قراءة الفصل الثاني من رواية الجدة


              الفصل الثاني 

وبعد صلاة المغرب ساد الهرج والمرج لحظات قبل ان يستقر الجميع فى مكانه على المائدة..كانت لبنى تبكى فسألت الجدة:

- ما الذى يبكيها؟

قالت مديحة وهى ترمق لبنى بنظرة غاضبة: تريد أن تجلس بجانب ابوها وكل هذا لأننى جعلتها تقوم من مكانها

قالت جدتها فى هدوء حانى:

- تعالى يا لبنى لتجلسى بجوار تيتة هيا

هزت لبنى كتفيها وهى تقول فى احتجاج :- لن اكل معكم سأجلس وحدى

هتفت امها غاضبة :

- تعالى وأجلسى بجوار جدتك والا والله لاضربك يكفى مافعلتيه طوال اليوم وتركتك بدون عقاب

قالت الجدة:

- بهدوء يا مديحة فى حين افسح لها سمير مكانا بجواره قائلا: تعالى يا حبيبتى هنا ...ذهبت لتجلس بجواره فضمها اليه قائلا: انها حبيبة أبوها

فقالت مديحة مغتاظة:

- تدليلك لها سيفسدها

وهنا صرخ سيف وهو يحاول الامساك بأحد الاطباق فهتفت مديحة فى عصبية:- ماذا تفعل أنت الاخر.. يا الهى؟

قالت سعاد :

- ماذا يا اولاد سمير ؟ أكلما جلسنا الى الطعام أثرت الضجيج؟ الا تهدأون قليلا؟

قالت سلوى متهكمة: 

-اليسوا اولاد سمير يجب أن يتصرفوا مثله تماما

اشار اليها سمير محذرا وقال:- سلوى لا تبداى معى الان والا ضايقت زوجك ...لقد حذرتك

هتف حازم وهو يلتهم قطعة دجاج فى نهم:- ومن سيهتم بك

أطلق جمال ضحكة قصيرة وقال: - صحيح هو مشغول الان صحيح وقت البطون تتوه العقول

تابع سمير متهكما: - وبالذات بطن حازم يفقد عقله تماما

اطلق جمال ضحكة أخرى بينما هز حازم كتفيه بلامبالاة فقالت سميحة:- اننى صائمة وجائعة ولن انتظر احد ..ناولينى يا سلوى قطعة الدجاج هذة تبدوا شهية ..

قالت سلوى وهى تشير الى الطبق:- أتقصدين هذة القطعة؟

هزن سميحة رأسها أيجابا فقالت سلوى : بكل سرور والتقطت القطعة بشوكة ووضعتها فى فمها قائلة: انها بالفعل لذيذة كما قلتى تسلم ايديكن يا بنات

هتفت سميحة معترضة:-هل اكلتيها ايتها المفجوعة؟

قالت سعاد وهى تشير اليهم: - انتهينا من الصغار ليبدا الكبار لكن اتعلمون أن هذا الجو ينقصه وجود سامح ونورهان معنا...ألم يخبرك يا ماما متى سيعودون بالظبط؟

قالت امها فى هدوء:- أنه يقول انه تلقى دعوات لحضور عدة مؤتمرات طبية فى جدة والرياض ولذلك سيمكثون هناك اسبوعين اخرين بعد اداءهم العمرة

توقفت نرمين عن الطعام ثم التفتت الى جدتها قائلة فى احباط:- ماذا اسبوعين اخرين؟

قالت جدتها فى حزم:- وما الذى يضايقك فى هذا؟ لست صغيرة بعد

هتفت نرمين فى احتجاج :- ولكن مامى لم تقل لى ذلك ..لقد قالت انهم سيعودون بعد العمرة مباشرة

قالت جدتها محنقة :- هذا هو التدليل الذى لا أحبه

تبادل كريم مع محمود النظرات مبتسمين :- بينما ازاحت نرمين الطبق من امامها وهى تزفر فى ضيق

فقالت فدوى مغيرة مجرى الحوار :- من العجيب أنه لم يعلق على الطعام اليس رائعا؟

قال سراج متهكما : نعم رائع لدرجة اننا سنتقيأؤه من شدة روعته

عقدت حاجبيها فى غضب وعقبت سلمى قائلة :- ماذا ؟ الم يعجبك؟

هز كتفيه مبديا عدم رضا فى حين عقب نديم مداعبا: الاكل جيد ولكن من صاحب فكرة عمل السمك؟ معروف انه لا يقدم فى افطار رمضان فهو يسبب العطش..

ضغطت فدوى على اسنانها غيظا ولكزت سلمى قائلة:- اخبرى أخوك وزوجك بأن يكفا عن المزاح معى متفقين؟

رمقتها امها بنظرة محذرة بينما قالت جدتهم فى حنان:- أنه ممتاز يا حبيباتى تسلم ايديكن

قال كريم ساخرا:- لا تجامليهم على حسابنا يا تيتة أننا لا نكاد نبلعه

قالت نرمين فى تهكم عصبى وهى تشير امامه:- تقول ذلك وقد أتيت وحدك على طبقين من الارز والفراخ ماذا لو انه اعجبك هل كنت ستأكلنا؟

انطلق الجميع ضاحكين بينما قال محمود متعجبا:- ولما أنتى غاضبة هكذا؟ أراهن انك لم تفعلى شيئا فى كل هذا فانتى لا تعرفين شيئا عن الطهى

