الفصل التاسع
وفى الشرفة وقفت ملك تتطلع الى الشارع فى شرود وهى تفكر فى موضوع العريس هذ الذى كانت تتحدث عنه خالتها سلوى ..أحقا أتى امها عريس؟ يبدوا ان هذا لم يكن مزاحا كما تقول امها فقد لاحظت التوتر على الجميع حين دخلت وسمعت مايقال...ياترى ماموقف والدتها منه؟ هل هى موافقة أم رافضة ام مازالت تفكر ؟ وهل لو رفضت سترفض من اجلها ...لقد كان لديها أمل كبيرة فى عودتها الى والدها...تمنت كثيرا أن يجمعهما منزل واحد مرة أخرى ...بل دعت الله كثيرا أن يحدث هذا ..لقد ذاقت مرارة البعد عن امها سنوات ثم عادت لتذوق البعد عن والدها ...اطلق زفرة حارة
(( فى ماذا تفكرين؟ )) قطع شرودها سؤال كريم الذى دلف الى الشرفة ووقف بجانبها فالتفتت اليه بحركة حادة وقالت وهى تتأمله فى دهشة مستنكرة:- كريم؟
هز كتفيه وقال فى حرج:- لقد رايتك تدخلين الشرفة وتقفين شاردة فلم أستطيع أن أمنع نفسى فى أن أتى وراءك وأسألك
سألته فى جمود:- لماذا؟
قال بصوت حمل كل صدقه ومشاعره العميقة نحوها :- لأنك أبنة عمتى هذا اولا و لأننى أهتم لأمرك كثيرا يا ملك هذا ثانيا
أشاحت بوجهها لتخفى انفعالها وتوترها فقد كانت تشعر به وبمشاعره نحوها
وقالت بلهجة رسمية:- أشكرك لاهتمامك ولكن لا يوجد ما أفكر فيه
قال وهو يتاملها فى رفق:- بلى ..أنه موضوع العريس المتقدم الى طنط سميحة اليس كذلك؟
التفتت اليه ثانية فى حدة وهى تسأله فى دهشة:- كيف عرفت ؟
أجابها فى بساطة:- لقد عرفت من عمى سمير بدون قصد أنه كان يتحدث مع تيتة فى الموضوع
تاملته لحظة ثم قالت ببعض الحزن:- أذن فهذا الموضوع صحيح
شعر بها فقال فى حنان:- ولكننى علمت أيضا أن طنط سميحة رافضة للموضوع تماما
غمغمت فى مرارة :- وهل تتصور أن ذلك سيسعدنى؟ أن تتخلى امى عن سعادتها واستقرارها وتضحى بعمرها ومستقبلها من أجلى؟ سأكون أنسانة انانية لو لم افكر فى سعادتها كما تفكر هى فى سعادتى
قال فى رفق حنون:- ومن قال لك أنها غير سعيدة؟ طنط سميحة سعيدة بوجودك بجانبها ...أنتى لا تتخيلى كيف كانت طنط سميحة قبل عودتك اليها وبعدها..لقد أختلفت كليه ولو كانت تريد الزواج لتزوجت قبل هذا بكثير فقد اتاها الكثيرون ولكنها رفضت من اجلك
نظرت اليه لحظات ثم سألته فى اهتمام :- هل تتصور هذا حقا؟
أسعده تجاوبها معه فهتف فى حرارة:- بالطبع ..اننى لا احاول التخفيف عنك ولكن هذة هى الحقيقة و........
(( الله... الله..الله)) قطع حديثهما هذا الهتاف المتهكم
التفت كلاهما الى مصدره بحدة وهتفت ملك فى دهشة:- نرمين؟
تابعت نرمين متهكمة وهى تضع كفيها فى جيبها متهكمة:- أذن فقد اندفعت الانسة جولييت الى الشرفة غاضبة ليلحق بها السيد روميو مؤنسا ومتعاطفا لتكتمل الصورة الرومانسية ثم اشارت بيدها قائلة فى سخرية:- روميو وجولييت
هتفت ملك فى استنكار غاضب:- ما الذى تقولينه؟
انعقد لسان كريم وهو يتأمل أخته وقد بدا على وجهه كل علامات الغضب فهزت نرمين كتفيها مبتسمة فى سخرية وقالت:- اليس هذا حقيقى؟أنتى تتظاهرين بالغضب لتثيرى اهتمام من حولك خصوصا الاستاذ كريم الذى لا يتوانى بدوره عن اللحاق بك لابداء الاهتمام لقد اصبحت لعبة سخيفة بحق
هتفت ملك فى سخط غاضب وهى تشير اليها:- لست أنا من تقوم بتلك الحركات يا نرمين وأنتى خير من يعلم هذا
قالت نرمين فى برود وهى تعقد ساعديها امام صدرها:- ما الذى يحدث هنا أذن؟
هتفت ملك وهى تتاملها فى استياء:- كيف تتحدثين هكذا
بينما هتف كريم فى غضب هادر:- نرمين تأدبى وأياك أن تتجاوزى حدودك أكثر من ذلك
التفتت اليه نرمين قائلة فى برود مستفز :- تركت لك الادب يا سيد روميو انت والانسة جولييت
