الباب الثالث
الفصل الأول
بسنت ويونس ....ما بعد الحقيقة
بسنت : ها رأيك إيه بعد ما عرفت حكايتي ؟
يونس : إللي إنتي قولتيه دا بجد ، دي قصة فيلم صح ؟؟؟
أنا تفكيري اتشل .
بسنت : هتحب تكمل معايا ولا لقيت حياتي صعبة و ندمان إنك عرفتني
يونس : بالعكس حبيتك أكتر وقررت اتمسك بيكي اكتر
تبتسم بسنت إبتسامة رقيقة ثم تقول : هترتبط بيا وأنا هالة ولا وأنا بسنت ؟
يونس : أنا هرتبط بيكي وميهمنيش انتي بإسم هالة ولا بإسم بسنت ، المهم دلوقتي انتي عاوزة تعيشي حياتك إزاي ؟ بإسم مين فيهم هالة ولا بسنت ؟
بسنت : أنا نفسي اتجرد من حياة أختي، نفسي أعيش حياتي بإسمي بسنت .
يونس : خلاص إحنا لازم نشوف حد يساعدنا نثبت إنك بسنت.
بسنت : ينفع !؟؟ ينفع أثبت إني بسنت ؟؟!
يونس : طبعا ينفع المهم تكوني عاوزة كدا
بسنت : طبعا نفسي أرجع اعيش حياتي إللي اتحرمت منها
ثم تكمل حديثها : عمتي ( رجاء ) هي الوحيدة إللي ممكن تساعدني.
يونس : بكرة ناخد اجازة من الشغل ونسافر لعمتك ونشوف معاها إيه المفروض نعمله .
لم يكن يعلم يونس لما يهرول نحو بسنت هكذا ، لما لم يعد يريد من العالم سوى قربها ،
لم يعد يحلم إلا بالنظر إلى عيونها وحضن كلماتها ، هل السبب في أنها إختياره ؟ أم لأنه
ولأول مرة يهرب بحبها بعيدا عن تسلط لمياء والدته ؟
أم أنه شعر ولأول مرة بأن بسنت تستحق أن يواجه بطيبتها صخرة أوامر والداته ؟
أحيانا يثمر الضعف في قلب المحب محاصيل تكاد من قوتها أن تزلزل الأرض فيتهاوى كل ما عليها
الفصل الثاني
البحث عن بسنت
وفي المساء خرج يونس في مقابلة أصدقائه وجد ( علي ) كعادته هو أول الحاضرين.
يونس : نفسي في مرة اجي ألاقي حد غيرك.
علي : تعالى بس اقعد الأول.
يونس مازحا : انت طفشان من بيتك بجد عرفني.
علي : إسمها بفصل من الشغل والبيت ، بكرة تتجوز وتجي تفصل معايا.
يونس : انت كويس يا علي ؟
علي : والله ما أنا عارف إن كنت كويس ولا لأ ؟! حياتي كلها خططت ليها كويس أوي شغلي، جوازي ، وكل خططي نفذتها ودلوقتي حاسس إني غرقت نفسي في خططي دي .
يونس : هون على نفسك شوية ، حياتك إللي انت حاسس إنك غرقان فيها غيرك يتمناها .
ثم جاء مصطفى ،
مصطفى : السلام عليكم ، أهلا بالشباب
يونس وعلى : وعليكم السلام .
مصطفى : كويس إني شفتك يا يونس كنت عاوزك في موضوع.
يونس : موضوع إيه يا مصطفى
مصطفى : موضوع شخصي شوية تعالى نقعد على ترابيزة تانية نتكلم.
على : طب استأذن أنا ، هعمل مكالمة وأرجع على طول.
يونس : عارف لو الموضوع طلع تافهه هعمل فيك إيه.
مصطفى صامت ومتوتر : أنا محتار أبدا منين
يونس : بص يا مصطفى أنا عندي حوار قالب تفكيري فقول بسرعة بدل ما أقوم أنا وأسيبك.
مصطفى : هقول أهو _ ثم يصمت _
يونس : احكي يا بني اتكلم انت عاوز تستلف مني فلوس .
مصطفى : بصراحة عاوز أخطب خالتك
يونس : خالتي !!! وشوفت خالتي فين ؟
مصطفى : شفتها يوم خطوبتك ولما روحنا معاك المستشفى.
يونس ضاحكا مازحا : كل ده علشان عاوز تخطب خالتي، أنا افتكرتك عاوز تنهي صداقتنا.
