قراءة الفصل السادس عشر من رواية الجدة


                     الفصل السادس عشر

وبعد مغادرة خالد لمنزلها أتجهت سميحة لتبدل ملابسها الا أن جرس الباب فى منزلها رن مرة أخرى فتوقفت وغيرت اتجاهها مشيرة الى نجوى التى أتت من الداخل قائلة:- سافتح أنا هذة المرة يا نجوى عودى الى عملك

وما ان فتحت حتى هتفت فى دهشة:- سمير؟

قال مبتسما وهو يدلف الى الداخل:- كيف حالك يا سميحة...اوحشتينى

قالت ممازحة :- حقا؟ يالك من نذل

قال متعجبا وهو يتخذ مجلسه أمام التلفاز ويشغله:- نذل؟ لماذا يا أختى العزيزة؟

قالت وهى تجلس بدورها:- لأنك سافرت الى شرم الشيخ دون أخبارى ولو أنك أنتظرت قليلا لكنت ذهبت معك انا وملك

قال سمير:- لقد كانت دعوة مجانية من أحد الاصدقاء فوجدتها فرصة لتغيير الجو ومع ذلك ساخذكم فى اجازة نصف العام رحلة مماثلة فلا يمكنك تصور جمال الطبيعة هناك

أبتسمت وقالت متهكمة:- بالطبع هل ستخبرنى عن جمال الطبيعة فى شرم الشيخ ومن فيها أنها مليئة بالجمال الطبيعى من كل البلاد ولكن لتعلم لا يوجد أجمل من الجمال المصرى 

قال سمير مبتسما :-هل ستتحدثين مثل مديحة ايضا؟ عموما ياسيدتى أنا لا الاحق السيدات بنظراتى وليت مديحة تقتنع بذلك

اطلقت سميحة ضحكة قصيرة وقالت:- لقد كنت امازحك فحسب ولكن أخبرنى من صديقك الكريم هذا الذى بعث لك بالدعوة 

قال:- انه عبد الفتاح لقد اعطته احدى الشركات السياحية التى يتعامل معها تذاكر مجانية فعرض على الذهاب معه 

ارتفع حاجبا سميحة فى دهشة وقالت وهى تشير الى ذقنها:- عبد الفتاح من؟ هذا؟

قال مبتسما وهو يدرك ماتعنيه:- نعم هذا..ماذا فى هذا؟

قالت ضاحكة:- لاشىء ولكننى ارى الامر متناقضا فصديقك هذا متشدد جدا ولا اعتقد انه سيعجب بما فى شرم الشيخ

أطلق سمير ضحكة مرحة وقال:- معك حق لقد كان ينتفض كلما رأى مشهدا ويستغفر طوال الوقت وأنا أثرت جنونه بمزاحى المستمر معه

لم تتمالك سميحة نفسها وضحكت قائلة:- هل ستخبرنى؟ أنا أتوقع الا تستمر صداقتكم تلك طويلا فهو شخص متشدد لا يميل للمزاح وانت لا تكف عنه

ضحك سمير وقال:-يبدوا هذا فقد أخبرنى بكل حزم انه لن يسافر الى مكان كهذا مرة أخرى وخصوصا بصحبتى خاصة أننا قلبنا الرحلة نكد أنا ومديحة 

سالته سميحة فى دهشة:- لماذا؟ هل تعاركتما؟

تلاشت ابتسامة سمير وقال جدية:- نعم ...يبدوا ان مديحة قد استمرأت العراك

سألته فى اهتمام:- لماذا؟ ماذا حدث؟

قال فى ضيق:- لا تكف عن ضرب الاولاد وزجرهم رغم أننى نبهتها أكثر من مرة أن تتعامل معهم بهدوء ولكن لا فائدة ما ان يخطأ احدهم حتى تهجم عليه وتبدا بالصراخ وحين اتدخل تتهمنى باننى ادللهم وانا السبب فيما يحدث واخيرا حلفت أنها لن تكمل الرحلة عقابا لهم ومديحة مخها صعيدى لم تتراجع عن قراراها ابدا وهذا ماكان

قالت سميحة فى جدية:- مديحة لديها حق يا سمير اولادك يحتاجون بعض الحزم فهم مدللون كثيرا وانت طوال الوقت خارج المنزل فلا بد لها أن تتعامل معم ببعض الحزم

هتف محنقا:- نعم ولكن ليس بتلك الطريقة وليس فى مكان كهذا ومعنا اصدقاؤنا لقد بدأت اؤمن انها تهوى النكد وبدأ اضيق ذرعا بهذا 

قالت سميحة:- لا يا سمير مديحة انسانة طيبة جدا ..فقط هى عصبية بعض الشىء ومنظمة جدا وتكره الفوضى وهذا مايزيد من عصبيتها..ايضا كونها وحيدة خصوصا بعد وفاة والديها هذا يؤثر فيها حتى وان حاولت اخفاء الامر

قال:- أعلم هذا واحاول تعويضها رغم مشاغلى وهذة الرحلة وافقت عليها من اجلها فقط فانا مشغول كما تعلمين فى الجامعة والاولاد لديهم دراستهم ومع ذلك قلبتها مشكلة وعدنا مهرولين من هناك

اطلقت سميحة ضحكة اخرى وقالت:- لا بد انها عين واصابتكم يا سمير

قال متهكما:- عين واحدة؟ قولى عيون

اطلقت ضحكة اخرى وهى تقول:- لست منهم بالتاكيد ..ثم قامت وهى تقول :- سأعد لك عصيرا 

قال مسرعا:- لا فسأعود الى المنزل واريد ان انام ولكننى قلت امر على سعاد قبلا لأراها ثم اتيت اليك لرؤية ملك والاطمئنان عليها فلم اراها منذ ماحدث

