قراءة الفصل الحادي عشر من رواية الجدة

 


الفصل الحادي عشر

كان الجميع مستغرق فى نوم عميق بعد ان تجاوزت الساعة الثالثة صباحا فى الشالية الذى أخذه سمير  وبدا الشالية ساكنا تماما حين قام سمير من جانب مديحة بمنتهى الهدوء وهو يرمقها بنظرات حذرة ثم اخذ يخطو على اطراف أصابعه الى أن خرج من الغرفة  ففتحت مديحة عينيها وغمغمت متسائلة فى شك:-ترى ما الذى يدعوك للتسلل على اطراف اصابعك هكذا يا سمير ....أخذت الوساوس تلعب برأسها وهى تتخيله متأبط ذراع أحدى الاجنبيات  فقفزت من فراشها وهى تقول:- لن أنتظر حتى يقع المحظور  ثم تسللت بدورها وراءه  وخرجت من غرفتها تتبعه فى هدوء  ثم مالبثت أن رفعت حاجبيها فى دهشة وهى تتأمله وقد قام بفتح الثلاجة ثم أخرج كوب كبير من الايس كريم وأخذه الى الشرف ثم جلس قائلا بأستمتاع وهو يتذوقه:- أخيرا ..انا وحدى مع الايس كريم  والهواء الطلق الرائع بدون عصبية مديحة وصراخها المستمر  وضجيج الاولاد  وتأنيب ماما ..يااااااااااه

زفرت فى ارتياح بعد ان تلاشت ظنونها  ثم مالبثت أن تذكرت كلماته  فضغطت على أسنانها غيظا ثم أسرعت عائدة الى غرفتها

**********************

عاد سامح من المستشفى مرهقا  فاتجه مباشرة الى غرفة نومه  بعد ان القى تحية سريعة على نورهان التى جلست فى الردهة تطالع أحدى المجلات الطبية فغمغمت فى دهشة:- ماهذا بالظبط؟  ثم أسرعت وراءه هاتفة فى احتجاج :- ماهذا ؟هل نحن متخاصمين أم ماذا؟ لماذا لم تكلمنى؟

قال فى أقتضاب وهو يبدل ملابسه:-أسألى نفسك

هتفت فى دهشة:- أسأل نفسى؟ لماذا؟ هل فعلت لك شيئا؟

قال فى تهكم غاضب :- أذن فانتى لا تذكرين ماقلتيه لى البارحة

قالت فى دهشة:- أما زلت تذكر؟ يالك من قاسى

هتف فى حنق وهو يشير الى نفسه :- أأنا القاسى؟ أم أنت التى لا ترى مشاجرة عادية بين زوجين او تسمع عن مشاجرة او حتى تشاهد مشاجرة فى التلفزيون حتى تأتى الى ةتشرع فى اعطائى محاضرة فى حقوق الزوجة المهضومة وتذكريننى بما حدث من عامين ...حدث هذا بعد مشاجرة كريم مع نرمين  وايضا البارحة حين اخبرتك صديقتك بمأساتها ياعينى مع زوجها..أريد أن أفهم ألن تنسى ماحدث  وسبق وأعتذرت لك مرارا وتكرارا عليه ؟ام سنظل نزيد ونعيد فى القديم؟

قالت فى دهشة أكبر:- وهل يستحق هذا كل غضبك؟

تأملها لحظة فى دهشة ثم هز رأسه مغمغما فى سخط:- ياللنساء

قالت فى سرعة مغيرة مجرى الحوار:- حسنا ياحبيبى  دعك من هذا ..كنت أريد أن اخذ رأيك فى موضوع

كان سامح يعلم جيدا طريقة نورهان فى تغيير مجرى الحوار أذا شعرت انها مخطئة فى حين أنها لا تكف عن الجدال أذا كان معها الحق ولذلك رمقها بنظرة طويلة قبل أن يطلق زفرة ويجلس على احد المقاعد قائلا:- هاتى مالديك

جلست الى جواره قائلة:-اختى ولاء أتت كما تعلم من الكويت وفيلتها لم يكتمل بناءها بعد ولذلك هى تقيم عند ماما  هى واولادها وزوجها ولكن لديها متعلقات كثيرة لا تجد لها مكان أمن ففكرت أن أخلى لها شقة وسط البلد التى كنت اتخذها عيادة ..مارأيك؟

قال فى سرعة:- حبيبتى هذة شقتك أفعلى بها ما تريدين ..هذا لا يحتاج الى رأى

قامت قائلة :- حسنا ياحبيبى ساذهب لأنقل متعلقاتى منها  وأرى من ينظفها  هل تريد شيئا من الخارج؟

هز رأسه قائلا:- لا  سأنام قليلا قبل أن أذهب الى العيادة ولكن أين الاولاد؟

قالت نورهان:- محمود وكريم ذهبا الى النادى ونرمين خرجت لشراء ملابس لها

قال فى صرامة:- منذ متى؟

قالت فى دهشة:- منذ ساعتين لماذا تسأل؟

قال بنفس الصرامة:- يجب أن تتابعيها يانورهانوتأخذى بالك منها  لا نريد تكرار ماحدث  خصوصا أن أخاها يؤكد أنها عادت لصداقتها القديمة

قالت نورهان:- يجب أن نعطى نرمين بعض الثقة يا سماح فهى كبرت ومن حقها أن تاخذ حريتها أنها مهما كان أبنتنا وقد ربيناها أفضل تربية

قال فى حزم:- نعم ولكن لا بد من الحذر وهذا دورك

قالت وقد أنتهت من تبديل ملابسها وأخذت حقيبتها:- لا تقلق سأتولى أنا أمرها  والان  سأذهب