مصطفى : منا خفت تكون متجوزة أو مرتبطة فقولت أسألك .
يونس : لا يا سيدي لا هي متجوزة ولا مرتبطة.
مصطفى : حلو جدا اجي أتقدم لها امتى .
يونس : سبني بس اعرف أمي وهي تكلم خالتي وهعرفك رأيها ، بس قولي الأول انت عجبك فيها إيه ؟
مصطفى : عندها وفاء وحسيتها أكتر واحدة هتستحمل ظروفي وهتتقي ربنا في مريم بنتي .
يونس : كل دا حسيته في الكام دقيقة إللي شوفتها فيهم .
مصطفى : والله يا يونس من أول دقيقة شفتها .
هرول إلى البيت مسرعا لكي يخبر والدته.
يونس : ماما عندي ليكي مفاجأة.
لمياء : يا ترى إيه المفاجأة، أكيد صرفت نظر عن الأرملة إللي عاوز تتجوزها.
يونس : لأ، الموضوع ليه علاقة بخالتي.
لمياء مضطربة : إيه عرفت إيه ؟
يونس : عرفت إيه عن إيه؟
تصمت الأم حتى يكمل يونس حديثه : مصطفى صاحبي عاوز يتقدم لها، هتكلميها ولا اكلمها أنا.
لمياء : لأ لأ طبعا متكلمهاش.
يونس : لأ ليه ، وليه مكلمهاش.
لمياء بتوتر شديد وتلعثم : أصلها رافضة فكرة الجواز خالص، أنت مخدتش بالك من سنها وإنها لسه مجوزتش لحد دلوقتي.
يونس : سن إيه بس ، هي أكبر مني ب ٤ أو ٥ سنين تقريبا، يعني مكبرتش ولا حاجة، خالتي صعبانة عليا عمري مشفتها فرحانة.
لمياء: لأ ومن غير كلام كتير .
يونس : لأ ليه، يعني انتي عاوزاها تفضل عايشة حياتها كدا من غير زوج أو أسرة .
لمياء بعصبية وإصرار : أنا قولت لأ يعني لأ.
خرج يونس وترك المنزل،
لمياء : يونس انت رايح فين
يونس : رايح أقول ل مصطفى يصرف نظر.
الفصل الثالث
الخالة أحلام
ذهب يونس إلى منزل جدته وطرق الباب وصوت دقات قلبه كان أعلى صوتا وأقوى رجفة
فتحت أحلام الباب ودخل يونس مهرولا إلى غرفة جدته
أحلام : انت رايح فين يا يونس .
سيبيني اقعد مع جدتي شوية، ثم يغلق الباب من خلفه
يونس : ستي بالله عليكي إحكيلي كل حاجة،
ليه أمي بتقعد في أوضتها بالساعات مع صور و ورق
وخالتي مش أخت أمي شقيقة صح أمي إسمها لمياء مصطفى وخالتي إسمها أحلام يونس
الجدة تأخذ نفسها بصعوبة : أخيرا عرفت ، مين يا بني قالك على الإسم؟
يونس : أنا عرفت لما دخلتي المستشفى .
الجدة: كان نفسي أحكيلك من زمان ، الحقيقة يا يونس إن أحلام مش خالتك أصلا ، أحلام تبقى أختك .
يونس قد وقف من هول المفاجأة وقال : أختي !! أختي إزاي
ولو أختي ليه خبيتوا عليا.
الجدة : أيوة أختك ، أمك كانت متجوزة قبل أبوك عبد الحميد من شاب إسمه يونس،
كان جارنا هنا البيت في وش البيت على طول وكان شغال مهندس بترول هو حب حياتها كانوا بيحبوا بعض من وهما لسه في المدرسة، لحد ما دخلوا الكلية هو دخل هندسة بترول وأمك دخلت كلية تربية أهله كانوا رافضين إنه يتجوزها بس هو وقف قدام أهله وصمم عليها، أهله باعوا بيتهم وسافروا المنصورة واشتروا بيت هناك وهددوه إما ينساها و يروح يعيش معاهم أو ينساهم ولا كأن له أهل وهو اتمسك بأمك اكتر وعاش في لوكاندة لحد لما اتجوز أمك .
أجر الشقة إللي انتوا عايشين فيها دلوقتي واتجوزوا وكانوا بيشتروا حاجة حاجة من عفش البيت مع بعض وفضلوا يحوشوا لحد لما قدروا يشتروها.