زفرت سميحة وعاودت الجلوس قائلة:- ملك بغرفتها...تبكى

سألها فى دهشة:- لماذا؟

قالت سميحة:- لقد أتى والدها لتوديعها قبل سفره ثانية ..وهى متأثرة لذلك تعرف كم هى متعلقة به

صمت لحظة ثم قال متعاطفا :- لديها حق ياسميحة ..من حقها ان تشعر ان والدها بجوارها 

غمغمت سميحة :- ولكن هذة هى الظروف...لست ادرى لماذا تحب الكأبة هكذا ؟كلما حدث شىء انعزلت واغلقت على نفسها غرفتها

ابتسم سمير ابتسامة ذات مغزى وقال:- حقا؟ لست ادرى حقا من اين اتت بهذة الكأبة ؟من اين ورثتها ياترى؟

عقدت سميحة حاجبيها وقالت وهى تشير الى نفسها:- اتقصدنى بهذا الكلام؟

قال سمير مبتسما:- بالطبع ياعزيزتى انها تتصرف تماما مثلك وكأنها نسخة مصغرة منك فلا تتظاهرى بالتعجب...ثم قام قائلا :- والان بعد ان اطمئننت عليكم ساعود الى المنزل فأنا اريد النوم وبشدة 

قالت سميحة:- الن تتناول عشاءك معنا؟

قال:- لا لست جائعا تصبحين على خير واوصلى سلامى لملك لحين رؤيتها 

قالت وهى تودعه :- مع السلامة..سلم لى على ماما ومديحة

غادر واتجهت هى الى غرفتها لتبدل ملابسها

                                   ******

راقبت نبيلة هانم نرمين التى اخذت حقيبتها ونزلت بها متجهة اليها وقالت:- لست ادرى لماذا قمتى بالاتصال بأخيك ليأخذك الان؟ الم نتفق انك تمكثين معى لنهاية الاسبوع؟

جلست نرمين بجوار جدتها وقالت :- نعم يا تيتة ولكن على اساس ان اونكل سمير سيمكث لنهاية الاسبوع ولكنهم قطعوا الاجازة وعادو

سألتها جدتها فى تعجب:- وماذا فى هذا؟ بماذا سيؤثر عليك رجوعهم؟

مالت نرمين على جدتها قائلة بصوت خفيض:- سيؤثر على اعصابى بالطبع فطنط مديحة منذ دخلت من الباب وهى تصرخ باولادها وتهتف وانا لا احتمل ذلك

ضحكت جدتها وقالت:- نعم ..بدأنا الضجيج ثانية ولكن ربما تعاركت مع سمير ولذلك عادو مبكرا

قالت نرمين بلهجة ساخطة:- تيتة أتعلمين؟ طنط مديحة نكدية بعض الشىء ..واونكل سمير مظلوم معها فهو مرح وبسيط وهى عصبية جدا اراهما متناقضين

عقدت جدتها حاجبيها وقالت لها فى جدية:-نرمين عيب لا تتحدثى عن زوجة عمك بتلك الطريقة 

هزت نرمين كتفيها بلامبالاة وقالت:- اننى اقول رأيى ..

هزت جدتها رأسها بعدم رضا فقالت نرمين :- تيتة لا تنسى اتفاقنا؟

سألتها جدتها فى دهشة:- اى اتفاق؟

قالت نرمين فى الحاح:- موضوع عمر يا تيتة ..كلمى بابى فيه وحاولى أقناعه به

قالت جدتها:- ان شاء الله بعدما يقابله ويتحدث معه ساحدثه ..وربنا يقدم مافيه الخير

قالت نرمين فى حرارة وهى تقبل جدتها:- يا احلى تيتة بالوجود...اتعلمين لو وافق بابى سأقوم بأعداد الافطار والغذاء والعشاء لك لمدة شهر بيدى هاتين

هتفت جدتها مسرعة:- لا...لا يا حبيبتى شكرا يكفى الايام الماضية

سألتها نرمين بتعجب:- لماذا ؟ الم يعجبك طعامى؟

ابتسمت جدتها قائلة:- لا ياحبيبتى انه رائع ولكنه به دهون وانتى تعلمين لا احب الدهون الكثيرة فى الاكل بسبب الضغط

قالت نرمين فى ارتياح:- حسنا كما تشائين

علا صوت مديحة فجأة :- يا الهى ..ما الذى فعل هذا بالمطبخ؟

فقامت نرمين مسرعة وهى تحمل حقيبتها قائلة:- تييتة هذا صوت السيارة لابد أن كريم أتى..ساذهب لاقابله..اراك بخير ثم مالت على جدتها لتقبلها وتغادر مسرعة بينما ضحكت الجدة

                               *****

وفى منتصف الليل وبينما كانت سميحة تتهيأ للنوم رن جرس هاتفها المحمول فألقت نظرة عليه وما أن رات الرقم حتى أصابتها الدهشة فقد كان رقم خالد فاجابت قائلة فى تساؤل:- خالد؟

اتاها صوته اللاهث المتقطع:- سميحة...معذرة لاتصالى على هذا النحو ولكننى

هتفت فى قلق بالغ :- خالد...ماذا هناك ..ماذا بك بالظبط

قال بصوت متقطع:- أشعر بصداع عنيف وضيق فى التنفس وكأننى أختنق

هتفت وقد ازداد قلقها اضعافا:- حسنا أين أنت الان؟

أجابها فى صوت خافت :- فى المنزل..اننى ...لم يكمل جملته فهتفت سميحة:- خالد أجبنى

لم تتلق اى رد منه فهتفت وهى تلتفت حولها فى توتر وقلق بالغين:- يا الهى ماذا أفعل ؟ ماذا حدث له ياترى