هتفت نرمين مغتاظة:- بلى لقد فعلت ..تلك السلطة التى اتيت عليها وهذا العصير هل فهمت؟

قال كريم ساخرا : أه السلطة فهمت لما هى عجيبة الشكل وغير مفهومة الطعم فمذاقها يجمع مابين الحلو والمالح وكل الاطعمة تقريبا

انفجروا ضاحكين ثانية بينما قالت جدتهم فى صرامة :- نريد ان ناكل فى صمت

قالت نرمين وهى تغادر المائدة:- ولما لا يستعرضون خفة دمهم؟ سيكون ذلك صعبا عليهم

سألتها جدتها فى دهشة:- ماذا ؟ هل أكلتى؟

أجابتها غاضبة:- نعم ...ثم غادرت المكان بسرعة فالتفتت اليهم جدتهم وقالت غاضبة:- لست ادرى لماذا لا تلتزمون الصمت على المائدة أهذا شىء صعب؟

قال كريم بلا مبالاة:- أنها ليست غاضبة من حديثنا بل موضوع تأخير ماما وبابا عن العودة هو الذى أغضبها

قالت له جدته فى حزم:- أذن كان يجب الا تزيدوا من غضبها بسخريتكم منها

قالت فدوى وهى تقوم:- رغم أننى لم أشبع بعد ولكننى ذاهبة اليها

قامت ملك قائلة :- الحمد لله خذينى معك يا فدوى

همت سلمى بأن تقوم بدورها ولكن نونا صرخت بأسمها فهتفت سلمى فى عصبية :- ماذا ؟ الا تكفين عن البكاء ؟ لقد تعبت

قالت جدتها فى دهشة:

- انها مازالت صغيرة يابنيتى لابد انها جائعة

تابعت سعاد :- خذيها وارضعيها يا سلمى واياك أن تصيحى فى وجهها ثانية

قال نديم مبتسما:- هكذا هى دائما يا طنط سعاد لا تكف عن الهتاف فى وجه البنت كلما بكت وكانها تريد الا تبكى ابدا

التفتت سعاد الى سلمى قائلة: حتى تدركى كم عانيت فى تربيتكم

قامت سلمى قائلة فى حرج:- حسنا ياماما لا داعى للهتاف فى وجهى تعالى يا نونا تعالى

قام كريم مسرعا ليلحق بملك بينما واصل محمود وسراج طعامهما بينما قام حازم قائلا:- الحمد لله

تامله سمير قائلا فى دهشة:- لا الا هذة لا تقول لى أنك قد شبعت

قال حازم : - لا ولكننى اعمل بقول رسولنا الكريم ثلث لطعامك وثلث لشرابك زثلث للنفس ومازال هناك حلويات واشربة اليس كذلك ثم غادر الى الحمام

فقال سمير :- هكذا اذن قل هذا من البداية لقد شعر ت بالذعر من اجله يا سلوى وظننت انه ربما يكون مريضا

قالت فى غيظ:- تعلم لست ادرى متى ستكبر الحمد لله...قامت من المائدة بينما انفجر هو ضاحكا


                               *******


لحق كريم بملك واستوقفها قائلا:- ملك

التفتت اليه متسائلا فقال مبستما فى رقة:- هل قرأتى قصيدتى التى اعطيتك اياها؟

أجابته قائلة فى اعجاب:- نعم انها رائعة وكنت اريد ان استئذنك فى ان اضعها فى مجلة الحائط الخاصة بأسرتنا ان لم يكن لديك مانع

قال فى سرعة:- لا بالطبع بالعكس هذا شىء يسعدنى

قالت مبتسمة:- شكرا لك ثم همت بالانصراف فأستوقفها قائلا فى لهفة:- ملك لحظة

عادت لتلفت اليه ثانية فى تساؤل فقال وهو يناولها ورقة :- هذة قصيدة أخرى كتبتها واريد رأيك فيها

تناولتها ملك وتطلعت اليها لحظة ثم قالت (ملكة الروح) ؟ انها ليست قصيدة عن القدس مثل الاخرى بالتاكيد

قال فى ود واضح:- لا انها قصيدة اتحدث فيها فتاة احلامى..قصيدة رومانسية

تاملته فى دهشة مرتابة وقالت :

- لماذا تأخذ رايى فى قصيدة كهذة أذن؟

قال :- أننى اثق فى رأيك كثيرا ...بدا عليها عد الاقتناع والتردد وهى تتامل القصيدة فاسرع يقول : على العموم أننى أعطى نسخة للجميع ليقراوها ويعطونى رايهم أننى افعل ذلك مع الجميع

بدا عليها الارتياح وقالت :- حسنا ساقراها واعطيك رأيى فى اقرب وقت بعد اذنك

تابعها وهى تنصرف وقد امتلئت عيناه بالحب وغمغم هامسا : ولكن ليست هذة القصيدة ياملك انها من اجلك وحدك ولك وحدك

أنتزعه محمود من شروده ومشاعره بقوله :- كريم سنخرج انا وسراج الن تأتى معنا؟

قال فى سرعة:- بالطبع

                             *******


زفرت نرمين فى عصبية وهى تحادث والدتها قائلة:- مامى ..اننا لم نتفق على ذلك..لقد قلتى أنكم ستعودون سريعا فماذا حدث؟

تبادلت نوهان النظر مع سامح وقالت فى هدوء:- لقد استجدت بعض الامور يا حبيبتى ..لقد وجهت الينا دعوات لحضور مؤتمر مهم هنا من اصدقاؤنا وليس من اللائق الا نحضر

