الفصل الرابع عشر
ثم قذفت بالكتاب بكل قوتها قائلة في غضب: لن أذاكر لن أذاكر
((الحساء الساخن للجميل)) قالت سلمى في مرح وهي تضع طبق الحساء أمام سميحة التي ترقد بفراشها
ابتسمت سميحة وقالت: أنت تدللينني جدا يا سلمى وأخشى أن أعتاد ذلك.
قالت سلمى في مرح: وإذا لم أدلل سما وحتى حبيبتي فمن أدلل إذنا
ابتسمت سميحة لقولها وقالت في ضعف: وإذا علمت أن سموحتك غاضبة منك فماذا تقولين؟
سألتها سلمى: لماذا؟
قالت سميحة في جدية: لأنك تغيبت ثلاثة أيام كاملة من الكلية بسببي وهذا لا يرضيني يا سلمى فنجوى بجانبي لا تتركني إذا احتجت شيئا ولذلك كان يجب ألا تتركي كليتك
قالت سلمى مبتسمة: وهل تستطيع نجوى أن تعد لك حساء مثل الذي أعددته لك؟؟ أشك في هذا
قالت سميحة في حنان: اعلمي يا حبيبتي أنه لا يوجد مثلك في الطهي ولكنني أحدثك بجدية الآن... أنت الآن في البكالوريوس ولا أريد شيئا يشغلك عن مذاكرتك ولا أريد أن تتغيبي ثانية من الكلية
قالت سلمى في مرح: حسن لا تغضبين هكذا على العموم ما فاتني من محاضرات ستشرحينه لي وبذلك نكون متعادلين
قالت سميحة جادة: ولو أريدك أن تعديني ألا تتغيبي وإلا سأغضب منك
قالت سلمى في سرعة: وهل أستطيع إغضابك؟ حسن لن أتغيب ثانية وأعدك بذلك
ابتسمت سميحة في رضا ثم قالت: من الذي كنت تتحدثين معه منذ قليل في التليفون؟
قالت سلمى في حياء: إنه نديم كان يسألني عليك فأخبرته أننا لن نكون هنا حيث سنذهب إلى بيت نيته نبيلة كالعادة فأخبرني أنه سيأتي إلى هناك
قالت سميحة وهي تغمز بعينها: هل سيأتي ليطمئن على أم ليراك؟
قالت سلمى وقد احمر وجهها: بل ليطمئن عليك بالطبع فهو يراني بالكلية كما أنه أصبح واحد من العائلة الآن ومن حقه أن يحضر هذا الاجتماع الأسبوعي أليس كذلك
ابتسمت سميحة وقالت: بالطبع يا حبيبتي فهو سيصبح زوجا لأرق بنت في العائلة في الحقيقة يا سلمى كنت أود لو لم أغادر الفراش أبدا فأنا أشعر أن كل عظامي مكسرة ولكنني مضطرة للذهاب غدا إلى بيت جدتك لسببين هامين شقتي الجديدة التي أريد أن أفحصها وأرى أن كان ينقصها شيء أم لا وملك التي أريدها أن ترى جدتها والجميع أريدها أن تشعر بروح الأسرة التي أشعر أنها افتقدتها في أمريكا بالمناسبة هل عادت من المدرسة بعد؟
هزت سلمى رأسها نفيا وقالت: لا... لم تعد... لا يمكنك أن تتصوري قلقها عليك حينما عدتي من العمل مريضة
تنهدت سميحة قائلة في آسى: نعم يا سلمى ولكنها ما زالت غاضبة منى ولا أدري متى ستقتنع بموقفي لا أدر
قالت سلمى في سرعة وهي تشير إلى الحساء: أرأيت؟ لقد أخذنا الكلام ونسينا الحساء والدجاجة حتى يكادا يبردان هيا يا طنطا سميحة تناولي الحساء والدجاجة عن آخرهما حتى لا تغضبيني منك أم أنك تريدينني ألح عليك مثل الأطفال
نظرت سميحة إلى الدجاجة وقالت: أتعلمين يا سلمى ما هو الشيء الوحيد الذي يجعلني أرفض تناول تلك الدجاجة اللذيذة؟
تساءلت سلمى في اهتمام: ما هو؟
قالت سميحة وهي تجذب الغطاء عليها: الإنفلونزا
هتفت سلمى في احتجاج: هل يعنى هذا أنك لن تتناولي دجاجيا ومسائيا؟
ضحكت سميحة في ضعف وقالت وهي تضع رأسها على الوسادة: ماذا أفعل يا حبيبتي لا أستطيع وقبل أن تعترض سلمى الثانية هتفت بها سميحة فجأة: ابتعدي
قفزت سلمى وهي تقول في انزعاج: ماذا حدث
لم تجب سميحة وإن تراجعت إلى الوراء ثم اندفعت إلى الأمام قائلة: هاتشوم
ثم التفتت إلى سلمى قائلة وهي تبتسم: فأنا لا أريدك أن تصابى بالإنفلونزا
هتفت سميحة في عصبية وهي تضع يدها على رأسها: ماذا هناك أيضا؟
قالت ملكا في هدوء مثير: سأعود لأحضر بيوتي فقد نسيتها