جذب الغطاء عليه لينام بينما غادرت هى مسرعة

************************

كان عم حسن بواب العمارة يجلس مسترخيا يتابع المارة حين فوجىء بنورهان تمرق أمامه مسرعة الى الداخل وهى تهتف به متعجلة:- حسن  تعال معى

لم يكن فى الحقيقة يحتاج لقولها فقد هرول بالفعل وراءها هاتفا فى دهشة:- دكتورة نورهان؟ حمدا لله على سلامتك ..لم نراك منذ مدة طويلة

قالت وهى تسير بخطوات أشبه الى العدو متجهة الى الشقة:- ها قد رأيتنى

قال فى توتر:-خير يا دكتورة هل هناك شىء؟

قالت فى تعجل:- كيف حال العيادة هل تعتنى بها جيدا؟

قال فى ارتباك بالغ:- نعم ..نعم يا دكتورة اهناك شىء؟

قالت :- لا فقط أريدك لبعض الوقت فساخرج منها بعض الاشياء واحتاج لمساعدتك وأريد من ينظفها اليوم وباقصى سرعة

بدا على صوته التوتر وهو يقول فى تردد:- نعم ولكن...

قالت وهى تخرج مفاتيح الشقة من حقيبتها وتشرع فى فتح الباب:- ولكن ماذا؟ اطمئن سادفع لك ماتريد

قال وقد أزداد توتره:- المسالة ليست مسألة نقود يا هانم ولكن...

قالت وهى تشير اليه بالدخول :- مسألة ماذا أذن؟ لقد....بترت عبارتها وهى تحدق فى وجه سوزى التى فوجئت بها أيضا أمامها فتراجعت وهى تنظر اليها بذعر أما عم حسن فقد أسقط فى يده ولم يجد ما يقوله

فهتفت نورهان فى دهشة:- من أنت؟

أنعقد لسان سوزان لم تستطيع الاجابة فالتفتت نورهان الى حسن هاتفة :- من هذة يا حسن؟ هل قمت بتأجير الشقة من الباطن بدون أذنى؟ هل فعلت؟

هتف مسرعا:- لا والله ياهانم  أنها صديقة الانسة نرمين

هتفت نورهان فى دهشة:- ماذا؟

*****************

كان كريم ومحمود يتناولان طعامهما فى غرفة السفرة حين رأيا امهما أتية من الخارج وهى تهتف فى غضب:- أين الهانم أختكما.؟

تبادلا النظر وقال محمود:- انها بالمطبخ ياماما..ماذا حدث؟

أندفعت نورهان الى المطبخ دون أن تجيب أما هو فالتفت الى كريم متسائلا فى دهشة:- ترى ماذا حدث؟

هز كريم كتفيه وهو يواصل طعامه:- علمى علمك بالظبط

قال محمود:- يبدوا أن ماما غاضبة جدا من نرمين ترى ماذا فعلت؟

قال كريم متهكما:-أيا كان مافعلته نرمين فأقصى ما ستفعله ماما معها ستأخذها فى أحضانها وتربت عليها فى حنان...هذا كل شىء

أبتسم محمود قائلا:- على رأيك...هذا يحدث دائما  وعاودا طعامهما

*********************

اما فى المطبخ كانت نرمين تعد  لنفسها كوبا من النسكافية حين أقتحمت أمها المطبخ هاتفة :- أنت يا ست هانم

التفتت اليها نرمين متسائلة فى دهشة:- مامى ؟ ماذا هناك؟

هتفت نورهان غاضبة:- هل تسأليننى ماذا هناك؟ من هذة الفتاة التى أسكنتيها بعيادتى دون أذنى ؟ وما هى حكايتها بالظبط؟

قالت نرمين فى ارتباك:- هل عرفتى؟كيف؟

هتفت نورهان:- نعم عرفت ..هل كنتى تتصورين أننى ساظل نائمة على أذنى؟ أخبرينى الان ماحكاية هذة البنت بالظبط وبسرعة قبل أن أفقد أعصابى

أشارت اليها نرمين مهدئة وهى تقول:- حسنا يا مامى ساخبرك ولكن بهدوء..أرجوك

القت نورهان حقيبتها جانبا وعقدت ساعديها امام صدرها قائلة فى تحفز:- كلى أذان صاغية

أبتلعت نرمين ريقها وهى تقول فى توتر:- انها صديقتى سوزان ..تمر بأزمة  وأنا قررت أن أقف بجانبها وان أساعدها ..هذا كل ماهنالك

هتفت نورهان:- اليست هذة هى صديقتك القديمة والتى كانت وراء الحادثة؟ ماطبيعة الازمة التى تتعرض لها بالظبط؟

صمتت نرمين فى تردد فهتفت نورهان غاضبة:- أنها حامل  اليس كذلك؟

أومأت نرمين برأسها أيجابا فسألتها نورهان:-وكيف تم هذا الحمل؟

أسرعت نرمين تقول:- أنها متزوجة بالطبع يا مامى

تأملتها نورهان بعدم أقتناع وقالت فى شك:-متزوجة أم ....