قالت نرمين محنقة:- ولكننى مللت من المكوث هنا عند جدتى ..اننى اريد العودة الى منزلنا

سألتها نورهان فى قلق:- لماذا ياحبيبتى ؟ هل ضايقك احد؟

عقد سامح حاجبيه فى ضيق وزفر قائلا :- نورهان سنتاخر هكذا

اشارت اليه نورهان بالصبر وهى تقول لنرمين :- نرمين هل هناك مايضايقك؟

قالت نرمين متبرمة:- لا ولكن لما لانقيم فى منزلنا الى ان تعودوا ؟

زفرت نورهان وقالت:- ماسر ضيقك هذة ليست اول مرة نترككم فيها ونسافر؟

قالت نرمين:- ولكن هذة اول مرة تتركونا فيها عند جدتى

قالت نورهان :- أننا نخشى عليكم ياحبيبتى خصوصا ان محمود وكريم يخرجون من المنزل كثيرا ويتركونك وحدك

جذب سامح الهاتف من يد نورهان وهتف فى حدة:- نرمين ..ماذا بك؟ الا تكفين عن الشكوى؟

هتفت نرمين فى انفعال:- بابى اريد العودة الى المنزل لماذا تمانع؟

قال فى لهجة قاطعة:

- ستمكثون فى منزل جدتكم لحين عودتنا ولو مكثنا هنا سنة كاملة واياك ان تعودى الى التحدث فى هذا الموضوع ثانية هل فهمتى؟

أحتقن وجه نرمين غضبا ولم تجيب فزفر قائلا:

- هيا أذن فلدينا ميعاد هام ثم اعطى الهاتف لنورهان بعد ان اغلقه فقالت له مؤنبة:- لقد قسوت عليها كثيرا يا سامح

قال فى حزم:

- ليتنا قسونا عليها قليلا وهى صغيرة ..كان ذلك سينفع بدلا من هذا التدليل السخيف ..مازالت تتصرف كالاطفال

قالت نورهان فى تعجب: ولكن ماسر اصرارك على مكوثهم عند جدتهم؟ لقد كنا نسافر ونتركهم وحدهم بالمنزل قبلا؟

قال فى صرامة:- كنا مخطئين يانورها وانتى تعلمين جيدا نتيجة خطئنا هذا فلا داعى لتكراره ثانية وهيا بنا حتى لا نتاخر أكثر من ذلك


                                *******


وضعت نرمين هاتفها جانبا وجلست واجمة فقالت فدوى وهى تضع يدها على كتفها فى رفق:- ماذا بك يانرمين ؟ لماذا كل هذا الغضب؟

لم تجب نرمين وان بدا على وجهها الضيق فتابعت فدوى فى تعجب : اكل هذا من اجل تأخير والديك عن موعد عودتهما؟

أجابتها نرمين محنقة:- نعم ..اننى مضطرة ان أقضى هنا اسبوعين اخرين

قالت فدوى فى دهشة:

- ولماذا تضيقين بوجودك هنا الى هذا الحد ؟

قالت نرمين فى عصبية:- لأننى أشعر اننى طوال الوقت محاصرة ..فى الجامعة اونكل سمير يتتبع اخبارى ويسأل عنى كل الاساتذة وعن احوالى الدراسية ..وهنا تيتة نبيلة منذ اتيت امر ونهى وسؤال عند الخروج وعند الدخول حتى اصبحت اشعر اننى فى سجن كبير وانا لم اعتاد حتى من ماما وبابا على هذا

قالت فدوى ؛- انا لا ارى فى كل هذا شيئا يضايقك فتصرف اونكل سمير تجاهك فى الجامعة شىء طبيعى جدا بالعكس المفترض تكونى سعيدة لذلك وتيتة نبيلة ايضا تعتبر نفسها مسؤلة عنكم فى غياب والديكم فلا يجب ان تشعرى بكل هذا الضيق

قالت نرمين فى حنق مرير:- ولكننى لست فتاة صغيرة ليعاملوننى هكذا ثم اننى لم اعتاد على ذلك من قبل ...اشعر أننى منذ هذة الحادثة أصبحت موضوعة تحت الميكروسكوب واصبح من حق كل واحد هنا فى هذة العائلة أن يسألنى اين اذهب ومن اصادق والذى يغيظنى أكثر اننى اشعر ان هذا ليس بدافع الاهتمام بقدر ماهو عدم ثقة بى وهذا ما يؤلمنى كثيرا يا فدوى

ربتت فدوى على كتفها قائلة فى جدية:- ليس هذا صحيحا يا نرمين ..انا متاكدة ان الجميع يحبك ويثق فيك خاصة تيتة نبيلة ولكنك أصبحتى اكثر حساسية وعصبية منذ ذلك الحادث ورؤيتك للامور أختلفت كثيرا وهذا سبب لك ارتباكا وشعورك هذا بعدم ثقتهم فيك راجع لعدم نسيانك الحادث فى حين أنهم جميعا نسوه

غمغمت نرمين فى شرود:- ولكننى أشعر انه كان البارحة فمازالت أثاره تملاء جسدى وروحى أيضا لا يمكننى ان انساه بسهولة يافدوى

قالت فدوى متعاطفة:- لا تفكرى فيه كثيرا يا نرمين لا تتعبى نفسك بتذكره ...فكرى فى دراستك ومستقبلك لا تجعلى حادث كهذا يعطلك كل هذا الوقت ...هل رايتى ملك؟ رغم أن حادثها قريب جدا الا أنها تجاوزته سريعا وتبدوا الان وكان شيئا لم يكن رغم ظهرها المصاب والذى مازالت تخضع للعلاج له