قالت سميحة في نفاد صبر: هل يجب أن تحضري معك جميلة الجميلات لقد تأخرنا
قالت ملكا في برود: نعم يجب أن تحضر معنا فأنا لا أذهب إلى أي مكان بدونها
صاحت فيها سميحة: هيا أحضريها بسرعة ولا تتأخرين في هذا اليوم الجميل
رمقها ملك بنظرة باردة ثم عادت إلى المنزل ثانية بينما زفرت سميحة وهي تجلس داخل السيارة وتغلق بابها هاتفة في حنق: يا إلهي سأفقد أعصابي حقا
قالت سلمى مهدئة: اهدئي قليلا يا طنطا سميحة فهي لن تتأخر
أشاحت سميحة بذراعها هاتفة في حنق: ألم تر ما تفعله انتظرناها ساعة لتستحم وساعة أخرى لتبدل ملابسها وكل دقيقة تتذكر شيئا ما والصداع اللعين يقطع رأسي وهي تتصرف بمنتهى البرود أليس هذا شيئا مثيرا
أبصرت سلمى ملك آتية ومعها بيوتي فقالت في سرعة: هاني قد أتت
وضعت ملك بيوتي في المقعد الخلفي وجلست بجانبها فقالت سميحة في تهكم عصبي: تأكدي أن تربطي لها حزام الأمان لئلا تصاب بسوء
قالت ملكا في برود: سأفعل ضغطت سميحة على أسنانها في غيظ وانطلقت بالسيارة في سرعة.
كان استقبال حار من الجميع لم تتصوره ملكا فقد استقبلها الجميع بالقبلات والأحضان الحارة وبدفء لا حدود له حتى أنها شعرت في لحظة بالتآلف معهم وشعرت إنها لم تفارقهم لحظة واحدة أما جدتها فقد احتضنتها طويلا وغمرتها بالقبلات ودموعها تملأ وجهها وأصرت أن تبقى ملكا بجوارها ولا تفارقها وكانت سميحة تتأمل ذلك راضيا سعيدة وقطع هذه اللحظات العاطفية
سمير الذي قال: ألا تتركيها لنا قليلا يا ماما؟؟ أريد أن أتحدث مع ملاكي الصغير قليلا
أشارت له والدته بالابتعاد قائلة وهي تضم إليها ملكا في حب: لا لن أتركها الآن فلم أشبع منها بعد
قال سمير: حسني يا ماما كما تشائين ولكن ملكا لن تتمكن من رؤية (جميل جمال مالوش مثال) لو ظلت قابعة بجوارك هكذا
أبعدت ملك رأسها عن جدتها وهي تسأله في دهشة: ماذا؟
هز كتفيه متظاهرا باللامبالاة: إنه تلك السلاحف الذي اشتريته لك وقد اخترت له هذا الاسم ليتلاءم مع اسم محبوبته الجميلة بيوتي
رددت ملكا في استنكار: وهل أسميته هذا الاسم الغريب؟
كتم ضحكته وهو يقول: حسن إذا كان الاسم لا يرضيك لدي اسما آخر أكثر حساسية ورقيا وهو (وجميل وأسمر بيتمختر) ما رأيك؟
مطت شفتاها في تعجب وأطلقت سميحة ضحكة قصيرة وهتفت مديحة محذرة: سمير ملك لم تعتد بعدا على طرائفك الكثيرة
تجاهلهم سمير وهو يقول لملك: هيا معى لأريك إياه فهو سلاحف شديد الرقة والخجل والحساسية ولا يحب الضجيج
قالت ملكا في حماس: لقد أثرت فضوليا لرؤيته هيا بنا ثم حملت سلحفاتها والتفتت إلى جدتها وقالت: بعد إذنك يا نيته
قالت جدتها في حنان: حسني يا حبيبتي اذهبي معه ولكن لا تتأخرين فلم أشبع منك بعد
قامت ملكا مع خالها وتابعتها جدتها بنظرها ثم التفتت إلى سميحة قائلة: كأنني أراك وأنت في مثل سنها يا سميحة نفس الابتسامة والنظرات أصبحت فتاة جميلة جدا
ابتسمت سميحة في رضا فقالت أمها في حنان: لعلك الآن تشعرين بالسعادة والارتياح
قالت سميحة في سعادة: بالطبع يا ماما... الحمد لله
قالت أمها: كمْ أشعر بالسعادة نم أجلك يا حبيبتي وفرحة لا حدود لها بوجود ابنتك معنا هنا الآن
قالت سميحة في تقدير وهي تنظر لوالدتها: هذا بفضل دعائك لي يا ماما... بارك الله لنا فيك يا ست الحبابي
وضعت سلوى أصبعيها في أذنيها وهي تقول: ماما هل أطلب منك طلبا الآن؟ لا تحدثي سميحة كثيرا فصوتها يبدون كصوت بطة عجوز تقول وأك وأك
انفجرت كلا من سعاد ومديحة وسلوى ضاحكين في حين عقدت سميحة حاجبيها وقالت وهي تلتفت إلى سلوى بحنق: يبدون أنك اليوم في حالة مزاجية رائعة و...