خرجت ملك من غرفتها وقد بلغها هتاف والدتها فسالتها فى قلق:- مامى ماذا حدث؟

لم تجبها سميحة وهى تطلب سامح بالتلفون فى توتر وسرعة وما أن اتاها صوته حتى هتفت:- سامح الحقنى ياسامح..خالد مريض ولست ادرى ماذا به

سألها فى توتر:- خالد من يا سميحة

هتفت :- خالد والد ملك لقد أتصل بى ويبدوا أنه يعانى من شىء ما وانقطعت المكالمة 

شهقت ملك بقوة وهى تهتف فى لوعة:- دادى

اما سامح فقال:- حسنا ساتصل بسيارة اسعاف وساذهب اليه فورا لا تقلقى

هتفت ملك بامها مذعورة:- ماذا حدث يا مامى ..ماذا حدث لدادى؟

قالت سميحة فى عصبية وتوتر:- لست ادرى ياملك لست ادرى

تفجرت الدموع من عينيها وهتفت فى لوعة وهى تتجه الى الباب :- سأذهب اليه

هتفت سميحة بها:- أنتظرى سأبدل ملابسى وأذهب معك

هتفت ملك وهى تسرع الى الباب:- لن انتظر أنه دادى

هتفت سميحة وهى تتبعها:- أنتظرى يا بنت..كيف سنخرج هكذا؟ ياملك...ياللمجنونة ثم القت نظرة مترددة على ملابسها قبل تحسم ترددها وتلحق بأبنتها

                                   ******

               وفى المستشفى جلست سميحة تتطلع الى غرفة العناية المركزة بترقب قلق وهى تضم اليها ملك التى أخذت تبكى فى حرارة ثم اطلقت زفرة حارة قبل أن تلتفت الى ملك قائلة فى حنان:- كفاك بكاءا ياحبيبتى ..والدك سيكون بخير ان شاء الله

قالت ملك وهى تنتحب بحرارة:- أخشى أن أفقده يامامى ..هذة اول مرة اراه بتلك الحالة 

قالت سميحة وهى تربت على ظهرها:- لا تفكرى هكذا ياملك ..أين ايمانك بالله ..سيكون بخير باذن الله وسيخرج خالك سامح ليطمئنا 

قالت ملك باكية:- ليتنى لم أفعل مافعلت..ليتنى لم اغضبه ابدا...أنا السبب فى كل هذا

قالت سميحة برفق:- حبيبتى لا تحملى نفسك مسؤلية ماحدث فوالدك يرهق نفسه كثيرا فى العمل واعتقد ان هذا هو سبب الازمة التى تعرض لها

لم تجب ملك بل قامت لتقف امام الباب المؤدى الى الرعاية المركزة فى حين زفرت سميحة فى توتر قبل أن تلمح كلا من سمير وكريم قادمين بخطوات سريعة فشعرت بالدهشة ..فقد كان الوقت متأخرا جدا

قال سمير وهو يجلس بجوارها:- كيف حال خالد يا سميحة ..هل خرج بعد؟

قالت سميحة فى قلق:- لا لم يخرج بعد

سألها فى اهتمام:- ما الذى حدث؟

قالت بتوتر بالغ:- لست أدرى بعد مغادرتك بساعة تقريبا أتصل بى وقد بدا على صوته التعب وكان يشكو من صداع وفجأه انقطعت المكالمة ...سامح يقول أنه يعانى ارتفاعا شديدا بالضغط وهو الان فى العناية

غمغم سمير:- يا الهى..لهذة الدرجة؟

زفرت سميحة فى قلق وصمتت فسألها فى اهتمام:- اتشعرين بالقلق من اجله؟

قالت سميحة فى توتر عصبى:- بالطبع يا سمير أنه والد أبنتى الوحيدة والتى يمثل لها دعما قويا فى الحياه وهى متعلقة به بجنون فكيف تريدنى الا اقلق عليه

شعر بالتعجب لعصبيتها فصمت فسألته:- كيف عرفت

هز كتفيه وقال فى بساطة:- كريم اتصل بى واخبرنى بالامر وطلب منى ان اتى معه فأتيت

ألقت سميحة نظرة على كريم الذى اتجه مباشرة الى ملك وقالت فى ضيق:- أه ..هكذا أذن 

تأمل وجهها الذى ينطق بالضيق وسألها :- الا يروقك الامر؟

سألته:- أى امر ؟ مجيئكم؟

هز رأسه نفيا وقال:- لم اقصد ذلك..أقصد اهتمام كريم بملك

تأملته لحظة فى دهشة ثم هتفت محنقة:- يالك من رائق يا سمير ..أهذا وقته؟ ومع ذلك بالفعل لا يروقنى الامر فالاولاد مازالوا صغارا ومن السخف انشغالهم بامور كهذة الان ..ورأيى لا تشجعهم على ذلك ياسمير

هتف بدهشة مفتعلة:- أنا؟ ومن قال أننى أشجعهم؟

رمقته بنظرة فاحصة ثم قالت:- حقا؟ ثم اشارت الى كريم وملك قائلة:- ماهذا أذن؟

القى نظرة بدوره وهز كتفيه قائلا:- هذا تشجيع..كريم اراد بمشاعر نبيلة ان يشارك ابنة عمته مشكلتها هذا كل ماهنالك

قالت متعجبة وهى تتأمله :- هكذا؟ الم اقل لك انك رائق

                                      ****

تطلع كريم الى ملك التى تبكى بحرارة فى تعاطف لحظات قبل ان يسألها فى اشفاق:-ملك ماذا حدث وكيف حال اونكل خالد؟