لم تحتمل ملك أستفزازها فهتفت غاضبة :- هذا كلام سخيف لا يمكننى الرد عليه ثم غادرت مسرعة فهتف كريم وهو يجذبها من ذراعها فى قسوة:- أنت قليلة الادب
هتفت به:- لست أنا بل أنت
صفعها على وجهها فى قوة وهو يهتف :- أنا ساعرف كيف اربيك
صرخت نرمين فى ألم فى نفس اللحظة التى اتت فيها نورهان الى الشرفة فأندفعت اليها نرمين لترتمى على صدرها وهتفت باكية:- مامى
نقلت نورهان بصرها بينهم وقالت فى دهشة قلقة:- ماذا هناك؟
*******
وفى الطريق الى المنزل لم تكف نرمين عن البكاء والهتاف والاحتجاج فالتفتت اليها نورهان وقالت مهدئة :- كفاك بكاءا يا نرمين ثم القت نظرة غاضبة على كريم وقالت:- لن يمر ما حدث اليوم دون حساب
زفر كريم وقال ساخطا:- ماما...هى التى أستفزتنى ااولا ودفعتنى لفعل ذلك
صرخت نرمين باكية:- لا يا مامى هو الذى يتربص بى دائما منذ سافرتم ولن اسكت على مافعله ابدا
ضرب سامح مقود السيارة بيده هاتفا فى غضب: كفى لا اريد أن أسمع كلمة واحدة من أحد حتى نصل المنزل ونرى ماذا يحدث
زفر كريم مرة أخرى وهو يطل من النافذة بينما أسترخى محمود فى مقعده وكأن شيئا لا يعنيه وواصلت نرمين بكاؤها
*********
وفى الطرق ايضا كانت ملك تسير الى جانب امها عائدة الى منزلهما بالجيزة فى صمت تام لم تتبادل مع امها كلمة حتى وصلا الى المنزل فاتجهت الى غرفتها لتبدل ملا بسها ثم اخذت حماما واندست فى فراشها وأطلقت العنان لأفكارها التى قطعتها سميحة بطرقاتها على الباب مصحوبة بقولها الهادىء:- ملك هل نمتى بعد؟
أجابتها ملك:- لا يامامى ..تفضلى
دلفت سميحة وقالت فى حنان:- الن تأتى لتشاهدى معى سهرة العيد على التلفاز ؟ الن نسهر سويا
قالت ملك فى وجوم:- لا سأنام مبكرا لكى أستيقظ لصلاة العيد
قالت سميحة:- أذن لن تمانعى ان أقضى معك بعض الوقت
اعتدلت ملك فى فراشها وقالت وهى تشير الى والدتها :- لا بالطبع يا مامى تفضلى
اندست سميحة بجوارها ثم قالت وهى تتأملها فى حنان :- ماذا بك؟
نظرت اليها ملك فى تساؤل وقالت:- ماذا تعنين؟
أبتسمت سميحة وقالت:- أعنى أنك منذ خرجنا من عند جدتك لم تنطقى بكلمة فماذا حدث؟
هزت ملك رأسها قائلة :- لا يا مامى لقد كنت افكر فى شىء ما فحسب
قالت سميحة وهى تمسح على رأسها:- اهى تلك المشادة التى حدثت بينك وبين نرمين؟
هزت ملك رأسها نفيا وقالت:- لا ..ليس هذا ما افكر فيه وان كانت كلماتها السخيفة ضايقتنى قليلا
قالت سميحة:- لا عليك..انتى تعرفين نرمين وتصرفاتها لا تغضبى منها
زفرت ملك وقالت:- أعرف يا مامى ولم يعد يضايقنى أسلوبها
سألتها سميحة ثانية فى رفق:- فى ماذا تفكرين أذن؟ أهو أمر ذلك العريس الذى تحدثت فيه خالتك سلوى؟
قالت ملك مباشرة:- نعم يا مامى ولكن ليس بالصورة التى قد تتخيلينها
قالت سميحة فى حرارة:- صدقينى يا حبيبتى اننى لا أفكر فى هذا الموضوع على الاطلاق وقد أبديت رفضى التام له منذ اول وهلة ولن أتراجع عن قرارى هذا
هتفت ملك وهى تشير الى امها:- بالظبط يا مامى هذا ماقصدته ..أننى لا أريد أن ترفضى من أجلى ..لا أريد أن اكون حاجزا فى طريق سعادتك
قالت سميحة بكل رقتها وحنانها:- أى حاجز ياحبيبتى ؟ سعادتى كلها فى وجودك معى ولا يهمنى بعدها شىء أخر
هتفت ملك فى أنفعال:- مامى لماذا تحدثيننى كأننى طفلة ترضيننى ببضعة كلمات ..اننى الان ناضجة وأفهم مايدور حولى جيدا لماذا لا تتعاملين معى على هذا الاساس؟
زفرت سميحة وقالت :- حسنا ياملك ما الذى تريديننى أن أقوله لك أو أفعله معك؟ هل تريدننى أن اوافق على الزواج حتى وان كنت رافضة مثلا
قالت ملك وهى تمسك بيد أمها فى حرارة:- بل أريدك أن تثقى بى وتفتحى لى قلبك وتحدثينى عن كل مابداخلك..
