لى كوبا أخر من الشاى ريثما أخذ حماما..هيا أسرعى
قالت فى ادب:- حالا..ثم اتجهت الى المطبخ فى سرعة
****
وفى الظهيرة وبعد أن أستقر بهما المقام فى تلك الاستراحة المطلة على البحر أتجه خالد الى الحمام ليغتسل ويبدل ملابسه بينما وقفت سميحة لحظات طويلة فى الشرفة تتأمل المشهد الرائع لحظات فى استمتاع قبل أن تدخل وبدأت فى تغيير ملابسها ثم جلست أمام المرأة تمشط شعرها فى هدوء وبطء وبعد أن أنهى خالد حمامه أتجه الى الغرفة ودلف اليها متأملا سميحة لحظات فى حب قبل أن يتجه اليها قائلا فى اعجاب:- لم تتغيرى ابدا يا سميحة ..مازلتى كما كنت سابقا ..جميلة وبسيطة
جمعت شعرها بسرعة وقامت قائلة فى توتر:- أشكرك
أمسك يدها وهو يقول بصدق:- لماذا تشكريننى؟ أننى لا أجاملك
جذبت يدها منه سريعا قبل أن تقول وقد أزدادت لهجتها توترا مغيرة مجرى الحديث:- هل أعد لك الافطار؟
قال وهو يقترب منها ثانية فى حنان:- لا سنتناوله خارجا
هتفت وهى تبتعد عنه ثانية :- حسنا هيا بنا
قال وهو يمسك بيدها ثانية:- ليس الان
سألته فى توتر:- لماذا؟
قال فى هدوء وهو يجلس ويجلسها الى جواره:- يجب أن نتحدث أولا
سألته ثانية فى بعض العصبية:- فى ماذا؟
قال وهو يتامل ملامحها التى أمتلئت ارتباكا:- الست سعيدة بعودتنا سويا؟
هزت كتفيها قائلة:- من قال هذا؟
اشار اليها قائلا:- أنا أشعر بهذا
صمتت لحظات ثم قالت تردد:- خالد أريدك ان تفهمنى دون أن تغضب او تحزن لما ساقوله لك
...لقد قبلت بعودتى اليك فقط من أجل ملك...هناك حواجز كثيرة من مشاعر سلبية لا بد أن نتخطاها اولا
قال فى حرارة:- ولكننى أحبك وسأفعل كل ما بوسعى لنزيل أى حاجز بيننا
قالت فى توتر عصبى:- أعلم ذلك ولكننى....صمتت لحظات فقال وهو يتأملها :- ولكنك ماذا ؟ تكرهيننى؟
هتفت وهى تقوم:- لا ..ولكننى فقط أريد بعض الوقت حتى تعود الامور طبيعية بيننا
هذا كل ما هنالك
تأملها لحظات قبل أن يقول فى حزن حاول اخفاؤه:- حسنا كما تريدين
قالت فى حرارة:- خالد أرجوك لا تغضب منى ..فقط أمنحنى بعض الوقت ..أصبر على قليلا
جلس ثانية الى جوارها وقال مبتسما فى حنان:- مستعد أن أصبر كثيرا وليس قليلا حتى أحصل على رضاك فى النهاية
قالت فى امتنان:- شكرا لك
قام وهو يقول:- حسنا يا سيدتى هيا بنا الى الافطار
قامت بدورها معه قائلة:- كما تريد
******
بعد عدة ايام كانت سلوى جالسة مع أسرتها لتناول الغذاء وبينما كان حازم منهمكا فى تناول الطعام هتفت هى فجأه:- ترى ما الذى تفعله سميحة الان؟ وهل هى سعيدة مع خالد أم لا
قال حازم فى بساطة وهو يواصل طعامه:- بسيطة...اتصلى بها لتطمئنى عليها
زفرت وقالت :- حاولت مرارا اليوم ولكن هاتفها غير متاح ..اريد أن أتحدث معها ضرورى
قال حازم:- فى ماذا؟ أهو أمر ملح؟
قالت سلوى:- نعم ...أختك خديجة منذ رأت ملك فى الحفل وهى لا تكف عن سؤالى اذا كنت فاتحت سميحة أم لأ فى الموضوع
توقف حازم عن الطعام وسالها فى دهشة:- أى موضوع؟
