إقرأ الفصل السابع من رواية الجدة


                        الفصل السابع


ماذا؟ ما الذى تريدين منى فعله؟...هتف خالد فى دهشة مستنكرة

فقالت ملك فى بساطة أحنقته كثيرا:- وماذا فى هذا يادادى؟ الم تقل لى من قبل أن رئيس الجامعة هذا قريبك من العائلة؟ ماذا لو حدثته فى هذا القرار الظالم ...ارجوك يادادى

هتف خالد ساخطا:-وهل هذا مبرر لأتحدث معه فى أمر كهذا؟ ثم ان علاقتى به وبغيره من العائلة منقطعة منذ مدة طويلة فما الذى يجعلنى فجأه اقوم بالاتصال به ؟ ما المبرر؟

قالت ملك فى ثقة:- المبررات كثيرة فهو مثلا يريد تمويل مادى لتوسيع كلية الطب وتطويرها وكذلك المعامل يمكن ان يكون ذلك مدخلا جيدا

هتف خالد محنقا:- ماذا؟ تمويل الكلية والمعامل؟ هل تتصورين أننى أحصل على الاموال هكذا من الهواء بدون تعب حتى ابعثرها هنا وهناك؟ يكفى ماتفعلينه أنت ولا أحاسبك...أسمعى ياملك اننى لم أكن راضيا من البداية عن علاقتك واندماجك مع هؤلاء الفتيات اللاتى يتشدقن بالسياسة فلاتطلبى منى الان أن أساعدهم فهذا غير منطقى أبدا

قالت ملك فى رجاء:- أرجوك يادادى أنهن مظلومات ..مد اليهن يد العون ..كان الله فى عون العبد مادام العبد فى عون اخيه ...أرجوك

زفر وهو يقول فى ضيق بالغ:- يا الهى اصبحت طريقتك فى التحدث غريبة ..حسنا ساحاول ولكن هذة أخر مرة تطلبين فيها مطلب كهذا....أننى لا احب أن أرفض لك مطلبا ولكن ليس بتلك الطريقة أتفقنا؟

قالت فى سرور:- حسنا يادادى أتفقنا؟

زفر ثاينة وقال:- حسنا لننتقل الى نقطة اخرى ..الى اى جهة ينتمى هذا الحساب رقم(............)

أنعقد لسان ملك لحظات قبل ان تقول فى ارتباك:- ماذا؟

قال ببعض العصبية:-ذلك الحساب الذى تحولين اليه بانتظام مبالغ مالية من حسابك الى اى جهة هو؟أهو جمعية خيرية؟

قالت ملك فى تردد:- وهل سيحدث هذا فرقا لديك؟

قال مؤكدا:- بالطبع أريد أن اعرف الى اى جهة تبعثين بنقودك ولماذا؟

قالت ملك فى حذر:- انه حساب خاص بالمقاومة الفلسطينية

أحمر وجهه خالد غضبا وهتف:- أه هذا ماكنت أخشاه ..ما الذى دهاك يا ملك هل اصبحتى حمقاء الى هذا الحد؟ هل غسل لك هؤلاء مخك تماما؟

عقدت ملك حاجبيها فى غضب لقول والدها وهتفت معترضة:- ماذا حدث يا دادى؟

هتف بكل غضبه وحنقه:- يا الهى ..الا تفهمين أن تصرف كهذا يمكن أن يطيح بكل جهودى هنا لو أشتم احد خبرا كهذا؟ سيتهموننى بدعم الارهاب فهم يدرجون منظمات المقاومة الفلسطينية ضمن المنظمات الارهابية ومنافسى هنا يتحينون لى الفرص وسيجدون فى شىء كهذا مبررا قويا لاصطيادى والقضاء على هل هذا ماترغبين فيه ؟ أهذا هو حبك لى؟

قالت ملك متألمة:- لا يادادى لا اريد هذا ولا أتمناه ولكننى أريد أن افعل شيئا لهم ولا اتوقع معرفة احد بهذا فهذا الحساب سرى

هتف غاضبا :- يمكن معرفته بقليل من الجهد انتى لست انسانة عادية لكى تتصرفى كما يحلو لك ..انتى ابنتى ويجب أن تراعى فى تصرفاتك مصلحتى ايضا واذا كنتى تريدين التبرع وفعل الخير فأنا لا امانع ولكن هناك مئات الملاجىء فى بلدك والجمعيات الخيرية ..هناك الالاف من المشردين والفقراء والمرضى يحتاجون الى تلك الاموال 

 ملك هذة أخر مرة أنبهك ان تاخذى بالك من افعالك فانت ابنتى الوحيدة ومن خلالك يمكن أن يحطمنى خصومى ..اننى لم أبخل عليكى بشىء وأعطيتك كل شىء فلا تكونى سببا فى تحطيمى

غمغمت ملك فى خفوت:- حسنا يادادى ولكن لا تغضب منى أننى لا أقصد أن أسبب لك أى متاعب ولا احب ذلك

ازالت كلماتها الرقيقة الكثير من غضبه فزفر قائلا فى لهجةأكثر رفقا:- لست غاضبا منك ياحبيبتى بقدر ما انا خائف عليكى وأخشى كذلك على تعبى كل تلك السنوات أن يذهب هباءا .اننى اريد ان تصلك كل تلك الاموال كاملة ولا اريد أن يحصل عليها غيرك