قضوا أجمل سنتين وربنا ما أرادش لهم الخلفة، لمياء باعت دهبها وعملت عملية حقن مجهري وربنا رزقهم ب أحلام
أمك إللي سميتها أحلام كأنها أحلام يونس مش مجرد إسم دي أحلامهم حياتهم
تأخذ الجدة نفسا عميقا وتكمل : كانوا عايشين ولا الأفلام كل الناس كانت حاسداهم لحد ما في يوم تعب يونس جاله فيروس سي وعلشان هو عنده السكر كان المرض شديد عليه وانشغلت معاه أمك وكانت بتسيب أحلام معايا كتير وقتها كانت أحلام عندها تقريبا سنتين وطبعا انشغلت معاه أشعة تحاليل مستشفيات وغيره
قضوا ٩ شهور في عذاب وأمك كانت واثقة أنه هيخف لأن روحها فيه .
_ تبكي الجدة _ ثم تكمل : بس للأسف روحها راحت ومات يونس فضلت عايشة مصدومة شهر وشهرين وتلاتة ولا بتاكل ولا بتشرب
وكل دا وأحلام عندي براعيها ، وقبل ما تعدي السنة كان واحد جارنا قالنا على عريس إللي هو باباك هو كان بيشتغل في عمان وعاوز عروسة تسافر له زيارة ٣ شهور ويجددهم وأنا قولتلها لازم تتجوز علشان تعيش وتنسى يونس
حالتها كانت تصعب على الكافر
على طول سرحانة وساكتة
ولما ضغطت عليها تتجوز وتسيب أحلام معايا وأقنهتها إني أنا إللي هربيها كأنها بنتي إللي ربنا رزقني بيها على كبر
وافقت وكان باباك عامل لعمه توكيل وكتبوا الكتاب وسافرت على طول ، هما ٣ شهور وباباك كان عاوز يجدد لها الزيارة بس هي رفضت وصممت تنزل مصر علشان تشوفني وتشوف بنتها ونزلت بحجة تشوفني وتشوف أحلام بس لما رجعت مصر راحت عاشت في شقتها لوحدها وقالتلي إنها حامل والحمل بيخليها نايمة طول اليوم.
اتحايلت عليها تعيش معانا أو إحنا نعيش معاها بس هي مرضيتش وفاجئتني إنها رفعت قضية طلاق وإطلقت من باباك ولما أتولدت راحت مسمياك يونس .
وعاشت في شقتها إللي كانت متجوزة فيها يونس واشتغلت مدرسة في مدرسة وبقيت إنت كل دنيتها .
يونس : وايه الفلوس إللي في حساب خالتي ؟
الجدة : دي فلوس مكافأة نهاية الخدمة ليونس الله يرحمه ، لمياء حطتهم في البنك بإسم أحلام وكأنها بتعوضها عن غيابها كأم .
يونس : وطبعا أوضتها دي أوضة الذكريات .
الجدة : دي فيها يونس ، من غير مبالغة فيها روحه ، صوره ، ذكرياته ، أشعة مرضه وتحاليله ، أمك عمرها ما رمت أي حاجة تخصه كل هدية جابها لها حتى كان فيه صورة على ظهر كشكول فيها عيل وعيلة صغيرين قالها لما يشوفها بحس إننا إحنا إللي فيها ، أمك كبرتها وبروزتها وعلقتها في الشقة .
حاولت الجدة التخفيف عن يونس : عارف يا ولدي كتير بقول إن إسمك يونس مربوط معاه السعادة منين ما تلاقي إسم يونس تلاقي الفرح والسعادة .
يونس : وليها عملت كدا ؟ ليه تحرم بنتها من حضنها ؟ وليه تسيبهالك انتي تربيتها ؟
الجدة : يمكن من محبة ربنا ورحمته بيا ، أحلام دي عيوني إللي بشوف بيها ، حفيدتي وبنتي وصاحبتي ، هي ونيستي في الدنيا ، تخيل حياتي من غيرها كانت هتبقى حياة ماسخة ، لا طعم ولا لون .
خرج يونس مصدوم من غرفة الجدة يهمس محدثا نفسه ( هل هذه حقيقة أم خيال )
عاد يونس إلى المنزل وهو يجر خيبة الأمل وفتح باب المنزل فوجد أمه قد أعدت له أطيب عشاء
لمياء : قولت لمصطفى
يونس : يعني أحلام أختي، طب خبيتي عليا ليه
وقع الطبق من يد لمياء : أ أ ن .... أنت جبت الكلام دا منين !!!