بترت سميحة عبارتها فجأة وهي تتأمل سلوى في دهشة قبل أن تهتف: يا إلهي سلوى ما هذا الذي فعلتيه بنفسك؟؟ كيف لم أنتبه إليك من البداية؟؟
ضحكت سعاد قائلة: حان دورك في تلقى الصدمة فقد تلقيناها قبلك بمدة
هتفت سميحة في دهشة وهي تتحلق في سلوى: حقيقي يا سلوى ما الذي فعلتيه بنفسك؟ ما كل هذا الجمال أهذه سلوى أختي منقوشة الشعر دائما؟
ضحكت مديحة وسعاد مجددا في حين هزت سلوى كتفيها وهي تقول لامبالاة: لن أهتم بما تقولونه فأنا أعلم ما تفعله الغيرة يكن الآن
قالت سميحة وهي تواصل حملقتها: فستان جديد أنيق وحذاء لامع وتغير كامل ما كل هذا؟
سألتها سلوى في اهتمام: حق يا سميحة؟ هل ترين إننا قد تغيرت؟
قالت سميحة: وأي تغيير لقد أصبحت أكثر أنوثة وجمالا لا بد من أن حازم سعيد بهذا جدا
قالت مديحة ضاحكة: لن يمكنك تصور ما فعله سمير حين رأى سلوى هكذا لم يكف عن ممازحتها لحظة واحدة
قالت سلوى في حنق: لأنه سخيف وعقله ما زال صغيرا لا أعرف كيف تتحملينه
قالت سميحة في جدية: لم تقولي لي بعد يا سلوى هل أصبح حازم سعيد بهذا التغيير؟
قالت سعاد ممازحة في عبث: بالطبع اعتقد أنه كف عن ملاحقة أي سيدة بنظراته بعد أن رفعت سلوى كل أسلحتها في وجهه
انفجرن ضاحكات فعقدت سلوى حاجبيها وهتفت في غيظ: يألوكن من نساء عابثات سأترك لكن المكان وواصلن ضحكهن
ما رأيك؟)) قال سمير في حنان وهو يشير إلى السلاحف
تحسست ملك السلاحف في رقة عجيبة ثم قالت في إعجاب: يألوه من سلاحف جميل كمْ أشكرك عليه يا أونكول سمير
قال سمير ضاحكا: ألا يستحق إذن لقب (جميل جمال مالوش مثال؟)
قالت ملكا في سرعة: لا لست أحب هذا الاسم الصعب سأسميه (ملكي)
سألها سميرا في دهشة: ولماذا هذا الاسم بالذات؟
أجابه ملك: كان يوجد سلاحف كبير في حديقة الحيوان بأمريكا وكنت أحبه جدا يدعى ماكا ولذلك سأسمى هذه السلاحف ملكي
قال سمير في مرح: حسن ما دمت تحبين الحيوانات بهذا الشكل ما رأيك لو أخذتك غدا في رحلة إلى حديقة الحيوان هنا والأهرامات أنت وبقية الأولاد؟
قالت ملكا في حماس وقد بدا عليها السرور: موافقة وسأركب الخيل هناك فأنا أحب ركوب الخيل جدا
هتف في حنان: عال أنا أيضا أهوى ركوب الخيل أتعلمين إننا أشعر بسعادة كبيرة الآن لأنك التقطتا منى النوم الثقيل وهواية ركوب الخيل أما بالنسبة للحيوانات فنحن مختلفان تماما فأنا أهوى تحنيطها وبعد موت (بيوتي) و (ملكي)- بإذن الله- سأحنطهما لك ما رأيك؟
صرخ ملك فيه غاضبة: لا تقول ذلك يا أونكول سمير فأنا لا أريدهما أن يموتا
أطلق ضحكة عالية وقال: حسن لا تصرخين في وجهي هكذا لقد كنت أمزح فحسب والآن تعالى معي لآخذك جولة في المنزل ولنتركهما ليتعرفا على بعضهما
رمقته بنظرة غاضبة أخرى قبل أن تقول (لبيوتي وملكي) في رقة: لا تقلقان فلن أتأخر عليكما
ضحك مرة أخرى وقال وهو ويجذبها من يدها: هيا بنا
خرجا إلى الردهة الواسعة فقال لها وهو يشير إلى كريم ومحمود وسراج الذين كانوا يتحدثون ويضحكون في ركن منها: هؤلاء الثلاثة الأشقياء من اليمين إلى اليسار هم: كريم وهو طالب الآن في السنة الأولى من كلية العلوم كان من المفترض أن يكون بالسنة الثالثة بكلية الطب مع أخيه محمود ولكنه رفض الاستمرار فيها فلم يكن يحبها وسراج طالب بالسنة الثانية بكلية التجارة يريد أن يكون محاسب كأبيه ومحمود بالسنة الثالثة بكلية الطب ونحن اسميهم بعصابة الثلاثة فهم لا يكفون عن إثارة الشغب والضجيج بالمنزل كلما اجتمعوا سويا