قالت فى تأثر:- لا تقل ذلك يادادى ..أننى لا اريد الاموال ولكننى اريدك أنت واحتاجك بجانبى فلما لا تعود الى وطنك وتتخلص من كل تلك الضغوط عندك

زفر وقال:- ليس هذا سهلا ياملك يحتاج الامر لكثير من الترتيبات كما أننى اعتدت على الحياه هنا ومناخ الاستثمار فى مصر ليس على مايرام

قالت فى استسلام:- حسنا يادادى كما ترى

قال وقد عاد اليه هدؤه:-أرجو أن تاخذى بالك من دراستك وكليتك وكذلك عن صحتك وتبتعدى عن المشاكل بهذا فقط سأرضى عنك لا اريد تكرار ذلك ثانية


قالت :- حاضر سأفعل كل ماتريده ولكن أرجوك لا تنسى أمر هؤلاء الزميلات

قال من بين اسنانه :- حسنا سأحاول ولكن لست مسؤلا عن النتائج هل تريدين شيئا بخلاف هذا المطلب الكريه؟

قالت ملك مبتسمة:- لا يادادى شكرا

قال فى سرعة:- حسنا مع السلامة وارسلى تحياتى الى والدتك وانهى اتصاله ليقوم باتصال أخر وما ان اتاه صوت محدثه حتى قال فى صرامة:- عمر كيف حالك؟...نعم أعلم كل هذا أسمع ما ساقوله لك الان ونفذه بالظبط...هل اتفقنا؟

                                    *********

ما أن انهت ملك مكالمتها مع والدها حتى جلست صامتة لحظات فلاحظت سميحة ذلك فسألتها :- ماذا بك؟ هل رفض والدك مطلبك بخصوص زميلاتك؟

هزت ملك راسها نفيا وقالت فى وجوم:- لا قبل على مضض وهو غاضب ..لقد تحدث معى بعصبية وغضب لست أدرى لماذا تضايقه تصرفاتى

قالت سميحة فى هدوء:- من الطبيعى الا يتقبل والدك مطلبا كهذا أننى أتعجب أساسا انه قبله

تاملت ملك والدتها فى دهشة وقالت:- لماذا يا مامى؟ لماذا لا يساعد اذا كان يستطيع ذلك؟

قالت سميحة وهى ترتشف من قهوتها:- ليس بهذا الاسلوب الطفولى ..اذا كانت زميلاتك قد تعرضن لظلم يتقدمن بشكوى او تظلم او حتى اعتذار الى عميدة الكلية فقد أخطئوا حين تظاهروا بتلك الصورة امام مكتبها ....الامور ليست فوضى

هتفت ملك مستنكرة:- مامى ليس الامر بتلك الصورة لقد حكيت لك

قالت سميحة فى صرامة:- نعم ولكن ايا كانت الاهداف ..يجب أن تكون الطرق الموصلة اليها منظمة وشرعية أيضا ..قولى لى هل اخذتم موافقة العميدة اولا قبل البدء فى هذة المسرحية؟

هزت ملك كتفيها وقالت :- لا

قالت سميحة:- أرأيتى؟

أسرعت ملك تقول:- ولكننا نعلم جيدا انها لن توافق فهى عادة ترفض اى انشطة خاصة باسرتنا

قالت سميحة فى صرامة:- هذا ليس مبرر حتى تقوموا بتجاهلها وتفعلوا ماتريدون ..أسمعى ياملك أننى اريدك أن تفهمى شيئا لا تكذبى او تخدعى وتدعى بعد ذلك بأن هدفك نبيل هذا يتعارض تماما مع ذلك ..أرجوا أن تكونى قد فهمتى ما اريد قوله

قالت ملك فى تبرم:- نعم يا مامى ولكن على ايه حال فدادى أصبح يتعامل معى بعصبية بالغة

قالت سميحة:- هذا طبيعى ايضا فهو يشعر بالقلق تجاهك كما اشعر أنا بالظبط لا تتصورى أننى راضية عن حماسك الزائد هذا فهو قد يعرضك للخطر

هتفت ملك فى دهشة محنقة:- لماذا يشعر الجميع بالقلق تجاهى ؟ مامى أننى اتصرف بصورة طبيعية ومثل كثيرات ولكنكم تبالغون فى القلق على

قامت سميحة قائلة:- لن اتجادل معك فى هذا الان فورائى عمل كثير سأقوم به

وتركتها متجهة الى مكتبها.

                                    ******


على مائدة العشاء جلس حازم يتأمل أفراد اسرته الذين جلسوا يتناولون طعامهم صامتين فسألهم فى هدوء:- هل لى أن اعرف سر هذا الوجوم الان؟

أطلقت سلوى زفرة فى حين مطت فدوى شفتيها وأطرقت برأسها وهى تتظاهر بتناول الطعام أما أحمد فقد هتف فى احتجاج غاضب وهو يدق على المائدة بيده:- لقد قامت مامى بضربى اليوم أنا وعلى

القى على نظرة على امه التى رمقتهم بنظرة غاضبة ثم أطرق برأسه وهو يقول فى خفوت:- نعم لقد فعلت