هتفت نرمين مؤكدة:- بل متزوجة يا مامى...صدقينى  ولكن عرفيا

هتفت نورهان ثائرة:- وهل تعتبرين هذا زواجا؟ أنه ليس له علاقة بالزواج بالمرة..وأين زوجها العزيز؟ أين هو؟

قالت نرمين بتوتر عصبى:- أنه يضغط عليها لتجهض نفسها كما أنه لا يقدر على الانفاق عليها فمازال طالبا

هتفت نورهان مقاطعة أياها:- نعم ..نعم  القصة المعتادة ..ولد صايع يلتف حول بنت قليلة الادب ويضحك عليها ويتزوجا عرفيا محاولين أقناع أنفسهم بانه زواج شرعى وحلال ثم تحدث الكارثة وتحمل البنت  وتبدأ المشكلة ...نعم أرى هذا كثيرا ولكن ما علاقة كل هذا بك؟ كيف تزجين بنفسك فى قصة مقرفة كهذة؟كيف؟

ازدادت عصبية نرمين هاتفة:-ما الذى كان يجب على فعله؟ لقد ترجتنى لاساعدها فهو يطاردها ويعتدى عليها بالضرب واهلها طردوها وانكروها وهى حامل ومريضة ولا تجد المأوى فكيف تريديننى أن اتصرف؟

هتفت بها نورهان ثائرة:- كان يجب أن تستأذنينى اولا قبل أن تذهبى بها الى عيادتى ..كان يجب أن تفكرى فى سمعتك وصورتك امام الناس قبل أن تقدمى على عمل كهذا

هتفت نرمين مذهولة:- سمعتى؟ وما شان سمعتى بهذا؟

أشارت اليها نورهان هاتفة فى غضب هادر:- ألم تفكرى ماذا سيدور فى أذهان الاخرين حين يرونك تتسترين على بنت كهذة وتخفينها؟ لابد أنهم سيقولون انك مثلها ...انك لم ترى حسن البواب  وهو يتحدث معى عن البنت وهو يهز رأسه بأسف وكأنه يتحدث عن ساقطة ...وهو يدرك انها صديقتك  فما هو تصوره عنك ياترى؟

صاحت نرمين وقد أزدادت عصبيتها وقاربت على الانهيار:-لم أفكر بذلك يا مامى  لم أفكر بكل هذا ..لقد حاولت مساعدتها فقط ...هذا كل ما هناك

جذبتها نورها من ذراعها واخذت تهزها فى عنف وهى تهتف فى ثورة:- أنا المخطئة لأننى وثقت بك ولم أشأ أن أضغط عليكى ولكن هاهى النتيجة عدتى لأصدقاؤك القدامى  وياليت الامر أقتصر على هذا بل تعداه  لتتسترى على بنت قليلة الادب وتجلبينها الى شقتى معرضة سمعتك للخطر بمنتهى الامبالاه ..أنا المخطئة ..أنت تستحقين ما فعله معك كريم وما سافعله معك الان

هتفت نرمين فى أنهيار:- كفى يا مامى كفى  لقد تعبت ..لقد تعبت من محاصرتكم لى واتهاماتكم لى وكأننى مجرمة ...اننى لم أرتكب جرما  لأستحق عليه كل هذا ..تذكروننى بالحادثة وكأنها وصمة عار فى حياتى وكأنها جريمة نكراء أرتكبتها ....كل فترة  الحادثة واصدقاء الحادثة...أننى لم أخطىء يا مامى  لقد رأيت أنسانة بحاجة الى المساعدة  فقدمتها لها  وهذا ماربيتونى عليه ..فلما تفعلين معى هذا يا مامى  لماذا؟

قالتها ثم انخرطت فى بكاء حار مرير فتراجعت نورهان وهى تتاملها  وقد تلاشت كل ثورتها فى لحظة واحدة وحل محلها قلق بالغ فزفرت لتفرغ انفعالاتها  قبل أن تتجه الى نرمين وتضمها الى صدرها قائلة:- حسنا يا حبيبتى أهدأى ..اهدأى...حقك على

واصلت نرمين بكاءها الحار فقالت نورهان وهى تربت على ظهرها:- أننى لم أكن أقصد ..أننى أخاف عليكى ليس الا ..صدقينى

قالت نرمين وسط بكاءها:- لقد أردت مساعدتها فقط يا مامى ...هى مريضة وليس لها احد ولجئت الى ..لم يكن بمقدورى الرفض  هذا كل شىء

ضمتها نورهان الى صدرها أكثر وهى تقول برفق:- حسنا سأرى أنا حلا لهذا الموضوع أعدك بهذا...وسافعل هذا من اجلك فقط

دلف كلا من محمود وكريم الى المطبخ وتأملا الموقف فى دهشة  وتساءل كريم:- ماذا هناك بالظبط؟

قالت نورهان فى حزم:- لا شىء عودا الى غرفتكما

هز الاثنان رأسيهما  وغادرا  فمال كريم على محمود وقال متهكما:- الم أقل لك

***********************

جلست نورهان فى ردهة هذا المنزل الواسعة تتأمله وقد مطت شفتيها فى شىء من الامتعاض فقد كان المنزل مزين بطريقة تدل على الثراء وقلة الذوق فى نفس الوقت  وقد قطع تأملاتها قدوم شابة لم تتجاوز الثلاثين من العمر ترتدى عباءة خليجية الصنع قائلة فى ترحاب:- اهلا وسهلا

قامت نورهان تصافحها وقالت وهى تتاملها فى دهشة:- أأنت والدة سوزان؟

اطلقت الشابة ضحكة مائعة طويلة انعقد لها حاجبا نورهان فى ضيق قبل أن تقول:- كلا بالطبع ..أننى زوجة ابيها ..لا اعتقد أننى عجوزة الى هذا الحد

مطت نورهان شفتيها وهى تتأملها مرة أخرى قبل أن تسألها فى شىء من الاستخفاف :- أذن أين هى والدة سوزان؟