قالت نرمين فى ضيق محاولة انهاء الموضوع:- دعينا من هذا الحديث ولنتحدث فى ذلك العريس المتقدم اليك ماذا ستفعلين بشأنه؟

قالت فدوى فى ثقة:- ما الذى تتصورين أننى سأفعله؟ سأرفض بالطبع ولكننى سأؤجل الرفض قليلا حتى اتفادى الصدام مع ماما فأنا أعلم جيدا رد فعلها ستثور وستقلب الدنيا وانا لست مستعدة لذلك الان

سألتها نرمين فى شغف:- لماذا ترفضينه؟ ماهو عيبه؟

قالت فدوى بالامبالاه:- ليس لديه عيب واضح ولكننى لا افكر فى الموضوع كلية؟

قالت نرمين مبتسمة فى خبث:- الا تفكرين فى الموضوع كليه؟أم أن هناك من يشغل بالك؟

قالت فدوى :- حسنا مادمتى تعرفين الامر جيدا فلما تسألين اذن؟

قالت نرمين مبتسمة :- اريد فقط التأكد من قدرتى على قراءة الامور

اشارت اليها فدوى قائلة فى تهكم:- لا أطمئنى تجيدين القراءة والكتابة أيضا هل أرتحتى الان؟

قالت نرمين فى جدية وهى تتاملها:- حسنا ألى متى سيظل هذا ؟ لا احد يشعر بك ولن يتفهم احد رفضك المتكرر وخاصة طنط سلوى ستغضب منك وهذا سيكون حقها

أطلقت فدوى تنهيدة حارة حملت كل مشاعرها وهى تقول:- لا يهم اننى لن اوافق الا على من ارتضيته ولو طال الوقت

دلفت سلمى الى الغرفة ممسكة بكتاب وقالت :- فدوى هذا الكتاب الذى كنتى تبحثين عنه ..رأه سراج فى معرض الكتاب فأشتراه لك

ثم أبتسمت قائلة:- ماذا حدث؟ هل تغيرت المواقف العدائية بينكما ام ماذا؟

التقطت فدوى الكتاب فى لهفة ثم قالت فى سعادة:- حقا؟ لقد كنت اريده بشدة ولم اجده فى اى مكان

أختطفت نرمين الكتاب وهى تهتف ممازحة:- سأقرؤه اولا ..سأعيده اليك بعد شهر من الان وجرت خارجا فهتفت فدوى فى غيظ شديد وهى تجرى ورائها:- نرمين اعطينى اياه ايتها السخيفة ..ساخاصمك بجد

أما سلمى فقد هزت كتفيها فى دهشة وهى تتاملهم

 وغمغمت :- فعلا مختلين عقليا


                           *********

راقبت سلوى ابنتها وهى تجرى وراء نرمين فى كل مكان وعقدت حاجبيها ثم هتفت فى غيظ :- اتمنى لو نضجت قليلا ثم التفتت الى امها قائلة:- ماما ماذا افعل فى موضوع العريس هذا ؟ ماهو رايك؟

قالت امها وهى ترتشف القهوة فى هدوء:- ليس المهم رأينا يا سلوى بل راى فدوى فى الموضوع هل هى موافقة ام لا

ضغطت سلوى على أسنانها غيظا وقالت:- لا ادرى انها تماطل ولا تريد اعطاءى رأيا محددا ساموت كمدا منها

قالت امها مبتسمة فى ثقة:- اذن فهى لا تريده ..مادامت تماطل هذا واضح لى ومن المؤكد انها لا تريد أخبارك بهذا مباشرة لئلا تغضبى وتثيرى مشكلة مثل كل مرة

أزدادة انعقاد حاجبى سلوى والتفتت الى ملك التى جلست حاملة نونا تداعبها وسألتها:-ألم تخبرك شيئا بهذا الخصوص ياملك؟

هزت ملك كتفيها قائلة:- ليس بالظبط ولكن من الواضح أنه لا يروقها

تساءلت سلوى فى اهتمام :- كيف؟

قالت ملك :- تقول ان انفه كبير وقصير القامة ويكبرها سنا ويبدوا عصبيا وهذا يعنى انه لا يروقها

هتفت سلوى محنقة:- حقا؟

قالت ملك مبتسمة:- يبدوا أنها رافضة ولكنها تخشى ردة فعلك ياطنط سلوى

هتفت سلوى غاضبة :- قولوا لى ماذا افعل معها؟ هذا رابع عريس ترفضه خلال شهرين بحجج فارغة..والله ان لم تعطينى سببا مقنعا لأزوجها بالرغم منها

قالت سعاد فى جدية:- هذا ليس من حقك يا سلوى

تدخلت سميحة قائلة:- ليس من الضرورى ان يكون لديها اسباب مقنعة يكفى انه لا يوجد قبول لديها

تابعت مديحة وهى تمشط شعر لبنى :- نعم هذا صحيح فحين كنت فى سن فدوى كنت ارفض البعض لمجرد رؤيته دون اسباب انه القبول

قالت سلوى فى تهكم:- وها قد وقعتى فى اخى سمير عقابا لك ويالها من وقعة

أطلقت سميحة ضحكة قصيرة بينما قالت مديحة ضاحكة:- انه اخيك على ايه حال

قالت سعاد:- رأيى يا سلوى ان تتركى ابنتك ولا تمارسى عليها اى ضغوط لقبول انسان ترفضه وفى النهاية هى ستاخذ نصيبها