ضحكت ملكا في مرح فابتسم وهو يشير إلى فدوى التي كانت تجرى وراء نرمين ساخطة: وهذه فدوى بالطبع بالسنة الثانية بكلية الصحافة والإعلام قسم إنجليزي تريد أن تكون مراسلة للأخبار وهي دائما تتشاجر مع سراج وتتنافس معه وهي حادة الطبع وعصبية ولكنها شديدة الطيبة أيضا وهذه نرمين في الثانوية العامة هذا العام فتاة مدللة جدا شديدة الشقاوة ولكنها أيضا طيبة ولذلك تجدينها متلازمة مع فدوى وهما كما ترين نافرا ونقير
تابعهم ملك بنظرها وهي تبتسم فقال سمير وهو يشير إلى نديم وسلمى اللذان يجلسان في ركن يتحدثان في هيام واضح: أثرين هذين العصفورين سأعكر صفوهما الآن
نظرت إليه في دهشة وقالت: لماذا؟
أشار إليها وقال في جدية: راقبيني
واتجه بخطوات واسعة إلى حيث يجلس نديم وسلمى وجلس بينهما وقال متظاهر بالجدية: نديم كنت أريد منك أن تفحصا لي الكمبيوتر فلا أدري ما أصابه أخشى أن يكون أصابه فيروس ما
قال نديم في تعجل: حسني يا أونكول سمير سأراه قبل عودتي إلى المنزل
هز سمير رأسه نفيا وقال: لا بل الآن فالأمر خطير للغاية وسيستغرق وقتا طويلا
كانت سلمى تدرك ما يهدف إليه خالها فأخذت تتأمله في غيظ بينما غمغم نديم في ضيق: لما لا نؤجله إلى الغد ما دام سيستغرق وقتا طويلا؟
قال سمير وهو يجذبه من يده في إصرار: بل الآن فأنا أحتاج الكمبيوتر في أبحاثي وأنت تعلم أهمية ذلك هيا يا فتاي وكفيك كسلا هيا
التفت نديم إلى سلمى مستغيثا فهزت رأسها في يأس فعاد يقول: إذن فلننتظر قليلا و....
قاطعه سمير قائلا: لا لن ننتظر ولن أقبل أية أعذار
تبعه نديم في حنق وغرقت ملك ضحك.
((تنقذينني يا تيتو من فدوى المتوحشة)) هتفت نرمين وهي تختبئ وراء جدتها في مرح طفولي فهتفت جدتها في دهشة وهي تنظر إليها وإلى فدوى التي تحاول الوصول إليها: ماذا هناك يا بنات؟
هتفت فدوى في حنق: يجب أن أبللها بالماء حتى لا تفعل ذلك ثانيا انظري يا نيته لقد غرقت ملابسي بالماء
نظرت جدتها إلى نرمين وسألتها مؤنبة: لماذا فعلت ذلك يا نرمين؟
قالت نرمين وهي تشير إلى فدوى: لقد كنا نعد العصير سويا بالمطبخ فاتهمتني إننا لا أستطيع أن أفعل شيئا فلم أجد سوى الماء لأرشها به هل أخطأت
هتفت فدوى: لن تفلتي منى سأرشك بالماء سأغمرك به ما رأيك
هتفت سلوى غاضبة: ماذا دهاك يا فدوى هل تظنين أنك ما زلت صغيرة أم ماذا هيا اذهبا وكفاكما عبثا لستما صغيرتين
قالت لها أمها في حنان: تاركوهم يا سلوى يفعلون ما شاءوا في بيت جدتهم تاركيهم يعيشون سنهم
قفزت نرمين من وراء جدتها وجرت قائلة: لن تفوزي بي مهما فعلت
جرت فدوى ورائها صارخة: ستران
تابعتها سلوى بنظرها وقالت غاضبة: لست أدري متى ستشعر أنها كبرت
قالت سميحة: المرح والجري ليس له سن يا سلوى فأنا مثلا أشعر في بعض الأحيان برغبة عارمة في الجري والمرح مثلهم
أشارت سلوى إلى عقلها وقالت: هذا لأنك مجنونة والجميع ليسوا مثلك
نظرت سميحة إلى كوب الماء الذي أمامها في خبث وقالت: هل تعنين إننا لو قذفتك بهذا الكوب الآن لم تجر ورائي؟
قالت سلوى في سرعة محذرة: إياك إن تفعلي يا سميحة فأنا أعرف لحظات الجنون المفاجئة التي تعتريك