يونس باكيا : هو إحنا لسه هنقول منين انتي إللي هتقولي كل حاجة .
جلست لمياء وتنهدت وسقطت دموعها بغزارة : انت إللي صبرتني على عيشتي أنا كتير فكرت انتحر
يونس : طب وأحلام بنتك ! إزاي سبتيها ، إزاي هانت عليكي ؟
لمياء وهي تبكي : أنا مكنتش بقدر أشوفها
بتفكرني بيونس بتفكرني إني مُت لما هو مات
انت أجمل حاجة في حياتي انت يا يونس إللي عوضتني عنه
يونس : انتي ويونس وبس
هو دا كل تفكيرك طب وأحلام وحياتها
انتي دمرتيها
طب وأنا وحياتي
وأبويا إتجوزتيه و ظلمتيه معاكي ليه.
ليه عملتي كده فهميني ليه ليه ؟؟؟؟
ثم تركها وإنصرف في زهول
الفصل الرابع
صدمة جديدة
وفي شركة الهاتف المحمول رأت بسنت موقف بين رجل عجوز وزميلتها سميرة ، عندما رأى الرجل العجوز سميرة حاول الإبتعاد إلا أن سميرة هرولت نحوه وركعت تقبل قدمه وتقول : والنبي سامحني أنا غلطت وكفاية عليا إللي شفته .
العجوز : إبعدي عني أنا معرفكيش.
سميرة باكية : قولي يا بابا أكفر عن غلطتي إزاي علشان تسامحني ، يرضيك أنتحر وأموت كافرة ؟
العجوز : انتي إللي كسرتينا وموتيني أنا وأمك بالحيا .
_يحاول العجوز أن يكمل طريقه للخروج_
سميرة : والنبي يا بابا متسبنيش .
خرج وتركها تبكي وتضع يدها على وجهها ، تمسك بسنت بذراعها وتجبرها على الدخول إلى دورة المياه وغسل وجهها ثم تسألها : مين دا يا سميرة ؟
سميرة : أبويا
بسنت : أنا فهمت كدا من كلامكوا، هو زعلان منك ليه ؟
سميرة : هحكيلك أنا معنديش حد أحكيله وأزيح الحمل من على قلبي شوية ، وأنا في الكلية حبيت زميلي وقررنا نتجوز لكن أهلي رفضوا لأننا كنا لسه طلاب في الجامعة والدي قالي لما يخلص كلية ويشتغل يبقى يتقدم وأنا للأسف مشيت وراء قلبي واتجوزنا عرفي وكنا بنتقابل في شقة واحد صاحبه ولما أهلي عرفوا طردوني و اتبروا مني .
هو في الأول كان طيب وحنين وشاريني لكن بعد ما الجواز اتعرف واضطر يخليه جواز رسمي اتغير ، وبعدين سكنا في بيت أهله بقى يقعد عند أمه طول اليوم ويطلع شقتنا يضربني ، فضلنا على دا الحال لحد ماخلفت .
بسنت : خلفتي!!!
سميرة : آه خلفت ولد ، طلبت الطلاق منه ساومني علشان يطلقني خلاني أتنازل عنه علشان يلوي دراعي وأرجع عن فكرة الطلاق بس أنا أطلقت منه وخدت فرشي وأجرت شقة وعايشة فيها لوحدي.
بسنت : طب وابنك ؟
سميرة : من وقت للتاني بلبس نقاب وأروح عند بيتهم وأفضل واقفة بالساعات لحد لما أشوفه وأوقات بمشي من غير ما أشوفه .
لم تتوقف سميرة عن البكاء واضعه كفها الأيمن على خدها ،
بسنت : طب وجوزك ! أقصد إللي كان جوزك محاولش يرجعك ؟
سميرة : معرفش عنه حاجة ، ولا هو يعرف عني حاجة ،
بسنت : كفاية بكاء وحاولي تشوفي حل .
سميرة : ربنا يسامحني أنا غلطت وهفضل طول عمري أدفع التمن.
ذهب يونس لمقابلة بسنت بعد عملها ، وعندما نظر إلى عيونها ذاب جزءا من جبل الثلج المتراكم فوق قلبه، ولمعت عيونه المحبة بينما يحاط بها الكثير من السواد المنعكس من سواد حياته قبل سهره.
بسنت : فيك إيه يا يونس
يونس: أنا كويس
بسنت : أنا متأكدة إن فيك حاجة .
يونس : نروح مشوارنا الأول وهبقى أحكيلك على كل حاجة .