غمزت الفتاة وهى تقول فى خبث:- هل أتيت بشأنها؟

قالت نورهان فى صرامة:- بشأن من؟

أبتسمت الفتاة قائلة بنفس الخبث:- بشان سوزان بالطبع

تجاهلت نورهان السؤال وقالت فى صرامة:- أين أجد والدة سوزى لو سمحت

تغيرت ملامح الفتاة وكأنما لم يعجبها أسلوب نورهان الحاد ثم هزت كتفيها وقالت متظاهرة بالتعاطف:- لقد أنتقلت الى منزل أخر  لتبتعد عن انظار الناس بعد الفضيحة التى اثارتها ابنتها

أخرجت نورهان ورقة وقلم من حقيبتها فسألتها الفتاه بأسلوب فج:- يالها من حقيبة جميلة ..من أين أتيت بها؟

تجاهلت نورهان السؤال تماما وهى تقول:- أعطينى العنوان أذن

مطت الفتاة شفتيها فى سخط  وقالت بعد أن أعطتها العنوان :- لقد قالت لى الخادمة انك دكتورة ..فى أى تخصص ياترى؟

قالت نورهان فى استخفاف وهى تضع الورقة فى حقيبتها وتقوم:- لماذا تسألين؟

قالت الشابة بميوعة:- أشعر بمغص دائم هنا ودوار وغثيان ولست ادرى مابى

قالت نورهان وهى تتجه الى الباب :- ليس هذا تخصصى ولكن ربما كنتى حامل ..أستشيرى طبيب نساء وتوليد  الى اللقاء

قالت الشابة بميوعة:- كيف هذا؟ ...زوجى مسافر من أكثر من اربع شهور؟

شعرت نورهان برغبة قوية فى صفع الفتاه ولكنها تمالكت نفسها وهى تقول مغادرة:- من يدرى...ربما

عقدت الفتاه حاجبيها وهى تتامل بسخط نورهان التى ركبت سيارتها وانطلقت بها وغمغمت:- مالها متعالية هكذا؟...كل هذا لأنها دكتورة؟ وماذا فى هذا؟

*******************

اما فى سيارتها كانت نورهان تشعر بالسخط البالغ من هذة المقابلة وغمغمت:- ياللرجال ما أن وجد المال يجرى فى يديه حتى أسرع الى الزواج من اخرى تكاد تلبغ سن أبنته ...وياليتها مؤدبة ...شىء يغيظ

ثم هزت رأسها مغمغمة فى حنق:- وما شأنى أنا بهذا؟ ما الذى أقحمنى فيه؟ أننى لم اعمل اخصائية اجتماعية بعد

زفرت ثم قالت:- ولكننى وعدت نرمين بأن أساعد صديقتها  وانا سأوفى بوعدى لها

سأحاول...

********************

(( خير يا دكتورة نورهان؟)) تساءلت والدة سوزى فى حذر  وهى تقدم القهوة لنورهان التى تناولت الفنجان ووضعته امامها على المنضدة وهى تقول مباشرة:- لقد اتيت اليك بشأن أبنتك سوزى

تغيرت ملامح السيدة وامتلئت ملامحها بالغضب وهى تهتف:- لم يعد لى أبنة بهذا الاسم

قالت نورهان فى هدوء:- أعلم أنها أخطئت وخطأ كبير أيضا ولكن انكاركم لها وتنصلكم منها  وابعادها عنكم لن يحل المشكلة ...بالعكس

هتفت والدة سوزى بكل غضبها :- انها لم تخطىء ..لقد اجرمت فى حق نفسها وحقنا ..لقد وصمتنا بالعار  ولست ادرى كيف ساواجه الناس بعدما فعلته ..لقد غيرت منزلى ومكثت هنا لا احدث احد ولا أقابل أحد ..لقد وضعت راسى فى التراب

قالت نورهان متعاطفة:- أننى أشعر بك فعلا وأقدر ما تمرين به وهى بالفعل أجرمت ولكن لا يمكنك معالجة جريمتها تلك بجريمة ثانية اكبر وهى ابعادها عنك

هتفت والدة سوزى بانفعال جارف:- هذا أفضل كثيرا من قتلها ...فلو رأها أبوها ثانية سيقتلها ..لقد اقسم على ذلك

قالت نورهان فى عتاب هادىء:- يؤسفنى أن أقول لك يا مدام هدى انه أذا كانت ابنتك قد اجرمت فلا بد أنك ووالدها قد شاركتما فى هذا الجرم

رمقتها هدى بنظرة مستنكرة فتابعت نورهان :- أننى لا أقول ذلك من موقع واعظ ولكننى مررت ايضا بتجربة مع ابنتى تعرفينها وهى الحادث التى كادت تضيع بسببه منى ..هذا الحادث جعلنى اعيد التفكير فى طريقة حياتى فقد كنت بعيدة عنها انا ووالدها وكان هذا هو السبب ولكننى والحمد لله تداركت خطئى  وغيرت نظام حياتى لأقترب منها فهى واخواتها أغلى شىء لدى ..انتى أيضا لابد أن تكونى قريبة من أبنتك بالقدر الكافى الذى يمنعها من الاقدام على ما أقدمت عليه ووالدها على حد علمى مسافر معظم الوقت فى الخليج ..اى انها وحيدة معظم وقتها

هتفت هدى غاضبة:-ولكننا لم نقصر معها  كل متطلباتها تأتى اليها  كل ماتريده يجاب ..لم نبخل عليها بشىء  فلما فعلت بنا هذا؟

قالت هذا وأغروقت عيناها بالدموع

فقالت نورهان:- فتاة فى مثل عمرها تحتاج لتلبية احتياجاتها النفسية قبل المادية ...صدقينى يامدام هدى هى تحتاج اليكم الان فهى تعانى كثيرا