قالت سلوى وهى ترمقه بتعجب :- ألم أخبرك؟ أختك يا سيدى تريد ملك لأبنها
أرتفع حاجباه فى دهشة وهو يردد:- أحقا؟ أمجنونة هى؟
هتفت فى استنكار:- لماذا؟ ما الذى يعيب أبنة أختى؟
هتف فى ضيق:- سلوى لا تفهمينى خطأ ..أننى لا أتحدث عن ملك ..بل عن أندفاع خديجة وتسرعها كعادتها ..موضوع كهذا يحتاج الى التأنى وأخذ راى الولد ثم أن ملك فى بداية دراستها الجامعية ومازال مشوارها طويل فلما التعجل؟
زفرت سلوى وقالت:- لديك حق ولكنها تلح على وانا اريد أن افعل ما على واحدث سميحة لأخلص من هذا
قال فى حزم:- لا تحدثى سميحة فى موضوع كهذا الا بعد عودتها من سفرها ..هذا ليس وقت مناسب ودعى لى خديجة ساتحدث معها
قالت :- حسنا ....كما تريد
قال وهو يلتفت حوله:- اين فدوى لماذا لم تتناول معنا الغذاء ؟ هل تذاكر؟
أبتسمت سلوى قائلة فى تهكم:- تذاكر؟ أبنتك منذ تمت خطبتها وهى لا تفارق التلفون وهى الان تحدث خطيبها
أبتسم قائلا:- وهل يضايقك هذا؟ على العموم سراج أبن أختك ..لن اتدخل فى هذا
قالت فى غيظ:- نعم هذة هى النقطة التى ستقيدنى فى التعامل معه لو كان غريبا لتصرفت معه بجدية وبصرامة ولكننى لا استطيع مع سراج
اطلق ضحكة مرحة وقال وهو يقوم :- حسنا هذة فرصة جيدة للتدريب على كيفية التحكم فى الاعصاب..عن أذنك تاخرت على عملى
هتفت فى تعجب:- هل ستخرج ثانية؟
قال فى تعجل :- نعم لدى لقاء هام بخصوص احدى القضايا ..هل تريدين شيئا؟
قالت فى سرعة:- نعم خذنى معك فى طريقك ...ساذهب الى خديجة لنتحدث
ارتفع حاجباه فى دهشة وقال:- تتحدثان فى ماذا؟؟ لاتقولى لى موضوع ملك
بدا على سلوى الارتباك لحظة ثم هتفت :- لا بالطبع هناك موضوعات أخرى لنتحدث بشانها
بدا عليه عدم الاقتناع ولكنه اشار اليها قائلا:- حسنا أسرعى فقد تاخرت عن الموعد
*****
كانت سميحة تجلس فى الشرفة المطلة على الشاطىء مباشرة تتأمل البحر فى استمتاع حين دلف خالد وجلس فى مقابلتها قائلا:- سميحة لقد اشتريت تذكرتين للسينيما ..هناك فيلم جديد سيعجبك
قالت سميحة فى هدوء:- خالد تعلم اننى لا احب الذهاب الى السنما
ابتسم قائلا:- اعلم ولكننى تصورت انك ستوافقين
هزت سميحة راسها نفيا فقال:- حسنا ..ما رايك هناك رجل اعمال سيقيم حفلا خيريا وسيحيى الحفل كبار المطربين وقد دعانى للحضور حين علم بوجودى هنا ..ما رأيك فى الذهاب سويا؟؟؟
قالت سميحة بفتور:- لا لست أحب هذا الجو وانت تعلم بهذا أيضا
شعر بالضيق لرفضهاولكنه اخفى ذلك وقال بابتسامة:- حسنا سأترك لك الاقتراحات وسانفذ فقط ..ما الذى تقترحينه لقضاء اليوم؟؟؟؟؟
هزت كتفيها قائلة دون تفكير:- أقترح ان تفعل ماتريده ..أذا كنت تريد الخروج فافعل ولكننى سأبقى هنا ..انا سعيدة هكذا
تراجع واخذ يتاملها بخيبة أمل لحظات بينما عاودت هى النظر الى البحر فقام قائلا فى ضيق:- حسنا كما تشائين ثم غادر فى خطوات سريعة فتنهدت قبل ان يرن هاتفها فأجابت هاتفة فى حنان:- كيف حالك ياحبيبتى