أرتفع حاجبا حازم فى دهشة ثم التفت الى سلوى متسائلا:- أحقا يا سلوى؟ لماذا؟

أشارت اليهم قائلة فى غضب:- أسالهم لماذا؟

هتف أحمد غاضبا:- لأننا خرجنا نلعب بالدراجات فى الشارع بعد المذاكرة أننا لم نخطىء

التفت الى سلوى متسائلا فهتفت فى عصبية:- لقد مللت من تصرفاتهم وقلة سماعهم للكلام واثارتهم للفوضى والمشاكل لقد كادت سيارة تصدمهم اثناء اللعب والهانم اختهم الكبيرة والتى من المفترض ان تساعدنى تجلس طوال الوقت فى غرفتها وكأنها ليست فى المنزل

هتفت فدوى فى حدة متحفزة دون ان ترفع عينيها عن طبقها:- ماما ليس لى شأن بما يحدث واحمد وعلى لايسمعون كلامى فلا تقحمينى فى الموضوع دون ذنب

هتفت سلوى غاضبة وهى تشير اليها:- هل رأيت بنفسك اسلوبها فى الكلام

قال والدها فى حزم:- لا تردى على امك بتلك الطريقة يا فدوى

قالت فدوى وهى تقوم:- حسنا أننى أعتذر للجميع ...الحمد لله

رمقتها امها بنظرة نارية وغمغمت:- ياللأدب

قال حازم فى صرامة لولديه:- على ..احمد أذهبا الى غرفتيكما ولا اريد بعد ذلك شكوى من امكما ..اسمعا كلامها والا غضبت منكما ايضا هيا

قاما الى غرفتيهما فالتفت هو الى سلوى وسالها:-أريد أن اعرف ماذا بك؟

هتفت فى حنق:- أتسألنى انا بما بى؟ بدلا من أن تحاسب اولادك على أفعالهم؟

قال فى هدوء:- الاولاد لم يخطئوا انهم يفعلون هذا دائما ولم يحدث هذا منك ابدا أننى لم ارد ان اقول هذا امامهم ...أننى أسألك عن سر عصبيتك الزائدة هذة ...اصبحتى لا تطيقين كلمة من احد واحلتى جو المنزل كله للتوتر

أشاحت بوجهها دون ان تجيب فسألها:- اكل هذا من اجل العريس المتقدم لفدوى ؟ على حد علمى أنها طلبت مهلة للتفكير والرد ولم ترفضه بعد حتى نبدأ العصبية والغضب

هتفت سلوى محنقة:- سترفضه يا حازم سترفضه كل ماهنالك أنها تؤجل الرفض فحسب ...ثم ما الذى تعنيه بقولك هذا هة؟

قال فى صرامة غاضبة:- أعنى انه كلما اتى عريس لأبنتك يا سلوى قمتى بفرض جو من الرعب حول البنت وتملئين المنزل بالتوتر لتضغطى عليها نفسيا هذا ليس عدلا على الاطلاق

هتفت مستنكرة:- أهذا هو رأيك؟ أننى أضغط على ابنتى نفسيا ؟

هتفت محنقا:- ما الذى تفعلينه اذن ...سلوى أننى لن احتمل هذا الوضع كثيرا أتركى البنت تأخذ قرارتها دون اى ضغط بالله عليك

صاحت فجأه فى ثورة:- أننى أم يا حازم أم واشعر بالحيرة والدهشة والقلق لما تفعله أبنتك دون سبب ..وترفض شباب لا ينقصهم شىء ولا يعيبهم شىء فى وقت قل فيه الزواج وارتفعت العنوسة بشكل مرعب وأبنتنا ترفض هذا وذاك لا لشىء سوى أنها تريد أن تظل صغيرة تلعب مع نرمين عند جدتها وتجرى هنا وهناك ..كما أننا نعيش فى مجتمع صغير منغلق رفضها المتكرر هذا سيثير الشك حولها الا تريدنى ان اغضب ؟ الا تريدنى ان افقد اعصابى؟ لا تطلب منى ذلك ثانية

زفر حازم فى قوة ثم جلس الى جوارها وقال فى هدوء وهو يربت على كتفها:-من حقك يا سلوى أن تقلقى ..أنا أيضا أشعر بالحيرة من تصرفات فدوى ولكن الامر هنا يتطلب الهدوء والصبر والرفق ايضا للوصول الى حل ففدوى فى سن حرجة وتفاهمك معها قد يجدى نفعا من هذة العصبية التى لا ياتى من وراءها طائل ...أرجوكى يا سلوى

زفرت سلوى وقالت فى انفعال غاضب:- ساحاول يا حازم ولكن ليس للابد

قال مبتسما:- من يدرى ربما وافقت على هذا العريس فطالما طلبت وقت للتفكير فربما كانت تنوى الموافقة

غمغمت بفتور:- نعم...ربما

قام وهو يجذبها من يدها:- هيا قومى لتصالحى الاولاد حتى نأخذهم ونخرج

سألته فى دهشة:- هل سنخرج الان؟

قال وهو يتجه الى غرفته :- نعم سأبدل ملابسى ..ليست لدى اعمال هذا المساء لنغير جو ونكمل عشاؤنا خارجا

وقامت هى إلى اولادها.