تظاهرت هدى بالصلابة وهى تسألها:- ماذا بها ياترى؟

قالت نورهان:- انها حامل ..ومريضة

أغمضت هدى عينيها ثم وضعت رأسها بين كفيها  وهى تردد:- حامل؟ هذا ما كن يجب توقعه..يا مصيبتك يا هدى  يا فضيحتك بين الناس

قالت نورهان ببعض الحزم:- هذا ليس وقت عويل يا مدام هدى ..البنت مريضة وضعيفة والولد الذى تزوجته تخلى عنها  غير انه أعتدى عليها بالضرب لتجهض جنينها  ويلاحقها من اجل ذلك وهى لا تجد من تلجأ اليه ..انها تحتاج للرعاية الى حين ولادتها ولذلك اتيت اليك

انهارت مقاومة هدى فتلاشت صلابتها والقسوة التى تدعيها وهتفت باكية بكل عذاب الدنيا:- يا الهى..كيف فعلتى  بنفسك هذا يا سوزى ...كيف وصلتى لهذا الحال يا حبيبتى؟ وما الذى سافعله

قالت نورهان مترفقة:-أذهبى اليها وقفى بجانبها ..لقد عوقبت بما فيه الكفاية فقد عانت كثيرا فى الفترة الاخيرة  وحان الوقت لكى تحل المشكلة جذريا وبأسلوب سليم

غمغمت هدى فى مرارة:- وهذا الطفل ماذا سيكون وضعه وماذا ستفعل به؟

قالت نورهان مطمئنة:-أطمئنى ..على حد علمى أن الورقة التى بيدها تثبت نسب الطفل وان كانت لا تعطيها اى حقوق اخرى وهذا شىء جيد الى حد ما

انهمرت دموع هدى غزيرة وقالت بكل مرارة الدنيا:- وما الذى يمكننى أن افعله ؟ لقد أقسم أبوها قبل سفره على بالطلاق  الا احدثها او اراها ..ما الذى أفعله

قالت نورهان فى حيرة:- لست أدرى ما حكم ذلك شرعا ولكنك فى النهاية أم ولا يمنك التخلى عن ابنتك فى ظرف كهذا مهما كانت اخطاؤها واى شىء اخر يمكن أن يحل

هتفت هدى :- وأبوها ماذا افعل معه

قالت نورهان بانفعال ساخط:- أبوها كان يجب عليه أن يحل تلك المشكلة قبل سفره لا ان يترك الامور عالقة ويهرب

تأملتها والدة سوزى فى دهشة فتراجعت نورهان قائلة بأسف:- اعذرينى ولكننى شعرت بالسخط فلم أكن أتصور أن يترك مشكلة بهذا الحجم ويسافر..هذا موقف سلبى للغاية ما دوره أذن؟ان ياتى بالاموال فقط؟

غمغمت السيدة فى مرارة وقالت:- هذا دأبه دائما ..يترك كل شىء على متصور أن اغداقه علينا بالمال هو كل شىء

قالت نورهان:- حسنا يمكننا ان نحل تلك المشكلة بهدوء ..نتفاهم مع الولد بحيث يتزوجها زواجا شرعيا بحيث تكون معها قسيمة زواج تثبت حقوقها وبعد ذلك يطلقها اذا اراد

قالت هدى:-وما الذى يجعله يفعل هذا ؟ كيف سنجبره على هذا وهو  ليس مضطر؟

قالت نورهان مؤكدة:- هذا الولد جبان وسنجد طرق كثيرة للتفاوض معه اما بالترغيب او بالترهيب ..المهم الان أن تقفى بجانب أبنتك

مسحت هدى دموعها وهى تسأل نورهان:- أين هى الان؟

قالت نورهان:- أنها تمكث عندى

قامت السيدة قائلة:- حسنا سابدل ملابسى  واتى معك

******************

تطلعت فدوى الى الامطار الغزيرة التى أنهمرت عليهم ثم قالت فى ضيق:- هل كان يجب علينا الخروج علينا الخروج فى هذا التوقيت؟

قال فى هدوء وهو يتأملها:- نعم  كنت أريد أن أضع النقط على الحروف فى موضوع هام

قالت فى ضجر:-ألم يكن من الممكن أن نتحدث بخصوصه فى التلفون؟

هز رأسه نفياوقال:- لا فأنا أريد أن أتحدث اليكى دون أن يأخذ أحد باله من عندكم ولا من عندى

سألته فى حذر:- لماذا؟..أهو موضوع هام لهذة الدرجة؟

مال الى الامام وقال وهو يرمقها بنظرة فاحصة:- فدوى أريدك أن تتحدثى معى بكل وضوح وصراحة  هل اتفقنا؟

زفرت وقالت بنفاذ صبر:- ماجد ..ماذا هناك بالظبط؟

أعتدل قائلا فى صرامة:- أريد أن اعرف حقيقة شعورك نحوى بالظبط

قالت فى أرتباك:- لماذا تسألنى؟

قال :-أريد أن أعرف حقيقة الامور ..انا منذ خطبتك ولا أجد منك أى شعور أيجابى نحوى ..فى البداية قلت لنفسى أنها لم تأخذ على بعد وتحتاج لوقت  ولكن بمرور الوقت  لا شىء تغير  فانت لا تحبين الخروج معى وحديثك معى بالكاد  وعلى مضض  وكأنك..وكأنك لا تطيقين وجودى فلماذا؟ ولماذا قبلتى بهذة الخطبة من الاساس أذا كانت هذة هى مشاعرك نحوى؟

شعرت فدوى بالتوتر والاحراج يملئها فغمغمت :- لست أدرى

زفر وقال فى هدوء:- فدوى اريدك ان تصارحينى وأنا سأتقبل كلامك أيا كان...لماذا تعامليننى بهذا الجفاء؟