نظرت اليها سميحة فى دهشة لحظة ثم قالت بتردد:- نعم يا حبيبتى ولكن ليس لدي ما أقوله لك ...ليس لدى ما أخفيه عنك
قالت ملك بثقة وهى تتأمل ملامح والدتها التى تغيرت:- بلى يا مامى هناك ماتخفينه بالتأكيد
أبتسمت سميحة قائلة:- حسنا ما الذى أخفيه؟
قالت ملك بثقة:- مشاعرك يا مامى ...مشاعرك
رفعت سميحة حاجبيها فى دهشة وقالت:- مشاعرى
قالت ملك بحنان وهى تربت على يد امها:- بلى يا مامى مشاعرك..حدثينى عنها
غمغمت سميحة ببعض المرارة:- لا يوجد ما احدثك بخصوصها ياملك
لاحظت ملك ذلك فقالت بكل رفق:- أنك تتصورين أننى لن أفهمك اليس كذلك؟
هزت سميحة رأسها ثم قالت بتوتر:- لا ولكن لست أدرى ما الذى تريدينه بالظبط
قالت ملك فى حنان:- مامى أننى أشعر بك جيدا ولا تتصورى أننى بحديثى معك دائما على دادى أننى أحاول استمالتك اليه وان كنت أتمنى هذا من داخلى ولكننى فى النهاية أتمنى سعادتك واريدها مثلما تريدين سعادتى
قالت سميحة بحنان وهى تمسح على شعرها:- وأنا قلت لك ياحبيبتى وأؤكد لك مرة أخرى أنه لا ينقصنى شىء بوجودك معى
قالت ملك برقة:- بلى يا مامى ..ينقصك أنسان يقف الى جانبك ...أنسان تشعرين معه بالامان ويعوضك حرمان السنوات الماضية
أتسعت عينا سميحة فى دهشة وهتفت غير مصدقة:- ملك ما الذى تقولينه؟
قالت ملك :- أقول الحقيقة يا مامى ..أننى أشعر بك جيدا لقد تم طلاقك من دادى وانتى مازلتى صغيرة وقضيت سنوات عمرك فى انتظار رجوعى اليك وبعد رجوعى امتلئت حياتك ولكن فى النهاية أنتى أمرأة وكل امرأة فى الوجود تحتاج الى رجل فى حياتها
هتفت سميحة فى استنكار:- ملك ما الذى ترمين اليه بقولك هذا؟
تهدج صوت ملك وهى تقول فى حنان:- أريدك أن تتزوجى يامامى
تحول أستنكار سميحة الى ذهول وهى تهتف:- ماذا؟
هتفت ملك فى رجاء:- نعم يا مامى ..تزوجى..أذا أتاك من يسعدك ووجدتيه مناسبا لك فلا ترفضيه من اجلى ..لن اكون سعيدة بوحدتك هذة
أرتعشت شفتا سميحة وقالت وعيناها تترقق بالدموع:- كيف تقولين هذا يا ملك ولماذا؟
أحاطت ملك رأس أمها بكفيها وهى تقول بحب:- لأننى أشعر بك يا مامى واحبك
قبلت سميحة يديها وقالت بكل حنانها:-وانا لا أشعر بأى وحدة وانتى معى ..ثم أحتضنتها بقوة مردفة:- يجب أن تعلمى هذا ..صمتت ملك وأن انسابت دموعها غزيرة على وجهها.