                                *********


وفى كلية الصيدلة صباح اليوم التالى:

أنهت نرمين محاضرتها مبكرا وغادرت الكلية متجهة الى الكافتيريا وفى طريقها الى هناك أستوقفها هذا النداء الضعيف الذى أتاها من الخلف فألتفتت بسرعة الى مصدره وما ان وقع بصرها على صاحبته حتى ارتفع حاجباها فى دهشة ممزوجة بالشفقة وهى تتطلع الى صديقتها القديمة سوزى والتى دل مظهرها على مدى بؤسها فقد كانت شاحبة الوجه رائغة العينين بها صفرة غريبة وكدمات تملأ وجهها حتى صوتها كان ضعيفا واهنا أشعر نرمين بشفقة كبيرة دفعتها للهتاف فى دهشة بالغة:- سوزى ماذا بك؟

قالت سوزى فى رجاء:- أننى أحتاج اليك يا نرمين بشدة

تأملتها نرمين لحظة فى تردد ثم قالت:- حسنا دعينا نجلس فى الكافتيريا

وبعد أن استقر بهما المقام سألتها نرمين فى أهتمام:- هل يتعلق الامر بحملك؟ أننى لا استطيع مساعدتك فى هذا الشأن

هزت سوزان رأسها ببطء وقالت بصوت خفيض:- لا لقد ذهبت الى بعض الاطباء لعمل الاجهاض ولكن الجميع حذرنى من تلك العملية فقد تفقدنى حياتى لأننى ضعيفة والظروف التى مررت بها زادتنى ضعفا ولذلك قررت الاحتفاظ بالجنين وهذا أدى الى جنون وائل الذى بدأ يطالبنى بالاجهاض ليل نهار وحين أصررت على الرفض قام بضربى بشدة فهو لن يحتمل مسؤلية طفل صغير أننا بالكاد نطعم أنفسنا

تأملت نرمين وجه صديقتها مرة اخرى ثم غمغمت غاضبة:- اللعين

ثم هتفت فى غضب مستنكر:- أننى مندهشة أهذة هى سوزى التى تجلس أمامى لماذا فعلتى هذا بنفسك ياسوزى؟ ما الذى كان ينقصك؟ فانتى أبنة أسرة غنية لا يرفضون لك مطلبا وكان بامكانك ان تتزوجى من تريدين بعد انتهاءك من دراستك فما الذى دفعك للاقتران بهذا الحقير وفى السر؟ لماذا وضعتى نفسك فى هذا الموقف يا سوزى لماذا؟

هتفت سوزى فى الم:- أرجوك يا نرمين هذا ليس وقت حساب أننى الان فى ورطة وليس لى احد ألجأ اليه سواك فقد طردنى أهلى وانا الان تحت رحمة وائل وحين رأيت الغدر فى عينيه بعدما تاكد من أصرارى على مواصلة الحمل أخذت ورقة زواجى العرفى وراءه والتى تضمن لى نسب طفلى وتحفظ لى البقية الباقية من كرامتى وشرفى ورحلت ومن المؤكد انه سيلاحقنى وقد يؤذينى وليس لى مكان يؤوينى او الجأ اليه سواكى يا نرمين

سألتها نرمين فى حيرة:- ما الذى يمكننى أن اقدمه لك؟

قالت سوزان فى رجاء:-أريد مكانا اعيش فيه مؤقتا وأختفى فيه عن وائل

صمتت نرمين لحظات فى تفكير ثم القت نظرة اخرى على سوزان ونظراتها الراجية وشحوبها فقامت قائلة فى حسم:- حسنا تعالى معى

*********************

وفى كلية الطب وبعد انتهاء المحاضرات كانت ملك تجلس وسط صديقاتها بالكلية وهى تهتف فى مزيج من السعادة والارتياح :- الحمد لله ...أشعر بسعادة كبيرة انهم سيتمكنون من أداء الامتحانات

قالت منى مبتسمة:- لقد أصدرت العميدة قرارا بتمكينهم من اداء الامتحانات لكن مع خصم بعض الدرجات من كل واحدة ...ولكن الفضل فى ذلك يرجع اليك ..كيف فعلتى هذا؟

قالت ملك فى ارتياح:- ليس المهم كيف لكن المهم أنه حدث والحمد لله

قالت شيماء :- المهم الان لم يتبقى على قدوم عيد الاضحى اقل من شهر وسنقوم بعمل معرض لملابس العيد فى الدور الاول بالكلية باسعار رمزية وسيدوم أسبوع كامل ..أرجو ان يفعل كل واحد منا ما بوسعه ليظهر بأحسن حال ليزيد الاقبال عليه

قالت دعاء بحماس :- ان شاء الله سيظهر على مايرام

قالت فريدة بحذر:- ولكن أنتم تعلمون أن هناك كثير من الطلاب يتحرجون من الاقبال على شراء هذة الملابس رغم حاجتهم اليها كيف نتغلب على هذة المشكلة

صمت الجميع لحظات فى تفكير فهتفت ملك:- لدى فكرة ما رأيكم ان نوزع كروت دعوة لجميع الطلاب ندعوهم فيها لشراء الملابس حيث ستعود الاموال التى سيدفعونها الى قسم الاورام بالقصر العينى وبذلك سيشعرون انهم يساهمون بالمال وبذلك لن يكون هناك اى حرج