عقبت سميحة :- وهذا رأيى ايضا ولا تخافى عليها من العنس ففدوى مثل القمر وألف من يتمناها وكفى بالله عليك من العراك معها فلم تعد صغيرة يا سااااتر

تدخلت لبنى قائلةفى تعجب:- لماذا تريدين ان تزوجيها لرجل ذو أنف كبير يا طنط سلوى؟ أنا شخصيا لن أتزوج رجل ذو أنف كبير

أنفجر الجميع ضاحكين بينما لكزتها امها فى غضب وقالت:- اياك ان تتدخلى فى كلام الكبار ثانية هل فهمتى؟

زمت لبنى شفتيها فى غضب وقالت معترضة:- أننى أقول رأيى

ضحكت سميحة قائلة :- حتى لبنى ترفض الموضوع يا سلوى

هتفت سلوى فى سخط :- نعم هذا ماينقص ..اعرف انكم ستقفون هذا الموقف منى ولن ينصفنى احدكم ..حتى أبوها لم يسألها مرة واحدة لماذا ترفض هذا او ذاك ويتصرف بمنتهى البرود والهدوء وانا اتميز غيظا

أبتسمت نبيلة هانم قائلة:-لأنه أب متفهم وواعى وانتى لن تتغيرى أبدا مهما فهمتك ونصحتك ولو سمعتى كلامى لأرحتى ولاسترحتى

غمغمت سلوى فى عصبية :- ماذا أفعل يا ماما أذن؟ انها حتى لا تتحدث معى؟

قالت امها فى نفاذ صبر :- لأنك لا تعطينها فرصة للحديث ..انك تصرخين مباشرة

ضحك الجميع فى مرح بينما عقدت هى حاجبيها فى غيظ دون ان تعقب


                            *********

((الى أين سنذهب يارفاق؟)) قال كريم وهو يقفز درجات السلم فى سرعة فاجابه محمود وهو يتبعه:- سنتمشى قليلا ثم نذهب لأداء صلاة التراويح فى المسجد وبعد ذلك نفكر

قال سراج : أرى أن نجلس بعدها لنقرأ القران نريد نختمه مرتين على الاقل

هتف كريم فى حماس :- موافقون..ثم نذهب الى الحسين للسحور والسهر ...ثم رفع ذراعيه هاتفا فى نشوة:- لقد اتى رمضان يا رفاق

ابتسم سراج وهو يرمقه بنظرة متعجبة بينما قال محمود:- تتحدث وكانه لا توجد مذاكرة ولا جامعة لديك

اعاد كريم يديه الى جيبه وقال:- اتعلم يا محمود انك كئيب؟ ..اتحدث عن رمضان وسهراته والحسين فتحدثنى عن الجامعة والمذاكرة ؟ فكها قليلا يا محمود فكها قليلا يا اخى حتى لا تصاب بالعقد

هز محمود رأسه وقال:- لو علم بابا وماما بما تنتويه لهرولوا الى هنا عائدين وأنا اعلم جيدا أنك ستستغل غيابها أسوأ استغلال

قال كريم فى مرح: بل أنوى ان استمتع بوقتى وان اعيش على حريتى قليلا وانا يكفينى ساعتين فى اليوم مذاكرة

قال سراج جادا: يمككنا بتنظيم الوقت ان نفعل كل شىء فى رمضان فالجامعة والمذاكرة صباحا وحتى المغرب وبعده للصلاة وقراءة القران والزيارات ولا بأس ببعض السهر وبهذا لا نكون قد قصرنا

هتف كريم مازحا:- لا والله ما قصرنا

قال محمود متهكما:- لا بالفعل ظريف هيا بنا ...وانطلق ثلاثتهم

                                ********

((أذهبى مع زوجك يا سلمى))..قالت سعاد لسلمى فى حزم فزفرت سلمى قائلة ببعض الضيق:- ماما لماذا تصرين على ذهابى معه تعلمين أننى أحب البقاء هنا وقد أخبرته بذلك وهو تفهم سيذهب هو الى والدته ويأتى ليأخذنا ليلا

قالت أمها مؤنبة:- هو تفهم لأنه انسان مؤدب ومحترم ولا يريد أن يضغط عليكى ولكنه فى نفس الوقت سيشعر بالضيق لأنك لم تذهبى معه الى والدته فى اول يوم رمضان مثلما اتى معك الى هنا

قالت سلمى:- ولكننى أشعر بالارتياح هنا اكثر يا ماما هم لا يحتاجوننى فى شىء ولا أعتقد انهم سفتقدوننى فاخواته كلهم هناك اليوم

هزت سعاد رأسها فى نفاذ صبر فتدخلت جدتها قائلة:- سلمى يا حبيبتى الموضوع ليس موضوع احتياج هذا واجب يجب ان تقومى به من اجل زوجك حتى لو كنت غير مرتاحة..هو أيضا بالتاكيد سيكون مرتاح مع والدته واخواته ايضا أكثر من هنا ومع ذلك فهو يأتى معك مرارا فيجب ان تفعلى مثله ويجب أن تعرفى أن وضعك تغير الان لأنك اصبحتى زوجة وام يجب ان تراعى مشاعر زوجك...واذا كنت غير مرتاحة فى الذهاب الى هناك الان فمرور الوقت ستعتادين الوضع وستصبحين جزءا لا يتجزأ من عائلته ويجب ان يشعر هو باهتمامك بالحضور معه اكثر منك متفقين؟

أشارت سعاد الى امها قائلة:- هذا بالظبط ما اريد أن اقوله لك هيا قومى

والحقى بزوجك

مطت سلمى شفتيها ثم قامت بتباطؤ فقامت سميحة قائلة :ونحن ايضا سنعود الى المنزل...سنوصلكم يا سلمى فى طريقنا هيا بنا

قالت ملك معترضة: الان يا مامى ؟ مازال الوقت مبكرا

قالت سميحة :- سناتى غدا هيا فورائى عمل ..تصبحون على خير

قامت ملك مع امها بينما لحقت سلمى بزوجها هاتفة:- نديم انتظر ساتى معك ..