********
وبعد وصولهم ألى منزلهم قال سامح فى غضب:- أهذا ما ربيتكم عليه ؟ أن تمتد أيديكم على بعض؟ لماذا ضربت أختك يا كريم
هتف كريم فى حنق عصبى:- هى التى شتمتنى اولا يا بابا وهذة ليست اول مرة ..لقد فعلت هذا أكثر من مرة امام تيتة ولم أرد عليها أسأل محمود
هتفت به نورهان غاضبة:- ولو ..كان يجب ألا تمد يدك عليها ..كان يجب ان تخبرنا بما حدث وتترك الامر لنا
أشار اليها سامح بالصمت ثم التفت الى كريم وقال فى صرامة غاضبة:- أريد أن اعرف ما الذى حدث بالظبط؟
هتف كريم غاضبا:- لقد كنت اجلس مع ملك بالشرفة..كنت أتحدث معها عادى وفوجئت بنرمين تدخل وتلقى بالتلميحات السخيفة واهانت ملك وشتمتنى
هنا تدخلت نرمين باكية:- انها ليست تلميحات يا بابى انه يحب ملك ويتعقبها هنا وهناك ويكتب لها أشعارا وهى لا تعبأ به
ضغط كريم على أسنانه غيظا وغضبا بينما تبادلت نورهان مع سامح النظرات المستنكرة الغاضبة وهتفت نورهان ساخطة:- ما الذى تقولينه يا بنت؟ وكيف تتحدثين عن أخيك هكذا؟
مسحت نرمين دموعها بيدها وهى تقول فى عناد:- هذة هى الحقيقة
رمقها والدها بنظرة غاضبة وقال:- حتى وأن كانت هذة الحقيقة لا يجب ان تقوليها بهذا الاسلوب الفج أمامنا ..اليس لديك حياء؟
ثم التفت الى كريم وقال:- أهذا صحيح يا كريم؟
هتف كريم فى توتر عصبى:- لا يا بابا ..أننى اتعامل مع ملك عادى مثلها مثل اى واحدة من بنات عماتى ..انها اوهام تتخيلها نرمين
رمقته نورهان بنظرة ثاقبة وسألته بشك:- حقا؟
هتف بعصبية:- نعم ...أسألوها هى لماذا تتخلف عن حضور محاضراتها دائما ولماذا عادت لتقابل أصدقاؤها القدامى
وضعت نورهان يدها فى خاصرتها وقالت وهى تلقى نظرة متحفزة على نرمين التى انكمشت فى مقعدها:- أصدقاؤها القدامى من؟
قال كريم فى أتهام وهو يشير اليها:- الفتاه المسماه سوزى والولد المائع المدعو وائل لقد رأيتها معهم
أتسعت عينا سامح وهتف وهو يلتف الى نرمين:- ماذا؟ هل عدتى لصداقة هؤلاء التافهين مرة اخرى؟
هتفت نرمين فى فزع:- لا والله يا بابى لم أصادقهم لقد كانت صدفة فقط
هتفت نورهان ساخطة:- عال عال نذهب الى السعودية بضعة اسابيع ونعود لنجد الاوضاع مقلوبة هنا يا لسعادتى ثم التفتت الى محمود الذى جلس يتابع الموقف فى صمت :- وأنت يا أستاذ ..اليس لديك مغامرات انت الاخر؟
هز محمود كتفيه قائلا فى هدوء:- ليس لى شأن بكل هذا
زفر سامح وقال وهو يشير اليهم :- حسنا أذهبوا الى غرفكم وسنتحدث فى كل هذا بالتفصيل فيما بعد
قامت نرمين مسرعة فهتف بها والدها:- نرمين لا تتحدثى بتلك الطريقة مرة اخرى مع اخيك ..هذة أخر مرة أسمح لك بهذا فيها
همت بالاعتراض فقال فى صرامة:- أذهبى الى غرفتك
غادرت مسرعة الى غرفتها فالتفت الى كريم وقال:- وأنت ..أياك أن تمتد يدك اليها ثانية...هذة ليست طريقة محترمة للتعامل مع أختك
رمقته نورهان بنظرة متهكمة بينما قال كريم فى هدوء :- حسنا يا بابا لن يتكرر هذا ثانية
قال سمح:- هيا الى غرفتكم ...أنصرفوا الى غرفهم فهتفت نورهان محتجة:- لماذا تركتهم يذهبون؟ كان يجب أن نفهم ماذا يحدث
قال فى هدوء صارم:- هذة المشكلة لن تحل هكذا يانورهان
هتفت ساخطة:- وأنت لم تكن تريد ان تعود الان ..أنظر ماذا حدث ..عدنا لنجد الاستاذ كريم يحب وأخته عادت لصداقتها القديمة والله اعلم ماذا فعل محمود ايضا
قال ببعض الضيق:- موضوع كريم لا يثير القلق يا نورهان فحتى لو هو معجب ببنت عمته هذا ليس عيبا .. ما يثير القلق فعلا هو نرمين وتصرفاتها
قالت :- لا ليس مجرد أعجاب لقد ضرب أخته من أجلها
قال سامح بعصبية:- لا تكبرى الموضوع وتعطيه أكثر من حجمه يا نورهان..لقد رأيتى بنفسك أسلوب نرمين فى الحديث لابد انها أستفزته بالفعل ودفعته لفعل ذلك
عقدت ساعديها امام صدرها وقالت بتهكم غاضب:- لما لا تقول انه رأى والده وقدوته يفعل هذا ببساطة فكرره مع اخته...عادى
تغيرت ملامح سامح وأخذ يتأمل نورهان لحظات قبل ان يقول فى ضيق بالغ:- نورهان الن تنسى ذلك ابدا؟ كل مناسبة تذكريننى به؟
التمع فى عينيها غضب مكبوت وهى تقول :- لن أنساه أبدا ياسامح
زفر وقال ساخطا:- هكذا اذن ؟ تصبحين على خير
هتفت فى عصبية:- الى اين أنت ذاهب؟ أننا لم نكمل الحوار
هتف فى غضب وهو يتجه الى غرفته:- سأنام فأنا مرهق
تابعته بنظرها ساخطة ثم زفرت قبل أن تتبعه بدورها