برقت عينا الجميع فى اعجاب وهتفت شيماء :- رائع ياملك ..يالها من فكرة

سألتها منى ضاحكة:- من أين تأتيك هذة الافكار الذكية

أشارت ملك الى رأسها قائلة فى زهو:- من هنا بالطبع..فى الحقيقة كل افكارى كذلك

لكزتها منى قائلة:- يالك من مغرورة

قاطعتهم شيماء قائلة فى جدية:- هذا يستدعى أن نعمل سويا وبسرعة فطباعة الكروت وتوزيعها سيأخذ وقتا

قالت ملك متحمسة :- سأقوم بطباعة الكروت وتوزيعها

قالت شيماء فى حزم:- لا سنوزع الادوار على الجميع..ستقوم فريدة بالطباعة فلديهم مطبعة وستقوم نهال ودعاء وسوسن بالتوزيع وانتى ومنى ووفاء ونهلة بفرز الملابس وتصنيفها وبقية الزملاء ستيقومون بالبيع والاشراف على المعرض

قالت ملك مبتهجة:- حقيقى هل سأفعل هذا؟ اوافق ثم نظرت الى منى وقالت فى مزاح:- ولكن لماذا تضعوننى دائما مع منى؟ الا تجدون غيرها.

قالت منى مداعبة:- أين يمكنك الذهاب منى؟ أننى قدرك

ضحكت ملك وقالت:- يا له من قدر.


                                    ********


وفى كلية العلوم وبعد ان أنهى كريم محاضراته اتجه للخارج مطلقا صفيرا مرحا فكر أن يمر على كلية الطب ليرى ملك ولو من بعيد ولكنه تذكر كلمات اخوه محمود فواصل طريقه ولكن مالبث أن عقد حاجبيه وهو يتامل عمر الذى وقف مستندا على سيارته الحديثة والذى ماان لمحه خارجا حتى أشار اليه بمرح فاتجه اليه كريم فى هدوء فقال عمر فى ود:- كيف حالك يا كريم ؟ هل أنهيت محاضراتك بعد؟

أجابه كريم بجفاء:- نعم لماذا تقف بتلك الطريقة الاستعراضية الا يعتمد عملك على السرية؟

اطلق عمر ضحكة مرحة ثم قال وهو يربت على كتف كريم:- أيه سرية يارجل ؟ أننى لست رجل مخابرات كما أن موضوعى أنكشف وأنتهى الامر

قال كريم فى ضيق :- حسنا سأتركك لتواصل عملك

أستوقفه عمر قائلا بابتسامة:- أى عمل هذا؟

قال كريم فى حنق عصبى:- عملك...ألم تأتى لحماية ملك؟

أتسعت ابتسامة عمر وقال:- أننى لم أتى من أجل ملك يا كريم فقد تركت هذا الموضوع بعد انكشاف امرى

سأله كريم فى دهشة :- حقا؟

قال عمر مؤكدا:- حقا

سأله كريم فى اهتمام:- لما أتيت الى هنا أذن؟

أشار اليه عمر قائلا:- من اجلك أنت

ردد كريم فى دهشة:- من أجلى أنا ؟ لماذا؟

أشار اليه عمر ليركب قائلا:- سنتحدث فى الطريق ..هيا لأوصلك

ركب كريم الى جواره وادار عمر سيارته فسأله كريم فى اهتمام:- لماذا أتيت من أجلى؟

قال عمر فى بساطة:- كنت اريد ان ازيل سوء التفاهم الذى حدث بيننا

سأله كريم فى حذر:- لماذا؟

قال عمر :- لأننى أريد صداقتك يا كريم..بل صداقتكم جميعا

تطلع اليه كريم فى ارتياب ثم سأله ثانية بشك:- أيضا لماذا؟

قال عمر متعجبا:- هل تحتاج تلك الرغبة الى تبرير؟

هز كريم كتفيه وقال:- لا ولكننا لم نتقابل سوى مرتين وكان اسلوبى معك فيها عدوانى أى أننا لم نلتقى فى ظروف جيدة تجعلك تسعى الا صداقتنا الا اذا....

قاطعه كريم قائلا:- الا اذا ماذا؟ أسمع أننى لم أغضب من عدوانيتكم معى ابدا فلو كنت مكانكم لفعلت نفس الشىء ..اما بالنسبة للتعارف فيمكن تكون بالنسبة لكم مرة او مرتين ولكن بالنسبة لى فأنا اعرفكم جيدا واحد واحد منذ أكثر من عام منذ ان عملت على حماية الانسة ملك ..اعرفك واعرف محمود وسراج واعرف باقى العائلة واخبارها

عقد كريم حاجبيه فى غضب وقال:- هل كنت تحمى ملك ام كنت تراقبنا؟

قال عمر فى جدية:- ساكون صادقا معك ياكريم ..حماية ملك كانت تتضمن معرفة بعض الامور بمن حولها ولكننى اقتربت منكم وعرفت عنكم الكثير ليس من اجل عملى ولكننى لأننى اردت ذلك