ضحكت سعاد قائلة: يألوه من مشهد مثير سلوى وسميحة تجريان وراء بعضهما في أرجاء المنزل والجميع يشاهد هذا
تابعت مديحة ضاحكة: عندك حق يا سعاد سيكون مشهدا طريفا
هزت سلوى رأسها في تعجب وقالت: ألم أقل إنكن نساء عابثات
((مساء الخير)) قالت نورهان وهي تتجه نحوهم في هدوء
أجاب الجميع تحيتها وقالت سعاد: لماذا تأخرتا هكذا يا نورهان؟
إجابتها نورهان في إرهاق وهي تجلس على أحد المقاعد: لقد انتهيت على التو من ترقيع طبلة الأذن لإحدى السيدات ثم عقدت حاجبيها وقالت في غضب: زوجها المتخلف ضربها بقوة على وجهها فتسبب في انفجار طبلة الأذن ولكنني لم أسكت له لقد وبخته وعلى الدفاع عن نفسه غبي
تطلع الجميع إليها في دهشة وقالت نبيلة هانما: لا يمكنك أن تدركي السبب الذي أدى إلى ذلك يا نورهان
هزت نورهان كتفيها وهي تقول باشمئزاز: أي كان السبب فلا يمكن لإنسان متحضر أن يفعل ذلك بزوجته لا بد أنها رفضت أن تغسل له قدماه أو شيء من هذا القبيل فالرجال يحبون من تتفرغ لهم وتدللهم كالأطفال
تبادلت سميحة وسلوى النظر في حين قالت مديحة في دهشة: ما الذي تقولينه يا نورهان هذا لم يعد يحدث في زمننا هذا وليس كل الرجال مثل هذا الرجل
إجابتها نورهان بثقة: بل يحدث يا مديحة وكل الرجال متشابهون ولكنهم فقط لا يجدون الفرصة ليفعلوا ما يشاءون فالزمن تغير ولكن روح سوى السيد ما زالت موجودة بداخلهم
صمت الجميع وهم يتأملونها وقالت مديحة في تعجب: هذا رأيك
في حين تأملتها نبيلة هانم وقد شعرت أن قول نورهان هذا ينم عن شيء ليس مرجعه الموقف الذي حدث بل يرجع إلى شيء بينها وبين سامح شعرت أن العلاقة بينهما متوترة.
((هل أصلحت الكمبيوتر؟)) سألت سلمى نديم في اهتمام
هز نديم رأسه نفيا وقال بتعجب: لقد فحصته ولم أجد به أي عطل ولست أدري لماذا فعل أونكول سمير كل هذا الضجيج
ابتسمت سلمى وهي تقول: أنا أعلم لماذا فعل هذا ولكن لماذا تأخرت إذن؟
قال في غيظ: لقد أخذني إلى متحفه الخاص ليريني كيف يقوم بتحنيط الحيوانات وكيف يخرج أحشاءها ويجففها ويحقنها بمادة كذا ويحشوها بكذا وشرح لي ذكرياته مع هذا الببغاء الذي أهدته له إحدى زميلاته في الجامعة والتي كان يحبها وحين مات قام بتحنيطه مستحلفا إياي ألا أخبر طنطا مديحة شيئا عن هذا وعن ذلك الثعلب الذي هاجمهم في إحدى رحلات الكشافة فقام بتحنيطه بعد موته وعن هذا وعن ذاك حتى كدت أفرغ محتويات معدتي.
ضحكت سلمى طويلا فقال في ضيق: هل أسعدك هذا كثيرا؟
واصلت ضحكها فتأملها لحظة ثم ابتسم وقال: في الحقيقة أنا مندهش لشخصية أونكول سمير فمن يراه هنا بطرائفه ومزاحه المستمر لا يتصور أبدا أنه هو نفسه الدكتور سمير أستاذ الكيمياء العضوية بكلية الصيدلة فهو مختلف تماما في قاعة المحاضرة
توقفت عن الضحك وهي تسأله في دهشة: وهل حضرت له محاضرات؟
أجابها: لقد حضرت له إحدى المحاضرات مصادفة عندما ذهبت لكلية الصيدلة لأرى صديقا لي هناك وفي الحقيقة اندهشت جدا من أسلوبه الجاد في القاعة وكأنهما شخصيتان مختلفتان ولكن الطلبة يلمسون روحه المرحة ويحبونه جدا
قالت سلمى في إعجاب: خالي سمير شخصية فريدة لا يوجد منها كثير على فكرة سيأخذنا جميعا غدا في رحلة إلى الأهرامات ولا يمكنك تصور متعة أي رحلة بصحبته هل ستأتي معنا؟
هتف في حماس: بالطبع سآتي ما دمت ستذهبين فلا يمكنك تصور متعة أي رحلة في وجودك فيها وصمتت سلمى في خجل.