اجابته باكية:- لست ادرى لقد اتصل بمامى واخبرها انه متعب وحين وصلنا اليه كان فاقدا للوعى ووجهه شاحب بشدة...لم اره ابدا على هذة الحالة من قبل 

سألها ثانية:- الم يشخصوا حالته بعد؟

انتحبت فى حرارة قائلة:- لقد قال اونكل سامح حين رأه أن ضغطه مرتفع جدا

قال فى تعاطف :- حسنا أهدأى وسيكون على مايرام ان شاء الله ..أعتقد انهم يبذلون جهدهم معه وبابا بالداخل سيطمئنا

قالت باكية :- اتمنى هذا ...سأموت لو حدث له شىء

لم يستطيع ان يخفى عاطفته وهو يقول فى لهفة حنون:- لا تقولى ذلك ياملك...أن شاء الله سيخرج سالما فقط كونى قوية

لم تجيب وأخذ هو يتطلع اليها فى حنان ..كم تمنى لو أستطاع ان يمحى حزنها ودموعها 

فى تلك اللحظة خرج سامح فاتجه اليه الجميع مسرعين وسالته ملك بلهفة :- كيف حاله يا اونكل؟

أجابها فى اقتضاب متوتر وهو يرمق كريم بنظرة نارية:- لم تستقر بعد

أنتفض قلب ملك قلقا بينما سألته سميحة فى قلق:- ماذا تعنى يا سامح هل حالته خطيرة؟

هز رأسه قائلا:- أنه يعانى ارتفاعا حادا فى الضغط يا سميحة وزملائى يبذلون جهدهم فى العمل على أخفاضه واستقرار وضعه ونحمد الله انه لم يصاب بنزيف فى المخ فقد كان الارتفاع شديدا وتسبب فى كل هذة الاعراض

شهقت ملك فى لوعة قائلة:- يا الهى..دادى

ربتت سميحة على كتفها وهى تسأله:- وما سبب هذا الارتفاع يا سامح؟

قال فى صرامة:- سنجرى له عدة تحاليل واشعة لمعرفة السبب وان كنت ارجح أن السبب نفسى لا اكثر ..قال ذلك وهو يلقى نظرة صارمة على ملك

هتف سمير فى دهشة:- عامل نفسى؟ وهل يمكن أن يفعل به هذا؟

زفر سامح وقال فى ضيق :- بالطبع الحالة النفسية للانسان تؤثر بشكل كبير على صحته العامة ومع ذلك انا افترض فقط..والان هيا لنعود الى المنزل فوجودكم الان ليس ضروريا 

هتفت ملك فى لهفة:- أريد ان اراه

قال سامح فى صرامة:- ليس اليوم ..هيا لتعودوا الى المنزل وساتى بكم فى الغد 

هتفت ملك فى اصرار:- لا ..لن أغادر المستشفى واترك دادى

عقد سامح حاجبيه وقال فى خشونة:- ليس هذا وقت عناد..والدك بالعناية المركزة ولن يخرج منها قبل الغد ولن يمكن رؤيته قبل ذلك اذن فوجودك الان ليس له اى فائدة

قالت سميحة فى رفق:- هيا ياملك...سنعود غدا فى وقت مبكر

هتفت ملك :- لا يامامى..لن اتركه أبدا ..اذهبوا انتم أذا أردتم ذلك

أزداد انعقاد حاجبى سامح وهتف بها غاضبا:- ما هذا العناد الطفولى السخيف..الا تسمعين الكلام؟

قالت سميحة:- حسنا يا سامح اذهبوا انتم وسابقى معها

هتف مستنكرا:- تبقين معها؟ باى صفة؟

رددت فى دهشة:- باى صفة؟

جذبها من يدها جانبا وهو يقول فى عصبية:- أقصد انه طليقك وليس لك اى صفة للمبيت هنا 

قالت سميحة فى استنكار:- أنه والد ابنتى ..وهو مريض يا سامح وليس بجانبه احد

قال فى صرامة:- اتركى لى هذا ساعتنى به جيدا وعودى الى منزلك يا سميحة

جذبت يدها منه وقالت فى تصميم:- لا يا سامح لن اعود الى المنزل وأترك ابنتى هنا وهى على هذة الحالة النفسية السيئة

هتف بها:- وما الذى يبقيها هنا من الاساس ؟ لماذا هذا العناد السخيف ..تعلمين لولا دقة الموقف وعدم مناسبة الظروف لكان لى معها موقف بسبب هذا يكفى مافعلته سابقا

قالت :- لديها حق يا سامح هى تريد البقاء بجوار والدها وانا لن اتركها


تدخل سمير قائلا:- ماذا؟ هل ستتعاركون هنا ام ماذا؟ الامر لا يستحق كل هذا..أذهب انت يا سامح وانا سابقى معهم..أعتقد اننا بذلك قد حللنا المشكلة

قال سامح متهكما:- اه ..سمير حلال المشاكل ..اليس لديك عمل غدا؟

قال سمير متجاهلا تهكمه:- لا ليس لدى عمل غدا هل أسترحت؟

هتف سامح ساخطا :- افعلوا مابدا لكم..ثم التفت الى كريم وقال :- هيا بنا ياكريم 

التفت كريم الى ملك وقال:- حمدا لله على سلامة اونكل خالد يا ملك ..ساتى غدا لرؤيته ان شاء الله

رمقه والده بنظرة نارية وغادر وتبعه كريم

                                   *****

  وداخل سيارته هتف سامح غاضبا:- أريد أن أفهم ما الذى أتى بك الى هنا؟

قال كريم متعجبا:- ماذا فى هذا يا بابا؟ لقد اردت الاطمئنان على انسان مريض

هتف سامح غاضبا وهو يشير اليه محذرا:- أياك أن تلف وتدور معى ..ما علاقتك بهذا المريض الذى تتحدث عنه ؟ ما شأنك به؟ أننا تقريبا لا تربطنا به اى صلة 

قال كريم مرتبكا:- كيف يا بابا ؟فهو طليق طنط سميحة ووالد ملك و....