سأله كريم فى شك:- لماذا؟

قال عمر:- سأشرح لك ..حين طلب منى مستر خالد متابعة ملك بمصر ورعايتها من غير ماتشعر بى قبلت وقلت لنفسى فرصة اعود الى مصر وأرى ما تحولت اليه خصوصا أننى تركتها صغيرة وقد اوحشتنى المهم أتيت الى هنا وكانت الامور فى البداية روتينية للغاية وربما مملة فقد كنت اتابع فتاة عادية تعيش بشكل عادى مع والدتها ولكن بالتدريج ومع مرور الوقت بدات الامور تتغير بنظرى لفت أنتباهى الترابط الجميل الذى يجمع عائلتكم والذى قل بل ندر ان اجد مثله خصوصا لمن هو فى مثل ظروفى وقضى معظم عمره خارجا أيضا لفت انتباهى علاقتك بسراج وحمود وأرتباطكم ببعض وشعرت بحنين لصداقة المراهقة والشباب ...رأيت التغيرات التى طرات على ملك بعد أستقرارها بينكم وكم تغيرت عن تلك الانسانة التى كانت تعيش فى امريكا ..اتعلم أحسست بحنين غريب لدفء العائلة وودت لو أقتربت منكم اكثر ولم يعد يعنينى امر السرية بل المهمة باكملها حتى أننى احسست بالراحة لكشف امرى فهذا سيتيح لى حرية التحرك

سأله كريم فى اهتمام:- لهذة الدرجة؟

قال عمر بصدق:- وأكثر ياكريم وأكثر... أتعلم لقد شعرت بالسعادة لدعوة الدكتور سمير لى فقد أتاحت لى دعوته التعرف عليكم عن قرب

صمت كريم لحظات قبل أن يساله بلهجة اكثر لينا:- ماذا ستفعل بعد ذلك؟

قال عمر :- لقد التحقت للعمل باحدى شركات مستر خالد هنا فى القاهرة فقد درست ادراة الاعمال وكنت اعمل عنده هناك قبل مجيئى الى هنا

سأله كريم فى اهتمام:- الن تعود الى امريكا؟

قال عمر:- لا ليس الان أريد أن اعمل هنا ولكننى سأخذ راى والدى اولا فعائلتى كلها هناك أبى وامى واخوتى

سأله كريم:- هل ستستطيع فراق اهلك بتلك السهولة؟

قال عمر مبتسما:- لقد تعلمت الاعتماد على نفسى مبكرا فى كل شىء حتى ماديا رغم ان والدى ميسور الحال فهو جراح ماهر هناك كما أننى لن افارقهم فانا أستطيع الذهب اليهم ورؤيتهم وقتما اريد فانا احمل الجنسية الامريكية

هز كريم رأسه متعجبا ولم يعقب فقال عمر مبتسما :- هل قبلت صداقتى ام ماذا؟

تطلع اليه كريم لحظة ثم أبتسم ومد اليه يده مصافحا وهو يقول :- مرحبا بك فى مصر

صافحه عمر بدوره وهو يقول فى حرارة:- صدقنى يا كريم أن سعيد بصداقتك هذة جدا.


                                  ********

دلفت نرمين الى الشقة الصغيرة وقالت وهى تشير الى سوزان بالدخول ((أدخلى يا سوزى هيا))

دلفت سوزان الى الشقة ببطء وأخذت تتأملها فقد كانت شقة صغيرة ولكنها أنيقة مجهزة بالكامل على النظام الغربى وقالت:- لمن هذة الشقة يانرمين؟

أجابتها نرمين :- لقد كانت عيادة مامى ولكن بعد أن أفتتحت المركز الطبى والذى تعمل به الان هجرت تلك العيادة ولكنها مازالت تحتفظ بها لأى امر طارىء وربما اتخذها محمود عيادة له فيما بعد ...أيضا أحيانا ياتى محمود الى هنا ليذاكر بها مع اصحابه فهى قريبة من الجامعة كما ترين

سألتها سوزى فى قلق:- وماذا سأفعل لو أتى ليذاكر؟

قالت نرمين مطمئنة:- لا تقلقى ساتصرف حيال هذا الامر المهم الان نريد ان نرتب لك هذا المكان حتى يمكنك العيش فيه

نظرت اليها سوزان بامتنان وقالت:- لست أدرى كيف اشكرك يانرمين

ربتت نرمين على كتفها قائلة:- لقد كنا صديقتين فى يوم ما ...المهم ان تقومى بالسلامة

أبتسمت سوزى وقالت فى مرارةوهى تجلس على احدى المقاعد:- ليتنى أموت وأستريح

هتفت بها نرمين:- لا تقولى ذلك يا سوزى ..ستحل هذة الازمة ان شاء الله وسيخرج طفلك للنور

قالت سوزان فى مرارة:- طفلى هذا يا نرمين لن أستطيع أن اؤمن له ابسط حقوقه وهو أنتسابه لوالده

قالت نرمين فى تعاطف:-الورقة التى بيدك ستؤمن له ذلك

غمغمت سوزى :- من يدرى

قالت نرمين مشجعة:- أتركى هذا لوقته يا سوزى..اهتمى الان بصحتك ستجدين فى هذة الشقة كل ماتحتاجين اليه من طعام وشراب بالثلاجة وساتى اليك ببعض الملابس واذا احتجتى اى شىء أتصلى بى ..ها هو التلفون خذيه وسأتى لاراك من وقت لاخر