تهللت اساريره واخذ منها نونا قائلا فى مرح:- هيا اذن فهم يتعجلوننى

لكزتها سميحة هامسة:- هل رايتى مدى فرحته؟ جدتك ووالدتك كان لديهما حق


                              ********


وبعد انتهاء سهرتهم وفى طريق العودة الى المنزل هتفت ملك باحتجاج داخل السيارة:- مامى لماذا لم تجعليننا نكمل السهرة معهم؟

لم تجب سميحة وهى تتطلع الى المرأه الجانبية فى اهتمام شديد مشوب بالقلق فهتفت ملك: مامى لما لا تجيبين على؟

قالت سميحة بحزم: حسنا لن يمكننا السهر اكثر من ذلك فلديك جامعة صباحا ولدى ايضا عمل

قالت ملك متبرمة:- ولكننا فى رمضان

ألقت سميحة نظرة اخرى على المرأه بقلق وقالت ببعض العصبية:- ماذا يعنى هذا؟ كوننا فى رمضان لا يعنى أن نترك اعمالنا ومذاكرتنا المفترض العكس اليس كذلك؟

هتفت ملك متعجبة : أنا لم أقل ذلك ولكن على الاقل ...

قاطعتها سميحة وقد ازدادت عصبيتها وهى تلقى نظرة اخرى:- لاحظى ايضا أنك قضيتى معظم اليوم واقفة ولم تستريحى وهذا سيؤثر سلبا على ظهرك الذى مازال تحت العلاج...انتى لم تعودى طبيعية بعد

هتفت ملك محنقة:- مامى لا احب أن يعاملنى احد على أننى مريضة أننى لست كذلك

هتفت سميحة بدورها:- بلى انك كذلك وتحتاجين للراحة ..وانا لست سعيدة بهذا ولكن مضطرة ويجب أن تلتزمى بما اقوله لك أرجو هذا

اشاحت ملك بوجهها محنقة بينما اخذت سميحة تتابع الطريق بترقب وقلق

فالتفتت ملك ايها قائلة فى لوم:- لماذا أصبحتى تتعاملين معى بتلك العصبية ؟ ماالذى حدث؟

غمغمت سميحة وهى تزيد من سرعة سيارتها :- حين نعود الى المنزل سنتحدث فى كل شىء حين نعود

تاملتها ملك بدهشة كبيرة قبل ان تشيح بوجهها مرة اخرى متابعة الطريق دون ان تضيف كلمة

                                 *******

فى صباح اليوم التالى

بمدرج الفرقة الاولى بكلية الطب جامعة القاهرة

أنهت الاستاذة محاضراتها وغادرت القاعة فساد الهرج والمرج فألقت ملك بقلمها قائلة فى ارتياح : اخيرا ..لقد كدت انام على نفسى فأنا لم أنم البارحة

مالت اليها صديقتها منى قائلة وهى تلكزها بلهجة مرحة:- هل قال لك أحد من قبل انك مزعجة؟توقظيننى من أحلى نومة لتقولين لى أنك تعانين من الارق ؟ وما شأنى انا هة؟ ماشأنى

ضحكت ملك قائلة فى مرح:- فيما الاصدقاء أذن ؟ مادمت اعانى من الارق فلا بد أن تشعرى بى اليس كذلك؟

قالت منى مغتاظة: الم اقل لك انك مزعجة؟

همت ملك بالتعقيب ولكن شيماء صديقتهم فى الاسرة قاطعتهم قائلة فى جدية :دعونا من ةهذا ولنبدأ بروفات المسرحية لم يتبقى على عرضها سوى اسبوعين اثنين ولا داعى لاضاعة الوقت اكثر من ذلك

تابعت دعاء :- لقد تم اعداد كل شىء وملك يا جماعة قامت مشكورة بشراء ما يلزم من ملابس واكسسوارات خاصة بالمسرحية ولذلك سنبدا بروفات من اليوم فهل أنتم على استعداد؟ وهل حفظ كل منكم دوره جيدا؟

اومأ الجميع برأسه ايجابا فقالت فريدة فى امتنان :- نشكرك يا ملك لقد وفرتى علينا وقتا وقمتى بمجهود رائع

قالت ملك مبتسمة فى بساطة:- لا تشكريننى على شىء يا فريدة أننى سعيدة بكونى معكم

ابتسمت شيماء وقالت : حسنا هل حفظت كل منكن دورها جيدا ؟

هتفت ملك فى احتجاج : ولكن لماذا أخترتم لى دور هذا الامريكى السمج؟

ضحكت فريدة وقالت : لأن ملامحك ليست شرقية تماما ياملك

عقبت منى ممازحة:- ربما لأنك قضيتى فترة هناك فى امريكا ومن عاشر القوم اربعين يوما

قالت ملك متهكمة:- اذن هل عاشرتى اليهود لينسبوا لك دور اليهودى البخيل ذو الانف الكبير اليس كذلك؟

ضحكت دعاء وسوسن فى حين هزت شيماء رأسها وقالت : لا فائدة مصرين على اضاعة الوقت ...هيا سنذهب لاداء البروفة واجلسى انتى وهى تتمازحان وتتمايلان ..أنصرفن مبتسمات فمالت ملك على منى وهى تتبعهم معها:- هل تلاحظين شيئا؟ شيماء جادة جدا

قالت منى مداعبة:- الاحظ ذلك ولكن لا باس سنحتملها قليلا لحين انتهاء الحفل والمسرحية ثم...