قاطعه سامح قائلا فى سخط:- هذا هو مربط الفرس ..ملك ..لقد أتيت من أجلها وليس من اجل شىء أخر فلا تتحدث عن المريض وهذا الهراء

قال كريم بحسم:- نعم يا بابا لقد اتيت لأطمئن عليه من اجل ملك ..ماذا فى هذا؟

هتف سامح:- فيه انك القيت كل ماقلناه لك سابقا وراء ظهرك وتتصرف بالظبط مثل المراهقين دون منطق او عقل

هتف كريم معترضا:- بابا أننى لست مراهقا

هتف به والده:- بلى أنك كذلك واكبر دليل على هذا أننا كلما أعترضنا على تصرف من تصرفاتك او اى شىء تريده قمت باللجوء الى عمك سمير ليساعدك والذى ساتحدث معه لاحقا بشأن هذا..ولا تحاول مناقشتنا كأنسان ناضج

قال كريم:- هذا لأنكم حضرتك وماما لا تتناقشون..فقط تأمرون وتريدون منا التنفيذ دون تفكير

عقد سامح حاجبيه وهو يهتف مستنكرا:- من قال هذا ؟منذ متى ونحن نتصرف معكم على هذا النحو ياولد؟أننى لم افرض عليكم شىء من قبل وربما كانت والدتك متحكمة بعض الشىء ولكنها ليست ديكتاتورة

بهت كريم وهو يتطلع الى والده فقد كان كلامه منافيا تماما للواقع ولكنه قال:- حسنا يابابا لنتناقش الان ..أننى أتفهم سبب اعتراض ماما على ملك ولكن ماذا عنك ؟ما الذى يضايقك فى هذا وملك أبنة أختك؟لماذا تكرهها؟

هتف والده مستنكرا:- اكرهها ماذا يا ولد..اى سخف تقوله؟ انها بمنزلة نرمين عندى وانا ليس لدى اعتراض عليها رغم تصرفاتها العنيدة ولا على غيرها ..أننى أعترض على المبدأ نفسه مازال الوقت مبكرا لكليكما حتى تفكر فى امر كهذا الان..ثم أن هناك شىء لم تفكر فيه وأنت تلاحق أبنة عمتك هكذا..أن هذا الامر قد يضايق أختى وقد لا يوافق عليه والدها من الاساس فالعلاقات بيننا ليست على مايرام بعد انفصاله عن عمتك 

قال كريم فى اصرار:- أن كان على التوقيت فنحن لن نتزوج الان ولكن كل ما اريده هو موافقتكم المبدئية وكل ماتريدونه أنت وماما بخصوص دراستى ومستقبلى سيتم بأذن الله كما تحبون واكثر

زفر سامح وقال بنفاذ صبر:- اسمع ياكريم سأقول لك قولى الاخير فى هذا الشان ولن اكرره ثانية..أننى لا أمانع أن ترتبط بملك أو بغيرها مادمت مقتنعا ولن اقول لك تزوج هذة او هذة واعدك بذلك ولكن فى الوقت المناسب ..انتظر حتى تنتهى من دراستك وتكون نفسك وحين تنتهى هى الاخرى من دراستها حينئذ ستضح الصورة وستتاكد من مشاعرك وقتها ولكى نعلم موقف والدها ايضا ..هل هذا واضح؟

قال كريم فى لهفة:- أذن فأنت توافق مبدئيا

زفر سامح وقال :- لا أمانع كما قلت لك ..واتمنى أن تضع كلامى نصب عينيك وتكف عن تصرفاتك الصبيانية تلك فقد بدأت أضيق بها ذرعا

قال كريم:- حسنا يا بابا اعدك أننى لن أفعل مايضايقك بعد الان

قال سامح وقد هدأت حدته:- هذا أفضل...وزاد من سرعة سيارته

                                    ******

عصر اليوم التالى

((ما بال صوتكم عالى هكذا؟)) قالت نبيلة هانم متسائلة وهى تدلف الى غرفة الجلوس لأولادها فقال سمير فى هدوء تام وهو يشير الى سامح:- صوته هو..فقد أتى ليعطينى محاضرة

قال سامح منفعلا:- من الجيد انك اتيت يا ماما..كم مرة نبهته الا يتدخل فى شئونى وشئون اولادى؟كم مرة؟

قالت امه وهى تنقل بصرها بينهما:- ماذا حدث بالظبط؟

قال سمير فى هدوء وهو يلقى نظرة جانبية على سامح:- كل هذة الزوبعة لأننى أخذت كريم وذهبنا للاطمئنان على خالد طليق سميحة فى المستشفى

هتف سامح:- بل أخذك هو الى هناك

قال سمير فى برود:- وما الفارق ياترى؟

هتف سامح غاضبا:- الفارق كبير وهو انك ليس لديك شخصية ولا تتصرف كأب مسئول ولا كأستاذ جامعى من المفترض ان تقود وتعلم مئات الطلاب 

عقد سمير حاجبيه فى غضب وهم بالهتاف لولا أن تدخلت والدته قائلة فى غضب:- لماذا تقول هذا لأخيك يا سامح؟ مالذى يغضبك فى ذهاب اخيك مع ابنك الى المستشفى؟