تدفقت الدموع من عينى سوزان وهى تهتف :- لن يمكننى أن ارد لك جميلك هذا يا نرمين

ربتت نرمين على ظهرها فى تأثر :- لا تقولى ذلك فقط اهتمى بنفسك اتفقنا؟

هزت سوزى راسها موافقة فقالت نرمين :- حسنا ساتركك الان حتى لا يقلقوا على اراكى بخير ثم تركتها وخرجت مسرعة تنادى عم حسن بواب العمارة قائلة:- عم حسن ساطلب منك خدمة

قال عم حسن فى حرارة:- عنيا يا انسة نرمين

قالت برجاء:-اهتم بصديقتى لو أرادت اى شىء فى أى وقت افعله لها فهى مريضة وتحتاج الى رعاية واجعل زوجتك تنظف لها الشقة وترى طلباتها ...اتفقنا؟

سألها فى اهتمام:- هل تعلم الدكتورة نورهان بهذا؟

هتفت نرمين محذرة:- لا ولا تقل لها اى شىء اذا أتت الى هنا او سألتك

ظهر التردد على وجهه وهو يقول :-فى هذة الحالة لا يمكننى أن........

قاطعته نرمين وهى تضع بيده مبلغا من المال:-ذا وضع مؤقت يا عم حسن وانا اتحمل المسؤلية أفعل فقط ما أقوله لك

وضع النقود فى جيبه بسرعة وهو يقول:- حسنا ..كما تأمرين تنهدت نرمين فى ارتياح ثم غادرت المكان.


                                  *********


وفى منزلها عصرا كانت سلمى تعد الغذاء فى المطبخ وتجلس بجوارها نونا على مقعدها تعبث باحدى الالعاب التى تصدر صوتا مما اثارها وجعلها تطلق صرخات من أن لأخر مما دفع سلمى الى ان تطلق ضحكة مرحة وهى تقول:- الا تكفين عن الصراخ؟ لا استطيع التركيز فى الطهى

اطلقت نونا صرخة اخرى فضحكت سلمى ثانية وقبلتها وهى تقول:- هكذا لن ننتهى من اعداد الطعام اليوم ولن يتناول والدك ولا خالك شيئا

أرتفع رنين المنزل فأسرعت الى الباب وما ان فتحته حتى بادرها سراج هاتفا:- هل انتهيتى من الغذاء ؟أنا جائع

ابتسمت قائلة:- ليس بعد فنونا تعطلنى لكن نصف ساعة على الاكثر ويكون كل شىء قد أعد ..ايضا حتى يعود نديم

اتجه مسرعا الى المطبخ وحمل نونا قائلا:-حسنا سننتظر ..ثم اخرج من جيبه مجموعة من التوك الملونة وهو يقول:- ما رايك يا نونا فى هذة التوك؟ لقد اشتريتها لك لتضعيها فى شعرك

جذبتها نونا منه تلقائيا ووضعتها فى فمها فهتف ضاحكا وهو يجذبها منها:- قلت لشعرك وليس لفمك لقد فهمتينى خطأ

ضحكت سلمى قائلة:- أنها تضع كل مايقع تحت يدها فى فمها ..تصور أننى وجدتها ذات يوم ممسكة بنحلة ميتة وتهم بوضعها فى فمها

أطلق سراج ضحكة طويلة وقال :- يا الهى ..يالك من متوحشة يانونا ..نحلة مرة واحدة؟ ساخبر ماما أن تأخذ بالها من حشرات منزلنا لئلا تفترسهم نونا

ضحكت سلمى بدورها فقال وهو يقبل نونا:- لقد رفضت عزومة فاخرة على الغذاء اليوم من اجل تلك الشقية فهى اوحشتنى جدا

سألته سلمى فى اهتمام:- عزومة؟ ممن؟

قال :- عمر ..الذى كان يقوم بحراسة ملك .

سألته فى دهشة:- عمر ؟ بهذة السرعة ؟ وما المناسبة؟

قال :- لقد تقرب الى كريم واراد صداقتنا وفى الحقيقة وجدناه شخصية اجتماعية مرحة وقد بدأنا نحبه فهو محترم جدا وبالطبع اراد ان يعزمنا على الغذاء بمناسبة صداقتنا

هزت سلمى رأسها متعجبة فتابع وهو يضم نونا:- ولكننى أعتذرت فقد كنت اريد رؤية هذة الشقية

غمزت بعينيها وهى تقول مبتسمة فى خبث:- ما رأيك لو تزوجت واتيت لها بأبن خال

رمقها بنظرة متهكمة وقال:- حقا؟

قالت ببساطة: وما المانع؟

قال ساخرا:- المانع أننى مازلت طالبا واتلقى مصروفى من والدى الا يكفيك هذا؟

هزت رأسها قائلة:- أنا لا اقول تتزوج اليوم يا سراج بل فقط خذ خطوة فى هذا الاتجاه يعنى أنتقى عروسا واخطبها

قال مبتسما وهو يداعب نونا :-هل لديك عروس لى؟

أبتسمت وقد شعرت أنها اقتربت من هدفها وقالت فى حماس:- بالطبع هناك الكثيرات أنظر حولك وستجد

سألها باهتمام:- مثل من؟

أعتدلت وقد تضاعف حماسها:-مثلا مثل اولاد خالاتك

هتف مستنكرا:- تقصدين نرمين وملك وفدوى؟

أندهشت لردة فعله وسالته:- ماذا بهم؟ الا يعجبنك؟

هز رأسه نفيا وقال:- ليس مسألة أعجاب من عدمه أننى لم انظر اليهم ابدا بتلك النظرة ثم أن ملك خارج الموضوع ونرمين ليست من الطراز الملائم لى