********
مضت أيام العيد سريعا وتمت خطبة فدوى وانتهت الامتحانات وبعد حضورها حفل الخطبة سافرت سميحة مباشرة الى امريكا مع ملك لتلقى العلاج ..وفى منزلها جلست سعاد تتبادل الحوار مع سلمى بينما جلست نونا تلعب بينهما حين أتى سراج وحيا سلمى تحية قصيرة ثم أعطى نونا قبلة سريعة قبل أن يدلف ألى غرفته ويغلقها خلفه تتابعه عين سلمى التى التفتت الى امها متسائلة فى دهشة:- ما بال سراج يا ماما؟ لقد تغير فى الاونة الاخيرة ..انه يبدو كما لو كان حزينا
تنهدت سعاد وهى تقول :- لست أدرى يا حبيبتى بالفعل لاحظت عليه هذا وظننت انه من ضغط الامتحانات والمذاكرة وها قد انتهت الامتحانات وبدات الاجازة والحال كما هو
سألتها سلمى:- الم تحاولى معرفة السبب ؟
قالت سعاد فى حيرة:- حاولت يا سلمى حاولت..ولكنك تعرفين اخيك كتوم ولا يبوح بشىء يريد اخفاؤه مهما حاولنا وانا أشعر أن الامر كبير فهذة اول مرة أراه على هذة الحالة
صمتت سلمى لحظات فى تفكير وهى تقلب كل الامور فى رأسها ثم برقت عيناها فجأه وهى تهمس محدثة نفسها:- معقولة؟ هل من الممكن أن يكون هذا هو السبب؟
تطلعت اليها سعاد وقالت :- هل تعرفين السبب؟
هزت سلمى رأسها نفيا وقالت:- لا يا ماما ولكننى احاول التخمين..ما رأيك لو قمت اليه وحاولت التحدث معه...أنتى تعرفين انه يحب التحدث معى
قالت سعاد:- نعم ليتك تخرجينه من هذة الحالة وانا ساجلس هنا مع نونا هيا
قامت سلمى مسرعة الى اخيها فى حين التقطت سعاد نونا وقالت وهى تقبلها:- هيا يا نونا قولى لى تيتة..أريد سماعها منك
كان رد فعل نونا عنيفا أذ أنها أخذت تركل بقدميها وتتلوى صارخة فى احتجاج تريد اللعب فهتفت سعاد وهى تضعها ثانية على الارض:- حسنا لا أريد سماع شىء
*******************
كان سراج يتطلع من نافذة غرفته الى الشارع بنظرات خاوية حين سمع طرقات على غرفته مصحوبة بصوت سلمى القائل:- سراج ..هل ادخل؟
اجابها فى هدوء:- نعم يا سلمى ..ادخلى
دلفت فى هدوء واتجهت لتجلس امامه وقالت بلهجة مرحة:- لماذا لم تجلس معنا كعادتك وتداعب نونا ؟ هل مللت منا أم ماذا؟
قال مبتسما:- كيف هذا يا سلمى تعرفين جيدا كم احب نونا ولكن هناك مايشغلنى
لمحت فى عينيه لمحة حزن فقالت فى رفق:- حسنا ما رأيك لو تشاركنى فيما تفكر فيه ربما وجدت لدى حلا؟
هز رأسه قائلا ببعض الشرود:- صدقينى يا سلمى أذا قلت لك أننى لا اعلم مابى بالظبط
تاملته لحظة ثم قالت ببعض الحنان:- واذا قلت لك أننى اعلم بالظبط ماذا بك؟
قال فى بساطة:- سأشعر بدهشة كبيرة أذ أننى كما قلت لك لا اعلم مابى
صمتت لحظة فى تردد ثم هتفت:- أنها فدوى ..اليس كذلك؟
التفت اليها بحركة حادة وقد علت ملامحه الدهشة فتابعت:- أننى أشعر أنك متغير بعد خطبتها الى الان فهل أنا محقة فى هذا الشعور؟
تاملها لحظات فى صمت ثم أطلق زفرة حارة وعاد يلتفت الى الشارع ثانية قائلا فى خفوت:- لست أدرى يا سلمى لماذا شعرت بكل هذا الضيق ...أننى أشعر بالحيرة من نفسى ولا أستطيع تفسير هذا الحزن الذى أشعر به الان
قالت مباشرة وهى تتامله:- انك تحبها ياسراج
قال بلهجة حزينة:- لست أدرى حقيقة شعورى بالظبط ...ثم لماذا الان؟ لماذا ليس من قبل؟
قالت ببساطة:- لأن فدوى كانت طوال الوقت امامك وحين أتى من أخذها منك وشعرت بأنك ستفقدها ظهر شعورك الحقيقى نحوها...هذا كل شىء
غمغم فى مرارة:- على العموم لقد أنتهى كل شىء الان
صمتت سلمى لحظات وهى تتأمل ملامح أخيها الحزينة ثم قالت فى تعاطف:- هل تعلم أنها كانت تحمل نفس الشعور تجاهك؟
سألها ببعض اللهفة:- حقا؟ كيف هذا؟
قالت بثقة:- لقد شعرت بها مثلما شعرت بك
قال فى دهشة:- لو كان هذا حقيقى فلما قبلت بهذة الخطبة أذن؟
قالت:- لقد شعرت باليأس بالتأكيد يا سراج فلم يكن لديها أمل بأن تشعر بها ..هذا من جهة ومن جهة أخرى طنط سلوى وضغطها المستمر عليها لقبول من يتقدم اليها
قال فى لوم:- ولماذا لم تخبرينى ياسلمى؟ لماذا لم تنبهينى؟
قالت بندم:- لقد فكرت مرارا وتكرارا فى هذا ولكننى خشيت ان اجرح كرامتها خصوصا أننى لم الاحظ عليك اى شىء تجاهها ....وخاصة أيضا انها كانت تحاول جاهدة عدم أظهار الامر
اطلق زفرة حارة ثم التفت ثانية الى الشارع وقد بدا الحزن واضحا على وجهه فقالت سلمى مواسية:- مازال هناك امل يا سراج..لما لا تخبر ماما وهى بدورها...