هتف سامح وهو يشير الى سمير :- هو يعلم جيدا سر غضبى والموضوع ليس زيارة مريض بل تصرف مراهقين من كريم ووافقه عليه سمير فالزيارة كان من الممكن أن تنتظر للصباح ..وليس فى كل مرة يريد فيها كريم شيئا ونعترض عليه انا ووالدته تقوم انت بمساعدته فيه ..انك بهذا تشجعه على الخطأ ضاربا بنا عرض الحائط

قال سمير فى هدوء لا يخفى انفعاله:- من يسمعك تقول هذا يتصور أن أبنك قد أرتكب جريمة وساعدته فيها ...لما لا تقول ان الاولاد يلجئون الى لأننى أفهمهم وقريب منهم ولا اتعامل معهم بمنطق الامر والنهى مثلك

هتف سامح ساخطا:- أنا حر فى التعامل مع اولادى يا سمير ولأخر مرة أقول لك لا تتدخل فى شئونى مثلما لا أتدخل فى شئونك

قال سمير متهكما:- لديك حق أنت بالفعل لا تتدخل فى شئون احد على الاطلاق ..يكفى عليك شئونك الكثيرة

قال سامح مستنكرا:- الام تلمح بالظبط؟ هة؟ كف بالله عليك عن أداء دور الاخ الذى يقف بجانب أخوته فى مشاكلهم ..لعلمك أنت فقط تتصدر فى الامور التافهة ولكن فى المشاكل الكبيرة تقف حائرا ولا تستطيع فعل اى شىء أنا فقط أقوم بحلها

أطلق سمير ضحكة ساخرة وهو يقول:- حقا؟ مثل ماذا ياترى؟

هتف سامح ساخطا:- مثل موضوع ملك ايها المتحذلق..اتصالاتى وحدها وعلاقاتى التى نفعت فى هذا الموضوع قل لى أنت ما الذى كنت ستفعله...ربما أستعنت بالشباب الذين تلعب معم كرة القدم او اللذين يسهرون معك على المقهى

قال سمير متهكما:- حسنا لن اناقشك فى هذا فانت الاب الروحى لهذة الاسرة والان سأذهب لأنام قبل ان يخطر ببالك أعطائى وصلة اخرى

وغادر الى غرفته تتابعه نظرات سامح الغاضبة ثم التفت الى والدته قائلا:- ماما ...هل تعجبك تصرفاته؟

رمقته والدته بنظرة لوم حادة وقالت مؤنبة:- مابالك كلامك أصبح جارحا وقاسى هكذا يا سامح؟

هتف فى عصبية:- لقد اتهمنى بالانانية يا ماما وبأننى ليس لى دور بينكم

هتفت فى صرامة غاضبة:- وانت اتهمته بالتفاهة وانه ليس له شخصية وجرحته ..لماذا يا سامح؟ لأنه يحب اولادك ؟أنه لا يقصد أن يعصوك او يخالفوا اوامرك وأنت تعلم هذا

لانت ملامح سامح وقال وقد هدات حدته:- أعلم هذا ياماما جيدا..ولكننى فى نفس الوقت اريد ألا يعتاد الاولاد وخصوصا هذا الولد كريم اننا كلما اعترضنا على شىء يلجئوا الى عمهم وهم مطمئنين انه سيلبى لهم مطلبهم بسهولة ...هذا ليس عدلا

قالت امه فى صرامة:- وهذا ليس ذنبه يا سامح..ولا يجب ان تلومه على هذا ابدا..اولادك هم من يأتون اليه وهو رغم مشاغله ومسؤلياته التى ذكرتها متهكما عليه يفهمهم ويساعدهم...لقد أيقظه كريم من عز نومه وقد أتى من السفر مرهقا البارحة وطلب منه الذهاب معه وقد قام بالفعل معه حبا وليس ضعفا ولا تبعية ولا تفاهة كما قلت له وان كان هذا الامر يضايقك كثيرا أمنع أنت اولادك عنه او حاول ان تقترب منهم بالقدر الذى يجعلهم يثقون بك ويلجئون اليك دون غيرك ولكن لايجب أن توبخ أخيك وتجرحه هكذا؟ أم أن هذا اصبح أسلوبك المعتاد مع من تحبهم؟..ثم اذا كان هذا ما تفعله مع أخوتك فى حياتى فماذا سيحدث بعد مماتى؟

زفر سامح وقال مسرعا:- لا تقولى هذا ياماما..أطال الله فى عمرك وابقاك لنا...أنا اسف لم أقصد ما قلته ولكننى تضايقت كثيرا من تصرف كريم الصبيانى 

قالت نبيلة هانم بلهجة لينة:- أبنك ليس ولدا صغيرا يا سامح انه شاب وليس من العيب أن يهتم بأبنة عمته ويميل اليها ما دام لم يتجاوز حدود الادب وما يفعله لشعرها باهتمامه بها فقط ليس اكثر ..كل هذا طبيعى ولست أدرى لماذا تعقد الامور هكذا..لقد مررت فى مثل سنه بهذة الامور فلما أنت حانق عليه هكذا

هتف سامح محنقا:- لأنه يتصرف باندفاع 

قالت والدته فى حنان:- بل يتصرف بعفوية وبراءة وليس بتحفظ مثلك

زفر سامح وقد بدا عليه عدم الرضا وقال وهو يقوم:- حسنا ياماما سأذهب الى المستشفى لأطمئن على خالد الان هل تريدين شيئا؟