قالت ملك بلهجة مرحة:- كيف حالك أنتى يامامى؟؟؟؟ترى هل أنتى سعيدة الان؟ احكى لى كل شىء بالتفصيل
ابتسمت سميحة قائلة:- لن أحكى لك شيئا بل سأقتلك
سألتها ملك فى دهشة:- لماذا؟
هتفت سميحة فى غيظ:- لماذا رفضتى المجىء معنا؟ هة؟ على الاقل كان والدك سينشغل بغيرى هنا
اطلقت ملك ضحكة مرحة قبل ان تقول فى خبث:- وهذا ما اردته تماما الا ينشغل عنك باحد ويتفرغ لك تماما
رفعت سميحة حاجبيها فى دهشة قبل ان تهتف:- ماذا؟والله عال...كبرنا وأصبحنا نتحدث بهذة الطريقة ..حسنا
قالت ملك ضاحكة:- لقد كبرنا منذ زمن ولكنك مازلتى تظننينى طفلة بعد
قالت سميحة مبتسمة:- حسنا ياكبيرة كيف حالك واخبار المذاكرة معك؟
قالت ملك:- كل شىء تمام خذى بالك من نفسك فقط ولا تحملى همى
قالت سميحة فى حنان:- حسنا ياحبيبتى خذى بالك من نفسك وسلمى لى على جدتك واخبريها انها اوحشتنى
قالت ملك مبتسمة:- ان شاء الله سلمى لى على دادى كثيرا وساتصل به لاحقا
قالت سميحة:- ان شاء الله ..ثم اغلقت هاتفها وعاودت النظر الى البحر باسترخاء
********
جلس خالد فى ردهة الاستراحة وقام بتشغيل التلفاز وقد شعر بضيق بالغ من صد سميحة الدائم له واخذ يتساءل الى متى سيظل هذا الوضع ؟وهل هناك اى امل فى أن تتجاوب معه؟ ولماذا قبلت العودة اليه مادامت تكرهه الى هذا الحد؟
وبينما هو غارقا فى افكاره أذا بهاتفه يرن فأخذه واجاب قائلا:- الو..سمير؟ كيف حالك
اجابه سمير قائلا:- الحمد لله...احاول الاتصال بسميحة منذ وقت طويل وهاتفها غير متاح او مشغول
قال خالد:- ربما لسوء التغطية هنا
قال سمير:- كيف حالها ؟ وانت ايضا
أجابه خالد:- الحمد لله
ساله سمير فى اهتمام:- هل تسير الامور بنحو جيد؟؟؟؟؟
زفر خالد وقال:- لست ادرى بماذا اخبرك يا سمير
سأله سمير فى قلق:- ماذا هناك؟ سميحة بخير
قال خالد فى ضيق:- انها بخير قلت لك..ولكن الامور بيننا لا تسير على مايرام
ساله سمير ثانية:- لماذا؟ هل تشاجرتما؟
اجابه خالد قائلا:- لا لم نتشاجرولكن منذ اتينا وهى طوال الوقت ملازمة لغرفتها او تجلس فى الشرفة او على الشاطىء ...لا تريد الخروج معى وترفض اى محاولة منى للتقرب اليها
قال سمير مهدئا:- خالد اعتقد أن الموضوع يحتاج منك لبعض الصبر حتى تعود الامور بينكما الى طبيعتها فاثار الماضى لم تزول تماما بعد
قال خالد :- اعلم ومستعد للصبر ولكن يجب ان تتعاون هى معى فى هذا..كيف اتقرب منها يا سمير وكيف اجعلها تنسى الماضى وكل محاولاتى معها باءت بالفشل؟؟
حك سمير رأسه وهو يقول متبرما:- لست ادرى ماذا دها هذة العائلة ..الكل اصبح يلجأ الى وكأننى اصبحت مصلحا اجتماعيا..يجب ان تفهموا ياجماعة أننى استاذ جامعى
هتف خالد متعجبا:- ماذا؟
اطلق سمير ضحكة مرحة قبل أن يقول:- لا عليك...لست معتادا على دعاباتى بعد..عموما ياسيدى اليك نصائحى الذهبية حتى تحظى بود اختى سميحة