قاطعها سراج فى هدوء صارم:- ماذا ستفعل يا سلمى؟ لا يخطب احدكم على خطبة اخيه ..هكذا امرنا رسولنا الكريم
صمتت سلمى ولم تجد ماتقوله فالتفت يتطلع من النافذة مغمغما فى مرارة:- لقد قضى الله تعالى أمرا... لا احد يعلم الخير أين ومتى ..سأعتبر موضوع فدوى منتهى بصورة نهائية ...ولم تعلق سلمى وان شعرت انه يتقطع حزنا.
*******
راقب محمود كريم الذى دلف الى غرفتهما وأخذ يجول فيها وقد بدا عليه علامات التأفف والضيق لحظات قبل أن يسأله:- ماذا بك يا بنى مابالك متأفف هكذا؟
قال كريم بعصبية:- لست ادرى ...أشعر بالاختناق ما رأيك لو خرجنا نتمشى قليلا؟
قال محمود :- ليس لدى مانع ولكن ماهو سبب هذا الاختناق ماذا حدث؟
اشاح كريم بذراعه وهو يقول فى ضيق:- هنا فى المنزل أختك نرمين مازالت فى خصام معى وكأننى ارتكبت جرما فى حقها وماما غاضبة منى بسببها وسراج اصبح كئيبا وملازما المنزل ولست أدرى ما الذى اصابه حتى اونكل سمير اخذ اسرته وتيتة وسافروا لشرم الشيخ وسيمكثون هناك عشر ايام ...أننى أشعر بالندم يا اخى لأننى لم أقبل بدعوته للسفر معهم على الاقل كنت تخلصت من هذا الجو الكئيب
رمقه محمود بنظرة ثاقبة وقال فى بطء:- وسفر ملك الى امريكا اليس كذلك؟
تأمله كريم لحظة ثم قال فى عصبية:- نعم ...أذا كنت تريد اعترافا لقد تركت ملك فراغا كبيرا وانا افتقدها كثيرا
قال محمود متعجبا:- الى هذا الحد؟
قال كريم فى حرارة:- واكثر يا محمود ...أننى لا أشعر بطعم اى شىء بدونها
أغلق محمود كتابه ووضعه على مكتبه وقام قائلا فى جدية:- أسمع يا كريم أننى لا أرى سببا لهذا الضيق فبالنسبة لملك فستقضى هناك شهرا او شهر ونص على الاكثر وستعود وبالنسبة لنرمين فأنا نصحتك من قبل لا تتعامل معها بندية بل تعامل معها كاخ أكبر يحبها ويحتويها ستجد وقتها فرقا كبيرا معها فنرمين طيبة وكل عيبها أنها تحب أن يهتم بها الجميع وقد اعتادت على ذلك وربما يكون سبب سخطها منك أنها وجدتك منصرف عنها كلية لاهتمامك بملك وقد كنت أقرب انسان اليها فى هذا المنزل
قال كريم فى حدة:- هذا لا يبرر أسلوبها فى الحديث معى يا محمود
قال محمود فى لوم:- لا تنسى أيضا أنك قمت بضربها ...حتى ماما وبابا لم يفعلا معها هذا
هدأت حدة كريم وقال:- حسنا ومع ذلك حاولت الاعتذار اليها اكثر من مرة ولكنها لا تعطينى اى فرصة لذلك
ربت محمود على كتفه وقال مبتسما:- لا تقلق سأقوم أنا بدور الوسيط بينكما وساصالحكما على بعض ..اما بخصوص سراج فهيا بنا نذهب اليه فمادام مكتئبا فمن واجبنا ان نكون الى جواره
قال كريم:- لديك حق فى هذا...سأتصل بعمر ليلقانا هناك عند سراج
*********
كانت ملك تجلس مع والدتها فى المنزل الذى أعده لهما خالد بنيويورك بامريكا حين رن جرس الهاتف طويلا فقالت سميحة وهى تسرع اليه :- من المؤكد أنها جدتك
غمغمت ملك بأشتياق :- لقد أوحشتنى جدا خلال هذة الايام القليلة
عقبت سميحة وهى تلتقط السماعة:- وانا ايضا...ألو نعم يا ماما كيف حالك يا حبيبتى لقد اوحشتينى جدا
قالت أمها بلهفة قلقة:- كيف حالك أنت يا حبيبتى وكيف حال ملك؟ وماذا قال الاطباء عن ظهرها؟