قالت فى هدوء:- نعم أريدك ان تذهب لتصالح أخيك قبل ذهابك فهو لم يخطىء فى حقك

قال سامح:- حسنا لقد أتيت له بلاب توب حديث ..أعطيه اياه كهدية تصالح

قالت امه :- بل اعطيه انت اياه...وصالحه الان

تاملها لحظة ثم اخذ اللاب توب وقال فى استسلام:- حسنا سأذهب اليه...واتجه الى حيث اخيه 

بينما ابتسمت نبيلة هانم فى ارتياح

                                     *****

وفى المستشفى وبعد أفاقة خالد وانتقاله الى غرفة عادية 

اندفعت ملك اليه هاتفة فى لهفة:- دادى ..حمدا لله على سلامتك ..كم كنت قلقة عليك

منحها ابتسامة حانية وهو يقول بلهجة متعبة:- أطمئنى ياحبيبتى والدك بخير

قالت باكية وهى تلقى برأسها على صدره:- سامحنى يادادى أنا السبب فيما حدث لك ولن أسامح نفسى أبدا

ربت على ظهرها وهو يقول فى حنان:- لا تقولى ذلك ياملك..لم يكن لك أى ذنب فيما حدث أنا الذى ارهقت نفسى كثيرا هذة الايام

قالت سميحة فى ود:- حمدا لله على سلامتك ياخالد

التفت اليها قائلا فى امتنان:- الله يسلمك ياسميحة ..أشكرك على ما فعلتيه معى

قالت سميحة مبتسمة فى ود:- أننى لم أفعل الا الواجب...المهم أن تقوم بالسلامة

رمقها بنظرة حملت كل مشاعره تجاهها ثم قال:- هل جلستم هكذا طوال الليل؟

قالت سميحة وهى تشير الى ملك:- لم نكن لنذهب دون أن تطمئن عليك

التفت الى ملك قائلا فى لوم:- هكذا ياملك؟ لماذا لم تعودى الى المنزل؟ والدتك لديها عملها وانتى ايضا لديك جامعتك

قالت ملك وهى تمسح دموعها:- ليذهب كل شىء الى الجحيم ..المهم هو انت 

ربت على يدها وقال:- قلت لك أننى بخير..لقد كان الامر كله مجرد ارهاق 

قالت فى رجاء:- دادى أرجوك لا تهون الامر..لقد كان ضغطك مرتفعا لدرجة خطيرة مما يستوجب الراحة التامة والعناية بصحتك أكثر من ذلك ..لقد قال اونكل سامح ذلك

قال فى بساطة:- اونكل سامح طبيب والاطباء يبالغون دوما 

لم يكد يتم جملته حتى دلف سامح الى الغرفة قائلا:- صباح الخير

أجابوا تحيته فقال فى ود لخالد:- حمدا لله على سلامتك ..كيف حالك الان؟

قال خالد مبتسما:- الحمد لله افضل كثيرا ...أشكرك

قال سامح فى بساطة:- لماذا تشكرنى ..أننى لم افعل شيئا ..

سأله خالد فى اهتمام:- متى ساخرج أذن؟

أبتسم سامح وهو يربت على كتفه :- ليس أنا من سيقرر هذا بالتأكيد ..اطباء القسم هنا من سيحددون..ولكننى أعتقد أنك لن تخرج بهذة السرعة قبل الاطمئنان تماما على وظائفك الحيوية وبعد نتائج الاشعة والتحاليل

سأله خالد ثانية:- ومتى سينتهى كل هذا؟

قال سامح مبتسما فى دهشة:- لماذا تتعجل الخروج هكذا؟

قال خالد:- لدى اعمال اريد أن اتابعها

قال سامح فى حزم:- الاعمال ليست أهم من صحتك وحتى لو خرجت من هنا لن يمكنك ممارسة اعمالك مباشرة ...يجب ان تاخذ فترة راحة وهذا أيضا سيقرره الدكتور محمد أستشارى القلب هنا

تدخلت ملك قائلة فى رجاء:- دادى اونكل سامح لديه حق..يجب أن تريح نفسك قليلا ..أرجوك يادادى ابقى هنا قليلا حت نطمئن عليك تماما..من اجل خاطرى

تاملها لحظة فى حنان ثم قال فى استسلام:- حسنا سأبقى فقط من اجلك ياحبيبتى

هز سامح رأسه متعجبا وهو ينقل بصره بينهما ثم قال:- حسنا لقد اطمئننت عليك وساتركك الان ثم التفت الى سميحة وقال:- سميحة هل اوصلك الى منزلك أم ستبقين قليلا؟

أدركت سميحة مايعنيه فقامت فى سرعة وهى تقول:- كلا ساعود الى المنزل..ثم التفتت الى سامح قائلة:- حمدا لله على سلامتك ...ثم التفتت الى ملك وقالت لها:- أذا احتجتى اى شىء اتصلى بى فورا الى اللقاء

أجابتها ملك:- الى اللقاء يا مامى..وغادرت هى وسامح تتابعهما عينا خالد

الذى التفت الى ملك وقال فى حنين:- أتعلمين ياملك..مازالت والدتك كما هى لم تتغير ...شكلها من الخارج وطبيعتها ومشاعرها الدافئة

أبتسمت ملك قائلة:- بالطبع يادادى..مامى أنسانة طيبة جدا عيبها الوحيد عصبيتها فهى تنفعل على كثيرا ولكننى احتملها 

أبتسم بدوره فتابعت فى حماس:- دادى هل أخبرتك من قبل أنها تقدم اليها كثيرون ولكنها رفضتهم جميعا؟

التفت اليها وتاملها لحظة فى تعجب قبل ان يطلق ضحكة قصيرة قائلا:- نعم ياملك أخبرتينى على الاقل عشر مرات...هل اصبحتى ثرثارة؟