سميحة كما تعلم انسانة بسيطة او فلنقل حتى نكون دقيقين فقرية بعض الشىء فمثلا قد يسعدها منك هدية بسيطة مثل وردة اكثر من سيارة فخمة مع كلمة رقيقة ..وقد تبتهج كثيرا لو تنزهت معها مشيا على الاقدام مع كيس ترمس او لب على ضفاف النيل أكثر من ذهابها الى حفل كبير وقد يغشى عليها فرحا اذا شاركتها مشاهدة فيلم قديم او برنامج تليفزيونى مع كوبين من الشاى اكثر من خروجة قد تكلفك الكثير ..صدقنى انها زوجة موفرة لن تجد مثيلا لها ..فقط حاول ان تفهمها وتشاركها أهتماماتها وستنال ماتريد
قال خالد:- نعم أفهمها جيدا ولكنها حتى لا تجعلنى احاول
قال سمير:- حسنا يا سيدى خذ بتلك النصيحة الذهبية ونفذها وصدقنى سيكون لها مفعول السحر لديها...سميحة كما تعلم تجلس بعد العصر تستمع الى ام كلثوم اليس كذلك؟ خذ بنصيحتى وضحى بساعتين من وقتك او ثلاث ساعات على حسب الاغنية واعمل كوبين من الشاى وأذهب لتجلس معها واستمع معها الى الاغنية وياليتك تبدى بعض الاعجاب بالكلمات او الالحان سيكون هذا هو القشة التى قصمت ظهر البعير ...صدقنى اننى كلما اردت اقتراض مال منها او اردت اى خدمة منها فعلت هذا ...رغم انه ياتى على اعصابى ولكنه يأتى بمفعول خطير
اطلق خالد ضحكة طويلة وهو يقول:- لم تتغير ابدا يا سمير ..الا تكف عن المزاح؟
قال سمير ضاحكا:- والله هذا حقيقى ..وان لم تصدقنى جرب وسترى
قال خالد مبتسما :- حسنا بعيدا عن مزاحك هل تتصور ان هذا سياتى بنتيجة حقا؟
قال سمير جادا:- الخلاصة ياخالد بدلا من ان تحاول جذب سميحة الى عالمك وقد فعلت هذا سابقا وتفعله الان وباء هذا بالفشل فلما لا تحاول انت دخول عالمها فربما نفع هذا وربما تغيرت الامور
ابتسم خالد قائلا:- لقد بدأت افهمك الان ...حسنا فلنحاول بطريقة أخرى ...سميحة تستحق ان أفعل اى شىء لنيل رضاها
قال سمير مبتسما:- ربنا يوفقكم ..ابلغها تحياتى وسلام ماما مع السلامة
قال خالد:- مع السلامة...ثم أغلق الهاتف وغمغم قائلا:- سمير لديه حق لما لا احاول بطريقة مختلفة....أين المطبخ؟؟؟؟
ثم قام متجها الى المطبخ فى سرعة
*****
وفى منزل نبيلة هانم على الغذاء جلس سمير واولاده وزوجته ونبيلة هانم وملك يتناولون طعامهم فى هدوء حين رن جرس الباب فاتجهت نجوى مسرعة لتفتحه ..كان كريم الذى اتجه مباشرة اليهم واتخذ مجلسه بينهم وهو يحييهم بمرح فاجابوا تحيته فقالت جدته فى حنان:- تناول غذاءك معنا
قال فى مرح:- بالطبع فأنا جائع جدا
سالته لبنى فى تعجب:- لماذا ؟ ألم تاكل فى منزلكم؟
زجرتها مديحة هاتفة :- بنت تأدبى
اطلق سمير ضحكة قصيرة وابتسمت ملك فى هدوء وهى تلقى نظرة على كريم الذى قال ضاحكا:-لا يا ام لسان طويل لم اكل فى منزلنا ثم أننى أحب طعام طنط مديحة
قالت سميحة مبتسمة فى رضا:- بالهناء والشفاء ولكن هذة المرة قامت ملك بمساعدتى
القى نظرة مليئة بالحب على ملك لم تخطئها عين جدته التى ابتسمت فى حنان ثم اقبل على الطعام بشهية حقيقية فأبتسم سمير بدوره وقال:- ساخرج بعد الغذاء لاشترى بعض الاشياء هل ستاتى معى يا كريم ..ربما احتاج اليك؟