قالت سميحة مطمئنة:-أطمئنى يا ماما كل شىء على مايرام أن شاء الله الاطباء يرون حالتها مطمئنة وستعود كما كانت بعد خضوعها للعلاج الطبيعى المهم أن تلتزم هى بالتعليمات...قالت ذلك وهى تلقى نظرة على ملك التى هزت رأسها فى تبرم
قالت أمها ببعض القلق:- الحمد لله ..المهم خذى بالك من نفسك ومنها ...أننى اشعر بالقلق يا سميحة هذة اول مرة تبتعدى فيها عنا
قالت سميحة:- أطمئنى ياماما لسنا وحدنا هنا فخالد بجانبنا ولا يجعلنا نحتاج لأى شىء على الاطلاق
أبتسمت نبيلة هانم فى أرتياح وقالت :- هكذا؟ الحمد لله ..ربنا يسعدك يا حبيبتى
عقدت سميحة حاجبيها وقد أدركت مغزى كلمات أمها فقالت محذرة:- ماما
قالت أمها متعجبة:- ماما ماذا؟ هل قلت شيئا؟
قالت سميحة مغيرة مجرى الحوار:- كيف حال سمير ومديحة ؟ لا بد انهم سعداء بتلك الرحلة
قالت أمها بحنان:- بالطبع فالجو هنا رائع ولكننى لن اكررها ثانية
سألتها سميحة:- لماذا؟
قالت أمها:- لم اعد احتمل السفر كما أننى لم اعد استريح فى مكان سوى منزلى فقط
قالت سميحة مبتسمة:- اطال الله عمرك ياماما واعطاك الصحة
قالت امها:- خذى بالك من ملك ومن نفسك وطمنينى عليكم اول بأول
اجابتها سميحة:- ان شاء الله ..مع الف سلامة وأنهت المكالمة وبعدها مباشرة رن جرس المنزل فأتجهت سميحة الى الباب لتفتحه فوجدت خالد الذى بادرها مبتسما:- مساء الخير يا سميحة
قالت وهى تتأمله فى تساؤل:- مساء الخير
قال مبتسما فى ود:- لقد اتيت للاطمئنان عليكم..هل تمانعين فى أن ادخل؟
هزت رأسها وقالت وهى تشير اليه بالدخول :- لا بالطبع ..تفضل
ما ان دلف حتى أتجهت اليه ملك مسرعة وقالت بمرح:- دادى عندنا؟ يامرحبا
قبلها وهو يقول مداعبا:- أخشى ان ينقلب مرحك هذا الى عبوس بعد ان اخبرك أنك ستذهبين غدا للمستشفى لتبدأى جلسات العلاج الطبيعى
قالت ملك فى تبرم وهى تتابط ذراعه الى الردهة:- دادى الا يمكن ان يقللوا عدد الساعات ؟ أنا لن احتمل هذا كل يوم
جلس وهو يشير اليها بجدية:- ستلتزمين بكل ما يقوله د مارك بالحرف وهذا غير قابل للنقاش
بدا على ملك علامات الضيق فقالت سميحة وهى تشير اليها:- هذا هو حالها معى دائما لا تستمع لأى كلام ولا تنفذ اى شىء ...سأعد لكم الشاى
ثم قامت فقال فى لهفة وهو يرمقها بنظرة حانية:- كم أتمنى هذا فقد أشتقت لكوب من الشاى من يديك
أتسعت عينا سميحة بدهشة وهى تتأمله ثم ألقت نظرة على ملك التى أبتسمت فى حنان وهى تنقل بصرها بينهما فتراجع هو قائلا:- أقصد منذ مدة لم أتذوق الشاى المصرى
لم تجب سميحة بل اعطتهم ظهرها مسرعة الى المطبخ تتابعها عينا خالد الذى بدت فيهما علامات الاشتياق وشرد بذهنه لحظة فقالت ملك فى سرور:- كم أشعر بالسعادة
التفت اليها متسائلا:- لماذا؟ كنتى تشعرين بالضيق منذ قليل
هزت رأسها نفيا وقالت مبتسمة:- لا أننى أشعر بالسعادة لسبب أخر
تأملها لحظة ثم مال اليها هامسا:- فهمت..مارأيك أذن لو أقنعتيها أن نخرج سويا لتناول العشاء لقد مررت عليكم لهذا السبب
أرتفع حاجباها هاتفة فى سعادة:- حقا يا دادى؟
قال مبتسما فى حنان:- حقا
هتفت فى مرح:- ماذا ستعطينى بالمقابل؟
قال متحمسا:- أى شىء تطلبينه
قامت ملك قائلة فى حماس مرح:- حسنا أنتظرنى وسترى ثم أسرعت الى المطبخ وراء والدتها