صمتت لحظات فى تردد ثم اجابته بتوتر بالغ:- فى الحقيقة لقد أرغمت على هذة الخطبة

صدم لقولها فتراجع للوراء وهو يردد فى دهشة مستنكرة:- أرغمتى ؟ كيف؟

قالت وقد اكتسبت بعض الشجاعة:- لقد كنت اتعرض لضغوط كثيرة من ماما للموافقة خصوصا أننى قمت برفض الكثيرين ولم يعد بمقدورى مواصلة الرفض

تاملها لحظات فى خيبة أمل ثم غمغم :- هكذا أذن؟

قالت فدوى مواسية:- صدقنى لم اكن اعترض عليك بصفة شخصية ولكننى أرفض الموضوع ذاته فى هذا الوقت

تمالك مشاعره وقال فى صرامة غاضبة:- نعم  ولكنك لست طفلة صغيرة حتى يرغمك احد على شىء وخصوصا فى الزواج

قالت فى ارتباك :- هذا ماحدث بالفعل ..أننى أسفة لم أقصد أن أتسبب لك فى أى ألم  ولكن بالرغم عنى

أبتسم قائلا فى تهكم مرير:- حقا؟ بهذة البساطة؟

ام تشعر فدوى فى حياتها بهذا الكم من الاحراج والتوتر  والشعور بتأنيب الضمير  فاشاحت بوجهها دون أن تنطق بكلمة  اما هو فقد أخذ يتأملها لحظات فى صمت ثم هز رأسه قائلا فى استسلام :- حسنا يافدوى ..سانهى الموضوع  بهدوء وسأحاول أن اجد تبرير معقول أقوله لأهلى  وانتى يمكنك كذلك أن تجدى تبرير مناسب فلا أريد أن يغضب منى عمى حازم

صمتت فدوى ولم تجد ما تقوله  فلم يعد هناك مايقال

*****************

((فعلتيها يافدوى اليس كذلك؟)) هتفت سلوى غاضبة وهى تشيح بذراعا فى وجه فدوى التى جلست على فراشها وقالت بجمود:- فعلت ماذا ياماما؟

هتفت سلوى  غاضبة:- فسختى خطبتك دون حتى ان تخبرينى ..أصبحتى تتصرفين بمفردك وكأنه لا يوجد لديك أم ولا أب

قالت فى هدوء يقارب البرود:- أنا لم أفعل شيئا من نفسى ..هو الذى سألنى عن حقيقة مشاعرى نحوه وقد اجبته بكل صراحة فتصرف بتحضر  وانهى الموضوع هذا كل ماهنالك

صاحت سلوى ثائرة :- وهذا ماكنتى تتمنينه من اعماق قلبك اليس كذلك؟

اجابتها فدوى بقوة:- نعم ياماما ..فلم أكن أرغب فى الاستمرار بهذا الموضوع أكثر من ذلك

هتفت سلوى وقد جن جنونها:- واذا كان هذا هو شعورك من البداية لماذا وافقتى؟ لماذا وضعتينا فى هذا الموقف المحرج امام الناس؟

رمقتها فدوى بنظرة لوم غاضبة ثم قالت:- هذا خطئى بالفعل ..كان يجب الا أخضع لأى ضغط مهما كان ولكننى أعدك ان أتعلم من خطئى هذا ولن اكرره مرة اخرى

هتفت سلوى فى استنكار غاضب:- ماذا تعنين بهذا ؟ هة؟ هل تعنين أننى كنت أضغط عليكى لتقبلى؟  هل ضربتك على يدك؟

قالت فدوى فى تهكم غاضب:- لا يا ماما  لم تضربينى على يدى على العموم لقد انتهى الامر  ولم يعد فيه اى مجال للنقاش ولا الجدال

أغاظتها لهجة فدوى المتهكمة فهتفت سلوى ثائرة:- لا  لم ينتهى يا فدوى ..رفضك هذا وفسخك للخطبة وراءه  سبب يجب أن أعلمه ولن أغادر هذة الغرفة حتى اعلم كل شىء

صمتت فدوى لحظات ثم قالت فجاة فى حسم:- أننى أحب يا ماما

ساد صمت قاتل بعد القاؤها هذة الكلمة  فقد اتسعت عينا سلوى فى دهشة بالغة وهى تتامل ابنتها التى أكتست ملامحها بالصرامة والتصميم  وكانها لم تعد تبالى بشىء  وبعد ان استوعبت سلوى الكلمة رددت فى دهشة مستنكرة:- ماذا؟ تحبين؟

صمتت فدوى فهتفت سلوى:- تحبين من؟ انطقى

واصلت فدوى صمتها  فصاحت سلوى فى ثورة وهى تجذبها من يدها وتهزها:- من هو يا فدوى ..أخبرينى الان؟

هتفت فدوى وكانها تلقى من كاهلها عبء :- انه سراج يا ماما ..سراج هل أرتحتى الان؟

أتسعت عينا سلوى فى ذهول وهى تتأمل فدوى ثم هتفت:- سراج من ؟ أبن خالتك سعاد؟

هتفت فدوى وقد اطلقت لدموعها العنان فاخذت تتدفق على وجهها:- نعم ياماما ..نعم أننى أحبه

تجمع غضب سلوى وحنقها وثورتها فى صفعة هوت بها على وجه فدوى صارخة:- أه يا قليلة الادب

صاحت فدوى متألمة ودموعها تنهمر كالمطر:- ها قد أخبرتك بالحقيقة فما هو رد فعلك؟

هزنها سلوى فى عنف وهى تصرخ فى ثورة:- بعد ماذا؟ بعدما وجدتى أنه لا حل امامك سوى هذا؟ متى كنتى ستخبريننى ؟ بعد أن تتزوجى منه؟وهل اتفقتما على الزواج ام ماذا؟