تأمل كريم فدوى ونرمين اللتين جلستا تمزحان وقال: لست أدري لماذا أشعر برغبة في مضايقة البنات الآن ما رأيكم؟؟
قال محمود في جدية: دعهم وشأنهم يا كريم ولا تثير المشاكل
قال سراج في مرح: لما لا نجرب إننا أشعر بمتعة كبيرة عندما نثير غضبهم وسخطهم هيا يا كريم
قال محمود محذرا: إننا أحذركما ليس لي شأن بما ستفعلانه
قال كريم في سرعة وهو يتجه إليهم: لا تأتي معنا إذن هيا يا سراج
واتجها إلى حيث فدوى ونرمين فتظاهر كريم بالغضب وهو يهتف: نرمين
رمقته بنظرة المبالية ثم عادت لتحدث فدوى الثانية دون الاهتمام به فعقد حاجبيه وهتف ثانية: ألا أحدثك؟
زفرت وقالت باستخفاف: ماذا تريد؟
عقد ساعديه أمام صدره وقال متظاهرا بالصرامة: أخبرني محمود أنك تستغلين عدم وجودي في لمنزل وتجلسين أمام المسجل طول الوقت لترقصي تاركة المذاكرة أهذا صحيح؟
هتفت في استنكار: ماذا؟ استغل عدم وجودك؟ وهل أنا خائفة منك
غمغم سراج في تهكم: يا إلهي... ستأكلنا
صاح بها كريم: تجيبين سؤالي أهذا صحيح؟
هتفت وقد استفزها أسلوبه: وما شأنك أنت بي؟؟ سأفعل ما يحلو لي ولا تتدخل
هتف وهو يتقدم نحوها ببطء محذرا: بل هو شأني وإذا لم تكف عن هذا سأنزل فوقك ضرب أنت وفدوى
كاد سراج ينفجر ضاحكا ولكنه كتم ضحكته وقال متظاهر بالجدية ويمسك بكريم: تعقل يا كريم ولا تتهور أنهما ستفعلان كل ما تأمر به أليس كذلك يا نرمين أنت وفدوى فليس من اللائق أن تتراقصا هكذا طوال اليوم أمام المسجل كما أنك الآن في ثانية كلية يا فدوى وما تفعلينه غير مناسب على الإطلاق
هتفت فدوى حانقة: ما الذي تقوله أيها الوقح أنت وهو
أمسكت نرمين بكوب الماء وقذفتهما به وهي تهتف: أنهما يستحقان هذا
ابتعد سراج في سرعة هاتف: هذا ما كنت أخشاه
وهتف كريم: قميصي أيتها المتوحشات يا إلهي كمْ أكره الفتيات
ضحك محمود وهو يتابع الموقف وقال: يستحقون ما حدث لهم
أخذ سراج ينظف قميصه في حنق فقال كريم ضاحكا: نجحنا في إثارتهم أليس كذلك؟
قال سراج حانقا: نعم ولكن بخسائر
قال كريم في مرح: لا عليك سيجف بعد قليل هيا بنا لنجرب مع صديقتنا الجديدة
سأله سراجا: تقصد من؟
أشار كريم إلى ملك التي تجلس بجوار جدتها وقال: أقصد ملك ابنة طنطا سميحة فشكلها يوحى بالمشاكسة
قال سراج في سرعة وهو يبتعد عنه: لا جرب أنت لقد نلت كفايتي سأذهب لأجفف قميصي
هز كريم كتفيه في لامبالاة واتجه إلى حيث تجلس ملكا ثم جلس بجوار (بيوتي) وربت على رأسها قائلا: أهل يا حلوى ترى هل تأكلين جيدا؟؟
عقدت ملك حاجبيها وهي تتأمله بينما واصل هو قوله وهو يربت على رأس السلحفاة بقوة: ما رأيك بجولة خارجا لنتنزه
هتف ملك في حدة: لا تفعل بها هذا
تجاهلها كريم وقال بأسلوبه المستفز: أم إنك تفضلين دعوة للعشاء فشكلك يبدون شقيا ما دمت صامتة فأنت موافقة حسن هيا بنا ثم امتدت يده لتحمل السلحفاة ولكن ملك دفعته بقوة بيدها هاتفة في غضب: قلت لك لا تفعل بها هذا فهي تكره ذلك
كانت دفعتها قوية جعلته يسقط على ظهره ليرتطم بالمنضدة فوق أكواب العصير بطريقة جعلت الجميع ينظر إليهما في دهشة بالغة وانفجر سراجا ضاحكا وقال: سقطة رائعة
غمغم محمود في دهشة: ألم أقل لك إن جميع فتيات هذه العائلة شرسات ولكن ملكا تستحق لقب ملكة الشرسات
وفي نفس الوقت اندفعت نورهان قائلة في غضب: ما الذي فعلتيه أيتها البنت؟؟ هل جننت؟