******
(( لا ياملك ..لا استطيع))قالت سميحة ذلك فى هدوء صارم
فقالت ملك فى رجاء:- ولما لا يا مامى؟
زفرت سميحة وقالت فى هدوء:- ملك لقد أتيت معك الى هنا لسبب واحد فقط وهو مرافقتك أثناء العلاج وليس للخروج والتنزه
أمسكت ملك بكتف أمها وهى تقول فى رجاء:- وما المانع ؟ من اجل خاطرى يا مامى وافقى
التفتت سميحة اليها قائلة فى حنان :- ملك لا تضغطى على فيما لا يمكننى قبوله ..انتى الان فتاة ناضجة وتعرفين جيدا أنه لا يصح...فهو والدك انت ولكنه بالنسبة لى رجل غريب عنى فبأى صفة سأخرج معه
قالت ملك فى الحاح:- ساكون معكما ولن تكونا بمفردكما
هزت سميحة رأسها وقالت وهى تقوم بصب الشاى:- لا هذا لن ينفع
شعرت ملك بأصرار والدتها فتأملتها لحظات فى يأس بينما تشاغلت سميحة بتقليب الشاى فغمغمت ملك فى يأس:- كما ترغبين يا مامى...ثم غادرت المطبخ بخطوات بطيئة
توقفت سميحة عن التقليب ثم غمغمت فى حزن:- أعلم مايدور بداخلك ياحبيبتى ولكن صدقينى ليس بيدى...سامحينى
*******
(( لا لن نذهب الى اى مكان اخر)) هتفت فدوى بتلك الكلمات فى عصبية فتأملها خطيبها ماجد لحظة فى دهشة ثم سألها فى لطف:- لماذا؟ أننا لم نكمل النزهه بعد
قالت بسرعة:- لقد مللت ..هيا لنعود الى المنزل
ظهرت علامات الدهشة ممزوجة بالاستنكار وهو يردد:-مللتى؟
قالت:- نعم فالجو بارد وأنا متعبة وأشعر برغبة قوية فى النوم
غمغم مستسلما:- حسنا كما تشائين
أوصلها الى المنزل دون ان تتبادل معه كلمة فذهبت هى مباشرة الى غرفتها فى حين قالت سلوى مرحبة:- تفضل يا ماجد
قال فى أدب:- شكرا يا طنط سلوى فى وقت أخر أن شاء الله
قالت فى حرارة:- تشرف فى اى وقت..غادر هو فى حين اتجهت هى الى غرفة فدوى وسألتها فى دهشة:- مابالكم عدتم مبكرا هكذا؟ما الذى حدث؟
قالت فدوى فى فتور:- لا شىء لقد شعرت بالملل فعدنا
جلست فدوى على طرف فراشها وهى تهتف فى دهشة:- ملل؟ اى ملل هذا؟ اهناك واحدة تخرج مع خطيبها فى نزهه فتقول شعرت بالملل؟
قالت فدوى فى جمود:- وما الغريب فى هذا؟
رمقتها سلوى بنظرة فاحصة ثم سألتها:- فدوى ما الذى يحدث بالظبط
قالت فدوى بعصبية:- ماذا تعنين يا ماما؟
هتفت سلوى فى ضيق:- أراك تتعاملين مع خطيبك بجفاء كبير بينما لا يدخر هو شيئا لأسعادك
هتفت فدوى :- وماذا على فعله ؟ هل أقبل يديه لأنه أختارنى ؟
صاحت بها سلوى فى غضب:- بل تعاملينه باحترام كما يعاملك وتقدرى مشاعره ولا تقومين بصده بهذا الشكل
هتفت فدوى :- كنتى تتعاركين معى من أجل القبول به وقد تم ....فهل ستتعاركين معى من اجل معاملته أيضا؟
هتفت سلوى:- نعم ...مادمتى قد قبلتى به فيجب ان تعامليه بأحترام هذة هى الاصول
عقدت فدوى ساعديها أمام صدرها وقالت فى تهكم غاضب:- وهل كان لدى خيار أخر؟
هتفت سلوى وهى تجذبها من ذراعها:- ماذا تعنين بالظبط؟ هل أجبرتك على ذلك؟
صمتت فدوى وقد بدا عليها الغضب فتركتها سلوى هاتفة فى سخط:- حسنا يا فدوى لن أتحدث معك فى هذا ثانية ولكننى ساحدث والدك بشأنك وليتصرف هو معك فقد مللت ثم غادرت الغرفة غاضبة أما فدوى فقد أرتمت على فراشها وتركت لدموعها العنان
*******