أطلقت ضحكة مرحة بدورها:- لا ولكننى نسيت فقط

تأملها متعجبا ثم أبتسم ولم يعلق

                                        ****

وما أن غادرا المستشفى حتى هتف سامح فى ضيق:- على فكرة ياسميحة لا يعجبنى مافعلتيه

قالت متسائلة فى دهشة:- ما الذى فعلته؟

قال فى عصبية وهو يشيح بيده:- مبيتك فى المستشفى البارحة..ما الذى سيقوله الناس ؟ كل من فى المستشفى تقريبا يعرفونك 

قالت منفعلة:- سامح أننى لم اكن الهو او استمتع بوقتى هنا فى المستشفى

قال فى اصرار:- ولو ..حتى لو كان خالد مريضا فهو طليقك ولا تربطك به اى صلة وان قمت معه بالواجب وزيادة فلم يكن هناك اى مبرر لبقاءك الى جانبه

هتفت فى ضيق:- أننى لم اكن بجانبه يا سامح..لقد كنت بجانب أبنتى الوحيدة..الا يجب ان اراعى مشاعرها واقف معها فى هذا الموقف ..هل كنت تريد أن ترانى ملك أتخلى عن والدها فى هذة الظروف خصوصا أنه وحيد هنا وليس لديه من يرعاه؟

قال فى حزم:- قلت لك أننى لن اتركه حتى يعود كما كان وافضل ولكن لا اريدك ان تاتى لزيارته مرة اخرى 

قالت سميحة فى حسم غاضب:- لا أعتقد ذلك يا سامح..طالما خالد مريض سأتى لزيارته والاطمئنان عليه فهو والد أبنتى الوحيدة وهذا واجبى تجاهها اما بخصوص الناس اللذين سيقولون أو يثرثرون فليذهبوا الى الجحيم ماداموا لا يقدرون الواجبات والمشاعر الانسانية

ضرب بيده على ظهر سيارته وهو يهتف غاضبا:- لماذا لا تسمعون جميعا كلامى ؟هل تتعمدون اغاظتى؟

قالت سميحة وهى تشير اليه:- هذا لأن تفكيرك عملى بحت وخالى من المشاعر وهذا عيبك

هتف بها :- بل افكر بعقلى وهذا هو المهم ..لأننا لو تصرفنا بناءا على عواطفنا لفسدت الامور كلها

هزت رأسها غير مقتنعة وهمت بقول شىء لولا أن ارتفع صوت هاتفه المحمول فألتقطه واجاب هاتفا فى عصبية:- ألو ..من؟ عمر من؟

ثم تراجع هاتفا:- أه عمر..اهلا وسهلا ..نعم؟..بخصوص ماذا؟ أه فهمت..فى الحقيقة ياعمر ليس لدى وقت اليوم يمكنك أن تاتى يوم الجمعة القادم ..ساتفرغ لك..لا انت على الرحب والسعة...حسنا حسنا سنتحدث فى هذا فى وقته..مع السلامة

ثم زفر فى عصبية وهو يضع هاتفه فى جيبه مرة اخرى فسألته سميحة متعجبة:- لماذا تحدثه بعصبية هكذا؟ أأنت دائما هكذا ياسامح؟

أشار اليها قائلا بعصبية:- أسكتى أنت ..انت لا تفهمين شيئا

قالت:- بلى ..أننى أفهم..أنه يريد التقدم الى نرمين

تأملها لحظة فى دهشة ثم قال فى تهكم:- أه أذن فانت تعلمين أنتى الاخرى...أننى أخر من يعلم فى هذا المنزل أذن

قالت سميحة متعجبة:- وماذا فى هذا ايضا؟

أشار بيده قائلا:- لا شىء ولكننى أشعر بالرفض تجاه هذا الشاب من البداية وقبل مقابلته

هتفت فى دهشة :- لماذا؟

قال:- لأنه جاء عن طريق سمير وهو بدوره معجب به للغاية وما دام الامر كذلك فهو بالتاكيد شبهه

قالت سميحة متعجبة:- وماذا فى هذا؟ ليته يشبه سمير بحق ..لست أدرى لماذا تعترض على تصرفات سمير وتهاجمه دوما

هتف فى سخط:- بالطبع يجب ان تقولى ذلك فهو يمالىء الجميع على تصرفاتهم ولو كانت خاطئة ثم انه يتصرف دوما بصبيانية بشكل لا يتناسب مع سنه ولا مركزه

هزت كتفيها وقالت مبتسمة:- هذا هو سر شخصيته الفريدة

أشار بيده قائلا:- حسنا دعينا من الاحاديث الفلسفية وهيا لوصلك الى المنزل ثم ركب سيارته وركبت بجواره قائلة:- سامح ..اننى أعتذر لك 

التفت اليها وسألها فى دهشة:- لماذا؟

قالت فى اسف:- على أسلوبى معك فى اخر مرة ..بسبب ملك

قال فى بساطة وهو يدير سيارته:- أأنتى بلهاء يا سميحة..أننى لا أتذكر ماذا أكلت البارحة فهل تتصورين أننى مازلت أتذكر هذا؟ ثم أننى لم أغضب منك بالمرة..لقد كان سبب غضبى هو ماحدث من أبنتك ورفضها الخروج معنا ولم يكن بامكانى وقتها أخبارك بهذا ...أنسى الامر

أبتسمت وهى تتأمله لحظات ..نعم ربما كان عمليا وجافا وأحيانا قاسيا ولكنه يحمل قلبا طيبا ..للغاية

                                      *****

تعليقات