لم تكن ملكا تتوقع هذا فتأملت نورهان لحظة في دهشة ثم قالت في استهتار: لا في الحقيقة لم أجن لماذا تقولين ذلك؟
تابعت نورهان في غضب: هل اعتدتا أن تتعاملي بهذا الأسلوب الخالي من الذوق مع الآخرين؟
قالت ملكا في هدوء مستفز: نعم أتعامل بتلك الطريقة مع من يستحقها فقط وكان من المفترض أن توجهي سؤالك هذا لابنك وليس لي
هتفت نورهان غاضبة: يا لها من من لهجة مهذبة هل اعتدتا أيضا على التحدث بتلك الطريقة مع من هم أكبر منك؟
عقدت ملك حاجبيها وهمت بأن ترد عليها إلا أن سميحة هتفت بها: ملك... كفى
احمر وجه ملك وهي تنظر إلى أمها ثم ألقت نظرة غاضبة على نورهان قبل أن تندفع مغادرة المكان في غضب واتجهت نرمين إلى كريم الذي قام واقفا وقد بدا عليه علامات الأسف وقالت في لهجة مؤنبة: هل استرحت الآن؟
قال في سرعة: سأعتذر إليها ثم اندفع إلى حيث اتجهت ملكا
وقالت نورهان في تهكم غاضب: يألوه من أسلوب مهذب لا بد أنها تعلمته في أمريكا حيث إن.
قاطعتها سميحة هاتفة في ثورة: لن أسمح لك بكلمة زائدة يا نورهان كفى ما فلتيه
نظرت إليها نورهان في تكبر وقالت: تسمحين لي؟
هتفت سميحة: نعم لن أسمح لك لست أدري من تظنين نفسك حتى تتصرفي بذلك الأسلوب المغرور المتغطرس دون مراعاة لمشاعر الآخرين
هتفت نورهان في استنكار: أنا؟ أنا مغرورة ومتغطرسة؟
قالت سعاد: مهدئة: اهدئي يا سميحة إنها لم تكن تقصد ما قالته و...
قاطعتها سميحة ثائرة: بل تقصد يا سعاد وهذا يحدث منها كثير وان كنت قد تحملت أسلوبها هذا قبل ذلك فلن أسمح لها بأن تتعامل به مع ابنتي أبدا
صمتت مديحة وسلوى وهما تتابعان الموقف في حين قالت نبيلة هانما في غضب صارم: لم يكن من المناسب أن تتدخلا في شجار بسيط بين الأولاد يا نورهان فهذا يحدث كل يوم كما أن ابنك هو الذي تعمد استفزازها ولم يكن من حقك أن تقولي ما فلتيه لها
((ماذا حدث؟)) هتف سامح في تساؤل وهو يتأملهم فقالت سميحة غاضبة: اسأل زوجتك أما أنا فسأترك لها المكان بأسره لتفعل به ما شاءت.
كانت ملكا تتطلع من الشرفة وهي تشعر بغضب وحنق بالغين عندما تقدم منها كريم قائل في أسف: ملك. أنا آسف فلم أكن أقصد أن يحدث كل ما حدث كل... ما قصدته أن أمازحك مثلما افعل دوما مع نرمين وفدوى
صمت ملكا وبدا على وجهها الغضب فتابع: أرجو أن تقبلي اعتذاري واعدك إننا لن أمازحك ثانية ما دمت تغضبين من المزاح ولا تنسى أنك دفعتانا بقوة كبيرة ألقت بي عدة أمتار إلى الوراء وفسدت ملابسي تماما
ألقت ملك نظرة سريعة على ثيابه التي أفسدها العصير ثم هزت كتفيها وهي تقول بلهجة جافة: إننا لم أقصد ذلك لقد كنت أريد إبعادك عن (بيوتي) فأنا لا أحب أن يضايقها أحد
ابتسم قائلا: لست غاضبا من ذلك المهم ألا تكوني غاضبة منى فنحن بذلك نكون متعادلين كما أتمنى ألا تكوني غاضبة مما قلته لكي ماما
عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت في خشونة: هل ستعتذر أيضا بالنيابة عنها
قال في حرج: لا ولكنها لا تقصد ما قالته فهي سريعة الغضب ولكنها طيبة القلب
قالت في برود: لا يهمني ذلك
قاطعهم سمير قائلا في مرح: يفعلونها الصغار ويقع فيها الكبار
التفت إليه الاثنان فتساءل كريم: ماذا تعنى يا أونكول سمير؟