قال كريم فى تكاسل:- لماذا لا نؤجل هذا لوقت اخر فانا متعب اليوم ولا اريد الخروج
هز سمير راسه وقال:- ياللنذالة كنت اعرف انك ستفعل
قبل ان يعقب سمير رن جرس الهاتف فقامت مديحة للرد بينما قام سمير قائلا:- سأغسل يدى وابدل ملابسى ..اذا غيرت رايك اخبرنى
لم يبد على كريم اى اهتمام وهو يتامل ملك قبل ان يسألها بكل اهتمامه:- كيف حالك اليوم ياملك
اجابته مبتسمة فى هدوء:- الحمد لله أننى بخير
سالها فى حنان:- ما اخبار المذاكرة
هزت كتفيها وقالت:- مملة كما تعلم ولكننا مضطرين ,.ماذا سنفعل؟
ابتسم قائلا :- على رأيك
أتت مديحة حاملة التلفون وهى تقول:- انها سلوى يا ماما تريد محادثتك
تناولت منها نبيلة هانم الهاتف قائلة:-الو ..نعم يا سلوى ..كيف حالك يا حبيبتى.؟أننا بخير نعم سميحة ايضا بخير..نعم؟ لأ انهم سيأتون نهاية الاسبوع القادم ..لماذا تسألين؟هة؟ ملك؟ القت نبيلة هانم نظرة على ملك وكريم اللذين انتبها للحوار وقالت:- لا يا سلوى لا يمكننا التحدث فى هذا الموضوع الان فوالداها مسافرين وهذا ليس وقته تماما
عقد كريم حاجبيه وهو يتامل جدته التى تابعت:- حسنا يا سلوى حسنا ساخبر سميحة بالامر ولكن بعد عودتها فهذا ليس وقته كما قلت لك...يا الهى على الالحاح هى حرة يا بنيتى تتعجل كما تشاء ولكن لدينا ظروفنا التى يجب ان نراعيها ...أخبريها أن والديها مسافرين هذا كل ماهنالك وعليها ان تنتظر قليلا ...حسنا مع السلامة سلمى لى على حازم والاولاد
وانهت المكالمة فعاجلها كريم بسؤاله الحذر :- ماذا هناك يا تيتة؟
تظاهرت جدته باللامبالاة وهى تجيبه:- لا شىء أبن أخت حازم منذ راى ملك فى الحفل وهو معجب بها ويريد التقدم اليها ووالدته تلح على سلوى مفتاحتنا فى الامر وسلوى بدورها لا تكف عن الالحاح هى الاخرى
بدت الدهشة والخجل واضحين على ملك التى لم تعقب فى حين عقد كريم حاجبيه وقال فى ضيق:- هكذا؟
تجاهلت جدته لهجته الغاضبة وهى تقول:- لقد تقدم اليها شاب أخر ..انه هانى ابن ليلى ابنة أختى نوال
لم يتمالك كريم نفسه فهتف غاضبا:- ذو القفا العريض
منعت ملك نفسها من الضحك بصعوبة بينما سالتها جدتها متظاهرة بالجدية:- ما رأيك يا ملك..من حيث المبدأ؟
هزت ملك كتفيها قائلة :- رأيى فى ماذا يا تيتة.؟ أننى لا اعرف عن احدهم أى شىء بعد
التف اليها كريم بحركة حادة وهتف:-ماذا يعنى هذا؟
قالت ملك فى هدوء مثير:- معناه واضح...كيف أبدى رأيى فى أنسان لا اعرفه؟هذا ببساطة
هتف مستنكرا:- ببساطة؟ ايعنى هذا ان قبولك او رفضك يعتمد على معرفتك بهم؟فقط؟
قالت فى برود :- ربما
قام هاتفا فى غضب:- ربما؟؟؟؟
قالت له جدته :- اجلس ياكريم لتتناول طعامك
هتف وهو يرمق ملك بنظراته الغاضبة:- لا لقد شبعت ..سأذهب مع اونكل سمير ثم غادر بخطوات سريعة غاضبة تبادلت على أثرها ملك مع جدتها النظرات قبل ان تنفجرا ضاحكتين فى خبث
***************