صرخت فدوى باكية:- ليس الامر كذلك ..أنه حتى لا يعرف

صاحت سلوى ثائرة:- أهذا ماربيتك عليه؟

صاحت فدوى فى انهيار وهى تنزع نفسها من يد امها:- أننى لم أخطىء يا ماما لتلوميننى عليه..لقد احببت وهذا ليس بيدى..ليس بيدى

قالت هذا وتهاوت على فراشها باكية فى انهيار

أما سلوى فأخت تتاملها لحظات فى غضب قبل أن تقول:- أتعلمين هذا أخر ماكنت أتوقعه منك ...ولن اسامحك ابدا  على مافعلتيه ..لن اسامحك  وغادرت الغرفة

***********************

((حقا يامامى؟ أنتهى الامر؟ هتفت نرمين فى سرور

قالت نورهان مبتسمة:- نعم ياحبيبتى فقد ذهبت ام سوزى اليها وسامحتها وأخذتها معها الى المنزل ..هل أرتحتى الان؟

قالت نرمين فى سعادة:- نعم يامامى..لا تتصورى كم كنت حزينة من أجلها ..كم أشكرك

قالت نورهان :- هذا لأننى وعدتك فقط  فلم أكن أحب أن نتورط فى مشاكل من هذا النوع

سألتها نرمين متعجبة:- ولكن لماذا ثرتى على فى البداية ؟

هزت نورهان رأسها ثم قالت ببعض الانفعال:- لقد غضبت من أخفاءك الامر عنى من البداية وتصرفك بطيش ودون حكمة معرضة نفسك للقيل والقال وجعلتى ولد قليل الادب مثل وائل هذا يتعرض لك  هذا بالذات حرق لى دمى وودت لو قتلتك عليه  ولو اخبرتينى من البداية لتصرفت أنا بطريقتى دون كل هذا ..هل فهمتى الان سر غضبى

قالت نرمين:- حسنا يا مامى اعدك أننى لن اخفى عنك شيئا بعد الان ...ولكن ماهى الخطوة القادمة

هدأت حدة نورهان وقالت ببعض الهدوء:- لا شىء سأجد لها محامى ليتفاوض مع هذا الولد حتى يتزوجها

ترددت نرمين لحظة ثم قالت فى حذر:- وماذا لو دللتك على شخص يستطيع أن يتعامل مع وائل فهو ولد جبان ويريد شخص قوى الشخصية

نظرت اليها نورهان قائلة فى تساؤل:- من هو؟

قالت نرمين وهى ترمق امها بنظرة ترقب:- انه عمر

رمقتها نورهان بنظرة شك طويلة قبل ان تسألها بحذر:- عمر؟ ومن هو عمر ياترى؟

قالت نرمين فى ارتباك:- أنه عمر صديق كريم ومحمود

رمقتها نورهان بنظرة تجمع مابين الدهشة والشك وقالت:- وما شأنه بأمر كهذا؟

أسرعت نرمين تقول وهى تشير الى أمها:- حسنا يامامى  لا داعى لأن ترمقينى بتلك النظرات  سأخبرك بكل شىء ولن أخفى عنك شيئا..وبدات تحكى لأمها  ومن البداية

******************


((الى أين أنتم ذاهبون؟ )) هتفت سلوى فى تحفز لكلا من حازم وفدوى التى حملت حقيبتها واتجهت الى الباب غير مجيبة فألقت سلوى المجلة التى كانت بيدها على الاريكة وهى تقوم هاتفة:- أنتظرى هنا...الى اين ستذهبين؟

أشار حازم الى فدوى ثم التفت الى سلوى قائلا فى هدوء:- سأذهب بها الى جدتها حتى تهدأ الامور بينكما

هتفت سلوى:- هكذا ؟ دون استئذانى او الرجوع الى؟

قال حازم فى صرامة:- ولما لا؟

أشاحت بذراعها هاتفة فى غضب:- أننى لا اوافق على ذهابها الى هناك ومن غير ابداء أى اسباب

قال حازم فى صرامة:- الامر لا يحتمل العناد ياسلوى ..ساذهب بالبنت الى جدتها  حتى تعود الامور الى طبيعتها وحتى تهدأى أنتى الاخرى من جانبها

حملت فدوى حقيبتها وغادرت المنزل فالتفتت سلوى الى حازم هاتفة فى سخط:- أذن فهذا ماتفعله

زفر وقال فى نفاذ صبر:- وما الذى أفعله؟

هتفت بكل غضبها:- توافق أبنتك على كل ماتريده ضاربا باراءى عرض الحائط حتى تبدوا أنت الصدر الحنون بالنسبة لهم  وانا أنسان الغاب الذى لا يرحم

أشار اليها قائلا فى حزم غاضب:- ما الذى كنتى تريدين منى فعله أذن؟

هتفت غاضبة:- بدلا من أن تاخذها الى جدتها كأنك تهربها من وحش كاسر سيفترسها  كان يجب أن تأتى بها وتعرفها خطئها وتفهمها أننى على حق من غضبى منها

هتف فجأه فى غضب وقد نفذ صبره:- واذا كنت رافض لأسلوبك من البداية معها بدءا من ضغطك المستمر عليها ونهاية بضربك لها .؟ ماذا افعل وقتها؟  فدوى ليست صغيرة يا سلوى لتفعلى معها ذلك وبصراحة البنت لديها حق فيما فعلته ..هى حرة فى اختيار شريك حياتها هى التى ستتزوجه وليس انت