ركبا القطار المتجه إلى الإسكندرية ، وذهبا إلى منزل عمتها رجاء
لكن عمتها رفضت أن تقف معها وقالت انها لو شهدت بأنها بسنت ستخسر أخيها للأبد ، ولو وافقت على هذا الكلام فكأنها تزج بأخيها في السجن بيديها وهي لن تؤذي أخيها أبدا ، وكيف ستثبت أنها بسنت ؟ هل سترفع قضية على والدها ؟ وقتها سأشهد مع أخي وأقول للعالم أجمع بأنك هالة ولكِ أن تتخيلي وقتها ماذا سيفعل أبوكِ معك ؟
ذبلت الفرحة في عيون بسنت بعدما كانت نسائم الحياة تتراقص حولها فرحا بإقتراب سماع إسمها بسنت يعلو من جديد .
وفي هذه اللحظة أدركا أن آخر محاولة تكمن في الصعيد حيث أهل صلاح أمه وأخوه.
ثم اتفقا على السفر إلى الصعيد ولا تراجع حتى الانتصار.
شعر عادل بتغير بسنت ونظرة عيونها الحادة بعد سنوات من الانكسار ، سألها هل هناك جديد في حياتها ؟ إلا أنها أنكرت تماما .
وفي المساء خرج مع أصدقائه حتى لا يقابل والدته
وجد حسام على غير العادة
يونس : أخيرا شفتك فينك يا حسام مختفي ليه
حسام : مشغول جدا يا يونس محكمة الصبح والمكتب آخر النهار وحاجة آخر تعب
يونس : الله يعينك، بقولك كنت عاوز أخد رأيك في موضوع
حسام : قول يا صديقي
يونس : إيه رأيك في مصطفى ؟
حسام : رأيي فيه من ناحية إيه
يونس : يا سيدي من أي ناحية، قول رأيك وخلاص
حسام : مصطفى طيب وجدع وصاحب صاحبه
أنا عارف إنك بتعز علي أكتر منه ، بس علي بتاع مظاهر وكيل نيابة بقى ، حتى في اختياره شريكة حياته فاكر كان إيه مواصفاتها ؟ دكتورة بس
يونس يحرك رأسه بالموافقة : آه فاكر .
حسام : وعارف هو دلوقتي تعبان في حياته وعلى طول هربان بره البيت بس بيكابر، ومصطفى عمره ما طلب حاجة بالعكس هو معطاء جدا.
يونس : هو ممكن يكون اتغير بسبب إللي حصل له في حياته الفترة إللي فاتت ؟! وعلى رأي المثل فاقد الشيء لا يعطيه.
حسام: مين إللي قال إن الإنسان لو فاقد حاجة يبقى مبيحسش بيها ، مش ممكن يكون بيحسها بزيادة ، زي الصايم لما بيصوم بيحس بقيمة الأكل اكتر من أي وقت فبيحس بالجعان اكتر .
يونس ضاحكا مع صديقه : حكم انت يا حسام بتقول حكم .
ثم يكمل : وإيه رأيك فيا ؟!
حسام يبتسم : بلاش أحسن نخسر بعض .
يونس : هي وصلت لنخسر بعض ، يبقى لازم تقول
حسام : يابختك ، عايش عيشة الكل بيحسدك عليها
وحيد أمك وابن أبوك البكري
نفسهم يسعدوك ، أمك بتهتم بيك طبعا ماهي ملهاش غيرك
وياريت عاجبك.
يونس متعجبا : أنا !! أنا!!!!! يابختي
أول مرة يتأكد يونس أن المظاهر خادعة حقا وعندما تمسكك الكهرباء وترتجف من شدتها الناس من حولك يقولون إنه يرقص من شدة الفرح .
حسام : أنا قولت رأيي مش هيعجبك .
ينتظر حسام رد يونس إلا أنه سرح بخياله.
حسام: انت بجد زعلت مني ؟؟! خلاص يا أخي سحبت كلامي.
يونس : هو انت لما بتكون خايف بتعمل إيه ؟
حسام : لما بخاف من حاجة أوي برمي نفسي فيها .
يونس مندهشا متسائلا : بترمي نفسك فيها إزاي يعني ؟!!!
حسام: والله بجد ما انت لو بعدت عنها وحاولت تبعدها عن بالك دا مجهود وقلق كبير وزي ما قال سيدنا على بن أبي طالب " إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإن الوقوع فيه خير من شدة توقيه "
يونس : حكم والله يا حسام انت بتقول حكم .