صمتت فسألتها ملك : ثم ماذا؟

قالت منى بصوت خشن :- بعد ذلك نتخلص منها بأبشع وسيلة ممكنة لنبقى وحدنا على القمة يا عزيزى:

تقمصت ملك بدورها الامريكى الذى ستمثله قائلة:

- يالك من يهودى خبيث ياعزيزى ولكنك تروقنى هيا بنا وغادرتا القاعة.

                                    *********

وفى جهة اخرى من القاعة مالت الفت على داليا التى أخذت ترتب اوراقها أستعدادا للمغادرة :- عجيبة هى صديقتك القديمة يا داليا

هزت داليا رأسها وقالت :- ماهو العجيب بها لست أدرى

قالت ألفت :- يعنى لقد تغيرت كثيرا..من يراها الان لا يصدق انها هى نفس الفتاة فى بداية العام

أطل من عينى داليا حنين كبير وهى تتامل ملك مع صديقاتها الجدد وقالت مقاومة مشاعرها:- عادى كل انسان يتغير وكل واحد حر

تابعت ألفت وهى تقول بلهجة محذرة:- لكن يجب ان تحذريها من مغبة الاندماج مع أسرة بدر انهم مثيرون للمتاعب

عاودت داليا الجلوس ثانية وهى تسالها:- لماذاومما أحذرها ؟

قالت الفت فى جدية:- أنت تعلمين ان نشاطات هذة الاسرة تتعارض مع نظام الكلية وتحركاتهم وكل ما يقولونه او يفعلونه ينقل مباشرة الى حجرة المديرة والى أمن الجامعة ويتم اتخاذ اجراءات ضدهم فى معظم الاوقات

بدا على داليا الاهتمام وهى تسأل:- حقا؟ ولكننى لا ارى فيما يفعلون شيئا خطئا ...صحيح انهم كما يبدوا معقدون بعض الشىء وجادون ولكن هذا لا يستحق العقاب كل واحد حر كما قلت لك

قالت صديقتها متهكمة:- غيرك يرى غير ذلك ..والمديرة لا تريد مشاكل مع الامن وانا شخصيا اعرف واحدة فى الفرقة الرابعة نشطة جدا وانا احبها واحترمها ولكنها تتعرض بسبب ذلك لمضايقات كثيرة واحيانا ترسب فى بعض المواد رغم تفوقها وفريدة زميلتنا هنا كانت تلقى كلمة الصباح بالمدرج البارحة حين كنتى غائبة فأستدعتها العميدة لمكتبها ووجهت لها انذارا شفويا الامر قد يصل للرفض

عقدت داليا حاجبيها فى قلق وقالت:- حقا؟ هل يمكن ان يصل الامر لهذا الحد؟

قالت الفت مؤكدة:- بالطبع وأكثر الا ترين أنهم طوال الوقت يتحدثون فى السياسة والدين وتلك امور محظورة داخل الجامعة ولذك يجب أن تحذرى ملك فهى قليلة الخبرة

لم تجب داليا وان بدا عليها القلق ثم قالت ببعض الانفعال: ملك ليست صغيرة بعد يمكنها معرفة مصلحتها وهى لا تتقبل النصح ثم أخذت حقيبتها وهمت مغادرة فهتفت بها الفت:- الى اين؟ مازال هناك محاضرة

اجابتها داليا بعصبية:- ليست بى رغبة للمتابعة

تابعتها الفت متعجبة من انفعالها المفاجىء ثم هزت رأسها ولم تعقب


                              *********

بعد انتهاء ملك من محاضراتها وانتهاءها من أداء البروفات وقفت لحظات مع صديقاتها من أسرة بدر ليتفقوا على ما سيتم فى الغد وحانت منها التفاتة تجاه الكافتيريا فلمحتها هناك تجلس وحدها..كانت هى الاخرى تنظر تجاهها فأبتسمت ملك فى حنين ثم التفتت الى صديقاتها قائلة وهى تودعهم:- حسنا الى الملتقى فى الغد ان شاء الله

ثم أتجهت اليها فى خطوات مسرعةووقفت على بعد خطوة منها متأملة اياها فى اشتياق ثم قالت :- مساء الخير يا داليا

أجابتها داليا فى حنين بدورها:- مساء الخير ياملك ..كيف حالك؟

قالت ملك مبتسمة فى ود:- أننى بخير الحمد لله ولكننى أفتقدك

صمتت داليا وقد بدا عليها الانفعال فقالت ملك: ألن تصافحيننى أذن؟

قامت داليا من مقعدها فعانقتها ملك قائلة فى حرارة:- كم أوحشتنى يا داليا كم أوحشتنى

قالت داليا فى تاثر وهى تربت على ظهرها : وانتى أيضا يا ملك اوحشتنى كثيرا وانا ايضا افتقدك كثيرا