سألته باهتمام:- وفدوى؟

صمت لحظات فى تفكير ثم نظر اليها قائلا:- فدوى فتاة طيبة وجيدة ولكن كما قلت لك من قبل أننى اعتبرهم جميعا مثلك ليس اكثر ولا اقل

قالت سلمى :- حسنا فكر فى الامر بطريقة اخرى وخذ وقتك

هتف فجأه فى حنق:- سلمى هل ضايقك حضورى اليوم فقررتى التخلص منى بالزواج

أندهشت لانفعاله فاطلقت ضحكة مرحة فى نفس اللحظة التى دلف فيها نديم الى المطبخ بعد قدومه من الخارج فقال:- مساء الخير..كيف حالك يا سراج

هتف سراج وهو يصافحه:- الحمد لله أنك اتيت فى الوقت المناسب

سأله نديم فى دهشة:- ماذا حدث

قال سراج:- لتنقذنى من سلمى ...ما أن انفردت بى حتى أخذت تلح على ان اجد عروسة وكأنها تريد التخلص منى

ضحك نديم وقال:- هذا هو حال النساء لا يشغل عقلهن الا امور الطهى والتسوق والزواج والاولاد

ضحك سراج بدوره فهتفت سلمى مغتاظة:- الحق على أنا عموما لن أعد لك الغذاء أرونى ماذا ستفعلون

اخذ نديم سراج خارجا وقال ممازحا:- سنجلس لمشاهدة التلفزيون ونطلب طعام سريع ..الموضوع بسيط .هيا يا سراج

وغادرا المطبخ فغمغمت سلمى مبتسمة وهى تتابعهم:- أين ستذهب منى؟ ساظل وراءك حتى تفكر فى الموضوع

                                  *******

وفى منزلها عادت سعاد من عملها فبدلت ملابسها بسرعة واتجهت الى المطبخ لتعد الغذاء وماهى الا لحظات حتى سمعت صوت الباب الخارجى للمنزل يفتح فغمغمت:- ها قد أتى جمال

دلف جمال الى المطبخ قائلا:- ترى ماذا ستعدين لنا اليوم على الغذاء يا زوجتى العزيزة؟

قالت مبتسمة:- ملوخية بالارانب

هتف :- حقا؟ لقد أفتقدت هذا الطعام ولكن سراج لا يحب الارانب

قالت:- سراج معزوم على الغذاء عند سلمى فقلت اعد لك الطعام الذى تحبه اليوم

ابتسم قائلا فى حنان:- ربنا يبارك لنا فيكى يا حبيبتى

أبتسمت بدورها قائلة:- حسنا اذهب لتبدل ملابسك وترتاح لحين انتهى من اعداد الغذاء

قال:- لا ساساعدك فأنا أحب أعداد الارانب معك

أعطته مريلة المطبخ وقالت:-حسنا ...خذ هذة حتى لا تتسخ ملابسك

أخذ المريلة منها وبدأ يرتديها وهو يقول :- لدى لك مفاجأه

سألته فى اهتمام:- ماهى؟

مال عليها قائلا:- عريس

هتفت فى دهشة:- عريس لمن؟

قال فى جدية:- لسميحة اختك

هتفت فى دهشة اكبر:- سميحة ؟ هل تمزح يا جمال؟

قال فى جديه:- وهل فى هذة المواضيع مزاح يا سعاد؟

سألته فى شغف:- ومن هو ياترى؟

اجابها:- أنه عبد الله شافعى صديقى وزميلى بالبنك انتى تعرفينه

سألته ثانية فى دهشة:- وكيف عرف سميحة؟

قال :- لقد رأها عدة مرات فى خطوبة وزواج سلمى ومناسباتنا المختلفة هل نسيتى أننا دعوناه أكثر من مرة ؟ ولقد سألنى عنها وشرحت له كل ظروفها

سالته فى لهفة:- وماذا عنه ؟ اعنى ماذا عن ظروفه؟

قال :- كما تعلمين أنه انسان محترم جدا كما انه تزوج مرة ولم يوفق وأيضا لم ينجب

هزت سعاد كتفيها وقالت:- لا أعتقد أن سميحة ستوافق

قال فى دهشة:- لماذا؟ الانه مطلق؟ الظروف متشابههة لديها

هزت رأسها قائلة :- ليس هذا هو السبب بل ملك ..انها لن تقبل باى شخص يدخل حياتها بسبب ملك

قال جمال فى جدية:- ستكون مخظئة لو رفضت فملك مصيرها للزواج فماذا ستفعل سميحة بعد ذلك ؟ هل ستعيش وحيدة؟

قالت سعاد:- المهم أن تقتنع بالفكرة

قال جمال :- أعرضى عليها الموضوع وردى عليا فالرجل ينتظر الرد

قالت:- سأفعل ان شاء الله وارى

قال وهو يناولها الارانب:- ها قد نظفت لك الارنب هل اقوم بشىء اخر؟

قالت متهكمة وهى تضع الارنب فى وعاء على النار:- نسيت أن أخبرك أن الارنب نظيف من البداية ..الم اخبرك ؟



                               ***********

تعليقات