أشار بيده إلى الخارج قائلا: أعني أنكما فعلتما ما فعلتماه وتركتما سميحة ونورهان تتبادلان الاتهامات وتهتفان على العموم هذا لا يهمني الآن كل ما يهمني يا أولاد ألا تغضبون من بعضكم البعض فأنا أريدكم على الدوام متحابين هل اتفقنا؟
صمت ملكا فقال لها سمير: هل ما زلت غاضبة منه؟ هل أجعله يقبل رأس (بيوتي) حتى ترضين عنه؟
قالت ملكا وفي صوتها رنة غضب: لا داعي لذلك فلست غاضبة
اقتحمت سميحة المكان هاتفة: هيا يا ملك سنذهب إلى شقتنا
تبعتها أمها قائلة: شقة إيه يا سميحة ما زال الوقت مبكرا يا بنيتي
هتفت سميحة: أعلم ولكنني لا أحتاج مزيدا من التوتر ولذلك سأترك المكان لنورهان لعلها تستريح ثم التفتت إلى ابنتها هاتفة: هيا بنا
قالت ملكا في عناد: لن أذهب معك
همت سميحة بالصراخ في وجهها فقالت نبيلة هانما: لما لا تتركينها لتبيت عندي يا سميحة
هتفت سميحة في عصبية: لماذا اشتريت تلك الشقة بجواركم إذن يا ماما إذا كنا سنبيت هنا
قالت أمها في إصرار: ولو قلت إنها ستبقى معى فأنا لم أشبع منها بعد
التفتت سميحة إلى ملك وهتفت: هل ستأتين معى أم لا
قالت ملكا في إصرار: لن أذهب معك سأبقى هنا
هتفت بها سميحة: اضربي رأسك في الحائط سأذهب أنا واندفعت خارجة في غضب واندفعت ورائها والدتها تناديها ولكنها غادرت المنزل في سرعة فاتجهت نبيلة هانما إلى حيث يجلس الجميع وغمغمت في تعجب: لست أدري ماذا أصابها
هتفت سلوى ساخطة: سميحة محقة في غضبها يا ماما فابنتها جاءت إلى هنا بعد غياب ست سنوات وكان من المفترض أن نحتويها بحبنا كما كانت سميحة تفعل دوما مع أولادنا ولكن نورهان كالعادة تصرفت كما رأيت وكان من الطبيعي أن يكون رد فعل سميحة هكذا
عقدت نورهان ساعديها أمام صدرها وقالت في برود: هيا تحدثي يا سلوى فهذه فرصتك
هتفت سلوى في استنكار: ماذا؟ وهل أتحين لك الفرص؟ أنت التي تستغل كل فرصة لتعكر صفو الجو دائما
هتف سامح محذرا: سلوى
التفتت إليه سلوى وقالت: ماذا؟ ألا يعجبك قولي؟ ولكنها الحقيقة على أية حال والآن سأذهب إلى سميحة حتى لا تبيت وحدها بالشقة واتجهت إلى الخارج بينما أخذت نورهان حقيبتها وقالت في غضب وهي تتجه للخارج بدورها: لا مكان لي هنا واندفع سامح ورائها في حين غمغم حازم في دهشة: ماذا يحدث هنا؟
وألقت نبيلة هانما بنفسها فوق أحد المقاعد وهي تقول في إحباط: لماذا يحدث هذا لماذا؟
هل يمكنك أن تفسري لي ما فعلتيه اليوم؟)) هتف سامح في حدة وهو يواجه نورهان بعد أن استقرا بمنزلهما قالت نورهان في هدوء لا يخفى غضبها: وما الذي فعلته؟
أشاح بذراعه وهو يهتف في حنق: هل كان من اللائق بك أن تقحمي نفسك في شجار بين الأولاد وتفعلين ما تفعلينه ولملك ابنة سميحة بالذات لماذا فعلت ذلك يا نورهان؟
تظاهرت باللامبالاة وهي تقول: لأنها بنت مستفزة تصرفت بطريقة غير لائقة وكان يجب أن انفعل وأفعل ما أفعل
هتفت في سخط: بل لأنك كما قالت سلوى تستغلين كل فرصة لإثارة المشاكل
استفزتها كلماته فقالت في غضب: ما دام الأمر كذلك فلماذا تصر على حضوري هذا الاجتماع العائلي كل أسبوع ما دمت أثير المشاكل بهذا الشكل
قال: لأنك جزء من هذه العائلة يا نورهان أتمنى أن تفهمي ذلك
هتفت في انفعال مفاجئ: ولكنني لا أشعر إننا كذلك فحضوري كعدمه لا يؤثر فدائما أشعر إننا كالجسم الغريب بينهم لا أشعر باهتمامهم نحوي فوالدتك لا تتحدث معى إلا فيما يخص الأولاد أو لتنتقدني وهذا لا ينطبق على ا