قالت ملك فى عتاب:- لماذا ابتعدتى عنى أذن طوال تلك المدة الماضية بدون أن تسالى عنى؟

قالت داليا فى انفعال وهى تعاود الجلوس :- انت التى أختارت هذا لم يكن أختيارى أنا

هتفت ملك فى لوم:- أنا؟ كيف تقولين هذا وانتى تعلمين جيدا كم أحبك واننى لا استطيع الابتعاد عنك

قالت داليا مشيرة اليها فى اتهام:- لقد أبتعدتى عنى ياملك ..تغيرتى وتغيرت فيك اشياء كثيرة تصرفاتك احوالك وتفكيرك حتى مظهرك تغير كثيرا حتى أننى شعرت بالحيرة أهذى هى ملك التى اعرفها وصادقتها ام هى أنسانة اخرى

ابتسمت ملك وقالت:- نعم يا داليا لقد تغيرت ولكن للافضل بالتاكيد ..ادركت اشياء لم أكن ادركها ..خرجت من الدنيا الضيقة التى كنت اعيشها فى امريكا الى دنيا واسعة هنا دنيا رحبة مليئة بالحب والخير فى بلدى ..ادركت معنى السعادة الحقيقية..ادركت هدفى الضائع الذى ضللت عنه كثيرا واتمنى من كل قلبى أن تدركيه ايضا

قالت داليا فى عتاب غاضب وهى تشير اليها:- وهذا هو سبب خلافنا يا ملك فانتى منذ تغيرتى تريدننى أن افعل مثلك ودائما ماكنتى تشيرين الى ذلك وكأنك أصبحتى غير راضية عنى بتلك الصورة وأنتى تعليمن جيدا اننى ارفض ان يؤثر أحد مهما كان فى شخصى

قالت ملك فى رفق:- صدقينى يا داليا .. أننى لم اكن اريد التأثير عليكى ولكن من حبى لك أردت ان اريك ما ارى من الجانب المشرق للحياه والذى غاب عنا طويلا ولكنك أبيتى ولم تكتفى بذلك بل أبتعدتى عنى ايضا بدون اسباب واضحة

أشاحت داليا بوجهها قائلة فى غضب:- رأيت ان هذا سيكون أفضل فقد شعرت أننى اصبحت لا امثل لك شيئا خاصة بعدما اندمجتى مه هؤلاء الفتيات الاتى كنتى تقفين معهم منذ قليل وأصبحتى تقضين معهم كل وقتك

قالت ملك فى ود:- كيف تقولين ذلك يا داليا ؟ انتى بالنسبة لى مثل أختى التى كنت اتمناها ولا يمكننى أن أنسى كم كنتى دعما لى فى امريكا ومقدارك عندى لا يمكن ان ينقص مهما عرفت وصادقت ...وهؤلاء الفتيات اللاتى تتحدثين عنهم كنت اتمنى ان تتعرفى عليهم ستحبينهم مثلما أحببتهم تماما ..أعرف ما الذى تتصورينه عنهم فقد رسم لنا الاعلام الغربى صورة عن النساء المجبات فى الشرق على أنهن فتيات ونساء مقهورات من الرجال يرتدين الحجاب قهرا ويعشن فى بيئة منغلقة فقيرة متخلفة وحدود عقلهن لا تتجاوز عتبة المنزل لا يواكبن الحياه العصرية ويعانين من الاضطهاد ..اليست هذة هى فكرتك عنهم؟

صمتت داليا دون اجابة فتابعت ملك:- لقد كنت أنا الاخرى أتصور ذلك ولكن بعد دخولى الجامعة كنت اجلس فى المدرج أتاملهم بعين سائحة وأراقب كل تصرفاتهم فتغيرت نظرتى لهم تماما تلك النظرة التى املاها علينا اعلام خبيث هادف للنيل منا تحولت الى احترام وحب كبيرين لأننى وجدتهم على العكس تماما ..فتيات مثقفات من اسر محترمة مثقفة راقية وبعضهن من اسر رقيقة الحال ولكنها محترمة يرتدين الحجاب عن اقتناع كامل وحب يملئهم الحب والخير لغيرهم ولديهم اهداف نبيلة يسعون اليها مهما كلفهم الامر لا يحقدون على احد ولا يكرهون احد حبهم وكرههم لله فقط وليس لانفسهم تجمعهم طاعة الله ولذلك فصداقتهم دائمة ونقية لا تغيرها الظروف عرفت معهم معانى جميلة راقية ولذلك تعلقت بهم واصبحت مثلهم

صمتت داليا وقد بدا عليها التأثر لكلمات ملك فقالت ملك بكل حب:- والان دعينا ننسى كل ماحدث وكانه لم يحدث ولنتحدث عنك وعن أخبارك وعن أخبار طنط ثريا لقد اوحشتنى جدا

قالت داليا مبتسمة فى ود وقد نست غضبها :- انها بخير والحمد لله وكثيرا ما تسألنى عنك

قالت ملك فى حرارة:- ما رأيك أذهب معك لرؤيتها اليوم؟

قامت داليا قائلة فى سعادة:- أذن هيا بنا فستسعد جدا برؤيتك

تأبطت ملك ذراعها وقالت :- ساتصل بمامى لأخبرها أننى ساتخر قليلا حتى لا تقلق ...غادرتا المكان وقد عادت صداقتهما وكأن شيئا لم يكن


                                ********

تعليقات