عقدت سلوى حاجبيها وهى تتامله فى غضب ثم قالت:- هكذا أذن؟ اهذا هو رأيك؟

هتف فى حزم غاضب:- نعم

هتفت فى سخط:- هذا لأنك لم تسمع ما قالته لى ..ولو أنك عرفته لتصرفت مثلى ولمنعتها من الذهاب الى جدتها أيضا

عقد حاجبيه وقال فى شك :- وما الذى قالته لك؟

هتفت غاضبة وهى تذهب الى غرفتها:- أسألها بنفسك لقد نزعت يدى من مسؤليتها منذ هذة اللحظة..تصرف أنت مادامت تصرفاتى لا تعجبك

هز رأسه  ثم غادر المنزل

************************

(( يا الهى ..اخيرا؟  هتفت نرمين فى سرور  وهى تحتضن فدوى فى مرح

قالت فدوى فى ارتياح:-نعم يانرمين  أخيرا انزاح  هذا الكابوس عنى..كنت أشعر ان جبال الدنيا كلها تجثم فوق صدرى

قالت نرمين مبتسمة:-الحمد لله ..المهم انك تخلصتى من تلك التكشيرة التى لازمتك فترة طويلة  فأنا أكره الكأبة والوجه العبوس جدا

أبتسمت فدوى لقولها  ثم تلاشت ابتسامتها وهى تقول فى حزن:- ولكننى أشعر بتأنيب الضمير فقد تسببت فى جرح أنسان ليس له اى ذنب ولا يمكن تصور مدى الاحراج الذى شعرت به وانا انهى الموضوع معه ..كم شعرت أننى صغيرة وتافهه

قالت نرمين فى بساطة:- لا عليك  كل انسان معرض لمثل هذا الموقف خذى الموضوع ببساطة ولا تعقدى الامور

غمغمت فدوى فى حزن:- وماما ..فرغم مافعلته معى الا أننى أشعر بالحزن من اجلها كان يجب أن أبوح لها بسرى من البداية فأنا أشعر أن منبع ثورتها على كان بسبب أخفاءى عنها حقيقة مشاعرى وليس بسبب الخطبة نفسها

قالت نرمين :- نعم لديك حق فى هذا وانا قلت لك هذا كثيرا ولكنك لم تسمعى الكلام ...اتعلمين؟ لقد أخبرت مامى بموضوعى

سألتها فدوى فى دهشة:- أى موضوع تقصدين؟ اتقصدين عمر؟

قالت نرمين:- نعم

سألتها فدوى فى اهتمام:- وماذا كان رد فعلها؟

هزت نرمين كتفيها وقالت:- فى البداية بدا عليها القلق والتخوف  ولكن بعدما شرحت لها ظروفه واخلاقه  تفهمت الموقف ووعدتنى أن تقف بجانبى  ولكن بشرط ان انتظم فى دراستى ومذاكرتى وقد وافقت

قالت فدوى فى ندم:- ليتنى فعلت مثلك ولكن على الاقل هو يبادلك نفس الشعور فماذا كنت سأقول لماما وهو شعور من جانب واحد

ربتت نرمين على كتفها وقالت :- لا عليك يا فدوى  ان شاء الله ستمر هذة الازمة على خير  وستعود الامور بينكما   كما كانت طنط سلوى طيبة وستسامحك

غمغمت فدوى:- يارب يا نرمين يارب

************************

 بدأ العام الدارسى الجديد ومعه أنتهت أيام علاج ملك وحان وقت العودة وبعد أن انتهت سميحة من اعداد حقائبها أستعدادا للعود أتجهت الى حيث تجلس ملك قائلة :- ملك هل وضعتى كل متعلقاتك فى الحقيبة؟

كانت ملك تجلس متكورة على الاريكة فهزت رأسها ايجابا دون أن تنطق فسألتها سميحة ثانية:- هل أنتى متاكدة؟ سأغلقها

صمتت ملك ولم تجيب مما اثار دهشة سميحة فاتجهت لتجلس فى مواجهتها  وما ان القت نظرة عليها حتى اتسعت عيناها فى دهشة وهتفت فى جزع:- أتبكين؟ لماذا؟

مسحت ملك دموعها بيدها ثم هزت رأسها نفيا وهى تقول بصوت باك :- لا شىء يامامى

قالت سميحة وهى تشير اليها بقلق:- ما الذى اراه أذن؟ اخبرينى ما الذى حدث؟

غمغمت ملك فى حزن:- أننى أشعر بالحزن من أجل دادى  فسنتركه وحده ثانية

ربتت سميحة على كتفها وهى تقول فى حنان عميق:- ياحبيبتى لقد أعتاد والدك على ذلك وهو لا يشعر بأى وحدة فهو يقضى كل وقته فى عمله ويحبه أيضا

قالت ملك متألمة:- أننى لا أستطيع أن امنع نفسى من القلق عليه ..ثم أنه كان يأنس بوجودنا  لا بد أنه سيشعر بالفرق

صمتت سميحة لحظات وهى تتأمل ابنتها فى اشفاق فهى تشعر بها  جيدا وتدرك ما تعانيه ثم قالت فى حنان:- أسمعى يا ملك  لو كنتى تريدين ان تمكثى معه قليلا فلا مانع عندى  وبالنسبة للدراسة يمكننا تدبر أمرها  ..ممكن تذاكرى هنا محاضراتك ..ما رأيك؟

أنهمرت دموع ملك غزيرة وهى تقول:- لا يمكننى أن أتركك يا مامى سأعود معك

لم تجد سميحة ما تقوله ولكنها جذبت ملك اليها لتضمها الى صدرها فى حنان فهذا كل ما تستطيع تقديمه اليها

***********************

تعليقات